باريس تطلب محاسبة مسؤولين سوريين على جنونهم القاتل
موسكو تتهم النظام والمعارضة بارتكاب مجزرة الحولة
نددت الرئاسة الفرنسية الاثنين بـ"الجنون القاتل" للنظام السوري بعد مجزرة الحولة، ودعت الى محاسبة المسؤولين السوريين على أعمالهم هذه، وذلك إثر اتصال بين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون.
وجاء في بيان صادر عن الأليزيه "إن المجزرة التي حصلت في الحولة والأحداث التي وقعت خلال الأيام القليلة الماضية في سوريا ولبنان تبرز مرة أخرى الخطر الذي تمثله ممارسات نظام بشار الأسد على الشعب السوري"، مضيفا: "إن الجنون القاتل لنظام دمشق يمثل تهديدا للأمن الإقليمي ولا بد من محاسبة مسؤوليه على أعمالهم".
واتفق الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون "على العمل معا لزيادة الضغط" على الرئيس السوري بشار الأسد، وأكدا انعقاد المؤتمر المقبل "أصدقاء الشعب السوري" في باريس، كما أعلن قصر الاليزيه اليوم الاثنين.
من جانبه أكد وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ أن الخيار بالنسبة لسوريا هو بين تطبيق خطة كوفي عنان أو الحرب الأهلية.
وأضاف هيغ "لسنا في سوريا أمام خيار بين خطة عنان أو استعادة نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد السيطرة على البلاد"، موضحا أن "الخيار هو بين خطة عنان أو تزايد الفوضى في سوريا والانزلاق نحو حرب أهلية شاملة والانفجار".
وأشار الوزير البريطاني الى أنه دعا روسيا الى ممارسة المزيد من الضغط على حليفتها سوريا لجعلها تحترم خطة عنان.
موسكو تدعو الغرب للكف عن محاولة إسقاط الأسد
وفي المقابل اتهمت روسيا اليوم "الطرفين"، النظام السوري والمعارضة، بالضلوع في مجزرة الحولة التي راح ضحيتها 108 قتلى على الأقل، مشددة على أنها لا تدعم نظام الرئيس بشار الأسد وداعية في الوقت نفسه الدول العظمى لتركيز جهودها على وقف دوامة العنف في هذا البلد.
ونقل مسؤولون في الأمم المتحدة عن المراقبين الدوليين المنتشرين في سوريا أن 108 أشخاص على الأقل قتلوا في الحولة بينهم 49 طفلا، إضافة الى سقوط حوالي 300 جريح. وسقط الضحايا خصوصا بشظايا قنابل أو تمت تصفيتهم "عن مسافة قريبة"، بحسب المراقبين.
وأتت تصريحات الوزير الروسي في الوقت الذي تتعاظم فيه الضغوط الدولية على موسكو لدفعها الى تغيير موقفها الرافض لتنحية بشار الأسد، وقد بلغت هذه الضغوط أشدها إثر مجزرة الحولة.
وفي هذا السياق أكد الوزير الروسي أن بلاده لا تدعم نظام الأسد وإنما خطة السلام التي أعدها مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان، مشددا في الوقت نفسه على أن موسكو تدعو القوى الغربية الى وقف جهودها الرامية لتنحي الأسد.
وقال لافروف "نحن نضغط على الحكومة السورية تقريبا كل يوم وبالتوازي مع ذلك لدينا صلات بكافة مجموعات المعارضة".
وإثر مجزرة الحولة توجهت أنظار القوى الغربية الى موسكو لمعرفة ما إذا كانت هذه المجزرة، التي راح ضحيتها 108 أشخاص على الأقل، نصفهم تقريبا من الأطفال، ستغير موقف موسكو التي استخدمت حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن مرتين لمنع صدور قرار دولي يدين النظام السوري.
ونفت السلطات السورية أي علاقة لها بما حصل في الحولة.
ودعا المجلس الوطني السوري الذي يضم غالبية أطياف المعارضة اليوم الاثنين "كل أصدقاء وأشقاء الشعب السوري" لتزويده "حالا بوسائل مجدية للدفاع عن النفس"، بعد فشل خطة الموفد الدولي الخاص كوفي عنان في حماية السوريين.
عادت السفينة الروسية "إيمان" لتزويد السفن بالوقود اليوم الاثنين إلى مرفئها الأساسي في سيباستوبول "قاعدة الأسطول الروسي في البحر الأسود في أوكرانيا" بعدما أنجزت مهمتها في سوريا، كما أعلنت هيئة أركان الأسطول حسب ما ذكرت وكالة فرانس برس.
ونقلت فرانس برس أن مسؤولاً في الأسطول قال إن السفينة "إيمان" قامت بتزويد سفينة الدورية سميلتيفي وسفينتي الاستطلاع اكفاتور وكلدين بالوقود" بعد أن قطعت 3500 ميل بحري في غضون ثلاثة أشهر.
وقبل شهر، أعلن مصدر عسكري كبير أن روسيا، أبرز حليف لسوريا، قررت نشر سفن من أسطولها "بصورة دائمة" قرب السواحل السورية.
وأوضح هذا المصدر أن سفينة الدورية سميلتيفي التي تتبع الأسطول الروسي في البحر الأسود، ستحل محلها سفينة أو أكثر في أيار/مايو.