طبـاعة


حفـظ


ارسال
Bookmark and Share
الأحد 14 شعبان 1426هـ - 18 سبتمبر 2005م

روافد: مع الشاعر عبد الرحمن الأبنودي "الجزء الأول"

 

اسم البرنامج: روافد، مقدم البرنامج: أحمد علي الزين، تاريخ الحلقة: الجمعة 16/9/2005

ضيف الحلقة: الشاعر عبد الرحمن الأبنودي (الجزء الأول)
أحمد علي الزين: في بيوت الشعراء تعثر على القصائد على ديوان العربي وصهوة النشيد, على البلاغة وبحور الشعر وتداعيات النثر والحداثة، ولكن في بيت هذا الصعيدي الملوح بشمس "أبنود" المجبول بترابها وبلهجة أهلها تعثر على الحكايات والسير على لغةٍ من نوعٍ خاص وقصيدةٍ من نوعٍ خاص, ولكأنه للتوّ حط رحاله وسط القاهرة قادماً من صعيده، وقد حمل معه القرية، حمل ما استطاع من زمانها وأشيائها، فرد ديوانه للسمر وزيّن جداره بالهلاليات والسير وفتح مشربيةً تطل على الماضي وجهز ركناً للأصدقاء وآخر للحنين، والديوان منعقد دائماً في باله، أما الشعر بلدي مجروح كالغناء العتيق يأتي من حكمة الأسلاف ووجع الراهن والأوطان.

عودة للأعلى

قصيدة للشاعر في ناجي العلي

أماي وإنت بترحي بالرحا على مفارق ضحىوحدك وبتعددي على كل حاجة حلوة مفقودةما تنسنيش يما فعدودة عدودة من أقدم خيوط سوداء في ثوب الحزنلا تهللي فيها ولا تولولي وحطي فيها اسم واحد مات كان صاحبي يماواسمه ناجي العلييا قبر ناجي العلي وينك يا قبريا قبر مدهون بشوك مطلي بصبرالموت يقرب عليك يرتد خوف وإذا ما خفش الموت يرتد جبريا قبر ناجي العلي يا دي الضريحكان ميتك للأسف وطني فريحتحتك فتى ناضر القلب غض كان قلبه أرض مخيمات الصفيح أحمد علي الزين: ليش اخترت هذا المكان تحديداً..عبد الرحمن الأبنودي: الركن..أحمد علي الزين: هذا الركن لحتى أنا أسألك وأنت تجاوبني.

عودة للأعلى

وحي المكان بالنسبة للشاعر

عبد الرحمن الأبنودي: أنا بصراحة معرفش أنا اخترته ولا إنت اخترته, لكن ده من أحب الأركان إلى نفسي اللي بحس دايماً إني أنا محمي، إني أنا في حراسة الناس اللي في الصور دول, يعني فوق الأستاذ محمد حسنين هيكل وأنا بعتبره أهم كاتب سياسي حقيقي في الأمة العربية، وأنو رجل بيعري يعني كل زيف في الواقع العربي وكل زيف السياسة العربية سواء في مصر أو الخارج، فهو يعني أنا سعيد بأنو يبقى إلى جواري، زي ما أنا جنبه بالصورة كده يعني أنا سعيد بإني أبقى تحت في هذا المكان، بعدين وراك على طول عمنا الكبير خالص عمنا نجيب محفوظ الروائي العالمي بتاع نوبل هو بقا يعني غير ده كله يعني من مجموع الصور دي ح تجد إنو إحنا أنا واحد من حرافيشه من أحبابه العاشقين, وإحنا نلتقي كل يوم ثلاث في مركب في النيل اسمها فرح بوت..أحمد علي الزين: حتى الآن؟عبد الرحمن الأبنودي: حتى الآن بس وأنت عارف دي فترة مريض فيها..أحمد علي الزين: وضعه الصحي لم يسمح.عبد الرحمن الأبنودي: ربنا إن شاء الله يعني ما تنساش أمي..أحمد علي الزين: الوالدة أنا بدي أسألك عنها..عبد الرحمن الأبنودي: أمي يعني ديه الشجرة المظلة أنا اللي مدين لها بعبد الرحمن الأبنودي كله, يعني أي ما تقولي من وين عن عبد الرحمن الأبنودي يعني ده عبد الرحمن الأبنودي المختلف كده عن الناس أقلك من الست ديه المختلفة عن الناس صبراً وتجربةً..أحمد علي الزين: واضح.. واضح أستاذ عبد الرحمن لأنو نحنا بدنا نتابع بالأهرام كل أسبوع كل جمعة تقريباً المقال الأسبوعي اللي هي فيها شيء ما يشبه السيرة "أيامنا الحلوة" ولكن لاحظت بعد ما قرأتها وهي صدرت في كتاب طبعاً يعني تصفحت أو قرأت وجدتها مليئة "أيامنا الحلوة" مليئة بالمرارة يعني كيف تصفها بالحلوة وهي على هذا القدر من المرارة.عبد الرحمن الأبنودي: لأ هي مش مرارة هي شقاء جميل, يعني أنا طبعاً أنا يعني ما كنش متصور في يوم من الأيام إني أنا أقعد معاك القعدة دي في القاهرة، أنا طفل ريفي كان المفروض أبقى ابن تجربة أبنود زيّ زي عيال عمي زيّ زي الولاد اللي في الشارع معاي هناك, رعيت غنم من وأنا سنيّ ست سنين يمكن..أحمد علي الزين: حاكي عن راعي الغنم..عبد الرحمن الأبنودي: أصغر من بنتي نور، مشيت خلف الحصادين ألمّ سنابل القمح اللي بتتبقى من وراهم عشان أعمل جبيضة صغيرة يعني له قيمة مش مجرّد مش لعب أطفال كان له قيمة موضوعية اجتماعية يعني في حياتنا، يعني جنيت القطن وكان فيضان النيل كانت المية تغمرنا لحد هنا, والناموس والعقارب والكلام من ده ونحنا منجمع القطن إلى آخره هذه التجربة وما كنتش بتفرج على القرية من خلف لوح زجاجي مثلاً ما كنتش بتفرج عليه زي اللي كتب على القرية من بلكوناتهم بلكونات أبناء الأثرياء..أحمد علي الزين: عشت بلحمها ودمها.عبد الرحمن الأبنودي: أنا بالفعل دايماً أنا أقول أنا من دود الأرض، عشان كده محدش يتجمّل علي لما أتكلم عن القرية, وبعدين لما أتكلم عن القرية المصرية يعني التجربة اللي عندي فريدة, يعني أنا حتى لما كتبت الشعر شعر ولما أعز صديقي أمل دنقل بدأنا شعراء فصحى رحت أقرا شعري ده للولاد اللي كانوا معاي في جني القطن ورعي الغنم كبروا بقى فرحت أقرأ لهم, فلأول مرة أحس أنو توجد حاجز بيني وبينهم اللي هو اللغة، كانوا بيدوّروا على عبد الرحمن بتاعهم في وسط يعني قرقرعة اللغة العربية الفصحى ما لاقونيش فيعني إيه حسّيت بده, وأنا قلت إذا أنا كنت عايز الناس دي تحبني وأنا مصرّ على هذه العلاقة فلا بد أن أكتب شعراً بلغتهم عن تجربتهم عن حياتهم، وأنا جيت بعالم مختلف حتى في فؤاد حداد في قصيدة يقول لي هل المراسلة ممكنة بالشعر يا عمي يا أبنودي, لأني كنت كاتب ديوان (جوابات حراج القط العامل في السد العالي إلى زوجته فاطمة أحمد عبد الغفار في جبلية غفار) ففي الجواب بعث لي إحنا قرية طاردة قرية الجبلين بيضغطوا على ضلوع النيل تبقى المساحة خضرا قليلة والصعيد منجب كما تعلم, فأبنود اللي أنا منها تحتفظ بثلث أبنائها وتطرد الثلثين إلى المناجم إلى المحاجر إلى المدن القرى..أحمد علي الزين: يعني زرعها لا يكفي للعيش.عبد الرحمن الأبنودي: لا يكفي للعيش أعمال أكثر من زراعة الحبوب والتجارة فيها، فركب الحراج ورحنا إحنا المدرسة وهو طبعاً جاء وقت طرده من أبنود فلقاه رجل مقاول قال له يا حراج إنت وهو كان كنا إحنا يعني نبقى تحت رجليه كده هو ضخم عامل زي النخلة وعريض وأول لعب الصعيد كنا نلعب بالليل ضربونا يا بونا لعب فتل حبال..أحمد علي الزين: قاسي لعب قاسي.

عودة للأعلى

رسائل شعرية بين الأزواج

عبد الرحمن الأبنودي: يمكن تلاقيه معلم في ظهر الغيب, صعيدي طلّعك رجل سواء أردت أو لم ترد, فقله يا بني أنا شايفك كده أنت مليح وكده ومخيب نفسك في البلد الفقرية دي, ما تيجي في القبلة في الجنوب يعني بيبنوا حاجة كبيرة اسمها السد العالي ما تيجي تشتغل تعملك قرشين وتبقى مليح؟ فالمهم بيسافر حراج ومن هناك بيبعث جوابات لمرته فاطمة قال لها في الجواب الأولاني:الجوهرة المصونة..والدرة المكنونة..زوجتنا فاطمة أحمد عبد الغفار..يوصل ويسلم ليها في منزلنا الكاين في جبلية الفار..قال لها أما بعد: لذا كنت هاوتك أسفي على التأخير.. والله ما كنت حخط بيدي حرف..سامحيني يا فاطمة في طولة الغيبة عليكم..وأنا خجلان.. خجلان..وأقولك يا زوجتنا أنا خجلان منكم من هنا للصبح..شهرين دي الوقت..من يوم ما عينيك يا فاطمة بلّت شباك القطر..لسوعت بدمعك ظهري يا داينة..لحظتها قلتلك قبل ما أوصل حتلاقي جوابي جاه..نهنهتي وقلتيلي بعتاب: النبي عرفاك إنت..نساي وحتنسى أول ما حتنزل في أسوان..ما عرفت ساعتها يا مرتي أضحك ولا أبكي..ما عرفت إذا كنت بعوز القطر يقف ولاّ يولّي..حسيت بعينيك يا فاطمة بتقلي وبتسكت وتقلي..حسيت واليد بتخطفها يد الجدعان..بالقلب في جوفي ما عارف إن كان..بردان دفيان..والبنت عزيزة والواد عيد قناديل في الجوف..زي ما بتضوي بتغيب والقطر تحرك وقلبي بيتنقل من إيد لإيد..تدللت بوسطي من الشباك..خذي بالك من الولد..راعي عزيزة وعيد..والقطر صرخ ورمحنا..وكأنه داس على بصة نار..ولقطت الحس قريب قد ما كنت بعيد..قلبي معاك يا حراج هناك في أسوان..ورميت نفسي وسط الجدعان..وبكيت..وبلدنا اللي كنا بنمشيها في نصف نهار..كان القطر في لحظة فاتها بمشوار..سامحيني يا فاطمة على التأخير..ولو الورقة يا بنت الخال تكفي لأعبيلك بحر النيل والله بكفي..وختاماً..ليس ختاماً ببعثلك ليكي وللناس الجبلية..والبنت عزيزة والواد عيد ألف سلام..زوجك الأسطة حراج..ملحوظة: اكتبي على المظروف أسوان زوجي الغالي..الأسطة حراج القط العامل في السد العالي..أحمد علي الزين: الله..عبد الرحمن الأبنودي: ده أول اللي يعني أول الديوان, فالديوان هو رسائل متبادلة بين حراج وبين فاطمة وإلى آخره..أحمد علي الزين: بين أهل أبنود في الغربة..عبد الرحمن الأبنودي: بين أبنود..أحمد علي الزين: والمقيمين.عبد الرحمن الأبنودي: هو بيتغير طبعاًَ في السد العالي..أحمد علي الزين: أستاذ عبد الرحمن.. أستاذ عبد الرحمن أبنودي لكأن أبنود وصعيد مصر ساكن فيك وفي وجدانك, يعني ما سر هذه العلاقة يعني شو سر هالإقامة الأبدية بوجدانك؟عبد الرحمن الأبنودي: أذكر صديقي الأديب السوداني العظيم جداً الطيب صالح..أحمد علي الزين: الروائي.

عودة للأعلى

أبنود في الوجدان حتى النخاع

عبد الرحمن الأبنودي: أيوا طبعاً، بيقول لي: والله العظيم أنت حتخش النار عشان أبنود يا رجل مصمصت عظمي، الواحد بيقلك صباح الخير بتقله أبنود، والواحد بيقلك.. بتقله أبنود، يعني..أحمد علي الزين: شو هالسر أستاذ عبد الرحمن؟عبد الرحمن الأبنودي: لأني أنا أبنودي، أنا اسمي وحامل اسمها يعني بعدين عشان أحمل اسمها أحد أمرين إما أبقى نصاب أو أبقى رجل شريف جداً أليق بالتجربة الشريفة بتاع هذا القرية، وأنا مدين لهذه القرية بأني أنا فعلاً عبد الرحمن الأبنودي.[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

أسرة الشاعر الصغيرة

عبد الرحمن الأبنودي: يسعدني إني أنا أستضيف أسرتي الصغيرة جداً لأن أسرتي الكبيرة تقريباً ما فضلش منها حد، فدي أسرتي الصغيرة اللي هي نهال كمال زوجتي مذيعة التلفزيون.نهال كمال: أهلاً وسهلاً.عبد الرحمن الأبنودي: وآية الأبنودي بنتي الكبيرة.آية الأبنودي: ميرسي.عبد الرحمن الأبنودي: ميرسي أنت وحدة أبوكي من أبنود وأنا جاية تقولي لي ميرسي، ونور طبعاً نور ديه نوارتنا الصغيرة الجميلة ويعني أنا يسعدني إني أنا أقدمك، حتقولي..نور الأبنودي: شكراً.أحمد علي الزين: هنا اجتمع شمل اللغتين، شمل اللهجات وشمل العائلة، تحرسها آيات وأسماء الله الحسنى التي حفرت على باب عتيق بتأنٍّ, أما جسر البيت قصيدة للشيخ الأبنودي والود جاء من شموخ المتنبي وحكمة أبو العلاء المعري ليرفع سقف القصيدة إلى بهائها، كل شيء هنا في فضاء هذا المشغول من أغنيات فلاحي الصعيد يؤلف حكاية الشاعر، والشاعر حكواتي يغرف من نيله ماء القصيدة، ويعفر من شجر اليابسة الثمر البري، والبلاد قصيدة يحمّلها أمانةً للصغار فإن ضاعت البلاد على أيامه يعثر عليها الصغار في أيامهم القابلة.[قصيدة للشاعر]القدس.. قدسي يمامة صيف في غيتها..تطير تجيني بأشواقها وغيتها..فكراني من يد صيادها أنا غيتها..فكراني صوت الأذان الحي في حطين..[نور الأبنودي تتم القصيدة] ومخبي في ضلوعي قلبك يا صلاح الدين شايل صراخ اليتامىولوعة المساكين فكراني كفن الشهيد وخيمة اللاجئين وأول الأتكيةوآخر الهاربين.[آية الأبنودي]تجيني وتبوسنيوتملس على خدودي هاربة بحدودها لقدام تتحامى في حدودي تبكي على صدري دبكة حزن على عودي تبكي وفاكرة هدهدها وسكتهاأنا يلي من موت شرايينتنسب موتهاوصوتي يوم الغناء الباطلبلع صوتهاما فيش في قلبي ولا آهة أموتهاكل الآهات ميتةأنا حبيس همسي نزعت صورتها من بكرايةمن أمسيحطين لحطيني ولا قدس الهموم قدسيولا عارفة تنساني زي ما تهتونسيتها.

عودة للأعلى

زوجة الشاعر تحكي الحكاية

عبد الرحمن الأبنودي: نهال أنا عايزك تحكي يعني للناس بسرعة كده حكايتنا وحكاية أسرتنا كده وإزاي تجمع الشامي على المغربي, وإزاي اتلمّ الصعيدي على الإسكندراني.نهال كمال: يعني آخر حاجة كنت أتخيلها أنو إحنا ممكن نرتبط لأنه كان فيه علاقة يمكن هي صداقة لكن برضه هي علاقة تجمع بين الأستاذ وتلميذته، كنت دائماً بلجألك في إنك إنت تورّيني كتب..عبد الرحمن الأبنودي: كنتي تكتبيلي جوابات تقولي لي ابنتك.نهال كمال: آه ابنتك, وأهنيك في أعياد الميلاد وأقول لك ابنتك نهال، فطبعاً يعني كانت يعني نوعاً من الصداقة..عبد الرحمن الأبنودي: طبعاً أنت بتسمعي الكلام ده لأول مرة مش كده؟آية الأبنودي: آه.نهال كمال: طبعاً هو حاجة صعبة أوي إني أقول عبد الرحمن بيعني إيه قبل الجواز وبعد الجواز, لكن هو طبعاً عبد الرحمن قبل الجواز أنا كنت أعرفه كشاعر كبير، شعر العامية أنا ما عرفتوش إلا من خلال صلاح شاهين وبعده عبد الرحمن الأبنودي، فأنا كنت معجبة بشعره أولاً، وبعدين أعجبت بيه بعد كده كإنسان، طبعاً كإنسان ليه؟ لأن إحنا ممكن نلاقي كتير جداً يعني كتّاب نعجب بيهم أو شعراء لما نقابلهم في الحقيقة نلاقي شخصية إنّو فيه اختلاف كبير جداً بين شخصيتهم في الكتب أو اللي بيكتبوه وبين الشخصية الإنسانية الحقيقية، أنا حسيت أنو ما فيش فرق، عبد الرحمن الأبنودي شعره هو الإنسان اللي إحنا منقابله ومنشوفه يعني لو قريت شعره لو قابلته حتعرف هو مين عبد الرحمن الأبنودي.[قصيدة للشاعر]الليل جدارإذا يدن الديك من عليه يطلع نهاروتنطلق من قبضة الشرق الحمامة أم الجناحأم الجناح أبيض في لون قلب الصغارآه يا حبيبتي يا أم خصلة مهفهفة قلبي اللي مرعوش الأمان لسى بيحلم بالدفاوالشمس كلمة طيبةوفيها الشفاقلبي اللي كان قرّب يموتلسا بيحلم بالبيوت زي الخرز والضرب خيط حريرولاطم كل حيطوفي كل دار يترش حب الحب غيط يتنفس اللبلاب على الباب الكبيروبرضه ملضوم بالحريريا أم العيون الدفيانينلو تعرفي من فين سمار النيلمنين أوعك تقولي لأنو جوفه عبا طينأسمر لأن الشمس فوقه من سنينلو تعرفي طول السنين على شاب عريان البدنوبدرعاته المكشوفينوإنتي عينيك اسمروا من شيل الحنينولأنهم متكحلين بشيء حزينبشيء في كل عيون صحابي الطيبيناللي في عينيهم انتظاروالليل جدار إذا يدن الديك من عليه يطلع نهار

عودة للأعلى

إشارات الموهبة عند الشاعر

أحمد علي الزين: بدي أسألك أستاذ عبد الرحمن الأبنودي يعني متى بدأت عندك هي إشارات الموهبة؟ مين حفزك على المضي بهالمشروع مشروع القصيدة وخاصةً القصيدة اللي مكتوبة باللغة العامية المحكية يعني؟عبد الرحمن الأبنودي: والله أولاً الوالد كان شاعر منفلت من خيمة عربية قديمة، يعني مثلاً عامل برده على نهج برده الإمام البوصيري دول لما أنا تولدت لقيتهم مطبوعين، وعامل ألفية في النحو على غرار ألفية ابن مالك، يعني ألفية في النحو يقول مولى المالك المعبود.. محمود معرف.. الخبر إيه.. وغيره فكان أنا يعني طبعاً ساكنّي شعر العامية، فبيقول لك مثلاً طبعاً اللي زي ده ما قداموش غير الحلم يقول لك: مين حطني طيرة يعني يا من جعلنيمين حطني طيرة وأحوم لفوقي وأنزل على المحبوب وأبل شوقي وهو في المية يعني مين حطني طيرة وريشي هنديأنا مش عارف لغاية دي الوقت يعني إيه ريش هنديمين حطني طيرة وريشة هندي وأنزل على المحبوب وأجيبه عنديفالرجل يعني قاعد في.. تحت العذاب ده كله ما يقدرش يبقى واقعي لأن الواقع مرير قاتل، فأنا مثلاً لما أقلك مثلاً هو ما يقدرش يتكلم عن الجنس ما يقدرش يتكلم عن حبه بسرعة يتكلم في القرية يدبحوه، فهو عايز إيه يوصف الحبيبة ورغبته فيها.. عندنا شجرة الرمان دي شجرة فاجرة الخضرة بهية الجمال يقول لها مثلاً:رمان على السواقي يا زارعة الرمان على السواقي رمانك المر اللي ما ينداقي لا يذاق يعني الرمان المر لو مديت إيدينا عليه تتقطع فأنا بس عايز أقولك إن دول منعرفش نعمل حاجة كده، لا على مستوى الجنس، ولا على مستوى الحلم ولا على مستوى التواصل الإنساني، لغاية دي الوقت نحنا في دماغنا حاجات قرينا بوّظت يمكن أفسدت تجربتنا العميقة البسيطة جداً بالحياة، فإحنا يموت الإنسان وهو تلميذ صغيّر عند شعبه بيتعلم منهم الشعر البسيط..أحمد علي الزين: عند أهله يعني.عبد الرحمن الأبنودي: صحيح.أحمد علي الزين: هل اتهمت مرة بتخريب اللغة؟ إنو لجأت إلى العامية وتركت الفصيح؟عبد الرحمن الأبنودي: آه طبعاً أول من اتهمني بذلك الوالد، إنو مزّق لي أول ديوان شعر بالعامية كتبته, اعتبر ده يعني شيء خارج يعني خروج على..أحمد علي الزين: خيانة هذه.عبد الرحمن الأبنودي: خيانة وعلى العرف وعلى.. وأنو تكسير تهشيم لعمود الشعر ولميراث الشعر وكلام من ده كله، فيما بعد طبعاً في أوائلنا قالوا إن نحنا منشجع الشوفينية والعنصرية ومنفصل شعوبنا عن الأمة العربية، طبعاً همّ فيما بعد يعني شفت مدينية وكلنا مش كده، فيما بعد اكتشف إن إحنا أول يعني أقوى من نبه الشعوب لقضية التحرر وقضية الترابط العربي والقومية العربية والنضال العربي والوحدة إلى آخره، فسكتوا من نفسهم سكتوا وصلنا لأن أنا حصلت في العام الماضي على جائزة الدولة التقديرية لأول مرة في تاريخ الشعر العامي، مع أنو قبلي عم بيرم التونسي وقبلي صلاح شاهين وقبلي عم فؤاد حداد لأول مرة في مصر يحصل شاعر على جائزة الدولة التقديرية في الآداب على شعره العامي.أحمد علي الزين: أستاذ عبد الرحمن الأبنودي المحطة الثانية بعد أبنود وين كانت القاهرة؟عبد الرحمن الأبنودي: هو مش بعد أبنود هو بعد قنا لأن من أبنود تجربتي الأولى ديي وبعدين لما انضمينا للوالد مرة أخرى رحنا جينا المدارس كانت في قنا وارتبطنا أنا وأخي أمل دنقل كنا غرباء في عالم يعني بمجرد ما كتبنا الشعر بعد حرب الـ 1956 اللي هو العدوان الثلاثي على بورسعيد, رحنا تدربنا على السلاح وغيره والكلام من ده وانتظرنا ياخذونا للجبهة ما أخذوناش نواحنا كنا بمستقبل يعني بدايات الشباب وكده فوجدنا نفسنا في يوم واحد بدل ما نحبط قعدنا كده قدام بعض فكان لنا قهوة كده وغيره، قال لي: ما لك مش على بعضك، قلتله أنت مش على بعضك قالي بس قلي إيه الحكاية؟ قلتله لا بس أبداً أصلي كتبت كلمتين, قلي طيب قولهم لي عشان أنا كمان كتبت كلمتين طلعنا الورقتين لقينا إحنا كتبنا يعني عمرنا الشعري بلش واحد, في لحظة واحدة في ليلة واحدة من موقف واحد, عشان كده كان لازم أمل دنقل يصبح أمل دنقل يعني إحنا جينا أنا وأمل هنا ندخل كلية الآداب, أنا عايز أدخل آداب قسم الإنجليزي والشيخ الأبنودي طبعاً مصرّ على أنو أنا إيه؟ لغة عربية, اللي أنا دخلتها بعد كده بعشرين سنة بس بمزاجي، فرحنا جينا أنا وأمل لقينا نفسنا الستينات دي كانت أو أواخر الخمسينات كانت بتشجي بالأمسيات والندوات ويعني كان فيه إرهاصات أدبية منتظرة..أحمد علي الزين: في العالم العربي نعم وبالعالم أيضاً.عبد الرحمن الأبنودي: فكان نادي القصة, ورابطة الأدب الحديث ورابطة الشاعر إبراهيم ناجي, ورابطة الخ.. يعني كله وجمعية الأدباء، فنسينا إنّو نحنا جايين ندرس وخلاص كل ليلة بتاع ونقول شعر طردنا وخلاص, وإحنا غلابة يعني ما فيش حاجة إحنا جايين ندرس وبعدين لما لقيت الحكاية باظت خالص والوالد بعثلي مش عارف 40 جنيه مش عارف, رحت كان في صور الأزبكية ده عليه كل الكتب كتب كان يعني ترجمات كان تشتري الترجمات كلها مثلاً تدفع فيها مثلاً خمسة جنيه فبالأربعين جنيه رحت جبت صندوق كبير كده من بتاع لا مؤاخذة الأحذية عندنا صناديق خشب بتحط فيها الصناديق بتاع الأحذية واشتريت الكتب ديه كلها, ورحت حطيتها في البتاع وشلناها في عربية ووديتها القطر وشحنتها على هنا وشحنت نفسي وراها, وبعت المرتبة على البتاع على الحاجات اللي هي لزوم الطالب اللي يعمّر في القاهرة, بس ومشيت وراها هذه المكتبة مسؤولة عن كل أديب ظهر من هذه الأماكن التي كان لا يمكن أن يظهر منها أديب.

عودة للأعلى