طبـاعة


حفـظ


ارسال
الإثنين 29 شعبان 1426هـ - 03 أكتوبر2005م
الطبعة الأخيرة: جرائم غريبة على المجتمع السعودي
 

اسم البرنامج: الطبعة الأخيرة، مقدم الحلقة: طاهر بركة، تاريخ الحلقة: الأحد 2/10/2005

ضيف الحلقة: د. فايز الشهري (كاتب صحفي)
طاهر بركة: تحية بكم مشاهدينا الكرام وأهلاً بكم إلى هذه الإطلالة الجديدة من الطبعة الأخيرة وآخر ما كتبته الصحافة العربية من عناوين ومقالات رأي نبدأ هذه الحلقة من السعودية حيث انشغل الرأي العام هناك خلال الأيام الماضية بصور تم بثها عبر الإنترنت تتضمن مشاهد لشباب مستهترين يتحرشون بفتيات محتشمات في الطريق العام، وذلك أثناء ممارستهن رياضة المشي في طريق النهضة نفق المشاة واليوم نشرت الصحف السعودية خبراً يحمل عنوان:

عودة للأعلى

الإطاحة بجناة التحرش غير الأخلاقي بالفتيات في نفق طريق النهضة

التعليق الصوتي: "تابعت شعبة التحريات والبحث الجنائي خيوط القضية منذ أن تم تداول هذا المقطع عبر مواقع الإنترنت منذ حوالي أسبوع، وعن طريق رصد هؤلاء الجناة والقبض عليهم قامت شرطة منطقة الرياض بأخذ أوصاف الجناة من مقطع الفيديو الذي تم تداوله عبر مواقع الإنترنت، ونظراً لكونه غير واضح ولا يظهر ملامح الجناة فقد تم إخضاعه لعمليات تصفية وتوضيح وتكبير بواسطة الأجهزة والآليات الحديثة، وتم اتباع طريقة أخرى تمثلت في زرع المصادر السرية بين المشبوهين الذين يترددون على مثل هذه المواقع بشكل مستمر، وأسفرت تلك الجهود المبذولة عن القبض على مجموعة من الأشخاص وبمقارنة أصواتهم وصورهم بمقطع الفيديو المتداول أحاطت الشكوك بأحدهم، وبالتحقيق معه حاول المراوغة إلا أنه أقر في النهاية بفعلته وبمشاركة ثلاثة من زملائه وقام بالدلالة عليهم، وعلى الفور انتقلت فرقة مختصة من شعبة التحريات والبحث الجنائي لمنازلهم للقبض عليهم واحداً تلو الآخر بطريقة سرية".

عودة للأعلى

جرائم غريبة على المجتمع السعودي

تمكنت حارسات أمن سعوديات تابعات لإحدى شركات الحراسة الأمنية من الإيقاع بمجموعة من الطقاقات تخصصن في تصوير حفلات الزواج بكاميرات الجوال وبتفتيشهن تم العثور على 6 جوالات مزودة بكاميرات مخبأة داخل بعض معداتهن
الوطن السعودية

طاهر بركة: ويبدو أن تطور وسائل الاتصال والإعلام أصبح يفرز نوعيات غير معتادة من الجرائم في مجتمعاتنا العربية، في صحيفة الوطن السعودية نقرأ:الساعة الواحدة بثلاثة آلاف ريال، ضبط طقاقات يبعن صور حفلات الزواج بعد تصويرها بالجوال.التعليق الصوتي: "تمكنت حارسات أمن سعوديات تابعات لإحدى شركات الحراسة الأمنية من الإيقاع بمجموعة من الطقاقات تخصصن في تصوير حفلات الزواج بكاميرات الجوال وبتفتيشهن تم العثور على 6 جوالات مزودة بكاميرات مخبأة داخل بعض معداتهن، وقد اعترفت الطقاقات بأنهن درجن على تصوير الحفلات التي يشاركن فيها بكاميرات الجوال ويقمن بعد ذلك ببيع الأفلام المصورة للراغبين بمبلغ 3 آلاف ريال للساعة الواحدة".

عودة للأعلى

الاستخدامات السلبية للإنترنت في مجتمعاتنا العربية

طاهر بركة: ما زلنا مع الاستخدامات السلبية للإنترنت ووسائل الاتصال الحديثة في مجتمعاتنا العربية، في صحيفة الشرق الأوسط نقرأ تقريراً حمل عنوان:أشهر المتعصبين من كتاب مواقع الإنترنت التي يرتادها السعوديون غير سعوديين.فتى الأدغال باكستاني والعراقي عمر حديد هو لويس عطية الله.التعليق الصوتي: "كشفت معلومات حصلت عليها الشرق الأوسط أن بعض أشهر كتاب الإنترنت في المنتديات الإنترنتية الأصولية التي يرتادها السعوديون والذين تتميز كتاباتهم بالتطرف أو مناصرة القاعدة هم غير سعوديين، وركز المصدر على مثالين: الأول منتدى الساحة الأصولي الذي ينطلق من الإمارات والأسماء التي كانت تكتب في مجلة صوت الجهاد أو نشرة البتار الناطقتين باسم القاعدة في السعودية على الإنترنت ليتبين مثلاً أن الكاتب المعروف باسم فتى الأدغال في منتدى الساحة هو شخص باكستاني الجنسية، وهناك كاتب اشتهر قبل فتى الأدغال وهو لويس عطية الله والذي تبين أنه شخص عراقي اسمه عمر حديد مساعد الزرقاوي في العراق، وهو الذي تحدثت تقارير حكومية عراقية عن مقتله في مواجهات الفلوجة الثانية، كما تبين أن أم أسامة التي عرّفت نفسها في لقاء سابق مع الشرق الأوسط بأنها قائدة التنظيم النسائي في القاعدة هي فتاة مصرية في أواسط العشرينيات من عمرها".

عودة للأعلى

بوينج تعتذر عن إعلان مسيء للإسلام

طاهر بركة: في صحيفة الخليج نتابع تقريراً إخبارياً حمل عنوان:استهداف المسلمين في الترويج للأسلحة والمناورات الأمنية، بوينج تعتذر عن إعلان مسيء للإسلام.التعليق الصوتي: "وكانت شركة بوينج قد نشرت إعلاناً في مجلة ناشيونال جورنال يروج لمروحية قتالية حديثة من طراز سي في 22، تقوم بعملية إنزال للجنود على سقف مسجد كتبت عليه بالعربية جامع محمد، وكتب تحت الصورة: هبطت من السماء لكنها تطلق نار جهنم، وذكر الإعلان أيضاً أن الطائرة الجديدة قادرة على إيصال القوات إلى أماكن كان من المستحيل التفكير في الوصول إليها من قبل واحتج مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية كير وقالت ماري فوستر نائب رئيس بوينج في رسالة اعتذار إلى كير: إن الإعلان مسيء بشكل واضح ولم يمر بالإجراءات الواجب اتباعها في بوينج قبل نشره وأعربت عن الندم على نشره".طاهر بركة: واقعة طريفة ومثيرة وتحمل دلالات كبيرة نشرتها صحيفة الحياة:

عودة للأعلى

حرر مخالفة سير لوالده ودفعها

التعليق الصوتي: "اضطر شرطي سعودي في إدارة مرور محافظة القريات شمال السعودية إلى تحرير مخالفة سير لوالده بعدما ركن سيارته في الاتجاه المعاكس لخط السير، وقال الشرطي إنه سجّل في دفتره مخالفة لوالده بعدما ظل يركن سيارته في الاتجاه المعاكس على مستديرة قريبة من منزله من دون أن يعير اهتماماً لتحذيرات ابنه، وأضاف أنه لصق بيان المخالفة على الزجاج الأمامي للسيارة ليراها والده والجيران بوضوح تام كي يتأكد الجميع أن القانون لا يعرف المحاباة، ولدى علمه بالأمر بادر رئيس الإدارة العقيد سعود بن إبراهيم العجلان إلى استدعاء الشرطي لشكره أمام زملائه قبل أن يطلب منه دفع قيمة الغرامة المفروضة على والده لأنه المسؤول عنه".طاهر بركة: هل تعرفون من هو مايكل عطية؟ لسوء حظه أنه لم يظهر في أي فيديو كليب ولا يحترف الغناء أو كرة القدم، ولذلك فقليلون من شباب العالم العربي من يعرفه، ولكننا نقرأ عنه خبراً في صحيفة الحياة بعنوان:

عودة للأعلى

تكريم السير مايكل عطية في لندن

التعليق الصوتي: "أقامت جمعية خريجي الجامعة الأميركية في بيروت فرع بريطانيا حفلة تكريم للسير مايكل عطية خريج الجامعة وأحد أبرز علماء الرياضيات في القرن العشرين، وكان عطية تولى على مدى سنوات طويلة رئاسة اللجنة الاستشارية الدولية لمركز الجامعة لعلوم الرياضيات المتقدمة، كما سيتم تأسيس كرسي مايكل عطية للرياضيات في الجامعة الأميركية في بيروت بعد أن كرّمته بريطانيا بمنحه لقب سير، وكذلك حصوله على جائزة الملك فيصل وميدالية بنجامين فرانكلين وغيرها من الجوائز والميداليات العالمية".

عودة للأعلى

الجزائر تجند مساجدها لمحاربة الدجالين

طاهر بركة: اتخذت السلطات الجزائرية تدابير خاصة تحسباً لكسوف حلقي للشمس ستعرفه العاصمة وتسع ولايات أخرى يوم غد، نشرت الشرق الأوسط الخبر تحت عنوان:الجزائر تجند مساجدها لمحاربة دجالين يعتبرون كسوف الشمس عقاباً إلهياً. التعليق الصوتي: "وسارعت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف إلى تنظيم حملة حول ظاهرة كسوف الشمس في أكثر من 11 ألف مسجد في البلاد لشرح أبعاد الظاهرة من الناحية الدينية باعتبارها آية من آيات الله لها مبرراتها العلمية وأنها ليست عقوبة أو انتقاماً من الله".طاهر بركة: دعونا نستضيف عبر الأقمار الاصطناعية مشاهدينا الكرام من الرياض الدكتور فايز الشهري الكاتب الصحفي وأستاذ الأعلام بكلية الملك فهد الأمنية، أهلاً بك معنا سيد فايز، بداية يعني نحن في عصر الإنترنت في بدايات القرن الحادي والعشرين ولا زلنا بحاجة لنقنع شريحة من الناس بأن الكسوف هو ظاهرة علمية بحتة لا علاقة له بأي مواضيع ربما دينية أخرى، كيف تفسر ذلك خصوصاً إذا ما ربطنا هذا الموضوع بمواضيع أخرى ربما نضع اللوم فيها على وسائل الإعلام والإنترنت تحديداً وأنت خبير في شؤون الإنترنت بأن لا أحد يعرف مايكل عطية وأنا لبناني مثلاً ولا أعرف مايكل عطية والعديد من الزملاء لا يعرفون مايكل عطية بل نعرف أكثر الفنانين والمشهورين في هذا المجال، فكيف يمكن أن نقيم هذا الوضع العام؟د. فايز الشهري: طاهر الحقيقة بالنسبة لموضوع ظاهرة كسوف الشمس، كنت أتمنى ألا يظهر الخبر والتعليق عليه بهذه الصورة لأن هناك سياقاً دينياً شرعياً لهذه القضايا، قد لا أكون مخولاً وأيضاً غير مختص في الحديث عنها لأنه أيضاً الكسوف أيضاً من آيات الله التي لها عبادة حتى يتعظوا ويعتبروا، وعندما تظهر مثل هذه القضايا على سياق إعلامي ومن باب الإثارة..طاهر بركة: بالضبط ولكن ليس أن يعتبره البعض عقاباً إلهياً، هو آية من آيات الله كما قلت ونحن بينا ذلك؟د. فايز الشهري: على حد معلوماتي البسيطة فأيضاً كسوف الشمس وما يرتبط بها من ظواهر طبيعية هي أيضاً نذر من الله سبحانه وتعالى وأيضاً هي من أيضاً في نهاية.. عندما تقوم الساعة هي أيضاً من العلامات التي تظهر عند قيام الساعة والعلامات الكبرى، لذلك لا أريد أن أخوض فيها لأني ليست مختصاً ولست ملماً بها، ولكن دعنا نتحول إلى التقنية.. نتحدث عنها ولا نتحدث عن التقنية لأن التقنية بكل أسف لو سمحت لي لم نخترع التقنية، ولكننا بكل أسف أيضاً أبدعنا في سوء استخدامها، سير مايكل عطية مبدعاً في مجاله ومختصيه وليست قناة فضائية تعني بالربح وماذا يريد الجمهور لا تُعنى بنظريات رياضيات وكيف طوّر أحمد زهير أو مايكل عطية قانوناً رياضياً أو قانوناً فيزيائياً بقدر ما هي مشغولة بتتبع خطوات بيع ستين مليون أسطوانة لفنان أو لآخر لأن هذا للأسف الشديد ما يريده الجمهور وهذا أيضاً يعيد إلينا مفهوم دور الإعلام في المجتمع، دور الإعلام الذي عرفناه تقليدياً بأنه هو دور وظيفي نهضوي تنموي للمجتمع، ولكن منذ أن طغى الإعلام التجاري أصبح الهدف هو البحث عن المزيد من المشاهدين والنزول إلى الشارع وأصبحت البرامج شعبوية أو جماهيرية إن صح التعبير بدل أن كان الإعلام هو حلقة الوصل بين النخب وبين المجتمع ليرتقي بفكرهم وتطلعاتهم، أصبح الأعلام للأسف الشديد كاميرا فيديو وجهاز ريموت كنترول ومذيع يستطيع يقول ما يريد إذا كان لديه ما يجذب أكبر عدد ممكن من المشاهدين سواء كان عبر إثارة قضية خلافية أو التركيز على مفاتن الجسم، العقل لم يعد تجارة رابحة في عصر للأسف الشديد عصر الفضائيات.طاهر بركة: طيب دكتور فايز بالنسبة إلى المقال الذي أشرنا إليه وأن أشهر المتعصبين من كتاب مواقع الإنترنت التي يرتادها السعوديون الكتاب هم غير السعوديين، هل يعكس ذلك أزمة عدم توأمة التمويل بالفكر الذي يكتب؟د. فايز الشهري: أولاً هذا الكلام مع احترامي للمصدر كلام يبدو لي غير دقيق لأنه عند الحديث عن مواقع ومنتديات الإنترنت وكتّابها أحياناً بالذات أصحاب الفكر والتيارات الفكرية التي تريد أن تروج لفكر ما يكتب بالاسم الواحد عدد من الأشخاص وأحياناً لجنة كاملة تتبادل الكتاب بهذا الاسم، لأنه لا يمكن لشخص أن يستمر سنوات طويلة بهذا الطرح القوي ويجادل ويقارع الأفكار والشخصيات والدول والأنظمة مهما أوتي هذا الشخص من قوة وإنما هو تبادل أدوار، وأيضاً أرجو ألا يبتلع الإعلام طعم هذه الجماعات وهذه التيارات الفكرية فهي أحياناً تتفنن في تزوير شخصيات وهمية وتضع لها شخصية كاملة عبر الإنترنت وينساق وراءها بعض الإعلاميين الذين لا يمحصون ويدققون بدليل أن كثيراً من الأسماء تتغير منهجها الفكري أحياناً في أشهر بدليل أن الأشخاص الذين يتبادلون الأدوار لديهم قناعات مختلفة، فالإعلام هنا لا يعتمد على مصادر دقيقة وأيضاً حتى الأجهزة الأمنية لا يمكن أن تجزم بأن هذا الشخص هو كاتب هذه الحروف، يعني عندما شخص مثل الأسماء التي أوردتها تكتب خمسة آلاف مشاركة أو ستة آلاف مشاركة في غضون سنتين أو أقل، هذه الأسماء لا بد أن يكون وراءها جهد منظم ووراءها فكر وتيار يدعم هذا التوجه، وأيضاً أسماء تتبادل المواقع والأدوار..طاهر بركة: ستبقى معنا دكتور فايز الشهري الكاتب الصحفي وأستاذ الإعلام بكلية الملك فهد الأمنية شكراً على هذه المشاركة، الإنترنت الآن أشبه بالغرب الأميركي حيث لا شرطة ولا قوانين، جملة من مقال لسعد محيو نتابعه ومقالات أخرى عديدة ولكن بعد فاصل.[فاصل إعلاني]طاهر بركة: أهلاً بكم من جديد، بعد أحداث الاعتداء على مبنى وزارة الداخلية نشرت الصحف صوراً لمنفذي العملية، سمعت ابني يشير إلى وجهه الميت مرتاعاً هذا أستاذ الدخيل، الكلام لبدرية البشر بجريدة الشرق الأوسط تحت عنوان:

عودة للأعلى

مدرس ابني إرهابي

التعليق الصوتي: "وضعت هذا العنوان صرخة أردت أن يسمعها الجميع بعد أن تجمد الدم في وجهي وأنا أقرأ اسمه وأشاهد صورته فأستاذ دخيل قبل شهرين من الحادث كان يقف على بعد سنتيمترات من طاولة ابني يحدثه وعلى بعد إنش وربما أقل من عقله وقلبه وهواه، ليس كل المعلمين يتعاملون بحذر مع الرسائل التربوية ولا يحتاطون كي لا تفلت ألسنتهم برؤاهم الإيديولوجية التي يبالغ في نفخها بالأوهام المحررة طول مجالستهم لقناة واحدة ذات رأي واحد، مللت من كثرة الملاحظات التي أرفعها لمدير المدرسة، أطلب فيها أن يحتفظ المعلمون بآرائهم الشخصية وأن محلها ليس فصول طلبة في عمر العاشرة فإعجابهم بابن لادن الذي ترك الدنيا وذهب للعيش في الكهوف رأي يمكن تبادله مع رفاقهم في المقاهي والاستراحات، وليس في الفصول وقت الدرس، معظمنا يعرف أن قوائم المطلوبين والمنفذين الانتحاريين لم يكونوا عاطلين عن العمل، بل كان بعضهم إما مدرساً وإما إمام مسجد وإما موظفاً في قطاع أمني أي أنهم كانوا في قلبنا وعقلنا وبين أيدينا ومن خلفنا".طاهر بركة: أي صدمة يمكن أن تشعر بها عندما تجد عدم الاعتراف بك كمؤهل نلت خبرة أو شهادة عند عودتك إلى الوطن لاسيما من بعض أقاربك وأصدقائك، عبد العزيز محمد الذكير روى هذه القصة في مقاله بصحيفة الرياض وذلك تحت عنوان:

عودة للأعلى

صدمة ثقافية معاكسة

التركيز الإعلامي في الفترة الماضية على المدارس والمناهج واضحاً وقوياً، وبالتالي ظهر كثير من الأنظمة والتعليمات التي تحاول أن تضع المدرس في دوره الصحيح
د. فايز الشهري

التعليق الصوتي: "تخرج من الولايات المتحدة بدرجة ماجستير تخصص هندسة كهربائية مع تخصص جانبي في التبريد، عاد إلى الوطن وعمل في منصب مهني أثبت فيه براعة خاصة في مجال التبريد، وفي أحد الأيام تعطلت في المنزل الفريزر فأخبرته والدته ووعدها خيراً، وعند المساء نظر نظرة الخبير إلى الفريزر ووجد أن الترموستات أصابها عطل، وعندما حاول فكها لتبديلها أقسمت عليه الوالدة ألا يلعب بها وأصرت على وجوب استحضار رجل أجنبي من الوكالة كما فعل جيرانهم مؤخراً، حاول إفهام والدته بأن الأمر لا يحتاج إلى أجنبي من الوكالة وأنه قادر على تشغيلها في أقل من ساعة، لكن محاولته لم تنجح أمام إصرار الوالدة وهو لا يملك إلا إرضاءها، وفي اليوم التالي جاء من مكتبه ومعه أحد العمال الفنيين ممن يعملون معه وقال لوالدته: أفسحوا الطريق للمهندس، تحدث مع الفني بالإنجليزية لبعض الوقت ثم ركب هو وليس الفني جهاز تنظيم الحرارة الترموستات، كذب لكنه في رأيي مباح من أجل إرضاء الوالدة، وإن كان يمثل صدمة ثقافية معاكسة، أبناء هذه البلاد قادرون على استيعاب التقنية والعلوم الحديثة وعلينا فقط أن نغير بعض المفاهيم لنمكنهم لا من الاستيعاب فقط بل وحتى ممارستها وإدارتها لأن إدارة التقنية تحمل نفس الأهمية".طاهر بركة: عبر الأقمار الصناعية نعود لنلتقي بضيفنا من الرياض الدكتور فايز الشهري، أهلاً بك من جديد معنا دكتور فايز، يعني الموضوع الذي أثارته بدرية البشر في صحيفة الشرق الأوسط حول الأستاذ أستاذ ابنها الذي كان إرهابياً أو الذي اكتشفت فيما بعد أنه إرهابي، كيف يمكن أن ينعكس ذلك بالفعل على الهيئات التربوية؟ وكيف يمكن التأكد من عدم وجود مثل هذه الفئات الضالة كما تسمى في السعودية في صفوف التربويين؟د. فايز الشهري: القضية لها أبعاد أخرى وحدث هذه القضية شخصية وتعرفها الكاتبة وبالتالي روت هذه التجربة، ولكن يوجد في المملكة العربية السعودية أكثر من 300 ألف معلم ليس وبالضرورة على نفس المنهج يعني ربما هذا الشخص قد كان يتبنى هذا المنهج وانتهى إلى ما انتهى إليه، ولكن كان التركيز الإعلامي في الفترة الماضية على المدارس والمناهج واضحاً وقوياً، وبالتالي ظهرت كثير من الأنظمة والتعليمات التي تحاول أن تضع المدرس في دوره الصحيح، ولكن دعني لو سمحت لي أيضاً أن المنزل في مجتمعاتنا العربية تخلى عن أدواره بشكل كبير جداً، وأصبح يتهم المدرس ويتهم المسجد ويتهم الحكومة ويتهم أميركا ويتهم إسرائيل، فكل شيء هناك في الخارج وهذه أيضاًَ عقدة عربية في تصدير مشاكلنا، نعم هناك أدوار لهذه المؤسسات ولهذه المصادر للتأثير، ولكن سياق الخطاب والخطاب الإعلامي العربي يحاول دائماً أن يبحث عن شماعة في كل المشكلات، وبالتالي بعيدة عن قضية الأستاذ الإرهابي وهذه قضية شخصية ووقائعها واضحة ومحددة، مدرس وطالب، مدرس ينتهج فكراً ما وانتهى إلى ما انتهى إليه، ولكن بشكل عام وهذا أيضاً ينسحب على تعليق سابق ذكرت فيه أن كتاب الساحات غير سعوديين أو كتاب المنتديات وما إلى ذلك، لا تنجح المشاكل طالما أن يعترف الفرد السعودي بين قوسين الفرد بدوره في تصحيح ما يرى أنه خطأه أو ما أجمع عليه مجتمعنا خطأه، بدلاً من أن نبحث عن مدرسة أو عن مؤسسة تربوية أو حتى عن الحكومة أو أميركا وغيرها من الذين يتربصون بنا الدوائر، ماذا عملنا نحن؟ إذا لم تكن المؤسسة الأولى التي تحتضن الطفل بتربيته وتعليمه أدب الاختلاف وأدب الحوار وأدب التسامح وثقافة قبول الآخر بشكل متسامح وتقديم النموذج الممتاز حتى لهذا الآخر حتى يحتذي حذوه، مشكلة الخطاب الإعلامي وبالتالي ينسحب حتى على الخطاب الوعظي عبر وسائل الإعلام وأيضاً في الثقافة الشفهية في المجتمعات العربية أن الخطاب الوعظي الشفهي خطاب مثالي رائع وبراق ويستشهد بنصوص شريفة، ولكن عندما يأتي الفتى أو الفتاة العربية للممارسة اليومية في المجتمع العربي للشارع العربي بالسوق العربي في الدائرة الحكومية في دائرة الشركة الخاصة، يجب ممارسات بعيدة تماماً عن هذه التنظيرات المثالية لما يجب أن يكون عليه الفرد والمجتمع، وبالتالي هذا يخلط نوعاً من انفصام الشخصية الفردية وبالتالي الشخصية المجتمعية، يصبح المجتمع يتحدث عن شيء ويتحدث عن قيم ويمارس غيرها، وبالتالي عندما يجد هذا الشاب نفسه في حيرة لا بد أن يكون هناك من يتلقف هذا الشاب الحائر ويقدم له الأسئلة الجاهزة والإجابات الجاهزة سواء عبر الإنترنت أو عبر أي وسيلة اتصال أخرى، فنحن هنا لا نتحدث عن التقنية كمنجز حضاري راقي رائع جداً وجد بين أيدينا ومكنتنا الإمكانيات المادية والملاءة المالية والاقتصادية أن نشتري هذه التقنية نحن نتحدث عن أنفسنا، وبالتالي بدلاً من أن نتحدث عن التقنية ومساوئ التقنية وحجم التقنية ومنع التقنية، لماذا لا نتحدث عن المجتمع؟ ما الذي فعله المجتمع بالتقنية؟ التقنية لم تفعل شيئاً كزجاجة الحليب تستطيع أن تملأها سم قاتل، وتستطيع أن تملأها حليب صحي نقي وما إلى ذلك، لذلك شغلنا بالحديث عن مساوئ التقنية والمؤامرة بالتقنية علينا بينما العالم مشغول بتطوير تقنياتها واستخدامها وتوظيفها التوظيف الأمثل.طاهر بركة: صحيح شكراً لك دكتور فايز شهري الكاتب الصحفي وأستاذ الأعلام بكلية الملك فهد الأمنية، كنا نتمنى أن يكون هناك المزيد من الوقت لمتابعة هذا الحديث الشيق حول التقنية، ولكن لضيق الوقت شكراً جزيلاً لك، كاريكاتير البيان بريشة خلدون غرايبة قدم نقداً صارخاً لوسائل الإعلام العربية التي لم تتطور أو تتغير وتبدو في الرسم الكاريكاتيري مثل أسطوانة تدار على جهاز غرامافون قديم من النوع الذي كان يستخدم قبل مائة عام، ولكن للأسف ما زال الإعلام العربي يبدو على هذه الصورة في الشكل والمضمون أيضاً.نحن نتمنى أيضاً ألا يكون هذا حالنا في الإعلام العربي المسموع والمقروء وكذلك المرئي، بهذا نصل إلى ختام هذه الحلقة من الطبعة الأخيرة، لقاؤنا معكم يتجدد غداً صباحاً بإذن الله حتى ذلك الحين شكراً لمتابعتكم، وإلى اللقاء.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: