طبـاعة


حفـظ


ارسال
Bookmark and Share
الأحد 18 جمادى الثانية 1426هـ - 24 يوليو 2005م

روافد: مع الشاعر عصام العبد الله "الجزء الثاني"

 

اسم البرنامج: روافد، مقدم البرنامج: أحمد علي الزين، تاريخ الحلقة: الجمعة 22/7/2005

ضيف الحلقة: الشاعر عصام العبد الله (الجزء الثاني)
[الجزء الثاني]أحمد علي الزين: غالباً الأمكنة تسكن الناس أكثر من سكناهم لها، لذا تراهم يعودون زائرين إلى بيوتهم القديمة، ويصبحوا بينهم وبينها حبل سنين طويل هو العمر، يتفقد المرء بداياته يطويه في العودة ويفرده في الرحيل، أما الحنين فلا يخضع لمعادلةٍ ثابتة، هو عرضة للخمود أو الاشتعال بمقدار ما تركت الأيام من جمره في النفس، وبمقدار ما شكلت هذه الأمكنة أو تلك حضناً حميماً لها أي تلك النفس. في الحلقة السابقة حدثنا عصام.. عصام عبد الله عن الصبي الذي كانه في مواسم صيف الخيام، ودلنا على حارات الأهل، وتسلّل إلى مصطبة جده متفقداً الثمار الفجّ للصبي الذي لهى خلف هذه الأبواب، ثم وقام بدور صاحب البيت واستقبل نفسه وضيفه، وتواطئنا كما في الحلقة السابقة للقيام بجولةٍ ثانية في الممكن من الذاكرة، من التجربة، ومن الأمكنة التي رحيقها هو تلك القصائد، ومائها متعدد المصادر والينابيع.

عودة للأعلى

الشعر من بوابة القصيدة المحكية

عصام عبد الله إجي للقصيدة من الباب الآخر خلينا نسميه يعني الباب اللّي بيحكو فيه الناس "المحكية"، علماً كما يعني هو معروف بشعراء الجنوب خاصةً أو اللّي كانوا يسموهن شعراء الجنوب يعني هذا الجيل كله أتى إلى القصيدة بالفصحى، يعني إنت ليش طلعت من هالسرب؟عصام العبد الله: طالما هذا اللسان يومي لماذا لا نزين اللسان اليومي؟! ليش بس هو عالحرتقات البسيطة؟ وبس بدنا نحكي كلام جد منبدأ بالفصيح؟ لأ إنو شو بيمنع إنك توشوش حبيبتك بالمحكية؟ تصوّر واحد عم يوشوش حبيبته بالفصحى؟ من هون يمكن..أحمد علي الزين: بلشت المفروض تدرس يعني..عصام العبد الله: إي بلشت أتلمس وبلشت تطلع معي هيك جمل وأفكار وحسيت للحظة من اللحظات بغواية شديدة لأنو اكتشفت إنو أصعب المحكية من الفصحى، إنك تقول شعر حقيقي فيها هي أصعب من الفصحى لأكثر من سبب بعدني عم اكتشفهم، بقلك اللّي صاروا باليد بس ممكن نتوصل لاستكشاف أسباب ثانية، السبب الأول: فقيرة المحكية..أحمد علي الزين: مفردات قليلة.عصام العبد الله: المفردات ما في سفساف، بينما بالفصحى بتعكز على إرث السيف اللغوي..أحمد علي الزين: شي 200..عصام العبد الله: مثلاً، الحصان.. كل أنواع الكلام بتحس إنو إنت وعم تعجن عجينتك وعم تركب مشهدك الشعري إنت وقت اللّي بيكون عندك ثروة لغوية واسعة أسهل من إنو عندك شوية طين مع شوية تراب مع شوية زيت ما في غيرن، بدك تعمل فيهن هن ما في غيرن أشكال متعددة اللّي هي الأشكال المشهدية الشعرية المتعددة، اثنين: بلا تاريخ، بلا تاريخ عندك تاريخك بالفصحى.. الفصحى العظيمة اللّي عملت انتصاراتها، وعملت إنجازاتها..أحمد علي الزين: عملت ذاكرتنا.عصام العبد الله: شكلتنا وألفتنا.أحمد علي الزين: شكلتنا ألفتنا طبعاً.عصام العبد الله: تصير عمتك بتمد إيدك بتاخذ من جزدانها إذا بدك، بتاخذ من حلقها إذا بدك، بيغويك فستان إذا بدك، بتهويك عباية إذا بدك منيح؟ بتمد إيدك بتعمل.. المحكية ما في حدا من أهلك موجود، عندك تجارب لبنانية بسيطة، تجارب عراقية بسيطة، وتجارب مصرية بسيطة بالمحكيات اللّي نهضت لتصير بمستوى الشعر الفصيح وربما تتقدم عليه، عم نحكي عن شعرية الكلام.أحمد علي الزين: مش عن الزجل وعن الـ..عصام العبد الله: لا.. لا عم نحكي عن الشعر.. عم نحكي عن الشعر، في عندك لأنو..أحمد علي الزين: لأنو الزجل أسهل بكثير من الـ..عصام العبد الله: لأ الزجل بحصتين، الزجل محامي شاطر وذكي..أحمد علي الزين: لأ بس لحتى نفرّق يعني بين الاثنين.

عودة للأعلى

الشعر تمرين على الذكاء

عصام العبد الله: الزجل هو احتفال جميل جداً والناس بتدفع مصاري وبتروح تحضره، بينما الشعر بيعزمهن على الأمسية ببلاش ما بيجو، المهم للناس الزجل أكثر.. للناس، منشان هيك بنقول الشعر للخاصة للقليل القليل، لمن تبقى من ركاب المخيلة، لأنو إذا يا أحمد الشعر واسمح لي افتح مزدوجين: "إذا الشعر هو تمرين على الذكاء البشري وعلى المخيلة والقدرة على التناسق والانسجام بمعنى التركيب صار في ألعاب الآن غير الشعر بتقوم بهالمهمة"، انصرف الناس عن اللعبة اللغوية اللّي فيها الذكاء والعلم والدهشة والإيجاز والمفاجأة، مش هيك؟ هذول كلهن يعني صفات اللحظة الشعرية، وفعلها بالجمهور، هالصفات هي صار يلاقيها المواطن الولد صار يلاقيها بمطرح ثاني.

عودة للأعلى

مقطع من قصيدة للشاعر

وكان وحده كثير..مدوّر مثل سرّ ووقع بالبير..كل ما كثر بيصير مثل بعيد وحده العتيق..ما كان مرة جديد..وحده اللّي قاعد بينك وبينك..وحده اللّي قاعد فيك..طوّل لحاله وصار يتسلّى ويتخيلك تيلعبك..يمكن إذا طفا السماء..ويمكن إذا ضوا السماء يسليك..أحمد علي الزين: حتى القصيدة اللّي بتكتبها.. بتكتبها عصام عبد الله في عندها استعارات إذا صح التعبير استعارات من القصيدة الفصيحة.عصام العبد الله: ملاحظتك ملاحظة يعني أنا يعني أنا بشعر يعني بشعر هيك بسرور وقت اللّي بسمعك، لأنو أنا الباكج تبعي محفظتي..أحمد علي الزين: الفصيحة.عصام العبد الله: الشعرية هي الفصيحة وما يصل إلى يدي من الشعر العالمي المترجم، هي الباكج تبعي أنا، ما عم نحكي عن شعر المحكية غير المثقف واللّي ما بيعرف لغات أجنبية، هيدا بحكم شخصيته بينتج محكية بتشبهه، مش هي المحكية لما حب ابن المختار بنت رئيس البلدية بآخر ضيعة من ضواعي عكّار مش هي هيّ المسألة، وهي إحدى خصوصيات وخطورة المحكية أنها تصير كل يوم كما يصير أهلها، أو المتكلمون بها، بينما الفُصحى مؤبدة بجمالها، مؤبدة بحضورها، مؤبدة بنظامها، بينما المحكيات هي حركة يومية عم تتألف حالة يومياًَ وعم الناس وهي يتناوبوا على هذه المسألة، وقت اللّي ببين بشغلي أنا إنو كإنو.. بدي أذكر شغلة وتحية واسمح لي فيها هي لأحد الأصدقاء اللّي اسمه الجنرال وهبي اللّي توفى مؤخراً، كان عسكري بالجيش جنرال حيدر وهبي، وبقول لي بس يسمعني: ما بعود بفكر إنو كإنو فصحى ولاّ عامة، هيدا معناتها شو؟ إنو وصلت بتركيب المشهد..أحمد علي الزين: للحالة الشعرية الصافية.عصام العبد الله: أبداً، تركت اللغة اللّي هي أداة، وصلت حمولتك إذا قلنا إنو هذه اللغة حاملة شي اسمه الشعرية فإنت وصلت الشعرية ما انتبهت للحمولة.أحمد علي الزين: طبعاً، هذا اللّي كنت عم أبحث عنه أنا تأوصله له الحقيقة، مين فينا نفترض إنو عندك أب روحي إنت؟عصام العبد الله: آباء.أحمد علي الزين: مثلاً: سعيد عقل؟عصام العبد الله: معلم كبير هيدا معمرجي هذا معمرجي بيعمل صورة بالفُصحى وكاتدرائيات وأجراس عظيمة بالفصحى وبيعمل فلل مشمسة بالمحكية، يعني مهندس..أحمد علي الزين: هلأ بينبسط فينا وحكياته بحب هالدغدغة هو سعيد عقل..عصام العبد الله: هو بيعرفهن هدول ومنشان هيك قال جملته الشهيرة..أحمد علي الزين: هيدي نوع من..عصام العبد الله: منشان هيك قال جملته الشهيرة عني على كل حال، أنا ما بكرر.أحمد علي الزين: طيب، كيف بتتقاطع تجربتك مع تجربة نسميه خصمك؟عصام العبد الله: مين؟أحمد علي الزين: طلال حيدر.عصام العبد الله: لا..أحمد علي الزين: حبيبك.. حبيبك طلال.عصام العبد الله: طلال بالأساس صديق وحبيب وكثير كان وجوده وحضوره مُقنع إلي حتى تابع هواجسي بالمحكية، يعني سعيد عقل يعني ميشال طراد يعني الرحابنة يعني طلال حيدر كلهن اشتغلوا.. إيليا أبو شديد، موريس عوّاد، ما بقول إنو أنا عندي أب روحي بقدر ما إني انتبهت إلى هذه القيمة، إلى شعرية هؤلاء، واقتنعت إنو ليش لأ؟ لأنو كان في حرج إنو أنا ابن خالتي المتنبي وابن عمتي أبو تمام، وأنا أستاذ أدب عربي وبعلّم فصحى وكاتب قصايد بالفصحى مئات الأبيات.. مئات الأبيات اللّي كانت تشتغل بالسياسة والأحزاب ومش عارف إيش حسيت إنو يعني هيك كخطوة بس كانت خطوة اللّي بده يحرق المراكب.[مقطع من قصيدة للشاعر عصام عبد الله]ما بعرفن.. ما شايفن..لفوا وجوههن بالقهر..خبو سلاحهن بالوعر..خبوا أساميهن..ما في حدا بيشوفهن إلا إذا ماتوا..وتعلقوا مثل التحف مثل القمر..عم ينخطف من عندهن..صاروا عدد مثل الخطر مارق على سهل الجمر..وبيعد عساته..عم يظهروا بالليل.. قدامهن في ضو اسمه الفاتحة..قدامهن جدهن مثل الورد فتّح على سن الرمح..مثل القمح ناموا على دياته عم يظهروا بالليل قدامهن بياتهن..بكتافهن بحبلوا البيوت..بعلقوا ولادهن على حيطان الزمان..أماتهن نسوان من ياقوت..عم يوقفوا بين الرصاصة والكفن..بيحموا الثانية تيشرف بو علي وبيفخخوا الرمان..عم يظهروا بالليل قدامهن نهر الدمع..عم يسبحوا ما دمّعوا قلبي عليهن يظهروا ما يرجعوا..أحمد علي الزين: أنت يعني بس تكتب أو بس تألف أو بس تقول هيدي إنت محبذة إليك إنو أقول الشعر، بتحس عندك هالهاجس إضافي، يعني عم تفكر أم عم..عصام العبد الله: ما فيّ.. ما فيّ إشتغل إلا بهالطريقة، هيدي المنطقة الصعبة اللّي بشتغل فيها اللّي هي المحكية ما فيّ ساعتها إرضا بأي شي، أنا نقيتها لقول فيها الصعب، أنا رأيي بالآخر إنو الشعر طيران فوق جغرافيا النفس البشرية، في ناس طاروا قبلك واكتشفوا مناطق، إنت بدك تروح إذا إنت طرت فوق نفس المناطق وخبّرت القاعدة إنو أنا شايف سرب غزلان، بيقولوا لك: في ناس من عشرين.. من خمسين.. من ألفين سنة شافوه سرب الغزلان هذا إنت عن شو عم تخبّر، خبرنا عن شغلة جديدة مش هيك؟ بدك تظل طاير فوق جغرافية النفس البشرية لتلقط مشهدك وبتبلغ القاعدة بيقولوا لك ساعتها بالقاعدة شفت شي جديد، بتعرف شو قلن غيغارين لما طلع بأول رحلة اللّي بعلمك على الفضاء طبعاً هو مانو قاري بودلاهير ما بيعرفه وصل لفوق قالوا له أول سؤال: شو شايف؟ قلن: الأرض برتقالةٌ زرقاء، قبل ما يطلع لفوق.[فاصل إعلاني]أحمد علي الزين: عصام العبد الله بلديٌ من الخيام، وُلد في إنطلياس سنة 1940، واستكمل ولاداته الأخرى في الجامعة العربية طالباً وناشطاً في الحركات الطلابية، وفي المظاهرات التي رفعت شعارات المساواة والعدالة والحرية، وفي اختباراته لحزبين تخرّج أو خرج منهما ليؤلف حزباً خاصاً به هو حزب الكسل كما يسميه، للتمتع بما تبّقى من الحياة، حتى على حساب القصيدة، فمتعة العيش بذكاء مع الندامة متعةٌ تضاهي النشوة بخلق قصيدة لذا هو يصرف أيامه بمزاولة اللقاء بشلة الأصدقاء وبالتأمل حين ينصرف لوحدته، هو متقاعدٌ من مهنة التعليم كأستاذ اللغة العربية، ويرغب أن يتقاعد من مهامٍ أخرى، ربما من برنامجه في الإذاعة اللبنانية، عصام العبد الله سيد مصطبةٍ في مقهى الرصيف في شارع الحمراء، نوّع الكثير في حياته وفي عمله ما بين السياسة والتعليم والتلفزيون والإذاعة، وطوى الكثير من السنوات، وكتب القليل من الشعر، لكنه كثيرٌ في حضوره.طيب عصام إنت معروف عنك يعني مش غزير بنتاجك الشعري..عصام العبد الله: صحيح عندي كتابين أنا كتابين صغار يعني ما فيهن حكي كثير.أحمد علي الزين: طيب هيدي يعني علامة يعني بتحسها لصالحك هيدي المسألة؟ عصام العبد الله: أنا إذا كاتب 500 سطر لنفترض شعر أو 1000 سطر إذا بقي منهن عشرة يعني عشرة بالألف منيح؟ إذا كتبت 100 ألف وبقي منهن عشرة بتنقص النسبة، بدي حافظ على النسبة بهالزبدة الشعر..أحمد علي الزين: عم تشتغل رياضيات..عصام العبد الله: بيمرضني الشعر، وقت اللّي..أحمد علي الزين: طيب إنت بتكتب اللّي بتحاول تكتب كل يوم؟عصام العبد الله: لا.. لا أحياناً.أحمد علي الزين: ما بيشغلك اليوم مشهد حالة معينة..عصام العبد الله: ما بيشتغلوا لأ لأنو إذا بدي إشتغله بدي أقعد له.أحمد علي الزين: وليه ما بتقعدله شو ناقص.. يعني شو اللّي بينمعك؟عصام العبد الله: مفتون بالحياة، حياتك وإنت عم تركب لحظتك الشعرية حياة منصرفة يعني..أحمد علي الزين: يعني بتمر بدونك.عصام عبد الله: ما إنت يعني إنو الحياة براتك..أحمد علي الزين: يعني بتمر الحياة براتك وإنت ملتهي بشغلة..عصام عبد الله: إنت قاعد بشغلة عم تفكفك وتركب..أحمد علي الزين: يعني متعتك بالحياة يعني ترى فيها..عصام العبد الله: تفوق..أحمد علي الزين: تفوق متعتك في تأليف القصيدة القصيدة؟عصام عبد الله: طبعاً، تفوق متعتي أثناء تأليف القصيدة، بس بعد ما تتألف القصيدة وإقراها للآخرين وتعجبهن بصير بتمتع بنتفة وقت راح عليّ، عرفت كيف؟أحمد علي الزين: طيب يعني ما بتندم إنو عم تصرف وقت كثير بمتعات يعني اسمح لي قلك مجانية؟عصام العبد الله: بالعكس، إي، إحدى الاتهامات اللطيفة اللّي بفتخر فيها أنا من المؤمنين شديدي الإيمان بموهبة الكسل، موهبة الكسل بالمعنى التأملي.[مقطع من قصيدة للشاعر عصام عبد الله]ما كان في عندن ورق تيكتبوا..وكان الحجر صاير على آخرته رمله ورمل..شو بيعملوا تيخبروا عن حالهن؟تيعلقوا حبل الأسامي قبالهن..وولادهن نقطة ونقطة ينقطوا من ثيابهن؟شو بيعملوا؟بجربوا وبيلعبوا..سطر النمل أول كتابة على الرمل..ما طولت..مارق حدا اسمه الهوا..مرات اسمه الريح..شافوا النمل خافوا ومشي من مطرحه على الزيق..وتخربط المعنى..وصار النمل تحت الرمل صار الحكي في الميل..

عودة للأعلى

اكتشاف الجسم في ستينيات العمر

أحمد علي الزين: طيب عصام نرجع شوي للعمر، مثل ما ذكرنا ببداية الحديث ربما أو سياقه إنو أنت تقلب الصفحات الستين، وصرفت عمرك يبدو مستمتع رغم ما أحدثته الحروب من ندوب يعني ومآسي، شو بيقلك هذا العمر اللّي إنت هلأ مثل ما ذكرنا بالستينات منه؟عصام العبد الله: بخليك تكتشف جسمك، إنت ما كنت مكتشف جسمك، أنا ما كنت مكتشف إنو أنا إلي كلاوي ممكن يوجعوني، بسمع إنو في كلاوي بالجسم، بس أنا كلاويي ما كنت بعرفهن..أحمد علي الزين: بيوجعوا غيرك؟عصام العبد الله: بس وجعوني.. عم تفهمني العمر بقلك بصير يذكرك بجسمك، بذكرك بمكنة العمر بمكنته، وهو قله مكنة آلة، هالآلة هي بصير بذكرك فيها وقت اللّي بصير تأطش بيأطش القلب بتحطله راصور، المعدة.. عرفت كيف؟ عندما تدخل بعلاقة مباشرة مع جسدك مش عم بحكي هلأ عن العلاقة بالجسد بالمعنى.. وعيك أو الجنس أو.. عم بحكي عن أعضاءك، نعمتان..أحمد علي الزين: عندما تبدأ الأعطاب يعني؟عصام العبد الله: نعمتان مجهولتان: الصحة والأمان، أنت بيفاعتك وبشبابك ما بتدير بالك لجسدك..أحمد علي الزين: بتحس فضائك بضيق؟عصام العبد الله: كثير بضيق وبتسأل عن عكازة، سابقاً ما كنت تسأل عن عكازة.أحمد علي الزين: شو عكازتك هلأ؟ إنت غير الـ..عصام العبد الله: أم حازم.أحمد علي الزين: غير القصيدة..عصام العبد الله: أم حازم.أحمد علي الزين: هلأ بدنا نسمعها شو بدها تحكي عنك. أم حازم: عصام رفيق العمر، طيب كثير وعفوي وحنون زوج حنون بالدرجة الأولى، ما بيعرف الخبث، ولا الحقد، بينسى الإساءة وهي صفات بحبها فيه كثير، لأن بلتقي معه فيها، مزاجية عصام الشاعرية قوية كثير، والأنا عنده قوية، ومنشان هيك بسمح لحالي قول عنه إنه إنسان صعب، بس الله منحني قدرة على الاستيعاب، وقوة على التحمل، ودائماً بقول لحالي إنو المرة الحقيقية أوقات لازم تكون أم, وأوقات زوجة، وأوقات عشيقة, وأوقات صديقة، وأنا ما بدّعي إذا بقول بعرف طلّع المرأة دائماً المناسبة لعصام.أحمد علي الزين: ودائماً كانت عكازتك سابقاً وقت اللّي كنت فتي؟عصام العبد الله: على طول.. على طول، هلأ كانت عكازة..أحمد علي الزين: عليّ أنا يا عصام؟عصام العبد الله: لأ تنوء.. تنوء.. تنوء لأنها عكازة، بس كان الحمل ثقيل عليها وهلأ خف الريشة صار.أحمد علي الزين: وإنت من الناس اللّي بيخافوا عادةً.عصام العبد الله: من المرض مش من الموت.أحمد علي الزين: بتخاف من المرض.عصام العبد الله: بس.أحمد علي الزين: يعني من الذل.عصام العبد الله: المرض..أحمد علي الزين: بيذل.عصام العبد الله: لا تليق.. المرض لا يليق بالبشر، لا يليق، حتى بالحيوانات لا يليق..أحمد علي الزين: بينقطفوا هو قطف.عصام العبد الله: وإنت وراكب على حصانك اللحظة اللّي عم يحمحم حصانك وإنت ماسكه مزبوط ورايح فيه وقتها وقاع عنه، ومع السلامة الله معك.أحمد علي الزين: شو اللّي بيذل أكثر من المرض؟عصام العبد الله: الظلم: عبودية اضطهاد، بتعرف بشو بفكر أحمد أنا أحياناً بهون الناس الظالمين خاصةً الحكام، ولا أنزه الظالم الصغير مش رجل مخابرات، حتى اللّي بيغشك بالبندورة عرفت.. يعني عرفت كيف اللي بيغشك بالبطيخ ظالم.أحمد علي الزين: بتغفر له هيدا؟عصام العبد الله: إي، بس الظالم الكبير بتعجب إنو بيفهم إنو كيف ممكن يكون فلان ديكتاتور، وكيف كان فلان ديكتاتور، وإنو كيف مركز السلطة بإيده؟ وإنو كيف عمل مدينة يمكن أو عمل بلد بمركزة السلطة لأنو في مشاكل وما بده يناقشه بفهم إقامة ورشة بنظام استبدادي بفهم، كيف يمد إيده على الواقع ويمسكه، بفهم كيف يمد إيده على المستقبل ويمسكه، ويسخره على أساس إنو هو أحسن واحد بيعرف، بس اللي ما عم بفهمه عم يمد إيده على التاريخ على الماضي، زعلان ليش كمان ما كان بالماضي هو؟ إنها إحدى مصائب العقل العربي، إنها إحدى مصائب العقل العربي، إنها إحدى مصائب العقل العربي.أحمد علي الزين: هذه من الأمراض على سيرة المرض من الأمراض المستعصية أظن يعني لا شفاء منها؟عصام العبد الله: شي مخيف شي مخيف إنو..أحمد علي الزين: يمكن لأنو عم نشفى منها شوي بهالمدينة اللّي اسمها بيروت عم يرجعوا..عصام العبد الله: ممنوع..أحمد علي الزين: ممنوع؟

عودة للأعلى

نظرية الجن في تفسير الأحداث

عصام العبد الله: في جن أنا مع نظرية وجود الجن، أنا شخص مؤمن والجن موجود والجن هو اللّي قتل كمال جنبلاط وهو اللّي قتل رفيق الحريري وهو اللّي قتل نبارح جورج حاوي، وهو.. الجن ما بعرف من شو معمول، إذا بدك برويلك حادثة الجن المؤمن أنا عم بحكي عن الجن غير المؤمن اللّي بيعمل هيك بالناس، في جن مؤمن في جن مؤمن مرق.. مرقت جنية أنثى بيضاء يصفونها بالخيانة إنها مرقت بيضاء وطويلة, فشافها أحد الأشخاص الفقراء قال لها: إنتي مين؟ قالت له: أنا شو بدك من هالسؤال؟ قالها: أني فقير ومعتّر وإنتي بلكي، قالت له: خوذ هي كم قشرة بصل خذهن ما معي غيرهن، أخذهن منها وصار وهو ماشي يكبهن.. كبهن لوصل على بيته، شلح ثيابه علقانة قشرة بصلة صغيرة بعد بثيابه جايبته طلعت شقفة ذهب قشرة البصلة، في جن من هالنوع بيوزعوا ذهب على الناس.أحمد علي الزين: جميلةٌُ استعارات عصام العبد الله، جميلةٌ بمقدار جمال أنثى الجن في بلدته الخيام، هذا الذي ألّف حياةً صاخبةً.. صاخبةً بالنضال وبالسياسة، باللهو وبالجنون أحياناً، وبالشعر، وألّف عائلةً وأصدقاءً كُثر، شجرةً من الأصدقاء والخصوم الجميلين قد يكون متصالحاً مع نفسه ومع وقته وإن عصفت ببعض عمره وعمرنا حروبٌ ومآسٍ وضيّع بعضه سدىً، تبقى من سنينه المشرفة على نهايات الستينيات صوراً يحتفظ بها أو ببعضها في ألبوماته، وببعضها الآخر في ذاكرته ويبقى هو متكئاً تارةً على عمره، وتارةً على أم حازم يمارس كسله التأملي وقصائده.

عودة للأعلى