|
|  | بالمرصاد: اتفاق السلام السوداني: خطوة توحيد أم تمزيق؟  |  | |
اسم البرنامج: بالمرصاد، مقدم البرنامج: منتهى الرمحيتاريخ الخلقة: الخميس 13/1/2005
ضيوف الحلقةعبد الباسط سبدرات (وزير شؤون البرلمان السوداني/ الخرطوم)مبارك الفاضل المهدي (رئيس حزب الأمة السوداني للإصلاح والتجديد/ الأستوديو)السيد عبد الرحمن سعيد نائب رئيس التجمّع الوطني الديمقراطي السوداني - على الهاتف من القاهرة)
منتهى الرمحي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أسعد الله أوقاتكم بكل خير، أخيراً وبعد ثلاث سنوات من المفاوضات المضنية خرج اتفاق السلام في جنوب السودان إلى النور، ليدشن مرحلة جديدة في تاريخ السودان الحديث قد تضع البلاد على بداية الطريق الصحيح لحل مشاكله الكثيرة والمعقدة، ويرى كثير من المحللين أن اتفاق السلام الجديد بكل سلبياته وإيجابياته يؤسس إما لولادة سودان قوي وديمقراطي, وإما لبداية العد التنازلي لتمزيق هذه الدولة المترامية الأطراف، لا بل نشر هذه العدوى إلى الدول المجاورة في أفريقيا، ولا شك أن التحدي الأكبر الذي بات يواجه الخرطوم اليوم هو بناء الثقة مع أهل الجنوب, وإعادة إعمار المنطقة بمساعدة المجتمع الدولي الذي لا ترغب معظم دوله في رؤية السودان ممزقاً إلى دويلات صغيرة، ولا يقل عن هذا التحدي أهمية في نظر المراقبين أيضاً ضرورة سعي الحكومة السودانية إلى تسوية الصراع في دارفور وغيرها من مناطق البلاد حتى يعم السلام جميع أرجاء السودان, بالتوازي مع مصالحة وطنية شاملة تقوم على دعائم قوية من مبادئ العدالة السياسية والاجتماعية. معي لمناقشة موضوع هذه الحلقة من برنامج بالمرصاد ضيوفنا عبر الأقمار الصناعية:من الخرطوم عبد الباسط سبدرات وزير شؤون البرلمان السوداني.وسينضم إلينا من القاهرة السيد مانا مغنوم ممثل الحركة الشعبية لتحرير السودان.ومعنا هنا في الأستوديو مبارك الفاضل المهدي رئيس حزب الأمة السوداني للإصلاح والتجديد.
|  | مزايا الاتفاق بين الحكومة والجنوب أهلاً بكم جميعاً وسأبدأ كالعادة من ضيفي في الأستوديو السيد مبارك، إذا ما أردنا أن ننظر بعين الناقد للاتفاق الذي وُقّع بين الحكومة السودانية والجنوب, أولاً لنتحدث عن مزايا هذا الاتفاق أولاً ما هي إيجابياته؟مبارك الفاضل المهدي: لا شك أن هذا الاتفاق اتفاق تاريخي وهام ينهي عقود من الصراع بين الشمال والجنوب استمرت منذ عشية الاستقلال، ولا شك أن هذا الاتفاق قد أعطى الجنوب حقوقه كاملة في السلطة والثروة، وحقه في المشاركة في الحكم المركزي في الخرطوم، وأيضاً هذا الاتفاق وضع مبادئ دستورية عامة لتحوّل ديمقراطي حيث الحريات والحقوق الأساسية, ومن حيث احترام حقوق الإنسان والتعددية الديمقراطية، مع وعد بالانتخابات العامة في فترة أقصاها أربع سنوات، هذه هي أكبر إيجابيات هذا الاتفاق أنه أنهى هذه الحرب التي استمرت مؤخراً حوالي 22 عاماً, وأنه يفتح الطريق أمام الحفاظ على وحدة البلاد طوعياً بعد ست سنوات من الاستفتاء, إذا جاز لهذا الاتفاق أن يُطبّق بصورة صحيحة وسليمة وأن تعالج بقية مشاكل البلاد في الشمال.منتهى الرمحي: نعم قبل أن ننتقل إلى الجانب الآخر وهي سلبيات هذا الاتفاق, أنتقل إلى السيد عبد الباسط سبدرات وزير شؤون البرلمان السوداني، سيد عبد الباسط إذا ما نظرنا إلى هذا الاتفاق على أنه إيجابي حتى هذه اللحظة، الكثير من المراقبين يبحثون عن ضمانات لبقاء هذا الاتفاق قائماً خاصة وأنه في التاريخ السوداني وُقعت اتفاقات مثل هذا النوع اتفاق عام 1972 أيضاً مع الجنوب، لكنه لم يدم طويلاً حيث اشتعلت المناوشات والحرب من جديد، ما الذي يضمن نجاح هذا الاتفاق؟عبد الباسط سبدرات: أولاً بسم الله الرحمن الرحيم أنا أحيي صديقي وأخي مبارك الفاضل وأقول أن ما قاله وأثبته حول الاتفاق هو أمر نتفق فيه تماماً، وكما قال هذا الاتفاق يطوي سنوات مرّة من الاحتراب والاقتتال, ويفتح صفحة جديدة بإذن الله للإعمار والتنمية, وخلق حكومة ومؤسسات ديمقراطية وشورية يستفيد منها كل أهل السودان، أقول كما قال أن هذا الاتفاق بقدر ما أعطى الجنوب حقوقهم كاملة, أيضاً هذا الاتفاق تضمّن قسمة جديدة للثروة وللسلطة, هذه القسمة زادت سلطات الولايات, أعطت الولايات حق أن تنتخب مجالسه وحكومته وتختار واليها، أعطاها من الضرائب ومن الموارد ما يجعلها قادرة على التنمية, أعطاها المزيد من السلطات التي كانت في المركز, وبالتالي هو يحقق شمال شمال وجنوب شمال قسمة جديدة, ونتمنى أن تتضافر كل الجهود لأن ندخل بهذا الاتفاق مرحلة جديدة, هي تعتمد أولاً على التفاف الشعب السوداني بكل طوائفه وأحزابه حول تنفيذ هذا الاتفاق.
|  | ضمانات تنفيذ الاتفاق الداخلية والخارجية منتهى الرمحي: هل ترى أن الشعب السوداني والتفافه حول تنفيذ هذا الاتفاق هو الضمانة الوحيدة لتنفيذه وبقائه؟عبد الباسط سبدرات: قطعاً هذه الضمانة الأولى، ولكن هناك ضمانات أخرى بالطبع.منتهى الرمحي: مثل؟عبد الباسط سبدرات: كما تعلمين أن الاتفاق شهد عليه عشر دول أو عشر منظمات الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الجامعة العربية، أصدقاء الإيغاد، دول الإيغاد, أميركا، مصر كل هذه الدول التفت حول هذا الاتفاق, ووضعته في محضن رعاية ليتم تمويل ما دمرته الحرب, وتعلمين أيضاً كما في الاتفاق أن الأمم المتحدة هناك فرق لدعم وقف إطلاق النار, ليكون بعد فصل القوات الذي تم من يوم 9 من سريان الاتفاقية تم هذا الأمر, ونعتقد إنه إن شاء الله بتضافر الجهود الكثيرة, ولكني أعوّل أولاً وأخيراً على الشعب السوداني وعلى كافة أحزابه وطوائفه.منتهى الرمحي: نعم واضح، سيد مبارك الفاضل أنت ما رأيك؟ ما وجهة نظرك؟ هل الضمانات يجب أن تكون دولية أولاً أم هي من الشعب السوداني ومن الأطراف على الأقل الموقّعة للاتفاق من الحكومة والجنوبيين بالدرجة الأولى؟مبارك الفاضل المهدي: بالضرورة طبعاً أن تكون الضمانات.. الضمانة الأساسية هي التفاف الشعب السوداني حول هذا الاتفاق, وقدرة أبناء السودان على تنفيذ هذا الاتفاق في إطار إجماع وطني، ومصالحة شاملة من خلال الحكم الانتقالي, إلى جانب الضمانات الدولية المهمة جداً في حالة التحوّل من وضع إلى وضع, خاصة من وضع شمولي إلى وضع ديمقراطي عبر انتخابات عامة, وتنفيذ مثل هذه الاتفاقات التي تشمل قوات مسلحة وحروباً وغيرها، ففي رأيي أن الضمانة الشعبية الأساسية ومهمة، والضمانة الدولية أيضاً أساسية ومهمة ومكملة لهذا الاتفاق.منتهى الرمحي: طيب حتى الآن تحدثنا عن إيجابيات هذا الاتفاق, والفوائد التي ستعود على السودان بشكل عام من مثل هذا الاتفاق، لكن هناك الكثيرون يرون بأن له سلبيات يعني من أبرز هذه السلبيات أنه ربما يشجع على الانفصال، انفصال الجنوبيين أليس كذلك؟مبارك الفاضل المهدي: هو يعني هذا الاتفاق أعطى الجنوب لأول مرة في تاريخ السودان حقوق لم يكن من الممكن أن يأخذها الجنوب في ظل التركيبة الواقعة في البلاد، فمن هذه الزاوية نقول أن الاتفاق جريء أعطى الجنوبيين يمكن أكثر من حقهم قليلاً، وبذلك هناك حافز كبير جداً لهم لكي يبقوا في الوحدة، ولكن الخطر الأساسي يبقى في تطبيق هذا الاتفاق, يعني هذا الاتفاق نعم اتفاق تاريخي وهام وحيوي، ولكن إذا لم يُطبّق سوف تحل بالبلاد كوارث كبيرة جداً، فالخطر يقع في عدم التطبيق, وعدم التطبيق الصحيح, وفي عدم معالجة بقية مشاكل السودان.منتهى الرمحي: وهذه نقطة مهمة وسنأتي عليها بالتأكيد في سياق هذه الحلقة، معنا الآن على الهاتف من القاهرة السيد عبد الرحمن سعيد نائب رئيس التجمّع الوطني الديمقراطي السوداني، سيد عبد الرحمن يعني كما استمعت أكد ضيفاي في الأستوديو وعبر الأقمار الصناعية, بأن التفاف الشعب السوداني هو الذي سيُنجح هذا الاتفاق، كما أكد السيد مبارك قبل قليل بأن ضرورة تنفيذ هذا الاتفاق والسير قدماً به هو الضمانة الأكثر والوحيدة التي ستعود بالسودان.. بالنفع على السودان ككل، كيف ترى شكل تنفيذ هذا الاتفاق؟ كيف يمكن أن يكون؟ هل بمجرد التوقيع عليه يمكن النظر إليه على أنه سيصبح نافذاً؟عبد الرحمن سعيد: شكراً جزيلاً نحن في التجمع الوطني الديمقراطي ومنذ فترة بعيدة ذكرنا بأن هذا اتفاق يجب أن ينال إجماع الشعب السوداني، وأي اتفاق بدون أن يكون حوله إجماع شعبي يصبح بين طرفين فقط ولا فائدة له, والضمانة الأقوى والأكثر استمرارية لأي اتفاق هو التفاف الشعب السوداني وموافقته على هذا الاتفاق، فالحديث عن ضرورة عقد إجماع وطني لكل أهل السودان أولاً ليس لمراجعة هذا الاتفاق كما يعتقد أهل النظام, إنما القصد منه أن يكون هذا الاتفاق الذي يهم الشعب السوداني في المقام الأول ينال رضاهم ينال موافقتهم ومباركتهم، ولا أحد يود مراجعة ما اتفق عليه, ده تعديل متُفق عليه، قبلنا نحن في التجمّع الوطني هذا الاتفاق منذ خطواته الأولى, ونريد أن نتوّج هذا الاتفاق في إجماع شعبي لهذا الاتفاق.منتهى الرمحي: نعم، نعتذر لمشاهدينا الكرام يبدو كما هو واضح أن الصوت غير واضح تماماً مع ضيفي من القاهرة، وسأنتقل مباشرة إلى الخرطوم مع السيد وزير شؤون البرلمان السوداني، السيد الوزير الفكرة ليست إجماعاً وطنياً للمناقشة في هذا الاتفاق إنما لدعم هذا الاتفاق، كيف يمكن أن نصف رد الفعل الشعبي السوداني على توقيع هذا الاتفاق؟عبد الباسط سبدرات: أولاً اسمحي لي أن أحيي أيضاً سيادة الفريق عبد الرحمن سعيد رئيس التجمّع, وأقول له غداً سنلتقي إن شاء الله في القاهرة غداً الجمعة لنكمل مشوارنا الذي بدأناه في جولات تفاوض أخرى مضت, وإن شاء الله بتوقيعنا واتفاقنا مع أهلنا وأصدقائنا وقوى التجمّع الوطني الديمقراطي, سنكون سندنا اتفاق السلام في نيفاشا بدفعة قوية، وأنا أريد أن أقول أن هذا الاتفاق هو جهد بشر, وجهد البشر لا يمكن أن يصل إلى حدّ الكمال، ولكن اتفق تماماً أن الأساس هو كيف نطبّقه والالتزام بالعهود والالتزام بالمواثيق هو أن نُطبّق هذا الاتفاق في كافة مناحيه، ولذلك نحن في الحكومة منذ يوم 9 سريان الاتفاقية شرعنا فوراً في تكوين لجان أولاً لتنفيذ المصفوفة أو الماتريكس أو المدوّنة التي حددت جداول وتواريخ وأمكنة والتزامات لكل مادة من مواد الاتفاق، هذا يعني أننا سنبدأ في إنشاء المؤسسات اللجنة للدستور, إيداع هذا الاتفاق للمجلس الوطني لمجلس التحرير, ونبدأ الحوار مع كافة القوى السياسية, ونتمنى غداً في القاهرة أن نكون قد وصلنا مع التجمّع في جولة المفاوضات التي تستمر يومين إن شاء الله إلى اتفاق، أيضاً نفتح الباب لكافة القوى السياسية، سيما يعني أنو هذه القوى حقيقة دعمت هذا الاتفاق ولم تخرج عن تأييده وتعضيده. |  | تساؤلات حول نوايا الحكومة منتهى الرمحي: طيب البعض يتساءل عن نوايا الحكومة السودانية, إلى أي مدى هي سليمة وصافية نحو تطبيق هذا الاتفاق بحيث لا يكون توقيع الاتفاق مجرد إنهاء أزمة بشكل وقتي على الأقل؟عبد الباسط سبدرات: النوايا دي هذا أمر يعني يدركه الله، الأفعال هي التي تحوّل هذه النوايا من نوايا في الصدور إلى أمر في المجتمع، أولاً هذا الاتفاق نحن ظللنا منذ 30 يونيو نسعى إليه, وأول لقاء تم في أغسطس في 1989 ولما بعد تكون الثورة قد مضى عليها شهر، ثم تتالت هذه الجولات ومنذ 1994 نحن في الإيغاد، وأربع سنوات نحن نحاول في الجولة الأخيرة استمرت.. اتفاق ماشاكس 2002, ومن ماشاكس حتى آخر توقيع أخذ عامين كاملين, كان ذلك كله لنقفل الباب أمام شيطان التفاصيل, لنضع الحلول لكافة قضايا أهل السودان، لنحاول أن نجعل هذا السلام أولاً لا يحتاج في تطبيقه إلى تفسيرات مختلفة إلى مناطق يمكن أن نختلف عليها, قصدنا أن نضع كل التزام للمسؤول عنه بميقاته, ومن يموّله, ومن يراقبه, ومن ينفّذه، ولذلك نحن نقول هذا الاتفاق بدينا بعد إطلاق.. وقف إطلاق النار سلّمنا الخُرط, وسلّمنا للاتحاد الأفريقي.. الحركة قراراتنا, وبدينا خمسة أيام مرت الآن في خمسة الأيام التي مضت نفذنا بالمسطرة كافة الالتزامات التي علينا، نحن حريصون تماماً لأن هذا الاتفاق خرج من بين فرث ودم, وخرج من معاناة واحتراب, قصدنا ونريد أن نلجم به هذه الحرب نهائياً, ليكون سلاماً مستداماً, وقصدنا أن نحاور كافة القوى السياسية لأن تلتف وتدعم كما قال سيادة الفريق, ودعم هذا.. وليس مراجعته باعتبار أن هذا الاتفاق مقسوم لقسمين، الجزء الأول منه فترة انتقالية بمعنى إنه ستكون فيها تجري انتخابات بعدها, وبعد فترة الثلاث سنوات وتنتهي بالسنة الرابعة تبدأ الانتخابات وتكون لكل..منتهى الرمحي: الانتخابات العامة.عبد الباسط سبدرات: شخص الحق في أن ينزل في الانتخابات, وهناك كل بصندوق الانتخاب يمكن أن يحصد حصاده, ويمكن أن يقدم برنامجه للشعب السوداني الذي سيختار البرنامج الأفضل والأمثل والأبقى.منتهى الرمحي: طيب، هذا ما سأتوجه به مرة أخرى للسيد عبد الرحمن سعيد نائب رئيس التجمّع الديمقراطي السوداني ضيفي من القاهرة, وأرجو أن يكون الخط الهاتفي أصبح أفضل في هذه المرة، سيد عبد الرحمن هل الفترة الانتقالية هذه يمكن أن تكون هي المحك الرئيسي أم أن الكل يجب أن ينتظر فقط الانتخابات العامة حتى يقرر إذا كان نجح هذا الاتفاق أم لم ينجح؟عبد الرحمن سعيد: نحن جربنا فترات انتقالية قصيرة المدى في.. على مدى فترتين قبل ذلك, ولم تحقق أي نجاحات، وطول الفترة الانتقالية أعتقد في هذه المرة مقصود, بأن نعطي فرصة لمراجعة كل ما يتفق عليه, وببرنامج محدد وينفذ وبنهايته يمكن أن ننتقل إلى الانتخابات, وأعتقد هذه الفترة تمكّن القوى السياسية من معرفة إذا كان هذا الاتفاق يسير في مساره الصحيح أم لا، وإجراء الانتخابات بعد تلك الفترة طبعاً يكون الطريق تمهد لديمقراطية حقيقية, وسلم وحقوق إنسان وكل الأشياء المطلوبة في الأنظمة، فأعتقد أن هذه الفترة الانتقالية بمدتها اللي حددت بست سنوات أو ست سنوات ونصف أعتقد كافية بأن تعلن للشعب السوداني نجاح هذا الاتفاق, والسير قدماً في طريق الديمقراطية اللي رصفناه بدمائنا وبتضحيات اللي دفعناها جداً جداً, فأنا متوقع نجاح بإذن الله..منتهى الرمحي: إن شاء الله.عبد الرحمن سعيد: إذا كان خلصت النوايا, وهي الشعب السوداني والطرفين اللذين وقعا الاتفاق شاركا كلها وأشركا كل القوى السياسية معهم في هذا الاتفاق.منتهى الرمحي: سيد عبد الرحمن سعيد نائب رئيس التجمّع الوطني الديمقراطي السوداني ضيفي من القاهرة شكراً جزيلاً لك، وسنعود لكم مشاهدينا الكرام بعد هذا الفاصل القصير أرجو أن تبقوا معنا.[فاصل إعلاني]
|  | نواقص وسلبيات الاتفاق منتهى الرمحي: أهلاً بكم معنا من جديد إلى هذه الحلقة من برنامج بالمرصاد، والتي نخصصها لاتفاق السلام الأخير في السودان، مباشرة وأعود إليك من جديد سيد مبارك الفاضل المهدي, تحدثنا بشكل عام عن مزايا هذا الاتفاق وبالضرورة اتفاق ينهي ثلاثة وعشرين عاماً من النزاع لا بد أن يكون إيجابياً، ولكن هناك جهات أو قوى سياسية داخل السودان ترى أن فيه نواقص تؤثر على مختلف أرجاء السودان، لو حاولنا أن نلخص هذه النواقص أو هذه السلبيات في هذا الاتفاق ماذا نقول؟مبارك الفاضل المهدي: نعم، بداية أبدأ برد التحية للأستاذ عبد الباسط سبدرات والتحية للأخ عبد الرحمن سعيد, نعم السلبيات في هذا الاتفاق أستطيع أن ألخصها في أربع نقاط، بداية أهم نقاط هذا الاتفاق بالنسبة لسائر البلاد غير الجنوب هي قضية الاستحقاق الديمقراطي والتحوّل الديمقراطي، وهي تتلخص ليس فقط في المبادئ الدستورية ولكن في التحوّل من حكم حزبي واحد شمولي إلى حزب حكمي تعددي، الاتفاق هذا مقتصر الآن على الطرفين أن تقوم انتخابات في نهاية السنة الثالثة أو يعني في فترة أقصاها أربع سنوات, هذا الاتفاق يستوجب اتفاقاً مع بقية القوى السياسية, يستوجب اتفاقاً على الجدول الزمني للانتخابات, على آليات محايدة لقيام الانتخابات, وضمانات للقوى السياسية، لأنه في نص هذا الاتفاق يستطيع الطرفان أن يعدّلاه ويؤجّلا موعد الانتخابات في أي لحظة..منتهى الرمحي: مما يؤثر سلباً على باقي القوى السياسية.مبارك الفاضل المهدي: أيوة يريدون ذلك، فهذه نقطة أساسية، أيضاً الاتفاق في إطار إعادة هيكلة أجهزة الدولة اكتفى بإلحاق الجنوبيين في أجهزة الدولة الحساسة كالأمن وغيرها والخدمة المدنية, ولكنه ترك أجهزة الدولة تحت سيطرة حزب واحد اللي هو حزب المؤتمر الوطني الذي يقوده الإسلاميون، وهذا يشكّل يعني خطراً على عملية التحوّل الديمقراطي, ويشكّل خطراً على عملية الحريات, ويشكّل خطراً على عملية إنفاذ الاتفاق نفسه, يعني سيطرة حزب على مفاصل الدولة، أيضاً واحدة من النقاط السلبية الأساسية في هذا الاتفاق أو النواقص أنه لم يعطِ ما أعطاه من حكم فيدرالي اتحادي للجنوب, أو لولايتين من ولايات الشمال لم ينسحب هذا على بقية ولايات الشمال، فبقيت ولايات الشمال الأخرى تحت تقريباً السلطة المركزية في الخرطوم, لأن الحكم الاتحادي الحالي الآن - ما يسمى حكماً اتحادياً - هو حكم مركزي حقيقة, يعني هو اسم على غير مسمى، وهذا من مخاطره يزيد عملية التفكك والحروب الأهلية في الشمال الآن الحرب في دارفور..منتهى الرمحي: تنتقل الحرب.مبارك الفاضل المهدي: أيوا الحرب في دارفور, وهي ذات منطلقات وطنية تطالب بقضية السلطة والثروة, وهناك في الشرق وهناك يعني محاولة للتمدد في إقليم آخر في كردفان في الغرب, وهناك التوتر السياسي في الخرطوم، فهذه قضية أساسية، القضية الرابعة التي أراها أيضاً من مشاكل هذا الاتفاق وتشكّل خطورة على تنفيذ هذا الاتفاق وعلى الوحدة الوطنية وعلى إنهاء الحروب في بقية أقاليم الشمال, أن الاتفاق أعطى هيمنة كاملة للطرفين أو على الأقل لحزب المؤتمر الوطني الحاكم على الحكم، الحكم المركزي وعلى حكومات الشمال، يعني..منتهى الرمحي: في الفترة الانتقالية في الست سنوات..مبارك الفاضل المهدي: في الفترة الانتقالية..منتهى الرمحي: هذا لو افترضنا أنه ستجرى الانتخابات في موعدها اللي مقرر مبدئياً بعد أربع سنوات.. ثلاث سنوات.مبارك الفاضل المهدي: الكلمة التي استُعملت حكومة ذات قاعدة عريضة في الاتفاق, ولكن عندما جئنا للنسب وجدنا أن النسب أعطت هيمنة للحكم القائم للحكم القائم، و70% في ولايات الشمال, فهذا يعني يهدد باستمرار الحروب في الشمال, ومزيد من التمزق والحروب، ويهدد بمنع أي نوع من الإجماع الوطني حول الاتفاق, ويهدد أيضاً عملية إنفاذ الاتفاق لأنّو شاهدنا في 1972 مع عهد نميري فشلت اتفاقية أديس أبابا في إطار حكم شمولي, يستطيع أن يتحكم في الدولة، وشاهدنا أيضاً في عهد الحكم الحالي الإنقاذ تقريباً ثلاث اتفاقيات فشلت لرغبة الحزب الحاكم في السيطرة على الحكم، فشلت اتفاقية الخرطوم للسلام في عام 1997 التي وقعها الدكتور ريغمشار بعد أن انشق على الحركة الشعبية، وعاد إلى المعارضة مرة أخرى، فشلت اتفاقية فشودا للسلام التي وقعها الدكتور لام أكول وعاد إلى المعارضة مرة أخرى، فشلت اتفاقية البرنامج الوطني التي وقعها حزب الأمة الحزب الذي أرأسه, مع المؤتمر الوطني وعاد الحزب إلى المعارضة مرة أخرى، لأنّو هناك قوى يعني تصرّ على الاستمرار في احتكار السلطة والثروة..منتهى الرمحي: السلطة المركزية يعني نبقى في الكلمة السحرية..مبارك الفاضل المهدي: وهذا يعني يأتي بنا لقضية الحرب, الحروب الآن في الشمال والتي هي كلها تتركّز حول قسمة السلطة والثروة، فإذا لم تعالج هذه القضايا لن تكون هناك قسمة عادلة للسلطة والثروة في الشمال, ولن يكتمل العقد عقد نيفاشا, ونضمن عملية تنفيذ هذا الاتفاق بصورة يعمّ فيها الاستقرار في سائر السودان.منتهى الرمحي: بالضبط هذه نقطة مهمة جداً السيد الوزير ضيفي من الخرطوم، يعني عندما تم توقيع هذا الاتفاق نُظر إليه على أنه سيكون خطوة أولى نحو سلام شامل في السودان، لكن ما تفضّل به السيد مبارك قبل قليل يعني لا يبشّر بخير طالما فيه كل هذه النواقص، وطالما أن هناك مخاطر الحروب مرة أخرى وعدم تنفيذ الاتفاق, وعدم وجود إجماع وطني على هذا الاتفاق، هل هناك رؤية واضحة لدى الحكومة لطمأنة القوى السياسية الأخرى داخل السودان أن هذا لن يحصل؟عبد الباسط سبدرات: أولاً يعني اسمحي لي أقول لك إنك أنت اقتنعتِ ما قاله الأخ مبارك هو..منتهى الرمحي: أنا أعطيك المساحة لتردّ على كل النقاط.عبد الباسط سبدرات: هو ما قاله يعني..منتهى الرمحي: لأ، هو قال رأيه ليس بالضرورة أن أكون مقتنعة أو غير مقتنعة أعطيك المساحة الآن لترد على هذه النقاط.عبد الباسط سبدرات: نعم، أنا بس قصدت الأحكام, أن لا ننفذ الأحكام قبل أن نسمع الطرفين، أولاً أريد - اسمحي لي أن أعطي وأن أُعطى الفرصة في - أن أردّ على الأربع نقاط التي أثارها الأخ الكريم والصديق مبارك الفاضل, هو تحدث عن إنه الاستحقاق الديمقراطي فقط كان هو النتيجة بالنسبة للشمال وإنه اتفاق من طرفين، والأخ مبارك يعلم وهو كان في التجمّع الديمقراطي ووقتها كانت الحركة الشعبية تمثل التجمّع والاتفاق حسب منبر الإيغاد هو بين الحركة الشعبية وبين حكومة السودان, وبالتالي ظل منذ عام 1994 هذا الاتفاق والحوار بين هذين الطرفين، وبالتالي حديث عن أنه اتفاق بين طرفين أولاً يبقى يعني خارج الإطار لأنه هم عشر سنوات هذه كان هذا الحوار خلال هذه المدة بين الطرفين، الأمر التالي هو حوار بين من يرفع السلاح في الجنوب وبين حكومة واقعة, والآن مسؤولة وبالتالي لكي تنفذ هذه الحكومة السلام والاتفاق وتضمن تطبيقه لا بد أن يكون هناك من الأغلبية ما يجعل هذا الاتفاق على الأقل مضمون التطبيق، نريد أن نؤكّد أولاً قضية أساسية، إنه ليست الست سنوات كلها هي يسيطر فيها المؤتمر الوطني والحركة, هناك فترة بعد ثلاث سنوات على الأرجح الأربع سنوات بانتهائها أو بدايتها, يبدأ انتخابات لكل أجهزة الدولة من المحليات, الحكم المحلي إلى الولايات المجالس التشريعية، إلى الوالي إلى رئاسة الجمهورية, وعندها يمكن لكافة القوى..منتهى الرمحي: طيب هل هذا التاريخ تاريخ مثبّت تاريخ لا يمكن التراجع عنه بين الأطراف التي وقعت الاتفاق؟عبد الباسط سبدرات: أولاً طبعاً هذا الاتفاق مكتوب, والآن في الرزنامة وفي المصفوفة اتفقنا على أن تبدأ الانتخابات في كافة أجهزة الدولة في السنة الرابعة، هذا أمر تمّ التأكيد عليه ووقّع وشهدت عليه كافة الأطراف، الأمر الثاني تحدّث الأخ مبارك عن هيكلة أجهزة الدولة أنها تسيطر عليها الدولة وبحزب واحد، والأخ مبارك كان معنا في الحكومة قبل أيام, بل هناك نصف أو أكثر من ثلاث أرباع حزبه الآن معنا في الحكومة, ومعنا الحزب الديمقراطي, ومعنا الإخوان المسلمين, ومعنا جبهة الإنقاذ, ومعنا أنصار السنّة, وغداً سنحاور المؤتمر الوطني، بل نحن نطمع أن نحاور الأخ مبارك, لأنه الأخ مبارك أيضاً نعتقد أنه من خلال تعاوننا يجب أن لا ننفصل, ويجب أن نستمر في العمل، أما أن الاتفاق لم يعطِ الشمال ما أعطاه للجنوب أولاً هذا الكلام غير صحيح, لأنّو هذا الاتفاق أولاً إذا كانت المناطق التي نتحدث عنها في جبال النوبة أو في النيل الأزرق هناك لها خصوصية, فقد أعلنّا في عيد الاستقلال وقبل أن نوقع هذا الاستقلال أن نطبق هذا النموذج على كافة ولايات السودان، ثم إن الجداول التي ملحقة بالاتفاق هناك ست جداول ملحقة بالاتفاق، الجدول الأول يتحدث عن سلطات الحكومة الاتحادية, وهي الآن أصبحت سلطات تقتصر على التدريب التأهيل التنسيق السياسات العامة، ثم جدول يتعلق بحكومة الإقليم الجنوبي، والأهم هو الجدول الثالث الذي يتعلق بسلطة الولايات, هذه السلطة أصبحت للولايات ثلاثة وأربعين سلطة جديدة كاملة لها فيها الحق في أن تدير شؤون البلاد، بل أكثر أن هذه الولايات ستنتخب كافة أجهزتها انتخاباً ديمقراطياً وحراً، بالنسبة لدارفور والشرق حقيقة هذا الاتفاق بالضبط يعني حقيقة لما نتكلم عنه إنه سيطبّق في كافة ولايات السودان, وإذا كانت القضية قضية تهميش وعدم مشاركة في السلطة فإن هذا أيضاً الحديث يمكن أن يقوله أهل الشمال, ويمكن أن يقوله أهل النيل الأبيض, ويمكن أن يقولوه ولاية النيل, ويمكن أن يقوله كل كردفان، السودان قارة تسكن وطناً, وهذا الوطن الكبير الشاسع الحكم الاتحادي هو الأمثل له, كان في بداية الحكم الفيدرالي وهو وليد لا يمكن أن تعطي كافة الصلاحيات، الآن بعد عشر سنوات خمس عشر سنة من التطبيق, وصلنا لأن النموذج الأمثل هو أن نزيح كثيراً من سلطات المركز على الولايات، نعطي الولايات مزيداً من الحركة, مزيداً من الديمقراطية, مزيداً من الموارد, مزيداً من السلطات، وبذلك بدأنا الآن بهذا التطبيق لا يستطيع الإنسان أن يقول أن المركز يسيطر على موارد أو على سلطات, أما إنه أعطى أهمية.. الاتفاق أعطى هيمنة للطرفين في الفترة الانتقالية, قلت وأقول إن هذا الاتفاق بين الطرفين الأساسيين فيه لنضمن تطبيقه، أنت مطالب حتى أي حزب ليدخل في الانتخابات لا بد أن يؤكّد أنه ملتزم باتفاقية السلام, اتفاقية السلام بتأكيد كافة الأطراف لها..منتهى الرمحي [مقاطعة]: في الحقيقة هذه النقطة الأطراف التي وقعت..عبد الباسط سبدرات [متابعاً]: يجعل هذه الاتفاقية محل احترام ومحل دوام ومحل استدامة، ولذلك أنا أقول لأخي مبارك إنه النسب اقتضتها ضرورة الاتفاق, بعد الأربع سنوات لكل حزب أن يلجأ لجماهيره, وأن يستلم السلطة ببرنامجه الوطني الذي تستطيع الجماهير أن تلتف حوله..منتهى الرمحي: إذاً نعود لنفس النقطة إنّو عند تحديد موعد الانتخابات بشكل نهائي, وبعد الانتخابات العامة يمكن لنا أن نقول أنه تم التوصل إلى سلام في السودان بشكل عام، وسأعود إلى ضيوفي الكرام وإليكم مشاهدينا أيضاً بعد هذا الفاصل القصير أرجو أن تبقوا معنا. [فاصل إعلاني]
|  | هل يكون الاتفاق نموذجاً للأقاليم منتهى الرمحي: أهلاً بكم معنا من جديد، ومرة أخرى إلى القاهرة ومعنا السيد عبد الرحمن سعيد نائب رئيس التجمّع الوطني الديمقراطي السوداني، سيد عبد الرحمن هل يمكن لهذا الاتفاق الذي وُقّع مع الجنوبيين أن يصبح مثالاً لتوقيع اتفاقات مماثلة تضمن الأمن والسلم في مناطق أخرى في السودان مثل دارفور مثلاً، والتي هي الآن يعني سلاح مشهر في وجه السودان بأن السودان يجب أن يجب حل لهذه المشكلة خاصة على الصعيد الإنساني؟عبد الرحمن سعيد: نعم أنا أولاً قبل أن أخوض في نجاح هذه الاتفاقات, أتفق مع ما ذكره السيد مبارك عن سلبيات هذا الاتفاق, وأضيف ما جاء في اتفاقية الترتيبات الأمنية والعسكرية، لا يمكن أن نتحدث عن جيش قومي مكوّن من فصيلين سياسيين فقط دون إشراك الآخرين, فإذا كان عولجت هذه المسالب التي ذكرها السيد مبارك, وأرى أن النظام جاد في حلّ بعض هذه السلبيات، يمكن أن يكون هذا الاتفاق تطبيقه في كافة الولايات لإيقاف الحرب، أولاً فيما يختص بالحكم اللامركزي يجب أن يطبق في ولايتين من ولايات السودان شمال السودان، برضه في اقتسام الثروة, برضه اقتسام السلطة, كل هذه الأشياء يجب أن يشارك فيها كل أهل السودان, وليست حكراً على الفصيلين الذين وقعوا الاتفاق، أنا لا أرى أن توقيع الاتفاق يعطيهم كل هذا الحق, هذا الاتفاق نعم قبلناه لإيقاف الحرب، لكن ليس لتيسير السودان أو لبناء السودان الجديد, ونحن كنا نعاني من مشكلات إنّو عندنا مشاكل سياسية في السودان, منتهى الرمحي: يعني نُظر عليه على أنه اللبنة الأولى في بناء السودان الديمقراطي الجديد، أليس كذلك؟ أم أن المطلوب أكثر من الحكومة؟عبد الرحمن سعيد: اللبنة الأولى إذا لم تكن سليمة لن يقوم بناء سليم, يجب أن تكون اللبنة الأولى قوية وسليمة حتى يثبت البناء الآخر عليها، فإذا كان من الأول البناء ليس بقاعدة سليمة لا يجوز أو لن يجوز أن تسير، فلذلك نحن نتكلم عن قاعدة متينة مش مبنية على حزبين فقط..منتهى الرمحي: طيب ما المطلوب؟ ما المطلوب من الحكومة السودانية حتى تكون مقنعة لمختلف القوى السياسية داخل السودان بحيث لا يتم الحديث عن سلبيات لاتفاقات مشابهة؟ ربما نشهد اتفاقاً مشابهاً بدارفور مثلاً.عبد الرحمن سعيد: نعم، البروتوكولات في الست التي طبقت بنفس الطريقة على كل الأقاليم, مثلاً نعطي إقليمات الشمال: النيل الأزرق وإقليم جبال النوبة أعطوهم حكماً ذاتياً, لماذا لا يُعطى نفس الحق لدارفور وللشرق وبقية أقاليم السودان؟ اقتسام الثروة خُصصت ميزانيات لهذين الإقليمين، لماذا لا تُخصص.. تُقسّم الثروة حسب ما نحتاجه من بناء كل البلاد الأساسية؟ ثقل المنطقة حاجة المنطقة لهذه اللبنات الأساسية, وليس ندفع 50% في الشمال و50% في الجنوب ونثبت على ذلك, فاقتسام الثروة اقتسام السلطة اقتسام كل هذه الأشياء بعدالة سيوقف كل هذه الحركات ويؤدي إلى سلام ننشده نحن جميعاً.منتهى الرمحي: وصلت الفكرة سيد عبد الرحمن سعيد نائب رئيس التجمّع الوطني الديمقراطي السوداني شكراً جزيلاً لك، سيد مبارك الفاضل يعني لاحظت أنه على الأقل نقطة الاستحقاق الديمقراطي قال السيد الوزير من الخرطوم بأن هناك اتفاقاً موقعاً وهناك أطراف تشهد على هذا الاتفاق، أطراف ذكرها في البداية الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي يعني والمجتمع الدولي كله يشهد على هذا الاتفاق، وأن يعني ما تفضّلت به ليس دقيقاً بالمطلق في سلبيات هذا الاتفاق، ألا ترى بأن الحكومة معها الحق أن تأخذ إقليماً إقليماً مثلاً أن تأخذ مشكلة مشكلة في السودان، لأنها لا تستطيع أن تحلّ كل المشاكل مرة واحدة أم كان الأجدى بها فعلاً أن تحلّ هذه المشاكل بالتوازي مع بعضها البعض؟مبارك الفاضل المهدي: لا ليس صحيحاً ما قاله الأستاذ عبد الباسط ليس صحيحاً، أولاً الاتفاقية لم تشمل ولايات شمال السودان الأخرى, شملت الجنوب وولايتي النيل الأزرق وجبال النوبة, بقية الشمال ولايات الشمال تبقى تحت الحكم الفيدرالي الاسمي, ولذلك حتى الحكومة في مباحثات أبوجا ما عرضته على الحركات المسلحة في دارفور قانون الحكم الفيدرالي لعام 1992 الذي تحكم به الولايات الشمالية الحالية، وهو قانون مركزي، هناك وزير حكم اتحادي يدير هذه الولايات من الخرطوم، فالمعلومة هذه ليست صحيحة..منتهى الرمحي: ولهذا فشلت المفاوضات أكثر من مرة؟مبارك الفاضل المهدي: ولذلك أنا أقول أن الاستحقاق الديمقراطي بتفصيلاته لا بد أن يصبح محل اتفاق وطني سوداني في مؤتمر جامع لكل القوى السياسية السودانية, لا بد أن نتفق على توقيتات واضحة للانتخابات على آليات واضحة، على قانون للانتخابات, وعلى آليات محايدة لتنفيذ هذا الاتفاق، لأن الاتفاق نفسه الموقع للسلام ينص على أنه بثلثين البرلمان الذي سيعيّنه هذا الاتفاق, يمكن للطرفين أن يعدّلا أي بند من بنود هذا الاتفاق, ولذلك يمكن بكرة أن يعدّلوا البند المتعلق بالانتخابات وهو بند غير مكتمل على أي حال، فلا بد لهذا الشأن هذا الشأن يهم السودانيين جميعاً, ولكي ينجح هذا الاتفاق ويجد إجماعاً شعبياً وطنياً لا بد من أن تنزّل هذه النقاط في اتفاق وطني شامل، أيضاً الحكم الفيدرالي شمال السودان لن تحل مشكلة دارفور, ولن تُحل مشكلة الشرق, ولن تُحل مشاكل كافة الأقاليم, وسوف تندلع الحروب في بقية أقاليم الشمال إذا استمر هذا الوضع قائماً، لا بد من الاتفاق على حكم فيدرالي حقيقي, وعلى توزيع عادل للسلطة والثروة لكل ولايات شمال السودان أسوة بالجنوب, وأسوة بولاية النيل الأزرق وولاية جبال النوبا، وأيضاً مؤسسات الدولة أجهزة الدولة الآن سمعنا مدير الأمن يقول أننا سوف نعطي الحركة الشعبية 26% في جهاز المخابرات العامة, هذا ما أقوله جهاز المخابرات العامة وأجهزة الدولة كلها تحت سيطرة حزب واحد, وهذا وضع نشأ من عام 1989 من الانقلاب العسكري الذي حدث, الحديث الذي يتحدث عنه الأخ عبد الباسط في مجلس الوزراء هذا تمثيل للوزراء شكلي ليس.. لا يمس مؤسسات الدولة، مجلس الوزراء نفسه وأنا كنت عضواً فيه لا يناقش سياسة, يناقش قضايا إدارية, السياسة والقرارات السياسية تؤخذ خارج المجلس, وهذا كان سبب خروجنا من الحكومة، فأقول أنه لا بد من إعادة هيكلة أجهزة الدولة بصورة تشمل كل القوى السياسية السودانية، ولا بد من حكومة انتقالية نحن لا نرفض لطرفي الاتفاق أن يكون لديهم غالبية..منتهى الرمحي: لم يبق لدي..مبارك الفاضل المهدي: وأن يكون الرئيس البشير وقرنق في القمة, ولكن نريد حكومة ذات قاعدة عريضة حقيقية تؤمّن هذا الاتفاق.منتهى الرمحي: واضح سيد مبارك بقي لدينا من الوقت حوالي ثلاث دقائق دكتور عبد الباسط سبدرات, أولاً إذا كان لديك رد على ما تفضل به السيد مبارك الفاضل, وهل هناك رؤية لدى الحكومة توجّه لدى الحكومة فعلاً لتطبيق ما حصل مع الجنوبيين على ولايات الشمال وبالأخص على دارفور؟عبد الباسط سبدرات: اسمحي لي أقول لك ليس هناك عدل ثلاث دقائق للرد على حديث طويل استطال فيه الأخ مبارك والأخ الفريق، ولكن مع هذا أقول للأخ مبارك الذي يتحدث عن تمثيل شكلي, كيف لأخ مثل مبارك أن يقبل أن يشارك في حكومة بتمثيل شكلي؟ ويبقى فيها لأكثر من عام ونصف قابلاً هذا التمثيل؟ ويقول أن مجلس الوزراء لا يناقش سياسات بل هو كان مساعد رئيس الجمهورية، أنا أعتقد أنه ليس الخروج من الحكومة سبب لأن نُسوّد الصفحات, وأنا أقول لأخي مبارك أنو إذا كانت هناك سحابة أو اختلاف تمّ فيجب أن لا يعمينا عن إيجابيات الأشياء الكثيرة التي نقولها، وأقول له إنه ظلم مجلس الوزراء وظلم إنه مجلس شكلي, الحقيقة إنت تعرف كل خطط الوزارات تأتي من مجلس الوزراء، وأداء الوزارات هي من مجلس الوزراء, بل قرارات مجلس الوزراء أنت أحياناً كنت تقود مجلس الوزراء في غيبة الأخ النائب الثاني لرئيس الجمهورية، على أي حال أنا أقدر أقول إن الحديث عن مؤتمر جامع يعني هذه صيحة بعد.. تمت بعد توقيع اتفاق السلام وهي ربما تكون تريد أن تنقض اتفاق السلام, نحن نريد من كل القوى السياسية التي قالت أن هذه الاتفاقية تلجم الحرب توقف هذه الحرب تبدأ لبناء سودان جديد، الصلاحيات التي قال إن الولايات لا تأخذها أنا أعتقد أن الأخ مبارك وأنا متأكد إنه قرأ هذه الاتفاقية وناقشناها سوياً, بل كان ذهب إلى نيفاشا في عدد من المرات يعرف أنها أعطت سلطات جديدة لكافة ولايات السودان، وهي بالتالي أعطت موارد جديدة لكل الولايات, والمركز لم تبق له من السلطات على الإطلاق إلا القليل، لا نتحدث عن التركيبة السابقة يا أخ مبارك, نحن نتحدث عن الآن من يوم 9 بدأنا مرحلة جديدة نعطي فيها صلاحيات جديدة, نتفق فيها على أن نلجم هذه الحرب, وأن نبني سوداننا معاً، وأنا من هنا يعني أدعوك أخي وصديقي أن تأتي الخرطوم لتشارك معنا لنبدأ المسيرة ووجودك معنا قطعاً سيزيد هذه المسيرة ثباتاً ودعماً، وأقول لسيادة الفريق غداً سنكون في القاهرة وإن شاء الله نمهر الاتفاق ونتفق, بل كل أهل السودان جميعاً نلتف لنقفل هذه الصفحة الدامية, ونبدأ صفحة مشرقة وطيبة تجمع أهل السودان وأنا أقول لكل أهل السودان أن يجلسوا معاً ويصيغوا الاتفاق..منتهى الرمحي: الكل لديه أمل فعلاً بأن تكون هذه الخطوة الأولى نحو طريق السلام الدائم في السودان. لا يسعني في ختام هذه الحلقة إلا أن أتوجه بالشكر الجزيل لضيوفنا الذين كانوا معنا عبر الأقمار الصناعية من الخرطوم السيد عبد الباسط سبدرات وزير شؤون البرلمان، وفي الأستوديو السيد مبارك الفاضل المهدي رئيس حزب الأمة السوداني للتجديد والإصلاح، وكان مفترض أن يكون معنا ممثل الحركة الشعبية لتحرير السودان في مصر السيد مانومغوم, ولكنه لم يتمكّن من الحضور أو لم يحضر لا أدري ما هي الأسباب، أتوجّه بالشكر لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة تحية لكم وإلى اللقاء. |
 |  |  |