اسم البرنامج: صناعة الموت، مقدم البرنامج: ريما صالحة، تاريخ الحلقة: الجمعة 15-9-2006، ضيوف الحلقة:د. يوسف العثيمين (باحث في شؤون الإرهاب)رؤوف المناوي (مساعد وزير الداخلية المصري السابق)
ريما صالحة: الغموض، السرية، الكتمان، هذه هي بعض السمات المميزة لمجتمع الجماعات المتطرفة، وهي سمات تجعل من الصعب الدخول إلى هذا العالم، وتجعل من الصعب الخروج منه، فالدم هو الثمن الذي يدفعه من تقوده قدماه إلى هذا الطريق.من التجنيد إلى التوبة أهلاً بكم إلى حلقة جديدة من صناعة الموت، وحلقتنا اليوم من برنامجنا عنوانها من التجنيد إلى التوبة، سوف نحاول خلالها أن نعيش بعض ملامح عالم الجماعات المتطرفة، كيف يلتقطون الشباب يقنعونهم بأن دماء الأبرياء هي القربان الذي يوصلهم رأساً إلى الجنة؟ في هذه الحلقة من البرنامج يسعدنا أن نرحب بضيف له خبرة في متابعة هذا العالم الغامض والسري الخاص بهذه الجماعات المتطرفة وهو الدكتور يوسف العثيمين الباحث في شؤون الإرهاب، أرحب بك دكتور يوسف أهلاً وسهلاً بك في هذا البرنامج، يعني عندما نتحدث عن تجنيد الشباب هل العقل أم العاطفة هو المدخل الذي يستخدمه هؤلاء الشباب في الانخراط في هذه الصفوف؟د. يوسف العثيمين: هو في الواقع أن العقل والعاطفة هما المدخلان للتجنيد، وطبعاً لما أنا أقصد بالعقل أنا أعتقد أنها هو تقديم وصفات جاهزة لإقناع هؤلاء الشباب بمشروعية المشروع الجهادي والأصولي والإرهابي الذي تتبناه جماعة القاعدة، وهو يعني الحقيقة هو خطاب إسلامي ولكنه خارج عن السياق، عندما يتحدثون عن فضيلة الجهاد لا يفرقون بين ما يسمى بين جهاد الطلب وبين جهاد الدفع، ولا يفرقون بين المعاهد وغير المعاهد، ولا يفرقون بين أن تكون معتدي أو معتدى عليك، ولا يفرقون بين أن يكون دفاعاً عن النفس وبين ما هو غير دفاع عن النفس، فأنا أعتقد أن الخطاب الذي تتبناه تلك الجماعات الإسلامية هو ليس جديداً، وإنما هو الذي يحصل أنه خارج عن سياقه وخارج عما تواضعت عليه المؤسسة الدينية في مشروعية الجهاد، ولهذا السبب خرج لهم ما يسمونهم بالشيوخ خاصين تخصهم هم، هؤلاء المشايخ ما يسمى بمشايخ الصحوة هؤلاء هم الذين أنتجوا لنا خطاباً دعوياً متطرفاً، حاولوا تجنيد هؤلاء الشباب من خلال مخاطبة عقولهم بما تحتويه الشريعة الإسلامية، ومخاطبة عواطفهم بما يتعرض له العالم الإسلامي من بعض المشاكل.ريما صالحة: سنتحدث بعمق أكثر عن عمليات التجنيد هذه، كيف يتم الدخول إلى عقولهم إقناعهم بما تفضلت أنت به الآن؟ ولكن بعد أن نشاهد تسجيل يُعتبر نادراً لمن قاموا بعملية المحيا والتي يعلم بها الجميع، سنشاهد هذه الصور وهي كانت زفة لهم قبل أن يقوموا بعمليتهم.
|
 |
تسجيل لزفة شهيد قبل أن يقوم بالعملية علي حامد المعبدي الحربي، كنيته (أبو خيثمة التبوكي) ولد عام 1976 في مكة المكرمة، اتجه إلى القتال في البوسنة منتصف التسعينات، ومن بعد أحداث سبتمبر توجه إلى أفغانستان للمشاركة في القتال ضد القوات الأميركية، بعد سقوط طالبان عاد إلى السعودية، انضم إلى خلية القاعدة في الرياض التابعة مباشرة إلى عبد العزيز المقرن، نفذ عملية المحيا الانتحارية عام 2003.ناصر عبد الله ناصر السياري ولد عام 1975 في الرياض، عمل في جهاز الحرس الوطني فصل من العام عام 2001 وتوجه لأفغانستان حيث قاتل في صفوف القاعدة ضد الأميركيين، عاد إلى السعودية بعد سقوط طالبان ونفذ عملية المحيا الانتحارية عام 2003.ريما صالحة: يعني دكتور يوسف هل من يقومون بمثل هذه العمليات يحتاجون إلى زفة من هذا النوع؟د. يوسف العثيمين: أولاً دعيني أعلق على الزفة بشكل عام، القاعدة لها شغف وولع بالإعلام، وأنا أتصور إنه هم يتنفسون الإعلام لأنه هو وسيلتهم لإقناع المشاهدين على مستوى جماهيري، ليس في الشرع كما أعلم على علمي المحدود شرعاً أن ليس فيه هناك في الشرع ما يسمى بالزفة، الزفة الشرعية ليست زفة شرعية أنا لم أسمع عنها هذه أول مرة أنا أعتقد أن هذا اختراع قاعدي، اختراع قاعدي أن يُعمل زفة بهذا الشكل وأن يُزف، وإذا كان هناك شيء له أساس في هذا الأمر فلماذا يُصور؟ ولماذا يُبث على ما يسمى بالجهاد الإلكتروني، أنا أعتقد أن ولع القاعدة بالإعلام هو هذا السبب الذي أدى إلى اختراع هذه البدعة بما يسمى بالزفة.ريما صالحة: ربما لدخول الحماس في الشباب الآخرين أو لتحميسهم على الدخول أيضاً في هكذا أجواء وهكذا معتركات، كنا شاهدنا أيضاً في الصور ولفت نظري دكتور يعني من سيقومون أو قاموا بهذه العملية كانوا مبتسمين وكانوا فرحين بما سيقدمون عليه، ما هذا الذي يدخل إلى عقولهم ويغيّر في نفسيتهم إلى هذه الدرجة حتى يقومون بقتل نفس لا ذنب لها وهم مقتنعون؟د. يوسف العثيمين: هذا صحيح والواقع أنكم وُفقتم باختيار هذه السلسلة من البرامج وسميتموها صناعة الموت، أنا أعتقد أن هذه الزفة وما شاهدناه هو جزء من تكريس ما يسمى بثقافة الموت، بحيث يُغرس في نفس هذا الشاب فكرة أن هذه الحياة الدنيا لا تستحق الحياة ولا تستاهل الحياة ولا تستاهل المعيشة فيها، وإنما يُعد لعالم آخر فيه الحور العين وفيه النعيم وفيه السكن المريح، فأنا أعتقد أن ما نراه اليوم أو ما نراه في هذا الجزء من البرنامج تأكيد للعمليات التي يمر بها الشباب في عملية غسيل المخ من أجل تكريس صناعة الموت، حتى يزهد بهذه الحياة الدنيا وحتى مزيد من الاندفاع للقتل غير المبرر للأبرياء كما هو واضح فيه من مجمع المحيا قبل قليل.ريما صالحة: طيب كيف ممكن إذا ما أخذنا عمليات التجنيد عملية تجنيد الشباب بالفعل بماذا يقنعونهم دكتور؟ د. يوسف العثيمين: يقنعونهم بعدة أشياء، طبعاً يعني.. ريما صالحة: ذكرت منها الآن الحور العين، وذكرت منها الجهاد وذكرت منها الشهادة، يعني نحن نتحدث هنا أيضاً يعني عن الولاء والبراء وغيرها من هذه التسميات.د. يوسف العثيمين: دعينا أولاً لا بد لكي نجيب على هذا السؤال لا بد أن نتعرف على خصائص الشباب، أنتِ تتحدثين عن شريحة عمرية ما بين 15-25 سنة، هذه الشريحة العمرية من أي هرم سكاني في أي مجتمع عادة الشاب يكون عرضه للتأثر، عنده هشاشة في التفكير، عنده اندفاع، عنده رغبة في المثاليات، لديه حماس، لديه طاقة زائدة، ولديه أيضاً نظرة مثالية لما حوله، والقاعدة تستغل هذه الخاصية في الشباب، وتحاول أن تصور لهم أن هذا العالم عالم كافر، وكفر المجتمعات وكفر الحكام واستغلال قضية الولاء والبراء، والتطبيق غير الشرعي للجهاد محاولة في تحويل هذه الطاقة والخصائص التي لدى الشباب إلى طاقة موجهة لأغراض تنظيم القاعدة، ونعتقد أن هذا يربطنا بالسؤال الأعم والأشمل هل لدى الحكومات العربية والإسلامية مشروع وطني لاستيعاب الشباب بحيث يتحولون من قبولهم وتقبلهم للفكر القاعدي الذي يقوم على التبسيط وعلى تقديم إجابات بسيطة وساذجة لمشاكل العالم الإسلامي والعالم العربي؟
|
 |
على ماذا يعتمد صانعو العنف؟ ريما صالحة: سنتحدث عن هذه النقطة في الجزء الثاني والثالث، ولكن دعني هنا دكتور أن أستوقفك لنبحث في استراتيجية الجماعات المتطرفة هذه في العمل الحركي، على ماذا يعتمد صانعو العنف؟ يعتمد صانعو العنف على خلايا تنتشر عنقودياً بمعنى أنهم يتجنبون الاجتماعات العامة مهما كانت الأوضاع، سواء كانت لصالحهم أو لا، والهدف من ذلك التكتيك، تجنب الخسائر أو كشف المخططات ومنفذي العمليات، ثانياً يهدفون إلى الانتشار في المناطق دون ترابط ليظهروا للعالم أنهم كثر ومنظمون، كبار التنظيم كما تلاحظون يمارسون الديكتاتورية على أتباعهم ولهذا لا يمكن محاسبتهم عن فشل خطط مرسومة لديهم فلا ترى أحد يتحمل مسؤولية الفشل، يحرصون على بث مواقفهم من الأحداث عبر مواقع الإنترنت، أيضاً يستخدمون أسلوب التجنيد الطوعي، ويحاربون أسلوب التجنيد اللا طوعي خاصة مع صغار السن أو المتورطين أمنياً، يمارسون الضغط والتصفية مع من أراد الانسحاب خشية إفشاء الأسرار، يمتلك صانعو هؤلاء التنظيمات تنظيمات محكمة معقدة تعتمد على الطاعة العمياء لأمير الجماعة أو اللجنة الشرعية التي يعينها هو، يسعون إلى التغرير بالشباب عن طريق الخلط بين مفهوم الجهاد والمقاومة مستغلين فواجع الأمة نكباتها، علماً بأنه يوجد لدى صانعي الموت متدربون حاصلون على أعلى درجات التحضير في مجال تصنيع المتفجرات، إتقان التفخيخ بدقة، وكذلك إعداد نشرات إرشادية وتنظيمية، هذه هي النقاط الأساسية التي تتعامل من خلالها التنظيمات المتطرفة بشكل حركي أي من هذه النقاط يعني التي ذكرناها الآن أياً منها تعتبرها الأكثر الآن في مجتمعاتنا العربية يعتمدون عليها أكثر دكتور؟ د. يوسف العثيمين: يعني سؤالك فيما يتعلق ب..ريما صالحة: باستراتيجية هذه التنظيمات.د. يوسف العثيمين: يعني الفكرة المركزية بالتجنيد هو الاعتماد على الشباب، واضح أنهم لم يستعينوا لا بالشيوخ ولا بصغار السن، واضح أن الفئة العمرية من 15- 25 هذه هي الفئة المستهدفة. ريما صالحة: هل يدخل البطالة والفقر والأمية والجهل يعني في سياق اختياراتهم؟ أم هم أيضاً يختارون طلاب الجامعات وطلاب المدارس وبيئة معينة؟د. يوسف العثيمين: يعني من قراءة السيرة الذاتية الحقيقة أنا اطلعت على عدة سير ذاتية لبعض التنظيمات الجهادية، وواضح أن التعليم كان هو المدخل الواسع لعملية التجنيد سواء من.. خصوصاً ما يسمى بالنشاطات اللا صفية من واقع ما يسمى بالمعسكرات الصيفية أو بالرحلات الخلوية بعيداً عن أعين السلطة وعن أعين المعلمين.ريما صالحة: ما الذي يحدث في هذه المعسكرات الصيفية؟د. يوسف العثيمين: في الغالب أنا أتحدث عن تجربة قديمة الآن يعني..ريما صالحة: يبدو أن الحكومات.. د. يوسف العثيمين: الحكومات بدأت تتنبه لخطر هذه التجمعات غير المنضبطة، وبدأت تراقبها، وبدأت تحرص كثيراً على نوعية المشرفين والمشرفات على تلك المعسكرات الصيفية.ريما صالحة: هل المعسكرات فقط أم المساجد أيضاً الجامعات المدارس؟د. يوسف العثيمين: أي شيء له طابع جماهيري فهو مستهدف لتلك الجماعات، سواء من خلال الوعظ أو من خلال المعسكرات الصيفية أو من خلال بعض النشاطات الدينية التي يندس فيها هؤلاء محاولة لاستقطابهم، طبعاً لا بد أن نؤكد على أهمية أنه هناك علاقة سببية بين الانغلاق الفكري والانغلاق الاجتماعي الذي يؤدي بالضرورة وفي بعض الأحيان وفي ظرف الزمان والمكان المناسب إلى الإرهاب.ريما صالحة: طيب هؤلاء الشباب ربما يدخلون في مراحل حتى يتم اقتناعهم بما يقومون بفعله، ما هي هذه المراحل دكتور حسب علمك التي يمر بها هؤلاء الشباب للوصول إلى تنفيذ مثل هذه العمليات كعملية المحيا أو غيرها من العمليات التي حصلت في الكثير من البلدان العربية السعودية، مصر، لبنان، الكثير أيضاً قطر غيرها من هذه الدول؟د. يوسف العثيمين: في الواقع أن من يقرأ.. يعني ليس لنا الحقيقة وسيلة لمعرفة الطريقة التي يتم بها التجنيد وهذه العمليات وهذه المراحل إلا من قراءة السير الذاتية لهؤلاء، والواقع أن جميع الدراسات اللي أنا اطلعت عليها شخصياً والتي تشير إلى العملية التي كيف يتحول فيها هذا الشاب الصغير المنطلق المحب للحياة الذي يذهب إلى المدرسة ويعود فرحاً جذلاً إلى عائلته وأسرته، كيف يتحول هذا الشاب الوديع إلى شاب شرس، وإلى شاب يترك أهله ووطنه ويذهب إلى الجهاد، هذه المراحل طبعاً تمر عملية معقدة، أحياناً تتطلب عدة سنوات حتى يتحول فيها هذا الشاب إلى هذه المرحلة.ريما صالحة: طبعاً وعمليات الجهاد التي كانوا يقومون بها بأفغانستان غير العمليات التي أو الحركات التي يدخلون بها الآن، تغيرت المفاهيم وتغيرت الأساليب.د. يوسف العثيمين: بالتأكيد تغيرت المفاهيم وتغيرت الأهداف، في أيام الحرب في أفغانستان كان هدفاً مشروعاً يعني صُور لهم بأن هذا هدف إسلامي وهدف مشروع وذهبوا إلى هناك، فلما انتهت هذه الحرب جزء منهم طبعاً عادوا ولله الحمد وانخرطوا في مجتمعاتهم، يعني أنا أرجو أن لا نعمم على كل من ذهب إلى أفغانستان معناته بالضرورة يتحول إلى إرهابي، لكن تلك الشريحة التي عادت وتبنت الفكر الجهادي والفكر القاعدي هي هذه المشكلة، وهؤلاء هم الذين يجب أن نركز عليهم الحكومات تركز على استراتيجيات وطنية لمحاولة معرفة كيف وصل هؤلاء الشباب إلى الإرهاب وكيف يمكن أيضاً..ريما صالحة: دعني أيضاً أستوقفك قليلاً لفاصل قصير دكتور يوسف، بعد التجنيد وغسل دماغ الشباب مشاهدينا والتأكيد من ولائه التام يأتي دور التدريب، بعض الجماعات المتطرفة تمتلك إمكانات هائلة في هذا المجال، هذا العالم السري لمعسكرات تدريب الجماعات المتطرفة سوف نتسلل إليه، نفتش عن دواخله وخفاياه، ولكن بعد الفاصل.[فاصل إعلاني]
|
 |
كيف يتدرب المجندون الجدد؟ ريما صالحة: إذاً مشاهدينا اللقطات السابقة شاهدنا خلالها عمليات تدريب، السؤال الآن كيف يصل أعضاء هذه الجماعات إلى هذه الدرجة من التدريب؟ سؤالي أتوجه به لضيفي في الأستوديو الدكتور يوسف العثيمين، وأيضاً إلى ضيفي الذي انضم إلينا عبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة اللواء رؤوف المناوي الخبير الأمني ومساعد وزير الداخلية المصري السابق، سؤال تفصيلي حول أساليب وتكتيكات التدريبات التي شاهدناها، نوعيات الأسلحة، عمليات التدريب على الاغتيالات أيضاً، إذاً أعود وأبدأ معك دكتور يوسف شاهدت يعني وتابعت معنا في هذا التقرير عمليات تدريب، نحن نعلم بمعسكر الفاروق وغيره من المعسكرات التي تستوعب مثل هذه العمليات التدريبية، ولكن برأيك هل يوجد أيضاً معسكرات صغيرة داخل دول لا تعلم بها الدول؟د. يوسف العثيمين: أنا في تقديري طبعاً ليس لديّ أنا شخصياً معلومات مباشرة عن هذه المعسكرات، ولكن ليس من المتصور بالذات مع الفئات الجديدة والذين لم يذهبوا إلى أفغانستان إلا أن يكون لهم برنامج خاص بهم للتدريب على العمليات الجهادية والقتالية، لكن ليس من المتصور باعتبار أن المعسكرات التي كانت في أفغانستان تحت رعاية الدولة في ذلك الوقت، فهي تكون في العادة كبيرة ومجهزة تجهيزاً حديثاً وتحتل مساحات شاسعة، ولكن بعد الحرب على القاعدة في عدد من الدول لا بد أن تكون هذه معسكرات التدريب عادة تكون في مناطق نائية، في الصحاري في بطون الأودية أو على الأقل تكون في فلل صغيرة، حتى التكتيكات لم تعد عبارة عن علاقة بين جيش نظامي وحرب عصابات كما كانت في السابق، ولكنها تحولت الآن إلى مواجهات مع الأمن، فبالتالي أنا أتصور أنه إذا كان هناك يعني معسكرات للتدريب فقد تكون كلمة معسكر كبيرة على وصف هذه النشاطات، في الغالب أنها تكون إما في فلل صغيرة فقط لأغراض التدريب الدفاع عن النفس أو القتل المباشر. ريما صالحة: دعني هنا أنتقل إلى اللواء رؤوف المناوي، يعني سيدي اللواء ما رأيك فيما شاهدت؟ وما هي التكتيكات والأساليب التي تُعتمد الآن وكما تفضل وقال الدكتور يوسف بأنها اختلفت عن السابق؟رؤوف المناوي: أنا شخصياً متفق طبعاً مع اللي قاله الدكتور يوسف في هذا الكلام، كان يمكن الفترة السابقة ل11 سبتمبر 2001 قبل ما القاعدة تتعرض لضربات متوالية من الولايات المتحدة الأميركية ومن كل دول العالم تقريباً، كانت دولة أفغانستان تحتوي القاعدة وحركة طالبان، كانت هناك العشرات من المعسكرات ليس معسكر الفاروق وحده، يمكن معسكر الفاروق يمكن على وجه التحديد معروف لأنه هو معسكر من المعسكرات القوية أوي واللي فيها إمكانيات عالية، وكان يدرب فيها ما يسمى بكوماندو العرب، فيه إمكانات كبيرة لتخريج أعداد من المقاتلين الأشداء والأقوياء للقيام بالعمليات المختلفة، الكلام ده كله النهار ده خلاص لم يعد موجوداً، وأصبحت الجماعات الإرهابية عموماً سواء القاعدة أو الجماعات المختلفة في البلاد اللي تمارس فيها نشاطها تأخذ أماكن صغيرة معدودة في المناطق الصحراوية وتتمرن فيها لأنه لا يمكن يقدر يعمل عمليات انتحارية بدون تدريب، لازم يكون فيه تدريب وتجهيز لهذه العمليات وزي ما بنشوف بالصور اللي بيعرضها الشريط إزاي بيستخدم أو يعمل متفجرات وإزاي بيفجرها عن بعد علشان تحدث التأثير المطلوب..ريما صالحة: يعني سيد اللواء لو سمحت لي ما الذي يقومون به الآن؟ يعني نحن نشاهد بأنهم يتدربون عملية تفجير لاقتحام.رؤوف المناوي: هنا ده جزء، لأ قبل الاقتحام هنا ده جزء في عملية إعداد المتفجرات من ت إن تي أو من آر سي دي أو من المواد السي 4 أو السي 3 يعني المواد المتفجرة وإزاي بيحطولها الصواعق بتاعتها عشان يقتحم بيفتح مكان ويقتحمه، وده طبعاً لا بد يبقى فيه تدريب بالفعل سواء كانت المعسكر صغيّر أو كبير فيؤدي نفس الغرض المطلوب منه.ريما صالحة: يعني من يقومون بتدريب هؤلاء المفروض بأنهم أيضاً يعني هم على يعني معرفة عالية في هذا الموضوع، نذكر منهم محمد عاطف وهو كان ضابطاً في الجيش المصري.رؤوف المناوي: محمد عاطف ده قصة غريبة جداً، يمكن محمد عاطف ده بدأ يمكن أنتِ جبتي اسم أهم الشخصيات أو هو يمكن قائد الجناح العسكري للتنظيم كله تنظيم القاعدة كله..ريما صالحة: نعم هو أبو حفص المصري. رؤوف المناوي: بداياته لم تكن تشير إلى إنه هو يصل إلى هذه الدرجة، يمكن هو بدأ في أسيوط لما حاول القيادي علي الشريف إنه هو يستقطبه ويضمه لجماعة الجهاد والجماعة الإسلامية اللي كانت عاوزة تعمل عمليات احتلال مدينة أسوط في أعقاب اغتيال الرئيس السادات، وبالفعل ضمه وكان له أدوار ثانوية جداً أدوار لا تتعدى عملية خطف بعض البنادق أو بعض الأسلحة من الجنود أو مجندين في مواقع الحراسة، وهرب في أعقاب مداهمة الأمن لمحافظة أسيوط وضبط الشبكة والتنظيم وزبط بالمصادفة في القاهرة ودخل السجن وخرج منه هرب إلى ليبيا ثم إلى المملكة العربية السعودية، ثم إلى أفغانستان حيث اشترك مع تنظيم القاعدة وتدرج إلى أن وصل إنه بقا قائد التنظيم قائد الجناح العسكري، والمخطط الخطير جداً للعمليات العسكرية لتنظيم القاعدة، ولم يُعرف يعني..ريما صالحة: سيدي اللواء ما الذي نشاهده الآن؟ هل يقوم يعني بعملية ضرب لمن يحتجز صديق له لتخليصه مثلاً؟رؤوف المناوي: آه دي عمليات كيفية قتال المتلاحم، عملية التخلص من كمين أو التعرض لكمين إزاي يتخلص من القوات، إزاي يخلص زميله، إزاي هو يتخلص ويهرب حتى لا يقع في أجهزة الأمن.ريما صالحة: طيب دعني هنا أعود إليك دكتور يوسف، نوعية هذه التدريبات ليست بالسهلة وهم يعرفون جيداً ما الذي يريدون القيام به، وإلى أين يصلون؟د. يوسف العثيمين: هو هذا بكل تأكيد لا بد أن يمروا بهذه المراحل من الإعداد ومن التدريب، ولكن أرجو ألا نبالغ أيضاً كثيراً في عملية المبالغة في النظر إلى مستوى التدريب، الحقيقة المواجهات الأمنية على الأقل أتحدث عن تجربة المملكة العربية السعودية تشير بوضوح إلى التواضع في قدرتهم على المواجهة، يعني قوائم ما يسمى بقائمة 26 وقائمة ال36 واضح مما شوهد على التلفزيون أن المستوى القتالي ومستوى المواجهة مع الأجهزة الأمنية في المملكة العربية السعودية إنه متواضعة جداً، يعني لا يتوفرون على تكتيكات مواجهة عالية التعقيد وعالية التدريب، أنا أعتقد أن القاعدة تزداد تواضعاً على الأقل فيما يتعلق بالمواجهات الأمنية في المملكة العربية السعودية.ريما صالحة: طبعاً أنا معك دكتور يوسف نحن نشاهد الآن ما يقومون به من تدريب في معسكر الفاروق، أريد أن أعود أيضاً إلى هذه الصور التي يتم من خلالها التدريب على إطلاق صواريخ سام6، يعني لواء رؤوف المناوي يعني المعروف بأن طالبان فعلاً كانت تخوض حروب إذا ما تحدثنا عن طالبان وتدريبها لصواريخ سام6 يعني كان جاهزاً لضرب الطائرات، الآن هذا النوع من التدريب يعني لا يوجد بالطبع لأنه لا يوجد إمكانيات له.رؤوف المناوي: بالزبط، بالقطع طبعاً يمكن اللي يؤثر على مستوى التدريب هو عملية تواجد الإمكانيات، عشان أعمل تدريب جيد وتدريب عالي لازم يكون عندي إمكانيات قوية علشان أقدر أخرج الفرد المقاتل اللي يقدر يواجه على مستوى عالي، النهار ده تنظيم القاعدة محاصر حصار كلي وجزئي اقتصادياً ومادياً، وما عادش فيه إمكانية إنه يبقى عنده هذه القدرات عشان هو يقدر يجهز معسكرات، يعني كفاية أو يكفي أوي إنه هو يقدر يهرب من عمليات المداهمات اللي تتم ما بين آونة وأخرى من القوات الأميركية اللي موجودة في المنطقة وقوات التحالف أو من قوات الأمن الباكستانية اللي تتبعه في كل مكان..ريما صالحة: ولكن برأيك ألا تستعمل القاعدة الآن أساليب أخرى ونحن يعني قد سمعنا من وقت ليس ببعيد عن عمليات تفجير الطائرات التي كانت ستحصل في بريطانيا؟رؤوف المناوي: لا أنا لا أعتقد أن تنظيم القاعدة عاد قادراً إنه يعمل أي شيء، يمكن فكره لا زال موجود في بعض المناطق، فكره موجود على شبكات الإنترنت ممكن شبكة الإنترنت أي مجموعة من الناس عاوزة تعمل حاجة بترجع إلى الفكر عبر الشبكة وبتنفذ، وساعتها تقدر تعمل المتفجرات من خلال شبكة الإنترنت، إنما التنظيم كتنظيم لم يعد له القوة والقدرة إنه هو يباشر عمليات في أي مكان في العالم.ريما صالحة: طيب دكتور يوسف هل توافق على ما قاله السيد رؤوف؟د. يوسف العثيمين: أنا أعتقد أن القاعدة تعرضت إلى محاصرة شديدة من الدول التي اكتوت بنار الإرهاب، والمواجهات التي حدثت في المملكة العربية السعودية تشي بوضوح على تواضع قدراتهم القتالية، وجميع المواجهات الأمنية التي حدثت في المملكة العربية السعودية بين الإرهابيين وبين قوى الأمن جميعهم قتلوا في تلك المواجهات، يعني حالات الهرب محدودة جداً يمكن فيه عملية أو عمليتين، لكن العنوان السائد في كل هذه المواجهات التي حصلت بالذات في السنتين الأخيرتين أنا أعتقد أنها تنبئ عن تواضع قدرات القاعدة القتالية، وأنا هنا لا أقلل من خطر القاعدة ولكنني أقل من قدرتهم ومهاراتهم القتالية.ريما صالحة: إذاً دكتور سنتابع يعني ما تبقى في حديثنا حول هذا الموضوع ابقَ معي أنت والسيد اللواء رؤوف المناوي، ولكن ننتقل الآن إلى فاصل قصير نتابع بعده تجربة استثنائية في عالم التجنيد والتوبة، نلتقي مع ضيف كانت له تجربة خاصة في عالم الجماعات المتطرفة السري كان رفيقاً لأبو مصعباً الزرقاوي في بداية ظهوره، أسس معه تنظيماً سرياً متطرفاً، سُجن معه سنوات طويلة قبل أن يتراجع عن أفكار العنف والتطرف، نشاهد معاً تجربة أبو المنتصر الأردني ولكن بعد قليل.[فاصل إعلاني]ريما صالحة: اللقاء مع أبو المنتصر في بيته بمحافظة الزرقاء الأردنية كان رحلة خاصة جداً، ليس فقط لأنها تسير بنا في مسقط رأس أبو مصعب الزرقاوي وعبر مناطق صحراوية قاسية، وليس فقط لأن الغرض منها كان لقاء محمد أبو خليل المعروف بأبي المنتصر الفلسطيني الأردني، والذي سافر لأفغانستان في نهاية الثمانينات حاملاً معه دعوة الجهاد، والذي رافق أبو مصعب الزرقاوي في تنظيم متشدد قضى بسببه سنوات خلف قضبان السجن، ولكن أيضاً لأن الشرط الذي وضعه أبو المنتصر لإجراء الحوار كان الالتزام بتغطية الرأس، شرط معقول يضعه في خانة الالتزام الديني وليس التشدد، وهكذا تزودت بشال وعباءة بجانب القلم والكاميرا وحملت أفكاري وأوراقي إلى منزل متواضع جداً رابض وسط الصحراء والجبال حيث استقبلني رفيق الزرقاوي السابق، في البداية تلقينا حق الضيافة، ابتسامة ترحيب وكوب من الشاي دارت الأكواب بيننا ودار الحوار.
|
 |
لقاء مع أبي المنتصر الأردني أبو المنتصر بالله (رفيق الزرقاوي السابق في أول تنظيم سري): بالأمس كنت بكتب ولما اتصلتوا فيّ كنت بكتب في مسودة في بيان الحكم الشرعي في عملية تفجير عمان، بغض النظر عن الذين غضبوا هم يعرفون أنفسهم، ووصلتنا اتهاماتهم وتهديداتهم وغير ذلك، لكن أنا أقول أنا مستعد لمحاججة الجميع شرعاً.ريما صالحة: ما علاقتك بأبي مصعب الزرقاوي وأبو محمد المقدسي؟ كيف بدأت هذه العلاقة؟أبو المنتصر بالله (رفيق الزرقاوي السابق في أول تنظيم سري): نحن كنا مثلث متوازي الأضلاع في الجماعة، أبو مصعب وأبو محمد المقدسي وأبو المنتصر، علاقتي بالزرقاوي تبدأ بعد انقطاعي عن العمل الحركي الإسلامي بعد خروجي من الاعتقال في قضية جيش محمد، مكثت فترة تزيد عن السنتين منفرداً إلى أن جاء اليوم الذي أتاني فيه رسول من قِبَل الزرقاوي يطلب مني تحديد موعد لزيارتي والتعرف بي فرحبت به وبمن معه، ثم فاجئني بالقول أنه يريد أن نعمل سوياً على إنشاء جماعة تعمل على نشر فكر التوحيد، رحبت بالفكرة كان هو يعني قادماً من أفغانستان متحمساً يريد أن يفعل كل شيء هكذا مرة واحدة. ريما صالحة: أعود إلى موضوع القنابل تحديداً، عندما أتى أبو مصعب الزرقاوي في القنابل إلى منزلك هنا ما الذي كان يريد فعله في هذه القنابل؟ أبو المنتصر بالله (رفيق الزرقاوي السابق في أول تنظيم سري): هذه كانت بعد أيام بعد أن تعرفنا على أبو محمد المقدسي، وهذه المتفجرات أبو مصعب ما أتى بها من عنده وإنما كانت هي موجودة عند أبي محمد المقدسي، وكان أبو محمد قد أحضرها معه من الكويت، لأنه كان في الكويت وعند دخول نظام صدام إلى الكويت هربها معه وجاء بها للأردن وخبأها عنده في البيت، ولو بقيت عنده في البيت لكُفينا همها.ريما صالحة: عندما تم توقيفك من قبل المخابرات كنت على ثقة بأنك ستخرج، وهكذا وعدوك في ختام التحقيق، ولكنك فوجئت بمجيء أبو مصعب الزرقاوي وهنا كانت ربما الصاعقة بالنسبة إليك..أبو المنتصر بالله (رفيق الزرقاوي السابق في أول تنظيم سري): لمحت رجال المخابرات يدخلون بأبي مصعب وما الشخص الآخر، يحملون أبو مصعب وذاك يجرونه فلما رأيتهما أُسقط في يدي حقيقة، أُدخل ذلك الشخص إلى التحقيق ما مضى عليه أكثر من ربع ساعة إلى ثلث ساعة.. ريما صالحة: من هو هذا الشخص؟أبو المنتصر بالله (رفيق الزرقاوي السابق في أول تنظيم سري): شخص يُدعى نصري، بعد قرابة الثلث ساعة حضر أحد رجال الحرس وخاطبني هل أنت أبو المنتصر؟ تيقنت بعدها أن رحلتي ستطول داخل المخابرات.ريما صالحة: هل ندمت وقتها؟ أبو المنتصر بالله (رفيق الزرقاوي السابق في أول تنظيم سري): الإنسان قد يستشعر الندم في لحظات كثيرة، وقد يراجع الحسابات في لحظات كثيرة حتى في العمل الإسلامي وحتى في العمل الحركي وحتى في العمل الجهادي.. لابد أن تكون للإنسان وقفات مع نفسه إن كان مخطئاً يندم على خطئه ويرجع عنه.ريما صالحة: وتراجع أبو المنتصر عن كثير من أفكار العنف باسم الإسلام، بدأ حياة جديدة بعد سنوات من السجن والمطاردة، كنت شغوفة بأن أتعرف على ذلك الوجه الآخر لمتشدد تائب، الوجه الإنساني الذي لا نراه في نشرات الأخبار وصفحات الجرائد وهي تستعرض حياة أعضاء التنظيمات المتشددة فلا تبدو صورهم إلا غاضبة متجهمة متعطشة للدماء، أراه في صور قديمة شاباً يافعاً يحضر ندوات الشعر يتنزه يضحك مثل باقي خلق الله، فتح لنا أبو المنتصر خزانة ذكرياته حتى صور زفافه عرضها علينا ولكن لم ينس أن يخفي بيده صورة زوجته، فبعض الأفكار تستعصي على التغيير.أبو المنتصر بالله (رفيق الزرقاوي السابق في أول تنظيم سري): أنا رجل متزوج عندي ستة أولاد، ولكني كثير الاختلاف معهم في أمور ما أحمل من أفكار.رما صالحة: يعني كيف تعتاش الآن؟ يعني أنا أعلم أنك كنت مدرساً هل ما زلت تمارس هذه المهنة؟ أم مُنعت من التدريس؟أبو المنتصر بالله (رفيق الزرقاوي السابق في أول تنظيم سري): بصراحة يعني بالطبع أنا الآن لا أعمل في مهنة التدريس، عملت بعد خروجي من السجن في أعمال مختلفة في محلات تجارية، وعملت أيضاً مع بعض أصحاب الدراسات الإسلامية في كتابة بحوث أو دراسات عن الحركات الإسلامية والجهادية والأصولية والسلفية وغير ذلك، يعني نعتاش من هنا ومن هناك، الوضع حقيقةً يعني فيه تضييق وأنا حاولت مراراً وتكراراً أن أرجع لمهنة التدريس، ولكن إلى الآن لم أوفق يعني في ذلك، مكثت قرابة أربع سنوات في السجن وبعد أربع سنوات آخذ حكم براءة، يعني لو كنت في بلد غير هذا البلد لكان الأمر مختلفاً عما هو عليه الآن، لأن شخصاً يُحكم أربع سنوات ويخرج ولا عمل لديه ولا وظيفة لا أقل من التعويض عليه ولا أقل من دفعه إلى الأمام، الأصل في أن الدولة والنظام إذا رأت أن هؤلاء الذين سجنوا في حال ضيق، الأصل أن تقوم على توفير الحياة الكريمة لهم حتى ربما يختل.. إذا ضاقت بهم الحياة قد يختل بهم الميزان، ولكن نحن الحمد لله لم يختل بنا الميزان لإيماننا بالله عز وجل إن ضيقوا علينا في رزقنا فالرزاق هو الله سبحانه وتعالى ولكن ليس الجميع هم أبو المنتصر، فكثيراً أنا أقول لك كثيراً ممن حتى تحتويهم التنظيمات يكون الأصل في احتوائهم هذا راجع من عوامله عوامل المادية.ريما صالحة: ويبقى هذا التساؤل الذي طرحه أبو المنتصر، ماذا يفعل المتشدد الذي يتراجع عن أفكار العنف ويريد العودة إلى المجتمع من جديد؟ هل يفتح له المجتمع ذراعيه أم يتركه فريسةً لأساليب التجنيد الجهنمية التي تتقنها جماعات العنف والتفكير والتشدد؟ إلى الدكتور يوسف كيف يمكن الإجابة عن هذا السؤال؟ هل يمكن لمن يكون في هذه الجماعات المتطرفة ويريد العودة للمجتمع هل لهذا المجتمع أن يفتح له ذراعيه؟
|
 |
مشكل إعادة تأهيل التائبين في المجتمع د. يوسف العثيمين: والله أعتقد أن هذا إشكالية تواجهها جميع المجتمعات ليس فقط في موضوع الإرهاب الذي نحن بصدد الحديث عنه، حتى في موضوع الجريمة يعني جزءاً من الدراسات العلمية أثبتت أن نسبة ما يسمى العودة إلى الجريمة ترتفع بتناسب طردي مع مستوى تقبل المجتمع للمجرم أو التائب في عودته إلى حظيرة المجتمع، فنفس الشيء ينطبق الآن على موضوع الإرهابيين، أنا أعتقد أن الدول الإسلامية والعربية التي اكتوت بنار الإرهاب جزء كبير تتحملها تلك الدول بسبب أنها لم تكن مستعدة لإعادة تكيف هؤلاء بالذات الشباب، الذين بعد أن انتهت الحرب في أفغانستان عادوا إلى دولهم ولم يكن هناك برامج لتقبلهم سواء من ناحية المجتمع بالنسبة لأسرهم، أو من ناحية استيعابهم في أعمال، لأنه تعرفي أنت أن هؤلاء لما أمضوا فترة طويلة من قتال اعتادوا على هذا النمط من الحياة، حياة القتال وحياة التدريب والحياة العسكرية، وحياة المواجهة الأمنية وحياة المواجهات العسكرية، فبالتالي لما انتهت هذه الحرب كان لا بد أن تكون البلاد الإسلامية والبلاد العربية أعددت لهم برامج لإعادة تكيفهم وإعادة استيعابهم في الحياة، الواقع أنهم هؤلاء أو جزء كبير منهم لما عادوا لم يجدوا أمامهم في بعض الدول إلا السجون أو..ريما صالحة: لكن في دول ثانية وجدوا فعلاً..د. يوسف العثيمين: وجدوا فعلاً ما يهيئ إعادة تكيفهم في الحياة العملية، فأنا أعتقد أن موضوع تكيفهم وإعادة تهيئتهم للحياة الطبيعية بعد انتهاء تلك المهمات القتالية هي التي ساعدت جزء كبير من هؤلاء العائدين على أن لا يتبنوا الفكر المتشدد والفكر المتطرف والفكر الإرهابي، وهذا هو ما سوف نجده الآن في الجزء الذي عرضتموه الآن، أنه كان يشتكي أنه بعدما تاب يشتكي بأنه لم يُفتح له أي أفق ليعود لحياته الطبيعية..ريما صالحة: كان مدرساً..د. يوسف العثيمين: كان مدرساً لم يجد من الحكومة.. لم يعد إلى مهنة التدريس وبالتالي إنه مضطر إلى إما يعود إدراجه للفكر..ريما صالحة: هنا السؤال دكتور يعني يوسف هل الحكومة يعني لم تعيده إلى مهنة التدريس خوفاً من أفكار سابقة كانت لديه يمكن أن ينقلها إلى الطلاب أم ماذا؟د. يوسف العثيمين: قد يكون هذا جزءاً من الهاجس الأمني لدى بعض الحكومات، ولكن ليس بالضرورة أن يعود للتدريس، المهم أن يعود إلى عمل يغنيه هو وأسرته وأولاده عن مذلة السؤال والحاجة، وعن أن يكون يقع فريسةً أيضاً لبراثن الإرهاب مرةً أخرى..ريما صالحة: طيب أتوجه هنا بنفس السؤال إلى اللواء رؤوف المناوي، لواء رؤوف يعني كيف ممكن وأنت كنت رجل أمن سابق.. كيف يمكن لمن يتم القبض عليهم وبالتالي يعني عودتهم للمجتمع وأن يتكيفوا مع هذا المجتمع وأن يتقبلهم هذا المجتمع؟ وهل الأمن فعلاً يلعب دور أيضاً في أن يؤمن لهم حياة جديدة وانخراطهم في مجتمع جديد؟رؤوف المناوي: بالقطع طبعاً الأمن.. بس قبل ما أتكلم عن دور الأمن لازم يعني أتكلم عن الدور النفسي في جوا المجتمع، المجتمع نفسه فيه رفض شعبي لهؤلاء الناس وديه مشكلة كبيرة جداً، لأن المجتمع أضير منهم جداً، اللي أضير ضرر مباشر نتيجة قتل أقاربه أو أصدقائه أو أبناءه، واللي أضير اقتصادياً نتيجة العمليات الإضرار الاقتصادي بالمجتمعات اللي هم عايشين فيها، فبالطبع فيه نفور شعبي من الناس، وفيه نفور من عملية التوهم أو التعاطف معاهم، المسألة ديه تحتاج علاج على وقت طويل محتاجة دراسة يعني يخش فيها الإعلام ورجال الدين علشان يقدروا يقنعوا.. في عملية إقناع للناس فعلاً الناس ديه من المهم جداً إن هم يعيشوا إلى مكانهم في المجتمع عشان ندرأ بعد كده أخطارهم المستقبلية، وإنما لو رجعنا إلى الأمن فأنا بتكلم عن التجربة المصرية فأنا ما عرفش الدول العربية أو السجون في الدول العربية النظام فيها إيه، في السجون المصرية يبقى في نظام التأهيل للناس ديه، كتأهيل حرفي مثلاً يعني زي مثلاً في عمليات أو حرف معينة زي النجارة زي صناعة الجلود زي الأعمال المختلفة، بحيث لما يخرج يقدر يمارس حرفة مش محتاجة منه رأس مال كبير ممكن يمارسه مباشرةً ويتعايش منه، أيضاً في عملية التأهيل التعليمي لأن فيه جزء كبير منهم كانوا طلبة في الجامعات أو متخرجين من الجامعات فيتم تأهيلهم علمياً، يكملوا دراستهم الجامعية أو ما بعد الجامعية الدراسات العليا..ريما صالحة: طيب هنا في السجن، ولكن إذا ما عدنا إلى انخراطهم في الحياة الاجتماعية، لماذا لا يتم فرز هؤلاء الشباب؟ بعضهم لم يقم بعمليات قتل ممكن قد يكون شارك بأفكار أو في تجمعات وتم القبض عليه، يعني لماذا يتم التعامل مع الجميع بنفس المكيال لواء رؤوف؟رؤوف المناوي: لأ التعامل لا يتم مع الجميع، التعامل مع الأمن، الأمن له دور محدد..ريما صالحة: أنا أتكلم عن المجتمع.رؤوف المناوي: آه المجتمع لا زال محتاج نوع من تغيير الفكر في هذه الجزئية، وده دور مهم جداً في دور الإعلام ودور المؤسسات الدينية ودور منظمات المجتمع المدني، ودور منظمات حقوق الإنسان اللي بتكفل على أساس إن العمل ده حق طبيعي لكل إنسان من حقه أن يحصل عليه، عملية محتاجة لتضافر جهود كبيرة جداً ووقت طويل شوية علشان المجتمع يقدر يستوعب إعادة تأهيل هؤلاء الناس اللي أساؤوا له أو اللي قدموا له كوارث خلال فترة العقدين الأخيرين.ريما صالحة: طيب دكتور يوسف فعلاً هل يشعر بعض هؤلاء الشباب عندما يعودون إلى هذه الطريق بأنهم ضاعوا بينما كانوا يقومون به في السابق وما الذي سيقومون به في الحاضر خاصةً وأن هذا المجتمع لم يتقبلهم؟د. يوسف العثيمين: هذا بكل تأكيد، وأنا أعتقد أن هناك أمثلة حية في جميع الدول العربية والإسلامية للإخفاق الذي حصل في استيعاب هؤلاء الشباب الذين عادوا من العمليات القتالية في أفغانستان إلى دولهم بعد أن انتهت تلك الحروب، وأنا أعتقد أن جزءاً من الإشكال الذي حصل في عودة هؤلاء إلى الانضمام للجماعات الإرهابية هو رفض مجتمعاتهم لهم، وعدم قدرة تلك المجتمعات على تقديم برامج تعليمية وبرامج تدريبية وبرامج توظيف لهم حتى يمكنهم من العودة، وهذه معروفة ترى حتى في جيوش العالم.. الجيش الأميركي عندما ذهب إلى فيتنام كثيراً من الذين عادوا لم يستطيعوا أن يتكيفوا مع المجتمع بعد عودتهم، منهم من أصيب بالأمراض النفسية ومنهم من عاد إلى حياة الجريمة ومنهم من.. فأعتقد أن هذا مهم جداً أن تتبنى الدول العربية والإسلامية برامج تأهيلية وتدريبية وتعليمية لأولئك.ريما صالحة: طبعاً سنتحدث عن هذه النقطة تحديداً في سلسلة حلقاتنا ضمن صناعة الموت، دكتور يوسف العثيمين أشكرك جزيل الشكر على حضورك للمشاركة في هذا البرنامج، كما أشكر ضيفي من القاهرة اللواء رؤوف المناوي. إذن في ختام هذه الحلقة من التجنيد إلى التوبة في صناعة الموت أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة نعود ونلتقي الأسبوع المقبل في حلقة جديدة ألقاكم.
|
