كاتب مصري يقارن بين بلاده بعد مبارك وروسيا 1991
تشابه انهيار التجربة السوفييتية وإنهاء حكم الرئيس المصري السابق
في مقارنته بين انهيار التجربة السوفييتية عام 1991 وإنهاء حكم الرئيس المصري السابق حسني مبارك العام الماضي يعطي الروائي والمترجم المصري أشرف الصباغ أملاً لمن يرى مصر في حالة من الإنهاك لا تسمح لها باسترداد العافية السياسية والاقتصادية في وقت قصير.
ويقول إن روسيا استطاعت بعد 10 سنوات من الانهيار الاقتصادي أن تنهض، وإن الحالة المصرية هيّنة مقارنة بما شهده الاتحاد السوفييتي مترامي الأطراف والذي "عاثت الأجهزة الأمنية فيه فساداً"، موضحاً أن كثيرين من العاملين في الشرطة الروسية كانوا يستبدلون بزيهم الرسمي ليلاً ثياب اللصوص وأن القتل كان يتم نهاراً في أماكن كثيرة في موسكو.
ويضيف في كتابه "الدروس المستفادة من الثورة الروسية" أن "ما يحدث في مصر الآن لا يساوي عُشر ما حدث في روسيا".
ولكنه يرى أن مشكلة مصر لم تكن فقط هي رأس النظام ممثلاً في مبارك الذي أُجبر على التخلي عن منصبه في فبراير/شباط 2011 بعد احتجاجات شعبية حاشدة استمرت 18 يوماً، وإنما تتعلق بالمنظومة الإدارية في مؤسسة الدولة والتي يعتبرها الصباغ من أكبر المستفيدين من وجود نظام مبارك الذي حكم البلاد 30 عاماً.
وصدر الكتاب في سلسلة "مفاهيم ثقافية" عن المجلس الأعلى للثقافة في القاهرة ويقع في 207 صفحات متوسطة القطع.
ويقول الصباغ المقيم في موسكو منذ أكثر من 20 عاماً إن الظن بأن انهيار الاتحاد السوفييتي كان آخر الأحداث الكبرى في نهاية القرن العشرين "تصور مبسّط"، إذ شهدت روسيا الجديدة تحولات جذرية شملت السياسة والاقتصاد والأيديولوجيا والتغيرات الاجتماعية.
ويضيف: "والأخطر أن تلك الأحداث تشابهت في الكثير منها مع أحداث ما قبل ثورة 1917 (الروسية)، والفارق البسيط الأكثر خطورة هو أن روسيا الجديدة تمتلك أسلحة الدمار الشامل"، إذ انتقلت إليها الأسلحة النووية التي كانت منتشرة في أراضي الاتحاد السوفييتي السابق.
ففي 23 مايو/أيار 1992 وقّع في لشبونة بروتوكول بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا البيضاء وقازاخستان، وبموجبه أصبحت روسيا "وريثة الحقوق والواجبات الدولية للاتحاد السوفييتي في المجال النووي".
وتحت عنوان "ثلاثة أيام هزت العالم" يستعرض الصباغ ما شهده حين استيقظت موسكو صباح 19 أغسطس/آب 1991 على انتشار الدبابات في الشوارع وإذاعة أخبار عن مرض الرئيس السوفييتي ميخائيل غورباتشوف وإعلان حالة الطوارئ، ثم قيام سبعة قياديين في الحزب الشيوعي وجهاز الاستخبارات بتشكيل (لجنة الدولة للطوارئ) والتي رأت أن غورباتشوف يقود الاتحاد "نحو الهاوية" وقررت تعليق صلاحياته وفرضت الإقامة الجبرية عليه.
ويضيف أن ظهور بوريس يلتسين الرئيس الروسي الأسبق على ظهر دبابة شكّل منعطفاً حسم سير الأحداث، إذ تدافع الألوف إلى مبنى البرلمان ومنعوا حركة الجيش وعجزت (لجنة الدولة للطوارئ) عن السيطرة على الموقف.. ولكن الاتحاد السوفييتي احتاج إلى أربعة أشهر ليتم الإعلان رسمياً عن وفاته في ديسمبر/كانون الأول 1991.
ويسجل المؤلف أرقاماً ذات دلالة منها أن عدد متعاطي المخدرات قبيل انهيار الاتحاد السوفييتي كان تسعة آلاف حالة، في حين بلغ العدد عام 1997 خمسة ملايين متعاطي مخدرات في روسيا الاتحادية التي رفعت شعارات الإصلاح والاقتصاد الحر.
ويضيف أنه مع انهيار الاتحاد السوفييتي أصبح تهريب المخدرات وتجارتها وتعاطيها ظاهرة "هددت حياة المجتمع الروسي خاصة الجيل الجديد من سن 8 إلى 30 عاماً"، مفسراً ذلك بانهيار منظومة القيم والمفاهيم وانتشار الفقر والبطالة وتراجع معدلات القراءة وانحسار دور النشر وتحويل كثير من المكتبات إلى محال تجارية وتحول الإنتاج السينمائي للأفلام التجارية وتوقف حركة الترجمة "تقريباً" من الروسية وإليها.
ويقول إن بدايات حكم فلاديمير بوتين الذي انتخب في مارس/آذار 2000 رئيساً للمرة الأولى "كانت في غاية الصعوبة والتعقيد.. كانت الدولة الروسية مهلهلة تماماً"، وإن حواراً موسّعاً جرى حول مفهوم الفساد وضمانات مكافحته بمشاركة سياسيين ومتخصصين في علم النفس والاجتماع والجريمة.
ورأى المشاركون أن الفساد السياسي "السبب الرئيسي في كوارث روسيا"، وامتد الحوار ليشمل البيروقراطية وكيفية بناء دولة حديثة تضمن تداول السلطة وحرية التعبير واستقلال القضاء.
ويعتبر الصباغ ذلك الحوار من أبرز الدروس المفيدة "للثورة المصرية"، مسجلاً أن مصر "على أول الطريق".