|
|  | ضيف وحوار: مع جان ماري لوبان  |  | |
اسم البرنامج: ضيف وحوار، مقدم الحلقة: حسين فياض قنيبر، تاريخ الحلقة: الثلاثاء 6-2-2007
ضيف الحلقة: جان ماري لوبان (رئيس حزب الجبهة الوطنية الفرنسية)
حسين فياض قنيبر: مشاهدينا الكرام ضيفنا لهذه الحلقة هو جان ماري لوبان زعيم الجبهة الوطنية الفرنسية التي اصطلح على تسميتها باليمين المتطرف, لوبان مرشح لانتخابات الرئاسة في فرنسا عام 2007 وجمهوره مرشح للعب دور حاسم في الدورة الثانية, دور حاسم في تحديد من سيكون رئيس فرنسا من بين مرشحي اليمين واليسار إلا إذا فاز زعيم الجبهة الوطنية نفسه وتمكّن من الوصول إلى الدورة الثانية كما حصل عام 2002 على حساب المرشح الاشتراكي حينها ليونيل جوسبان. سيد جان ماري لوبان بداية شكراً لتخصيصك شيئاً من وقتك لهذه المقابلة مع العربية, هناك 26% من الفرنسيين يقولون اليوم إنهم موافقون على الطروحات التي تدافع عنها أنت والجبهة الوطنية, هل تجعلك هذه النسبة واثقاً من أنك ستصل إلى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية؟جان ماري لوبان: أولاً لا يمكننا التأكد من الفوز لأن الانتخابات ستجرى بعد عدة أشهر, وسيلعب تطور الأحداث خلال هذه الفترة دوراً مهماً في تحديد النتائج, ولكن لدي أسباباً قوية للاعتقاد بأن هذه النسبة من المؤيدين لي كزعيم للجبهة الوطنية هي أقل من حجمي الشعب كمرشح عن الاتحاد الوطني, وهي حركة أوسع من الجبهة الوطنية وتتجه لكل الفرنسيين بغض النظر عن رأيهم السياسي وأعراقهم والأديان، تيارنا يجمع كل من لديه مشاعر وطنية فرنسية, ومن يؤمن بالقيم الأخلاقية لفرنسا فهؤلاء لن يجدوا غيري كمرشح يعبر عن مشاعرهم.
|  | جدل واسع في فرنسا حول الهجرة حسين فياض قنيبر: الهجرة حصان المعركة التقليدي للجبهة الوطنية في الانتخابات, تبقى موضوع قلق رئيسي للفرنسيين 59% منهم يقولون إن هناك مهاجرين في فرنسا بعدد أكبر مما تحتمل ما هي إستراتيجيتكم اليوم لمواجهة هذا الواقع؟جان ماري لوبان: ليس هناك فقط مهاجرون بأعداد كبيرة سمحنا لهم بالدخول, بل إن هناك المزيد منهم يصلون إلى بلدنا بمعدل 300 إلى 400 ألف مهاجر سنوياً, ونعرف أن 5% من هؤلاء يعملون, أما الآخرون فسينتظرون منا النجدة والمساعدة والسكن وكل ما لم يكن متوفراً لهم من بلدانهم, للأسف لا تستطيع فرنسا كما يقول رئيس الوزراء السابق روكار أن تفتح أبوابها لكل مآسي الكون, عندنا قلب كبير لكن الحكمة تقضي أن ندافع عن مصالح الفرنسيين أولاً بمعنى أن تكون الأفضلية للفرنسيين، وما أعتقده هو أن ظاهرة الهجرة لم يتم التعامل معها بشكل جماعي على المستوى الدولي, فخلال 100 عام ازداد عدد سكان العالم من مليار إلى 7 مليارات وسيزداد أكثر مع الوقت, ومن جهة ثانية وبالنسبة لفرنسا فقد امتدت أعمار الفرنسيين وارتفع معدل سن الوفيات عملياً 15 سنة مما يفرض مشكلة لا يمكن حلها بالنسبة لميزانية صندوق التقاعد, يضاف إلى ذلك أن نسبة الولادات لدى الفرنسيين متدنية فيما نسبة المهاجرين مرتفعة, لقد قلت دائماً إنني لست ضد المهاجرين بل ضد سياسة الهجرة التي اعتمدها اليمين كما اليسار, ولذلك سيكون موضوع الهجرة أحد الموضوعات الأساسية لحملتي الانتخابية, لماذا؟ لأن حديث الساعة اليوم هو المشردون, هناك المزيد من المشردين وهم في معظم فرنسيون يضطرون إلى النوم في الشارع وداخل خيم فردية أو جماعية لأنهم يفتقرون إلى مسكن, والسبب لا يصعب فهمه إذ عندما نبني مساكن اجتماعية شعبية فمن الطبيعي أن يستفيد منها من هم أكثر فقراً بما في ذلك المهاجرون الواصلون للتوه إلى فرنسا, وبالنتيجة فإن العامل الفرنسي الذي ينتظر منذ سنوات الحصول على مسكن من الدولة لن يحصل عليه أبداً لأن هناك مهاجراً غالباً ما يكون غير شرعي يأخذ الفرصة من طريقه.حسين فياض قنيبر: لكن قسماً كبيراً من الفرنسيين 77% تقريباً لا يتفقون معكم تماماً في موضوع الأفضلية الوطنية, بمعنى أنهم لا يرون سبباً للتمييز في مواطن فرنسي ومهاجر مقيم بصورة شرعية خاصة في موضوع التقديمات الاجتماعية؟جان ماري لوبان: كل البلدان تعتمد مبدأ الأفضلية لمواطنيها ما عدانا وهذا الأمر لا نستطيع الاستمرار فيه, لأننا بالكاد نستطيع أن نؤمن للفرنسين مستوى عيش مقبول, ونحن نعلم أن نصف الفرنسيين تحت عتبة الفقر, وأعتقد أن أولى واجبات المسؤولين في أي بلد هي حماية مصالح مواطنهم أولاً, فهذا أولوية وأمر طبيعي, الأولوية للقريب في العائلة أو في المدينة أو في الأمة عموماً, وأنا من هؤلاء الذين يدافعون عن مفهوم وطني, لا أؤمن بأولوية العمل الخيري على المستوى الدولي بل بأولوية مساعدة أبناء بلدي, وهناك للأسف برجوازيون في بلدنا لا يرون سوى مآسي الآخرين ولا يهتمون بمعاناة المواطن الفرنسي, على هؤلاء أن يبدأوا في معالجة المشكلات في فرنسا قبل أن يطمحوا إلى حل المشكلات لدى بؤساء العالم.حسين فياض قنيبر: الجبهة الوطنية عرضت منذ أسابيع ملصقات انتخابية تبرز لأول مرة فتاة مغاربية ناشطة ضمن جبهتكم, هل تريدون من خلال ذلك اجتذاب شريحة انتخابية جديدة؟جان ماري لوبان: أسعى ببساطة إلى أن أعكس الحقيقة, ولا يجب أن ينسى أحد أنني كنت أول فرنسي قدم مرشحاً عربياً على لائحته، وكان ذلك عام 57, وكنت أول من أنجح انتخابات شابة مسلمة في أحد المجالس المحلية قرب باريس عام 86, وأول مرة انتخبت فيها كنائب كان الشخص الثاني على لائحتي أسود, وكل ذلك لم يمنع خصومي من وصمي بالعنصري والمتطرف وهذه معركة سياسية ضدي, ولكن للأسف هم يملكون المدافع بينما لا أملك سوى مسدس صغير.حسين فياض قنيبر: هل تخشون سيد لوبان أزمة جديدة في الضواحي؟جان ماري لوبان: أعتقد أن ذلك ممكن الحصول, فالضواحي هي مناطق يصل إليها من سمحنا لهم بدخول فرنسا وجعلناهم يعتقدون أنهم سيجدون عندنا وسائل عيش أفضل بكثير مما عرفوه سابقاً, ونحن إمكانياتنا ليست بلا حدود, ويجب الاعتراف بلد على شفير الإفلاس يعاني من ديون ضخمة وعجز سنوي في الميزانية يبلغ 300 مليار يورو, وعجز تجاري دائم قد يستمر 10 سنوات, يضاف إليه عجز في صندوق الضمان الاجتماعي, إذن لم نعد قادرين أن نلعب دور السخي تجاه الآخرين لأننا مدينون أولاً لمن يدفع الضرائب, لأن المال ماله وليس مال الحاكم ولا الحكومة, الدولة لا تفبرك المال, والمال الوحيد المتداول هو نتيجة جهد العامل وبالتالي فالأولوية في إنفاقه هي للعمال والفرنسيين منهم تحديداً, طبعاً الأجانب العاملون في فرنسا لهم الحق في دخل عادل وحماية اجتماعية وهذا طبيعي, ولكن هناك امتيازات مرتبطة بتراث فرنسا وقد ورثناها عن أجدادنا ويجب أن نورثها أبناءنا, إذا كان هناك مهاجرون مستعدون للتصرف كمواطنين صالحين أو مواطني نخبة باحثين عن انتماء وطني إضافي فأنا لست ضد ذلك, لكنني ضد أن يعتقد البعض أنهم يستطيعون المجيء إلى فرنسا والاستفادة من بعض مزاياها ثم إشهار العداء لها أو مغادرتها عندما تتوقف استفادتهم منها.حسين فياض قنيبر: عندما سُئلت ماذا ستكون أول رحلة لك إلى خارج فرنسا إذا انتخبت رئيساً؟ أجبت بالقول إلى ضاحية مونفرميه الباريسية, لماذا؟جان ماري لوبان: أعتقد أنها كانت دعابة, لكنني اخترت هذه الضاحية لأنها على الأرجح المكان الذي يضم أكبر عدد من غير الفرنسيين وقد قلت ذلك على سبيل المزاح, أما أول عمل سأقوم به إذا انتخبت رئيساً للجمهورية فهو تكليف هيئة متخصصة تنسق مع ديوان المحاسبة لتقول للفرنسيين الحقيقة حول كل شيء, خاصة فيما يتعلق بمشكلات البطالة والعاطلين والهجرة, وحول العدد الحقيقي لسكان فرنسا, لأنني أعتقد أنه أكثر بثلاثة أو أربعة ملايين من العدد الذي تقدمه الإحصاءات الرسمية, وأعتقد أن هذه الهيئة المتخصصة ستقدم حصيلة دقيقة لإنجازات الفترات السابقة, وأنا أحتفظ بحق مراجعة ما قام به أسلافي لأن إعادة بناء ما هو ضروري لحياتنا تقتضي أن نعرف أين نحن.حسين فياض قنيبر: مشاهدينا الكرام وقفة قصيرة مع الإعلان نعود بعدها إلى متابعة هذا اللقاء مع جان ماري لوبان زعيم الجبهة الوطنية الفرنسية.[فاصل إعلاني]
|  | حمى الانتخابات الرئاسة يتصاعد في فرنسا حسين فياض قنيبر: مشاهدينا الكرام عودة إلى متابعة هذا اللقاء مع جان ماري لوبان زعيم الجبهة الوطنية الفرنسية, نيكولا ساركوزي أحد منافسيك في الانتخابات الرئاسية لا يتوقف عن الحديث عن الهجرة وعن كيفية وقف موجات المهاجرين غير الشرعيين, من منكما يشكل خطراً انتخابياً على الآخر؟جان ماري لوبان: لا أعتقد أنه يشكل خطراً علي, لأنه إذا كان صحيحاً أن من ينافسني خاصة السيدة رويال والسيد ساركوزي يتحدثان بمثل ما أتحدث حول بعض الموضوعات فهذا يعود لأنهما شعرا أن الرأي العام لديه قناعات معينة, وبما أنهما سياسيان حريصان على مصالحهما الانتخابية الشخصية فقد بدءا يقتربان من اتجاه الرأي العام, ولكن ما هو لافت هو تطور هذا الاتجاه نحو الأفكار التي أدافع عنها منذ عدة عقود, وكان الأمر صعباً من قبل لأنني كنت ضحية حملة لتصويري كشيطان وإلصاق تهمة التطرف بي وأنا بريء منها, وأتساءل دائماً أين هو التطرف في تحليلي وفي اقتراحاتي؟ ومن الواضح أنه عندما يبدأ السيد ساركوزي والسيدة رويال بقول ما أقوله دائماً للفرنسيين فإن هؤلاء سيدركون أنهم خدعوا عندما قيل لهم أن لوبان متطرف, والدليل أن خصومه يعتمدون اليوم لهجته نفسها.حسين فياض قنيبر: في حال لم تحصل على الخمسمائة توقيع الضرورية لترشحك هل ستدعو أنصارك إلى تصويت عقابي ضد ساركوزي؟جان ماري لوبان: أعتقد أنني لست بحاجة إلى دعوتهم لذلك, بل ستكون ردة فعلهم عفوية وسيعاقبون أو يعاقبون من يعتبرونهم مسؤولين عن حالة غير مقبولة, إذ من غير المعقول في بلد ديمقراطي أن مرشحاً مثلي نال 15% من الأصوات في عدة دورات ووصل إلى الدورة الثانية من آخر انتخابات رئاسية, من غير المعقول أن لا يستطيع الترشح لأنه لم يحصل بعد على الخمسمائة توقيع من رؤساء البلديات, وهذه التواقيع ليست سرية وهذا انتهاك للبند الثالث من دستورنا والذي ينص على سرية كل ما له علاقة بالاقتراع, الحكومة لا تحترم السرية وكان بإمكانها تغيير هذا الوضع وتعديله بمشروع قانون, وبما أنها لم تفعل فهذا دليل على أن التواقيع هي أداة تستخدمها السلطة ضد خصومها وأولاً ضدي.حسين فياض قنيبر: السيد جان ماري لوبان أين تختلف وأين تلتقي مع كل من ساركوزي وسيغولين رويال؟جان ماري لوبان: في حالة السيدة رويال التي تتجنب اتخاذ مواقف محددة فإن برنامجها يبدو غامضاً, وعلى العكس يقدم السيد ساركوزي تفاصيل ويعلن عن إجراءات يضيع هو نفسه فيها, برنامجه يشبه برنامج حكومة وليس برنامج رئيس جمهورية, وأعتقد أن السيد ساركوزي يبرع في أن يكون رئيس وزراء أكثر ربما من براعته كرئيس للجمهورية, وأعتقد أن السيدة رويال تبرع أكثر لو استمرت رئيسة للمجلس المحلي في منطقتها وهذا أفضل لها من أن تصبح رئيسة جمهورية وهذا هو رأيي الشخصي.
|  | رؤية لوبان للأوضاع الدولية حسين فياض قنيبر: لننتقل الآن إلى أسئلة حول الأوضاع الإقليمية والدولية ونبدأ بالعراق, أدنت الحكم بالإعدام على صدام حسين الرئيس السابق وصديقك السابق, وصفت المحاكمة بأنها تمثيلية قضائية ساخرة, لماذا؟جان ماري لوبان: أنا مصدوم في الحقيقة من هذه التمثيلية الساخرة, وأود التذكير أن الرجل لم يكن قاطع طريق بل كان رئيس جمهورية العراق, وقد شغل منصبه على مدى سنوات وكان التعامل معه يجري على هذا الأساس.حسين فياض قنيبر: تعتبر أنه بقي الرئيس الشرعي للعراق؟جان ماري لوبان: نعم إنه رئيس جمهورية أطاح به انقلاب عسكري خارجي في بلد واقع تحت احتلال عسكري أجنبي, وأود القول إن أي عدالة تصدر حكماً في ظل هذا الديكور هي عدالة مشكوك بحيادها, وأعتقد أن الطريقة التي جرت فيها النقاشات خلال المحاكمة وعدم إعطاء المحامين حرية كافية مقابل إعطاء الوقت الكافي لرئيس المحكمة والادعاء, كل ذلك يثبت أن القضاء الذي حاكم الرئيس صدام حسين لا علاقة له بقواعد الإنصاف التي طالبنا بها, لو حصل ذلك في أي بلد آخر لشكل الأمر فضيحة.حسين فياض قنيبر: الوضع في الأراضي الفلسطينية أصبح مقلقاً للغاية, كيف ترى المخرج من هذه الأزمة؟جان ماري لوبان: يجب العودة إلى مسائل بسيطة, الأمم المتحدة قررت أن تمنح للبلد الجديد إسرائيل أرضاً في فلسطين التاريخية.حسين فياض قنيبر: إذن تسميها البلد الجديد؟جان ماري لوبان: وأنا أعترف بهذا الوضع الذي كرسه مرور الوقت, أنا أؤيد قيام دولة إسرائيلية لم تنتظر موافقتي كي تقوم, ولكن أعتقد أيضاً أن قيام دولة فلسطينية هو من أبسط مقومات العدالة, وأن تستطيع هذه الدولة أن تعيش بعيداً عن التهديد العسكري والبوليسي, وأعتقد أن أحد شروط السلام هو العودة إلى ما كان يتردد في الستينيات وأعتقد عام 67 من أنه على إسرائيل أن تتمتع بالحكمة وتتخلى عن استعمار الأراضي المحتلة حتى لو كان ذلك متناقضاً مع طموحاتها والمستندة إلى التقاليد والكتب المقدسة, أعتقد أن هذا أحد شروط التوصل إلى سلام دائم, وفي إمكان الأمم المتحدة عندها أن تفرض هذا السلام على الجميع على إسرائيل وعلى الفلسطينيين الذين سيكون عليهم في وقت من الأوقات الاعتراف بضرورة وجود حل سلمي, خاصة أن الشعب الفلسطيني يعيش مأساة يومية في غزة والضفة الغربية, وأعتقد أنه يجب وضع حد لوضع ترقد فيه النار تحت الرماد, وهذه نار يمكن أن تمتد إلى كل أنحاء العالم.حسين فياض قنيبر: هل تعترف للرئيس جاك شيراك بأن سياسته الخارجية خاصة في الشرق الأوسط كانت مستقلة عن السياسة الأميركية؟جان ماري لوبان: لم تكن سياسته جيدة بقدر ما هي سياستي, كذلك لأن الرئيس شيراك وافق على التدخل العسكري الأميركي الأول في العراق عام 91 رغم أنه لم يكن في السلطة حينها, أما أنا فاعترضت على ذلك اعتبرت حينها أن الأمر يتعلق بتصعيد سيجرنا إلى أوضاع صعبة وخطيرة, لكن مع ذلك يبقى موضوع السياسة الخارجية من أقل الموضوعات التي يظهر فيها الفارق بيني وبين شيراك, هو يحاول أن يجعل من مواقفه الدولية قاعدة للانطلاق ربما للترشح لولاية جديدة, وأنا أتمنى لو يترشح.حسين فياض قنيبر: لماذا تتمنى ذلك؟جان ماري لوبان: لأنه هو المسؤول عن ما حصل في هذا البلد كرئيس للجمهورية وكرئيس سابق للوزراء, الرئيس شيراك يمثل طريقة إدارة هذا البلد, وأنا أقول بصراحة إنني أتمنى أن أتواجه معه في الدورة الثانية لأنني أرى في ذلك فرصة للثأر مما حصل في انتخابات عام 2002, أتمنى ذلك وإن كنت لا أعتقد بحصوله والقرار بهذا الشأن ليس في يدي.حسين فياض قنيبر: الأزمة السياسية مستمرة في لبنان هذا البلد الذي زرته مرة أو مرتين, كيف ترى المخرج من هذه الأزمة؟ وما رأيك بالعدوان الإسرائيلي الواسع على لبنان مؤخراً؟جان ماري لوبان: زرته عدة مرات, لا أخفي أنني صدمت لدى مشاهدتي عنف وقسوة العملية الإسرائيلية, ولرؤيتي استخدام بعض الأسلحة التي أوقعت ضحايا في معظمهم مدنيون لأن منظمة حزب الله موجودة بقوة بين المدنيين, لبنان هو رهينة وضع لا يستطيع التحكم به وأعتقد أن هذا الوضع يجب إنهاؤه لأنه يهدد بامتداد الصراع, ويجب القيام بكل شيء لمنع امتداده وتحوله إلى صراع, لا يمكن التكهن بحدود انعكاساته ويجب أن نكون حذرين للغاية, وهنا أعترف للرئيس شيراك أنه أخذ مسافة من السياسات الأميركية والبريطانية لكنه في بعض الحالات كان حليفاً لهذين البلدين ومتواطئاً معهما, لذلك لن أكون رؤوفاً في حكمي على السياسة الخارجية لشيراك عموماً.حسين فياض قنيبر: هل أنت مع أو ضد الحوار مع سوريا؟ الرئيس شيراك هو ضد هذا الحوار.جان ماري لوبان: أعتقد أن لا مفر من ذلك نظراً لمكان ومكانة إيران وسوريا أيضاً, لناحية تأثيرهما على الصراعين الفلسطيني الإسرائيلي والإسرائيلي اللبناني, وعلى عكس ما يعتقد البعض يجب أن يحصل نقاش ومفاوضات مع سوريا وإيران ولا يجب التعاون معهما كبلدين عدوين.حسين فياض قنيبر: كيف تقيّم العقوبات التي قررها مجلس الأمن مؤخراً ضد إيران؟جان ماري لوبان: هل لدى إيران أسباب أكثر من إسرائيل كي نطلب منها احترام قرارات الأمم المتحدة؟ نعرف أن بعض الدول لا تحترم قرارات مجلس الأمن, فعندما يحترم الجميع هذه القرارات يمكننا الطلب إلى بلد ما أن تفعل الشيء نفسه, ولكن عندما تتهرب دول معينة من التزاماتها لا أفهم لماذا علينا أن نجبر الآخرين على الالتزام, والتعامل المنصف مع أطراف الأسرة الدولية يقضي بأن تعامل الأمم المتحدة الجميع بالتساوي, وأن تطالب البعض بالتزام احترام الأمم والشعوب الأخرى خاصة عندما يتعلق الأمر بطموحات مبالغ فيها ولا يمكن تبريرها, فعندما نتعاطى بهذا الأسلوب لا تصل الأمور إلى الحالة التي وصلت إليها.حسين فياض قنيبر: السيد جان ماري لوبان شكراً جزيلاً على كل إجاباتك.مشاهدينا الكرام هكذا نأتي إلى ختام هذا اللقاء مع زعيم الجبهة الوطنية الفرنسية جان ماري لوبان شكراً لمتابعتكم.
|
 |  |  |