اسم البرنامج عبر المحيط، مقدم البرنامج هشام ملحم، تاريخ الحلقة: الجمعة 9/12/2005
ضيوف الحلقةشون كايسي (معهد وسلي اللاهوتي)خليل جهشان (جامعة ببيرداين)نهاد عوض (مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية)
هشام ملحم: أهلاً بكم مشاهدي العربية هذا هشام ملحم يرحب بكم إلى برنامج عبر المحيط من واشنطن، في هذه الحلقة الإنجيليون المتشددون في دعمهم لإسرائيل والذين يشكلون جوهر ما يسمى اليمين المسيحي من هم؟ ومن يمثلون في المجتمع الأميركي؟ وهل بدأ التحالف بين هؤلاء الذين يسموهم البعض الصهاينة الجدد أو المسيحيين الصهاينة والمنظمات اليهودية الأميركية بالتفسخ؟ وما هو دور هذه القوى في التأثير على السياسة الخارجية الأميركية؟ وما هو وقع نشاطاتهم على الجاليات العربية والمسلمة في الولايات المتحدة؟ هذه القضايا وغيرها نناقشها في هذه الحلقة التي نخصصها لهذا الموضوع فقط مع الباحث شون كايسي والمحلل خليل جهشان والناشط نهاد عوض، لمعرفة المنطلقات الدينية والسياسية للإنجيليين في أميركا وحجمهم السياسي في البلاد وموقفهم من إسرائيل ينضم إلينا الآن الباحث شون كايسي الذي يدرس اللاهوت في معهد وسلي اللاهوتي في واشنطن والذي يركّز في دراساته وكتاباته على علاقة علم الأخلاق في السياسة الدولية وتأثير المعتقدات الدينية على الحياة العامة وعلى تقاطع الدين والسياسية، شون كايسي أهلاً وسهلاً.شون كايسي: شكراً.
|
 |
التنظيمات الإنجيلية في الولايات المتحدة ودعمها لإسرائيل هشام ملحم: شون حدثنا قليلاً عن الجذور الدينية لبعض الكنائس الإنجيلية أو التنظيمات الإنجيلية في الولايات المتحدة؟شون كايسي: بدءاً من نهاية القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة الأميركية جاء تفسير جديد للإنجيل من جانب عدد من الجماعات الإنجيلية كفروع من الإنجيليين والفكرة هي أن نهاية العالم آتية وعلى العالم أن يستعد لعودة المسيح، وأثناء بداية القرن العشرين إلى منتصفه حدثت أن هناك مجموعة صغيرة من الإنجيليين كانوا صامتين أو غير واضحة أصواتهم ضمن الولايات المتحدة الأميركية ولكن نفوذهم السياسي وغيره قد نما وأصبح أكثر تداخلاً مع الثقافة الشعبية وزاد نفوذهم في العاصمة.هشام ملحم: أنت تتحدث عن مجموعة من الإنجيليين ولا تتحدث عن الكنائس الإنجيلية كلها.شون كايسي: هذا صحيح، هؤلاء الناس يمثلون حوالي ثلث الإنجيلين في أميركا وبالتالي فإن أفضل تقدير هم أنهم حوالي 15 مليون يسمون اسماً معيناً الخلاصيين مثلاً..هشام ملحم: اشرح لنا ما الذي تعنيه لنا بهذه الكلمة؟شون كايسي: ماذا تعنيه؟ الخلاصيون هم أناس يعتقدون أننا في نهاية العالم، أننا في عصر نهاية العالم وأن نهايته وشيكة، وأن الإنجيل يستطيع أن يتنبأ بالمستقبل، وهي أقلية صغيرة جداً من الإنجيلين يعتقدون أن آخر مرحلة للخلاص هي مرحلة نهاية العالم هذه.هشام ملحم: أيضاً الجذور الدينية لدعمهم لإسرائيل، كيف تطورت؟شون كايسي: هذا مثير للاهتمام جداً وهو نوع خاص من التفسير للإنجيل المسيحي كما لو أنهم أخذوا جزءاً صغيراً وغيّروه إلى صيغة أخرى بشكل آخر تعسفي فهم يأخذون جملة من هنا وآية من هناك ويجعلون من ذلك صورة أو يرسمون من ذلك صورة معينة ولخلق حالة يبدو أنها تقول أن نهاية العالم وشيكة، ولكن ذلك تفسير تعسفي ليس له سابقة من قبل.هشام ملحم: هم يتحدثون عن نهاية العالم أرمجدون أو معركة في مجدون سهل مجدون في فلسطين، ولكنهم يقولون أنه على اليهود قبل نهاية العالم أن يعتنقوا المسيحية والذين يرفضون اعتناق المسيحية يجب أن يتم التخلص منهم.شون كايسي: هذا صحيح، إن هناك أربعة أو خمسة حقائق تاريخية يعتقدون أنها سوف تحذف أحدهما هو زيادة الكوارث الطبيعية حول العالم، وثانياً: تحرك المسيحيين المخلصين الذين يؤيدهم الله وهؤلاء يُنقَذوا أما الآخرون يواجهون الكوارث وسيأتي المسيخ الدجال ويؤدي إلى كوارث أيضاً، وكل هذه السيناريوهات تتحدث عن إعادة بناء المعبد في القدس.هشام ملحم: الأمر الذي يعني تدمير المسجد الأقصى وكل الأماكن المسلمة في المدينة.شون كايسي: بالضبط هذا صحيح، العواقب السياسية لهذا السيناريو سوف تكون كارثية، إسرائيل سوف تُستعاد إلى حدودها القديمة وعدد معين من اليهوديين سوف يتعاملون إلى المسيحية ثم تأتي نهاية العالم، واليهود الذين يتحولون إلى المسيحية سيدمرون في هذه العملية، إذاً إن المتضمنات السياسية لهذا صحيحة التي تقولها..هشام ملحم: وهذا من بين أسباب معارضتهم القوية لأي انسحاب إسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة لأن ذلك بنظرهم يتعارض مع هذه الرؤية لأنه على إسرائيل أن تبقى في احتلالها للأراضي الفلسطينية، أليس كذلك؟شون كايسي: هذا صحيح تماماً، الشعور هو أنه يجب أن تعود إسرائيل إلى حدودها الطبيعية وكل القدس يجب أن تكون تحت تحكم إسرائيل ويعد بناء المعبد القديم والناس الذين يعيشون هناك من غير اليهود سوف يعانون بشدة وهذا هو السبب في أن النتائج السياسية لهذا هائلة.هشام ملحم: أود أن أسألك عن علاقتهم مع التنظيمات اليهودية ولكن بسرعة الكنائس المسيحية الرئيسية في الولايات المتحدة ترفض بشدة هذه الرؤية، أليس كذلك؟ الكاثوليك الأسقفيين الإنجيلين الآخرين كلهم، أليس كذلك؟شون كايسي: هذا صحيح، أعتقد أن معظم المسيحيين في الولايات المتحدة الأميركية يرون أن حل الدولتين مهم ويؤيدونه، هذا صحيح، معظم المسيحيين يرون ذلك وهم ملتزمون بعملية السلام التاريخية لإيجاد حل، أما هذه المجموعة الصغيرة من الخلاصيين فلا تتفق مع ذلك الرأي وتتصور أن ذلك ضد ما يقوله الإنجيل كما يتصورنه برؤيتهم الفريدة للإنجيل.هشام ملحم: شون حدثنا عن بعض رموزهم أو شخصياتهم أو قادتهم الدينيين؟ بات روبرت سون واحد منهم؟شون كايسي: لم أسمع الترجمة جيداً في النهاية.هشام ملحم: هل بات روبرت سون هو من بين قادة هؤلاء؟ جيري فول ول حدثنا عن بعض قادتهم الدينيين؟شون كايسي: نعم، أعتقد فول ول وروبرت سون يؤيدون وجهات النظر هذه ويرون أن هناك كارثة سوف ينتهي إليها العالم ويرون أهمية استعادة الحدود القادمة لإسرائيل من الزاوية الإنجيلية التي يتصورونها وهذان من أهم القادة، وهناك هال لنسي الذي كتب كتاباً مشهوراً في السبعينات وتنبل هيي وأيضاً كاتب آخر لكتاب ناجح جداً..هشام ملحم: روايات..شون كايسي: نعم روايات، وكتب أيضاً كتباً دينية ويبينان أو يحاولان أن يبينا هذه الرؤية ويثبتانها، لاهيي بالتأكيد أبرز زعماء..هشام ملحم: كيف بدأ هذا التحالف العملي بين هذه القوى وبعض التنظيمات اليهودية في الولايات المتحدة؟ وفي أي مرحلة بدأ هذا التحالف؟شون كايسي: أعتقد أنك يجب أن تعود للسبعينات والثمانينات من القرن العشرين، المجموعات الإنجيلية قد بدأت بالسفر إلى إسرائيل وتختلط وتقدم المسيحيين للأرض المقدسة وبدؤوا يتحدثون إلى السياسيين الإسرائيليين ويتوصلون إلى تفهمات معينة ثم تبعتهم مؤسسات أخرى في السبعينات والثمانينات، إذاً كثير من السياسيين الأميركيين وجدوا أيضاً أن هناك هجرة للنقود وللأشخاص إلى إسرائيل وهنا بدأ نمو النفوذ السياسي في الثمانينات والتسعينات لهذه المجموعة.هشام ملحم: هل يمكن أن نقول أن عهد ولايتيْ ريغان كانت المرحلة التي بدأ نفوذ هذه القوى يتجاذب في المجتمع الأميركي وفي السياسة الأميركية؟شون كايسي: أعتقد أن ذلك صحيح ورغم أن من المهم أن نرى أن كارتر نفسه كان إنجيلياً مسيحياً رغم أنه كان ديمقراطياً رغم أنه هُزم أمام ريغان، ولكن أنت محق الإنجيليين بدأت قواتهم السياسية تزداد في عهد ريغان، إذا كنت أميركياً خلاصياً فإنك تقرأ الإنجيل بهدوء وتتصور أن الله يتلاعب بالتاريخ ويوجهه نحو الرؤية، وهؤلاء يتصورون أنهم ينفذون خطة الله بل يمكنونها من التحقق.هشام ملحم: شون اليهود تقليدياً في الولايات المتحدة كانوا دائماً الخط الليبرالي على اليسار السياسي دعموا حركة الحقوق المدنية، كانوا دائماً يدعون إلى فصل الدين عن الدولة ويخافون من أي كلام عن أن أميركا دولة مسيحية، كيف.. يعني انطلاقاً من هذه الخلفية كيف يتحالفون مع هذه القوى؟شون كايسي: إنه تحالف تطوّرَ بشكل معين ولم يكن تحالفاً طبيعياً وليس كذلك حتى الآن، اليهود في أميركا يميلون إلى أن يكونوا تقدميون ولبراليين بينما المسيحيين المحافظين هم جمهوريين محافظين في الغالب، وبالتالي فإن التحالف ليس تحالفاً طبيعياً، إنه يتضمن عملية بطيئة، بصراحة إذا كنت يهودياً فإن رسالة الخلاصيين ليست رسالة سعيدة ربما يساعد ذلك إسرائيل سياسياً، ولكن من ناحيتي النهائية فإن معظم اليهود سوف يُدمرون بناءً على هذه الرؤية، إذاً هذه العلاقة هشة.هشام ملحم: شون مؤخراً رأينا عدداً من القادة اليهود الذين بدؤوا ينتقدون هذه التنظيمات المسيحية المتطرفة بشدة، دعني أقرأ لك ما قاله إبراهام فوكسمان مدير الرابطة اليهودية لمكافحة التشويه عن هذه الفئات، يقول فوكسمان: "نواجه اليوم أكثر من أي وقت مضى ائتلافاً منظماً لمجموعات ممولة جيداً وفعالة وموحدة ومتحمسة وتنسق بقوة فيما بينها، لمعارضة مواقفنا السياسية حول مسألة الفصل بين الدين والدولة وهدفهم هو تطبيق رؤيتهم المسيحية العالمية وتحويل أميركا إلى مجتمع مسيحي من أجل إنقاذنا".شون كايسي: أعتقد أن هذه المرحلة ستأتي حينما تنظر إلى ما وراء مجرد السياسيات الإسرائيلية الحالية إذا ما نظرنا إلى جدول أعمال معظم اليهود فإنه يتجاوز هذه الرؤية الإنجيلية، والواقع أن وجهة نظر المسيحيين الإنجيليين لإسرائيل هي وجهة نظر تجريدية واعتراضية في نفس الوقت، معنى ما أقوله قد يكون هناك موافقة على الأجل القصير لأهداف المجموعتين، ولكن هناك تناقضاً في المصالح على الأجل الأبعد وهذا هو ما نراه الآن، فهناك الكثير من الزعماء اليهوديين وعدد منهم يزعجه المتضمنات السياسية البعيدة المدى لهذا الأمر.هشام ملحم: شون في أقل من دقيقة، هل يمكن أن نتوقع ازدياد التفسخ في هذه العلاقة بين المنظمات اليهودية التقليدية وهذه القوى المسيحية خلال السنوات المتبقية من ولاية الرئيس بوش؟شون كايسي: أعتقد أنها سوف تصبح أكثر توتراً وليس من الواضح بل إنها سوف تتفسخ، ولكن في نفس الوقت يجب أن نفكر أنها سوف تستمر في التعقد ومن الصعب أن نرى أن هذه العلاقة تستمر وتنمو بشكل طبيعي وستتصادم في النهاية.هشام ملحم: شون كايسي داهمنا الوقت شكراً.شون كايسي: شكراً.هشام ملحم: بعد الفاصل نلتقي بالباحث خليل جهشان لمناقشة أسباب بروز هذه الجماعات بقوة على المسرح السياسي الأميركي في السنوات الأخيرة، فابقوا معنا.[فاصل إعلاني]هشام ملحم: أهلاً بكم، لمعرفة موقع اليمين المسيحي المتشدد في دعمه لإسرائيل مقابل الكنائس المسيحية الأخرى في أميركا ينضم إلينا الآن الباحث خليل جهشان الذي يراقب هذه الظاهرة منذ سنوات، خليل أهلاً وسهلاً.خليل جهشان: شكراً هشام.
|
 |
أسباب بروز اليمين المسيحي المتشدد بقوة على المسرح السياسي الأميركي هشام ملحم: خليل تقليدياًَ هذه القوى كانت على هامش مجتمع الحياة السياسية الأميركية لماذا دخلت المعترك السياسي؟ وما هي الظروف السياسية التي سمحت لها؟ شون كايسي كما سمعت ذكر كارتر، عادة نحن لا نربط كارتر بهذه القوى المتطرفة، لماذا؟خليل جهشان: بالأساس يعني تاريخياً هذه المجموعات الدينية كانت تنظر إلى العملية السياسية بأنهما عملية فاسدة لا تستحق للمسيحي الجدي الذي يحترم دينه ويحترم مبادئه الدينية بأن يشارك في الحلبة السياسية فتاريخياً ابتعدوا..هشام ملحم: في الوحل السياسي.خليل جهشان: فابتعدوا عن المستنقع السياسي، ولكن في السبعينات بدؤوا يشعرون بأن الولايات المتحدة تم خطفها من قبل الطيار المتحرر اللبرالي الذي بدأ بالأساس أو نجح في الواقع في تشريع الكثير من القضايا التي تعتبرها هذه الفئات قضايا مصيرية بالنسبة لها قضايا أخلاقية مهمة جداً، فلذلك بدؤوا..هشام ملحم: صلوات في الكنائس، الإجهاض، غيرها.خليل جهشان: الفصل بين الدين والدولة وغير ذلك من القضايا، خصوصاً طبعاً قضية الإجهاض فيما بعد فبدؤوا بالأساس في تلك الفترة يعني مثلاً الأب الروحي أو المؤسس لهذه الحركة سياسياً روبرت غرانت أسّس جمعية في السبعينات سُميت بالقضية المسيحية، ولكن للعمل السياسي ليس للعمل التبشيري أو للعمل الديني، فبدؤوا في التدخل وفي تجنيد القوات المسيحية للخوض في معارك انتخابية أو في تأييد مرشحين، فالمرشح الأول الذي كان يعتبر نفسه دينياً بشكل جدي كان كارتر، ولكن كارتر غير محافظ كان ليبرالياً كان متحرراً، ولكن بسبب مبادئه الدينية طبعاً التفوا حوله..هشام ملحم: للدين في السياسة في الخطاب السياسي تبعه.خليل جهشان: هذا جذب الكثير من هذه الحركات لدعمه بالرغم من أن هناك خلاف مبدئي يعني أقصى اليمين يدعم أقصى اليسار، ولكن بعد فترة معينة طبعاً شعروا أن هناك خلافات فابتعدوا عنهم، فعصرهم الذهبي جاء في عصر ريغان..هشام ملحم: ريغان وبيغن..خليل جهشان: ريغان وبيغن فهناك طبعاً كان هناك تغيير في جميع أنحاء العالم ليس فقط في الولايات المتحدة وفي إسرائيل، في الثمانينات كان هناك انحياز إلى اليمين تيار يميني انتصر في أماكن مختلفة من العالم، فبدأت هذه المجموعات تتغلغل في داخل الحزب الجمهوري الذي كان تقليدياً يعتبر حزب أقلية لم يربح الكثير من الانتخابات منذ بداية القرن أو منذ حتى الحرب العالمية الثانية فدخلوا وتغلغلوا في هذا الحزب الذي كان لهم تأييد ربما بنسبة 15 إلى 20% وأصبحوا الآن أكثر من 35 إلى 40% من قوة هذا الحزب، فعصرهم الذهبي جاء في عصر كارتر الذي تعاطف معهم دينياً والأهم من ذلك أنه تعاطف معهم سياسياً لأنهم بالأساس هم حركة سياسية ذات بعد ديني وليسوا حركة دينية ذات بعد سياسي.هشام ملحم: ولكن خليل بالنسبة لفلسطين كارتر كان أول رئيس أميركي يتحدث عن ضرورة قيام وطن للفلسطينيين!خليل جهشان: هذا الذي سبّب الانفصال أو يعني التفسخ بينهم وبين كارتر، ولكن في نفس الوقت قضية فلسطين لم تكن محورية بالنسبة لهم في تلك الفترة، أصبحت محورية بعد عملية السلام يعني في فترة عهد بوش الأب، ولذلك الخلاف بينهم وبين بوش الأب في داخل الحزب الجمهوري.هشام ملحم: ولكن عودة قبل بوش الأب حقبة ريغان وبيغن، ريغان لم يكن متديناً على الصعيد الشخصي ولكنه أيضاً كان يتحدث عن إسرائيل بإعجاب تغطيه لغة نبرة دينية إلى حد ما..خليل جهشان: لم يكن متديناً شخصياً، ولكنه كان ينتمي إلى إحدى الطوائف المسيحية التي هي جزء من هذه الحركة، فكان إذاً هو يوافق بالنسبة للخطوط العريضة لهذه المجموعات بالنسبة إلى نهاية العالم، بالنسبة إلى..هشام ملحم: البعض قال أنه كان يؤمن بنهاية العالم..خليل جهشان: بالنسبة إلى دور إسرائيل ودور الاتحاد السوفيتي وانهيار الاتحاد السوفيتي هي مؤشر لقرب مجيء المسيح ثانية وهلم جرا.هشام ملحم: فلنتحدث بعض الشيء عن الأسباب التي أدت إلى نجاحهم سياسياً وحتى إعلامياً يعني مثلاً لديهم أجهزة إعلامية، لديهم آليات تعطيهم منابر سياسية ودينية في الولايات المتحدة للتبشير بهذه المواقف.خليل جهشان: كما أشار شون كايسي في الفقرة الأولى من البرنامج، يعني هؤلاء الأشخاص يعتمدون في الواقع على شريحة من المجتمع الأميركي قد تصل إلى عشرين مليون مواطن وهذه شريحة كبيرة جداً، وطبعاً عندما يدخل الدين في إطار السياسة الأموال التي تُجمع من هذه الشريحة هي أموال هائلة جداً مئات ملايين الدولارات سنوياً فعبر هذه الأموال أسّسوا وسائل إعلام مسيحية في هذا البلد تعكس وجهة نظرهم المتطرفة، منها مثلاً نادي 700 الذي يبث في جميع أنحاء العالم وفي لغات مختلفة حتى في اللغة العربية، الذي يرأسه طبعاً بات روبرت سون الذي خاض معركة الرئاسة في فترة ما في الولايات المتحدة، هناك جيري فول ول وهناك غيرهم، ولكن بالأساس لديهم مؤسسة هي مؤسسة البث المسيحية، هذه المؤسسة تؤثر على مئات محطات التلفزيون والراديو في جميع أنحاء الولايات المتحدة وتعتبر أنها يمينية محافظة دينياً وسياسياً ولها علاقات جيدة مع الإدارات الجمهورية.هشام ملحم: في عهد ريغان أيضاً برز الائتلاف ما يسمى الائتلاف المسيحي الذي أصبح فيما بعد أحد الأركان الأساسية لما يسمى الائتلاف الجمهوري، وهذا ما يدفع برؤساء حتى مثل جورج بوش الأب طبعاً جورج بوش الرئيس الحالي إلى الأخذ بعين الاعتبار مواقف ومصالح هذه القوى والتردد في انتقادها حتى عندما تتخذ مواقف قد تكون محرجة للإدارة.خليل جهشان: بدون أي شك يعني في هذه الفترة يعني الفترة الانتقالية بين ريغان وإدارة بوش الحالية دون أي شك هذه الفئة من المجتمع الأميركي الأصوليين اليمينيين المتطرفين في الولايات المتحدة أصبحوا جزءاً هاماً جداً داخل الحزب الجمهوري فطبعاً هم يشكلون أكثر من ثلث هذا الحزب، ولذلك الحزب يأخذ بعين الاعتبار وجهات نظرهم فالرئيس بوش بالرغم الحالي بالرغم من أنه يختلف معهم في الكثير من القضايا ولكنه يحاول بقدر الإمكان أن يعطيهم الكثير من المطالب لأنه بحاجة لهم، يعني خصوصاً في فترة الانتخابات الأخيرة الحديث هنا في واشنطن كان أن بوش لن يستطيع أن يربح الجولة الثانية من الانتخابات لفترة حكم ثانية بدون تأييد هؤلاء، ولذلك عدم اهتمامه مثلاً في قضية السلام في الشرق الأوسط كان جزءاً من هذه القضية لأنه لم يرد بأن يحدث هناك انفساخ بينه وبين هذه الحركة قبل الانتخابات.هشام ملحم: هم كانوا طرفاً رئيسياً في تعبئة الدعم الشعبي لبوش في حملة الانتخابات الولاية الثانية..خليل جهشان: بدون أي شك يعتبروا بوش بأنه ربما الرئيس الأفضل الذي يعكس وجهات نظرهم بالرغم من أنه شخصياً لا ينتمي إلى مجموعة دينية تعتبر بأنها جزء من هذه الحركة ولكنها.. يعني العلاقة بينهما هي علاقة انتهازية، هي زواج متعة بالأساس، هو يستعملهم سياسياً وهم يستعملونه دينياً وأخلاقياً وسياسياً، طبعاً هو يستعمل الألفاظ والشعارات التي تسر هذه المجموعات وأتباعها، يذكر دائماً قضية إيمانه أهمية دور الخالق والله والصلوات وهلم جرا مصلحات دينية كثيرة يدخلها في قاموسه السياسي، كل هذه الأمور نوعاً ما تجذب الصوت المسيحي الأصولي المتطرف للحزب الجمهوري.هشام ملحم: على الرغم من أننا نسمع بين وقت وآخر بعض تصريحات استفزازية من بعض قادتهم الدينيين والسياسيين أن البيت الأبيض يحاول على الأقل خلق بعض المسافة مع هذه القوى دون أن ينتقدها بشكل مباشر أو يواجهها بشكل مباشر.خليل جهشان: صحيح، هذا ما عنيته بأن هناك في الواقع فروقاً هامة بين بوش وبين هذه المجموعات، هو يستغلهم وهم يستغلونه لأسباب سياسية، ولكن هناك فروقات هامة بين الطرفين، منها مثلاً موقف الرئيس بالنسبة لخارطة الطريق، هذه المجموعات تعارض خارطة الطريق كلياً، تعتبر خارطة الطريق بأنها مبدئياً هي تحدي لإرادة الخالق، أن الخالق يريد لإسرائيل ليس فقط أن تحكم إسرائيل بحدود الـ67، إنما أيضاً أن تحكم الضفة والجولان والمنطقة ككل، فلذلك هم لا يؤيدون أي انسحاب ولا يؤيدون أي ضغط، يعني في الفترة الذي حاول الرئيس بوش مثلاً بعد مذبحة جنين مثلاً أن ينتقد السياسات الإسرائيلية، أن ينتقد سياسة الاستيطان، قيادات هذه المجموعات بأكملها جابهته ونشرت عرائض في الصحف الأميركية تطالب بعدم ممارسة الضغط السياسي على إسرائيل بالنسبة لقضية الانسحاب وقضية الاستيطان، وهم غير راضين مثلاً مؤخراً كان لهم دور أيضاً في معارضة الانسحاب أحادي الجانب من غزة.هشام ملحم: خليل بالنسبة للكنائس المسيحية الرئيسية الأخرى الكاثوليك الأسقفيين الأرثوذكس بطبيعة الحال مثلاً لهم مواقف واضحة من القدس، لا يريدون سيطرة إسرائيل المطلقة على القدس، لديهم قلق من النزيف المسيحي من القدس، يرفضون ما يسمى بتهويد القدس بالتحديد، كيف يفسر هؤلاء وخاصة أن هؤلاء أيضاً يتجاهلون كلياً وجود المسيحيين العرب وهو وجود قديم وتاريخي ومتأصل في المنطقة.خليل جهشان: كلامك صحيح وهذا سؤال مهم جداً، لأن هؤلاء بالأساس يبنون موقفهم السياسي على أساس تفسير خاطئ للتوراة وللإنجيل بمعنى أنهم يعتقدون أن الوعد الذي قطعه الخالق مع العبرانيين القدامى هو وعد أبدي، ويجب تحقيقه في هذا العصر الحديث، وأن إسرائيل لها دور في هذا الموضوع، لأنها هي تحقيق لنبوءات العهد القديم، ومرحلة تحضيرية لعودة المسيح ثانية، فلذلك بالنسبة لهم دعم إسرائيل قضية سياسية مهمة جداً لأن كل فلسفتهم اللاهوتية والسياسية تعتمد على هذا الدور، بينما أغلبية المسيحيين في الولايات المتحدة لا يتفقون معهم حول..هشام ملحم: لا لاهوتياً ولا سياسياً.خليل جهشان: في هناك يعني موضوع هام جداً، يعني شعب الله المختار، من هو شعب الله المختار؟ أغلب المسيحيين يعتقدون أنهم هم شعب الله المختار لأنه من يؤمن بالمسيح هو في الواقع شعب الله المختار أو جزء من هذا الشعب، بينما هؤلاء..هشام ملحم: كل الأديان يعتبروا نفسن شعب الله المختار..خليل جهشان: بينما هؤلاء المتطرفين يعتبرون فقط الشعب اليهودي وفي الواقع يعتقدون أن العهد الذي قطعه الخالق مع اليهود أهم من العهد الذي قطعه مع المسيحيين، فهم مسيحيون ولكن يناقضون أنفسهم في نفس الوقت.هشام ملحم: فلنتحدث بعض الشيء عن تحالفاتهم السياسية، يعني هناك بعض الفعاليات في الكونغرس تدعم هؤلاء وتعكس مواقفهم إن كان سياسياً أو حتى دينياً، أليس كذلك؟خليل جهشان: منذ أن تغلغلوا في صفوف الحزب الجمهوري بدون أي شك يعني عكسوا التيار لأنه كان هناك ما يبدو أغلبية داخل المجتمع الأميركي التي هي بالأساس أغلبية محافظة سياسياً، نوعاً ما هذا التيار جذبها لأسباب سياسية، هي لا تؤيد هذا التيار دينياً ولكن تؤيده سياسياً، ومن هنا مثلاً الأغلبية الذي شاهدناه خلال السنوات العشر الأخيرة في مجلس النواب الأغلبية في آخر ثلاث أو أربع انتخابات لمجلس الشيوخ، هذا يعني شيء غير معهود في التاريخ الحديث للحزب الجمهوري، فلذلك تم انتخاب أشخاص ينتمون إلى هذه الفئات أو يتعاطفون معها، عندما ترى بعض المحافظين مثلاً مثل وزير العدل السابق جون أشكوف كان يتحدث بكل صراحة وعلناً وبحماس يعكس آراؤه وانتماؤه لهذه المجموعات المتطرفة، هناك مثلاً جون كاين وغيره يعني هناك حالياً تقريباً ثلث أعضاء الكونغرس من أساس 100 عضو في مجلس الشيوخ و435 في مجلس النواب تقريباً ثلث الأعضاء ينتمون أو يتعاطفون مع هذه الحركات ليس.. يعني لا أستطيع أن أقول لأسباب أيديولوجية أو لاهوتية، ولكن لأسباب انتهازية لأنهم يرون طبعاً هم أغلبهم أعضاء في مجلس.. في الحزب الجمهوري..هشام ملحم: ويتلقون منهم الدعم المالي والسياسي..خليل جهشان: طبعاً لجلب الدعم السياسي والدعم المادي لحملاتهم الانتخابية.هشام ملحم: خليل جهشان داهمنا الوقت سوف نتابع هذا الموضوع ربما في المستقبل شكراً، بعد الفاصل التأثير السياسي والاجتماعي لهذه الجماعات الدينية المتشددة على المنظمات الإسلامية في الولايات المتحدة في حوار مع الناشط نهاد عوض، فابقوا معنا.[فاصل إعلاني]هشام ملحم: أهلاً بكم، لمعرفة كيفية تعامل المنظمات الإسلامية والعربية في أميركا مع هذا التيار المتشدد وأين تتقاطع مصالحها مع الكنائس الأخرى وحتى التنظيمات اليهودية القلقة من نفوذ اليمين المسيحي المتشدد ينضم إلينا الآن نهاد عوض مدير مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية في واشنطن، نهاد أهلاً وسهلاً.نهاد عوض: أهلاً بيك.هشام ملحم: نهاد أولاً: ما هو تأثير هذه القوى السياسية على وضع التنظيمات أو المنظمات الأميركية المسلمة في الولايات المتحدة؟نهاد عوض: نحن نشعر بتأثيرهم الخطير والسلبي تحديداًَ بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر على مستوييْن، المستوى الأول: الخطاب السياسي للرئيس بوش كان معتدلاً منصفاً، بل وإيجابياً ومتعاطفاً مع الإسلام كدين والتجمعات الإسلامية سواء في أميركا أو خارجها، وتم توجيه انتقادات حادة للرئيس بوش من أقطاب وزعماء هذا التيار لتخفيف حدة النمط واللحن الإيجابي الذي يخاطب به الجاليات الإسلامية والعربية..هشام ملحم: والذي برز بعد أحداث أيلول عندما زار المسجد في واشنطن، وعندما تحدث عن أن الإسلام دين سلام، هل هذا ما تقصده؟ ردود فعل على هذه المواقف؟نهاد عوض: نعم تحديداً ونشعر أن خطاب الرئيس بدأ يتراجع ليس فقط في كلامه الإيجابي عن الإسلام كدين، بل حتى في علاقاته مع الجاليات الإسلامية والمؤسسات الإسلامية، نحن الآن علاقتنا محدودة في بعض أجنحة الإدارة من الخارجية الأميركية ووزارة العدل، لكن البيت الأبيض هناك شبه قطيعة ونحن ليس السبب بها، إنما في ظني تأثير زعماء التيار المسيحي اليميني المتشدد على علاقة الرئيس بوش بنا كجالية إسلامية.هشام ملحم: كيف يترجم هذا الفتور إذا كنا نسميه فتور أو برود في العلاقة بين البيت الأبيض ومعكم كتنظيمات؟ لا اتصالات، لا دعوات، لا يزال هناك إفطار في نهاية كل شهر رمضان مبارك ولكن..نهاد عوض: في النهاية هناك هي توازنات سياسية للرئيس بوش، القواعد الناخبة لهؤلاء هي أوسع وأقوى منا جميعاً، وهو لا يريد أن يكسبنا على حساب خسارة القاعدة الجماهيرية، هذا الحساب السياسي، لكن الحساب المنطقي في ظني أنه خطأ لأنه بهذا يفقد كسب إيجابي من المسلمين والعرب في تطوير وتحسين الأداء السياسي بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي ونحن حتى كمواطنين نشعر أننا لسنا جزءاً من صناعة القرار، وهذا بالتالي يحرمنا من المشاركة التي ليست فقط من حقنا بل واجب الإدارة أن تأخذ برأينا في الكثير من المواقف.هشام ملحم: أنتم على علاقات مع كنائس مسيحية، هناك حوار بينكم وبين بعضها، كما نعلم هناك قلق في أوساط هذه الكنائس الرئيسية التقليدية سمّها والتي لها مواقف معتدلة ومعقولة جداً من القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، حدثنا قليلاً عن هذه العلاقات وهذا الخوف المشترك أو نسميه القلق المشترك من هذه الظاهرة.نهاد عوض: في الحقيقة وأنا لم أشاهد الفقرة التي تحدث أحد مسؤولي هذا التيار، لكن ما نعلمه أن هذا خطاب خطير جداً ويثير قلق وتخوف في أوساط كل التجمعات الدينية والعلمانية سواء خارج أميركا أو داخلها لأنه بسبب لفكرة بسيطة أن الذين يملكون أسلحة الدمار الشامل الكيماوية والنووية والموجودون في واشنطن وإن كان للتيار اليميني المسيحي المتشدد أثر على صناعة القرار في السياسة الخارجية فهذا يجعل الإدارة إذا تأثرت بهذا التوجه تُعتبر أخطر إدارة موجودة على الكرة الأرضية، ومن هنا يأتي التخوف، من الجانب الآخر التجمعات المسيحية تخشى أن تشوّه صورة المسيحية وتعاليم المسيح إذا تركت مجموعة قليلة حتى داخل المجتمع الأميركي أن تختطف الصورة والخطاب المسيحي العالمي وعلاقة المسيحيين بالمسلمين سواء داخل أميركا أو خارجها، فهي أيضاً من منطلق حرص على العلاقة بين المسلمين والمسيحيين هناك تحرك بين بعض الكنائس في تطوير علاقتها مع المسلمين، لكن أنا ما أتمنى أن يتم هو اتحاد الكنائس العالمي على سبيل المثال، أن تجتهد بإبطال نظرية الدمار الذي سيتم..هشام ملحم: نهاية العالم.نهاد عوض: لأنهم لا يستندوا على تعاليم المسيح وتعاليم المسيحية، إنما يستندوا على نظرية..هشام ملحم: موجود في تقاليد المسيحية خلال 2000 سنة.نهاد عوض: يستندوا على نظرية يعني بالكثير عمرها 300 سنة باطلة ستدمر العالم وتنافي التعاليم السمحة في أي دين سماوي، نحن بالدرجة الأولى نتعامل مع اتحاد الكنائس الوطني في الولايات المتحدة والكثير من الكنائس حتى داخل التيار المسيحي المتشدد هناك بعض التجمعات التي تود أن تتعامل معنا لأنها تظن..هشام ملحم: قد لا يكون كلمة متشدد مناسبة ربما، التيار المحافظ.نهاد عوض: التيار المحافظ، لكن أيضاً فيه متشددون..هشام ملحم: بات ليكالن ربما جزء من هذا التيار.نهاد عوض: بات ليكالن ربما يمثل يعني صوت منطقي..هشام ملحم: هو محافظ كاثوليكي..نهاد عوض: نعم محافظ كاثوليكي لكنه علماني، وكتب كتاب "أين خطأ اليمين؟"، وأحد أخطاء اليمين هو أنهم استخدموا عبارات لاذعة وجارحة وغير منصفة للدين الإسلامي ويريدون أن يفرضوا هذا في جزء من سياسة الولايات المتحدة الخارجية، وبالتالي إنقاذاً للمصلحة الأميركية هناك أصوات معتدلة تقول أن هذا التيار لا يمثلنا جميعاً، ويجب طبعاً الانتباه إلى ذلك.
|
 |
مجلس الكنائس في أميركا يرفض مواقف اليمين المتشدد هشام ملحم: إذاً أنت تتحدث يعني مجلس الكنائس ولكن الكنيسة الأسقفية الكنيسة الكاثوليكية، الكنيسة الأرثوذكسية في الولايات المتحدة كلها ترفض عملياً مواقف هؤلاء.نهاد عوض: وهم يشكلون التيار العام في الولايات المتحدة، ولا يمكن..هشام ملحم: صحيح هم ملايين الملايين المسيحيين.نهاد عوض: ولا يمكن أن نعطي الانطباع الخاطئ للمشاهدين حتى في العالم أن هؤلاء هم الذين يسيطرون على أميركا، هم أقلية..هشام ملحم: وإن كان أكثرهم ضجيجاً.نهاد عوض: ضجيجهم كبير، تنظيمهم قوي، إمكانياتهم المادية هائلة، وتنظيمهم واضح أنه له أثر سياسي قوي، بينما التجمع المسيحي العام المتدين وغير المتدين العلماني والليبرالي لم يتنظم حسب المحاور التي تنظّم حولها هذا التيار، لأنه يعتقد بما يريد ويحاول أن يكرّس الحملات الانتخابية ويضغط على خطاب وتوجه السياسة المحلية باسم الرئيس بوش.هشام ملحم: بالنسبة للجاليات المسلمة في الولايات المتحدة وفي كل المدن الأميركية الرئيسية هناك تجمعات إسلامية، يعني كيف يشعر المسلمون في هذه التجمعات في تجمعاتهم بأثر هذه الجماعات المتطرفة إن كان سياسياً أو اجتماعياً أو حتى على الصعيد الإعلامي؟نهاد عوض: للأسف الشديد نبدأ بالمستوى الإعلامي نجد أن هناك بعض أقطاب وشخصيات هذا التيار البارزة تهاجم الإسلام كدين، وتهاجم شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، وتتهمه بالإرهاب، والإسلام كدين هو دين شرير، وبات روبرت سون على سبيل المثال ينتقد كل من يتقرب للإسلام للمعرفة أو حتى الاعتناق، هذا خطاب متطرف، أنا أخشى أن يستمر وأن يؤدي إلى حتى حالات عنف داخل المسلمين في الولايات المتحدة..هشام ملحم: ضد المسلمين.نهاد عوض: ضد المسلمين، من جانب آخر نجد أن هناك تيارات مسيحية بدأت تتعاون مع الجاليات المسلمة، وحتى تيارات يهودية بدأت تدرك خطورة هذا الخطأ مع أن العديد من المؤسسات اليهودية الأميركية في ظني أخطأت عندما قبلت بدعم اليمين المسيحي لها على حساب أنها مصلحة إستراتيجية مؤقتة، لكن ضمن هذه النبوءة سيتم تدمير اليهود، وسيمرون خلال مآسي وفي النهاية يجب أن يصبحوا مسيحيين، فأنا أستغرب من كيفية اتخاذ قرار يقبل بهؤلاء والآن يبدو أنهم بدؤوا يعانون منهم لأنه متطرفون، لأنهم يهربون بعض الشخصيات لدخول المسجد الأقصى وبعض الأماكن المقدسة في الضفة الغربية والقطاع والقدس تحديداً للقيام بعمليات عنف وعمليات تدمير.هشام ملحم: نهاد دعني أقرأ لك ما قاله الحاخام إريك يافي الذي يرأس الاتحاد اليهودي الإصلاحي والذي يضم تجمعات يهودية مهمة في الولايات المتحدة يقول: "نشعر بالاستياء الشديد من الطرح الذي يدعي أن الطرف المقابل لليمين الديني هو صوت الإلحاد، إنه أمر مشين عندما تستخدم عبارة الناس المؤمنون بطريقة تستبعدنا كما تستبعد معظم اليهود والكاثوليك والمسلمين، لا يوجد هناك ما هو أكثر تعصباً من الادعاء أنك تحتكر الله وأن كل من يختلف معك هو إنسان غير مؤمن"، هذا كلام قوي لا أعتقد أنك تعارضه بأي كلام..نهاد عوض: على الإطلاق بل نحن نؤيد هذا ونتمنى..هشام ملحم: يتحدث عن المسلمين.نهاد عوض: نعم، ونتمنى أن ينتشر في بعض الأوساط المؤثرة في التوجهات الدينية، وأن يعلم ذلك حتى السياسيين وأعضاء الكونغرس الذين يعطوا دعماً كبيراً للتيار الديني المتشدد الذي في ظني إذا استمر بالنمو والتأثير على السياسة الخارجية سيضر بنا جميعاً كمواطنين في الولايات المتحدة وحتى الأمن والاستقرار وسلام العالم.هشام ملحم: نهاد إبراهام فوكسمان مدير الرابطة اليهودية لمكافحة التشويه والذي الآن ضم صوته للحاخام إريك يافي في انتقاده لهذه الظاهرة اليمينية المسيحية المتشددة كان في السابق أيضاً غير معارض لهذا التحالف الذي نسميه الانتهازي، الآن غيّر رأيه يعني قبل سنوات كان يتحدث بلغة مختلفة، الآن يتحدث بنبرة مختلفة، هل بدأ يشعر أن السكين وصل إلى العنق؟نهاد عوض: لا شك، ويشعر أيضاً بخطورة هذا التيار، لكن في البداية وأظن أنه يعني تم إذاعة بعض البرامج وظهر عليها إبراهام فوكسمان وبعض زملائه من مؤسسات أخرى كانوا مرتاحين لهذه العلاقة ولم يشعروا أنها ستؤثر عليهم سلباً، بل أظن أنه.. يعني أتوقع أن يتم بعض أحداث العنف على أيدي بعض المسيحيين المتطرفين الأميركان أكثر تشدداً من بعض الصهاينة المتدينين حتى في الأراضي المحتلة، وبالتالي عندما يقوموا بإحداث اعتداء أو تدمير سيدفع ثمنها الجميع مسيحي ويهودي ومسلم.هشام ملحم: تقليدياً دائماً نتحدث عن اليهود أنهم كانوا علمانيين من الناشطين في العمل السياسي اللبرالي، لهم مواقف إنسانية بالنسبة للأقليات، فصل الدين والدولة، حقوق المرأة، حقوق الأقليات كلها، فيها حقوق طبعاً المسلمين والعرب وغيرهم، هناك أعضاء في مجلس الشيوخ مثل فاين جولد يتحدثون في مؤتمراتكم، هل هذا التيار اليهودي اللبرالي العقلاني هل ترى إمكانية تعاون معكم ومع العرب التنظيمات العربية الأخرى والكنائس الأخرى للوقوف على الأقل فكرياً ونظرياً ضد هذه الطروحات المتشددة؟نهاد عوض: نعم يعني ونحن نحاول أن نستثمر في هذه العلاقة لأنها علاقة مبدئية وقائمة على مصالح مشتركة، وأيضاً تنبع من خلفية هؤلاء الذين عانوا على أيدي الأغلبية، يعني اضطهدوا هنا واضطهدوا في أماكن أخرى ويجدوا أنها مسألة أخلاقية ومبدئية أن يتحالفوا بل ويدعموا التيارات أو التجمعات الأقلية مثل المسلمين والعرب خصوصاً في دائرة الحريات المدنية، من أبرز وأقوى الأصوات بل أظن أن الوحيد الذي صوت داخل مجلس الشيوخ ضد قانون الوطنية هو كان فاين جولد يعني يهودي وعلاقاته بالمسلمين..هشام ملحم: واضحة وجيدة..نهاد عوض: قوية جداً ولا يخفيها، ونتمنى أن ينتشر هذا الفكر وهذه العلاقة لتؤثر حتى في خطاب الآخرين من التجمعات اليهودية السياسية.هشام ملحم: نهاد عوض هذه الكلمة الأخيرة داهمنا الوقت شكراً، مشاهدي العربية عبر المحيط ونافذة على أميركا والعرب نعود إلى فتحها بعد أسبوع، فكونوا معنا، وهذا هشام ملحم يحييكم من واشنطن وإلى اللقاء.
|
