محمد بوليفة: وردة لا تعرف المجاملة في الفن

ملحّن أغنية "بلادي أحبك" لأميرة الطرب العربي

نشر في:

قال الملحن الجزائري الشهير، محمد بوليفة، الذي لحّن للفقيدة وردة الجزائرية أغنية "بلادي أحبك"، إن وردة كانت صريحة معه ولم تجامله حينما وقف ليقلّدها في أغنية "بلادي أحبك" على ركح أوبرا القاهرة.

وأجابته عندما قال لها لقد غنيتُ بلادي أحبّك العام 2002 هدية لها في الأوبرا المصرية، بقولها "إنت بوّزت الأغنية"، يعني أفسدتها.

قال بوليفة إن وردة لم تجامله عندما ركبا في الطائرة عائدين إلى الجزائر وكانت برفقتها الممثلة إلهام شاهين.. "لم تكن تعرف المجاملة في الفن، وقد اعتذرت منها مازحا وقلت لها إنها هديتي لك يا أميرة الطرب العربي".

واستذكر بوليفة في تصريح لـ"العربية.نت" حيثيات أول وآخر عمل قام به مع الراحلة وردة الجزائرية، وقال "لقد اقترحوني لكي ألحّن لوردة لحنا من الإلياذة العام 1995، وكنت متخوّفا لأنني سألحن لمطربة لحّن لها رياض السنباطي وبليغ حمدي والكبار، والحمد لله أنني نجحت مع السيدة وردة في التوصل إلى لحن في ظرف لم يتعد ثلاثة أيام في بيتها بالقاهرة".

لحن ينبض بمنطقتها سوق أهراس

وكشف الأستاذ محمد بوليفة أنه اقترح في البداية لحنا على وردة لكنها رفضته "لم يعجبها اللحن الأول، لأنها كانت تريد نبضا من منطقتها سوق أهراس (وهي إحدى معاقل الثورة الجزائرية)، لقد كانت تريد لحنا يستنهض النفس، وقد تعاونا معا وأعجبها اللحن فيما بعد.

وقال بوليفة إن وردة عاملته في بيتها دون بروتوكولات وأهدته عودا خاصا، حيث سجل "عندما أنهينا العمل معا وهممت بالعودة إلى الجزائر، أهدتني السيدة وردة عودا صُنع خصيصا لي، ولما أرادت تسليمه لي خاطبتي قائلة خذ العود يا محمد" .

وهي لحظة أثرت كثيرا في محمد بوليفة وعبر عنها يقول: "لم تتكلف السيدة وردة أن تخاطبني بلفظ أستاذ، لقد تعاملت معي بلتلقائية كبيرة، وكانت متواضعة جدا في تعاملاتها جميعا".

وردة هرم الفن في الجزائر

وقال بوليفة وهو يصف رحيل وردة: "وردة هي الهرم النغمي الجزائري، هي هرمنا نحن الجزائريون، كما للإخوة المصريين أهرامات"، وأضاف "توفت وردة، لكنها لن تذبل وستخلفها وردات أخرى".

وأوضح الأستاذ بوليفة أن وردة كانت متخوفة في بداية العمل من عبارة "فَيا أيها الناس" التي يبدأ بها مطلع الإلياذة، لقد طمأنتها أننا لن نبدأ بهذا المقطع، واخترت أن نبدأ ببلادي أحبك، وقلت لها "أؤكد لك أنك حينما تنطقين هاتين الكلمتين ستنتفض القاعة كلها، وهو ما كان بالفعل في فندق الأوراسي عندما غنت الأغنية لأول مرة، وكذلك كان الأمر في القاعة البيضوية في المرة الثانية".

وقال محدثنا في الختام "لما استفتحت السيدة وردة بكلمة بلادي أحبك ورأت كيف انفجرت القاعة، بدأت تبحث عني فيما كنت أنا مختفيا عن الأنظار ألاحظ الفرحة العارمة على وجهها والثورة في حركات وحناجر الجمهور الذي احتضن مطربته الأولى".