أثار قرار الحكومة الإسبانية رفع رسوم تسجيل الطلبة الأجانب في مختلف جامعاتها لمواجهة الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها البلاد، تخوفات آلاف العائلات المغربية التي أرسلت أبناءها للجامعات والمعاهد الإسبانية للدراسة والحصول على شهادات جامعية عليا.
واعتبر مراقبون أن قرار حكومة ماريانو راخوي يجب أن يدفع المغرب إلى أن يؤسس علاقاته مع أوروبا وفق فرضية حدوث الأزمات وفترات الشدة، كما أنه قد يفضي إلى آثار إيجابية على البلاد من خلال استثمار عودة هؤلاء الطلبة إلى البلاد والاستفادة من خبراتهم بعد التكوين.
يُذكر أن الحكومة الاسبانية قررت أخيراً الزيادة حوالي ست مرات لرسوم تسجيل الطلبة الأجانب من خارج الاتحاد الأوروبي خلال السنة القادمة بسداد حوالي 9000 يورو، علماً أن عدد الطلبة المغاربة في الجامعات والمعاهد الاسبانية يبلغ أكثر من 3 آلاف طالب من ضمن حوالي 40 ألف طالب غير أوروبي.
وأعرب العديد من الطلبة المغاربة الذين يدرسون في الجامعات الاسبانية، أو من الذين كانوا يستعدون للدراسة هناك في الموسم المقبل، عن "صدمتهم" من هذا القرار الجديد الذي اتخذته حكومة ماريانو راخوي لتحصيل الأموال التي تتيح لها مواجهة تداعيات الوضعية الصعبة التي تعيشها البلاد.
وقالت عائلة الطالب فؤاد العلمي الذي يدرس في إحدى كليات الطب في إسبانيا منذ سنتين لـ"العربية.نت" إنها تلقت خبر الزيادة في رسوم تسجيل الطلبة الأجانب بالجامعات الإسبانية بكثير من الاستياء والامتعاض، كونه سيُفضي إلى إثقال كاهلها بمزيد من المصاريف المرتفعة أصلاً، والتي بالكاد توفرها الأسرة لابنها المغترب في مدريد.
واعتبرت هذه العائلة أنه ليس من المعقول أن تواجه الحكومة الإسبانية الجديدة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد على حساب مستقبل آلاف الطلبة وتعريضهم لمصير مجهول، مادام الكثيرون منهم سيضطرون إلى مغادرة إسبانيا العام المقبل إلى بلدان مجاورة، أو الرجوع إلى بلدانهم الأصلية، ما يعني المزيد من المشاكل والتعقيدات الاجتماعية والإجرائية والنفسية أيضاً.
وشنّ العديد من الطلبة المغاربة في الأيام القليلة الأخيرة، بمعية آلاف الطلبة الأجانب الآخرين، حملة لجمع التوقيعات في الانترنت بهدف الاحتجاج على حيثيات قرار حكومة راخوي بسبب ما اعتبرته "تمييزاً بين الطلبة الأجانب خارج الاتحاد الاوروبي وبين طلبة إسبانيا وأوروبا، وأيضاً "خرقاً لمبادئ المساواة بين جميع المواطنين في مجال الحق في التعليم".
ويعلق الخبير الاقتصادي بجامعة الرباط الدكتور عمر الكتاني على قرار حكومة ماريانو راخوي بالقول إنه يعد أحد مظاهر الأزمة الحادة التي تعيشها اسبانيا، مضيفاً أنه قرار يمكن وصفه بالفضلات الضريبية التي تلتقطها الحكومة الاسبانية لمواجهة الأوضاع المالية والاقتصادية والاجتماعية الصعبة للمواطنين الاسبان.
وقال الكتاني إن قرار الحكومة الاسبانية الذي يهدد آلاف الطلبة المغاربة الذين يدرسون في الجامعات الاسبانية يؤشر على أن مستقبل علاقات المغرب مع أوروبا يجب أن يُبنى على فرضية حدوث الأزمات، وعلى توقع فترات الشدة لا الرخاء، التي يمكن أن تصيب الدول الأوروبية المتقدمة اقتصادياً.
واستطرد الكتاني بأن مستقبل المغاربة يجب أن يُصاغ بناء على مثل هذا التوقع، ومن ثَمَّ يلزم الحكومات المغربية التخطيط للاستقلال الذاتي في المجال العلمي والاقتصادي، مبدياً امتعاضه من ذهاب العديد من الطلبة إلى أوروبا وأمريكا لدراسة الهندسة أو الطب، في حين أن البلاد تتوافر على معاهد تضم نفس هذه التخصصات.
وشدد الخبير على أن هذا الحدث يجب أن تتبعه قرارات سياسية حول مستقبل المغاربة في الخارج، ومن ذلك استثمار وجود أطر وطاقات علمية مغربية في جميع الاختصاصات، سواء الذين يشتغلون في البلاد أو خارجه، ثم إنشاء بنك للمعلومات لجرد كافة الخبرات يكون عبارة عن دليل للجامعات المستقبلية في المغرب.
وخلص الكتاني إلى أن تدابير الحكومة الإسبانية بالرفع من رسوم تسجيل الطلبة الأجانب بمختلف جامعاتها، بالرغم من تداعياته السلبية الراهنة، قد يكون له الأثر الإيجابي على مصلحة البلاد في المدى القصير والمتوسط، حيث يمكن للمغرب أن يستقطب أعداداً من هؤلاء الطلبة الذين يدرسون في إسبانيا حين عودتهم بتكلفة أقل من التكلفة الإسبانية، ليكون المغرب بذلك بديلاً لهم.