شبح الخسائر يطارد بورصة مصر بعد "جلسة الانهيار"

محللون: السوق يدفع ثمن الخلافات السياسية وعدم الاستقرار الأمني

نشر في:

توقع خبراء ومحللون ماليون استمرار تراجعات البورصة المصرية خلال جلسة تعاملات اليوم، مؤكدين أن خسائر جلسة الأمس والتي اقتربت من نحو 30 مليار جنيه تعادل ما يقرب من 5 مليارات دولار كانت بداية لسلسلة من التراجعات التي تصاحب التظاهرات وعدم الاستقرار.

وأكدوا في تصريحات خاصة لـ "العربية نت" أن البورصة المصرية والاقتصاد يدفعان ثمن الاحتجاجات التي عمت عددا من المحافظات بسبب الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس الدكتور محمد مرسي مساء الخميس الماضي والذي أعلنت القوى المدنية رفضه وفي المقابل تجاهلت الحكومة هذه الاحتجاجات.

وفيما أعلنت إدارة البورصة السبت الماضي، أنه لن يتم تعليق التداول بسبب التظاهرات والأحداث التي تشهدها منطقة وسط وقصر العيني وبعض المحافظات، فقد منيت البورصة المصرية بخسائر فادحة خلال جلسة تعاملات أمس، حيث فقد رأس المال السوقي لأسهم الشركات المدرجة في البورصة نحو 29.4 مليار جنيه تعادل نحو 4.8 مليار دولار خلال جلسة تعاملات أمس، بما نسبته 7.8% بعدما تراجع من مستوى 373.2 مليار جنيه لدى إغلاق تعاملات الخميس الماضي إلى نحو 343.8 مليار جنيه لدى إغلاق تعاملات أمس.

وانخفض مؤشر البورصة الرئيسي "إيجي إكس 30" بنسبة 9.6% فاقداً نحو 522 نقطة، كما فقد مؤشر "إيجي إكس 70" للأسهم الصغيرة والمتوسطة نحو 41 نقطة تعادل 8.14%، وامتدت التراجعات لتشمل مؤشر "إيجي إكس 100" بنسبة 8.7% بعدما فقد 70 نقطة.

وقال نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار، محسن عادل، في تصريحات خاصة لـ "العربية نت"، إن الأداء السلبي للبورصة المصرية كان متوقعا في ظل الانقسام الحاد في الشارع السياسي المصري، مشيرا إلى أن أي قرارات أو قوانين تصب في صالح تهدئة الشارع وتحقيق طموحاته الثورية هي التي ستلقي قبولا دوما على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية.

وأوضح أن تدهور البورصة خلال الجلسات الأخيرة وتراجعها الحاد أمس ما هو إلا انعكاس لسوء الوضع السياسي في ظل عدم قدرة أي اقتصاد على الانفصال عن الأوضاع السياسية والأمنية، مطالبا السياسيين بعدم الاستغراق في السياسة والالتفات للآثار الاقتصادية لتحركاتهم السياسية داخل مصر، لأنه لا يمكن لأهداف الثورة من عدالة اجتماعية وعيش وحرية أن تتحقق بدون عائد اقتصادي مرتفع لتحقيق تنمية مستقرة، مشيرا إلى أن المتعاملين المصريين أكثر خوفا وفزعا ومالت تعاملاتهم نحو البيع المكثف، فيما اتجه العرب والأجانب للشراء لاقتناص الأسعار الحالية.

وقال إن التوقعات الخاصة بأداء البورصة المصرية خلال جلسات الأسبوع الجاري بسبب الأحداث التي تشهدها البلاد وانتشار حالة عدم الاستقرار في العديد من المحافظات جعلت من الطبيعي أن تكون القرارات الاستثمارية للمتعاملين في السوق عشوائية وغير مدروسة، حيث شهدت جلسة أمس والتي أطلق عليها البعض "جلسة الانهيار" عروضا بيعية مكثفة من قبل المستثمرين وذلك بسبب غموض الرؤية وعدم ظهور بوادر للاستقرار حتى الآن.

وطالب عادل المستثمرين بعدم اتخاذ قراراتهم وفقاً للأحداث السياسية، لأن إمكانية تراجع بعض الأسهم واردة، وقد تتسبب القرارات العشوائية في خسائر فادحة، خاصة وأن السوق لم يستعيد عافيته بعد، وكان من المتوقع أن يصعد لولا اندلاع الأحداث الأخيرة، مؤكدا ثقته في المستثمرين بالبورصة المصرية في اتخاذ القرارات السليمة وعدم الاندفاع نحو قرارات عشوائية، خلال الجلسات القادمة، خاصة أننا جميعا تعلمنا أن ما يحدث ما هو إلا أحداثا استثنائية ستنتهي طالت أو قصرت خاصة وأن هناك مشتريات انتقائية واضحة ظهرت على الأسهم بعد أن رفع هذا التراجع الحاد من جاذبيتها الاستثمارية بعد تدني أسعارها متوقعاً عودة السوق للتعافي، خاصة وأن الأسعار الحالية للأسهم مغرية للشراء إذا استقرت الأوضاع السياسية سريعا.

وأكد عادل أن البورصة المصرية لن تكون جاذبة للاستثمار بدون استقرار منوها الى أن ما تمر به مصر يقلق المتعاملين وقد تكون الصورة أكثر ضبابية للمستثمر الأجنبي فالبورصة مؤشر لما يحدث في الدولة ومصر في حاجة لنوع من التوافق والاستقرار، وأضاف قائلا: "جميع الأحداث تؤثر في اتخاذ القرار للمستثمر في الشراء والبيع، وهناك أوقاتا إيجابية تؤثر على تعاملات الأسواق بالإيجاب، وهناك أوقات سلبية تؤثر عليها أيضاً".

وقال العضو المنتدب لشركة بايونيرز لتداول الأوراق المالية، عماد حساني، في تصريحات خاصة لـ "العربية نت"، إن بعض الأسهم فشلت خلال جلسة تعاملات أمس في الهبوط بنسبة 10% بسبب عدم وجود عروض شراء حقيقية، لكن ربما وجد المستثمرون الأجانب في هذه الخسائر والتراجعات الكبيرة فرصا جيدة للتحول إلى الشراء.

وتوقع حساني استمرار خسائر البورصة خلال جلسات الأسبوع الجاري بعدما هبطت إلى ما دون 5 آلاف نقطة في جلسة أمس، خاصة في ظل وجود دعاوى لمظاهرات ومليونيات غداً الثلاثاء، وهو ما يعمل على تعميق خسائر السوق، لافتاً إلى أن التعامل الرسمي السلبي مع هذه الأحداث سوف يزيد من الخسائر الاقتصادية ويؤدي إلى هروب المستثمرين من السوق المحلي.