إيران تتصدى للعقوبات بـ"اقتصاد المقاومة"
التضخم يرتفع إلى 21% بحسب الأرقام الرسمية
أكد وزير الاقتصاد الايراني أن السلطات ستتخذ خطوات "للحد من آثار العقوبات"، وذلك بعدما ناقش وزراء ايرانيون خلال اجتماع مغلق مع اعضاء مجلس الشورى المشاكل الاقتصادية التي تواجهها البلاد لاسيما تأثير العقوبات الدولية والتضخم المتسارع.
وقال الوزير شمس الدين حسيني إن السلطات ستتخذ خطوات "للحد من آثار العقوبات" الغربية، من خلال الانتقال الى "اقتصاد المقاومة".
وتزامن الاجتماع مع نشر وسائل الاعلام المحلية مؤخراً صوراً لصفوف الانتظار الطويلة للحصول على المواد الغذائية المدعومة.
وشارك في الاجتماع وزراء الاقتصاد والنفط والتجارة والزراعة، اضافة الى حاكم المصرف المركزي، كما نقلت وكالة الانباء الطلابية (ايسنا).
وكان المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي دعا مساء الثلاثاء الى الوحدة، خلال اجتماع مع المسؤولين الكبار في البلاد.
وقال خامنئي: "الواقع ان المشاكل قائمة لكن يجب حلها من خلال الوحدة (وعلى المسؤولين) تجنب الانقسامات التي لا طائل منها".
وانطلاقاً من هذه الدعوة، اكد رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني بعد اجتماع اليوم ضرورة وضع الخلافات جانبا. وقال "لا يجب اتهام احدنا الاخر. المهم تجنب الضغوط (الاقتصادية) على الناس".
وكان لاريجاني، استبق الاجتماع بالتأكيد انه هدفه "تقييم الوضع الاقتصادي والانتاج في البلاد"، كما افادت وكالة الانباء الرسمية.
وشددت الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الاوروبي عقوباتها الاقتصادية على ايران منذ بداية تموز/يوليو من خلال البدء بتطبيق حظر نفطي وعقوبات مالية جديدة.
ويتوقع ان تؤدي هذه العقوبات الى خفض الصادرات النفطية الايرانية بنسبة 40 بالمئة. كما زادت من حدة التضخم مع انهيار سعر العملة الوطنية الى نصف قيمتها في مواجهة العملات الاجنبية.
وقلل خامنئي الذي اطلق على هذه السنة اسم سنة "الانتاج الوطني ودعم الاستثمار والعمل الايراني"، وكذلك مسؤولون آخرون، من تأثير العقوبات الغربية المفروضة على ايران لحملها على التخلي عن برنامجها النووي المثير للجدل.
وأكد خامنئي ان الضغط الغربي لن ينجح قائلا "عندما ننظر الى الواقع، علينا الاستنتاج باننا لن نكتفي بعدم مراجعة حسابتنا، بل سنستمر على دربنا بثقة اكبر".
واضاف ان "تراجع ايران (عن سياساتها) بغض النظر عن التبريرات او الاعذار، او اظهار المرونة، سيشجع العدو".
تصاعد معدلات التضخم
وتتصدر المشاكل الاقتصادية التقارير الاخبارية في ايران، رغم مذكرة قبل اسبوعين من وزير الثقافة والارشاد الاسلامي، طلب فيها من وسائل الاعلام المكتوبة والالكترونية تجنب نشر معلومات عن تأثير العقوبات الاقتصادية.
رغم ذلك يبدو تأثير التضخم واضحا في الصور التي تنشرها وسائل الاعلام. وتظهر صفوفا طويلة خارج مراكز توزيع الدجاج المدعوم، والذي ارتفع سعره في المتاجر ثلاثة اضعاف.
وقال المتسوقة بوران (57 عاما) لوكالة فرانس برس "لا نأكل الكثير من اللحمة الحمراء لأنها غير صحية. لكن الان اصبح الدجاج ايضا مرتفع الثمن. نأكل الدجاج مرتين فقط في الاسبوع ونحضر اطباقا اكثر من الخضر".
اضافت "الان عندما ندعو الناس (الى المنزل)، نستضيفهم بعد العشاء لأن كل شيء اصبح غاليا".
ووصلت نسبة التضخم في البلاد الى 21 بالمئة وفق الارقام الرسمية، لكن تقديرات المحللين خارج البلاد تشير الى نسبة اعلى بكثير.
سوء الإدارة الحكومية
كما ان بعض المسؤولين الايرانيين يعزون الارتفاع المؤلم في الاسعار الى سوء الادارة الحكومية.
فقد قال لاريجاني الاسبوع الماضي ان "20 بالمئة فقط من المشاكل الاقتصادية في البلاد سببها العقوبات. لسوء الحظ، السبب الاساسي للتضخم يأتي من التطبيق الاخرق لخطة تقليص الاعانات".
وشرعت حكومة الرئيس محمود احمدي نجاد منذ 2010 في خفض الدعم على النفط والغذاء والطاقة، مستعيضة عنه بإعانات مالية نقدية توزع على غالبية الشعب الايراني.
وعلقت المرحلة الاخيرة من خفض الاعانات هذا الشهر.
وتقوم السلطات في المقابل باعتماد خطوات لجعل اسعار المواد الغذائية كاللحمة والدجاج واعلاف الحيوانات والحليب والدواء، اكثر تحملا من خلال تثبيت سعر الاستيراد في مقابل السعر الرسمي لصرف العملة، وهو ارخص بنحو 40 بالمئة من سعر الصرف في السوق.
ونقلت الصحف الايرانية الثلاثاء عن كيومارس كرمنشاهي المسؤول في المنظمة الايرانية للتنمية التجارية ان "30 مليار دولار خصصت لواردات المواد الاساسية وفق سعر الصرف الرسمي 12.260 ريال (للدولار)".