طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 07 شوال 1427هـ - 29 أكتوبر 2006م

العين الثالثة: العربي في أميركا إرهابي إلى أن يثبت العكس

 

اسم البرنامج: العين الثالثة، مقدم البرنامج: أحمد عبد الله، تاريخ الحلقة: الجمعة 27-10-2006

أحمد عبد الله: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم وهذه الحلقة الجديدة من العين الثالثة، اشتريا عدداً من الهواتف المحمولة من محل معروف وبشكل اعتبراهما عادياً, ولكن بمجرد أن خرجا من المحل كانت الشرطة في انتظارهما واعتقلتهما بتهمة مساعدة تنظيمات إرهابية. هذا ما حدث لأسامة وعلي الأميركيين من أصل لبناني, الذين رغم الإفراج عنهما لاحقاً شعراً بصدمة وخيبة أمل في بلد اختارا أن يكونا وطناً لهما, الزميلة منى الشقاقي التقت الصديقين في ولاية ميتشغان الأميركية.منى الشقاقي: ديربون ميتشغان يلقبونها ببنت جبيل الولايات المتحدة, فاللهجة اللبنانية تسمعها هنا أكثر من الإنجليزية, في هذه المدينة الأميركية 98% من طلاب المدرسة الثانوية هم من العرب, هناك 100 ألف شخص يعيشون في هذه المدينة على ضواحي ديترويت 35 ألف منهم هم من العرب, معظمهم هاجروا من الجنوب اللبناني. وبعكس العرب ككل فإن معظمهم هنا من مهاجري الجيل الأول، ارتباطهم ببلدهم الأم واهتماماتهم السياسية وعددهم الكبير يجعلهم يشعرون وكأنهم يعيشون في لبنان, ولكنه يجعلهم أيضاً هدفاً في التمييز والتفرقة العرقية كما يقولون. علي وأسامة صديقان يبلغان 19 من العمر, ولدا وقضيا طوال حياتهما هنا في ديربون, كانا نجمين في كرة السلة وفريق الفوتبول الأميركي في المدرسة الثانوية التي تخرجا منها, بل إن علي كان يوماً رئيساً لفريقه، يعتبر الشابان الولايات المتحدة وطنهم, لكن الشعور بالانتماء هذا تعرض لهزة عنيفة مؤخراً.أسامة أبو الحسن (متهم سابق بالإرهاب): في بداية الصيف دلتنا مجموعة من أصدقائنا على طريقة للربح السريع جربوها ونجحت وهي شراء الهواتف النقالة وإعادة بيعها, فذهبت في رحلة في الثامن من أغسطس كنا متهجين نحو ولاية كارولاينا الجنوبية وتوقفنا في مدينة ماريتا في ولاية جورجيا لنملئ السيارة بالوقود, ذهبنا إلى وول مارتز وقررنا أن نشتري مجموعة من الهواتف الخلوية, ثم ذهبنا إلى مذهب إلى متجر راكوشارك وقررنا شراء ثلاثة هواتف لكل منا, ولكن الباعة أخرونا وسألونا عن بطاقة الهوية الخاصة بنا, وأخذوا وقتهم في إجراء عملية البيع, أدركنا فيما بعد أنهم يماطلون حتى يعطوا الشرطة الزمن الكافي لتأتي.

عودة للأعلى

قصة شابين أميركيين من أصل لبناني اتهما بالإرهاب

منى الشقاقي: بعد شراء الشابين كمية من الأجهزة الخلوية أثيرت شكوك أحد الباعة الذي اتصل بالشرطة التي أوقفت بدورها سيارة الشابين بعد خروجهما من المتجر وفتشتها, وجد رجال الشرطة عدداً من الأجهزة الخلوية وعشرة آلاف دولار, وكتاباً يتعلق بتدريب موظفي طيران الملكية الأردنية حيث تعمل والدة علي, اكتملت الشبهات بالنسبة لأجهزة الأمن الأميركية, وسرعان ما اعتقل أسامة وعلي, في بداية الأمر اعتقدا أن اعتقالهما خطأ سيتم تداركه من قبل الجهات الأميركية, وأنه سيتم الإفراج عنهما في اليوم التالي, ولكنهما تفاجئا عندما سُلطت عليهما أضواء كاميرات الإعلام, أدركا في اليوم التالي أنهما متهمان بغسيل الأموال من أجل دعم نشاطات إرهابية.علي حسيكي (متهم سابق بالإرهاب): لم أعرف ماذا أقول, نظرت إلى ورقة الاتهام وأردت أن أتعاون, المدعي العام أرادت أن تفرض علينا كفالة بمليون دولار, ولكن القضية قللت المبلغ إلى 200 ألف دولار, فرضوا هذا المبلغ الكبير لأنهما خافوا الهروب من البلاد.منى الشقاقي: اتهمت السلطات المحلية علي وأسامة بشراء كميات من الأجهزة الخلوية لبيعها واستخدام الأرباح لمساعدة تنظيمات إرهابية, وشملت التهم أيضاً إرسال تلك الهواتف المحمولة إلى العراق ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام, لاستخدامها في تفجير العبوات الناسفة على جانبي الطرق. محطات التلفزة بثت تقارير تتساءل فيها عن انتماءهما إلى خلية إرهابية, بل أن البعض ذهب إلى أبعد من ذلك فعرض وشرح العملية برمتها.- هذا ليس هاتف خلوي من نوع تراك بغير خط, ولكن أستطيع أن أستخدمه لأشرح لكم قلق السلطات, يتم إرسال هذه الهواتف إلى الشرق الأوسط, ومن ثم يستخدم لتفجير القنابل على جانبي الطرق.وليام سوور (محامي المتهمين أسامة وعلي سابقاً): لم تأتِ أجهزة الأمن فقط لاعتقال الشباب بل اصطحبوا كاميرات الإعلام, وأعلنت أجهزة الأمن أمامها أنها استطاعت تفكيك خطة إرهابية, محطات التلفزة وضعت عناوين تتساءل هل يعدون العدة للإرهاب؟منى الشقاقي: محامي الشباب وليام سوور يعتبر اعتقال الشابين والتغطية الإعلامية التي أحاطت بظروف الاعتقال ليست إلا تميزاً عرقياً, وأُفرج عن علي وأسامة بعد أسبوع من الاعتقال, واكتشف المدعي العام بأنه ليس هناك أي أدلة يستطيع أن يستخدمها ضدهما.وليام سوور (محامي المتهمين أسامة وعلي سابقاً): في شهر فبراير من هذا العام أصدرت الإف بي أي ووزارة الأمن القومي بيانات تشير إلى إمكانية شراء خلية شرق أوسطية إرهابية لكميات من الهواتف الخلوية لإرسالها خارج الولايات المتحدة أو لاستخدامها لتفجير القنابل, ولكن البيان أوضح أيضاً أن شراء كميات من الهواتف ليس مخالفاً للقانون.منى الشقاقي: ثلاثة آخرون تم اعتقالهم هم الشقيقان لؤي وأدهم عثمان وقريبهما مروان محارب, هم أميركيون من أصل فلسطيني يسكنون في مدينة مسكيتو بولاية تاكساس, اعتقلوا للسبب نفسه في مدينة كيرو في ميتشغان, أثيرت شكوك الشرطة بسبب شراء الشباب كميات كبيرة من الهواتف الخلوية, وعندما فتشت الشرطة سيارتهم وجدوا صوراً لجسر ماكنزي على كاميرا الفيديو الخاصة بالشباب, وبهذه الحالة تم اتهامات بالتخطيط لتفجير الجسر, لكن تم إسقاط التهم عندما اكتشف المحققون المحليون بأنه لا علاقة للشباب بالإرهاب.لؤي عثمان (متهم سابق بالإرهاب): كنت غاضباً لأن هذه اتهامات باطلة, أنا سعيد الآن لأني خرجت من السجن, وأريد أن أذهب لألتقي مع ابني وزوجتي.منى الشقاقي: ويقول علي وأسامة أنه لولا اسمهما العربيين لما أثيرت شكوك الباعة, ولما اضطرا لخوض هذه التجربة التي ستلاحقهما طوال حياتهما. فأي بحث سريع على الانترنت من قبل أي شخص يريد توظيفهما في المستقبل, سيكتشف أنهما كانا متهمين سابقين بالإرهاب.علي حسيكي (متهم سابق بالإرهاب): لم أعرف ما أقول, نظرت إلى ورقة الاتهام وأردت أن أتعاون, المدعي العام أرادت أن تفرض كفالة بمليون دولار والقضية قررت إلى 200 ألف دولار فلولا هذا المبلغ الكبير لأنهم خافوا أن نحاول أن نهرب من البلاد.منى الشقاقي: رغم عدم وجود علاقة مباشرة للإف بي أي باعتقال الشباب في كلتا الحالتين, إلا أن تحذيرات الإف بي أي هي التي أثارت شكوك السلطات المحلية على الأغلب, وإلا فلماذا تم اعتقال علي وأسامة وغيرهم من الشباب هكذا بدون وجود أدلة؟ ورفضت الإف بي أي ووزارة المن القومي إجراء أي مقابلات للتعليق حول الموضوع رغم طلبنا المتكرر.جيمس كرافانو هو خبير في مجال الإرهاب يعمل في مركز هيرتج المحافظ للأبحاث في واشنطن, ويستبعد كرافانو أن تُرسل أي جماعة إرهابية كميات كبيرة من الأجهزة الخلوية إلى الشرق الأوسط, فمن الأسهل شراؤها هناك, ولكن الأجهزة قد تُستخدم للاتصالات الداخلية بين أعضاء خلايا إرهابية داخل الولايات المتحدة إن وجدت.جيمز كارافانو (خبير في شؤون الإرهاب بمركز هيرتيج): يستخدم الإرهابيون الهواتف النقالة للاتصال، فدائرة الأمن القومي تراقب الهواتف النقالة ويعرف الإرهابيون ذلك، فيستخدمون عدداً كبيراً من الهواتف بغير خط ثابت يمكن الرجوع إلى مالكه حتى لا يتم متابعتها.منى الشقاقي: ولكن رغم إسقاط التهم المتعلقة بالإرهاب في تلك الحالتين, فإن السلطات اتهمت علي وأسامة بالكذب على الشرطة، حيث قال الشابان لرجال السلطة عند اعتقالهما إن الهواتف هي للاتصال بين أفراد شركة عائلية وليس من أجل إعادة البيع، ولكن عقوبة هذه التهمة لم تلزم الشابين بقضاء أيام إضافية في السجن. أما في حالة لؤي وأدهم ومروان فحولت الـ (إف. بي. آي) اتهامهم بالتخطيط لاستخدام الهواتف بطريقة تُنتهك فيها الحقوق الخاصة بالشركات المصنعة، ولكنها أسقطت التهم لصعوبة إثباتها، ولا يزال الكثيرون من المعلقين المحافظين يعتقدون بأن التهم كانت صحيحةً وأن الشباب ليسوا بريئين.ديبي شلسل (محامية - يمينية محافظة): أنا مقتنعة بأن الأجهزة التي يشترونها سيتم إرسالها إلى منطقة أخرى، فهناك فرق أخرى أرسلت من ديربون كذبوا أيضاً للشرطة, وقالوا إن الهواتف ستستخدم للاتصال بين أعضاء شركة بناء، بينما لم تكن هنالك شركة، يبدو أن هذا شيء منظم.منى الشقاقي: ديبي شلسل تطلق في موقع لها على الإنترنت اسم ديربورستان على مدينة ديربورن، وتقول بأن أجهزة الأمن لا تقوم برصد التحركات المريبة بما فيه الكفاية.ديبي شلسل (محامية - يمينية محافظة): يقولون إنهم يشترون الهواتف بـ 8 دولارات ويبيعونها بـ 12 دولاراً وبالتالي يربحون 4000 دولار كل رحلة، ولكن الهواتف تباع بالـ 19 دولاراً ويمكن شراؤها بهذا السعر من المتاجر جميعها، هناك شيء غريب وليس حلالاً في الموضوع.وليام سوور (محامي المتهمين أسامة وعلي سابقاً): الإف بي آي قامت بإجراء تحقيق كامل بالموضوع مع الرجل الذي كان الشباب يبيعون الهواتف له ولم يجدوا شيئاً يثير الريبة، ولكن أجهزة الأمن المحلي لم تبحث الموضوع قبل القيام بإحراج الشابين وعائلاتهما.منى الشقاقي: أما رنا عباس نائبة رئيس لجنة العلاقات الأميركية العربية في ديربورن, وهي إحدى أكبر المؤسسات التي تدافع عن حقوق العرب في الولايات المتحدة, تقول بأن استهداف العرب هو طريقة تثبت فيها أجهزة الأمن للشعب الأميركي بأنها تؤدي واجبها.رنا عباس (نائب رئيس مجلس العلاقات الأميركية العربية): لغاية الآن لم يتم إثبات تهمة الإرهاب على أي عضو من الجالية، بعضهم اعترف بالذنب لاتهامات متعلقة بالإرهاب, بعد أن تم إقناعهم بأن ذلك سيقلل من فرص حصولهم على فترة حكم أطول.منى الشقاقي: ويتواصل الجدل, وتواصل معه الجالية العربية والمسلمة الترقب والخوف، البعض متفائل والبعض الآخر يخشى من ما هو آت، أما علي وأسامة فيحاولان استعادة حياتهما من جديد، على أمل أن يتم ارتباط اسميهما كما في السابق بالإنجاز الأكاديمي والرياضي وليس بالإرهاب.أحمد عبد الله: بعد فاصل قصير كيف سيطر تنظيم القاعدة على بعض المدن العراقية؟ [فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

كيف سيطر تنظيم القاعدة على بعض المدن العراقية؟

أحمد عبد الله: أهلاً بكم من جديد، مدينة بأكملها سيطر عليها مقاتلو تنظيم القاعدة، واضطرت القوات الأميركية إلى خوض معركة حامية الوطيس لاستعادتها كما يقول الضباط الأميركيون. المدينة هي تلعفر العراقية، فهل يعمل تنظيم القاعدة بشكل منظم واستراتيجية واضحة في العراق؟ تعالوا نتابع معاً.الكولونيل ماك ماستر: لدى القاعدة في العراق استراتيجية معقدة جداً للسيطرة على المدينة. التعليق الصوتي: الكولونيل إتش آرمك ماستر يعرف ذلك جيداً رغم أنه خدم عاماً بأكمله في مجابهة المتمردين العراقيين, فإنه قال حين ذهب إلى تلعفر في أيار إنه لم يدرك مدى الآثار السيئة التي خلفها تنظيم القاعدة على المدنية.الكولونيل ماك ماستر: لقد أطلقوا مدافع الهاون على الملاعب وساحات المدارس وفي الأسواق لقتل الأبرياء, وما أرادوا فعله حقاً هو بث الخوف والذعر في نفوس الناس.التعليق الصوتي: ما الذي يعنيه هذا بشكل يومي للأشخاص الذين يعيشون هناك؟الكولونيل ماك ماستر: كانت الحياة مروعة في المدينة، كانوا يعثرون على جثث دون رؤوس في الشارع، اختطفوا أحد الأطفال ذات مرة وقتلوه ووضعوا فخاً متفجراً داخل جثته, وانتظروا حضور الوالد ليحضر للمطالبة بالجثة ليقتلوه.التعليق الصوتي: يقول الضباط الأميركية إن المسلحين المقنعين الذين يعملون تحت قيادة القاعدة كانوا يجوبون شوارع تلعفر يقتلون الناس ويختطفون من يشاؤون بشكل علني، أخبرنا الكولونيل ماك ماستر أن بعض الإرهابيين كانوا من المقاتلين الأجانب لكن العديد منهم كانوا عراقيون من المنطقة، وبثت مقتطفات من هجماتهم في لقطات مصورة كهذه.الكولونيل ماك ماستر: كانت لديهم مدارس للقناصين وصفوف للتدريب على القتال كان يقصدها الناس للحصول على أفضل تقنية.التعليق الصوتي: هل كنت متفاجئاً من تنظيم عملهم؟الكولونيل ماك ماستر: لقد تفاجئنا بالفعل, فقد كان هناك تمازج بين الخبرات العسكرية السابقة والقدرات التنظيمية بالإضافة إلى فكر إسلامي متطرف، وقد كانت أرضاً خصبة لكل ذلك.التعليق الصوتي: الكولونيل ماك ماستر أستاذ في علوم الحرب, وقد ألف كتاباً ناقضاً للقادة العسكريين والسياسيين خلال حرب فيتنام، وبصفته قائداً للكتيبة المسلحة الثالثة أسندت إليه مهمة استعادة تلعفر، وقال لنا إنه كي يتمكن من القضاء على المتمردين يجب أن تكسب قواته ثقة الناس. الكولونيل ماك ماستر: بتصرفاتهم أظهر هؤلاء للناس حقيقتهم إنهم قتلة محترفون ولا يحترمون الحياة البشرية، ويرغبون في استئصال الحياة من المدن مثل تلعفر.مايكل واير: رفع تنظيم القاعدة علمه في بلدة تلعفر وقال هذه تعود لنا.التعليق الصوتي: مايكل واير مراسل مجلة التايم في بغداد تمكن من التقاط هذه الصور للمدينة حين كانت تخضع لسيطرة المتمردين, وهذه الأفلام التي اشتريناها منه أظهرت تحوّل تلعفر إلى بلدة مهجورة حيث تم إخلاء الشوارع وإغلاق المتاجر, وأسر بأكملها ظلت خائفة من البقاء خلف الأبواب المغلقة. يبدو كأن القاعدة قادرة على فعل ما ترغب به في تلعفر.مايكل واير: صحيح لقد امتلكوا بلدة تلعفر.التعليق الصوتي: لم يوقفهم أحد؟مايكل واير: لا كانوا هم السلطة الحاكمة.التعليق الصوتي: استخدم تنظيم القاعدة تلعفر كمنطقة لاستقبال وتدريب المقاتلين على شن الهجمات في بقية أرجاء العراق.الكولونيل ماك ماستر: كان من الممكن لأي شخص عبور الحدود الوحيدة الشرعية في هذا المكان.التعليق الصوتي: هذا كان بعد عامين على الحرب أين الوجود الأميركي؟الكولونيل ماك ماستر: لقد كانت الحدود مؤمنة لدرجة معينة.التعليق الصوتي: يبدو أن القوات الأميركية في الميدان لم تكن كافية كي تحرس أمن تلك الحدود.الكولونيل ماك ماستر: أظن أن هذا واضح.التعليق الصوتي: أبعدت القوات الأميركية المتمردين عن تلعفر عام 2004, بعدها ترك الأميركيون عدداً قليلاً من الجنود من أجل الحفاظ على أمن المدينة, سرعان ما عاد مقاتلو القاعدة بأعداد هائلة وانتقموا من أي شخص ساعد الأميركيين. أخبرنا الكولونيل ماك ماستر أن استراتيجية تنظيم القاعدة تهدف إلى إثارة فتنة طائفية وحرب أهلية بين الشيعة والسنة في العراق, حين قابل مايكل واير من مجلة تايم جنود ماك ماستر في شهر آب أغسطس كانت الأوضاع في تلعفر خطيرة جداً, لدرجة أن الجنود أنفسهم كانوا يخشون من السير في شوارع المدينة، في أفلام الفيديو التي التقطتها حين ترجلوا من مدرعاتهم كانوا يركضون؟مايكل واير: إنها الطريقة الوحيدة للبقاء أحياء.التعليق الصوتي: للانتقال من مكان لآخر؟ مايكل واير: لم يكن بالإمكان الجلوس داخل الدبابة دون التعرض لإطلاق النار.التعليق الصوتي: توقع ماك ماستر حدود أكثر المعارك ضراوة في حي تابع للمدينة يدعى باسم سراي حيث كان مقر القاعدة، ولمساعدة جنوده على استعادة السيطرة على المنطقة اعتمد على الآلاف من جنود المشاة العراقيين تحت قيادة القوات الأميركية.الكولونيل ماك ماستر: الجنود الذين كنت برفقتهم يمكن وصفهم بطرف الرمح, كانوا رجالاً مختارين ومؤهلين لدخول أخطر المناطق، كانوا مدربين على الاختراق باستخدام الأسلحة الثقيلة ومن ثم على اختراق قلب منظمة القاعدة القوية.التعليق الصوتي: في صباح الثالث من أيلول بدأ الهجوم، وللأيام الثلاثة الأولى بدأ الأميركيون حرب الشارع، وحين كانت تسنح لهم الفرصة كانوا يستخدمون أسطح الأبنية لتفادي القنابل المفخخة التي زرعها مقاتلو القاعدة للإبطاء من حركتهم، أمروا العائلات المذعورة بالخروج من منازلها وتعالت أصوات الانفجارات حولهم، ومن لم يتمكن من السير تم حمله وكان هناك أولاد يحملون الأعلام البيضاء. بحلول اليوم الثالث من القتال كان الجنود العراقيون والأميركيون في أماكنهم لشن الهجوم الأخير على أماكن القاعدة المحصنة، كانوا يطلقون النيران من المباني المجاورة لذا شنت القوات الأميركية غارة جوية.مايكل واير: لقد مرت الطلقات النارية فوق رؤوسنا تماماً، وكانت الطلقات تمر أمامي وخلفي.التعليق الصوتي: مع استمرار القتال كان الجنود يتوقون للتقدم إلا أنهم كانت لديهم أوامر معينة للمحافظة على مواقعهم، وانتظروا مدة يومين لخروج المزيد من المدنيين، ومن ثم حدث شيء لم يخطط له الكولونيل ماك ماستر أخر السياسيون في بغداد قرار الهجوم لثلاثة أيام أخرى, ومن الواضح أنهم كانوا قلقين بخصوص الموتى من المدنيين، يقول مايكل واير للجنود الذين كان معهم يبدو أن التأخير أعطى أعداء القاعدة الوقت المناسب للهرب.مايكل واير: كانت مقار القاعدة في تلعفر محاطة بالكامل وقد اكتمل الهجوم ومن ثم تم إيقافه دون إيعاز، وهكذا كان الجنود يقاتلون طوال اليوم وخلال النهار ضد مقاتلي القاعدة في أماكن قريبة جداً حيث كانوا على مرمى البصر، وحين استيقظنا في الصباح التالي كانوا قد اختفوا تماماً.التعليق الصوتي: خسارتكم جاءت بإعطاء الوقت لأعدائكم بالهرب؟الكولونيل ماك ماستر: لا.التعليق الصوتي: كانت قواتكم موجودة خارج السراي ويتحضرون للمعركة الكبرى, كان من المفترض أن تكون هذه المعركة الرئيسية ولم يحدث شيء.الكولونيل ماك ماستر: ما يجب علينا فعله هو أن نكون مرنين، وقد تمكنا من فعل ذلك.التعليق الصوتي: حين دخل الجنود أخيراً في حي السراي في تلعفر في اليوم التاسع من المعركة, استخدموا الدبابات لإحداث الحفر داخل المباني ليتمكن الجنود من التقدم دون أن ينكشف أمرهم، لكن بعد انتظارهم لفترة طويلة جداً قال مايكل واير إن المقاومة قد انحسرت وهذا هو حال العدو على ما يبدو.مايكل واير: حين يمكن أن يتواجد عدد كبير من مقاتلي القاعدة لكن الجنود عثروا على جثة واحدة فقط.التعليق الصوتي: وليثبتوا عدم انهزامهم شن تنظيم القاعدة اثنتي عشرة هجمة في أحد أيام بغداد الدموية، وأطلقوا عليه علناً اسم الانتقام لتلعفر، فحسب الإحصاءات الأميركية قتل من القاعدة نحو 151 قتيلاً في مقابل 8 من القوات العراقية وجندياً أميركياً أيضاً، لكن الكولونيل ماك ماستر أخبرنا أن استخدام الأرقام لقياس النصر مقياس خاطئ.الكولونيل ماك ماستر: لا أهمية أبداً لتعداد الجثث, وما له أهمية هو حفظ الأمان للسكان لإمكانية الاستمرار بالتقدم السياسي والاقتصادي.التعليق الصوتي: بدأت إدارة الجيش الأميركي بتدريب قوة جديدة للشرطة من الشيعة والسنة على الفور لحماية الشوارع، أعيد افتتاح المدارس والأسواق, وتمكن الكولونيل ماك ماستر من جمع القادة الدينيين الذين لم يتحدثوا منذ عدة شهور، الجنود الأميركيون كالنقيب جيسي سيلرز أخذوا على عاتقهم مسؤوليات إضافية أثناء جولاته في حراسة المدينة يتصرف جزئياً بكونه أحد رجال الشرطة.جيسي سيلزر: إن كانت لديها أسئلة حول زوجها يمكنها السؤال عنه في دائرة المحاكم العراقية.التعليق الصوتي: هذه الأيام يمشي النقيب ضمن الشوارع مثل نافخ المزمار وبعض من الأطفال العراقيين يرددون اسمه، إنها نفس الشوارع التي حارب لاستعادتها قبل عدة شهور، لم تستطع فعل هذا قبل معركة تلعفر؟جيسي سيلزر: كان مستحيلاً أو على الأقل لم يكن هذا ممكناً دون الحؤول إلى معركة مسلحة.التعليق الصوتي: ماذا تعني لك رؤية هذه المتاجر مفتوحة؟جيسي سيلزر: إنها علامة للنجاح وعلامة للنصر.التعليق الصوتي: في الأسواق مع النقيب سيلرز قابلنا عقيل كراجة وهو تاجر سني أعاد افتتاح دكان العائلة للتو, وكان يتوق لإخبارنا عن تحسن مستوى الحياة في تلعفر، هل كنت ستتحدث معي بهذا الشكل حين كان المتمردون هنا؟عقيل كراجة: لا.التعليق الصوتي: ماذا كان سيحدث؟عقيل كراجة: كانوا سيقطعون رأسي.التعليق الصوتي: لكنه قال إن هناك أشخاصاً يجب الخوف منهم في تلعفر، أهنا انفجرت القنبلة؟ بعد بضعة شهور من طرد جنود القاعدة من المدينة قتل والده في هجوم انتحاري، هناك بعض المقاتلين الأعداء الذين نجوا ليواصلوا قتالهم.الكولونيل ماك ماستر: سنكون بالمرصاد للإرهابيين الذين يأتون إلى تلعفر.التعليق الصوتي: هل هذه نعم؟الكولونيل ماك ماستر: أي شخص يأتي إلى تلعفر.التعليق الصوتي: هل هذه نعم كولونيل؟ أيحاولون العودة؟الكولونيل ماك ماستر: أجل بالطبع إنهم يحاولون العودة, وفي حالة التمرد لن تكون هناك معركة حاسمة أكيدة حيث ترفع رايات الاستسلام وينتهي الأمر، لكن ما لدينا هنا هو أقرب احتمال ممكن لهذا الوضع.أحمد عبد الله: مشاهدينا الكرام يمكنكم متابعة النص الكامل لحلقة اليوم على موقعنا الإلكتروني www.alarabiya.net ويمكنكم أيضاً التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: thirdeye@alarabiya.net أو رقم الفاكس 0097143918453 شكراً لمتابعتكم وإلى اللقاء في حلقة جديدة من العين الثالثة.

عودة للأعلى