السوريون يتحدون القصف ويخرجون نصرة لداريا
إعزاز تعتذر وحماة وحمص تتظاهر تحت الرصاص تنديداً بمجزرة الـ300 قتيل
يتضاعف عدد ضحايا المجازر التي يرتكبها النظام السوري يومياً، وتتكاثف تلك المجازر حتى إنها تكاد تصبح خبراً سورياً يمر في كل نشرة أخبار كغيره من أخبار القصف المدفعي والصاروخي منذ بداية الثورة السورية.
وإن كانت مجازر النظام السوري لا تصنف تحت أسباب معقولة يمكن أن يفكر بها المراقب،
ولا يمكن أن تحمل أي مسمى يمت للإنسانية بصلة، فإن السوريين لا يزالون يهتفون ويموتون كل يوم وفي كل شبر من سوريا.
حماة تتظاهر لنصرة داريا

خرج سكان حي باب قبلي في حماة لنصرة داريا أمس، وحملوا جميعاً لافتات كتب عليها كلمة واحدة "داريا"..
وهتف الحمويون "لا ما نسينا.. شهداءنا قرة عنينا.. ليه خايفين الله معنا"..
لتظاهرة حماة لنصرة داريا طعم مختلف، فهي المدينة التي ابتلت بأكبر كذبة لنظام البعث وحكم العسكر، وحملت في الثورة السورية وزراً كبيراً من انتقام النظام، فتلقت المجازر والقصف على مدى أشهر الثورة السورية.
حمص تعتذر من داريا
ضحكة سوريا ودمعتها حمص، تتحدى مدفعية النظام السوري وصواريخه، وتتظاهر تحت القصف الذي لم يتعب ولم يهدأ بعد أشهر من القصف المتواصل والمجازر والقتل والتنكيل والنهب.
"حمص العدية" رفعت لافتة اعتذار لداريا لأنها لم تستطع التظاهر يوم الجمعة، جملة حملت من القهر نفس القدر من الابتسامة وتحدي الموت "عفواً اليوم هو الأحد.. ولكننا كنا محاصرين يوم الجمعة".
وغنى الحمصيون في منطقة الملعب البلدي لداريا وأرسلو بكلمات التعزية في مظاهرتهم.
يبرود وعامودا

أحد قتلى المجزرة المروعة التي حدثت أمس من مدينة يبرود، وإن كانت يبرود تأخرت حتى سارت في ركب الثورة السورية فذلك لأنها كانت محاصرة طوال الوقت بالشبيحة والأمن على أمل أن يبقى أهل يبرود في بيوتهم، ولكنهم كسروا زجاج المعتقل وفتحوا الباب للثورة للدخول إلى مدينتهم، وخرجت أمس مظاهرة هناك لنصرة داريا وللاعتذار منها رافعين لافتات تعبر عن القهر الشديد "داريا يبرود معاكي حتى النصر.. حسبنا الله ونعم الوكيل عليك يا سفاح"..
ولم تتخلف عامودا عن الخروج، وفي مظاهرة عامودا تم حمل فتاة صغيرة رفعت لافتة تؤكد على وحدة السوريين وتنفي أي أقاويل حول عدم مشاركة الأكراد في الثورة السورية "أنا طفلة كردية من داريا الحبيبة".
كفر سوسة تتناسى جراحها

لم يهدأ القصف على كفر سوسة في قلب دمشق، ولم تتوقف المدافع عن قصفها منذ أسابيع، ومن المعروف أن كفر سوسة هي الحي الأول في دمشق الذي تنشب فيه معارك بين الجيش الحر وجيش النظام، ولعل انطلاق الجيش الحر من كفر سوسة هو أمر سيذكره التاريخ.
ورغم القتل اليومي في كفر سوسة استطاع أهلها تأمين بضعة أمتار للخروج في مظاهرة لمناصرة داريا رافعين لافتة "داريا.. صبراً بنت العم".
إعزاز تعتذر

مدينة إعزاز أرسلت ببضع كلمات لداريا تدمي القلب، فكتبت معتذرة: "داريا الجريحة نعتذر نحن أهالي مدينة إعزاز لأننا لم نستطع إلا تقديم 35 شهيدا في المجزرة بدلاً من شهدائكم ولرفع الحصار عنكم، نعتذر لأننا لم نستطع التخفيف عنكم لأن هول الدمار الذي تعرضنا له جعلنا نقف مذهولين مكتوفي الأيدي أمام المجازر الأخرى"
سوريا كلها تتضامن مع داريا، والجميع يشعر بالخذلان والعار بسبب تلك المجزرة التي بكاها السوريون في كل الأماكن، وامتنعت وسائل الإعلام من بث صورها لفظاعتها..
وإعزاز التي لم تصح بعد من مجزرتها التي حدثت قبل حوالي العشرة أيام، وهي المجزرة الأقسى لجهة الإجرام لحينها، لتأت مجزرة داريا فتنسي أهل إعزاز مصيبتهم، ولتبكي إعزاز داريا.
حرائر داريا.. أسطورة
داريا الجريحة والثكلى، لم تمت، ولم تجد من طريقة لتخبر الجميع أنها لم تمت إلا أن تخرج حرائرها في مظاهرة ويرفعن لافتات "مهما فعلتم فلن ننجر للانتقام.. ستحاكمون في سوريا الحرة".
قبل 30 عاماً استطاع النظام أن يقضي على أي محاولة للغضب الشعبي بعد مجزرة حماة الشهيرة، ولكن ما يميز اليوم عن الأمس أن الشعب السوري رفع الصوت دفاعاً عن درايا وإعزاز والحراك بكل المدن السورية.
وجريمة الكلام التي ظل الشعب يعاقب عليها على مدة 40 عاماً تحطمت وانتهت إلى غير رجعة.
قبل 30 عاماً سقط الإنسان والحجر أمام حكم العسكر، ولكن ذلك لم يعد ممكناً اليوم أمام أنهار الدم التي سارت في كل مدن سوريا.