اسم البرنامج: الطبعة الأخيرة، مقدم الحلقة: طاهر بركة، تاريخ الحلقة: الثلاثاء 20/9/2005
ضيف الحلقة: خالد صلاح (رئيس مركز الدراسات الأصولية – القاهرة)
طاهر بركة: أهلاً بكم إلى هذه الإطلالة الجديدة مشاهدينا الكرام من الطبعة الأخيرة وآخر ما كتبته الصحافة العربية من عناوين ومقالات رأي، عندما يكون المصور الصحفي في قلب الحدث قد يكون ذلك نعمة تمنحه سبقاً صحفياً، وقد يكون ذلك نقمة ربما يدفع حياته ثمناً لها، ولكن النتيجة في النهاية تستحق أن تحتل الصفحات الأولى من الصحف، بالأمس كان مصور رويترز شاهداً على تدمير دبابتين بريطانيتين في البصرة بعد توتر أمني هناك وكانت صورة الجندي البريطاني الذي يقفز محترقاً من دبابته قاسماً مشتركاً بين الصفحات الأولى في كثير من الصحف العربية مثل الشرق الأوسط والنهار والجزيرة والحياة والبيان وعكاظ وصحف أخرى كثيرة. قال مهاجر انتحاري تم اعتقاله قبل أن يتمكن من تفجير نفسه في مسجد شيعي أواخر الأسبوع الماضي، قال إنه أجبر على القيام بتلك المهمة بعد أن اختطف وضرب وأعطي مخدراً على يد المتمردين، نشرت صحيفة الشرق الأوسط هذا الخبر تحت عنوان:
|
 |
المتمردون اختطفوني وخدروني للقيام بعملية انتحارية التعليق الصوتي: "وقال المسؤولون العسكريون الأميركيون: إن الفحوصات التي أُجريت عليه تشير إلى صحة ما قاله، وقال محمد علي الذي ذكر أنه سعودي ويبدو في سن العشرين إنه تمكن من الهرب بعد أن فجّر مهاجم انتحاري نفسه قاتلاً 12 مصلياً عند خروجهم من المسجد الواقع في بلدة طوز خورماتو يوم الجمعة الماضي، وتتشابه قصة محمد علي مع تلك التي ذكرها ناشطون آخرون، فعلى سبيل المثال قال السوري مصعب عقيل الخيال، 19 سنة، حول مشاركته الفاشلة في عملية تفجير انتحارية بمنطقة الكاظمية إنه خُدر وقال للمحققين إنه خدع على أيدي أولئك الكلاب، من جهته قال مصدر سعودي أمني للشرق الأوسط: إن أعداد السعوديين المقاتلين في العراق في تناقص، وأكد أن الإرهابيين في العراق يريدون السعودي إما انتحارياً أو ممولاً فقط". طاهر بركة: وما زلنا في الملف العراقي، أسامة نبيل طفل عراقي عمره عشر سنوات يسكن في العاصمة العراقية بغداد ويعاني من مشكلة لم يكن له فيها أي ذنب، صحيفة الخليج الإماراتية نشرت القصة تحت عنوان:
|
 |
طفل عراقي يعاني التشابه شكلاً مع بوش التعليق الصوتي: "مشكلة أسامة نبيل أنه يشبه الرئيس الأميركي في ملامحه بنسبة كبيرة، حتى أن أهله وأصدقاءه في الشارع أو المدرسة لم يعودوا ينادونه باسمه الحقيقي بل ينادونه باسم بوش، ويقول أسامة عن هذه المشكلة إرادة الله سبحانه وتعالى الذي يخلق من الشبه أربعين، الحقيقة أنا أكره اسم بوش لعدة أسباب لأنه قتل الكثير من الأطفال في العراق، وقد حاولت التملص من هذا الشبه في المدرسة، لكن سرعان ما وجدت الطلبة ينادونني باسم بوش وأنا الآن في حيرة من أمري لأن هذا الاسم أصبح مرادفاً لي وأتمنى الخلاص منه بأي وسيلة كانت". طاهر بركة: هذا الأسبوع شهد بداية دراسي في كثير من الدول العربية والأوروبية كما تعلمون في صحيفة السفير اللبنانية نقرأ خبراً عن مظاهرة غير تقليدية جرت في إيطاليا قام بها تلاميذ عرب ومسلمون، أما العنوان: |
 |
حصة دراسية عربية على رصيف ميلانو التعليق الصوتي: "تظاهر نحو خمسون تلميذاً وآباؤهم أمس خارج مدرسة إسلامية تتقاسم مبناها مع مسجد متهم بالأصولية في مدينة ميلانو الإيطالية، بعد أن أغلقتها السلطات في الثامن من الشهر الحالي لفشلها في تأمين المعايير الصحية والأمنية اللازمة، وجاءت التظاهرة على شكل حصة دراسية في الشارع، ويتساءل أحد الآباء الذين رفضوا عرض السلطات ضم الأبناء إلى المدارس الإيطالية كيف يستطيع أطفالنا تعلم العربية والإسلامية في مدرسة إيطالية؟ يذكر أن المدارس الإسلامية غير معترف بها رسمياً في إيطاليا حيث يعيش حالياً حوالي 1.1 مليون مسلم معظمهم من مهاجري المغرب العربي ومصر".
|
 |
عطور المشاهير بين الحسناوات والإرهابيين طاهر بركة: أين يمكن أن يجتمع أسامة بن لادن مع الحسناء اللاتينية جنيفر لوبيز أو الشقراء باريس هيلتون؟ سؤال طرحته الشرق الأوسط تحت عنوان: عطور المشاهير بين الحسناوات والإرهابيين، من أشهرها عطر باريس هيلتون وجنيفر لوبيز وأسامة بين لادن. الصحيفة نشرت صورة لمجموعة من العطور العالمية من بينها عطر يحمل اسم بن لادن وكذلك صورته. التعليق الصوتي: "حرب العطور بين المشاهير اشتعلت بالفعل مع بداية الألفية الثالثة، ولم تعد قاصرة على نجمات السينما العالمية فقد نقلت وكالة (أ ب) خبراً عن بيع عطر يحمل اسم وصورة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بين لادن في لاهور، وبعض المحلات في مناطق معينة في باكستان، وتشير التقارير الإعلامية إلى أن عبوة العطر لا تحمل اسم منتجه ولا عنوانه وسعرها يفوق معظم العطور المحلية إلا أنه يبقى أرخص من العطور المستوردة مثل عطر باريس هيلتون وجنيفر لوبيز". طاهر بركة: حول هذا الموضوع تحديداً يسعدني أن أرحب مشاهدينا الكرام عبر الأقمار الصناعية من القاهرة بضيفنا الأستاذ خالد صلاح رئيس مركز الدراسات الأصولية والإسلام السياسي والكاتب الصحفي بمؤسسة الأهرام، سيد خالد أهلاً بك معنا، بداية كيف كان وقع هذا الخبر عليك؟ يعني خبر وجود عطر باسم أسامة بن لادن وبصورة أسامة بن لادن, ما هو وقع هذا الخبر عليك؟ وبالتالي ما هو وقعه صحفياً برأيك كصحفي على القراء؟ هل يتوقف عند حدود الترف فقط؟خالد صلاح: الحقيقة عطر أسامة بن لادن الذي يقدم في باكستان على هذا النحو هو ليس المنتج الأول الذي يحمل اسم وصورة زعيم القاعدة, هناك منتجات كثيرة خرجت بعد الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة الأميركية وفي غيرها من بلدان العالم، الظاهرة هنا في باكستان الحقيقة مختلفة بعض الشيء نتيجة انتشار المدارس الدينية التي تميل إلى التشدد في باكستان والموالية أو بعضها موالٍ إلى زعيم القاعدة وبالتالي هذا نوع من الترويج لشخصية زعيم القاعدة باعتباره رمز وليس باعتباره إرهابياً كما تنظر إليه معظم الأنظمة في العالم، نقطة أخرى بهذا الموضوع.. طاهر بركة: يعني هل هو ترويج من أتباعه؟ أم أنه يكون مسوقاً من قبل أنداده ربما بسبب أن ذلك قد يعني تسطيحاً لصورة هذا الرجل الذي يشكل خطورة على العالم كله؟ خالد صلاح: هنا في الحقيقة يعني لا يشكل تسطيحاً يعني كما تظن يعني هناك محاولة للترويج يعني أنتم ذكرتم قبل قليل في التقرير حول عالم العطور أن في العادة نضع أسماء المشاهير المحببين إلى الناس أو نجوم السينما في مثل هذا النوع من المنتجات، فهذا تعظيماً وليس تقزيماً من أسامة بن لادن، هنا اللافت هو الحيلة التي استخدمها صاحب هذه العطور لأنه يعرف أنه باستخدامه لشخص أسامة بن لادن يمكن أن يحقق هذا العطر رواجاً كبيراً خاصة بين طلاب المدارس الدينية في باكستان الذين يؤمنون بزعيم القاعدة يعني فكرة تسويقية تعتمد على شعار ورمز باطل. طاهر بركة: طيب سيد خالد يعني هل ترى بأن هناك تشابهاً بين أساليب الإرهاب منذ القرون الأولى في الإسلام حتى الآن، القرون الأولى في الإسلام وفقاً للتاريخ فقط وليس لتحديد معنى الإرهاب أو بدايته وبقية ما أريد أن أقوله هو أن حسن الصباح مثلاً كان معروفاً منذ تسعة قرون من الآن بأنه كان يخدر أتباعه ويحاول أن يقود فرقة الحشاشين المتطرفة، هل هذه الطريقة هي متبعة الآن خصوصاً مع ما قرأناه اليوم في الشرق الأوسط عن السعودي الذي اعتقل في العراق وقال بأن المتمردين اختطفوه وخدروه للقيام بعملية انتحارية، هل يمكن أن يكون هذا استمراراً لفكر إرهابي ما مستمر حتى الآن؟ خالد صلاح: فكرة التخدير اللي نشرها الشرق الأوسط النهار ده عندي فيها علامات استفهام متعددة، أولاً: الشخص الذي قال أنه خدر لم يقل كيف دخل إلى العراق؟ ولماذا اختطف؟ يعني هذه أولاً، يعني أنا أخشى أن تكون حديثه عن التخدير كان نوعاً من التقية الدينية التي يستخدمها بعض أعضاء ومنتسبة الدائرات المتطرفة لنفي الاتهامات عن أنفسهم، ولكن يعني رغم تحفظه على ذلك إلا أن من زاوية أخرى الجماعات المتطرفة كما تعلم لا تتوقف عن استخدام كافة الحيل وتستند إلى مختلف الفتاوى لتقوم بعملها، استخدام المدنيين في أعمال العنف وأعمال الإرهاب هي فكرة أساسية وقائمة لدى هذه التيارات أولاً للحفاظ على قوامها وعلى كوادرها وعلى جنودها لمعارك أكبر، فبالتالي يستخدمون مدنيين ربما في عمليات تفجير، أو من ناحية ثانية يستخدموا فتاوى متعددة قد تبيح هذا النوع من القتل الحرام لشخص مدني أو استخدامه كقنبلة بشرية في أي حالة من الأحوال، وعلنا نلاحظ أيضاً أن انفجار الطائرات في مركز التجارة العالمي كان شأنه أيضاً شأن هذا الموقف باعتباره أنهم استخدموا مدنيين وطائرة مدنية في عملية انتحارية، فهذا الأمر غير مستبعد بالنسبة لهم، لكن لا تزال هناك أسئلة فيما يتعلق بهذا الشخص الذي قال أنه خدر لأنني لا أستطيع أن أقبل من ناحيته المنطق أن يكون المخدر يعني دافع إلى ارتكاب عملية انتحارية.. طاهر بركة: طيب لو كانت هذه المعلومات مفبركة سيد خالد باختصار لو سمحت هل يعني من الممكن أن تكون هذه المعلومات مفبركة من قبل مروجيها فقط ليثبتوا بأن العقلية هي ليست استمرار لأيديولوجية معينة وبأن هؤلاء الإرهابيين ليس لديهم أيديولوجية حقيقية يقفون خلفها؟ خالد صلاح: ربما يكون هذا يعني هو الهدف الحقيقي من نشر مثل هذه المعلومات حول التخدير، أن يكون الزعم بأن هذه الجماعات في العراق هي جماعات قليلة العدد وأن إجرامها وصل إلى مرحلة استخدام المدنيين، أنا هنا لا أشكك في النزوع الإجرامي لدى كل من يقتل المدنيين سواء داخل العراق أو في أي بلد آخر في العالم، لا أشكك تماماً في الدوافع الإجرامية وفي الروح الإجرامية ولكن أقول أن هذه القصة بالتحديد تحتاج إلى المزيد من التدقيق. طاهر بركة: الأستاذ خالد صلاح الكاتب الصحفي في الأهرام والمتخصص في شؤون الإسلام والمدارس الإسلامية المتصوفة شكراً جزيلاً لك من القاهرة، سنعود إليك طبعاً في سياق هذه الحلقة، هل أميركا تدعم الصوفية والتصوف في العالم الإسلامي؟ الإجابة بعد هذا الفاصل ومقالات الرأي، ابقوا معنا. [فاصل إعلاني]طاهر بركة: أهلاً بكم من جديد، القنوات الفضائية العربية تملأ الكون لكن لا توجد بينها قناة ثقافية مثل أنيمل بلانيت أو هيستوري أو ديسكفري بتنوعاتها ومعظم القنوات العربية لا تستحق المشاهدة سواء منها الدينية أو الغنائية أو حتى قنوات الأطفال، كانت هذه مقدمة مقالة الدكتور أحمد البغدادي التي نشرتها صحيفة الاتحاد، تحت عنوان: ثقافة لا نعرفها. التعليق الصوتي: "ما تضمه القنوات الإخبارية من برامج ثقافية سواء عن الحروب أو التاريخ أو الحيوان لا يوجد فيها جهد عربي، بل يتم استيرادها، ويلاحظ في القنوات الأجنبية الثقافية قلة الإعلانات التجارية ولأنها كقنوات أجنبية تحترم عقل المشاهد فلا تعرض أي نوع من الأنشطة التي تمر أمام أعيننا وتتضمن رسائل وتعليقات تدل على سخافة العقلية العربية، لماذا يصرف العرب على قنوات فضائية تافهة ولا يهتمون بمثل هذه القنوات الثقافية؟ أعتقد أن هناك أكثر من سبب ليس المال من بينها، أول الأسباب أننا كعرب لا نملك العقلية التي تقبل مثل هذه القنوات، أيهما أفضل للإنسان العربي روبي أو فيلم عن آينشتاين مثلاً؟" طاهر بركة: تسرب فيلم سينمائي صهيوني إلى مهرجان الإسماعيلية راوح كالعادة بين إدانة غامضة وتحذير من تكرار المحاولة، بهذا بدأ خيري منصور مقاله في صحيفة الخليج تحت عنوان:
|
 |
اليوم فيلم وغداً سلم التعليق الصوتي: "الفيلم الذي حمل عنوان "اللعبة الحمراء" كان يوحي لمن يسمع هذا العنوان حتى لو لم يشاهده أن هناك دماً يسيل من أصابع الأطفال، وكالعادة فالضحية في اللعبة سواء كانت حمراء أو سوداء أو بأي لون آخر غير الأبيض هو اليهودي، فمن المعروف أن مصطلح الحلوى المسمومة أصبح مقترناً بأدب صهيوني يحشو السم في الحلوى أو في الحبر، وقد اعترف بذلك كتاب ونقاد يهود منهم يانيل ديان ابنة الجنرال موشي ديان التي تعرضت روايتها "طوبى للخائفين" لنقد صهيوني رسمي، لأنها افتضحت تربويات إسبرطية تفسد براءة الأطفال، والمفارقة هي في الرقابة العربية الصارمة والمحكمة على كل ما هو عربي، لكن هذه الرقابة تصبح مثقبة كالغربال عندما يتعلق الأمر بأي نتاج قادم من خارج الحدود، والاكتفاء باستنكار وجود فيلم صهيوني مسموم في مهرجان عربي للسينما هو بمثابة موقف رخو؛ إذ لا بد من تحقيق يكشف هذه التجارة السياسية والإعلامية السوداء قبل أن تصبح فعلاً مشروعاً ككل الأفعال المتعلقة بالتعامل مع تل أبيب وجنرالاتها وسماسرتها". طاهر بركة: إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير الأهرام السابق تعرض لهجوم شرس من بعض الصحف المستقلة والمعارضة في مصر بعد أن ترك منصبه وهو ما دفعه لتقديم بلاغ للنيابة يتهم فيه مهاجميه بالقذف والسب، كما تحول الموضوع إلى قضية رأي عام يتابعها المجتمع الصحفي المصري باهتمام بالغ خصوصاً مع اقتراب انتخابات نقابة الصحفيين، إبراهيم نافع قال اليوم في عموده اليومي بالأهرام:التعليق الصوتي: "لا أدافع من قريب أو بعيد فيما أكتبه في هذا الركن الضيق عما ينشره رؤوس الفساد والفتنة من ترّهات وشائعات وأقاويل يصدقونها أو ينقلونها عن مرضى نفسيين أو عمن كانوا دائماً عبئاً على مؤسساتهم، إنني لا أكتب دفاعاً عن نفسي لأن كل ما ينشر هو في النهاية أمام أجهزة الرقابة بجميع أنواعها، وهي تفرق جيداً بين الغث والسمين والزيف والحقيقة، لقد حاولوا بث سموم الفتنة عن طريق إعلان أرقام ووقائع بعيدة كل البعد عن الحقيقة، وأرادوا بذلك اختصار جهد تحويل الأهرام إلى إمبراطورية صحفية كبرى في الشرق بميزانية تصل إلى 1450 مليون جنيه وبطبيعة الحال فإن رئيس مجلس الإدارة الجديد من حقه تغيير الهيكل الإداري للمؤسسة، وإذا كان كما يقال إن أربعة أو خمسة تم نقلهم لمناصب جديدة لأنهم كانوا هم أسس الفساد فهنيئاً للأهرام والعاملين فيه بأن الفساد فيه هو أقل نسبة فساد في العالم". طاهر بركة: هل تدعم أميركا التي أعلنت الحرب الصليبية الحركات الإسلامية؟ أم أنها فقط تدعم الحركة الصوفية؟ طيب ولماذا تدعمها دون بقية الحركات الإسلامية؟ هذا ما قاله أحمد محمد الفهد بصحيفة الوطن الكويتية تحت عنوان:
|
 |
أميركا والصوفية التعليق الصوتي: "مفكرة الإسلام نشرت خبراً نقلته عن مجلة يو إس نيوز تقول فيه: إن أميركا تسعى لتشجيع ودعم الحركات الصوفية كإحدى وسائل التصدي للجماعات الإسلامية وصرح أحد متخصصي الأنثروبولوجي أنه من الحماقة تجاهل الاختلافات بين الصوفية والأصولية، وذكرت المجلة أنه من بين التكتيكات السياسية التي ستستخدمها أميركا لتشجيع الصوفية الدفع باتجاه إعادة بناء الأضرحة التي هُدّمت في الجزيرة العربية على يد التيارات السلفية، بالإضافة لترجمة بعض المخطوطات الصوفية ودفع الحكومات العربية والخليجية لتشجيع نهضة الصوفية في بلدانهم؟ أميركا التي تريد تشجيع تلك الحركات وربما استنساخها لا تشجعها لسواد عيون أتباعها أو لأنها تحمل على عاتقها نشر الإسلام الصحيح، إنما لتقوم بتحويل الأفراد من دعاة وطلبة علم ومجاهدين في سبيل الله إلى رقاصين وطبالين ومداحين يجوبون البلدان بحثاً عن الأضرحة والقبور والترب للاعتكاف تحتها وأخيراً يساورني الاعتقاد بأن حكومتنا الرشيدة ستشجع الصوفية وستفتح لهم الأبواب وبشكل كبير في الأيام القادمة والله يستر".طاهر بركة: دعونا نناقش هذا الموضوع عبر الأقمار الصناعية من القاهرة مع خالد صلاح رئيس مركز الدراسات الأصولية والإسلام السياسي والكاتب الصحفي بمؤسسة الأهرام، أهلاً بك من جديد معنا، لعلك تجيب على السؤال الذي طرحه في مقالته أحمد محمد الفهد في الوطن الكويتية هل تدعم أميركا الصوفية في العالم الإسلامي لمواجهة تيارات الإسلامي السياسي المتشدد؟ كيف يمكنك أن تجيب على هذا السؤال؟خالد صلاح: الحقيقة في الأول أنا طبعاً عندي تحفظات كثيرة على اختزال فكرة الصوفية في العالم العربي في مظاهر المدح أو الطبول أو الزمر كما يقول الكاتب الزميل، الحقيقة هي الصوفية أكبر بكثير من كل هذه الطقوس وهي طائفة دينية علينا أن نحترمها في إطار الدعوة إلى التسامح العام في العالم الإسلامي، أما فيما يتعلق بالولايات المتحدة..طاهر بركة: ولكن ربما هو يقصد الأهمية السياسية أو الدور السياسي لمثل هذه الطائفة كما قلت؟خالد صلاح: المقال لافت في أنه يحمل بعض السخرية، ولكن يعني هذا ليس الموضوع، أريد أن أعود إلى القضية التي أثرتها أو أثارها المقال فيما يتعلق بالعلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية والصوفية، الحقيقة أن الولايات المتحدة بعد 11 سبتمبر من خلال عدة مشروعات مختلفة منهم مثلاً مركز دراسات العمل والمفكر الأميركي دانيال بايبس وده مفكر ديني أميركي وتعاون فيه مع مجموعة من الإسلاميين في العالم العربي، تشجع تيار الإسلام المعتدل في تصورها كبديل للتيار الإسلامي المتطرف؛ فالصوفية ضمن مجموعة أو حزمة من الجماعات الإسلامية في العالم العربي تنظر إليها الولايات المتحدة الأميركية على أنها يجب أن تخلف أو يتم استبدال التيار المتطرف بهذه الجماعات، منها الحركات الصوفية، منها جماعات الدعوة والتبليغ، منها الحركات السلفية المعتدلة في الكثير من البلدان العربية؛ فالصوفية تأتي في هذا السياق، أما فيما يتعلق بأن هذه الحركات يمكن ألا تقف مثلاً في وجه المحتل عند الضرورة الوطنية، هذا الكلام مردود عليه لأن الذي قاوم الحملة الفرنسية في مصر عندما جاءت في القرن الثامن عشر الذي قاوم هذه الحملات كانوا جماعات من الصوفية، وكان لدينا الشيخ السيد البدوي والشيخ إبراهيم الدسوقي وكلاهما من القيادات، فضلاً عن أنهم صوفيين هم من القيادات الوطنية التي قاومت الاحتلال، فبالتالي لا يمكن نزع فتيل المقاومة الوطنية من أي تيار سواء كان صوفياً أو غير صوفي. طاهر بركة: طيب في هذا الإطار سيد خالد كيف يمكن التفريق أو التمييز بين مفهومي الأصولية والصوفية دينياً وسياسياً؟ خالد صلاح: إحنا من وجهة نظرنا في العالم العربي يعني لنا تحفظات كثيرة جداً على مصطلح الأصولية، لأن الأصولية بمفهومها الغربي هي عودة إلى الماضي بشكل مجرد وليست عودة إلى الصحيح.. طاهر بركة: أو تعني تطرف يعني؟ خالد صلاح: وجوهر الأديان، نعم يعني هذا ينظرون في الغرب إلى هذا المصطلح وتحجميه في التيار المتطرف، معنى هذا المصطلح يعني له جوانب أخرى مهمة وهي العودة إلى الأصول وإلى المنابع الأساسية للإسلام.. طاهر بركة: هل التصق أيضاً وفقاً للمفهوم الغربي برأيك مصطلح الصوفية بالتطرف؟ أم أنه فقط التصق بكلمة أصولية؟ خالد صلاح: تقصد الصوفية؟ ربط الصوفية بالتطرف؟طاهر بركة: نعم.. خالد صلاح: لم أفهم السؤال.. طاهر بركة: هل وفقاً للمفهوم الغربي هل برأيك تم ربط مفهوم الصوفية أيضاً بالتطرف؟ أم مفهوم الأصولية فقط بالتطرف؟ نحن نعلم أن هناك اختلافات كثيرة بين المصطلحيين؟ خالد صلاح: لا في الحقيقة طبعاً الغرب يفهمون جيداً طبيعة الحركات الصوفية بأنها حركات تميل إلى الارتقاء بالنفس وسموّ الروح وتبعد عن الحديث في السياسة أو التورط في الحياة اليومية العادية، ولكن الغرب يربطون فقط مصطلح الأصولية والجماعات السلفية ويحددونها بدقة شديدة، الجماعات السلفية التي تعمل من أجل دعم الجهاد أو الدخول في مشروعات سياسية في العالم العربي يربطونها بالإرهاب، أما الحركات الصوفية فلديهم تمييز دقيق لطبيعة الحركات المعتدلة، ولديهم أيضاً مشروع لدعم هذه الحركات، هذا الدعم قد يكون مالياً معنوياً إعلامياً، يعني هذه التفاصيل ستكشف عنها الأيام القادمة، ولكن أنا في تقديري أننا هنا في العالم العربي أيضاًَ لدينا احتياج رئيسي لدعم هذا الإسلام المعتدل، ليس من مصلحتنا أو من مصلحة أي شخص في العالم الإسلامي أن تصل الأمور إلى كل هذا الحد من الدخول إلى دائرة الخطر من أن يكون الإسلام هو مرادف للإرهاب.. طاهر بركة: وذلك ربما بشكل رئيسي لمواجهة التيارات المتشددة في العالم العربي والمتطرف فكذلك، السيد خالد صلاح من القاهرة الكاتب بمؤسسة الأهرام ورئيس مركز الدراسات الأصولية والإسلام السياسي شكراً جزيلاً لك على هذه المشاركة من القاهرة، نختتم مشاهدينا الكرام هذه الحلقة الآن، شكراً لمتابعتكم وإلى اللقاء في حلقة مقبلة غداً إن شاء الله. |
