قام شباب سوريون بترشيح قتلى من شباب وأطفال لانتخابات مجلس الشعب بعمل صفحة فيسبوك تحت اسم "انتخابات حرة"، رداً على ما قام به النظام بترشيح مؤيديه فقط لمجلس الشعب (البرلمان).
الانتخابات التي يرعاها النظام تقسم إلى فئتين "أ . ب"، وفي دمشق العاصمة ترشح كل من سماهم المعارضين وأهل من قُتل على يد الشبيحة والجيش "أبواق النظام"، ولعل أبرزهم كان شريف شحادة وخالد العبود الذين نعتوا القتلى بأقذع الصفات وشتموهم وتباهوا بوقفتهم مع نظام الأسد.
"انتخابات الحرية" لديها مرشحون عن فئات لم يسمع بها أحد من قبل. وعرفت الصفحة عن نفسها بـ: "كان يمكن لما يزيد عن عشرة آلاف شهيد وعشرين ألف معتقل والآلاف من النازحين أن يكونوا مرشحينا لانتخابات مجلس الشعب السوري وأن يمارسوا حقهم في انتخابات الحرية، يد الظلم طالتهم، ولكنهم باقون بيننا، لأصواتهم، لألوانهم، لحكاياهم.. لأناس من حب ودم رفعوا الصوت لأجلنا، لشهدائنا ومعتقلينا ولاجئينا، أنتم وحدكم من يمثلنا، لكم وفاؤنا، لكم صوت الحرية فينا".
شملت فئات الترشيح فئة "شهيد بخاخ الحرية" ليكون نور حاتم زهرة الشاب الذي قتل برصاص قناصة مرشحاً عن هذه الفئة، وفئة "أحرار الجولان" ورشح عنها وئام عماشة وهو معتقل لما يزيد عن 14 عاماً.
وفئة "كهنة الحق السوريين" و فئة "شيوخ الحق السوريين" لتكون روح الأب باسيليوس نصار مرشحاً عن الأولى وشيخ القراء في بلاد الشام محمد كريم راجح مرشحاً عن الفئة الثانية باعتباره من أوائل رجال الدين الذين أعلنوا انضمامهم للثورة السورية عندما وجه خطابه للرئيس بشار الأسد قائلاً: "ثورتنا السلمية لا تقابل برصاص يخترق الأجساد، من لا يصدق الشعب وثورته في دعواته، لا يصدق الله".
ولانتخابات الحرية فئات تقشعر لها الأبدان مثل فئة "شهيد يسعف شهيد" وفئة "شهداء تحت التعذيب" وفئة "الأطفال" التي شملت طفلين قتلا تحت التعذيب "حمزة الخطيب 13 عاماً وابراهيم الشيباني" وفي فئة الأطفال كتب ما يمكن أن يسمى الحملة الدعائية: "عذراً محمود درويش رائحة حليب الصغار لم تبعد الذئب عن هذه الديار.. فحفار قبورنا لا يكتفي من الدماء.. في جمعة أحرار الجيش.. قتله العبيد.. أولئك الذين لم يخجلوا من الإنسانية يوماً.. طفل لم يكتب فوق الجدار.. ولم يحمل حريته سلاحاً.. أطفالنا الرجال الشهداء".
كما توجد فئة "أصوات الكرامة" والمرشح عنها عبد الباسط ساروت، وفئة "المواطن الصحفي" والمرشح عنها خالد أبو صلاح، وفئة "شهداء أثناء التشييع"، وفئة "فنانون في المنفى" و"فنانون في منفى الداخل"، وفئة "الأصابع الحرة" واقتصرت على فنان الكاريكاتير الذي هوجم من قبل رجال النظام وكسرت أصابعه علي فرزات.
ولفئة "أنا إنسان مالي حيوان" والتي رشح عنها محمد أحمد عبد الوهاب نكهة خاصة، فهو الرجل الذي انتشرت جملته التي خرجت من أعماق صدره عندما صرخ أمام الكاميرا بدموع تملأ عينيه وقلبه "أنا إنسان ومالي حيوان".
رائحة البارود والموت التي ملأت سوريا أفرزت كرامة يصعب التعامل معها، ومع قرار الشعب المنهك من دفن موتاه بالبقاء حياً وبالحفاظ على الثورة فإن طريقه الذي يبدو قصيراً إلى الموت أعلن أن من يقتل سيبقى حياً لدى الشعب الذي انتفض لحريته وكرامته.