"يا خيل الله" يدين الجماعات الإرهابية بالمغرب
يرصد يوميات 4 شباب انتحاريين تتحول أجسادهم لديناميت متفجر
أثنى نقاد ونجوم مهرجان "كان" السينمائي، المقام حالياً في مدينة كان بجنوب فرنسا على فيلم "خيل الله"، للمخرج المغربي نبيل عيوش، وذلك لجماليته وإدانته للجماعات الإرهابية التي تستغل حالات الفقر والتهميش في المناطق الفقيرة في المغرب.
ويعود المخرج نبيل عيوش من خلال هذا الفيلم المقتبس عن رواية "نجوم سيدي مومن" للكاتب المغربي ماحي بينبين إلى التفجيرات الإرهابية التي هزت مدينة الدار البيضاء ليلة 16 مايو، والتي راح ضحيتها مئات من القتلى والجرحى, وهنا يرصد الفيلم يوميات أربعة شباب انتحاريين، يختارهم أمير الجماعة الإسلامية ليحول أجسادهم البريئة إلى ديناميت متفجر تتحكم به قوى الإرهاب والتطرف.
ويبين الفيلم على مدى ساعة ونصف نشاط الجماعات الإسلامية و"القاعدة" تحديداً في مدن الصفيح الفقيرة.
ويركز على تتبع حياة أخوين ورفاقهم منذ طفولتهم حتى ساعة تفجير أجسادهم, مفصلاً وضعهم الاجتماعي والمعيشي إذ كبروا في أجواء من البؤس المعمم في حي صفيح "سيدي مومن" قرب الدار البيضاء، حيث يسيطر الحرمان والعنف ما يدفع بصبية لا تتسع لهم الحياة إلى التطرف والموت.
ويركز المخرج في رؤيته على كون أولئك الصبية، الذين كان معظمهم أعضاء في فريق كرة القدم المحلي لم يخرجوا بعد من طفولتهم.
وتعطي معرفة المخرج بذلك الحي الذي صور فيه شريطا وثائقيا مع أهالي منفذي العمليات، مصداقية للوقائع التي عادت واستندت إلى كتاب الصحافي والكاتب ماحي بنبين "نجوم بن مومن"، وهو اسم فريق كرة القدم الذي استقطبه الإسلاميون للقيام بالعمليات الانتحارية.
تفجيرات الدار البيضاء لا تهمني

وحضر نبيل عيوش بصحبة اثنين من الممثلين، وهما من سكان مدينة الصفيح تلك، واختارهما لتأدية دور الشقيقين في الفيلم وهما كذلك في الحياة.
وقال المخرج بعد عرض الفيلم الخاص بنقاد المهرجان "إنها لحظة مهمة في حياة مخرج، أن يرى الفيلم مكتملا للمرة الأولى في هذه القاعة في مهرجان كان وفي الوقت نفسه مع الجمهور... أردت أن أعيش مشاعر وانفعالات المشاهد وبالفعل سافرت مع الفيلم".
وقال عيوش "تفجيرات الدار البيضاء لا تهمني بقدر ما تهمني سيرة هؤلاء الشبان وما قادهم إلى ارتكاب فعلهم. أردت أن أعبر إلى الجانب الآخر من المرآة، أن أحكي التاريخ الشخصي لهؤلاء".
ويعتمد عيوش في فيلمه على صيغة غاية في الواقعية صورت في مكان يشبه تماما المكان الذي نشأ فيه منفذو تلك التفجيرات وعلى بعد خمسة كيلومترات منه ومع ممثلين غير محترفين من سكان المكان الفقير .
واقعية العمل
وقال عيوش"حرصت على التصوير في المكان الطبيعي للحدث، لأن ذلك يمنح العمل واقعية لا يمكن أن نجدها في أي مكان آخر. نحن نعثر على حقيقة وواقعية مختلفة عما يمكن أن نعثر عليه لو صورناه في الاستوديو".
وأضاف "حين نختار أن نصور ضمن شروط واقعية فإن صعوبات مختلفة نتعرض لها لكن بيئة الحي المعدم تكسب العمل واقعية لا مثيل لها، هذا ما ذهبت للبحث عنه هناك وهذا ما يمنحني سعادة حقيقية".
وقال "يشبه هؤلاء كل الشباب المغرر بهم في الكثير من أنحاء العالم، في المغرب كما في العراق كما في أوروبا، فمعاناتهم هي ذاتها تتمثل في استقالة الأهل وغياب التربية والتعليم وافتقاد المرجعيات والمثل والعيش في حي مقفل كما السجن وعدم التعرف على المدينة التي يتحولون إلى أعداء لها.
ويبين الفيلم كيف أن نقطة ضعف هؤلاء الشبان، تتمثل في فكرة الإخوة والمساعدة التي يجدونها بجانب الإسلاميين السلفيين الذين يستغلون افتقادهم لها.
ويشير إلى أنه رسم الفيلم بطريقة إنسانية، بحيث إن مصير هؤلاء الشباب كان مرسوما سلفا في حياة لا يلوح فيها أمل ولا مفر فيها إلا إلى حلم الجنة التي يعدهم بها السلفيون.