اسم البرنامج: نقطة نظام، مقدم البرنامج: حسن معوض، تاريخ الحلقة: الجمعة 11/11/2005
ضيف الحلقة: د.عبد الرحمن السميط (رئيس جمعية العون المباشر "مسلمي إفريقيا")
حسن معوض: مشاهدينا الكرام سلام من الله عليكم ورحمة منه وبركات، هل يطبق العمل الخيري الإسلامي مقولة "إن الأقربين أولى بالمعروف"؟ وهل تأثرت تبرعات المحسنين المسلمين من مخاوف الوصم بالإرهاب؟ وهل صحيح أن العمل الخيري الإسلامي يُوظفُ لأغراض دعوية؟ وهل اختار ضيفنا أن ينشط في أفريقيا بسبب أخطار المجاعة أو ما تسمى بأخطار الحملات التنصيرية؟ هذه الأسئلة وغيرها إذاً نطرحها على ضيفنا الدكتور عبد الرحمن السميط رئيس مجلس إدارة جمعية العون المباشر لجنة مسلمي أفريقيا، بداية دعني دكتور عبد الرحمن أبدأ من حيث انتهت المقدمة، لماذا اخترت مزاولة النشاط هذا في أفريقيا؟ أهي المجاعة التي يُتحدث عنها كثيراً؟ أم ما قلته في أدبياتك كثيراً ما قلته وهو مواجهة ما يسمى بحملات التنصير؟
|
 |
إدخال الدعوة الإسلامية إلى إفريقيا من خلال التنمية د. عبد الرحمن السميط: أنا اخترت أفريقيا لأني أريد أن أدخل الدعوة الإسلامية من خلال التنمية، أنا أريد أن أنمي المجتمعات المهمشة في أفريقيا وأجعل هذه التنمية وسيلة لنشر الإسلام عن طريق المدارس عن طريق المستوصفات والآبار والمساجد وغيره.حسن معوض: يعني إذن أنت لا تقول بالدرجة الأولى بأنك فعلاً ذهبت إلى هناك لمواجهة ما تسمى بحملات التنصير إذن؟د. عبد الرحمن السميط: أنا ما أريد أعداء، بالعكس أنا أحاول أبني جسوراً مع الجميع قدر الإمكان وإذا استطعت أن أحيّد كنيسة من الكنائس في مجتمع من المجتمعات أعتبر نفسي قد انتصرت.حسن معوض: طيب يعني لو أخذنا موضوع المجاعة، ثمة من يقولون ولا ريب بأنك استمعت إلى هذا الموضوع كثيراً يعني في البلدان العربية التي أنت أتيت منها في نهاية المطاف يعني هناك مناطق تشعر بالفقر والعوز ربما تضاهي أفريقيا في الفقر والعوز، أوليس الأقربون أولى بالمعروف يا ترى؟د. عبد الرحمن السميط: أنا معك، ولكن على إيدك يا أخ حسن ولا على إيد الأخوة المشاهدين جيب لي إذن بالعمل في البلاد العربية، البلاد العربية تغلق أبوابها بوجه العمل الخيري ولا تسمح لنا مزاولة العمل الخيري بدون ما تتدخل في أدق دقائق العمل.حسن معوض: هل تقول بأنه لا توجد الآن يعني أي جمعيات خيرية في العالم العربي تعمل؟د. عبد الرحمن السميط: موجودة جمعيات خيرية، ولكن ما تستطيع أن تعمل بالطريقة التي نعمل فيها في أفريقيا.
|
 |
الدول العربية تغلق أبوابها أمام الجمعيات حسن معوض: يعني ما هي الفروق بين عملك بأفريقيا وعملك مثلاً في المنطقة العربية؟ ما هي التضييقات إن أحببت؟د. عبد الرحمن السميط: الحكومات العربية أنا أضرب لك مثال قدّمنا على كل الحكومات في شمال أفريقيا ولا حكومة وافقت على أن نعمل وسطها وأوضحنا لهم طبيعة عملنا ما عدا حكومة واحدة بعد أربع سنوات من البحث الأمني وافقوا علينا.حسن معوض: طب ما هو السبب الذي كانت تطرحه هذه الحكومات لمنعكم أو الحيلولة دون عملكم؟د. عبد الرحمن السميط: ما ناقشناهم حتى كان مجرد نرى أبواب مغلقة عندما نطرق الباب.حسن معوض: نعم أنت دكتور عبد الرحمن تحدثت كثيراً مرة أخرى في تصريحاتك عن تمتع جمعيات الإغاثة والتبشير الغربية بالكثير والكثير من الإمكانات المادية واللوجستية، هل ترجع ذلك في الواقع إلى أن المواطن الغربي ربما كان أكثر إقبالاً على التبرع لقضايا إنسانية؟ أم أن الحكومات هناك تلعب دوراً أكبر في دعم هذه المنظمات؟د. عبد الرحمن السميط: الإنسان الغربي له حكومة تحرص عليه حرصاً شديداً، إحنا كالأيتام على موائد اللئام، إحنا لما يصير فينا مشكلة في أفريقيا وفي آسيا ما حدا يحس فينا، عندما أُغلقت إحدى المنظمات الأميركية في ملاوي في عهد الدكتاتور باندا منظمة اسمها "شهود يهودا"، وصودرت كنائسها، السفير الأميركي خلال 24 ساعة بلّغ الرئيس أنه تم قطع جميع المساعدات الأميركية ما لم يتم تعويض جميع أعضاء هذه الجمعية وإطلاق سراح المسجونين منهم، من يعمل هذا لي بالنسبة للمسلمين والعرب؟!حسن معوض: يعني هل مرة بك حادثة تقول بأن الحكومات العربية لم تساعدك فيها في عملك في أفريقيا مثلاً على غرار ما ذكرته بالنسبة لأميركا؟د. عبد الرحمن السميط: أنا عشرات المرات آخرتها الحكومة السابقة في موريتانيا أغلقت مكتبنا وصرّحت أننا إحنا عايزين نقلب نظام الحكم جوراً وبهتاناً بل إن وزير الداخلية هناك أعلن أنه وجد مصنع دبابات عندنا، هو ليس عندنا مصنع دبابات، على الأقل في المقدمة البلاد العربية.حسن معوض: لو أخذنا موضوع الحكومات جانباً والآن نحن نتحدث عن أفراد يتبرعون، أنت ذكرت في أحد تصريحاتك بأن رئيس شركة مايكروسوفت الشهير في الواقع يعني بلغ ما تبرع به للجمعيات الخيرية الغربية في إحدى الأعوام ما يقارب المليار دولار، هل لك أن تذكر مثلاً نظيراً له في العالم العربي أو الإسلامي؟د. عبد الرحمن السميط: في العالم الإسلامي والعربي إذا ابتعدنا عن السياسيين - لأني لا أريد أن يقولوا: إني أؤيد فلان أو ضد فلان - لم أجد من العرب والمسلمين اللهم إلا تاجر في السعودية قدّم شيئاً جزاه الله كل خير..حسن معوض: بهذا الحجم؟د. عبد الرحمن السميط: لأ، قدّم ألف مليون ريال. |
 |
زكاة العرب حال دفعها تكفي جميع المسلمين حسن معوض: طيب أنت أيضاً قلت في الواقع في عملية حسابية سريعة بأن زكاة أموال أثرياء العرب لا أريد أن أدخل بتفاصيلها في الواقع تكفي لسد حاجة 250 مليون مسلم في العالم، هل قلت هذا بداية؟د. عبد الرحمن السميط: قلتها قبل عدة سنوات، الآن ما أقول 250 مليون، أنا أقول تسد حاجة كل فقراء العالم لو أخرجنا الزكاة 2.5%.حسن معوض: يعني تقول بأن هذا لا يحدث في الواقع؟د. عبد الرحمن السميط: الغالبية العظمى مع الأسف الشديد من أثرياء العرب لما يجون يحسبون الزكاة يلقونها كبيرة يستثقلون أن يدفعون هذه الزكاة، الإنسان العادي مثلي ومثلك لما يشوف زكاته ألف دولار ولا ألفين دولار ربما تسهل عليه يخرج الزكاة.حسن معوض: طيب هل تقول دكتور عبد الرحمن بأنهم يستثقلونها؟ أم أنهم في الواقع يخشون ربما لما أصبح يُعرف بالعملية الدولية لمكافحة الإرهاب؟ أنت تعلم بأن كثيراً من التبرعات أصبحت تُقرن بالإرهاب، أليس كذلك؟د. عبد الرحمن السميط: هذا صحيح، لكن أنا أقول هذا الكلام من سنين طويلة من قبل ما تبدأ عملية 11 سبتمبر، كان كثير من التجار والأثرياء ما يخرجون زكاتهم لأنهم يرونها مبلغاً كبيراً وأنه والله لو تأخر شوية ممكن يعمل أكثر.حسن معوض: طيب في عجالة قبل الفاصل القادم يعني دكتور عبد الرحمن هل أيضاً تعطي نفس هذا التفسير لما قيل عن ضعف المساعدات العربية والإسلامية مثلاً لباكستان في الزلزال الأخير أو لإندونيسيا أو لتسونامي عندما حدث ذلك المد البحري الكبير؟ هل هذا أيضاً هو السبب يعني أنهم يشعرون بأن المبلغ ثقيل ولا يستطيعون أن ينفقوه مثلاً؟د. عبد الرحمن السميط: أنا ما أظن هذا، أنا أعتقد بالنسبة لباكستان تحديداً الدول الخليجية بالتحديد دفعت مبالغ كبيرة، ولكن مشكلتهم أنهم لا يعرفوا كيف يديروا العمل الخيري الحكومي، ما في ناس يخرجون من الكويت والسعودية والإمارات يشرفوا على التوزيع.حسن معوض: طيب دكتور عبد الرحمن سنأتي طبعاً إلى ذكر عملية إدارة الأزمات أو إدارة الكوارث، ولكن مشاهدينا الكرام بعد أن نتوقف مع فاصل قصير نعود بعده إليكم.[فاصل إعلاني]حسن معوض: إذن مشاهدينا الكرام نعود ثانية إليكم ونرحب مرة أخرى بضيفنا الدكتور عبد الرحمن السميط رئيس جمعية العون المباشر، دكتور عبد الرحمن أريد أن أنتقل إلى الموضوع الذي ربما تحدثنا إليه عابراً في الجزء الأول من هذه المقابلة وهو أن ربما عدداً من المنظمات العونية أو الإغاثية الإسلامية وُضعت على قائمة الإرهاب في الآونة الأخيرة، يعني أنت منظمتك من دون المنظمات الكثيرة لم تُوضع، لماذا يا ترى؟
|
 |
جمعية عبد الرحمن السميط تعمل بشفافية مطلقة د. عبد الرحمن السميط: أنا ما أعتقد أنه فقط لعملنا ولك ربما فيه أسباب سياسية بصورة عامة، إحنا شغلنا فيه شفافية كبيرة، فيه تدقيق، أنا أضرب لك مثالاً، يوماً من الأيام مدقق الحسابات عندنا اتصل فيّ وقال لي: أنّا وجدنا أنك صرفت أنت ربع دولار في السودان لإصلاح - تكرم – حذاءك، حاولت أن أهدده وأقول له: أنا رئيس مجلس الإدارة، كيف هذا؟ قال: معلش بس يجب أنك تطلّع بيان أنه مسموح لك هذا.حسن معوض: طيب هل تقول بأن المنظمات الأخرى التي تعرضت لوصمة الإرهاب أو الوضع على قائمة الإرهاب في الواقع ليس لديها الشفافية ما دمت استخدمت هذا كمعيار؟د. عبد الرحمن السميط: الطيبة الموجودة والثقة الزائدة هي المشكلة، إحنا نثق بواحد نشوفه والله ابن حلال ونبدأ نعطيه فلوس بدون ما يصير فيه متابعة وتدقيق، هذا المدخل الذي دخل منه الأجانب إلى المنظمات الخيرية في أغلب الأحيان.حسن معوض: ولكن ألا توافق في الواقع بأنه في المجتمعات العربية والإسلامية عادة ما يتم الإحسان بطريقة ربما مكتومة، المحسن ربما لا يريد أن يُقال أنه فاعل خير، من هذا المنظور ربما مثلاً لا يُعرف من الذي قدّم؟ ولماذا قدم مثلاً؟ أليس كذلك؟د. عبد الرحمن السميط: نعم هذا حاصل وهذا بالنسبة للجمعيات الخيرية هو المشكلة، بالنسبة لنا إحنا أخذنا بالمقاييس الغربية وأدرنا جمعيتنا بالمقاييس الغربية وبالإدارة الغربية، ولذلك عندما جاء الغربيون ما وجدوا مشكلة معنا لأننا بالطريقة التي يفهموها، هم ما يفهموا أن واحد يشيل كيس رز ويحطه عند باب بيتكم ويدق الباب بالليل ويهرب، هذا ما يفهمونه.حسن معوض: طيب وهذا سؤال في الواقع، يعني هل أنت قلت بأنهم جاءوا إليكم وبحثوا في هذا الموضوع يعني هل خضعت أوراقكم أو مستنداتكم مثلاً لأي مراجعة من جهات محلية في الدول التي تتواجدون فيها أو من جهات دولية رسمية مثلاً؟د. عبد الرحمن السميط: لا جتنا جهات دولية ومن دول عظمى وراجعوا ملفاتنا راجعوا حتى أسماء الطلبة في كلياتنا وفي جامعاتنا بالاسم الثلاثي بالعمر بالقرية بكل شيء، يفتحوا الملف ويسألوا الطالب معلومة معلومة فشافوا أن كل شيء واضح، ما عندنا ولا مليم ولا فلس يُصرف إلا وموجود في مستندات.
|
 |
بعض الجمعيات تؤيد سياسيين حسن معوض: دكتور عبد الرحمن أنت قلت في تصريح آخر في الواقع بأنكم تحرصون في عملكم الإغاثي والدعوي على عدم التدخل في السياسة، وأضفت في حينه بأنه ربما كان هذا من الأسباب التي جعلتكم تنجون من قائمة الإرهاب، هل تقول مرة أخرى بأن منظمات أخرى ربما تكون منخرطة.. منظمات إغاثية ربما تكون منخرطة في السياسة لنقل؟د. عبد الرحمن السميط: ليست منخرطة بشكل تام، ولكن أقول قد بحسن نية يؤيدون فلان أو يساعدون فلان أو يبنون مسجداً في قريته أو يحفرون بئراً وهو على سلك الانتخابات، فيستفيد هو من هذا العمل، إحنا بحسن نية كمنظمة خيرية مثلاً من المنظمات هذه التي ذكرتها يروحوا يعملوا بعض المشاريع التنموية قبل الانتخابات أو قبل حاجة سياسية فتُفسر على أنه تأييد لهذا..حسن معوض: يعني أنت تتفهم.. من كلامك أفهم ولا أضع الكلام في فمك كما يقال تتفهم بعض الأسباب التي تحمل جهات دولية على القلق من الأوجه التي تُصرف فيها هذه الأموال، أليس كذلك؟د. عبد الرحمن السميط: لا أبداً، أنا أقول أن هذه الجهات ما قاعدة تحارب الإرهاب بقدر ما تحارب شيئاً اسمه الدين الإسلامي، بقدر ما تحارب أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ولكن يحطون عندهم أولويات فأولوياتهم الجمعيات اللي سهلة.حسن معوض: البعض للرد على ذلك قد يقول لك: هل توافق على أن الذين يخاصمون الجهات الغربية أو يحاربون في الواقع يرفعون لواء الإسلام؟ أليس كذلك؟د. عبد الرحمن السميط: إذا كان في خمسة ولا عشرة ولا مائة ولا ألف من مجموع 1500 مليون نسمة مسلم فهؤلاء لا يمكن أن يمثلوا الإسلام ولا يمكن أن نحارب ربع سكان الأرض لأنه فيه مجموعة صغيرة من الناس أخطأت.حسن معوض: طيب دكتور عبد الرحمن من ناحية أخرى يعني هل لمست.. هناك في جانب أيضاً آخر غير موضوع الخوف من الإرهاب وما إلى ذلك يعني يُذكر كثيراً، يعني لمست بأن الفساد الإداري ربما أيضاً يحوّل الأموال عن الأهداف المرجوّة لها بالأساس؟د. عبد الرحمن السميط: في غانا أعتقد أنه هو السبب الأساسي لتأخر أفريقيا، بدل ما نساعدها ونقدم لها المساعدات أنا أعتقد المطلوب من الدول العظمى أن تغير في نظم الإدارة الموجودة عند السياسيين وتحاول أن تجعلهم من سياسيين فاسدين إلى مواطنين مصلحين في بلادهم، أنا أعتقد هذه الخطوة الأولى التي يجب أن نعملها وإلا فالديون رح تستمر والمجاعات رح تستمر والمصائب رح تستمر في أفريقيا.تأخر أفريقيا بسبب فساد ساستها حسن معوض: طيب أنت كثيراً أيضاً ما تشكو من قلة أو شح في الواقع الكوادر الإدارية المدربة في العالم العربي والإسلامي التي يمكن أن تدير الكوارث أحوال الكوارث يعني أحوال الأزمات أحوال الزلازل وما إلى ذلك، باعتقادك لماذا لا تتوفر هذه الكوادر؟د. عبد الرحمن السميط: لأننا ما عندنا ولا جامعة تعطي شهادة علمية في إدارة العمل الخيري، عندنا معهد في الأردن تابع لهيئة آل البيت وعندنا معهد في السودان معهد الكوارث تابع لجامعة أفريقيا ولا غير ذلك، وكلا المعهدين لا زالوا يحبوان، ما فيه جامعة من الجامعات وكنت أتمنى أن أرى الجامعات المصرية العريقة والجامعات تدرّس هذا الموضوع.حسن معوض: طيب عندما قلت يعني خصّصت أفريقيا بأنه يوجد فيها فساد، ألا يوجد فساد أيضاً في العالم العربي؟د. عبد الرحمن السميط: فيه فساد في كل العالم، ولكن على درجات، الفساد الموجود بالدول الغربية وبالدول الاسكندينافية تحديداً لا يمكن مقارنته بالفساد الموجود في بلادنا والفساد في بلادنا لا يمكن مقارنته بإفريقيا.حسن معوض: طيب دكتور عبد الرحمن أيضاً أريد أن أعود إلى موضوع الكوادر المدربة، يعني أنا قلت أنه لا يوجد معاهد وما إلى ذلك تدرّب كوادر وتدربها وتعلمها وتهيئها، ولكن ألا تلاحظ في الواقع ويلاحظ المراقبون بأن المنظمات الإغاثية الغربية في الواقع تضم كثيراً من الكوادر العربية والإسلامية المدربة؟ لماذا يذهب هؤلاء الناس إلى هذه المنظمات؟د. عبد الرحمن السميط: لأن الإمكانيات المادية عندهم كثيرة والإمكانات المادية ما عندي أنا، الكنيسة العام الماضي حسبما يقولون هم في مجلة علمية يقولون أنهم جمعوا 360 مليار دولار لأغراض كَنَسية، كم جامعنا إحنا؟ هل جمعنا 1 بالألف..حسن معوض: كم جمعتم؟د. عبد الرحمن السميط: ما جمعنا حتى 1 بالمليون مما جمعوا، فلا يمكن مقارنة ما جمعته المؤسسات الإسلامية بالمؤسسات المسيحية في الدول الغربية.حسن معوض: مرة أخرى يعني هل تقصد بنقص مصادر التمويل لكم الحكومات أو الجهات الرسمية أم المتبرعين عموماً في العالم العربي والإسلامي؟
|
 |
نتمنى وجود جامعات تخرج كوادر مدربة للعمل الخيري د. عبد الرحمن السميط: الكل مشترك في ذلك، لكن المتبرعين جزاهم الله خير عندهم استعداد أنهم يتبرعون، ولكن يريدون أن يتبرعوا براحة بدون ما يجيهم الجهات الأمنية ويحاسبوهم على كل ثلث دفعوه.حسن معوض: إذن مرة أخرى نتحدث برضه عن مخاوف أو بالأحرى عن مخاوف من أن يُوصموا بالإرهاب وأن تراجعهم الجهات الأمنية، هذا ما تقوله دكتور عبد الرحمن السميط، إذن مرة أخرى مشاهدينا الكرام نتوقف مع فاصل قصير آخر، نعود بعده إليكم.[فاصل إعلاني]حسن معوض: أهلاً بكم من جديد، إذن مشاهدينا الكرام نواصل حوارنا مع الدكتور عبد الرحمن السميط رئيس جمعية العون المباشر، دكتور عبد الرحمن أريد أن أنتقل إلى جانب آخر من نشاطك في أفريقيا في الواقع، يعني نحن نفهم بأنك تقوم بنشر الدعوة الإسلامية جزء من نشاطك هناك، يعني السؤال الذي يطرحه البعض في الواقع، هل تقوم بهذه الدعوة يعني لهدفها بحد ذاتها هي الهدف؟ أم أنه لمواجهة ما تسميه مرة أخرى بحملة التنصير في المنطقة؟د. عبد الرحمن السميط: أنا أحاول أساعد المجتمعات المهمّشة في أفريقيا عن طريق بناء مؤسسات وعندما أقول أنا أقصد مؤسستي وليس عبد الرحمن السميط وإنما مؤسسة جمعية العون مباشر لأني أنا ما دمت في هذه المؤسسة فأصبحت أنا وياها نفس الشيء، إحنا نحاول ننشئ مؤسسات تنموية في المناطق هذه لنجعل المسلمين هناك وغير المسلمين يقفون على أقدامهم، أنا فخور الآن أن دول ما كان فيها ولا مسلم خرّيج يتخرج لنا سنوياً في هذه الدولة 54 واحد من الجامعة.حسن معوض: ولكن حتى نكون دقيقين نحن نتحدث عن نشر الدعوة الإسلامية، يعني هل أنت تنشر هذه الدعوة كهدف بحد ذاته؟ أم لمواجهة ما تسميه مرة أخرى حملات تنصير؟د. عبد الرحمن السميط: أنا أريد أن أستعيد المسلمين الضائعين، أنا أريد للإنسان الأفريقي أن يعرف الحقيقة عن هذا الدين ثم له أن يختار.حسن معوض: طيب في نشركم للدعوة الإسلامية خاصة في أفريقيا، هل لديكم أولوية بين نشرها بين أصحاب الديانات الأخرى ربما أم بين الوثنيين يا ترى؟حسن معوض: الأولوية هي نشر الإسلام بين المسلمين أولاً، هناك عشرات القبائل التي كانت أصولها عربية أو أصولها إسلامية وضاعت في إفريقيا، ومنها القبيلة التي أنا ساكن عندها الآن أنا هاجرت إلى مدغشقر وعايش هناك في وسط قبيلة أصلها من الحجاز وهاجرت قبل 800 سنة والآن ما عادت مسلمة ولا عربية، لكن عندهم بصمات كثيرة عربية.حسن معوض: ولكن دكتور عبد الرحمن يعني ما يثير الاهتمام في الواقع في حديثك هذا، هذا يتناقض كثيراً مع ما يُذكر كثيراً عما تسميه بالتنصير أو الحملة الضارية للتنصير، أنت لا تتحدث كثيراً عن هذا الموضوع يبدو أنه لا يقلقك؟
|
 |
نحن نُعنى بالمسلمين أولاً ثم الوثنيين د. عبد الرحمن السميط: لا، يقلقني أنا، أنا يقلقني هذا، ولكن ما أريد أن يكون محور لحرب بيني وبين الآخرين، أنا أبتعد عن المواجهة قدر الإمكان، لكن هذا موجود ومع الأسف الشديد هناك مدارس طردت أبناء المسلمين لمجرد أنهم مسلمين، بل إن بعض المدارس أرسلت لها رسائل تقول نرفض قبولهم لأنهم مسلمين.حسن معوض: طيب دكتور عبد الرحمن ثمة من يقولون في الواقع وربما من حديثك ربما يستشفون هذا بأنكم كدعاة توظفون الإغاثة من أجل الدعوة الإسلامية، أليس كذلك؟د. عبد الرحمن السميط: نحن عمرنا ما منعنا واحد محتاج في الإغاثة أو في المدارس أو في المستوصفات أو الآبار التي نحفرها مهما كان دينه من أن يستفيد من مساعداتنا، وهذا السبب الرئيسي لدخول الملايين من الناس إلى الإسلام، في المناطق التي نعمل فيها في أفريقيا خلال 26 سنة الماضية التي قضيتها في أفريقيا مع إخواني من دعاة الجمعية أسلم 4.5 مليون شخص، أنا أعتقد 90% منهم أسلموا بسبب المعاملة.حسن معوض: وبالإضافة إلى ذلك كيف تستطيع مثلاً أن تضمن بأن البعض لا يدخلون الإسلام أو يقبلون دعوتك لأغراض مادية مثلاً؟د. عبد الرحمن السميط: لأني أنا ما أعطيهم، إذا أسلموا بالعكس أنا أقلل من مساعداتي، أنا أحاول أن أثبتهم على الدين وغيري جاء وعرض عليهم أشياء أنا أضرب لك مثال - عفواً رغم أن مدة البرنامج قصيرة - في جنوب تشاد السلطان هارون عبدو رحمة الله عليه أحد السلاطين الكبار أسلم، صارت عنده مجاعة، عنده عشرين ألف من أتباعه، ذهبتُ إليه مرة من المرات سبع أيام بالسيارة في طريق مزعج جداً حتى وصلت له، وقلت له: أنا عايز أجيب لك عشر شوالات من الذرة وتوزعها، تصور عشرين ألف منكوبين بالمجاعة فأنا وأكلمه فجأة شفت طابور من السيارات الشاحنات الضخمة جاي وينزل منها قسيس ويتكلم مع السلطان وأنا بعيد عنهم ابتعدت عنهم والسلطان أشوفه يؤشر هكذا، بعدين أكلم السلطان بعد ما راح هذا القسيس، نعم راح القسيس، وأقول له: إيش القصة؟ قال: والله هذا جاي يشتريني، جاي يعطيني عشرين ألف شوال، ليه اختارني أنا؟ اختارني أنا لأني أسلمت.
|
 |
بعض المسيحيين يحاولون تنصير من أسلم مجدداً حسن معوض: طيب، في السياق ذاته في الواقع أنت قلت أيضاً دكتور عبد الرحمن بأن جمعية العون المباشر التي ترأسها لا يضيرها أو لا تتردد في الواقع أو لا تجد حرجاً في التعامل مع بعض المنظمات الكَنَسية لما فيه تحقيق الأغراض الإنسانية والاجتماعية، كيف يستقيم هذا يا ترى يعني التعاون مع الجمعيات والمنظمات الكَنَسية في الوقت الذي تحاولون فيه أسلمة أبنائها؟د. عبد الرحمن السميط: الكنائس ليسوا كلهم نمط واحد هناك شباب متعصب متهور يتصرف تصرفات شنيعة وهناك قسس نتعاون معهم والله أكن لهم كل تقدير، أنا أضرب لك مثال في توغو قسيس منتصر أقنعناه بأن يبني مسجداً لنا.حسن معوض: طيب هذه النقطة وصلت، أيضاً أنت ذكرت بأنك تعرضت ربما لعدة محاولات اغتيال من جهات مسلحة ميليشيات وما إلى ذلك، هل كانت الأسباب بعد أن عرفت يعني بها يعني سياسية أم دينية لأنك يعني تتعامل بالدعوة وما إلى ذلك؟د. عبد الرحمن السميط: أنا ما أعتقد أنها لا سياسية ولا دينية، أنا أعتقد أنها ثورات مسلحة ويقتلون كل من يمشي في الطريق، فإحنا عندنا سيارة وحاولوا يغتالونا.حسن معوض: أخيراً دكتور عبد الرحمن وهذا آخر سؤال لأنه لم يبقَ وقت في الواقع، استمعت إلى الدكتور الظواهري يدعو المسلمين في أحد أشرطته الأخيرة إلى مساعدة باكستان، ما رأيك بهذه الدعوة؟د. عبد الرحمن السميط: أنا أعتقد دعوة لمساعدة أي إنسان محتاج في أي مكان في الدنيا يُرَحب بها، سواء جاءت من الظواهري ولا جاءت من أي عالِم من علمائنا الذين أكن لهم كل تقدير واحترام، كونها جاءت من الظواهري لا يعني أننا نحن نترك إخواننا في باكستان بدون مساعدة، أنا أعتقد أنه يجب أن نساعد في باكستان وفي إندونيسيا في تسونامي في كل مكان في العالم.حسن معوض: نعم إذن دكتور عبد الرحمن في الواقع شكراً لك على هذه المداخلة، وشكراً لكم إذن مشاهدينا الكرام أيضاً على حسن المتابعة، مرة أخرى نشكر ضيفنا الدكتور عبد الرحمن السميط رئيس جمعية العون المباشر التي تتخصص بالأعمال الإغاثية في القارة الإفريقية، إذن أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
|
