طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 05 ذو القعدة 1427هـ - 26 نوفمبر 2006م
صناعة الموت: ملامح الخطر القادم على شبكة الانترنت
 

اسم البرنامج: صناعة الموت، مقدم البرنامج: ريما صالحة، تاريخ الحلقة: الجمعة 24-11-2006، ضيوف الحلقة:فارس بن حزام (صحفي متخصص في شؤون الإرهاب)بول إيدل (باحث بريطاني في شؤون الجماعات الإسلامية) د. فايز الشهري (أستاذ جامعي متخصص في الانترنت)

مصادر الإعلام الغربي صنفت كثيرا من المواقع الإسلامية التي تتحدث حتى عن الجهاد بمفهومه الصحيح ضمن منظومة مواقع الإرهاب وبلغ العدد أكثر من عشرة آلاف في بعض التقارير
فايز الشهري

ريما صالحة: كيف تُصنع قنبلة من أشياء تستطيع أن تشتريها من أقرب سوبر ماركت؟ كيف تخلط مواد بريئة المظهر لتتحول إلى قنبلة قاتلة تفجر من حولك؟ والأهم من ذلك كيف يمكن لأفكار شديدة التطرف أن تتسرب داخل جدران كل بيت وتحت جلد كل عائلة دون أن يرصدها أحد؟الإجابة بسيطة جداً فشبكة الانترنت العنكبوتية تستطيع أن تقوم بكل هذه الأشياء, وأن تتحول إلى سلاح فعال في ترسانة صنّاع الموت, ما قصة هذه الحرب الخفية التي يشهدها الفضاء الافتراضي هذا هو موضوع حلقتنا اليوم من صناعة الموت أهلاً بكم.
وأرحب في هذه الحلقة بضيوفي في الاستديو معي هنا فارس بن حزام الكاتب السعودي المتخصص في شؤون الإرهاب, ومن لندن السيد بول إيدل الباحث البريطاني في شؤون الجماعات الإسلامية, ومن الرياض الدكتور فايز الشهري الأستاذ الجامعي المتخصص في الانترنت, أرحب بكم جميعاً, أبدأ بك سيد فارس بن حزام هل نحن أمام حرب جديدة تسمى بحرب الانترنت؟فارس بن حزام: يعني هذا إحنا أمام حرب تحديداً القوة الميدانية لتنظيم القاعدة تحديداً إذا ركزنا أن القاعدة هي المستفيد من الانترنت لأن الفترة الأخيرة نستطيع أن نقول هي الأداة التي يستفيد منها تنظيم القاعدة لتوصيل رسائله الإعلامية وفي تجنيده وفي التحريض وفي استقطاب وتدريب الكمّ الكبير من المتعاطفين معه, أي أن العمل الميداني إذا كان هناك ملاحقة للقاعديين على أرض الميدان أمنياً لا بد أن تواجهها أيضاً ملاحقة عبر شبكات الكمبيوتر.ريما صالحة: طيب دكتور فايز شهري أنت أستاذ جامعي متخصص في الانترنت إذا ما تحدثنا عن الجهاد الإلكتروني, هل أصبح أكثر فاعلية من الجهاد الواقعي يعني على الأرض, وكما ذكر هنا معي الأستاذ فارس بن حزام من باب الملاحقة وغيرها من الأشياء؟د. فايز الشهري: بسم الله الرحمن الرحيم, شكراً على الاستضافة, بداية لا بد أن نتفق هل ما يحصل على شبكة الانترنت هو فعلاً جهاد؟ إذا أقررنا بأن هذا جهاد فبالتالي الجهاد الإلكتروني قضية محسومة, الخلاف هنا هل أن ما يحصل على الانترنت هناك خلاف كبير جداً على موضوع جهاد, الذين يتفقون على أنه جهاد معسكرين فقط المعسكر الغربي بوصف الجهاد كاملاً إلكتروني وغيره ضد المنظومة الغربية, وأيضاً الذي يطلقون هذه المواقع يريدون إضفاء الصفة الشرعية عليها, وبالتالي إذا اعترفنا بأنها جهاد فإن مخالف لجهاد مثلنا بهذه الصفة يعتبر مخالف لدينه, لأن الجهاد فرض عين موجود في الإسلام بضوابطه وأحكامه, ولكن ميدان الانترنت باستخدامه من قبل الجماعات المسلحة والتنظيمات المختلفة كانت وسيلة ناجحة بسبب عدم وجود وسائل أخرى أمام هؤلاء, ثم لما كثرت الملاحقات لهم في الدول التي كانت تؤويهم كانت الانترنت الملاذ الآمن لكثير منهم لبث رسائلهم ولكسب المتعاطفين ونشر البيانات وما إلى ذلك, ولكن لا زال الجدل كبيراً جداً اختلطت المفاهيم بين المقاومة كما يحدث في فلسطين وفي العراق وفي بعض الدول مع مفهوم الإرهاب والجهاد, واختلطت المفاهيم خاصة لدى المؤسسات الأمنية والعسكرية والسياسية في الغرب تحديداً, وأصبحنا كباحثين نرى هناك خلطاً عجيباً بين ما هو إرهاب..ريما صالحة: ولكن اسمح لي دكتور يعني حديثي الآن يتعلق عن تعامل هؤلاء الأشخاص مع الانترنت, نحن نعلم بأن هناك خلط في المفاهيم بين مفهوم الجهاد ومفهوم ما يحدث من عمليات إرهابية, ولكنهم هم الآن يعني من 12 موقع بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلى 4500 موقع بعد الحرب في العراق؟د. فايز الشهري: أنا لا أتفق مع هذه الإحصائية تماماً, ومصادر الإعلام الغربي ومصادر التحليل صنفت كثير من المواقع الإسلامية التي تتحدث حتى عن الجهاد بمفهومه الصحيح ضمن هذه المنظومة وبلغ العدد أكثر من عشرة آلاف في بعض التقارير, في أثناء هجوم الحادي عشر من سبتمبر كان هناك بين 6 عفواً بين 60 إلى مائة موقع التي يمكن أن تصنف مع تحت مفهوم الإرهاب الإلكتروني أو التطرف الإلكتروني, ومع الملاحقات التي نجمت عن هذه الحوادث في كثير من دول العالم اختفت الكثير من هذه المواقع, ولكن في الآونة الأخيرة بدأت تظهر بعض هذه المواقع بحسب رأي من يرون بأن هناك محفزات بسبب الوضع في العراق وفي فلسطين, ونلاحظ أن هناك ارتباطاً شديداً جداً بين ما يحدث على أرض الواقع في بعض البلدان وما ينعكس على شبكة الانترنت كوسيلة تستجيب فعلاً لانفعالات الناس السريعة وقد لا تكون هذه الانفعالات..ريما صالحة: طيب طالما أنت تتكلم عن الغرب دعني هنا دكتور أن أنتقل إلى لندن مع السيد بول إيدل الباحث البريطاني المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية, هل جميع المواقع الإلكترونية برأيك تُصنّف في الغرب جميعها الإسلامية تحديداً على أنها إرهابية؟ أم أنه يتم الفصل بين ما فعلاً يكون يحض على الجهاد ويحض على الإرهاب وبين المواقع الأخرى الإسلامية التي تتكلم عن الدين الإسلامي كدين حنيف؟[[[القوانين الجديدة في الغرب وخاصة هنا في بريطانيا لا تميز بشكل واضح بين التصريحات الإسلامية والتصريحات الجهادية{بول إيدل}]]]بول إيدل: مع الأسف القوانين الجديدة في الغرب وخاصة هنا في بريطانيا لا تميز بشكل واضح بين التصريحات الإسلامية والتصريحات الجهادية, فصار غموض على ما يجري فيمكن تصريحي رح يفسر بأنه إرهابي أم لا..ريما صالحة: يعني ماذا تقصد؟ هناك مواقع إسلامية وهناك مواقع تحض على التدريب وعلى الجهاد وعلى قطع الأرقاب, نريد فكرة الغرب فكرة الغرب من هذه المواقع؟بول إيدل: فكرة الغرب لا أعرف إذا أمثل الغرب, ولكن فكرة الغرب أنه توجد هذه المواقع مواقع إرهابية جهادية مخيفة, لا أفتكر أن الغرب يعرف بوجود المواقع الأكبر التي هي المواقع الإسلامية المعتدلة التي تدعو إلى إسلام معتدل, التركيز هنا على المواقع الجهادية والتصريحات المتطرفة..

عودة للأعلى

تعرف المواقع الإرهابية

نصف عمل القاعدة والتنظيمات الأخرى ميداني عسكري والنصف الآخر إعلامي, أي أن مسألة الانترنت ليست من السهل التغافل عنها أو تهوينها في دور وفي نمو هذه الحركات
فارس بن حزام

ريما صالحة: سأعود إليك سيد بول, ولكن أريد أن أتحول إلى فارس بن حزام, يعني كيف يمكن أن نعرف المواقع الإرهابية أستاذ فارس؟فارس بن حزام: يعني أي موقع فيه لغة التحريض المنظم وليست اللغة العابرة قد ببعض المواقع العامة تكون فيها لغة تحريض لكنها ليست هي عمل منظم داخل هذه المواقع, يعني في بعض المنتديات الإسلامية اللي يكون الناس تعبر عن آراءها قد يأتي تعبير بسيط يحرض على الإرهاب, يحرض على العنف يحرض على العمل مع القاعدة لا نستطيع أن نفسر هذا أيضاً هذا موقع يدعم العنف أو القاعدة, المواقع المحددة تحديداً والآن هي موجودة على شبكة الانترنت ويسهل الوصول إليها إلا في بعض الدول التي تحجب الوصول إليها كالمملكة العربية السعودية, هذه المواقع هي بالدرجة الأولى تكون داعم لنشر بيانات التنظيمات الإسلامية وأيضاً نشر كل أفكارهم وكل أدبياتهم, وأيضاً نشر كل ثقافتهم العسكرية والشرعية, أي أنها تسعى بالدرجة الأولى إلى بث هذه الثقافة وزرعها في نفوس المتلقين لتحرضهم أكثر وأكثر للانضمام إليها سواء ميدانياً أو فكرياً..ريما صالحة: يعني إذن الكلاشينكوف واللاب توب ممكن أن نقول بأنهما أصبحا قاعدتين أساسيتين لدى القاعدة والجماعات المتطرفة الأخرى؟فارس بن حزام: بكل تأكيد, يعني حتى كل الذين التقوا مع أسامة بن لادن أو الظواهري أو حتى الآخرين من البقية بعد عام 99 حتى اليوم كانوا يتحدثون أن بجوار كل واحد من هؤلاء على يمينه الكلاشينكوف وعلى يساره اللاب توب موجود, أي أن العملية لديه مشتركة وهو القول السابق إلى السنوات الماضية الذي يؤكد أن نصف عمل القاعدة والتنظيمات الأخرى ميدانياً عسكرياً والنصف الآخر إعلامياً, أي أن مسألة الانترنت ليست من السهل التغافل عنها أو تهوينها في دور وفي نمو هذه الحركات.ريما صالحة: طيب أتحول من جديد إلى الدكتور فايز الشهري في المملكة العربية السعودية, دكتور فايز القاعدة هي أول حركة تنتقل من الفضاء الأرضي إذا صح التعبير إلى فضاء المعلومات وعالم الانترنت أو ما يطلق عليه بالفضاء السايبري, لماذا برأيك هل القاعدة باتت تعلم بأن الانترنت لا يقل أهمية أو قد يكون أكثر أهمية من العمليات التي تحصل على الأرض من ناحية التكتيك التدريب التجنيد؟د. فايز الشهري: القاعدة والتنظيمات المرتبطة بها لم تلجأ للانترنت كخيار هي لجأت للانترنت لأنه كان الطريق الوحيد خاصة بعد استهداف مواقعها ورموزها قبل حتى أحداث الحادي عشر من سبتمبر, هناك جماعات إسلامية كثيرة جداً معارضة لأنظمة الحكم في بلدانها تنطلق من لندن وغيرها من العواصم الغربية في ألمانيا وفي حتى الولايات المتحدة قبل عام 2000 كانت تستخدم الانترنت وبقوة, ولكن نظراً لمحدودية انتشار الانترنت في بعض الدول العربية تلك الفترة لم تكن لها هذا التأثير, ولما دخل العامل أو العنصر الأميركي بعد 11 سبتمبر كانت والانترنت أيضاً تنامت في الدول العربية أصبح حضور القاعدة كمعبر عن الحركات الإسلامية العنيفة أصبح حضورها أكثر قوة خاصة وأنها استطاعت أن تجتذب متعاطفين من كثير من الدول الإسلامية, ولكن دائماً الحركات التي تلجأ إلى هذه الوسائل هي تلجأ إليها كإستراتيجية للوصول إلى الشباب, لأن الشباب هم أكثر مستخدمي الانترنت وحتى أن بعض هذه التنظيمات في الفترة الأخيرة لجئوا إلى ما يسمى الجهادي وهو أيضاً استخدام تقنية الهاتف الجوال, وتطويع الأفلام التي تُعمل تحت مسمى الجهاد إلى صيغ وأنساق إلكترونية تسمح بتبادلها عبر الهاتف الجوال..ريما صالحة: طب تقنياً إذا ما تحدثنا تقنياً دكتور كيف يمكن لهم أن يصلوا إلى هذه التقنية العالية من خلال أيضاً ما تتحدث عنه الآن البلوتوث؟د. فايز الشهري: لم تعد هناك التقنية لم تعد تلك المعقدة خاصة وأن الأجيال الجديدة نشأت وهذه التقنية موجودة في كل مكان فأصبحت تتناغم معها وتستخدمها بشكل محترف وأصبحت برامج تعديل الصيغ وإضافة الجرافيك والأشياء التي كانت للمحترفين داخل استديوهات الإنتاج أصبحت ممكنة, ولاحظنا أيضاً حتى تستخدم أسماء مثل مؤسسة سحاب ومؤسسة الفرقان لبعض الجماعات التي تنتج مثل هذه الأفلام, وهي ليست مؤسسات واقعية لها فروع في دول العالم وإنما هي مجموعات من المتعاطفين مع هذه الجماعات هم مقتنعين بفكرها يحاولون أن يروجونها عبر هذه الوسائل الجديدة, يجب أن نعلم أن الانترنت في العالم العربي هي الوسيلة الوحيدة للمهمشين والذين لا يجدون وسائل, فما بالك إذا كان هؤلاء جماعات مسلحة ومنظمة ومطاردة من قبل كل الدول, لا بد أن تكون الانترنت والوسائل الإلكترونية هدفاً إستراتيجياً لأنهم بهذه الوسيلة يستطيعون أن يصلون إلى الناس بدون وسطاء, نحن الآن نبث برنامج تلفزيوني ولكن يمكن أن يفسر تفسيرات كثيرة, ولكن عبر الانترنت هذا الحقن الفكري اليومي يستطيع أن يكّون قناعات جديدة للشباب, وتُستغل الأحداث على أرض الميدان يعني تكفي صورة لطفلة على إثر غارة أو مجموعة نساء يعانين تحت البنادق الرشاشة تكفي هذه الصورة لإكمال نصف المهمة على هؤلاء الذين ينشرون..ريما صالحة: طيب فكرتك وصلت دكتور دعني أتحول إلى السيد بول في بريطانيا, يعني إلى أي مدى تعاني برأيك الحكومات بحكم طبيعة شبكة الانترنت وبالتالي ملاحقة هؤلاء؟بول إيدل: طبعاً أساس الانترنت إنه أن من المستحيل منع نشر أي شيء على الانترنت, وأفتكر أن الحكومات الغربية كانت بطيئة جداً في رد فعلها على ظهور التنظيمات الجهادية على الانترنت وأهملت الحركة أو النشاط الإعلامي, فإلى حد بعيد نجحت الإجراءات الأمنية في الغرب في منع العمليات الجهادية في الغالب, ولكن بقت الساحة مفتوحة للنشاط الإعلامي الجهادي والحكومات الغربية ليس لها جواب لهذه الظاهرة.ريما صالحة: طيب ضيوفي الكرام دعوني أنتقل إلى فاصل قصير نتابع بعده التجنيد عبر الانترنت كيف يتم؟ ما حكاية المراهق الذي فجر نفسه وسط مجموعة سياح بسبب قرص مدمج تلقاه عبر الانترنت, تابعونا.[فاصل إعلاني]ريما صالحة: في إبريل من عام 2005 استيقظت القاهرة على عملية تفجير انتحاري هزت منطقة خان الخليلي السياحية, أسفرت العملية عن مصرع سائحين وإصابة 9 آخرين, عدد الضحايا لا يقارن طبعاً بتفجيرات أخرى راح ضحيتها المئات, ولكن خطورة هذه العملية أن منفذها كان مراهقاً صغيراً اسمه حسن رأفت بشندي وعمره ثمانية عشرة عاماً, وطالب في السنة الأولى بكلية الهندسة, لم ينتمِ أبداً لأي جماعة متطرف ولكن تم تجنيده بالكامل عن طريق شبكة الانترنت, ومنها أيضاً تعلم كيف يصنع قنبلة بدائية تتكون من بعض المواد البدائية المتفجرة وكمية ضخمة من المسامير ليفجرها في جسده وأجساد الآخرين.

عودة للأعلى

التجنيد عبر الانترنت كيف يتم؟

في هذه النقطة تحديداً أريد أن أتحدث مع فارس بن حزام, يعني عملية تجنيد الشباب الجهاد الإلكتروني عملية تجنيدهم تحديداً كيف تتم؟ يعني شاب في مقتبل العمر 18 عاماً يفجر نفسه لأنه جُند أو عبر الانترنت؟فارس بن حزام: يعني قصة بشندي ما أدري عن دقة تفاصيلها لأنه لا أعتقد إنه هو قرأ في الانترنت وتعلم ثم كون مادته الكيماوية المتفجرة وراح فجر نفسه, لا بد في خيوط أخرى لا زالت خفية, لكن نتيجة لهذه القصة حسب ما أعلنت هذا هو حلم وطموح القاعدة الآن, لأن القاعدة تعلم أنها تنظيم ملاحق على الأرض فتسعى إلى نشر ثقافتها ميدانياً وتسعى إلى التجنيد عبر الانترنت, أي أن تضخ كل هذه المواد التحريضية لتعبئة الشباب ومن ثم تسهل لهم الطرق والسبل لخلق فريق انتحاري مصغر بينهم بتشكيل خلايا, يعني لأن كل الأدبيات وكل اللوائح التنظيمية داخل تنظيم القاعدة موجود الآن على شبكة الانترنت يريد أن يستفيد منها أي شخص يود الانضمام إلى تنظيم القاعدة عن بعد, يعني بدون الحاجة للتواصل المعرفي مع الشخصيات القيادية فيه هذا هو حلم القاعدة, هل نجحت القاعدة في تحقيق هذا الحلم؟ لا دلائل على الأرض تقول أن بالفعل أنهم نجحوا قد تنجح هذه الفكرة بعد سنوات طويلة, قصة بشندي يعني زي ما قلت قبل إنه في خيوط هناك خفية لم تتضح لنا بعد لكن هي في النهاية هذه..ريما صالحة: ولكن من نفذ هذه العملية يعني يعتبر طفل 18 عاماً..فارس بن حزام: طفل ولكن من وراء هذا الطفل؟ هذا هو السؤال الذي لم تجب عليه حتى الآن أجهزة الأمن المصرية, حاولت تقول فقط أن هذا الطفل غير مرتبط مع آخرين.ريما صالحة: ولكن فارس بن حزام يعني الخطورة إذن تكمن في بث هذه الصور التي تحض, يعني عندما أنت تشاهد صور كيفية صنع قنبلة عبر الانترنت هذا لوحده كافي إنه يشجع شباب صغير إنها تقوم بهذه الأعمال؟فارس بن حزام: أنا معك هذه الأفكار وهذا هو حلم القاعدة الآن, حلم القاعدة للمستقبل, القاعدة لا تعمل لليوم والليلة تعمل لإستراتيجية طويلة, الملك عبد الله عندما كان ولياً للعهد قال سنلاحق هذا التنظيم لعشرين وثلاثين إلى أربعين سنة, لم يكن هذه الكلمة عابرة لأن الأجهزة السعودية تحديداً تعلم أن إستراتيجية القاعدة تقوم على عشرات السنين, وهذه هي جزء من إستراتيجيتها أنها بعد سنوات طويلة من الملاحقات الميدانية ستقول لأجهزة الأمن أننا لسنا بحاجة لنجند الناس في المساجد أو في حلقات تحفيظ القرآن, نحن الآن نجندهم عبر الانترنت بنشر هذه الثقافة أمامهم وتوفيرها لأي كان صغير كان أم كبير ليستفيد منهم ثم يطبقها ميدانياً, أي أنها مثل تعلم اللغة الإنجليزية بدون معلم.ريما صالحة: طيب سيد بول يعني هل نحن أمام جيل جديد من القاعدة يعني لم نشهده لا أيام أسامة بن لادن ولا أيام الظواهري؟بول إيدل: نعم نحن أمام جيل جديد, فالانترنت هي الوسيلة التي سنحت للقاعدة سمحت بتحول القاعدة من تنظيم على الأرض في أفغانستان إلى فكرة أيدلوجية أي واحد على الأرض يمكن ينتمي إليه.ريما صالحة: يعني إلى أي مدى الغرب يخاف الآن من هذا الجيل الجديد؟بول إيدل: عفواً ريما؟ريما صالحة: أسأل عن الغرب إلى أي مدى هناك تخوف في الغرب من هذا الجيل الجديد من القاعدة والمتطرفين الجيل الثاني والجيل الثالث؟بول إيدل: طبعاً الخوف موجود وخاصة لأنه من هذا الجيل الجديد الشباب بريطانيين, فالتهديد الأصلي من القاعدة كان من شباب معظمهم عرب مهاجرين إلى بريطانيا أو مهاجرين إلى أوروبا, ولكن التهديد اليوم كما سمعنا أمس من مديرة الاستخبارات البريطانية تهديد من شباب بريطانيين يعني تهديد من الداخل..ريما صالحة: أيضاً هناك نقطة لو سمحت لي سيد بول هناك نقطة أيضاً جداً مهمة وهي استخدام أو فكرة الأسلحة البيولوجية, اسمح لي عنوان الوثيقة من 15 صفحة نُشرت على موقع اسمه مصطفى ست مريم نصر وهو قيادي هارب, واسمه عمر عبد الحكيم مطلوب لأميركا يعتبر بأن هذه الجزئية جداً مهمة, ويعلم أيضاً طريقة التعامل أو كيف ممكن استخدام أسلحة بيولوجية واستخدامها في عمليات إرهابية؟بول إيدل: نعم, أشك بعض الشيء في فائدة هذه المعلومات التي تنشر على الانترنت بالنسبة لتجهيز المتفجرات وتجهيز الأسلحة, فطلبت رأي أحد الخبراء العسكريين البريطانيين في دروس على الانترنت في المتفجرات, وقال لي إنه إذا الشخص تدرب ميدانياً فهذه المعلومات ممكن تفيده, ولكن هذه المعلومات بحد ذاتها لا تكفي لصناعة أسلحة, ولكن مع هذا طبعاً وجود هذه المعلومات على الانترنت ظاهرة مخيفة.ريما صالحة: طيب دكتور فايز ما أكثر ما ممكن أن يتخوف منه الجيل الحالي يعني الذي لا ينتمي إلى القاعدة من خلال الانترنت من هذه الأفكار التي تدخل الآن والتي تجاوزت الزمان والمكان في الكثير من الجوانب؟

عودة للأعلى

هناك استثمار ذكي من قبل القاعدة للأحداث

د. فايز الشهري: حتى يعني نستطيع أن نحدد ملامح الخطر القادم على شبكة الانترنت يجب أن نفرق بين شقين في استخدامات الانترنت من قبل هذه الجماعات, هناك الشق الإعلامي الدعائي الفكري وهناك الشق العملياتي كما تحدثتم عنه قبل قليل, في الشق الإعلامي الدعائي وهو ماكينة ضخمة جداً وتضخ يومياً نسبة مهمة جداً من الأفكار, هناك البيانات وهناك تفنيد الحجج كلما ظهرت حجة لعلماء الشريعة أو حتى لغربيين من ساسة ومفكرين يطلع عنها بيان أو كتاب مفنّد الحجج بأرقام وإحصائيات, ثم هناك تمجيد الأبطال الذين يرونهم أبطال في تنفيذ العمليات ويصورون بشكل أبطال يقاومون الكبار من الطغاة وما إلى ذلك, فهذه تعطي صورة الهيرو أو البطل عند المراهق, أيضاً هناك يعني معركة فكرية كبيرة جداً لتشويه الخصوم واغتيالهم معنوياً, بحيث يصبح أي رمز سواء كان عالم أو مفكر توجه له سهام النقد, وتبحث كتبه بالنقطة وبالسطر حتى تصبح هذه الرموز عرضة للنقد ولا يعد لها مصداقية, هناك أيضاً استثمار ذكي للأحداث التي تحصل في أرض الميدان تستثمر بشكل ذكي وسريع, قبل أن تستجيب الحكومات بإصدار بيانات شاجبة واستنكار على مذبحة أو قتل أو تعذيب سجناء تكون الانترنت وهذه التنظيمات حاضرة بقوة وتشفي غليل هؤلاء الناس الذين يرون بأن هناك ظلم, أيضاً هناك نموذج طريف الآن ظهرت على المنتديات المتعاطفة مع هذه الجماعات مسابقات وبرامج فيها يصور فيها زعماء الدول الكبرى مثل الرئيس الأميركي أو غيره في صورة لعبة إلكترونية, تستطيع أن تضرب هذه اللعبة أو تقاتلها وتفوز عليها تعطي نوع من التنفيس المعنوي, أما بالنسبة لشق العملياتي الذي تحدثتم عن نصيب كبير منه فيجب أن نعلم أن الانترنت الآن وستظل مكاناً آمناً لمن يخالفون, وبالنسبة لتعليم الأسلحة عام 1996 تقريباً كانت هناك جماعات غربية تنشر هذه المعلومات, وعندما تسلمت الجماعات العربية والإسلامية المسلحة هذه الوسيلة الجديدة ترجمت الكثير, يعني لو نظرنا إلى موسوعة الأسلحة الكبرى التي وضعتها القاعدة لأعضاءها وهي الآن متداولة على الانترنت وتقع في أكثر من 4000 صفحة يضاف عليها الكثير, نسبة كبيرة جداً من المعلومات التي فيها هي عبارة عن روابط لمواقع غربية لبعض الجماعات المتطرفة في أميركا..ريما صالحة: لأنهم لو سمحت لي دكتور أصبحوا يستعملون الانترنت أيضاً لأغراض تكتيكية؟د. فايز الشهري: صحيح نعم صحيح, ولذلك نحن نقول بأن في الشق العملياتي هناك خطط تدمير المواقع, وقد صممت برامج خاصة واطلعت هذا المساء على برنامج جديد يعمل الذين صمموه على ترويجه بين المنتديات, وبالتالي تستطيع في وقت مناسب وأظنه توقيت مجدول بين جميع المتعاطفين بجميع أنحاء العالم أن تستهدف موقع من المواقع وتسقط هذا الموقع من على الشبكة, أيضاً هناك ما يسمى بإغراق الخدمة, تستطيع أن تغرق خدمة البريد الإلكتروني لأي شركة, هناك أيضاً اختطاف البريد الإلكتروني لبعض الشخصيات والكتّاب عن طريق برامج معينة وهي برامج معربة من برامج موجودة أيضاً على شبكة الانترنت, أيضاً هناك برامج خاصة لتخطي الحجب في بعض الدول التي تحجب مواقع بعينها, وأيضاً برامج لإخفاء الشخصية بحيث يستطيع الإنسان أن يتجول في المواقع دون أن يترك أثر للآي بي أو الانترنت بروتوكول الذي يستخدمه أو الذي يعينه الجهاز, وأيضاً برامج إخفاء الهوية ثم هناك أيضاً نصائح أمنية لمستخدمي الانترنت من الأتباع والمتعاطفين تقدم نصائح مكتوبة بشكل دقيق ومحترفة كيفية اتخاذ..ريما صالحة: بهذا المجال دعني أتحول هنا إلى فارس بن حزام معي هنا في الاستديو, أستاذ فارس إذا ما تحدثنا عن هذه المواقع مواقع التجنيد التي لديهم ما أهم ما يقولونه في هذه المواقع؟ على ماذا يحرضون؟فارس بن حزام: يعني كل ما يصب في صالحهم في معاركهم اليومية, تعرفين أن القاعدة لها معركة مستمرة لم تتوقف منذ الثمانينات حتى الآن, يعني في كل سنة له موقع جغرافي جديد, فدائماً توظف العمليات الميدانية في الانترنت أيضاً, في الانترنت بحيث إنه تكون هناك مواكبة مستمرة يعني مثل المحل الحامي أو الساخن نقدر نقول للعراق فتجدين يومياً هناك فتاوى على العراق, يومياً هناك مثل ما قال الدكتور فايز تمجيد للصور يصفونهم بالشهداء..ريما صالحة: هل متاحة للجميع أن يدخلوا إلى هذه المواقع؟ أم أن هناك مواقع معينة لا يمكن الدخول إليها إلا برمز معين لأشخاص معينين؟فارس بن حزام: لا هي عامة للجميع يعني ما فيها صعوبة, لأن مثل هذا الموقع يسمى منتدى أو شبكة فمجرد تسجل اسمك باسم مستخدم أي اشتراك بسيط ينفذ تلقائياً يعني تأخذ المسألة ثواني وتجد نفسك في بحر القاعدة الانترنتي, وتتلقى الكثير من بياناتهم من أفكارهم, وتعيش أجواءهم اليومية وتعيش همومهم وكيف يفكرون وكيف يتحركون.ريما صالحة: وهناك أيضاً حوارات تتم عبر المنتديات, وهناك من يرد على أسئلتهم أيضاً؟فارس بن حزام: بالضبط, ولكن حوارات اللي باتجاه فكري واحد لا يمكن أن تجدي في مثل هذه المواقع من يأتي برأي مخالف ولو على قضية ثانوية ضعيفة جداً, أو من يدعوهم لأن هذه العملية التي نُفذت ما كان ينبغي أن تنفذ لأنها استهدفت مدنيين وكذا, فهو الحوار باتجاه واحد لأنهم لا يتحملون آراء أخرى, ويعتقدون لأن من ضعفهم أن أي تشكيك سيؤثر على الكمّ الكبير الموجود من مرتادي هذا الموقع, فدائماً تجد أن حواراتهم هي فقط مثل الإلقاء على مستمعين عليهم فقط أن ينصتوا ويسمعوا ويستفيدوا من هذا الكمّ الفكري كي يحققوا نجاحات القاعدة الميدانية يحققونها أيضاً على الانترنت.ريما صالحة: نعم فارس ولكن يجب أن ننتقل الآن إلى فاصل, وقبل الانتقال إلى هذا الفاصل أشكر ضيفي من لندن بول إيدل على مشاركته معنا في البرنامج شكراً جزيلاً لك, ننتقل إلى فاصل قصير نتابع بعده الرقابة على الانترنت هل تستطيع التكنولوجيا أن تنظيف الشبكة العنكبوتية من قاطعي الرؤوس؟[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

الرقابة على الانترنت

ريما صالحة: إذن مشاهدينا أعود في هذا الجزء حول ملاحقة الحكومات لهذه الجماعات عبر الانترنت, وأتحول إلى فارس بن حزام هنا معي هل تحول الانترنت إلى جامعة مفتوحة برأيك لم يعد بالاستطاعة بالفعل إقفالها؟فارس بن حزام: نعم للأسف نعم, لأن الانترنت للجميع هذا خدمة وفرتها الدول الشعوب ولا يمكن أن تتراجع عنها, وبالتالي السيطرة حتى في الداخل ليست من السهولة لأنك كلما أغلقت موقعاً تمكن الآخرون من فتح موقع آخر فستستمر الملاحقة, يعني سياسة المتبعة مثال السعودية الحجب لا تجدي نفعاً, لأن تحجب اليوم الموقع غداً هناك روابط جديدة ومن ثم تحجب بعد يومين تعود وتحجب وتستمر روابط جديدة, وكلما صدر رابط جديد يتم تزويد هذه المجموعات البلدية المهتمة بهذا الشأن, أي أن ملاحقة الانترنت بهذه الصيغة يعني..ريما صالحة: والجماعات المتطرفة أصلاً تعلم هذا الأمر, وهي لا بديل لا خيار لديها أصلاً لأن.. إذا ما تحدثنا عن الإعلام كتلفزيون لا يمكن أن ينقلوا ما يفعلونه إلا في جزئيات معينة عندما يكون هناك أحداث ويتم نقل, فبالنسبة لديهم معالم الانترنت يفسح لهم الكثير من المجال في الكثير من المواضيع؟فارس بن حزام: لا بكل تأكيد, يعني العملية صعبة والأصعب منها التقنية المتطورة بين فترة وأخرى, هذه الفترة تعمل القاعدة على إنشاء إذاعة خاصة عبر الانترنت, وبالتالي هذه الإذاعة إذا كانت على الانترنت لن تتمكن الدولة أي دولة من حجب هذه الإذاعة أو التشويش عليها إذاعة تقنية في النهاية, ستكون المسألة أصعب ومستقبلاً ستجدين تلفزيون للقاعدة عبر الانترنت ليس عبر الأقمار الصناعية, يعني في كل مرة سنجد تقنيات جديدة توظفها القاعدة لصالحها وبالتالي ملاحقتها عملية صعبة, لذا لا بد أن تكون هناك ملاحقة فكرية أساساً في الشارع الميداني لتحصين المتلقين قبل أن يتشربوا أفكار القاعدة ويتم التأثير عليهم, أي أن القاعدة بأفكارها صعبة تسيطر على الانترنت كما تسيطر على المواقع الإباحية, إذا حصنت هذا الشاب من أن لا يتعاطى مع هذه المواقع الإباحية لن يذهب إليها, وبالتالي إذا حصنت الشاب أن لا يتعاطى مع مواقع القاعدة فبالتالي فلن يذهب إليها, أما الملاحقة عبر الانترنت أعتقد إنه مع توافر التقنية ومع تدرب الشاب وجيل شاب تقني محترف ستكون المسألة مضيعة للوقت والجهد والمال.ريما صالحة: ولكن إذا ما انتقلت إلى ضيفي الدكتور فايز الشهري, دكتور فايز هل نحن بحاجة في إعلامنا العربي إلى هذه الملاحقة الفكرية من قبل هؤلاء الشباب للسيطرة على ما يتم فعله عبر الشبكات العنكبوتية وأقصد هنا شبكات الانترنت؟

عودة للأعلى

الشهري: الحجب أحياناً يكون ترويجا لهذه المواقع

د. فايز الشهري: الملاحقة الفكرية هي أهم الوسائل والملاحقة بالتعبير الفكري وليس بالتعبير الأمني والسياسي, الملاحقة الفكرية مهمة جداً ويجب أن تكون عنصر إستراتيجية لمقاومة هذا الفكر الذي ينتشر ويتطرف من خلاله الشباب ويتصرفون تصرفات ضد مجتمعاتهم, ولكن بموضوع الرقابة التي أشرتم إليها كلمة الرقابة والحجب الحجب بالذات كلمة ثقيلة, وأتمنى وأرجو أن تكون أبغض الحلال الإداري عند متخذ القرار وذلك من وجهة نظري لسببين رئيسيين, أولاً أن الرقابة والحجب عفواً بشكل أدق الحجب الذي تم في كثير من الدول لم تثبت جدواه بل بالعكس كانت له نتائج عكسية, والسبب الثاني أن الفكر يصعب أن يُلجم بالحجب وهذه مشكلة حضارية وأخلاقية, وقد يترتب على الحجب آثار أولاً أن آثار الحجب ليست حسنة لسمعة الدول والحكومات في منظمات حرية الفكر وتدفق المعلومات, ومن جهة تطالب الدول العربية بقمع هذا الفكر وعندما تقمع أو تراقب هذه المواقع تسجل وتصنف بأنها من الدول التي تقمع الحرية, الشيء الثاني أن الحجب أحياناً يكون ترويج لهذه المواقع بعض الدول التي حجبت مواقع بدأت تنتشر قوائم هذه المواقع محجوبة في الدولة السين أو الدولة الصاد فكأنما..ريما صالحة: ما رأيك في الحوار عبر هذه المواقع؟ يعني الحوار الفكري طالما نحن نتكلم الآن عن يعني الأفكار يعني أنت تحاور الفكر بالفكر ربما الحجة بالحجة تكون أفضل؟د. فايز الشهري: لكل ميدانه الملاحقة السياسية تكون للسياسي والمتابعة الأمنية للأمني والحوار الفكري يجب أن يفعّل, ولكن أيضاً يجب ألا يعني يغلّب طرف على آخر, فالعنف والتطرف ظاهرة إنسانية وليست وليدة اليوم والليلة وإن ذهبت هذه الموجة من الشباب الذين يتطرفون ستأتي موجة أخرى بمبررات أخرى وهذه هي ظاهرة تاريخية, والمشكلة في التطرف واستخدام الانترنت أن الدين لا زال هو المستغل من قبل كل الجهات سواء كانت على حق أو على باطل, والدين في العالم الإسلامي لا زال حاسم في كثير من القضايا خاصة وأن الإيدلوجيات الأخرى, والتجارب التي جربت في كثير من الدول الإسلامية لم تعطِ نتائج تسمح لمن يتأمل هذه الظاهرة أن يشجعها, يعني فبالتالي كانت الانترنت والأفكار التي تبث عبرها تروج نفسها كبديل لكل الحلول التي طُرحت في الماضي, وبالتالي تجد رواجاً عندما تقارن تاريخياً بما قدم من تجارب سواء في الاشتراكية أو القومية أو غيرها من التجارب التي كانت بكل أسف ويلات على كثير من الشعوب.ريما صالحة: طيب أستاذ فارس يعني لماذا نجد من يؤيدون هذا الفكر عبر الانترنت برأيك؟ يعني هل لأسباب كما ذكر الآن الدكتور فايز ربما يعني يلعبون على وتر الدين؟ أم لأن هناك أزمات حقيقية في المنطقة وبالتالي هناك تشنج وهناك من لا يفرق بينما يحدث وبين الجهاد وبين الإرهاب, ما المشكلة الحقيقية؟فارس بن حزام: المشكلة أن القاعدة إذا كان الحديث دائماً عن الإرهاب والعنف دائماً القاعدة هو النموذج الحي أمامنا, المشكلة أن القاعدة تنجح بامتياز في استثمار كل المساوئ السياسية في منطقتنا العربية, هي أن كل مصيبة أميركية تهب علينا نجد أن القاعدة توظفها لصالحها بامتياز ولا نستطيع عندها التعليق على شيء, عندما تغزو أميركا أفغانستان فالقاعدة تستثمر هذا الحدث وتجنده بأكبر عدد, عندما تغزو العراق تستثمر هذا الحدث وتوظفه بشكل أكبر..ريما صالحة: وحتى في تصويراتها يعني عبر الانترنت في أفلامها نلاحظ في بداية الأفلام ما يحث على هذا الموضوع الذي تذكره أنت الآن؟فارس بن حزام: بكل تأكيد لأن هذه القضية هي المؤرقة للناس الآن, يعني الناس يعني تتضايق جداً ألا يكفي احتلال فلسطين هناك احتلال أيضاً للعراق أو أفغانستان وغيرها, هذه المسألة البسيطة لدى الناس يسهل كسرها ويسهل اختراق هذا الإنسان بتذكيره بهذه السياسات الأميركية فرضاً السلبية تجاه منطقتنا, بالتالي توظيفه واستقطابه إلى صفوف القاعدة على الأقل فكرياً حتى لو عارضوه بأشياء كثيرة, على الأقل يتفهم لماذا القاعدة موجودة؟ إذا كان شعار القاعدة هو ملاحقة الأميركان في كل مكان سيتفهم نسبياً أن القاعدة لهذا الهدف ولكن..ريما صالحة: لماذا لم يرفضوا مثلاً عمليات قطع الرؤوس على الانترنت؟ يعني هناك أفلام تبث عندما يقطعون رأس رهينة, لماذا هم يؤيدون الأفكار التي يريدونها من ناحية الجهاد ومن النواحي الأخرى ولا يرفضون مثلاً عمليات الذبح هذه الذي تتم والتي تقشعر لها الأبدان؟فارس بن حزام: يعني خليني أقولك المتلقين اللي تستهدفهم القاعدة من خلال تذكيرهم بالمشاكل السياسية في المنطقة وتوظيفهم من خلال هذه المشاكل والمصايب اللي تصير, هم على فئات في ناس يعني مندفعين جداً في ناس نسبياً في ناس, فالناس الذين يعني لا يندفعون تماماً تجاه القاعدة ولكنهم يتفهمون نجدهم يعارضون مثل هذه التصرفات يقولون ليست في صالحنا, بينما الآخرين متعاطفين جداً للقاعدة يعتقدوا يقولوا أنها كما تدين تدان بالنسبة للأميركان, أنتم تقتلون فنحن نقتلكم بالمثل, أنتم تلقون علينا القنابل وتقتلون أطفالنا وتقطعونهم أشلاء سنعاملكم بالمثل أي أن المعاملة رح تكون بالمثل, فهناك فئة تتفهم وتدعو وتؤيد هذه الأفكار, فئة أخرى هي أقل للأسف أنها ترفض, ولكن دائماً الصوت العالي مسموع, والصوت العالي دائماً للفكر المتطرف للفكر العنيف, ولذلك تجدين أن القليل نسمع أصواتهم يرفضون يؤيدون فرضاً القاعدة, لكن يرفضون هذه التصرفات من القتل المدنيين وكذا أصواتهم ضعيفة عند هذا الأحداث, لأنهم يعتقدون أن العبرة في النهاية أن الهدف هو أسمى من قتل رهينة أو قطع الرؤوس لأن الهدف أيضاً تحرير البلاد الإسلامية..ريما صالحة: طب دكتور فايز لم يبق لي الكثير من الوقت, ولكن أريد أن أسأل هنا عن معاناة الحكومات في مشكلة حقيقية في صعوبة حقيقية في حجب أو عرقلة هذه الجماعات, أليس بالأجدر أن نجد يعني للشباب دور رئيسي في الانترنت ربما للثقافة وللعلم وللأمور التي تخلق أشياء جديدة داخل المجتمع, هؤلاء الشباب تكون أنفع لهم من المواضيع الأخرى التي ربما تقودهم إلى الهلاك؟د. فايز الشهري: بلا شك الانترنت هي وسيلة مهمة جداً وهي وسيلة الشباب, ولكن بطبيعة الانترنت وآليتها وخدماتها هي يعني طبيعة ديناميكية ويصعب السيطرة عليها, فهي عصية على الرقابة بحكم أنها تستخدم برامج وبرامج مضادة لكل عمل ينتج للرقابة وللحجب يكون هناك أيضاً مقابله يستطيع أن يتجاوز من خلالها المستخدم هذه الحجب, ولكن بكل أمانة الملكة العربية السعودية تقف في الميدان لوحدها في موضوع الانترنت, ومع أن الكثير من الفكر الحركي الذي حرك هذه الجماعات وحرك الكثير هو فكر غير سعودي وهذه تهمة شائعة في الإعلام, لكل أسف وحتى بعض المنتسبين للإعلام السعودي وكأن السعوديين في خانة المتهم دائماً في موقف الدفاع, وبالتالي يجب أن تهاجم سواء من الأشقاء أو من البعيدين, الحكومات تعاني العربية بشكل عام والحكومة السعودية تعاني أكثر من أنها تركت في الميدان, بينما أساطين الفكر والذين ينظرون هم متواجدون في جبال أفغانستان أو في لندن, بل أن هناك بعض الأشخاص والرموز الذين يحاولون أن يروجون لفكر ما في يكونون موجودين حتى في الولايات المتحدة, أنا تصلني عبر البريد الإلكتروني ككاتب في جريدة الرياض نشرة منتظمة من جماعة في الولايات المتحدة تحرض على كل شيء وتستخدم الانترنت أسوأ مما يستخدمه بعض الجماعات, وبالتالي تجد الحكومات نفسها في وضع صعب لأنه حتى بعض المواقع للأسف المواقع المتطرفة..ريما صالحة: ولكن دكتور يعني من السهل أن تجد اللاب توب في الدول الأوروبية والأميركية والدول أيضاً العربية, ولكن أليس من الصعب أن تجد بالفعل لاب توب في كهوف تورا بورا؟د. فايز الشهري: لم يعد هناك شيء صعب في موضوع التقنية, فالخدمات اللاسلكية وبعض الدول التي يكون النظام الأمني فيها مهترئ أو مخترق أو هناك خروقات أو متعاطفين أحياناً تكون المراسلات تتم عبر أشخاص حتى تصل إلى نقطة البث التي عبارة عن مقهى أو جهاز انترنت موصول في سوق شعبي يستطيع الشخص أن يبث ما لديه ثم يذهب في غمار الناس ولا أحد يستطيع أن يلاحقه, مهمة متابعة مستخدمي الانترنت ليست مهمة يسيرة على الحكومات ولا حتى على.. والدليل الولايات المتحدة الأميركية هي الآن تعاني بشكل كبير جداً في ملاحقة هذه الجماعات بالرغم.. حتى أن تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر ظهرت قبل مباشرة العملية بأيام في موقع جماهيري كبير جداً ولم يلتفت له أحد.ريما صالحة: طيب اسمح لي دكتور في تعليق في دقيقة أستاذ فارس بن حزام, كيف ممكن أن تعلق في ختام هذه الحلقة على موضوع الجهاد الإلكتروني؟فارس بن حزام: يعني أنا أقول إن الأمن الفكري أخاطب على الأقل أهل الاختصاص في أجهزة الأمن الدول العربية أن الأمن الفكري لن يكون فقط هو بحجب المواقع وتدميرها وملاحقتها, يعني الأمن الفكري أساساً في ملاحقة القاعدة هي في تحصين الشباب فكرياً في الميدان في المدارس أو في الشارع أو في كل مكان, هو إذا حصّنا هؤلاء الشباب الثقة ستكون كبيرة أن هذه المواقع لن تؤثر كثيراً حالها حال أي مواقع إباحية موجودة في سوق الانترنت لا يلتفت إليها إلا القلة ولا تؤثر فيهم الكثير.ريما صالحة: إذن في ختام هذه الحلقة حول الانترنت وعملية تجنيد الشباب من خلال هذه الشبكة لم يعد لي إلا أن أشكر ضيوفي, أبدأ في الاستديو كان معي هنا فارس بين حزام الكاتب السعودي المتخصص في شؤون القاعدة تحديداً كما وأيضاً الجماعات المتطرفة, كما أشكر من الرياض الدكتور فايز الشهري الأستاذ الجامعي المتخصص في الانترنت, وأشكر أيضاً الذي انضم إلينا في الجزئين الأول والثاني من لندن السيد بول إيدل الباحث البريطاني في شؤون الجماعات الإسلامية, كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة, لكم تحية فريق العمل من العربية دائماً في صناعة الموت معاً نصنع الحياة إلى اللقاء.

عودة للأعلى