"عدسة شاب حمصي" ليست ككل الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك"، فالصفحة توثق حمص وتصور الخراب، وترسم خارطة حمص الجديدة.
تدخل إلى حمص فيستوقفك الخراب، تستوقفك حياة تنقصها الحياة، ويظهر الموت متلاعباً بها، للدرجة التي أصبح من الصعب على ابن حمص أن يذهب من حي إلى آخر والعودة دون أن يشعر أنه ضل طريقه، إذ إن ملامح المدينة اختلفت ودمرت، وبات الحمصي المقيم خارج سوريا أو حتى خارج حمص لا يستطيع أن يعرف إن كان منزله أو حارته أو حيه لا يزال واقفاً أم أنه دمر وساوى الأرض.
وكما أن الحمصي واجه عنف النظام السوري بالنكتة والسخرية، وقض مضجعهم بابتكار كل الوسائل والشعارات والطرق لإثبات أنه لا يزال موجودا، وأنه مصر على الثورة، خرج من بين هؤلاء الشباب من قرر توثيق "حموصة" كما يسميها أولادها.
"عدسة شاب حمصي" تصور الأحياء، وتضع العناوين بدقة إلى درجة تجعل البعض يطلب تصوير منطقة بذاتها لمعرفة ما إذا كان بيتهم أو محلهم وربما حارتهم كلها على قيد الحياة.
إثباتاً من الحماصنة أنهم يسرقون ابتسامتهم في كل الأوقات، كتب شاب عن نفس الصورة: "مسكين صاحب السيارة جابها للغسيل... قامت انغسلت عالخالص".
صورت "عدسة شاب حمصي" حي باب الدريب، لتكتشف Rose Moon أن "هذا ما تبقى يا حارتي لا تدمعي حبيبتي فغدا سأبنيكي وألملم كل دمعاتك".
وليحاول أحدهم معرفة مصير البناية التي كانت تضم منزله علق: "أخي ببوس إيدك بس صورة صوب بياع حلاوة الجبن الرفاعي معملوها ما المحل لانو عم يقولولي البناي صارت بالأرض بناية الرفاعي".
أنجبت حمص مصوريها، ومخرجيها، وكرستهم كرواد للإعلام السوري الحديث، وهي الآن بدأت تنجب موثقيها وتأرشف تاريخها.
وتبدو صفحة "عدسة شاب حمصي" ملهمة لباقي محافظات ومدن سوريا، لتظهر عدسة شاب حلبي، عدسة شاب شامي، عدسة شاب ديري، عدسة شاب دمشقي، عدسة شاب حموي، عدسة شاب سلموني.
كتب أحد الشباب CryStal FreeDom تحت صورة بستان الديوان: "أنا كل ما بفوت ع صفحتك ببكي وبطلع .. بس برده بفوت.. مشان وقت أنزل أعرف شو ناطرني".
في حمص تنتمي للحياة التي فقدت الحياة، تخاف من تلك الرجولة، وتنحني لكل تلك الروح التي لم تكسرها القنابل والمدافع والطائرات، وما زالت تبكي السوريين وتضحكهم في آن معاً.