طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 12 ذو القعدة 1427هـ - 03 ديسمبر 2006م

صناعة الموت: اغتيال الرأي

 

اسم البرنامج: صناعة الموت، مقدم البرنامج: ريما صالحة، تاريخ الحلقة: الجمعة 01-12-2006، ضيوف الحلقة:عبد الرحيم علي (باحث في شؤون الإرهاب) د. عبد الوهاب الأفندي (أستاذ العلوم السياسية بجامعة مانشستر)

المتشددون يضيقون بحرية الرأي والتعبير في البلدان الديمقراطية, على سبيل المثال الرجل الذي تربى في هولندا وولد هناك في هولندا ألم يقتل حفيد فان جوخ في هولندا
عبد الرحيم علي

ريما صالحة: الخلاف في الرأي لايفسد للود قضية لا تصدقوا هذا الكلام عندما نتحدث عن صناع الموت, فالخلاف معهم في الرأي يفسد للود ألف قضية وربما يؤدي إلى إهدار الدم أو قطع الرقبة كما حدث مع إعلاميين وصحفيين ومفكرين كثيرين وجدوا أنفسهم في مواجهة مع الموت بسبب رأي كتبوه أو فكرة صرحوا بها, وليس نجيب محفوظ وفرج فوده ومحمد طه وأطوار بهجت إلا أسماء على لائحة طويلة من المفكرين والإعلاميين المهددين منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر, حول اغتيال الرأي تدور حلقتنا هذه من برنامج صناعة الموت من العربية أهلاً بكم. اغتيال الرأيفرج فودة: 1300 سنة 1% منهم يناصر الدعوة للدولة الدينية و99% تناصر ما ندعو له وهو الدولة المدنية.التعليق الصوتي: هذه الكلمات كانت جزءاً من معركة فكرية خاضها الكاتب والصحفي والمفكر المصري فرج فوده في بداية التسعينيات ضد تيارات عديدة تنتمي للإسلام السياسي المعتدل أو المتطرف. المعركة انتهت بطريقة درامية في الثامن من يونيو عام 1992 عندما قام أعضاء من الجماعة الإسلامية باغتيال فوده, كانت مصر وقتها تشهد تصاعداً مضطرداً في أعمال العنف والإرهاب, وكان اغتيال فودة يمثل نقلة نوعية في عمل الجماعات المتطرفة, حيث أصبح المفكرون والإعلاميون وكتّاب السيناريو الذين يجرأون على الخوض في مسائل خلافية هدفاً لتهديدات بالتصفية والاغتيال. ومن بين عشرات الصحفيين الذين تعرضوا للتهديدات كاد مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين المصريين أن يفقد حياته بسبب محاولة اغتيال فاشلة قام بها منتسبون لتنظيم الجهاد. وكانت أشهر المحاولات تلك التي تعرض لها أديب مصر العالمي نجيب محفوظ في الذكرى السادسة لحصوله على جائزة نوبل, حيث تربص به اثنان من أعضاء الجماعات المتطرفة وطعنوه في رقبته بغية ذبحه بسبب رواية أولاد حارتنا التي كتبها قبل ثلاثين عاماً وصادرها الأزهر, والمدهش أن من حاولوا الاغتيال لم يقرأوا حرفاً من هذه الرواية, وإنما سمعوا شيوخهم يكفرون محفوظ فأرادو التقرب إلى الله بذبحه.نجيب محفوظ: أدعو الله أن ينصر الأمن على الإرهاب, وأن يطهر البلاد من هذا الشر دفاعاً عن الناس والحرية والدين الإسلامي.التعليق الصوتي: وإذا كانت موجة العنف والاغتيالات قد خفت حدتها في مصر مع نهاية التسعينيات, إلا أن المفكرين والصحفيين والمثقفين مازالوا دائماً في مرمى النار والتهديد, ولكنها نار تهدأ وتشتعل من حين لآخر, لتذكرنا دائماً بأن الاختلاف في الرأي مع المتطرفين يفسد للود ألف قضية.ريما صالحة: إذن أرحب في هذه الحلقة بضيفيّ في الاستديو وفي لندن أبدأ بالاستديو الأستاذ عبد الرحيم علي الكاتب المتخصص في شؤون الإرهاب, ومن لندن الدكتور عبد الوهاب الأفندي أستاذ العلوم السياسية بجامعة مانشستر, أبدأ بالحديث عن محاولات الإغتيال التي تتم إن كان من مفكرين أو من صحفيين أمثال نجيب محفوظ مكرم محمد أحمد اغتيال فرج أيضاً فوده, وما حدث من اغتيال جبران تويني، سمير قصير، الزميلة أطوار بهجت رحمها الله، هل أصحاب الرأي أستاذ عبد الرحيم إعلاميين كانوا أم مراسلين أم مقدمين أم مفكرين يواجهون الآن فعلاً حملات إرهابية حقيقية؟عبد الرحيم علي: دي حقيقة تشهد بها كل ساحات المواجهة في العالم, ولكن علينا أن نفرق بين الصحفيين في مواقع المواجهة الأساسية سواء كانت مواجهة حرب بين إرهابيين وبين حكومات, أو مواجهة حرب بين حلف لمواجهة الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية وإرهابيين هنا أو هناك, وهذه المناطق يسقط القتلى ربما بغير أن يقصدوا هم لذاتهم, يسقطون في المواجهات الدامية منهم من يسقط برصاص الولايات المتحدة الأميركية والحكومة العراقية مثلاً أو حلف الناتو في أفغانستان, ومنهم من يسقط برصاص الإرهابيين..ريما صالحة: طيب إذا ما تحدثنا عن عمليات خطف الإرهابيين للصحفيين تحديداً عمليات الذبح التي نشاهدها حتى على..عبد الرحيم علي: طبعاً هم يضيقون بحرية الرأي والتعبير في البلدان الديمقراطية, على سبيل المثال الرجل الذي تربى في هولندا وولد هناك في هولندا ألم يقتل حفيد فان جوخ في هولندا لأنه كتب كتاباً يتعرض فيه عن سيرة إمرأة مغربية تعرضت للاضطهاد من قبل زوجها, وهو يتحدث عن تعرض بعض النساء في دول العالم الثالث وفي بعض الدول التي لا تحترم حقوق المرأة للاضطهاد, ألم يكن هذا في قلب أوروبا, فما بالك في دول عالم ثالث ودول ليس بها ديمقراطية وليس بها حرية رأي.ريما صالحة: هذا يقودني إلى سؤال الدكتور عبد الوهاب الأفندي بأنه كما ذكر الأستاذ عبد الرحيم عن موضوع أصلاً كان في الغرب, ولكن كيف ممكن أن نفسر الإصرار على عمليات أو أساليب الاغتيال من عمليات ذبح ومن عمليات اختطاف؟ هل برأيك أصبحوا من ينقلون الخبر هم معرضون أكثر من غيرهم لهكذا عمليات؟ ولماذا من قبل المجموعات الإرهابية هذه؟عبد الوهاب الأفندي: أنا في رأيي طبعاً أن الإرهاب والاستبداد وجهان لعملة واحدة, والإرهاب هو استبداد فردي وهذا الاستبداد يخاف من الرأي الآخر ومن أن يفضح من قبل الإعلام, يعني بالنسبة للذين يمارسون هذا الإرهاب يخافون من الإعلام الحر ومن الآراء التي تفضح يعني مواقفهم, ويشعرون بأنها تقوض ويريدون أن يرهبوا الناس بهذه الطريقة, وهذه عقلية جزء من عقلية استبدادية إشكالية يعني موجودة عندنا للأسف في العالم العربي لاتقبل النقد.ريما صالحة: ولكن هناك مفارقة إذا ما تحدثنا عنها الآن صناع الموت يعني يحاولون بكل الوسائل إن كان عبر الإنترنت أو عبر شرائط مسجلة أن ينشروا أخبارهم عدا الوسائل الإعلامية, ولكن في نفس الوقت يقتلون الإعلاميين؟ هل يقتلون من يخالفهم بالرأي برأيك؟[[[ما يحدث مثلاً في العراق وغيره لا نعرف من يقف وراءه هناك فرق موت بعضها تكاد تكون من أجهزة الدولة أو من أجهزة قريبة من الدولة{عبد الوهاب}]]] عبد الوهاب الأفندي: هذا يعني الإرهاب هو يعني كما هو اسمه يعني إرهاب إنك إنت تحاول إرهاب الإعلام, وحقيقة يعني ما يحدث مثلاً في العراق وغيره من هذه الأعمال يعني لا نعرف من يقف وراءها هذا أيضاً إشكالية أخرى, يعني أنه هناك فرق موت بعضها يعني تكاد تكون من أجهزة الدولة أو من أجهزة قريبة من الدولة, وهناك فرق موت أخرى لا نعرف يعني من يقف وراءها وهذا أسوأ ما هو في هذه القضية, أن هذه الأشباح التي لم تحدد قضية معينة وإنما أصبحت تقتل الناس يعني يميناً وشمالاً, بحيث إنك أنت لا تعرف الآن ما الذي يمكن أن ترتكبه حتى تقتل.

عودة للأعلى

من المسؤول عن حماية الصحفيين من الإرهاب؟

ريما صالحة: طيب أستاذ عبد الرحيم إذا ما ضربنا المثل الذي قال عنه الدكتور الأفندي العراق, طبعاً الزميلة أطوار بهجت رحمها الله كانت تعرضت لهذا النوع من الإرهاب وليس فقط الكثير من الصحفيين بالطبع ومن العربية أيضاً, من المسؤول عن حماية هؤلاء الصحفيين من هكذا نوع من الإرهاب، من عمليات إرهاب كهذه؟ ونحن نشاهد يعني هناك الكثير من الشرائط التي تصل لرهائن صحفيين لعمليات خطف لهم لذبحهم لماذا؟عبد الرحيم علي: طبعاً المسؤول الأول عن حمايتهم هو الذي يملك القوة ويملك التنسيق ويملك الحكم في هذه البلدان, فكل الحكومات مسؤولة عن حماية الصحفيين في مناطق المواجهة, وكل الذين يديرون الأزمة في البلدان ذات وتيرة السخونة المرتفعة, في أفغانستان حلف الناتو مسؤول عن حماية الصحفيين, في العراق التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا مسؤول مسؤولية كاملة.ريما صالحة: أنت تذكر في مقديشو يعني هذه السنة كان هناك اغتيال الصحفي السويدي مارتن أدلر كان يقوم بتصوير تظاهرة جاء أحدهم ورماه بالرصاص في وسط هذه التظاهرة, يعني عندما الصحفي يقوم بعمله بنقل صورة أو بنقل خبر لينقلها على حقيقتها؟عبد الرحيم علي: نحن فقط بس نفرق بين هذه الحوادث التي تتم بشكل عفوي وبشكل عشوائي في تبادل لإطلاق النيران بين هذه الجهة وتلك الجهة وبين قصد القتل, أنت كنت تسألين منذ قليل حول الإرهابيين يقتلون من لايوافقهم الرأي, هناك قنوات بعينها تعمل في بغداد إلى الآن لم يفكر الإرهابيون لحظة واحدة في قتل صحفي واحد منهم أو خطف صحفي واحد منهم لماذا؟ لأنهم يعزفون دائماً على وتر هذه الجماعات يؤيدون أفكارها, يبثون شرائطها, يطلقون شعاراتها على عكس مثلاً قناة مثل قناة العربية فهم يخطفون صحفيينها ويقتلونهم ويمثلون بجثثهم لأنهم يقفون موقفاً مهنياً محترماً من أجل هذه الظاهرة, ويلفظونها كما تلفظها كافة الشعوب وكافة العقول المرجوحة في المنطقة العربية, الإرهاب يعرف تماماً أهدافه, يعرف كيف يصطادها جيداً, يعرف كيف من أين تحديداً يضعف هذه الآلة الإعلامية حتى لا تفضح أفكاره وآرائه وممارساته, وبالتالي يترك العنان لبعض من يوافقونه الرأي ويروجون لأفكاره أن يعملوا بسخاء وبحرية شديدة, ويطلقون النار على غيرهم ممن يحاولون كشف عوراته وهذه هي القضية المحورية التي يجب أن ننتبه لها.ريما صالحة: طيب دكتور عبد الوهاب إذن نحن أمام إرهاب من نوع آخر, من يمشي مع هؤلاء ربما رقبته لا تكون تحت المقصلة, ولكن من يحاربهم هم أكثر عرضة لهذا الأمر, الآن السؤال الكبير إذن من يحمي هؤلاء الصحفيين لينقلوا الخبر على حقيقته؟عبد الوهاب الأفندي: حقيقة كما ذكر الأخ عبد الرحيم أنه يعني السلطات المسؤولة في كل بلد هي المسؤولة عن هذه الحماية, ولكنكما ذكرنا مثلاً في إسرائيل كانت الدولة هي أحياناً التي تصطاد الصحفيين, وإذا في العراق مثلاً فرق الموت أيضاً قريبة من الدولة أو القوات التحالف كانت أيضاً يعني تعتقل وتقتل الصحفيين فهناك إشكال حقيقة, يعني نحن نحتاج إلى إيجاد شرعية يعني ما لمح له الأخ عبد الرحيم من أن هناك قنوات يعني تتمتع بما يشبه الحصانة من الإرهابيين وهو يعني تلميح لا أريد أن أشاركه إياه, هناك كما يعني يتضح أن هناك مفاهيم للشرعية, يعني بعض الناس مثلاً في العراق يرون أن مثلاً الشرعية هي مقاومة الاحتلال وهذا أيضاً يشمل أعمال إرهابية كبيرة, يعني حقيقة أنا أعترض على ما يقال من المقاومة في العراق لأن فيه هناك إشكال حقيقة أنه هناك طرف عراقي مع الاحتلال وطرف عراقي ضد الاحتلال, فأصبحت هذه ما يسمى بالمقاومة هو.. ريما صالحة: طبعاً دكتور، دكتور موضوع العراق سيكون حلقة بكاملها حلقة مخصصة للملف العراقي, ودعني لكن أنتقل الآن إلى فاصل نتابع بعده رجال الرأي والإعلام بين مطرقة المتطرفين وسندان بعض الحكومات والأنظمة, هل صناع الموت وحدهم هم من يغتالون الرأي؟ [فاصل إعلاني]ريما صالحة: يحلو للبعض أن يطلق على عصرنا هذا عصر الإعلام وحرية الصحافة, ولكن منظمة مراسلون بلا حدود لها رأي آخر حول واقع حرية الصحافة في السنوات الأخيرة. تقول بياناتها أن 68 صحفياً قتلوا عام 2005 تم توقيف واعتقال 807 صحفيين على الأقل، تعرض 1308 للاعتداء أو التهديد في حين مورست الرقابة على 1006 وسائل إعلامية على الأقل. في العراق 97 صحفياً وعاملاً في مجال الإعلام قتلوا منذ بداية الحرب قبل ثلاث سنوات في هذا البلد, واختفى 2 واختطف 38 عاملاً على الأقل في مجال الإعلام قتل الخاطفون 5 من بينهم. أستاذ عبد الرحيم يعني في ضوء هذه الأرقام هل يمكن أن يبرز رأي يبرئ ساحة التطرف الديني من جريمة اغتيال الرأي أو على الأقل يجعل ما يمارسه المتطرفون جزءاً من واقع أكبر يهدد صناعة الإعلام بشكل عام وتلعب فيه الحكومات دور البطولة؟عبد الرحيم علي: بالطبع هناك تقاسم للأدوار بين الحكومات الديكتاتورية تحديداً والحكومات التي تضيق صدرها بحرية الرأي تحديداً وبين المتطرفين والإرهابيين, كلاهما يضيق بحرية الرأي والتعبير ويضيق بالكلمة ويضيق صدره بالكلمة الصادقة, وبالتالي ما يقع من قبل حكومات تعتمد الرأي الواحد والصوت الواحد والرؤية الواحدة في تفكيرها هو ما يفعله الإرهابيون بالضبط هم يعتمدون الرؤية الواحدة والفكر الواحد, ولكن الخلاف هنا حول أن كمية القتلى في الحالات التي نشرتها منظمة صحفيون بلا حدود كانت في مواقع ساخنة كأفغانستان العراق فلسطين كانت في حروب ومواقع ساخنة, وربما أيضاً في مواقع زلازل وبراكين وخلافه, لأن معظم هذا العدد سقط في مواقع ساخنة لم يكن يسقط نتيجة القصد في القتل, ولكن الذين سقطوا بقصد القتل هم عدد كبير من المفكرين قصدهم المتطرفون بالقتل وقصدتهم دول بعينها بالقتل.ريما صالحة: طيب إذا تحدثنا يعني من لبنان إلى العراق إلى السودان إلى أفغانستان يعني المشهد نفسه, والكثير من الدول بالطبع يعني هل نحن أمام حقيقة واضحة هي اغتيال الرأي ومحاولة لاغتيال الوعي؟عبد الرحيم علي: بالطبع اغتيال الرأي واضح في السودان مع الصحفي محمد أحمد, وقبله كان الشيخ محمود الذي أعدمه نظام النميري قبل أن يرحل بأسابيع قليلة, ووافق على هذا الإعدام حسن الترابي شخصياً..ريما صالحة: سنتحدث عن هذه الواقعة..عبد الرحيم علي: في مصر كان محاولة اغتيال الكاتب المهم نجيب محفوظ, واغتيال المفكر فرج فوده من قبل أعضاء الجماعة الإسلامية الذين للمفارقة الغريبة بعد أعوام طويلة جداً, وعندما رحل نجيب محفوظ دبلجوا بياناً مهماً يترحمون فيه على نجيب محفوظ ويذكرونه بكل خير, ويقولون أن هذه الواقعة التي حدثت قبل عشرة أو خمسة عشر عاماً لم يكن يقوم بها أعضاء التنظيم بصفتهم التنظيمية ولكن كانوا أفراد هاربين, ولم يكن هناك توجيه عام بالقتل, ولكنهم لم يقدموا تفسيراً حتى الآن لقتل مثلاً فرج فوده, هناك العديد من المفكرين قتلوا على مستوى العالم, سمير قصير في لبنان, وقتيل الحرية جبران تويني وقتيل الحرية معظمهم قتلى الحرية عندما وقفوا ضد استبداد.. ريما صالحة: وعندما نتحدث في البداية سليم اللوزي طبعاً في سلسلة العمليات التي حصلت.عبد الرحيم علي: مثلاً عدد كبير جداً من المفكرين والصحفيين دفعوا حياتهم ثمناً لكلمات كتبوها.ريما صالحة: طيب أستاذ عبد الرحيم يعني لا نتحدث هنا فقط عن دول عربية, عندما نتحدث أيضاً عن الدول الغربية نجد مثلاً الحادثة الأخيرة التي تعرضت لها الصحفية الروسية آنا بولتيكوفيسكيا التي كانت تغطي الحرب في الشيشان هي أيضاً تعرضت لعملية قتل, وكان يعني خلال السنوات الست الماضية 12 صحفي روسي قد تعرضوا أيضاً لعمليات اغتيال.عبد الرحيم علي: نعم معظمهم تعرضوا لهذه العمليات أيضاً في الشيشان, والشيشان كما تعرفين هي حرب بين إسلاميين أيضاً متطرفين أو انفصاليين وبين الدولة في روسيا, معظم الصحفيين إما يقتلوا على أيدي دول ديكتاتورية, وإما يقتلوا في ساحات حرب والقتل بخصوص قضية الرأي يتم دائماً وغالباً من قبل إما حكومات ديكتاتورية تضيق بحرية الرأي والتفكير وتستخدم الدين أحياناً في تبرير هذه المحاكمات غير العادلة كما حدث مع محمود طه, وإما إرهابيون يضيقون صدراً بحرية الرأي والتعبير كما حدث مع محمد طه مؤخراً, وكما حدث فرج فوده في مصر قبل هذه.ريما صالحة: طيب يعني أستاذ عبد الرحيم ما دمنا نتحدث عن اغتيالات الرأي هذه دعني أنتقل هنا عبر الأقمار الاصطناعية للدكتور عبد الوهاب الأفندي, دكتور عبد الوهاب الصحفي محمد طه قبل اختطافه وقتله تعرضت أصلاً صحيفته للإغلاق, لوحق قضائياً من قبل الحكومة, هل كان ذلك برأيك مقدمة منطقية لما حدث له بعد ذلك؟عبد الوهاب الأفندي: صحيح أن يعني موضوع التعدي على حرية الرأي لا يتجزأ, يعني إذا كان مثلاً هناك مناخ عام فيه تهجم على حرية الرأي فهو يمهد لذلك, يعني وأيضاً مثلاً إذا كان هناك جهات أمنية أو غيرها تأتي إلى اعتقال الناس من منازلهم بالليل, فهذا أيضاً قد يمهد إلى أن الإنسان مثلاً إذا جاءه مثل هؤلاء القتلة يعتقد أنهم من رجال الأمن أو الشرطة وهذا يعني أيضاً كان من الأشياء التي ساهمت في الموضوع.ريما صالحة: ولكن عمليات اغتيال الرأي يعني تغيرت بتغير الزمان والمكان والإيديولوجيات والحكومات, لكن الممارسات ظلت هي هي.عبد الوهاب الأفندي: طبعاً, هناك يعني أنواع خلينا نفصل يعني بين عمليات اغتيال الرأي التي تقوم بها الحكومات أو السلطات الرسمية أو شبه الرسمية وبين ما تقوم به جهات غير رسمية, يعني حدث الآن تغير في أن وجود جهات غير رسمية أو يعني تقوم بالاعتداء أيضاً على الناس بسبب آرائهم وهذا طور جديد, صحيح أن القصة قديمة ويعني منذ أيام سقراط الذي يعني أُعدم في العهد الإغريقي في ديمقراطية أثينا, يعني ولكن تجددت الأمور وحدث تطورات جديدة, يعني مثلاً الحكومات الآن أصبحت تكثر مما تجرمه من آراء, وكذلك كما ذكرنا وجود جهات غير حكومية تقوم بالاعتداء على الناس بسبب آرائهم.ريما صالحة: طيب ما دمنا نتحدث عن إعدام سقراط وإعدام المفكرين, اسمحوا لي ضيفي الكريمين أن أتابع معكم ومع المشاهدين هذا التقرير ثم نعود لاستكمال المناقشة وأعود للتعليق مع الأستاذ عبد الرحيم علي.

عودة للأعلى

اغتيال المفكر محمود طه

التعليق الصوتي: يعد المفكر الإسلامي محمود محمد طه رئيس الحزب الجمهوري السوداني واحداً من كبار المهتمين بشؤون الدين الإسلامي, ومن أقطابه المجتهدين في تطوره وتمشيه مع روح العصر الحديث, وله فيه الكثير من النظريات والتفاسير التي طالما احتدم الجدل حولها طوال حياته التي امتدت إلى نحو 76 عاماً. عارض المفكر محمود محمد طه الفهم الخاطئ والتطبيق الخاطئ للشريعة الإسلامية في إطار قوانين سبتمبر عام 83 الخاصة بتطبيق الشريعة الإسلامية في السودان والتي أصدرها نظام مايو بقيادة الرئيس جعفر النميري وبطانته, فوجهت له إثر تلك المعارضة تهمة تأليب الرأي العام وتهمة الردة كما جاء في حيثيات المحاكمة.محمود محمد طه (مفكر إسلامي أعدم شنقاً): فإنها شوهت الشريعة وشوهت الإسلام ونفرت عنه. التعليق الصوتي: وفي اليوم الثامن من شهر يناير عام 85 أصدر قاضي محكمة جنايات أم درمان رقم 4 حكماً بالإعدام شنقاً حتى الموت على المفكر محمود محمد طه وأربعة من الجمهوريين.غازي سليمان (محامي وناشط في مجال حقوق الإنسان): اغتيال المستنير والمثقف السوداني محمود محمد طه كان استغلال للدين في السياسة, لأن محمود كان يربط الإسلام بالحريات العامة ومشاهد الفكر وهو مجدد عصرنا في السودان, كانت محاكمة جائرة استغلتها الدكتاتورية السابقة لأنه كان يدعو إلى بسط الحريات لأهل السودان ويربط الإسلام بالحريات العامة وبالديمقراطية وحقوق الإنسان, وكان يقول إن النفس البشرية أو الإنسان في الإسلام لديه حقوق أعظم من الحقوق التي تبنتها الأسرة الدولية.التعليق الصوتي: جاء إعدام المفكر الإسلامي طه في محاكمة وصف المفكر قضاتها بأنهم غير مؤهلين فنياً صدمة لجماهير الشعب السوداني وجمهور المفكرين في العالم.ريما صالحة: إذن بعد أن شاهدنا هذا التقرير أريد هنا أن أسأل أستاذ عبد الرحيم من المسؤول مباشرة عن إعدام الفكر؟عبد الرحيم علي: المتعصبون من جميع الاتجاهات وجميع الرؤى, يعني الحكومات المتعصبة والحكومات الدكتاتورية مسؤولة عن اغتيال الفكر, كما مسؤول الجهات والتنظيمات والاتجاهات المتعصبة والمتطرفة كلاهما يصب في عدم قبول الآخر وعدم الحوار معه ومحاولة إقصاؤه حتى لو لزم الأمر بقتله, ففي حالة مثلاً السودان التي كنا نتحدث عنها الآن محمد طه اتهمته الحكومة السودانية بالإساءة إلى النبي محمد عليه الصلاة والسلام, عدد كبير من الكتّاب والصحفيين هاجموه, أغلقت جريدته ثم بعد ذلك كان هذا بمثابة حكم بالإعدام أطلقته الحكومة والمجتمع والمثقفين والمفكرين الذين حاربوه, ثم لم يبق إلا أن يأتي غلام أو غير غلام ليسحبه إلى مكان ما ويجز رأسه, نفس القصة قبلها بعشرين عاماً حدثت مع مفكر إسلامي كبير في داخل السودان أيضاً وهو الشيخ محمود طه, الذي أعدمه النميري نفسه بنفس التهم, الغريب أن حسن الترابي الذي وافق على هذا القتل وهذا الإعدام وفيه حوارات صحفية بعد الإعدام بشهور قليلة قال أنه أعدم لأنه مرتد وأن محمود طه يستحق الإعدام, بعد عشرين عاماً ردد نفس مقولة محمود طه, ثم عندما طلب البعض بإعدامه بحكم الردة في السودان قال لهم لا يوجد في الإسلام ما يسمى بحكم الردة, وأن المرتد حتى إذا جاز التعبير وأن هناك مرتد يحاور لا يقتل, هذا الرجل الذي طلب بقتل محمود طه منذ عشرين عاماً في يناير 85 بعدها بعشرين عاماً فعل نفس ما.. قال ما قاله محمود طه ثم عندما وجه بحقيقة الإعدام رفض هذه الفكرة تماماً..ريما صالحة: طيب دكتور عبد الوهاب يعني محمد محمود طه الذي شاهدناه في التقرير والذي تكلم عنه الأستاذ عبد الرحيم هو مفكر كاتب سوداني تم إعدامه كما تعلم عام 1985 بتهمة إثارة الكراهية تحديداً ضد الدولة, حولت محكمة أخرى التهمة إلى تهمة ردة مع مراعاة الظرف السياسي الذي كان السودان يعيشه في ذلك الوقت, هل هذه القضية لها علاقة بصراع المفكرين مع تيارات الإسلام الراديكالي المتطرف بمختلف أشكاله؟عبد الوهاب الأفندي: يجب أولاً أن أصحح المعلومة التي ذكرها الأخ عبد الرحيم أن رفض الترابي أو يعني آراء الترابي في حد الردة وأنا طبعاً لا أوافق على ما يقوله الترابي, لكن آراء الترابي في حد الردة سابقة لإعدام محمود محمد طه, والدليل على ذلك إنه كانت فيه رسالة من الشيخ القطان إلى بن باز في السبعينات نهاية السبعينات يتهم فيها الترابي بأنه يرفض حد الردة ويطالب بتكفيره بسبب ذلك, وحصل يعني رسائل متبادلة بين بن باز والترابي في هذا الموضوع, يعني هذه حقيقة جانبية يجب أن نوضحها يعني حتى لا يعني تشوه المواقف، الترابي طبعاً كان له موقف معين في ذاك الوقت لا نريد أن نتحدث عنه بالتفصيل, فيما يتعلق طبعاً باغتيال الشيخ محمود محمد طه والأستاذ محمود محمد طه طبعاً كان هذا يعني الإجراءات القضائية التي اتبعت في ذلك, والعمليات السياسية حقيقة كلها كانت خاطئة وأدت إلى يعني كارثة إنسانية ومشكلة للفكر, ولكن كما ذكر الأخ عبد الرحيم أنه هذا لايتجزأ, لأنه كان هذا جزء من نظام ديكتاتوري متكامل يعتدي على الناس أحياناً باسم الدين وأحياناً باسم السياسة, وحقيقة نحن نحتاج إلى دور أساسي للمفكرين يعني في هذا الأمر حتى يعني نختط نظرية إسلامية..ريما صالحة: ما الدور الذي ممكن أن يلعبه المفكرون يعني الذي أنت تتحدث عنه الآن دكتور؟عبد الوهاب الأفندي: الحقيقة يجب أن يكون هناك نظرية إسلامية لحرية الرأي, يعني لا يوجد الآن عندنا تبرير إسلامي لحرية الرأي بدليل أن يعني معظم الحركات الإسلامية تسارع دائماً بالانتقاد, نحن كان جرى عندنا هنا في الثمانينات نقاش مثلاً حول سلمان رشدي وكتابه, وقليل من المفكرين منهم الشيخ زكي بدوي والشخص الضعيف جادلنا بأنه يجب أنه إذا كنا نحن في مجتمع حر منفتح يجب أن لا يكون المسلمين مطالبين بقمع حرية الرأي, هذا لا يعني أنه نحن نقبل بكل رأي, يعني نحن ننتقد الآراء التي نرى أنها خطأ, ولكن لا ندعو إلى إسكات هذه الأشخاص..ريما صالحة: طيب دعني آخذ تعقيب يبدو أن أستاذ عبد الرحيم عليه لديه تعقيب حول الجزئية الأولى من السؤال, وأيضاً حول نظرية إسلامية للمفكرين.عبد الرحيم علي: يعني أنا أعتقد أولاً بخصوص التصحيح طبعاً أنا أعلم جيداً آراء الترابي منذ السبعينات حتى الآن, وأنا متابع جيد للترابي ومتابع جيد لكل المفكرين الإسلاميين بالطبع, ولكن أنا أتحدث هنا عن ما قاله هو نفسه في حديث أجري في 15 مايو عام 85 في جريدة الأهالي أجرته الصحفية أمينة النقاش, وسألته سؤالاً واضحاً لماذا وافقت على قتل وإعدام محمود طه؟ وقال بالحرف الواحد إجابة على السؤال: محمود طه مرتد تم الحكم بردته, وحكم المرتد في الإسلام القتل, هكذا قال بالنص الحديث موجود ومسجل بصوته, ونشر في حينه في 15 مايو سنة 85 في جريدة الأهالي وأجرته الأستاذة أمينة النقاش. أنا أعلم تماماً كيف يتعامل الدكتور حسن الترابي بالسياسة كما تعلم حضرتك كيف يتعامل بالسياسة, وكيف جعلته السياسة يتلاعب أحياناً بأفكاره التي آمن بها في وقت ما, وأعتقد أنه حتى في هذه الفترة عندما رفعت ابنة محمود طه قضية بعدها مباشرة بعام في عام 86 أمام المحكمة كسبت القضية وحكمت المحكمة بإلغاء حكم القاضي السابق, وهو ما أدى إلى استقالة القاضي أصلاً من المحاكم السودانية وألغت حكم الردة على محمود طه, القضية كلها كانت قضية سياسية وهذا يجرنا إلى ما قلته حول نظرية إسلامية، الكلام عن نظرية إسلامية في حرية الرأي كلام جميل, لكن المسألة في التطبيق العملي تأتي قضية السياسة والخلاف مع الآخر, ومحاولات الوصول إلى السلطة من قبل بعض الحكومات الإسلامية, حسن الترابي الذي تحدثت عنه الذي درس في السوربون, والذي كتب أفكاراً مهمة حول حرية الرأي وحرية التعبير ومكانة المرأة, عندما تحالف مع الإنقاذ وفي حكومة الإنقاذ انقلب على كل أفكاره, السياسة هي العدو الأول لقضية الفكر في الإسلام.ريما صالحة: طيب، في أقل من دقيقة دكتور عبد الوهاب إذا كان لديك رد قبل أن أتحول إلى فاصل, تريد أن تعلق؟عبد الوهاب الأفندي: صحيح حقيقة مؤسف المواقف السياسية التي اتخذها الشيخ الترابي وشوهت إلى حد ما نظرياته, وأعتقد أنه هو المسؤول الأول والأخير عن ذلك.ريما صالحة: أستأذنكم ضيوفي الكرام لنتابع بعد الفاصل من التالي على اللائحة من القتل المادي للاغتيال المعنوي يبقى المفكرون بين نارين.[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

المفكرون بين نارين

ريما صالحة: الإرهاب الفكري هناك من يطلق هذا المسمى على قضايا الحسبة التي يتم توجيهها ضد بعض المفكرين والصحفيين, فمنهم من وجد نفسه متهماً بالردة, أو وجد من يرفع دعاوى قضائية عليه تطالبه مثلاً بتطليقه من زوجته كما حدث مع نصر حامد أبو زيد, أستاذ عبد الرحيم علي هل توافق على مصطلح الإرهاب الفكري؟عبد الرحيم علي: أنا أعتقد أنه هو لبّ الموضوع, يعني من قتل نتيجة أفكاره هم عدد محدود جداً من المفكرين فرج فوده، محمد طه، محمود طه مجموعة قليلة جداً من المفكرين, ما قلناه سابقاً حول عدد كبير من الإعلاميين والصحفيين كان في مناطق ساخنة ومناطق مواجهات, لكن القضية الأساسية قضية الإرهاب الفكري والإغتيال المعنوي الذي يحدث لعدد كبير من المفكرين, بدءاً ليس فقط في قضية الحسبة و اتهامه بالزندقة والردة ومحاولات تطليقه من زوجته التي تضطر بعض المفكرين كما فعل نصر أحمد أبو زيد إلى ترك مصر بأكملها والذهاب إلى ألمانيا للتدريس في جامعاتها, وقد حرمنا من رجل بهذه القامة الفكرية في مصر، القضية الأخطر هي الاتهام بالعمالة للحكومات أحياناً بالعمالة لأميركا أحياناً أخرى, بالعمالة للغرب أحياناً ثالثة, إحدى التهم الأساسية التي وجهت لمحمود طه هي العمالة للغرب ومحاولته تذويب المجتمع في الحضارة الغربية وهو ما أدى إلى الحكم بقتله في النهاية, هذا الإرهاب الفكري الذي يمارس يومياً عبر صحف ووسائل إعلام وسائل إعلام كبرى تصل إلى داخل البيوت تتهم المفكرين والكتاب بالكفر والزندقة والعمالة والقبض من الجهة الفلانية والجهة الفلانية, هي ما يقض مضجع المفكرين والكتّاب وجعلهم في حالة ارتباك مستمر.ريما صالحة: إذا ما تحدثنا عن حلقات نجد أنفسنا بأن الإعلاميين ربما كما تقول في المناطق الساخنة هم الأكثر عرضة وهم مكشوفون يعني لأنهم ينقلون الحدث وهم في مناطق ساخنة, أيضاً من يعبرون عن رأيهم في مناطق مشتعلة فيها حرب ربما.. عبد الرحيم علي: هم يضعون أنفسهم في فوهة البندقية طبعاً بالضبط.ريما صالحة: من يحاربون بإرهاب فكري من يقف وراء محاربتهم؟عبد الرحيم علي: أنا أعتقد أن جهات عديدة جداً للأسف الشديد ليست تحت الأرض, الجهات التي تحت الأرض هي التي تصوب البندقية في النهاية وتنفذ حكم الإعدام الذي أصدرته جهات فوق الأرض, من اتهم محمد طه بالزندقة, من اتهم طه بالإساءة إلى النبي رغم إنكاره المستمر ورغم محاولته الدفاع عن موقفه هم الحكومة وعدد كبير من المثقفين السودانيين, ولكن من نفذ حكم الإعدام هم جهات تحت الأرض, من أطلق لفظ الكفر على فرج فودة في القاهرة كانوا شيوخ كبار, من برر فعل هؤلاء الصغار كان شيخ جليل مثل الشيخ محمد الغزالي مثلاً برر فعلة ومحمد عمارة الدكتور محمد عمارة هؤلاء جميعاً برروا فعلة هؤلاء السماكين, سماك واحد بتاع سمك راح قتل مفكر كبير زي فرج فوده بدعوى أن هؤلاء المشايخ كفروه, كثير جداً من الشيوخ حتى في الأزهر نفسه عبد الصبور شاهين كفروه نص مصر ونصف مفكرين مصر, وعندما كتب هو كتابه أبان آدم تم تكفيره وعومل بنفس درجة المعاملة, الذين يشيعون درجة من قدرات التفكير هم مفكرين ومثقفين أيضاً ولكن من الاتجاه المضاد.ريما صالحة: دعني، دعني أستاذ عبد الرحيم آخذ وجهة نظر الدكتور عبد الوهاب الأفندي, دكتور عبد الوهاب يعني لماذا يحارب الشخص على فكره؟ أليس هناك نوع من الديمقراطية أن يعبر الشخص في كتاباته في مقالاته في حياته الشخصية عما يريد؟عبد الوهاب الأفندي: أنا طبعاً أرفض مصطلح الإرهاب الفكري لأنه هذا تناقض في القول, يعني إذا كنا نتحدث عن حرية الفكر فحرية الفكر تشمل الجميع يعني بما فيهم الذين..ريما صالحة: يعني إذا لم تسميها إرهاب فكري ماذا تسميها دكتور؟عبد الوهاب الأفندي: يعني فيه أشياء خلينا نتكلم على مستويات, يعني هنالك خلاف في الرأي هناك رأي ورأي آخر, يجب الآراء أنها تناقش, يعني كأننا نحن نقول يعني إذا نحن أردنا أنه نحن نسقط في الفخ نفسه, إذا قلنا أن هناك أصوات يجب إسكاتها بالعنف لأنها إرهاب فكري, فمن باب أولى إذن إذا كان يعني بعض الناس يقولوا هذه زندقة يجب إسكاتها بالقوة, نحن يجب أن يكون هناك مناخ عام للحوار الفكري المهذب, يعني في الإسلام في القرآن جادلهم بالتي هي أحسن أن يكون هناك اتفاق على الجدال بالحسنى, ولكن لا تكون هناك مصادرة على رأي بأنه رأي مثلاً إرهاب فكري..ريما صالحة: ولكن هناك أحكام صدرت حول كتّاب, هناك فعلاً أحكام صدرت منها أحكام بالردة, هناك أناس مبعدون هناك حالات تطليق من زوجات, يعني ألا ترى أن معهد الحبر والضوء واللغة الصحيحة والحقيقة الواضحة أصبح مهدد بمسلسل دموي؟عبد الوهاب الأفندي: الأحكام غير الرأي, يعني الأحكام هذا قضاء وسلطة وقانون, يجب أنه نحن أن نصلح القانون بحيث أن القانون يتيح للجميع أن يعبروا عن آرائهم بدون أن يحاكموا, يجب أن يكون هناك.. يعني لا يمكن أن يتجزأ هذه الأمور, أن يكون هناك يعني مناخ قمعي للآراء من الدولة وانتقائية وقضاء أيضاً يحكم على الناس بآرائهم, يعني سواء كانت هذه الآراء في الدين أو في الحكام أو في أي موضوع آخر, يجب أن يكون هناك مناخ من الحرية مناخ يجرم العنف ويجرم البذاءة والتطاول في الكلام بين الجميع, لكن يجب أن يحترم كل الآراء يعني لا يمكن أن يقال لشخص أنه رأيك أنت..ريما صالحة: طيب أستاذ عبد الرحيم لم يبق لي إلا دقيقة واحدة هل تتفق مع ما قاله الدكتور الأفندي؟عبد الرحيم علي: أنا لا أسميه مناخاً ولكن أسميه عقد اجتماعي يتم بالاتفاق بين كل أطياف المجتمعات السياسية والفكرية ويلزم الجميع باحترامه, وهو يرفض تماماً هذا العقد الاجتماعي إطلاق مسميات التكفير والردة والخيانة إلا بأدلة ثبوتية تقدم لمحكمة مدنية تحكم في دول حرة.ريما صالحة: طيب في ختام هذه الحلقة من اغتيال الرأي لم يبق لي إلا أن أشكرك أستاذ عبد الرحيم علي الكاتب المتخصص في شؤون الإرهاب على وجودك معنا هنا في الاستديو والمشاركة في هذه الحلقة, كما أشكر من لندن الدكتور عبد الوهاب الأفندي أستاذ العلوم السياسية بجامعة مانشستر. أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة في صناعة الموت من العربية معاً نصنع الحياة إلى اللقاء.

عودة للأعلى