|
|  | بالمرصاد: تحليل لظاهرة العنف بعد تفجيرات الكويت  |  | |
اسم البرنامج: بالمرصاد، مقدم البرنامج: منتهى الرمحي، تاريخ الحلقة: الخميس 20/1/2005
ضيف الحلقةالأستاذ عبد العزيز بن صقر (رئيس مركز الخليج للأبحاث - في الأستوديو)الدكتور علي الطراح (أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت - من الكويت)السيد جمال خاشقجي (المستشار الإعلامي للسفير السعودي في لندن – من جدة)
منتهى الرمحي: أسعد الله أوقاتكم بكل خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وضعت الهجمات الإرهابية الأخيرة التي شهدتها دولة الكويت كثيراً من علامات الاستفهام حول أسباب هذه الهجمات وتوقيتها ودلالاتها, وبات التساؤل المطروح اليوم في أوساط المراقبين من هي الدولة القادمة في منطقة الخليج التي سيستهدفها الإرهاب السلفي الجهادي؟ ويرى بعض المراقبين أن هذه الهجمات التي طالت أهدافاً كويتية ربما تؤذن بنهاية شهر العسل الذي ساد العلاقة بين الحكومة الكويتية والجماعات السلفية خلال الفترة الماضية, وربما تطرح تساؤلات جادة حول طبيعة العلاقة بين التيار السلفي والجماعات الإرهابية التي تفرّخت منه فيما يُعرف بالسلفية الجهادية, ويعتقد كثير من المحللين والمفكرين أن المنطلق التكفيري الذي يكفّر ويضلل جميع أصحاب المذاهب الإسلامية الأخرى بما فيها مذاهب أهل السنة والجماعة هو القاسم المشترك بين هذه التيارات, وهو السبب الذي دعاها للولوغ في دماء المسلمين الأبرياء وارتكاب المجازر في السعودية والعراق والجزائر, وها هي الكويت تنضم اليوم إلى القافلة, ولا شك أن أمراً بهذه الخطورة أو بهذه الدرجة من الخطورة لا يطرح تحدي مواجهة هذا التيار من قبل الدولة المستهدفة فقط, وإنما يُلقي تبعة هذه المسؤولية على عاتق جميع المسلمين الذي أساء أتباع هذه التيارات لدينهم الحنيف.معي لمناقشة موضوع هذه الحلقة من برنامج بالمرصاد ضيوفنا عبر الأقمار الصناعية: من الكويت الدكتور علي الطرّاح أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت، ومن جدة سينضم إلينا بعد قليل بإذن الله السيد جمال خاشقجي المستشار الإعلامي للسفير السعودي في لندن، ومعي هنا في الأستوديو الأستاذ عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث، أهلاً بكم جميعاً.
|  | التيار السلفي وصلته بأحداث الكويت منتهى الرمحي: وسأبدأ معك سيد عبد العزيز, بالطبع الحديث عن العمليات الإرهابية هو حديث طويل وربما يعني أُشبع إعلامياً مناقشة من كثير من النواحي لكن الأحداث الأخيرة في الكويت أيضاً تجعل هذا الموضوع يطفو على السطح ويصبح بحاجة أكثر إلى المزيد من التحليل والتشريح, لو أردنا يعني أن نأخذ الكويت على وجه الخصوص, التيار السلفي في الكويت هل؟ وما هي علاقته بالقاعدة؟ وما هي علاقته بأعمال العنف هناك؟عبد العزيز بن صقر: أولاً بسم الله الرحمن الرحيم بمناسبة عيد الأضحى المبارك أود أتقدم بالتهنئة وكل عام وأنتم بخير للمسلمين والمسلمات بكافة أرجاء المعمورة, وأتمنى أن تكون أعيادنا القادمة - إن شاء الله- بعيدة عن هذه العمليات الإرهابية, قبل أن أبدأ يمكن أحب أن أؤكد على قضية تحليل المفاهيم في دراسة ظواهر العنف والإرهاب في العالم العربي والإسلامي, هناك خلط في بعض الأحيان ما بين هذه القضايا فلذلك بدأنا.. أنا أرفض استخدام كلمة ما يسمى بالسلفية الإرهابية, هذه المصطلحات حقيقة جاءت ودخلت علينا بهذه الجوانب, الإسلام بعيد كل البعد عن الإرهاب, والسلفية بعيدة كل البعد عن الإرهاب, ولكن هذه الجماعات التي اتصفت عملياتها باستخدام العنف كوسيلة يجب أن نفرق ما بين الجماعات السلفية المسلمة والتي تتعامل وهي موجودة ضمن إطار الحكومة والدولة في الكويت, والجماعات والتي هي ضمن النسيج الكويتي العام, والجماعات الأخرى التي تستخدم العنف كوسيلة لتحقيق مآربها ومقاصدها, بالنسبة للتيار السلفي في الكويت الحقيقة هناك مجموعة من النقاط مهمة جداً: في الأول إن هذا التيار موجود في الكويت التيار السلفي الإسلامي في الكويت موجود جداً منذ فترة طويلة جداً, وهو يعني له ممثلون في البرلمان حوالي 15 عضواً برلمانياً في مجلس الأمة موجودين يمثلون هذا التيار وهذه المجموعات فإذن هنالك تأييد لهذه المجموعات والممثلين لهم في مجلس الأمة الكويتي, النقطة الثاني: إن جماعات العنف والإرهاب ترفض التيار السلفي أصلاً لأنها تعتقد أن هذا التيار هو قريب من الدولة, وأنه تقوم فكرة التيار التشددي على فكرة تكفير الدولة وكل من له علاقة بالدولة, فإذن هنالك فرق ما بين التيار..منتهى الرمحي [مقاطعة]: يعني هل لهم تسمية أخرى تسمية خاصة بهم هؤلاء؟عبد العزيز بن صقر: هم يسمون أنفسهم الجهاد السلفي في الوقت الحاضر أو التيار الجهادي السلفي يسمي نفسه, ولكن التيار السلفي الإسلامي المعروف في الكويت هو تيار قريب من السلطة, وضمن نسيج مؤسسات المجتمع المدني, ومعروف وموجود وله شرعيته ومشروعيته في هذا الجانب, النقطة الثالثة: إن ما حصل في الوقت الحاضر قد يكون من العمليات التي شهدتها الكويت من تدبير القاعدة, ونحن بعد قليل يمكن رح نتطرق لبعض الجوانب المهمة فيما يتعلق بجانب القاعدة, ما فيه معلومات حقيقة دقيقة بالنسبة للمعطيات الحالية اللي الموجودة عن الخلايا اللي في الدول العربية وترابطها فيما بعضها, فهل ما يحدث في الكويت هو مربوط بالكامل بالعراق أو مربوط بالسعودية سوف نتطرق لهذا الجانب في اللقاء, طبعاً أحب أؤكد أنه تاريخياً يعني فيه بعض العناصر الكويتيين اشتركوا في أفغانستان في القتال في ذلك الوقت على الاتحاد السوفييتي, هنالك سجناء كويتيون موجودون في غوانتنامو, بعض العمليات..منتهى الرمحي [مقاطعة]: سليمان أبو غيث أيضاً هو مثال..عبد العزيز بن صقر: سليمان أبو غيث نعم كان هو المتحدث الرسمي باسم القاعدة وكان سُحبت منه الجنسية الكويتية في عام 2001، فإذن هو الموضوع ليس جديداً, يعني وجود هذا العمل يعني في الكويت حتى أنو سمو أمير الكويت كان تعرّض لمحاولة من حزب الدعوة في بداية الثمانينات لمحاولة اغتياله، فإذن هذه كلها عناصر يعني مهمة حينما ننظر للحركة وما يحدث في الكويت في الوقت الراهن من تطوّرات على الساحة.منتهى الرمحي: طيب.. نقاط كثيرة مهمة ذكرتها أستاذ عبد العزيز وسنأتي عليها بالتفصيل في سياق هذه الحلقة, ولكن نبقى في يعني أسس الحوار في هذه الحلقة سيد علي دكتور علي الطرّاح يعني هل يمكن القول بأنه طالما التيار السلفي كما تفضل الأستاذ عبد العزيز قبل قليل موجود في الكويت وله شرعيته في الكويت, هل يمكن القول أن التيار الجهادي السلفي أو التيار التكفيري أو مهما كانت التسمية يمكن أن نقول أنه ظهر من رحم هذا التيار المشروع أيضاً؟د. علي الطراح : بسم الله الرحمن الرحيم, يعني أهنئكم بعيد الأضحى..منتهى الرمحي: كل عام وأنتم بخير..د. علي الطراح: وأهنئ البشرية كلها, كل عام وأنتم بخير, أنا بعتقد بأنه يعني الأحداث حقيقة التي حدثت في الكويت أو في المملكة العربية السعودية هي أحداث خطيرة وتهدد الأمن السياسي والاجتماعي في هذه المنطقة, وهي في نهاية الأمر أحداث مرفوضة من كل الأطراف المسالمة, الجانب.. أنا بعتقد ربما بختلف مع زميلي الأخ عبد العزيز بأنو أنا أعتقد ما نشهده هو إفراز حقيقة أو فرز رسمي لتربية معينة أعتقد أفرزتها الدولة النفطية في منطقة الخليج، لا أحمّل أنا فقط التيار السلفي المتشدد ولا أريد إنّو أنا أتحدث وأتكلم عن تسميات مختلفة هو بالنهاية هناك فيه خطاب ديني متشدد في هذه المنطقة, هذا الخطاب الديني الذي تبنته الدولة سواء في الكويت أو في مناطق أخرى في دول الخليج أو في المنطقة العربية هو الذي أفرز لنا حقيقة هذا التيار, نحن حقيقة في الكويت طبعاً كما قال الأخ عبد العزيز هناك الكثير، كذلك غير سليمان أبو غيث أو غيره هم ينتمون للقاعدة.. الكويتيون بعض الذين اشتركوا في أفغانستان وكان بدعم رسمي من كل حكومات هذه المنطقة, كانت تدعم مثلاً لظروف تاريخية محددة كانت تدعم مثلاً الجهاد, هنا أنا أعتقد ربما يعني النقطة المهمة ما حدث في الكويت لم يكن بالنسبة لي على الأقل شخصياً مستغرباً يحدث, ولا أعتقد حتى النظام في الكويت أنه كان يستغرب, أنا أعتقد أنه كان من المتوقع وكان هناك مؤشرات تشير بأنه نحن مقبلون على هذه الأحداث, وخصوصاً نحن في إقليم ملتهب يعني لا تبعد عنه العراق إلا قليلاً, وبدأت الأحداث في الشقيقة الكبرى في المملكة العربية السعودية وكان من المتوقع أن تنتقل حقيقة هذه الأحداث إلى الكويت، وخصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار أنّ الكويت هي تمثل النموذج التعددي الذي فيه بعض من الحريات والديمقراطية, كما قلت أن التيار مثلاً سواء المتشدد أو المتسامح أو الإصلاحي هو متواجد في البرلمان له أعضاؤه، له مشاركينه، له ممثلينه, وله كذلك مؤسساته، وله قنواته الخاصة التي تقوم بالتعبئة لهذا التيار، ولا أعتقد نريد أن نحمّل نحنا هؤلاء الفتية الصغار يعني على ما ارتكبوه من جرائم بقدر ما نحمّل من قام بتوجيه هؤلاء ومن قام بتغذيتهم ومن قام بمسح أدمغتهم ووصّلهم إلى هذه المرحلة المتشددة مع المواجهة مع الناس وقتل الآخر, وهنا أعتقد تكمن الأزمة الكبيرة والخطيرة التي أنا أعتبرها يعني أختلف فيها مع الحكومة الكويتية, أنا أعتقد أن الحكومة الكويتية حاولت أن تعطي إيحاء بأنها هي أحداث فردية, أحداث لا تتعلق بتنظيمات سياسية, وحاولت إنو تتعامل معها بعاطفية بنشيد الحماس الوطني أو بإظهار حتى هؤلاء من التيارات الدينية الذين يظهرون على شاشات التلفزة ويقولون: نحن ننبذ الإرهاب, هم من دعا إلى الإرهاب, همّ من غذّى العنف, هم حقيقة من أدّى إلى ما وصلنا إليه. منتهى الرمحي: وللحديث عن فكر هؤلاء ربما نفرد له قليلاً في هذه الحلقة, اسمح لي سيد الدكتور علي سأنتقل إلى السيد جمال خاشقجي من الآن حتى نستطيع الاتصال بك عن طريق الأقمار الاصطناعية سنأخذك على الهاتف سيد جمال خاشقجي.. في أحداث الكويت الأخيرة كان هناك أحد القتلى كان سعودي الجنسية، هل هذا يعني أن كل هؤلاء يعني منطقة الخليج مرتبطين ببعضهم, وما حصل في السعودية وما يحصل الآن في الكويت يمكن أن يمتد إلى باقي مناطق الخليج العربي؟. |  | البحث عن الفكر الذي ولّد العنف جمال خاشقجي: هو ليست منطقة الخليج وحدها المنتشر فيها هؤلاء إنما على العالم كله, فمثلاً نحن في السعودية بعض المطلوبين مغاربة وسودانيين ومن جنسيات مختلفة, موجودين كانوا متعاطفين متفاعلين مع القاعدة, فالمشكلة منتشرة يعني ليست مقتصرة فقط في منطقة الخليج وإنما بشكل واسع, هذه المجموعة، الفقه هذا موجود, المهم بالنسبة لنا حالياً أنا أتمنى على بعض الباحثين أن يؤرّخوا أو يبحثوا في تاريخ القاعدة أو الفقه الذي يفرز القاعدة حتى نستطيع أن نفهمه بشكله الصحيح فلا نعمم الأحكام, فمثلاً المتحدث السابق كان يتحدث عن أن الدول العربية ودولة الكويت أو المملكة العربية السعودية دعمت المجاهدين الأفغان الذين تحولوا ضدها, وهذه المعلومة دائماً نسمعها وهي معلومة غير صحيحة, مرحلة الجهاد الأفغاني ضد الاتحاد السوفييتي لم تفرز القاعدة, وإنما القاعدة أفرزتها أحداث معينة في التسعينات, مرحلة الجهاد ضد السوفييت كانت مرحلة صحيحة ومعتدلة إلى حدّ كبير, أتمنى أن نبحث أكثر في أسباب إفراز القاعدة والفقه الذي شابهها, وهو فقه يسبق حتى أحداث أفغانستان, والشيء بالشيء يُذكر يعني أول تعاطي سعودي كويتي مع التطرف كان في حادثة جهيمان في مطلع القرن الهجري يعني قبل نحو عشرين عاماً, وكان النشاط يمتد من الكويت إلى السعودية بل أن كتب جهيمان طُبعت في الكويت كثير من أتباع جهيمان كانوا في الكويت, فهذا الفقه المتطرف سبق أفغانستان, فأفغانستان ليست هي السبب وإنما الفكر هو السبب.منتهى الرمحي: أستاذ عبد العزيز هل.. إلى أي مدى تتفق مع السيد جمال خاشقجي بأن أفغانستان لم تفرز القاعدة يعني؟عبد العزيز بن صقر: في ذلك الوقت كان يذهب كثير من الكويتيين أو السعوديين إلى أفغانستان للمشاركة في الجهاد, ولكن بعدما انتهت مرحلة الجهاد وُجدت معسكرات للتدريب, معسكرات الفاروق وغيرها وكذا كانت موجودة هنالك, وبعدها.. بعد انتهاء الفترة هذه عادوا هؤلاء إلى المنطقة مرة ثانية, هنالك أحبّ أقول أنّو..منتهى الرمحي [مقاطعة]: تتحمّل أيضاً في هذا الموضوع, دائماً يُذكر أن الولايات المتحدة الأميركية تتحمّل الموضوع في.. تتحمّل جزء من المسؤولية في دعمها..عبد العزيز بن صقر: الولايات المتحدة تتحمّل مسؤوليات كثيرة الحقيقة من وجهة نظرنا في المنطقة هنا، ولكن أنا أحب أقول مثلاً الرئيس الأميركي من فترة كان يقول إنو 75% من عناصر القاعدة تمّ القضاء عليهم إما بالقتل أو احتوائهم أو سجنهم, وهناك أرقام تتحدث عن 75 إلى 70 ألف تقريباً من عناصر القاعدة أو ممن يؤمنون بفكر القاعدة في المنطقة, الأرقام الثانية تقول أنه فيه 3500 تقريباً اللي تمّ إلقاء القبض عليهم أو محاكمتهم أو سجنهم وكذا, فيه معلومات كثيرة موجودة عن عناصرها, وعن يعني تواجدهم وأماكنهم وكذا, المهم ما يعنينا هنا وفي المرحلة هذه، هل أصبحت الكويت بعد الحوادث المتتالية التي حصلت فيها مصدّرة لعناصر الإرهاب أو أنها مستوردة, والعلاقة الإقليمية في هذا الأمر بمعنى أن العراق ووجود أبو مصعب الزرقاوي وهذا الفكر الموجود الحالي اللي القاعدة تبنّت فكر أبو مصعب الزرقاوي, وتبنّت عملياته وأعطته الغطاء الشرعي اللي هو يريده، هل هنالك ارتباط بين هذه العمليات التي تحدث في العراق وارتباط؟ هل بمعنى أنه حتى هنالك اعترافات رسمية كويتية قالت: بأن هنالك عناصر من الكويت خرجت واتجهت إلى العراق, هذه العناصر التي خرجت واتجهت إلى العراق تلقت تدريبها تلقّت التسليح وعادت مرة ثانية لتنفذ عمليات, السؤال هنا الذي يطرح نفسه: هل هذه الجماعات مرتبطة بعناصر أخرى في السعودية؟ أم أنها ليست مرتبطة بعناصر أخرى في السعودية؟ إذا كانت هي خلية واحدة داخل الكويت فالكويت بمساحته الجغرافية بعمق 200كم من الشمال والجنوب, و170 كم من الشرق إلى الغرب بالإمكان احتواؤها وبالإمكان السيطرة عليها, وبالإمكان التعامل معها, أما إذا كانت هذه العناصر أو هذه الخلايا مرتبطة بعمليات خارج حدود الكويت بمعنى أنها في العراق أو أنها في السعودية في اعتقادي أن السيطرة رح يحتاج إلى وقت وإلى جهد كبير جداً وإلى يعني عمليات أكثر دقة وتفصيلاً.منتهى الرمحي: نعم, والتفصيل سنتركه طبعاً في سياق هذه الحلقة, سيد جمال خاشقجي إلى أي مدى يمكن أن تتحوّل العراق إلى أفغانستان أخرى؟ بمعنى أنه كما ذكر الأستاذ عبد العزيز قبل قليل موجود جماعات تتبنّى فكر أبي مصعب الزرقاوي والقاعدة تبنّت كل العمليات التي تمّ القيام بها باسم أبي مصعب الزرقاوي, الآن لو انتهت الأزمة في العراق هل سيصدّر هؤلاء مرة أخرى إلى بلدانهم ونشهد المزيد من العمليات؟جمال خاشقجي: يعني العراق لن تتحوّل إلى أفغانستان أخرى وإنما هي تحوّلت بالفعل بل ليست أفغانستان بالتحديد وإنما الجزائر, الجزائر في فترة ما بعد 1992 عندما اشتد ساعد الجماعات المتطرفة ومارسوا أبشع أنواع العنف, وأصعب أنواع الفقه وكانت أول تجربة لفقه القاعدة وفكر التكفير كانت في الجزائر, أول تجربة معاصرة, التجربة الآن الثانية تُجرب بقوة في العراق, طبعاً في محاولتهم في السعودية فشلت ولكن لو حلّلنا العملية في العراق نعم هي القاعدة بكل قوتها، بكل فقهها يُمارَس الآن من إلغاء للآخر, من طائفية, من قتل لعموم المواطنين لمجرد أنهم يعملون في الحكومة أو يشاركون في الانتخابات, أو حتى يحملون بطاقة انتخابية، هذا كله مورس في الجزائر لم يُمارس في أفغانستان، ولكن مورس في الجزائر, فللأسف يجب أن نعترف العراق أصبحت الآن هي قبلة حاملي هذا الفكر.منتهى الرمحي: سنأخذ فاصلاً قصيراً ثم نعود بعده إلى الدكتور علي الطراح أستاذ علم الاجتماع في جامعة الكويت.[فاصل إعلاني]منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة من برنامج بالمرصاد التي نخصصها للهجمات الأخيرة في الكويت ومخاطر امتداد الإرهاب السلفي لدول خليجية أخرى, مباشرة الدكتور علي الطراح يعني طالما نتحدث عن السلفيين إذا صحّت التسمية وأنت يعني لا تريد أن تفرد كثيراً للتسمية.. موجود هذا التيار في الكويت, هناك وجود سياسي مؤثّر في البرلمان في الكويت في التربية والتعليم في الإعلام، هل وجود هذا.. يعني شكل هذا الوجود أعطى داخل الكويت ثقلاً أكبر لهؤلاء؟د. علي الطراح : أعتقد بأنه كما قلت بإنّو ما اتبعته الحكومة الكويتية هي ما نطلق عليه سياسة الاحتواء يعني كانت تعتقد أن سياسة الاحتواء ربما تمكّنها من تجنيب الساحة الكويتية للانفجارات التي تحدث, وانتهجت الحكومة الكويتية وقدمت كثيراً من التنازلات على حساب - حقيقة - الدستور على حساب القوانين التي تحكم البلاد, يعني ودلّ على ذلك يعني ما حدث ليس فقط في احتفالات عيد الميلاد, عندما أُلقيت كل الاحتفالات وحتى الموسيقى مُنعت من الفنادق, وبالتالي كان يعتقد صانع القرار السياسي في الكويت أنه بهذه السياسة قد يقوم باحتواء هذه الجماعات, وأنا أعتقد يعني شخصياً بأن هذه الجماعات لا تريد أن تأخذ جزءاً من الكعكة، إنما تريد أن تحصل على الكعكة بأكملها, فبالتالي أنا أعتقد أختلف مع هذا النهج يعني ولا ندفع الحكومة بخطاب تحريضي ضد هذه الفئات بقدر ما علينا أن نفهم ما هو الهدف النهائي الذي تريد أن تصل له هذه الجماعات, وهنا ربما ما أختلف مع ما قاله الأخ يعني جمال بأنه أنا أعتقد بأنه.. لا نتحدث عن أحداث أفغانستان أنا أعتقد أن هذا الفكر الجهادي الذي تحدثنا عنه لا يمكن حتى كذلك ظروفه التاريخية والثقافية وهو يرجع إلى سنوات طويلة يعني, وبالتالي يعني ما حدث في أفغانستان هو نموذج وأننا نتحدث هنا أن هذه الجماعات الجهادية تتحدث عن قيام نموذج الدولة الإسلامية المخطوفة التي يريدون إقامتها مرة أخرى في القرن الواحد والعشرين, وهنا حقيقة يعني سواء بأفغانستان أو في الكويت أو في السعودية أو في أي مكان آخر هذه الجماعات تسعى إلى ذلك وهي تقاتل لأجل ذلك, وهي لديها عقيدة كبيرة مترسخة وهي تؤمن عندما تقدم حياتها وتقتل يعني نفسها لأجل هدف سامٍ بالنسبة لها, فأنا بعتقد علينا أن نضع هذه الجوانب باعتبارنا ولا نخفف يعني وليس هناك يعني يمكن حرج أن نقدم النقد للذات إذا ما كانت حكوماتنا مارست بعضاً من الأخطاء وعليها أن تستوعب أخطاءها لكي تتجنب أي انفجارات قادمة, وهذا ما نريده.. نعتقد هذه المنطقة لا تتحمل المزيد من الانفجارات علينا أن نفهم هذه الظواهر بأسبابها الحقيقية وبأبعادها الحقيقية، ولا نوظف الحل الأمني على اعتبار إنه هو الحل.. بس المواجهة الأمنية التي تحل المشكلة، أنا أعتقد هذا نهج خاطئ علينا أن نفهم تداعيات وأسباب ومنابع هذه الظواهر وكيف نستطيع أن نعالجه، كما قلت أنت في مناهج التعليم، أنا أعتقد مناهج التعليم سواء في الكويت أو في المنطقة العربية بأكملها، لديك مناهج تعليم تقوم على أحادية الفكر تقوم على ما نعرفه إنه نقول: إن هذه الأمة هي التي على حق والآخر على باطل، فكيف نتوقع من أطفالنا عندما نقول أنتم على حق والآخرون على باطل، وأنا أعتقد هنا إشكالية كبيرة علينا أن نواجهها، لا يمكن أن نعيش بهذا العالم إذا نربي أبناءنا إنهم هم بس على حق والآخرون على باطل، وهنا نعتقد ما نحتاجه إنه كيف نستطيع أن نقدم النموذج الجديد، وأنا ربما يعني أضيف إضافة في لقاء البحرين وحضر الأخ عبد العزيز كان معي بأنه أستشهد بخطاب سمو ولي عهد البحرين عندما قال: علينا مسؤولية كبيرة أن نقدم الإسلام بصورة جديدة، وأنا أعتقد أتفق مع ما سمو ولي عهد البحرين إن مسؤوليتنا كلنا جميعاً، نحن ننتمي إلى هذا الدين والهوية وبالتالي الإسلام يشكل لنا أساساً لنا كما قال عبد العزيز، وإنما ليس هذا الإسلام الذي يقدَّم في العراق في نحر الرقاب والدماء التي نراها تسيل على يعني أمام التلفزة في العالم وأمام العالم، ليس هذا الإسلام الذي نريده، نريد الإسلام المتسامح، الإسلام الذي يقبل الآخر، الإسلام الذي يقبل بالتعددية، الإسلام الذي أتاح لنا فرصة لتقديم حضارة إنسانية وحضارة كبيرة للبشرية، وعلينا أن نفتخر بهذا الجانب، وأنا أعتقد هذه نقاط ربما نحن مسؤولون عنها وتشاركنا دولنا هذه المسؤولية.
|  | معالجة الظاهرة: أمنياً أم فكرياً وثقافياً منتهى الرمحي: صحيح وهي مسؤولية ليست كما قلنا في المقدمة لا تقع على عاتق الدولة المستهدفة فقط إنما على الجميع الآن جميع المسلمين كون الأمور تشوّه صورة الإسلام في الخارج للكل، سيد جمال خاشقجي هل هذه.. هل ما تفضل به الدكتور علي ممكن تحقيقه بشكل من الأشكال؟ أم أن المسألة بحاجة إلى سنوات طويلة طالما أن هذا الفكر كما تحدثنا قبل قليل تاريخه طويل أكثر من 25 إلى 30 عاماً؟جمال خاشقجي: لأ أنا ماني متفائل كتير بإمكانية التعامل مع هذا التيار أو تطويع هذا التيار لأن المشكلة مع هذا التيار أكان من يمارس العنف فيه أو من لا يمارسه وإنما ينظّر فقط أنه يحتكم في المسائل إلى ما يعتقد أنه الأمر الرباني قال الله وقال الرسول، فبالتالي لا مجال لرأي الأغلبية والديمقراطية، الأمم والشعوب تقوم بالتوافق بمعنى يعني مثل اليوم الرئيس بوش يقود الولايات المتحدة الأميركية ويُحتفل بتنصيبه وهو ليس رئيس الأغلبية هو رئيس الأغلبية بنسبة طفيفة جداً، ولكن الشعب الأميركي بكامله قبل بذلك.. هذا التيار يرفض هذا المبدأ، فمثلاً نأخذ العراق، العراق اليوم، الشعب العراقي لديه الفرصة لاختيار ممثليه ونظام الحكم الذي يختاره، هؤلاء يرفضون هذه الفكرة لأنّو يرون في هذا الأسلوب أسلوباً طاغوتياً، احتكام.. يجعل الإسلام يحتكم إلى الشعب وهذا لا يجوز وهذه النظريات موجودة في كتب تُباع في مكتباتنا، وخطباء يتحدثون بعضهم بها في المساجد يعني في تقريع من يحتكم إلى الديمقراطية والتصويت إلى آخره، ففيه مشكلة مع هذا التيار إلى أن يقبل هذا التيار بأنه جزء من تعددية وأنه لا يمثل الله في أرضه، وقتها يمكن أن يتفاهم معاه، وقتها يمكن أن يأخذ فرصة ويشارك، التيار السلفي قَبِل بذلك ويشارك في الانتخابات ويشارك في البرلمان الكويتي، وأتمنى أن تكون مشاركته صادقة وليست يعني مشاركة مرحلية إنما يعني مشاركة إيمان بأن دوره ضمن تعددية ففيه صعوبة على كل حال، فأتمنى أن نبذل جهداً أكبر في فهم هذا التيار، في فهم السلفية، في إفرازها عن السلفية المعتدلة..منتهى الرمحي: يعني عندما نقول "علينا" من تقصد سيد جمال وكما تفضل الدكتور علي علينا؟
|  | الحاجة إلى نقد ذاتي جادّ جمال خاشقجي: أهل.. الباحثون أهل الفكر أهل السياسة حتى الآن ما أجد إنه فيه عملية بحث حقيقية لفهم ما حصل.. يعني تسمعين عشرات الآراء ونستسهل الاتهام، مثلاً من السهل علينا أن نتهم أفغانستان، الجميع يقول أن كل ما حصل هو جراء ذهاب أبنائنا إلى أفغانستان كما لو أنه كانت هذه الأفكار يعني نفسها مغروسة هناك أخذوها وعادوا بها، ما حصل أعمق من كده، حتى الآن لا.. فش لا علماء دين لا مشايخ لا كتّاب لا باحثين صرفوا وقتاً هائلاً لـ.. وبصراحة يجب أن تكون عملية الدراسة هذه أن تكون صريحة حتى لو تجرح البعض حتى لو تشير إلى البعض بالمسؤولية، فأتمنى لو يتبنّى أحد المبادرة ويقوم بهذه المهمة.منتهى الرمحي: طيب أستاذ عبد العزيز يعني وبدأنا نتحدث عن المسؤوليات الكثيرة التي تتحملها ربما..عبد العزيز بن صقر: ما فيه شك النقاط التي تفضل بها الدكتور علي الطراح والأستاذ جمال نقاط جداً مهمة، لكن خليني أشرح بس خلفية تاريخية عن أهمية البحث فيما يتعلق في هذه القضايا، معظم الطلبة اللي يسافرون للولايات المتحدة الأميركية وتلقّوا دراساتهم العليا في الخارج كانوا مبتعثين من قبل حكوماتهم فالحكومات ووزارات التعليم العالي كانت تتدخل في الأطروحة والرسالة التي يبحثها هذا الطالب والتي يدرسها في الخارج، فإذاً يعني هم برضه يتحملون جزءاً من هذه المسؤولية حينما نريد أن يكون ذلك فكر مفتوح وفكر مستنير إذاً يجب أن نقبل مثل ما تفضل الأخ جمال، يجب أن نقبل نقده يجب أن نقبل نقد ذاتنا وأنفسنا ونحدد أخطاءنا وأسبابها ودوافعها وما الذي حدث فيها؟ في فترة من الفترات كان هذا الطرح غير موجود وغير وارد يعني، الآن يمكن في تحسن كثير جداً في المناخ العام، نجد أن هنالك قبولاً من الحكومات على النقد، نجد أن هناك قبولاً لقضية أن تُطرح وجهة النظر مختلفة لما ترتئيه الدولة في هذا الجانب، وأنا أحب بس أعلق برضه على بعض النقاط الثانية، التيار السلفي في الكويت الرسمي والشرعي والموجود داخل البرلمان هو يطرح قضاياه وقضايا لها علاقة بالحجاب، المرأة لها علاقة بقضايا التعليم، لها قضايا بالوجود الأميركي ذاته، الوجود الأميركي ذاته يجب أن لا يُغفل في الجانب هذا، هنالك أكثر من 25 ألف جندي أميركي موجودين في الكويت قبل الحرب على العراق وهناك عمليتان تمت على فكرة على القوات الأميركية في الكويت قبل الحرب على العراق، بالمقابل هناك 12 ألف أميركي موجودين كرعايا وحوالي 10 آلاف أوروبي تقريباً مقيمين في الكويت موجودين، وألف أسترالي، فهناك جالية كبيرة موجودة من هذا الجانب، الكل كان يعتقد أن هذا التواجد الأميركي هو لإزاحة طاغية العراق صدام حسين، البعض الآن يقول: نعم أُزيح هذا الطاغية وأزيح هذا نظام الحكم إذاً لماذا هذه القوات موجودة؟ إذاً لماذا تُستعمل أراضي الكويت كمنطلق للعمليات في داخل العراق؟ فإذاً حينما نجد مجموعة أبي مصعب الزرقاوي والمجموعة المؤيدة للتيار السني في هذا الجانب والتي هي تخشى من وجود انتخابات في العراق غير عادلة بوصول الأغلبية الشيعية للحكم دون أن يكون لها وضع هي، فإذاً عندها بالنسبة لها هنالك ما يبرر من قيام هذه العمليات والكويت تُعتبر أرضاً خصبة بالوجود الأميركي الكامل لتوجيه ضربات على القوات الأميركية الموجودة، الولايات المتحدة الأميركية بعد 11 سبتمبر استطاعت أن تنقل المعركة على الإرهاب خارج الولايات الأميركية، طبّقت قوانين قوية، أوجدت وزارات ومنشآت، قامت بإجراءات يعني ما إلها أول من آخر لحصر العمليات في داخل الولايات المتحدة، ولكن انتقلت هذه العمليات من الولايات المتحدة الأميركية إلى منطقتنا بالكامل، الخليج ويمكن باكستان وأفغانستان..منتهى الرمحي: ولكن ربما البعض يتحدث عن وجود الجاليات أو القواعد الأميركية أو الجنود الأميركيين في المنطقة يعطي هؤلاء مبرراً، لماذا إذاً يستهدفون المدنيين، هل عدم قدرتهم على الوصول إلى ما يريدونه أو..؟عبد العزيز بن صقر: هو أنا باعتقادي بدؤوا المرحلة الأولى هو باستهداف المنشآت النفطية مثل خطاب بن لادن الأخير الذي كان يستهدف وكان يرى أن النفط ومنابعه وأنابيبه يجب أن تكون إحدى الأهداف للتأثير على الغرب والتأثير على الولايات المتحدة بالكامل، لو أخذنا مثلاً جانب الكويت في الصادرات النفطية في عام 2004 نجد يمكن حوالي رقم يقارب أكثر من 21 بليون دولار منها فقط اثنين بليون دولار للولايات المتحدة، ولكن يظل الكويت.. النفط هو العنصر الأساسي الذي يغطي احتياجات الدولة، وعلى فكرة حتى الدولة في الكويت هي توظف 88% من القوى العاملة فإذاً الدولة هي عنصر أساسي والنفط وهذا الدخل هو مهم جداً للمواطن الكويتي، ما يعنيني يمكن التأكيد عليه في هذا الجانب أن موقف المواطن الكويتي يجب أن يكون واضحاً من هذه الجماعات ويجب ألاّ يعتقد مثلما اعتقد البعض في بعض بلدان الخليج الثانية أن هذه الجماعات هدفها هو التأثير على القوات الأميركية أو الوجود الأجنبي وإنما سوف تستهدف كل ما يمكن أن تستهدفه، وهذا ما وجدناه في السعودية.. فانتقلت الحرب ليست فقط على الوجود الأجنبي، ولكن استهدفت المواطن في الداخل فيجب أن يكون يعني بالمقابل المواطن الكويتي واعياً تمام الوعي من هذه الجماعات وما تقوم به من الأعمال والحقيقة يعني أنا أحيي كثيراً من الإخوة الكويتيين في تعاونهم في هذا الجانب ومحاربتهم والوقوف بحزم وبقوة في هذا الجانب.منتهى الرمحي: وهو دكتور علي ما كانت أيضاً السعودية عندما بدأت تعاني من هذه المشكلة وتحس بوجع استهداف المدنيين، كان هناك خطاب للدولة واضح وصريح بأنه حتى التعاطف الذي كان - لنعترف أنه كان - موجوداً مع هؤلاء عندما كانوا يتحدثون عن استهداف الوجود الأجنبي في المنطقة أصبح هذا التعاطف ملغياً ومنتهياً، هل يمكن القول بأن الكل سواء كانوا في الكويت أو في السعودية أو لا سمح الله غداً في الإمارات أو في عُمان أو غيرها كلهم يأخذون من نفس المنبع؟د. علي الطراح: انقطع الجزء الأخير بس لعلّي أعتقد أني فهمت سؤالك، أنا بعتقد الأحداث التي تحدث في الكويت أو في السعودية أو في العراق هي.. أو في أماكن أخرى في العالم أندونيسيا، هي حلقات.. هذه الحلقات بالنهاية تنتهي إلى مركز، هذا المركز من يقوده هي حلقاته وبقيامها بأعمالها، ربما في الحالة الكويتية أنا أعتقد هناك يقين في الجانب الكويتي، الشخصية القائدة الكبيرة التي تستطيع أن تقود إلى أعمال أكثر أو أعنف، إنما هي موجودة وعلينا إنّو نحن نربط وأعتقد ربما ما عثر عليه وعرض على شاشات التلفزة علامة لا إله إلا الله هي بالضبط العلامة التي يستخدمها أبو مصعب الزرقاوي وجماعته في قتل المدنيين وكان واضحاً بأن هناك فيه علاقة بين هذه الأطراف، أنا ما أعرف حقيقة ماذا كان يقصد الأخ عبد العزيز بحديثه حول مثلاً القوات الأميركية وغير ذلك وبعد خروجه من السعودية، أنا أعتقد بنهاية الأمر الحكومة الكويتية تنطلق من مصالحها الوطنية كما كانت تنطلق المملكة العربية السعودية بفترة زمنية من مصالحها الوطنية وعلينا إنّو إحنا ربما أن لا نخلط الأمور بهذا الشكل، ما يهمنا أنا أعتقد بهذه المرحلة هو إنّو كيف نستطيع أن نحاصر هذا الفكر الذي مثلاً..منتهى الرمحي: بس دكتور علي أيضاً فقط للتذكير ربما الأستاذ عبد العزيز يعني أراد أن يذكر إنّو هذا حجتهم.. حجة هذه الجماعات وجود القوات الأميركية سواء في الكويتي ولاّ في السعودية ولاّ في غيرها.عبد العزيز بن صقر: إحدى حججها هي تتحجج بها بوجود القوات الأميركية بشكل عام في كل منطقة الخليج وليس فقط في الكويت أنا حبيت أذكر بس التوازن الموجود.منتهى الرمحي: صحيح تفضل دكتور علي.د. علي الطراح: ربما قد فهمتك أخوي عبد العزيز بشكل خاطئ، أنا أمون عليك أعتقد..عبد العزيز بن صقر: ما فيه شك.د. علي الطراح: وبيننا علاقة طيبة، أنا حقيقة ما أريد أن أقوله إن إحنا نواجه حقيقة ظاهرة جداً خطيرة، وأنا أتفق مع الأخ جمال والأخ عبد العزيز هذه الظاهرة حقيقة ربما تقود هذه المنطقة إلى مزيد من الانفجارات الاجتماعية وقد تتنقل من الكويت إلى مناطق أخرى، إنما الكويت أنا أعتقد لإنه بحكم العلاقة القديمة وبحكم هي الدولة التي قدمت مساعدات كثيرة للولايات المتحدة الأميركية وفتحت أراضيها، وبالتالي ربما هذه الجماعات تريد الآن كلما اقترب موعد الانتخابات نحن نتوقع أن تزداد عمليات العنف في هذه المنطقة في الكويت أو في مناطق أخرى في المنطقة، بس علينا أن نصل إلى نتيجة نحن حقيقة علينا أن نجد معالجة عندما يتحدث الأخ جمال عن إنه نحنا بحاجة إلى فهم هذه الظاهرة وأبعادها، من يتحمل المسؤولية في ذلك؟ أنا حقيقة أريد أن أؤكد يعني نقطة مهمة من السيد جمال أو من أي واحد يقول لي: متى حدثت أزمة عربية وقمنا بدراستها ودارسة أبعادها وأسبابها؟ يعني في هذا التاريخ سواء القصير أو البعيد لم نبذل أي جهد حقيقة في دراسة هذا الواقع وأسباب هذه الأزمات ومن هنا نجد أن امتداد خط الأزمات وننتقل من المشكلة إلى مشكلة إلى مشكلة لأننا نحن لا نريد أن نعترف ولا ونريد أن نوجه النقد للذات، وبالتالي هذه الممارسة أنا أعتقد هذا النهج هو سوف ربما يقودنا إلى مزيد من النكسات، نحن بحاجة أن نتفهم طبيعة هذه الدوافع التي دفعت هدول الشباب أو هؤلاء الفتية لتقديم أرواحهم، أنا أعتقد يعني أنت تتحدثي يا منتهى عن أعمار شباب أعمارهم الـ 18 أو 19 أو 20سنة..منتهى الرمحي: صحيح..د. علي الطراح: فلا بد أن يكون هناك ما هو الدافع القوي الذي حوّل هذا الإنسان يعني من أن يكون مثلاً متشبثاً بالحياة إلى إنسان يريد أن يدفع نفسه وعمره 18 سنة، فبالتالي علينا أن نتعرف على هذه الدافعية.منتهى الرمحي: من يقف وراءه.د. علي الطراح: ولا نستهين حقيقة، أنا لست من أنصار هؤلاء الذين يستهينون بهذه الظواهر ويعتبرها أنها أحداث ربما.. العقل العربي تعوّد دائماً أن يستهين ودائماً يعتقد إنه دائماً الأيام أو الزمن كفيل بالتعامل مع هذه الظواهر، ودون أن نقدم حقيقة معالجات حقيقية، نحن لا ندعو إلى خطاب تحريضي ضد أي فئة أياً كانت هذه، ما ندعو له هو أنا أعتقد مزيد حقيقة من الانفتاح والتعددية وفهم دورنا في هذا العالم وكيف نستطيع أن نقدم ما هو جيد وما هو نافع إلى هذا العالم؟ وكيف نتفاعل يعني مع العالم؟ وكيف نجعل العالم يقبلنا ونحن كذلك نقبل ثقافة العالم؟ أنا أعتقد هي مسؤوليتنا كلنا ومسؤولية الدولة بالدرجة الأولى، علينا أن لا نغفل هذا الجانب المهم بأن الإرهاب - وربما أنا قد أكون قاسياً نوعاً ما- الإرهاب أنا أعتبره هذا الإرهاب هو ظاهرة نفطية، أنا أعتقد إنّو المال النفطي ساهم في هذا الإرهاب وهنا الخطورة علينا..منتهى الرمحي: لتوضيح هذه النقطة أرجو أن تبقى معي دكتور علي لبعد الفاصل، وللحديث عن المعالجات الحقيقية المرجوة والمطلوبة سواء من الدولة أو من المواطن أو من مؤسسات المجتمع المدني، سيكون محور حديثنا بعد هذا الفاصل القصير.[فاصل إعلاني] |  | حلول لمواجهة الفكر المولّد للعنف منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد معنا في هذه الحلقة من برنامج بالمرصاد، مباشرة سيد جمال خاشقجي ضيفنا من جدة، حديث الدكتور علي عن المعالجات الحقيقية، المعالجة الأمنية هي جزء من العلاج بالتأكيد ولكنها ليست هي النهاية لأنها تستهدف من يقوم بهذه العمليات، وهؤلاء كما اتفق الكثير من المحللين والمراقبين هم أداة لتنفيذ فكر معين لمن يدفع هؤلاء نحو هذا التنفيذ، كيف ترى طريقة معالجة يمكن أن يساعد بها الجميع؟جمال خاشقجي: نبدأ بإخراج الفكر المتطرف إلى السطح، هذا الفكر موجود وأصحابه موجودون، بعضهم معتقلون، موجود على الإنترنت، موضوع في أوراق سرية تخصّهم، يُخرج يطرح على الرأي العام يُطرح للنقاش، يتواضع أصحاب الفضيلة العلماء والدعاة بمناقشة هؤلاء، لو فعلنا هذا سوف نرسم خرائط إلى التوجّهات التي خرج منها هذا الفكر وأين هو متجّه؟ أين يتلاقى مع بعض أفكارنا يعني نحن عامة الناس؟ أين يتلاقى مع الأفكار المتطرفة أو الأفكار الدينية السائدة في مجتمعاتنا؟ حتى نحاول أن نفرز الصالح من غير الصالح، حتى الآن لم يحصل هذا الشيء، حتى الآن في مصر استخدموا هذا الأسلوب ومارسوا.. كان عندهم حاجة يسمونها الحوار، أتصور بعد كل يوم جمعة، تُبث على القناة الأولى المصرية وكانوا يأتون ببعض هؤلاء ويتحاورون مع كبار العلماء، وعندما يخرج هؤلاء ويتحدثون بفكرهم الضعيف، الرأي العام الذي ربما فقط يجذب ويستنكر سوف ينتقل إلى مرحلة الرفض وأن يبني حصانة ضد الكلام الفاضي أو السخف أو الأفكار التي سوف تحرمه من الحياة، يعني مثلاً عندما خرج في مصر لا أذكر اسمه أحد منظري الجماعة الإسلامية وكان يدعو إلى.. كان يقول بتكفير كل من يحمل بطاقة انتخابية، فالمواطن المصري العادي عندما يتحسس جيبه ويعلم أنه بحكم.. حسب رأي هذا الرجل فهو كافر لمجرد أنه يحمل بطاقة انتخابية ويفخر بها وتجعل منه مواطناً صالحاً ولكن في نظر هذا الشخص هو كافر، فسوف يرفض بالكامل هذه الأفكار، كذلك نحن السعوديين عندما.. لو نسمع لفارس الزهراني أو لغيره.. أو المشايخ المعتقلين الثلاثة ونعرف ماذا يحملون من رؤية لمستقبلنا ربما هذا الشيء سوف لن يؤدي فقط إلى الدعاية لهم بل إلى رفض فكرهم وتحصين أجيالنا من هؤلاء.منتهى الرمحي: أستاذ عبد العزيز ماذا عن الانفتاح على المذاهب الأخرى في الدين الإسلامي؟ ومسؤولية من؟ يعني المؤسسات الدينية الكبرى، مؤسسات مجمع الفقه التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها من المؤسسات الدينية في العالم العربي، كيف يمكن أن تساهم؟ كيف يمكن أن تساعد؟عبد العزيز بن صقر: والله أنا أتفق مع جمال فيما قاله إنو قضية وجود موقف واضح وصريح من هيئة كبار العلماء في كل الدول الإسلامية ليس فقط في المملكة العربية السعودية.. من علماء الدين بما يتعلق بهذه الحركات وهذا الفكر لا بد أن يكون هنالك موقف واضح وصريح لا يقبل تأويلات خاطئة، وتكون هناك حتى فتاوى واضحة في هذا الجانب إما أن تكفر هذه العمليات وتحرمها وتجرمها ويكون عندنا تشريع بالمقابل واضح، على فكرة دولة الإمارات يعني أوجدت تشريع في عام 2004 فيما يتعلق بالإرهاب، الكويت لسه لا يوجد لديه تشريع فيما يتعلق بعمليات الإرهاب، ما زال هنالك يعني عمل في هذا الجانب حتى معظم دول الخليج، ما أقصده هنا أن وجود موقف صريح واضح من علماء الدين فيما يتعلق بهذه الجماعات قضية أساسية ليس فقط على مستوى الخليج وإنما على مستوى كل دول العالم الإسلامي..
|  | دور الإصلاح في مواجهة العنف منتهى الرمحي: ماذا عن الإصلاح؟عبد العزيز بن صقر: الإصلاح طبعاً حينما نتحدث الإرهاب حتى وإن كان فكر فهو وليد فكر وظروف اقتصادية سياسية اجتماعية ثقافية، فإذاً التعامل مع تجفيف منابع الإرهاب قضية أساسية، بالمقابل الحلول الأمنية لوحدها سواء الحدود، المملكة العربية السعودية لها حدود مع العراق 850 كيلو، ولها حدود مع الكويت، ولها حدود يعني مع مجموعة دول وهي بحاجة إلى ضبط حدودها بدرجة كبرى وتعلن الدولة في المملكة العربية السعودية وزارة الداخلية بالذات كل البيانات المتعلقة بالتسلل، ونجد بيانات ضخمة جداً ممن يتم إلقاء القبض عليهم، فالإجراء الأمني مهم جداً ولكنه وحده مثل ما تفضلتم جميعاً لا يكفي في هذا الجانب، تطوّر الأوضاع في العراق على فكرة رح يكون له يعني انعكاسات سلبية وإيجابية، عراق آمن وعراق مستقر متل ما سبق وقال الأمير سعود الفيصل في مؤتمر البحرين رح يكون انعكاساته الإيجابية على منطقة الخليج بشكل كبير جداً هناك وعلى كل الدول بشكل عام، السياسة الأميركية وهنا أريد أن أؤكد على ثلاث قضايا، في هذه المرحلة نشهد أن السياسة الأميركية لها ثلاث ركائز مهمة جداً: العنصر الأول: يقوم على تصعيد عملية المخاوف في المنطقة، والجانب الآخر: التفرقة فيما بين الدول في التعامل مع كل دولة على حدة، والجانب الثالث: يقوم على قضية ما نسميه بالاعتماد الكلي على الولايات المتحدة في توفير الأمن المطلوب في المنطقة عندنا، فإذاً السياسة الأميركية هي داعمة لما يمكن أن يحدث..منتهى الرمحي: وطالما أن السياسة الأميركية في زمن بوش ترفع شعار الحرب على الإرهاب أيضاً هي تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية في تغيير هذا النهج السياسي، دكتور علي ما رأيك أنت بالمعالجات الحقيقية؟د. علي الطراح: جزء أساسي ربما يتحدث عن إنه مهم حقيقة أن نقوم بالتفكير على مستوى توحيد أجهزة الفتوى، نحن عندنا تعددية في الفتوى يعني الصغير والكبير يقدم فتوى، وبالتالي على دول مجلس التعاون بالدرجة الأولى لا بد أن تخلق جهازاً مركزياً لتقنين الفتوى وتحديث هذه الفتوى لأن الفتوى لها أبعادها السياسية ولها خطورتها، وعلينا أن ندرس هذا الجانب، الشيء الثاني: أنا أعتقد أنه مهم أن تعلن الدولة خطابها، ما هو خطاب الدولة؟ أنا ربما بس لا أتحدث عن دول الخليج خلينا نتحدث عن الكويت، ماذا تريد؟ ماذا هو الخطاب الذي تقدمه الدولة؟ الدولة هي تمثل القيادة هي التي تمثل السلطة الرشيدة عليها أن تقدم وأن تقود الرأي العام، أنا أعتقد هناك الدولة لا تقوم بهذا العمل على الأقل في مستوى الجانب الكويتي، وبالتالي هي قائمة.. وتطرح هؤلاء الناس أو هالفتية يستسلموا لهذه الخطابات المعوجّة وبالتالي نجد إنه في ظل قيام التوجه الرسمي والخطاب الرسمي للدولة يجعل المواطنين ينحرفوا هنا وهناك، الجانب الآخر أعتقد مهم يا سيدة منتهى بأنه إحنا علينا أن ندرك أن الجزء الذي يتحدث.. المؤسسة الدينية من يسيطر عليها في العالم العربي؟ يسيطر عليها وزارة الأوقاف وبالتالي وزارات الأوقاف في بلادنا سواء في الخليج أو في المنطقة هي مسؤولة عن هذا الفرز، الجانب الآخر: أنا أعتقد إنه مهم هو تنشيط المؤسسات الدينية العريقة يعني المؤسسات الدينية العريقة كالأزهر في فترة من الفترات يعني يساهم حقيقة في قمع الفكر، وبالتالي نحن علينا أن نعيد لهذه المؤسسات العريقة الدينية في الوطن العربي أن تساعدنا حقيقة للقضاء على هذا الفكر المنحرف الذي بدأ يهددنا ويهدد استقرارنا في هذه المنطقة.منتهى الرمحي: كلمة أخيرة أستاذ عبد العزيز.عبد العزيز بن صقر: أنا كلمتي الأخيرة يجب أن لا نسمح ولا بأي شكل من الأشكال لوجود تفرقة طائفية في عالمنا العربي والإسلامي، الحرب الطائفية لو اشتعلت سوف يكون لها انعكاساتها الكبرى والتي من الصعب السيطرة عليها، فأنا أدعو الكل إلى أن يعني يفوّت الفرصة على من يريد أن يستفيد من إقامة حرب وخلاف طائفي في المنطقة أن يبعد عنا هذا الشر.منتهى الرمحي: لا سمح الله ممكن أن تبدأ بالعراق وتنتشر بعدين.عبد العزيز بن صقر: يمكن أن تبدأ في العراق ويمكن تستمر في مناطق كثيرة بما فيها دول الخليج.منتهى الرمحي: إذاً لا يسعني في ختام هذه الحلقة إلا أن أتوجه بالشكر الجزيل لضيوفنا الذين كانوا معنا عبر الأقمار الصناعية من الكويت الدكتور علي الطراح أستاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت، وضيفي عبر الهاتف وأعتذر من جديد لك سيد جمال خاشقجي أيضاً ضيفي من جدة، وأيضاً هنا في الأستوديو السيد عبد العزيز بن صقر رئيس مركز الخليج للأبحاث، وأنتم مشاهدينا الكرام لكم أطيب تحية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|
 |  |  |