طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 23 محرم 1428هـ - 11 فبراير2007م
العين الثالثة: معسكرات تدريب الشرطة العراقية
 

اسم البرنامج: العين الثالثة، مقدم الحلقة: احمد عبد الله، تاريخ الحلقة: الجمعة 9ـ2ـ2007

الشرطة العراقية من الفقراء الذين يبحثون عن أي عمل وعلى استعداد حتى للوقوف في طابور طويل رغم خطورة تعرضهم للقصف لأنهم لو لم يفعلوا ذلك فقد لا يجدون خبزاً لإطعام أسرهم
جوست هيلترمان (مجموعة الأزمات الدولية)

أحمد عبد الله: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم في حلقة جديدة من العين الثالثة، جاؤوا من كل أنحاء العراق ليلتحقوا بواحدة من أكثر الوظائف خطورة على الأقل في الوقت الحالي، منهم من يبحث عن عمل للحصول على مصدر رزق لأسرته وآخرون يأملون في تغيير الواقع، والكل يعرض حياته للخطر. ولكن لكل هدفه داخل أحد أكبر معسكرات تدريب الشرطة العراقية، التمويل أميركي والإدارة أميركية والمستقبل محفوف بالمخاطر لخريجي الأكاديمية، تعالوا نتابع معاً.
التعليق الصوتي: يقع معسكر التدريب المحصن هذا بالقرب من الحدود العراقية الأردنية، عندما يسدل الليل ستاره ينتظر الحراس حافلات تقل عراقيين تطوعوا للانضمام إلى الشرطة العراقية، وهم بذلك يشاركون في واحدة من أخطر الوظائف في العالم على الأقل في الوقت الراهن، حتى هنا على الحدود مع الأردن هم ليسوا بمنأى عن الخطر فلا يزالون هدفاً للاغتيال ومن ثم فإن حافلاتهم تتمتع بحراسة مشددة من قبل القوات الأردنية. بعد وصولهم إلى المعسكر يحصل المتدربون الجدد على بطاقات هوية مؤقتة, كما يوقعون على أوراق تثبت فهمهم ووعيهم الكامل لمخاطر مهامهم الجديدة.تشمل إجراءات الدخول إلى المعسكر أخذ بصماتهم والتفتيش الدقيق لكل متعلقاتهم بعدها يلتحقون بزملائهم، ويشاركون معاً لحظات من الإثارة والترحيب.جاري بولارد (مدير مركز تدريب الشرطة): لا يمكن أن نتذكر أي جهاز شرطة في العالم يتعرض لصواريخ الآر بي جي وقذائف الهاون بشكل يومي، إنهم أبطال من وجهة نظري، أعني أنه ليس هناك أدنى شك أنا أحترمهم جميعاً فلا يمكنني أن أتذكر بلداناً كثيرةً يكون فيها رجل الشرطة على استعداد للعمل في مثل هذه الظروف.جوست هيلترمان (مجموعة الأزمات الدولية): إنهم الفقراء الذين يبحثون عن أي عمل, وعلى استعداد حتى للوقوف في طابور طويل رغم خطورة تعرضهم للقصف لأنهم لم يفعلوا ذلك فقد لا يجدون خبزاً لإطعام أسرهم.التعليق الصوتي: يعد هذا المعسكر واحداً من أكبر معسكرات التدريب في العالم حيث يستقبل في المرة الواحدة نحو 3000 متدرب عراقي، وبنهاية العام يصل عدد المتدربين هنا إلى نحو 44 ألفاً. الأموال أميركية وهي جزء من جهود واشنطن لإعادة إعمار العراق لكن الأكاديمية العراقية ليست كمثيلاتها الأميركية.جيم هاموند (مركز تدريب الشرطة): لو طلبت مني أن أقارن بينها وبين مثيلاتها الغربية فبالطبع لا تصل لمستواها ولكن نحن فخورون بما فعلناه, لقد شاهدنا معدل البقاء والاستمرار هنا يتزايد, كما أننا زرعنا بداخلهم شعوراً بالفخر، نحن ندرك أننا لن نجعل منهم أفضل شرطي في العالم فنحن في فترة انتقالية، وما نحاول فعله الآن هو بناء شرطة عراقية على طراز رفيع يمكنها الاستمرار لسنوات طويلة.التعليق الصوتي: ما يحضره الكثيرون هنا لحظة وصولهم يعكس إمكاناتهم المادية المتواضعة، بل إن البعض لا يملك إلا ملابسه، وبعد ليلتهم الأولى يستلمون الزي الرسمي ويخضعون لحلاقة الرأس العسكرية ثم يبدأ تمرين الرماية.- هل الأمور على ما يرام؟- للمرة الأولى يتدربون على إطلاق النار نعم.دعني أقول إن من بين 125 شخصاً هناك البعض ممن لديهم خلفية في عمل الشرطة، ولكن هؤلاء يمثلون 1 من بين كل 5، والبقية منهم خائفون حتى من استخدام أسلحة نارية وكثيرون منهم يتعلمون إطلاق النار لأول مرة، لذا علينا أن نعلمهم أولاً كيف يتغلب على مشاعر الخوف. - فاهود أول مرة بتستخدم السلام؟فاهود: إي نعم.- وكيف الشعور؟ كيف حاسس حالك؟- والله شعور بالبداية خايف من السلاح وهيك وبعدين من مارست عالرماية التجريبي جبت نتيجة زينة وبعدين هسا بالقناص طلعت عنا..- إنت وين موجود بالعراق.- بالفلوجة.- منطقة الفلوجة هي بالأنبار.- حاسس حالك إنو يعني ممكن تكون جاهز بعد شهرين تواجه المشاكل؟- إن شاء الله.التعليق الصوتي: لكن تفاؤل المتدربين الجدد لا يتماشى مع الإحصاءات المتعلقة بمعدلات البقاء حياً على أرض الواقع, فالكثيرون منهم يقتلون أثناء تأدية عملهم.- حسناً بناءً على المعلومات التي يتحدث الجميع عنها فإنه كل ستة أشهر يتم إبادة فرقة.- كم عدد الفرقة الكاملة؟ - 1500 شخص.التعليق الصوتي: بدأ برنامج التدريب منذ 3 سنوات ولكن في الأشهر الأخيرة كان التركيز على المحافظة على الخريجين أحياء. جيم هاموند (مركز تدريب الشرطة): عندما بدأنا ذلك بالطبع توقعنا تماماً أن نفقد 10% خلال الدورات القليلة الأولى وهي نسبة لم تصل أبداً إلى هذا الحد، ولكن كما تعلم فإنه عندما يعودون كان هناك عدد يقتل خلال معظم عمليات القصف الجماعي، في الواقع وقبل عدة أشهر بدأنا نوعاً من التدريب أكثر تطبيقاً من الناحية العملية على افتراض أنه لو تمكنا من تعليمهم أساليب كافية من أجل البقاء أحياء لأول تسعين يوماً فإنهم سيتجاوزون خط التعلم ويتمكنون من حماية أنفسهم وهذا ما حدث بالضبط.- هل أول تسعين يوماً هي الأخطر؟جيم هاموند (مركز تدريب الشرطة): نعم إنها الأكثر حساسية مثل المنضمين الجدد إلى الجيش, فبعد أن يخوضوا بعض المعارك الأولى يتهيئون بشكل أسرع والشيء نفسه يحدث مع الشرطة.التعليق الصوتي: المتدربون يستطيعون الاتصال بأسرهم فالبعض منهم لم يترك منزله من قبل بل لم يغادر العراق, والبعض منهم ذهب إلى حد الكذب على أسرهم فبدلاً من إخبارهم بأنهم سيلتحقون بوظيفة تُعد الآن من أخطر الوظائف, أخبروهم بأنهم ذاهبون من أجل البحث عن عمل في جنوب العراق. - أول مرة بتطلع من العراق؟- إي أول مرة.- وكيف التجربة؟- والله كويسة.- انبسطت هون؟- إي انبسطت انبسطنا حيل.- أديش صار لك هون؟- شهرين وأسبوع.- وإيمتى الرجعة.- إن شاء الله بكرة.- وكيف كان لأول مرة بعيد عن أهلك.- إي أول مرة، الفراق صعب.التعليق الصوتي: البحث عن متفجرات في سيارة دون تفجيرها بالخطأ يُعد من أهم أنواع التدريب الذي يتلقاه أفراد الشرطة العراقية.[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

أخطاء فادحة في مشروع تدريب الشرطة العراقية

لدينا بعض الناس الذين قد يتعاطفون مع المتمردين، أنا متأكد أن هذا يحدث وهدفنا هو أن نظهر لهم طريقةً أفضل
جاري بولارد (مدير مركز تدريب الشرطة)

التعليق الصوتي: بينما يتواصل التدريب يتواصل الجدل فحسب تقرير صادر من وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين بناءً على تحقيق أجرته الحكومة الأميركية فإن هناك أخطاءً فادحة في مشروع تدريب الشرطة العراقية الممولة أميركياً، حيث أن عدداً كبيراً جداً من الملتحقين بالجدد بالشرطة غير متعلمين بشكل جيد, البعض منهم له سجل إجرامي أو إعاقات جسدية, كما أن هناك من يعتقد بأن بعض المتمردين ينضمون من أجل اختراق الشرطة العراقية، هل هذا يثير القلق؟جاري بولارد (مدير مركز تدريب الشرطة): أعتقد أن عملية الفرز عملية قوية ليست ببسيطة، لدينا بعض الناس الذين قد يتعاطفون مع المتمردين، أنا متأكد أن هذا يحدث وهدفنا هو أن نظهر لهم طريقةً أفضل. التعليق الصوتي: لم تصل تلك الرسالة إلى هؤلاء، هم وصلوا للتو من الرمادي للتدريب في مشروع تنفق أميركا عليه مئات الملايين من الدولارات, لكن بالنسبة لهم فإن المعركة التي يخوضها المتمردون هي معركة مشروعة.- أختي نحن أساساً يعني أي بلد بالعالم لما يكون يجي أي دولة تحتله فمن حقه بأن يدافع عن أرضه وعرضه, هذا الحكي يعني متعارف به كإنسانية يعني كإنسان الله خلقه عز وجل، فهذا حق الدفاع عن نفسه, ونحنا كلنا نفس الشعور والمقاومة مشروعة بكل العالم, يعني فهم أساساً يعني هم أساساً جايين جو للعراق بأن أملونا بأن يعني الديمقراطية وحرية وكذا وإلى آخره وتأسس الدولة وكذا, وبعدين على لسانها تقول نحن احتلال، يعني أول مرة تحرير وبعدين صارت احتلال, فهذه يعني مناقضة يعني هم أساساً يعني جايين ممكن على مصالحهم يعني ما أعرف.التعليق الصوتي: الأمر ليس ببساطة داخل معسكر التدريب فلكل هدفه، بينما يعتقد البعض أن هناك من يتدرب لمساعدة المتمردين, فإن آخرين قد يلتحقون بما يعرف بفرق الموت التي لا تخلو شوارع العراق منها والتي يؤكد الكثيرون على أن لها أهدافاً طائفيةً وسياسيةً. جوست هيلترمان (مجموعة الأزمات الدولية): نعم، يبدو أن هناك حرباً قذرةً مستمرةً, فعندما يحل الليل وخلال ساعات حظر التجول تجول في الشوارع وحدات من الشرطة أو هؤلاء الذين يرتدون ملابس الشرطة، هم يذهبون إلى أحياء من السنة العرب ويعتقلون عدداً من الشباب الذين تكون أعمارهم مناسبة للقتال تحتجزهم, وقد ينتهي هؤلاء إلى جثث تلقى في حفر، ومن ثم فلدينا مشكلة حقيقية مع ما يبدو على أنه فرق موت.التعليق الصوتي: ولكن على الأقل بالنسبة لمدير برنامج تدريب الشرطة فإن الأمور هنا لم تصل إلى حد الطائفية بعد.جاري بولارد (مدير مركز تدريب الشرطة): إنهم هنا ليس لكونهم شيعة أم سنة أو أكراد إنهم عراقيون, وتركيزهم على حقيقة واحدة أنهم سيغيرون الواقع إن رغبوا بحق وبصدق أن يكون لهم عراق واحد وآمن ومستقر وديمقراطي، وهم جميعاً عراقيون وعراقيون أولاً وهنا يكون الذكاء.التعليق الصوتي: ثمانية أسابيع مضت وانتهى التدريب وحان الوقت للعودة إلى العراق. - إليكم جميعاً إلى خريجي المركز الدولي لتدريب الشرطة، أهنئكم على إتمامكم عملاً جيداً. التعليق الصوتي: وبدأ مشوار المهمة الصعبة وبدأ معها حفل الوداع، فمن يا ترى سيلتقي من مرة أخرى؟ - ليش الناس زعلانة كثير تاركين بعض.- عالفراق الفراق صعب.- يعني نحن أصدقاء صار لنا تقريباً أكثر من شهرين، وهذا الفراق بيناتنا فراق صعب ونحن كنا ولد بلد واحد.- بتشوفوا بعض بالعراق؟- إن شاء الله أنا مخابرات أو إذا استقرت الأوضاع اعتيادي نتداول بعضنا من بعض من محافظة لمحافظة أخرى, لكن بهالأوضاع هذا ووجود الإرهابيين ما نقدر نحكي الصراحة.- يعني مهمتكم كبيرة حسيتوا حالكم إنو أخذتوا تدريب كفاية؟- إيه نعم أخذنا تدريب ما بيه الكفاية, ونشكر كافة الكادر الموجودين عالتدريب هنا.- يعني هلأ فيه مخاوف لما ترجعوا على كبر المهمة؟- طبعاً أكو مخاوف لأن خطورتنا نحن بالعراق كشرطة 100% مو مثل الشرطة الموجودة بالدول الباقية.- إيش ممكن تحكي شوي عن أفكارك شو ممكن يصير هلأ؟- يصير يعني شي يصير يعني إذا ما حكومة ما موجودة عندنا, بلدنا تايه طبعاً تظل التفجير ويظل القتل ويظل السلب لحين ما ينتهي العراق بأكمله، ولكن بجهودنا نحن كشباب نقدر نعيد وطننا، ونقدر نخليه يقف على رجليه كما كان قبل.- إن شاء الله. التعليق الصوتي: عند الرحيل يتم تفتيشهم ذاتياً وحقائبهم، ويتسلمون شهادات التخرج. بعد أسبوع فقط من تصوير هذا الفيلم انفجرت سيارة مفخخة أمام مركز للشرطة بالفلوجة لقي 15 شرطياً حتفهم وأصيب 30 آخرون بجروح، ولكن يبقى أمل لهؤلاء أن يعيش أولادهم حياة أفضل من الحياة التي يعيشونها. - لا بد أن نضحي حتى يمكن بأن عائلتي تعيش عائلة أبو محمد تعيش عائلة حميد تعيش، يعني أبنائنا القادمين مستقبلهم يكون أحسن من حياتنا التي نعيشها بآلام ومأساة كل ساعة وكل دقيقة وكل ثانية.أحمد عبد الله: مشاهدينا الكرام يمكنكم متابعة النص الكامل لحلقة اليوم على موقعنا الإلكتروني: www.alarabiya.net ويمكنم أيضاً التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني: thirdeye@alarabiya.net أو رقم الفاكس: 0097143918453 شكراً لمتابعتكم وإلى اللقاء في حلقة جديدة من العين الثالثة.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: