لندن 2012: دورة تاريخية للمرأة الخليجية
بمشاركة سعودية وقطرية وميدالية بحرينية.. وتمهيداً لمشاركات نسائية مستقبلاً
شكّلت دورة الألعاب الأولمبية في لندن 2012 علامة فارقة في تاريخ الرياضة الخليجية بعد مشاركة أولى لرياضيات من السعودية وقطر، وميدالية للبحرين هي الأولى في هذا المحفل العالمي.
وفي تقرير موسّع لوكالة الأنباء الفرنسية ذكرت أن العداءة البحرينية مريم جمال دخلت تاريخ الألعاب الأولمبية كونها أصبحت أول رياضية خليجية تصعد إلى منصة التتويج بإحرازها برونزية سباق 1500 م في لندن، لكن رياضيات من السعودية وقطر سجلن خرقاً مهماً بمجرد المشاركة في الألعاب للمرة الأولى، وخطفن الأضواء بشكل لافت في العاصمة البريطانية.
وسبق لثماني رياضيات عربيات أن أحرزن ميداليات في الألعاب الأولمبية وتحديداً من المغرب والجزائر وسوريا، لكن جمال باتت أول خليجية تنال هذا الشرف.
وكانت الرياضية البحرينية نالت الذهب في بطولة العالم 2007 في أوساكا و2009 في برلين.
وعلّقت البحرينية باقتضاب: "أنا فخورة بالإنجاز الذي حققته وسعيدة جداً لأنني منحت بلادي ميدالية لطالما انتظرتها".
وكانت المشاركة النسائية البحرينية كثيفة في لندن، مع أنها ليست الأولى في الألعاب الأولمبية، ففضلاً عن مريم جمال شاركت ميمي سالم بيليتي وجميلة شامي (1500 م) وميثة لحدان (ماراثون) وتاج بابا (5 آلاف م) وشمة مبارك (10 آلاف م)، وعزة القاسمي في الرماية وسارة الفليج في السباحة.
اهتمام عالمي
وسعودياً، كانت المشاركة النسائية محط اهتمام عالمي بعد أن أصرت اللجنة الأولمبية الدولية على إشراك رياضية على الأقل من كل دولة، وبعد أخذ ورد، أعلنت موافقة اللجنة الأولمبية السعودية على إشراك رياضيتين هما وجدان شهرخاني (الجودو، وزن فوق 78 كلغ) وسارة العطار (ألعاب قوى، 800 م).
وحضرت السعوديتان الى لندن، لكن الاتحاد الدولي للجودو كاد يعكر صفو مشاركة إحداهما عندما أعلن رئيسه أن القوانين لا تسمح بوضع الحجاب في هذه اللعبة (لدواعي السلامة) ما هدد بانسحاب اللاعبة، ثم دخل في نقاشات صعبة مع اللجنة الأولمبية الدولية ونظيرتها السعودية قبل أن يخرج الدخان الأبيض بالاتفاق على ارتداء وجدان شهرخاني (19 عاماً) لباساً خاصاً على رأسها يشبه الذي تلبسه السباحات.
وخاضت شهرخاني 82 ثانية تاريخية في ألعاب لندن لتنهي محرمات في بلد يمنع المشاركة الرياضية النسائية في العلن.
وكانت كلمات الرياضية السعودية معبرة بعد خسارتها بقولها: "أنا سعيدة وفخورة بالمشاركة، وسأستمر في مزاولة لعبة الجودو"، مضيفة "مشاركتي ستسمح لرياضيات سعوديات أخريات بالقيام بذلك في المستقبل".
تجدر الإشارة إلى أن حشداً هائلاً من الإعلاميين كان في انتظار خروج شهرخاني من صالة الجودو لمعرفة ردّة فعلها، كما نالت مشاركتها استحسان الجمهور الذي صفق لها بحرارة فور خروجها.
وفي تعليق لمؤسسة فريق جدة يونايتد السعودية لينا المعينا أوضحت: "هذه المشاركة تمهد الطريق لمشاركات نسائية منافسة مستقبلاً".
أما المشاركة السعودية الثانية عبر سارة العطار (16 عاماً) في ألعاب القوى فكانت سريعة أيضاً ولكن بهدوء هذه المرة.
فقد ركضت العطار أمام نحو 80 ألف متفرج احتشدوا على مدرجات الملعب الأولمبي في لندن، والذين صفقوا لها بحرارة لدى إعلان اسمها وأيضاً بعد وصولها إلى خط النهاية رغم تأخرها بأكثر من 30 ثانية عن آخر المتباريات الأخريات.
كلمات قليلة قالتها العطار أيضاً، ولكن باللغة الإنكليزية "وجودي هنا تجربة رائعة"، قبل أن تضيف "إنه شرف كبير أن أمثل المرأة السعودية، إنها لحظات تاريخية آمل أن تحدث فارقاً. إنها خطوة كبيرة للمستقبل".
وبغض النظر عن النتائج التي لم تكن التوقعات بشأنها كبيرة، فإن الرياضة السعودية حققت خرقاً مهماً سيؤدي لمزيد من المشاركات في المستقبل.
بداية قطرية
كما شقت المرأة القطرية طريقها إلى دورات الألعاب الأولمبية، وكانت الرامية بهية الحمد ولاعبة كرة الطاولة آية مجدي أول من دخل المنافسات في الثامن والعشرين من الشهر الماضي.
ودفعت قطر بأربع رياضيات للمرة الأولى في تاريخ الألعاب الأولمبية، ففضلاً عن الحمد ومجدي شاركت أيضاً السباحة ندا وفا عركجي والعداءة نور المالكي.
وكان كلام الحمد معبراً أيضاً بقولها: "إنه أمر جميل أن اشارك في الألعاب، فأنا فخورة بذلك، إنه حلم تحقق".
وقطر والسعودية وبروناي كانت الدول الثلاث فقط التي لم تشرك رياضيات في الألعاب الأولمبية حتى نسخة بكين 2008.
وأرسلت الإمارات إلى لندن رياضيتين حجزا بطاقتيهما بعد تحقيقهما رقمين مؤهلين وليس ببطاقة دعوة، وفي رياضيتين جديدتين بالنسبة لها هما رفع الاثقال وألعاب القوى.
الأولى هي الرباعة خديجة محمد الخميس في وزن 75 كلغ، وتأتي بعد أن نال منتخب الإمارات المركز الخامس في بطولة آسيا التي اقيمت في كوريا الجنوبية، ما أهله لنيل بطاقة عن آسيا، فتم اختيار خديجة محمد لتمثيله.
والثانية هي العداءة إلهام بيتي التي فازت بسباق 1500 م في لقاء الدار البيضاء في 9 حزيران/يونيو في المغرب، محققة رقماً مؤهلاً.
وسبق للمرأة الإماراتية أن تمثلت في الألعاب الأولمبية قبل أربعة أعوام في بكين عبر الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، في التايكواندو، والشيخة لطيفة آل مكتوم في الفروسية (قفز الحواجز).
ومثلت الكويت ثلاث رياضيات أيضاً في ألعاب لندن هم: مريم ارزوقي في الرماية (البندقية الهوائية)، سلسبيل السيار في ألعاب القوى (100 م)، وفي الحسين في السباحة (100 م حرة).
وكانت العداءة شنونة الحبسي (100 م) ممثلة المرأة العمانية الوحيدة في أولمبياد 2012 وشاركت ببطاقة دعوة.