|
|  | مهمة خاصة: ديانة العلويّين في الأناضول في تركيا  |  | |
اسم البرنامج: مهمة خاصة، مقدم الحلقة: دانيال عبد الفتاح، تاريخ الحلقة: الخميس 16/12/2004
[الجزء الأول]
دانيال عبد الفتاح: العلويّون في الأناضول كيف وصلوا إلى هذه المنطقة؟ وكيف انتشروا فيها؟ كيف يعيشون الآن؟ وما هي عقائدهم؟ وكيف يمارسون هذه العقائد؟ اتّضح لنا أن المراجع والكتب التي أُلّفت وكتبت حول العلويين إن كانوا هم أنفسهم أو غيرهم لم تكن كافية, لذا قرّرنا فتح ملف العلويين ولكن في أماكن تواجد العلويين وحيث هم يعيشون، وعلى هذا نبدأ مهمتنا الخاصة بزيارة مراكز العلويين في الأناضول وهم ينتشرون على مساحات واسعة جداً في وسط الأناضول وفي جنوب شرقه وفي.. حتى في مناطق الشمال والشمال الشرقي من الأناضول التركي, وهناك يعيش حوالي 12 مليون علويّ حسب الإحصائيات الرسمية وحسب العلويين فهم حوالي 20 مليوناً أي ثلث السكان في تركيا، فإلى بيوت الجمع وإلى طريقنا الطويلة في وسط الأناضول مع هذه المهمة الخاصة.
|  | أصناف متعددة من العلويين وجهتنا الأولى وسط الأناضول حيث بلدة الحاجي بكداشي ولي مركز البكداشيّة أو مهد العلوية الأول في الأناضول, في البلدة يجتمع منذ 40 عاماً عشرات الآلاف من العلويين البكداشية لإحياء الذكرى السنوية لوصول الحاج بكداشي الأول إلى الأناضول مهاجراًَ من آسيا الوسطى، وهكذا وضع اللبنة الأولى للعلوية البكداشية في الأناضول عام 1668م, من كل حدبٍ وصوبٍ اجتمع العلويّون فيما يسمّونه بالحشر الأول على أبواب الحاجي بكداشي لنيل شرف المثول في حضرته, يتقدم كل فوج "الددة" وهو ما يُعرف برجل الدين لدى العلوية البكداشية, والـ "ددة" تعني الجدّ المترئّس لطقوس الحضرة التي يصعب على الزائر لأول مرة فهمها, فلم يكن من سبيل لكشف أسرارها إلا بالاستعانة بأحد العارفين, والمتطوّع الأمثل كان "حسين ددة".حسين ددة - علوية البكداشية: هناك من يصف العلوية بالتقاليد أو الموروث الاجتماعي، والبعض يقول بأنها فلسفة عقائدية, فنحن نتبع العلم المحمدي وهو علي - رضي الله عنه - وهو ابن عم الرسول الذي أُخذ عنه العلم كاملاً، أي أن التقاليد العلوية بدأت منذ الأيام الأولى للرسالة, فعندما نتبع علياً نكون من أتباع الرسول واتباعنا لعلي هو اتباعنا للأمر الإلهي, لكن لا يمكنني الادعاء بأن جميع الفرق العلوية في تركيا تتبع تعاليم علوية موحّدة, فنحن نحيي اليوم الحضرة البكداشية برقصة السماح، تأكيد على وحدة الوجود بين علي والبكداشي ولي, لكن لا يشاركنا الجميع فيها.[لقطات من رقصة العلويين]دانيال عبد الفتاح: حلقاتٌ ودوائر متتالية وبتعابير الأيادي إيماء للكثير من المعاني العقائدية التي تبدو للوهلة الأولى حركات راقصة أشبه بلوحة فنية, إلاّ أنها من صلب العبادة الرمزية, وفي حركاتها الأسرار دفينة.حسين ددة - علوية البكداشية: ليس في مذهبنا صلاة بالشكل المعهود, فالشيعة ينوون الصلاة بالقول: أقف في الديوان.. أتبع القرآن.. طريقي وقبلتي الكعبة.. ثم يسبل اليدين, أما السنة ينوون بالقول: أقف في الديوان.. أتبع الإمام الحاضر.. ثم يكتفون الأيدي على الصدر, أما نحن فنضع القدم اليمنى على اليسرى ثمّ نضمّ اليدين لنأخذ الدستور من الله ومن الرسول محمد المصطفى ونقوم لعلي الإمام والجد, ونحن أيضاً نسجد كما يسجدون لكن سجودنا أمام الـ "ددة" لأن صلاة العلوي تؤدى في السنة مرة واحدة, وقد أدّاها عنه محمد وعلي الله, فإذا قبل الله صلاة الآخرين وردّ صلاتنا فأنا أولى بردّ ألوهيته.[لقطات من رقصة علوية]
|  | طقوس سرية بعيدة عن الأنظار دانيال عبد الفتاح: بحثاً عن أماكن العبادة وجّهنا الأنظار في كل زاوية, ولكن لم نُوفق في العثور على أيّ مكان يؤدي فيه المشاركون في الحشر الأعظم أيّاً من أشكال العبادة مع أنهم يؤدون فريضةً دينية في حضرة البكداشي, سوى بعضاً من الحركات غير اللافتة للأنظار أو التمتمات المتراكبة مع أنغام الساز وهي الآلة الموسيقية الأساسية المرافقة لتلاوة الأركان والخدمات, وهي 12 خدمة و18 ركناًَ تشكل مجتمعة الفرائض والواجبات في العقيدة العلوية, ولكن الغريب في الأمر أنها غير مرئية للعيان في الحشر الأعظم, وهي لا تُؤدّى إلا في أماكن خاصة في وفي طقوس سرية علمنا أن العلويين لا يريدون للآخرين الاطّلاع عليها.حسين ددة - علوية البكداشية: الأصل في عبادتنا هو السرية, فليس ممكن للعلوي أن يعلن للآخرين أنه متوجّه إلى بيت الجمع, فكما يجب أن تكون المعاصي سراً كذلك تكون العبادة سراً وبعيدة عن الرياء والتفاخر, وبشرط التواضع, حتى أن الرسول عندما دخل جمع العلويين بصفة النبوة رفضنا انضمامه حتى جاءنا بصفة العبودية.
|  | مساكن بعيدة عن السنة وفي أماكن وعرة دانيال عبد الفتاح: إذن أماكن العبادة في العقيدة العلوية هي بيوت الجمع، لكن العبادة فيها سرية ولا يُسمح للكاميرا بالتقاط الصور من الداخل, هذا في بلدة الـ "بكداشي ولي" وسط الأناضول, لكن يهمس البعض لنا بأن للعلويين في "تشوروم" شمال غرب الأناضول ددة تُدعى السيدة (جنّة) تتميّز عن علويي الـ "بكداشي ولي" بالانفتاح على الآخرين, عثرنا على عنوان السيدة (جنّة) في المؤتمر السنوي العام للجماعات والأفرع والجمعيات العلوية, ودون تردد وجدناها تحدد موعداً لمرافقتنا إلى "تشوروم". في الطريق الجبلية بين أكشهير وتشوروم لمسنا بوضوح أمرين اثنين: - أولهما اختيار العلويين مراكز سكنية بعيدةً عن السنة, وفي أماكن وعرة يصعب الوصول إليها. - وثانيهما صراحة (جنّة) وحبها لفتح الأبواب الموصدة أمام الآخرين ليدخلوا عالم العقيدة العلوية دون تحفظ.(جنّة) ددة - علوية تشوروم: أتباع مذهبنا يتصفون بالبرود وحب الابتعاد عن الآخرين, حتى أنهم يتحسسون من أتباع المذاهب الأخرى, ويصرون على عدم استقبال أحد منهم في حضراتهم وبيوتهم وكأنهم يخفون شيئاً, وبتصرفهم هذا في الحقيقة يعطون الآخرين انطباعاً بوجود ما هو معيب أو مذموم في المذهب العلوي, وأنا أقول: إن كانوا يوقنون بحقانية المعتقد العلوي ولا يرون فيه ما هو معيب فعليهم أن يفتحوا الأبواب للجميع ليطلعوا على المذهب دون تردد.
|  | في داخل بيت الجمع (مكان العبادة) دانيال عبد الفتاح: عند وصولنا إلى قرية "صاريصو" حيث بيت الجمع شعرنا من خلال المداولات التي أجرتها (جنّة) مع أبناء جلدتها من علويي تشوروم بشيء من الإحراج الذي تعرّضت له, وكانت إشارات الاستفهام واضحة في نظرات الجميع حول مرافقتها لنا, فاختارت السيدة (جنّة) استضافتنا لشرب الشاي في أحد البيوت ريثما يتوصّل الآخرون إلى قرار نهائي بالموافقة على إطلاعنا على بعضٍ من أسرار العلوية, وبالتصويت انتهى الأمر بأن حسمت (جنّة) الموضوع فدخلنا بيت الجمع بشرط الالتزام بآداب الدخول والجلوس وكانت سهلة وغير معقدة.[لقطات داخل بيوت الجمع العلوية]الدرويش رجب صبري: أي الله.. باسم الآباء والسلاطين والدده والباباوات.. جمعكم مبارك أيها الدراويش والمؤمنات، كونوا تاجاً على الرؤوس والأرجل في خدمتكم.. مهما ندار.[مشهد لكيفية أداء سجدة الدخول للسلاطين والدراويش حيث يقول كل فرد من الداخلين ما قاله الدرويش رجب صبري واحداً تلو الآخر]دانيال عبد الفتاح: بعد أداء سجدة الدخول للسلاطين والدراويش يرد الددة بأداء الدعوات والسماح لهم بالجلوس فيتوزّع الأصحاب والمصاحبون كلٌ إلى الركن المخصص له في حوض القاعة المركزي ويُدعى الفلقة, ولا يدخلها إلا أصحاب الخدمات الاثني عشر أي من دعا للجمع بهدف أداء العبادة.الدرويش رجب صبري: الددة سيترأس أداء الخدمات الاثني عشر والأركان الثمانية عشر بعدما يأخذ المشاركون في الجمع أماكنهم التي يتمّ توزيعها حسب الخدمة الموكلة لكل واحد, فهناك المقدمة يجلس الدده, وإلى جانبه مقام الضيف وعنده يجلس الساقي وبجانبه الكناس وإلى اليسار من المكان الذي تجلس فيه مقام الطباخ وعلى يمين الدده الباباوات وفي جوارهم مقام العاشق, بعد أخذ الجمع مواضعهم تبدأ طقوس الشاي وهي مفتاح الحضرة في بيت الجمع، فليبارك الدده شرابنا بالدعاء لنبدأ. [لقطات تصوّر ما يشرحه دانيال عبد الفتاح]دانيال عبد الفتاح: وتبدأ عبادات الجمع بأداء دعوات الشاي من الدده الذي يلقيها على الساقي راكعاً في حضرته, وعليه أن يخفي إصبع القدم اليسرى تحت الإصبع الكبير من قدمه اليمنى, وهي إحدى أهمّ الوضعيات في حال الوقوف أمام الدده في جميع بيوت الجمع, وهذا الفرض مأخوذ عن الحسين - عليه السلام-.الدرويش رجب صبري: عندما أمر الرسول محمد المصطفى حفيده الحسين لأداء الخدمات الاثني عشر أراد الحسين الاستعجال في التنفيذ, فتعثر بحجر جرح إصبع قدمه اليسرى فأراد إخفاء الأمر على جده كي لا يحزن لرؤية دم الحسين نازفاً, فوضع قدمه اليمنى على اليسرى وهكذا فُرضت علينا هذه الفريضة. دانيال عبد الفتاح: الجمع الذي نظّمه لنا الدراويش كان جمع المصاحبة ويُعقد عادةً لإعلان الأخوّة بين اثنين من المؤمنين ليكونا أصحاباً, ويُسمى الواحد منهما مصاحِب, لكن مراسيم الجمع كاملةًَ لم تُنفَّذ أمام الكاميرا لأن بيت الجمع يفتح أبوابه بداية العام ويتمّ الاستعداد للعبادات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من فصل الشتاء, والمراسيم اثنا عشر تبدأ بالتلاوة على القرابين قبل الذبح ويُرفع الدعاء للدده كي يبارك الطعام, وبعد ذلك يوزّع الساقي شراباً خالياً من الكحول على الجالسين في الفلقة، وعلى النساء في الأطراف ثمّ الفاكهة, وهذه جميعاً تُعرف باللقمة, وفي ختام الجمع يؤدي الكنّاس مهمة جمع الذنوب والخطايا بدعوات خاصة, يبدو أنها مأخوذة من الخراسانية، وهكذا تبرّأ الجميع من ذنوبه لنغادر بيت الجمع, وفي الخارج يؤكّد لنا الدراويش أن هذه العقائد هي الأساس في الدين, ولأنها بقيت بعيدة عن البعض لم تُعرف حتى اليوم إلا في خفايا الطقوس العلوية, ففي تشوروم الجمع يتمّ على اللقمة والقرابين, لكن المراسيم افتقدت آلة الساز الموسيقية المرافقة لتلاوة الأدعية فيما انكبّت النسوة في الجانب الآخر من بيت الجمع على قطع الأرشتة. تقديم القرابين من أهمّ شعائر المذهب العلوي في وسط الأناضول وهذه اللقمة التي يسميها أهالي وسط الأناضول بالأرشتة باللغة المحلية تكون ملازمة دائماً لهذه القرابين التي تُقدّم في بيوت الجمع فقط.[فاصل إعلاني][الجزء الثاني]دانيال عبد الفتاح: بين وديان صريصو وجبال تشوروم الكثير من الخفايا العلوية البكداشية ما زال معظمها سراً, وإن كان جزءٌ يسير منها قد رأى النور, وللمزيد من المعرفة حول طلاسم علوية القزلباش نشدّ الرحال إلى سيواز جنوب شرق الأناضول, وهذه المرة للتعرّف عليهم عبر أحد معارف السيدة (جنّة), وبعدما طالبتنا بعدم الإفصاح عن اسمها وأنها هي التي أعطتنا عنوانه ولـ (جنّة) أسبابها, في سيواز عثرنا على علي المرتضى وهو العاشق, أي عازف الساز المرافق للدده في بيت الجمع, وفيه كانت الآداب والمراسيم والطقوس مختلفة عما هي عليه في تشوروم.
|  | السجود لعلي سجدة حرة [مشهد للدده وهو يقول كلاماً مفروضاً قبل جلوسه في بيت الجمع ساجداً]العاشق (ويجلس جانب الدده): أسلمت إليك يا علي, أكلمت إليك يا علي, أنمت إليك يا علي..[يقبل يد الددة ويجلس عن يمينه]الدده [يردد بينما الحضور واقفون وأيديهم على بطونهم]: باسم الشاه، الدستور من الله, نالوا جميعاً ما أردتم من سعيكم في الطريق, وبقيامكم أمام الدده حصلتم على الحسنات وستنالون البركات, إن دعوتم الله أن يقي الكريم من الحاجة للئيم، ستنالون ما طلبتم وما كنتم بحاجة إليه, اسجدوا جميعاً لنفس قطب العارفين الحاجي بكداشي [يسجد الجميع (ما عدا الدده والعاشق) حوله مكملاً قوله] ولي قدس الله سرّه العزيز, هذه الرؤوس تسجد لك يا علي, إنها آية السجود لغيرك فتقبّلها حرة يا علي [يسجدون من جديد].دانيال عبد الفتاح: الددة والعاشق أخذا أماكنهما لأداء العبادات الاثني عشر بمرافقة آلة الساز, بعد أخذنا النَّفَس من الدده كان على المشاركين في الجمع التحزم بالحزام المقدس وهو أهمّ شرط العلوية بعد سجدتي المباركة وإذن الجلوس في حضرة الدده والعاشق, فالمباركة منه وبتخويل من اسم الشاه, باسم الشاه وعلي المرتضى أخذنا جميعاً الدستور للسجود في حضرة الحاجي بكداشي ولي, أي أن الجمع قُدس للمشاركة في الحضرة ومع غض الطرف عن مخالفاتنا الواضحة للطقوس قبل الدده عذرنا بأننا أغراب عنها.[يقف رجل في وسط القوم قبالة الدده إسماعيل وبين يديه المرفوعتين سجادة مطوية] الدده إسماعيل: باسم الشاه, الدستور من الله, فلتكن هذه السجادة سجادة محمد المصطفى فلتكن سجادة علي المرتضى, وسجادة فاطمة الزهرا, سجادة الأئمة الاثني عشر والقطب الأعظم حاجي بكداشي ولي, فلتكن هذه السجادة التي افترشها نبي الله شيت الطاهرة النظيفة بحرمتهم جميعاً, أبارك جمعكم على هذه السجادة.دانيال عبد الفتاح: الخدمات الاثنا عشر سيؤديها الجمع على الأركان الأربعة لسجادة نبي الله شيت عليه السلام, وكل ركن منها يُطلق عليه دعاء الإسلام والائتمان لعلي المرتضى, والعاشق يقود الخدمات واحدة تلو الأخرى بإيعاز من طلاسم الساز الموجهة إلى العارف والعالم، ومن بعده الساقي فالمضحّي ويليهم الآخرون بالتسلسل مع كل منهم نَفَسُه الخاص لينتهوا بالكناس.[يبدأ العاشق بالعزف على الساز بينما الدده يتمتم بكلمات خاصة بصوت مسموع، ثم يغني العاشق مع العزف بالتركية.. بينما يقوم الرجال واحداً تلو الآخر ليقفوا في الوسط بحسب المقاطع التي يقولها العاشق]
|  | سلسلة التصوّف العلوي ووحدة الوجود العاشق علي المرتضى: [يأخذ كأس الشاي من الساقي] حقيقة العقيدة العلوية في كأس الشاي هذا, إذا وضعت السكر في الشاي وحركته ذاب السكر في الشاي, ونحن علينا أن نذوب في الله, الدرويش عندما يتّحد مع الله ويذوب فيه يغيب عن الوجود, وهذا يعني الوصول إلى وحدة الوجود, اليوم لا يمكننا الإعلان عن الدروايش الذين وصلوا إلى وحدة الوجود مع الله, لأنهم سيقطّعون إرباً.. إرباً, كما حصل لأسلافنا من الواصلين, لقد تعرّض الواصلون للقتل والتنكيل وتعرضت حقيقة الدين إلى حرب أرادوا منها طمس الحقيقة ومنعنا من أداء الشعائر المقدسة, لكننا نصرّ على أن نكون الحلقة الأخيرة في سلسلة التصوّف العلوي مروراً بالمراحل التصوّفية وهي: - أولاً: سعي الدرويش إلى الله. - ثانياً: سعي الدرويش والله معاً. - ثالثاً: سعي الله مع ذاته بعد توحدّهما. فبعدما يتحد الدرويش مع الله يسقط عنه التكليف والذنب, ونقول حينها: إذا قتل عبداً لن ينزف دماً, وإذا قتل نفساً فكما قتل الناس جميعاً, لذلك نجد أن ما كان عند الآخرين كفراً, عندنا يكون إيماناً.دانيال عبد الفتاح: بهذا الوعظ الديني يضع العاشق المبادئ الأساسية للعقيدة العلوية من مدرسة خراسان والمدينة، ويؤكد أن الخالق في القزلباش والمخلوق جميعاً من نتاج العشق, فعلى كل علوي بكداشي أن يعلم بأن ممارسة الحب بين الشمس والبحر ولّدت البخار, وحب البخار في الطبقات العليا للرياح الباردة ولّد المطر، وحب المطر للتراب نتج عنه الزرع, وحب الخالق لآدم ولّد بني البشر, والقصة تطول لتصل إلى ميراث آدم ومنحه الحورية التي أنزلها الله إليه من الجنّة لنبي الله شيت, وحسب علماء العلوية هذا مذكور في الآية 172 من سورة الأعراف, وفي مكان آخر تفسير لسورة الكوثر على أن ماء الكوثر هو الخمر الذي منحه الله للرسول محمد - عليه السلام- ليلة الإسراء والمعراج مع الحليب والعسل والتفاح وشراباً طهوراً، إلا أنه أخذ الثلاثة وامتنع عن الشراب, وعندما عاد إلى بيت علي في منى ليدخل على الأربعين إماماً فطن إلى امتناعه عن الشراب وعندما طلبه مجدداً من الله قال له: اذهب واطلبه من الأربعين لتكتمل النبوة, فكمال الدين في علم العلوية القزلباش في شرب الشراب وعدم تحريمه إلا أن الحكاية تطول ليضع العاشق مقامات التوزيع المرتبي لسلاطين المذهب بالمقارنة مع الرسول فيقول: إن الرسول عندما وصل إلى سدرة المنتهى زار مقامات الأولياء السبعة: الحلاّج المنصور، وبير سلطان، وغيرانلي، ونسيمي، وفضولي، وهطعي، وتساءل عن سبب مقامهم العالي فكان الجواب من الله بأنهم وصلوا إلى وحدة الوجود مع الخالق.العاشق علي المرتضى: نحن نؤمن بكمال الدين, ولا نكتفي بانطلاقته الأولى بل نتممه بالمدرستين الخراسانية والألبية, ونأخذ العلم عن أهل البيت مباشرة, عقيدتنا تتمثل في العلم الذي حرم منه عموم المسلمين ليبقوا بعيدين عن الروح والألوهية التي هي حق لكل من وصل إلى درجاتها العليا, ونؤمن أن الروح التي يحملها كل منا هي روح القدس الإلهي، ألسنا خليفة الله في الأرض؟؟ هذه هي فلسفة العقيدة العلوية التي تمثل تمام دين آل بيت الرسول.[تطفأ الأنوار وتضاء الشموع بينما يتابع العاشق الطقوس]دانيال عبد الفتاح: على أضواء الشموع يستكمل الجمع الأركان الثمانية عشر بعد الخدمات الاثني عشر يتخللها الوعظ، ونور الشموع من فرائض العقيدة وليس لإخفاء العبادات بل يمنحها شيئاً من السرية, وحسب علوية القزلباش العبادات على ضوء الشموع فُرضت عليهم في سورة النور، ولكن مع عدم ذكر الحجة الشرعية, في ختام الجمع نستودع علوية سيواز بمدرستها الخراسانية مع الكثير من إشارات الاستفهام حول خفايا الطرق المنوعة في المذهب, وبنتيجةٍ ملخَّصها أن الطرق وتشعبات المنهج الفلسفي من أهمّ أصول العقيدة العلوية بكداشية كانت أم قزلباشية، وغيرها كثير في بطن الأناضول. دانيال عبد الفتاح [وهو يقود السيارة في رحلة العودة]: الطرق قد تنتهي بين وسط الأناضول وجنوبه وشرقه وغربه ولكن العلويين وطرقهم المختلفة هذه من المستحيل أن تنتهي وكل ما امتدت الطرق ستمتد طبعاً هذه الظاهرة في تركيا. دانيال عبد الفتاح, لبرنامج مهمة خاصة, من على طرق جنوب شرق الأناضول.
|
 |  |  |