طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 28 صفر 1428هـ - 18 مارس 2007م

نقطة نظام: إبراهيم عيسى (رئيس تحرير صحيفة الدستور المصرية)

 

اسم البرنامج: نقطة نظام، مقدم الحلقة: حسن معوض، تاريخ الحلقة: الجمعة 16/3/2007

حسن معوض: مشاهدينا الكرام سلام من الله عليكم ورحمة منه وبركات، هل أصبح الهجوم على نظام الحكم ورموزه في مصر من السمات المميزة للصحافة الخاصة؟ وهل الصحافيون العاملون في هذا المجال أصحاب مشروع سياسي أم طلاب صيت وشهرة ويستهدفون زيادة توزيع مطبوعاتهم؟ وهل يتوقعون التمتع بسقوف للحرية أعلى من تلك التي تتمتع بها الصحف القومية في مصر؟ ثم أين ينتهي النقد البنّاء ويبدأ التجريح والتجني؟ وهل مصر هي الدولة الوحيدة التي تطبق ضوابط على الصحافة؟

عودة للأعلى

35 مادة في القانون المصري تدخل الصحافيين السجن

هذه الأسئلة وغيرها إذن نوجهها إلى ضيفنا في القاهرة رئيس تحرير صحيفة الدستور المصرية إبراهيم عيسى, سيد إبراهيم بداية بعض المراقبين المستقلين اعتبروا أنت إلغاء حكم السجن لمدة عام الذي صدر بحقك العام الماضي بخصوص تهمة إهانة الرئيس مبارك وتهم أخرى في الواقع, أن إلغاء هذا القرار أو هذا الحكم في الواقع يعتبر من منظورهم يعني انتصاراً لحرية التعبير في مصر, ألا توافقهم على ذلك يا ترى؟إبراهيم عيسى: الحقيقة مش إلغاء الحكم هو الانتصار, لما يكون إلغاء المواد التي تقضي بالسجن هو الانتصار, إنما متى بقيت هذه المواد اللي بتقول أن ده يتسجن لو كتب كذا أو قال كذا, أو تصورت المحكمة أو ظن المدعي أنه قال كده, ده معناه أنه في أي لحظة يمكن المرة دي براءة أو مافيش سجن المرة دي المرة الجاية يبقى فيه, إذن نحنا بنتكلم مش على فكرة الحكم, إحنا بنتكلم على فكرة القانون, القانون في مصر في 35 مادة تدخل أي صحافي السجن الحقيقة متى أرادت الدولة ومتى شاءت وفي أي لحظة من اللحظات فكرت.حسن معوض: ولكنك بشأن هذا الحكم بالذات تعتبره انتصاراً لحرية الرأي أليس كذلك حتى نكون دقيقين؟إبراهيم عيسى: أنا لا أعتبر أن هذا الحكم انتصاراً لحرية الرأي الحقيقة, لأن هذا الحكم هو سيف رُفع عن العنق, لكن بقي السيف وبقي العنق, يعني الفكرة فكرة أن القضية ذاتها اللي أقيمت ضدي قضية هراء قانوني من اللحظة الأولى, بمعنى أنه لا يصح ولا يحق لأي مواطن أن يقيم دعوى قضائية بدون أن يكون له صلة أو مصلحة, ده كلام في القانون, من المؤسف يا أستاذ حسن أنه إحنا ضد القانون بمواده الموجودة التي تقضي بسجن الصحافيين, ومع ذلك نطالب الدولة بالعمل بهذا القانون, لأنها ترمي حكم المحكمة الدستورية العليا من أعلى شباك في مصر أو من أعلى طابق في أي دور في مصر, نحن نطالبهم بتطبيق القانون اللي هم عاملينه واحنا راضيين وإحنا غير راضيين عنه ومع ذلك حتى القانون لا يطبق..حسن معوض: سيد إبراهيم حتى نكون دقيقين مرة أخرى, أنت مع وجود ضوابط على الصحافة لأنه.. هل توافق على أن هناك ضوابط على الصحافة في كل البلدان في العالم أليس كذلك؟إبراهيم عيسى: قطعاً الضوابط حاجة والقيود حاجة ثانية..حسن معوض: طيب أنت من منظورك يعني عندما تقول الضوابط حاجة والقيود حاجة ثانية كما تقول, أين يتوقف.. يعني ينتهي موضوع النقد ثم يبدأ موضوع التجريح من منظورك؟إبراهيم عيسى: لا شوف أنا رح أقول لحضرتك إحنا لا نخترع اختراعات يعني لم يأتِ بها الأوائل, الحقيقة أنه في كل أنحاء الدنيا والوجود الإنساني المتقدم والمتحضر مش المتخلف والمتراجع, فيه ضوابط واضحة على حرية التعبير.. على حرية النشر مش حتى حرية التعبير, وأنه فيه مواد تحول دون تجريح المواطنين أصحاب يعني الحرمات الخاصة ومن ثم يعني إعمال..حسن معوض: بما في ذلك سيدي.. سيد إبراهيم بما في ذلك رئيس الدولة ألا توافق؟إبراهيم عيسى: لا الحقيقة, يعني إذا قرأت الصحافة الأميركية والصحافة الإنجليزية, دعنا نتحدث عن رئيس الدولة في شأنه الخاص, إنما خلينا نتكلم بالأول أنه فيه ضوابط ولا لأ؟ فيه ضوابط, فيه ضوابط سالبة للحرية, فيه ضوابط تسجن الصحافي في الدول المتقدمة والدول المتحضرة إطلاقاً, بص ما فيه دولة صناعية عظيمة ولا مصدرة عظيمة ولا متقدمة مدنياً أو متقدمة اقتصادياً أو سياسياً إلا وما فيهاش سجن الصحافيين, الدول المتخلفة فقط والمتراجعة في قوائم بلاد الدنيا هي اللي فيها سجن للصحافيين..حسن معوض: سيد إبراهيم هذه النقطة وصلت, جوهر القضية لمعرفة المشاهدين في الواقع أن صحيفتك نشرت خبراً منقولاً عن دعوى رفعها أحد المواطنين ضد الرئيس مبارك وأسرته بشأن أموال عامة, السؤال الذي نطرحه عليك هل تحققت من جدية المعلومات الواردة في هذه الدعوى وليس من الدعوى ذاتها قبل أن تنشر الخبر المتعلق بذلك؟إبراهيم عيسى: جدية الدعوى ينظر فيها القضاء يا أستاذ حسن مش أنا اللي أنظر فيه, جدية إقامة الدعوى إنه فيه دعوة قضائية أمام القضاء الإداري..

عودة للأعلى

دعوى قضائية مرفوعة على الرئيس مبارك من مواطن مصري

أنا أغلقت لي تسع صحف منذ عام 1998 وحتى 2001 ، تسع صحف صودرت وأغلقت في مصر، مع مطاردات أمنية وملاحقات أمنية لأصحاب الرخص أو للأحزاب التي أصدرت أو كانت تفكر في إصدار هذه الصحف
إبراهيم عيسى

حسن معوض: وماذا عن المعلومات المتواجدة في هذه.. يعني حيثيات الدعوى من ناحية يعني التحليل وبالأحرى التحقيق الصحفي, ألا يجب عليك أن تتحقق من جدية المعلومات قبل أن تنشر أي شيء عن هذا الموضوع؟إبراهيم عيسى: المعلومات مؤكدة وصحيحة, وأن هناك مواطناً أقام دعوى قضائية على الرئيس مبارك, تحمل في بنود هذه الدعوى اتهامات من هذا النوع أو طلبات من هذا النوع قُدمت للمحكمة ولا تزال منظورة حتى الآن, ويوم 27 مارس القادم الدعوى القضائية..حسن معوض: طيب سيد إبراهيم وكأنك تقول بأنك واثق من هذه الاتهامات الواردة في هذه الدعوى, أليس كذلك؟إبراهيم عيسى: أنا لا.. أنا مش محل التحقيق يافندم ده القضاء يتفضل ويقول, إنما أنا أتكلم على.. أنت تتكلم مهنة خبر صحافة, أنت حضرتك مش بيطلع وكالة أنباء يتصل بها جماعة إرهابية وتقولها أنا أعلن مسؤوليتي عن تفجير الموقع مش عارف إيه في الزهران ولا في دبي, فبيطلع وكالة الأنباء تقول اتصلت الجماعة مجهولة وقالت كذا, يعني إنما هل هي تتحقق هي تنسب المعلومات والأخبار التي جاءت, إنما ما كانش تحقيق صحافي ده اسمه خبر, إنما لو عملتم تحقيق صحافي ده موضوع أُسأل فيه في تفاصيله يعني.حسن معوض: هذه النقطة وصلت, ولكن سيد إبراهيم يبدو بأنك قبلت أن يرفع مواطن من مصر دعوى على الرئيس مبارك, ولكنك حسب ما قرأنا بعد ذلك تشكك في أهلية أو في حق من رفعوا دعوى ضدك بشأن إهانة الرئيس مبارك, أليس كذلك؟إبراهيم عيسى: هي مفارقة لطيفة الحقيقة, لأنه ده أنا أستند إلى القانون والذي يتهمني بأي اتهامات لا يستند إلى القانون, القانون المصري يعطي الحق.. اسمح لي أستاذ حسن دي نقطة ملتبسة عند البعض وتبدو وكأنها تناقض لدي أريد أن أشرحه, القانون المصري يعطي لأي مواطن مصري حق تقاضي, أو يعني التقاضي مع الدولة مع أي قرار وزاري مع الوزير مع الرئيس مع فيما يسمى القضاء الإداري, ولا يعطي حقاً لأي مواطن بغير ذي صفة أو صلة بأي موضوع أن يقيم دعوى أمام القضاء الجنائي, هذا أمر لا بد من وضوحه.حسن معوض: طيب هذه النقطة وصلت, سيد إبراهيم عندما صدر الحكم بحبسك أصلاً العام الماضي قلت: إن جهات معينة لا تتحمل عودتي لأنك كنت موقوفاً عن ممارسة العمل الصحافي, وتريد وقفي مرة أخرى عن العمل الصحافي, من هي هذه الجهات يا ترى؟إبراهيم عيسى: شوف مصر يعني في حالة من حالات التربص والترصد لحرية الرأي والتعبير, مالهاش علاقة بإبراهيم عيسى شخصياً, وربما يكون إبراهيم عيسى أحد الأسماء الواردة في قائمة يعني الجهات الأمنية..حسن معوض: نتحدث عنك لأنك أنت الموجودة معنا الآن لنتحدث عنك بداية تفضل؟إبراهيم عيسى: يا أستاذ حسن أنا أغلق لي تسع صحف منذ عام 1998 وحتى 2001, أغلق تسع صحف صودرت وأغلقت في مصر, من مطاردات أمنية وملاحقات أمنية لأصحاب الرخص أو للأحزاب التي أصدرت أو كانت تفكر في إصدار هذه الصحيفة.حسن معوض: ولكنك سيد إبراهيم لم تجب على السؤال بدقة, نحن سألناك من هي الجهات بمنظورك التي لا تريد عودتك إلى العمل الصحافي كما قلت؟إبراهيم عيسى: لا خلينا نقول أنا عدت إلى العمل الصحافي بحكم قضائي, بحكم صدر في إبريل 2001 ونفذ في مارس 2005, في المحكمة دي يافندم سأل القاضي مصلحة الشركات التي تقر ظهور شركة صحافة أو لا, فقال لهم أنتم معترضين ليه على شركة الدستور للصحافة والنشر؟ فخرج مدير مصلحة الشركات اللي واقف أمام منصة القضاء, وقال له: أصل الجهات الأمنية رافضة, قال له: جهات أمنية إيه؟ قال له: مباحث أمن الدولة, قال له: فيه في القانون أن مباحث أمن الدولة توافق على صدور شركات؟ قال له: لأ, قال له: خلاص يبقى الكلام مش قانوني..حسن معوض: طيب هذه كأنك تقول هي الجهات الأمنية على أية حال.. إبراهيم عيسى: مش كلام يعود إلى جنون عظمة أو..حسن معوض: كأنك تقول هذه الجهات الأمنية على أية حال سيد إبراهيم, ثمة من يقول بأن نقدك للرئيس في الواقع لا يندرج تحت وصف النقد البناء, لأنك تطرح مشكلة ولكنك لا تطرح حلولاً أليس كذلك؟إبراهيم عيسى: وهل مهمة الصحافة أن تقدم حلولاً, يعني شيء غريب جداً, أمال الأحزاب السياسية تقدم إيه! أنا صحافي, أنا أشخص وأقدم.. أنا مهمتي كشف الحقيقة وترسيخ الحرية, مش مهمتي تقديم برامج انتخابية للجمهور كي ينتخبني أو يرشحني أو يتقدم بي إلى صفوف الوزارة يعني..حسن معوض: سيد إبراهيم هذا هو السؤال, إذن أنت تنطلق من منطلق سياسي, إذن أنت تنطلق من منطلق كما يوصف مثلاً مشاغب يريد أن يضع إثارة في الجريدة لكي يربح أصحابها, أليس كذلك؟إبراهيم عيسى: هل كشف الحقيقة وترسيخ الحرية منطلقات غير سياسية؟ هل حق الناس في محاسبة ومسائلة رئيس الجمهورية أمور غير سياسية؟ هي في قلب العمل الإعلامي والمهني والصحفي, فضلاً على أنه إذا كان نقد رئيس الجمهورية ونقد سياسته لا شخصه, أنا غير معني بشخص الرئيس مبارك, ولا أريد أن أتحدث عن شخصه, إذا كان نقد سياسة رئيس الجمهورية تؤدي إلى زيادة توزيع الصحف, فالنتيجة المنطقية التي يعلمها لنا علم المنطق ويعني رواده في الإغريق واليونان أنه ثمة غضباً شعبياً على هذه السياسات, ومن ثم نقدها محل جماهيرية وزيادة توزيع..حسن معوض: يعني أنتم تلعبون على.. سيد إبراهيم يعني أنتم تلعبون على عواطف الجماهير أليس كذلك؟إبراهيم عيسى: وتر الجماهير المفروض يلعب عليه رئيس الجمهورية مش رئيس التحرير..حسن معوض: أنتم تلعبون على عواطف الجماهير نقول عواطف الجماهير.. سيد إبراهيم..إبراهيم عيسى: الرأي العام له رغباته وله مشاكله وله حقوقه وله إرادته اسمها الرأي العام, مش الجماهير بمعناه كرة القدم يعني.حسن معوض: إذن هذه النقطة وصلت, مشاهدينا الكرام نتوقف الآن هنيهة مع فاصل قصير نواصل بعده حوارنا مع ضيفنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة الدستور المصرية.[فاصل إعلاني]حسن معوض: إذن مشاهدينا الكرام أهلاً بكم مجدداً معنا في هذه الحلقة من نقطة نظام وضيفنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة الدستور المصرية, سيد إبراهيم كنا نتحدث قبل هذا الفاصل في الواقع أو الفاصل الأخير عن انتقادك لرئيس الجمهورية في مصر, في الواقع أنت يعني رفضت في أحد تصريحاتك وصف انتقادك للرئيس بالهجوم, أريد أن أعود مرة أخرى إلى السؤال الذي طرحته في بداية هذه الحلقة, وهو من منظورك أين ينتهي الانتقاد ويبدأ التجريح والتجني بوضوح تفضل؟

عودة للأعلى

أين ينتهي الانتقاد ويبدأ التجريح والتجني؟

أنا ممنوع من الكتابة وممنوع من رئاسة التحرير منذ سنة 1998 من قبل اختراعات وأوهام الضغط الخارجي من أجل الإصلاح والكلام الفارغ...
إبراهيم عيسى

إبراهيم عيسى: والله أنا عايز أقول أنه حق نقد رئيس الجمهورية وحق نقد أي مسؤول في أي دولة, ده أمر مشروع تماماً لأي صحافي متى طلب الحقيقة وأرادها, إنما متى يصل النقد إلى التجريح؟ عندما تتحدث عن شخصه بكلام شخصي, لما تقول فيه وفيه وفيه, إنما لما تقول أن قراره كذا أو موقفه من الأسرى المصريين الذين ذبحوا.. ده كلام في السياسة, لما تقول كمان أن الرئيس مبارك فشل في إدارة كذا أو أنه أوصل البلد إلى كذا, ده كلام في السياسة مش كلام في الشخص, نتحدث عن الرئيس مش الشخص..حسن معوض: سيد إبراهيم عندما.. طيب عندما ننسب إلى الرئيس معلومات غير موثقة, ألا يعتبر هذا تجريحاً من منظورك أو أي شخص يعمل ذلك؟إبراهيم عيسى: لا أولاً أنا لم أنسب للرئيس..حسن معوض: أنا أقول أي شخص..إبراهيم عيسى: إن نسبت ليرد المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية, لهذا اخترع المتحدثين باسم الرئيس, واخترع فكرة حق الرد والتصحيح والتصويب, إنما يعني حتى إن أُسند معلومات للرئيس غير حقيقية عليه أن يكشف للرأي العام مدى عدم صحتها ويقدمها, وينور الرأي العام, هؤلاء هم ناخبوه الذين انتخبوه أو حتى شعبه الذي حتى لم ينتخبه..حسن معوض: هذه النقطة وصلت, طيب سيد إبراهيم ثمة من وصفك بأنك ثورجي توافق على الاتحاد مع الشيطان طالما كان ضد النظام, ماذا تقول في هذا؟إبراهيم عيسى: أنا لا أتحالف مع أي شياطين, أنا إذا كنت أتحالف, أتحالف مع المؤمنين بحق الرأي والتعبير, وأنا أتحالف بمنطق صحافي مهني, إنما لا يمكن أن أدير عملاً سياسياً, أنا لا أدير عملاً سياسياً أنا لا منظمة سياسية ولا حزب ولا منتمي لأي حزب, ولا هذا الأمر في بالي ولا في أجندتي, أنا رجل بشوف شغلي, أنا شغلي أني أنا أكتب الحقيقة وأدور عليها وأنشرها للناس..حسن معوض: ولكنك.. سيد إبراهيم ولكنك في ذلك كله تتعاطى بالسياسة ألا توافق على ذلك؟إبراهيم عيسى: ما فيش صحافة في مصر أو في العالم الثالث عموماً مفصولة عن السياسة, بل ما فيش صحافة مفصولة عن السياسة في العالم بأسره, لكن السياسة من جانبها المهني, أنا لا أنظم مظاهرات ولا يعني أقف بمظاهرات مع احترامي الشديد وإجلالي وانحنائي لمن يقوم بمظاهرة في مصر المنظمة أو يقف فيها, إنما حقيقة الأمر ده مش دوري أنا دوري الكتابة والنشر وكشف الحقيقة.حسن معوض: سيد إبراهيم يقال في الواقع أنك مع الإصلاح حتى ولو جاء من الخارج, هل هذه قراءة صحيحة لموقفك؟ إبراهيم عيسى: أولاً أنا يعني ممنوع من الكتابة وممنوع من رئاسة التحرير منذ سنة 1998, من قبل اختراعات وأوهام الضغط الخارجي من أجل الإصلاح والكلام الفارغ اللي إحنا طول الوقت طالعوه لنا, وقالوا لنا أصل أنتم تدعون للإصلاح عشان أنتم أميركا, إحنا قبل ما بوش حتى يفوق من الخمرة اللي كان مدمنها كنا ندعو للإصلاح السياسي والناس كانوا في السكون والناس..حسن معوض: هل أنت مع التدخل الخارجي من أجل الإصلاح في مصر هذا السؤال؟إبراهيم عيسى: أنا لست مع أي تدخل خارجي من أي نوع, ولكنني أحترم جداً منظمات المجتمع المدني, ومنظمات حقوق الإنسان في كافة أرجاء الأرض الذين يواجهون قهر وقمع النظام المصري لمعارضيه, ولا يواجهون جورج بوش في انتهاكه لحقوق الإنسان سواء في غوانتنامو ولا في العراق..

عودة للأعلى

أمريكا تنتصر للنظم الاستبدادية في الشرق الأوسط

حسن معوض: سيد إبراهيم دعني أنقل إليك ما يقوله البعض في الواقع, في كتاباتك وافقت على تدخل الولايات المتحدة لتحقيق الإصلاحات في مصر, واستشهدت على ذلك باستعانة الرسول صلى الله عليه وسلم بعبد الله بن أريقط كدليل له في طريقه من مكة إلى المدينة المنورة أثناء الهجرة النبوية الشريفة, أليس كذلك ألم تقل هذا؟إبراهيم عيسى: أولاً أنا قلت أنه إحنا نستفيد من أي ضغط خارجي لا نصنعه ولا نطلبه ولا نلح عليه أساساً, والله هم عايزين يقولوا له اعمل إصلاح في منطقتك وفي بيتك وفي بلدك, هم أحرار يقولوا له ونستفيد من الضغط ده بطبيعة الحال, إنما لو بكرة الصبح وهذا ما حدث فعلاً أن أميركا شالت يديها من الضغط على الإصلاح في مصر, ومع ذلك نحن لا زلنا في معركتنا من أجل الإصلاح, إنما ده دليلك أو مرشدك ده موضوع مستحيل, لا يمكن أن تقود أميركا الإصلاح في الشرق الأوسط بالعكس يا أستاذ حسن, أميركا تنتصر للنظم الاستبدادية في الشرق الأوسط وتساند مبارك ضدنا وليس العكس, إنما احنا عندنا مثل في مصر يقولك اللي فيها تجيبه فيك..حسن معوض: طيب سيد إبراهيم أنت قلت في أحد التصريحات في الواقع, أنا أريد تغيير نظام الحكم, ومع ذلك صرحت في حينه بأنك لا تدري إن كانت أميركا تريد تغيير النظام أم لا, هل قلت هذا أيضاً؟إبراهيم عيسى: أنا أكتب ولا أصرح في حقيقة الأمر..حسن معوض: ماذا قلت؟إبراهيم عيسى: إذا كنت كتبت ده في مقالات فهذا أمر مستبعد كثيراً، أنا مع تغيير النظام في مصر تغيير شخوص ومنهجه ودستوره..حسن معوض: كيف؟إبراهيم عيسى: وبشكل سلمي وإصلاحي كامل، لا بالعنف و لا بجلب قوى ضاغطة من الخارج، ولا هذا الكلام لأنه لا بيودي ولا بيجيب وده كلام الحقيقة معمول عشان الناس يعني تعتقد وكأن طلاب الإصلاح وطلاب الحقيقة في مصر خواجات ولابسين برانيط وبتاع, مش فلاحين وقاعدين على المصطبة ومقضيين حياتهم على القهاوي يعني.حسن معوض: سيد إبراهيم ولكن ألا توافق في الواقع أن الضغط الخارجي ربما أو دول مثل الولايات المتحدة وتصريحاتها الكثيرة عن الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط, ربما ساعدتك في أن تدلي بتصريحات كهذه التي تدلي بها الآن أمامنا أليس كذلك؟إبراهيم عيسى: والله يمكن ساعدتك أنت أنك يعني اكتشفتني أو قدمتني على الشاشة، إنما أنا بالنسبة لي أنا كاتب روايات من سنة 1999 ضد الرئيس، وكاتب مقالات أدت إلى مصادرة صحيفتي ربما, ساعدت مناخاً آخر غير ما تساعدني, أنا أناضل من أجل الحرية ومن أجل مواجهة الرئيس مبارك منذ زمن.حسن معوض: يعني أنت لم تستفد من الدعوات الخارجية لإرساء الديمقراطية في العالم العربي هذا ما تقوله؟إبراهيم عيسى: والله دعوات خارجية تدعو كما يعني تريد, إنما بالنسبة لي أنا هذه قضيتي منذ اللحظة الأولى وأدفع ثمنها, ومهدد طول الوقت من أجلها, وهذا أمر نحن عندنا بقلك إيه اللي بيقول ما يخافش, إن قلت ما تخافش وإن خفت ما تقولش, فده نحن متحملين لهذه المسؤولية يعني.حسن معوض: طيب، سيد إبراهيم قلت في إحدى المقابلات لا توجد ديمقراطية في مصر، أين توجد الديمقراطية من منظورك يا ترى؟إبراهيم عيسى: الديمقراطية لما تبقى فيه قدرة على مسائلة الحاكم ومحاسبته وتوقيت مدة بقاءه في الحكم مش 25 سنة، فيش دولة ديمقراطية في العالم رئيسها يقعد 25 سنة, ده كلام يعني في الديناصورات, كلام في كتب الخرافات والأساطير، الديمقراطية الحقيقية تداول السلطة ومسائلة الرئيس, وحق الانتخاب وحق إصدار الصحف.حسن معوض: طيب أعطني مثال على الديمقراطية التي تريدها يعني نموذجاً يحتذى في مصر تفضل؟إبراهيم عيسى: ديمقراطية السويد، أنا الحقيقة يعني أدعو إلى ديمقراطية عمر بن الخطاب, وأدعو إلى ديمقراطية علي بن أبي طالب, وأدعو إلى الديمقراطية العظيمة التي جعلت من الأمة الإسلامية حضارة إسلامية سيطرت على العالم, وتمكنت من قيادة الإنسانية إلى أعظم ما فيها وأجمل ما فيها.

عودة للأعلى

أنا لا أؤمن بالفكر الشيعي ولا ألتزم به

حسن معوض: سيد إبراهيم ثمة من يرى في الواقع بأن لديك ربما ميول يعني مواتية أو موازية في الواقع للفكر الشيعي, ويستدلون.. ويستدل هذا البعض على ذلك ببعض كتاباتك مثلاً المؤيدة للفكر الشيعي، بل وكذلك يقال بأنك مثلاً تعاطيت بطريقة ربما ليست يعني إيجابية مع بعض أخبار الصحابة مثل عمر بن الخطاب, مثل يعني آخرين المغيرة بن شعبة في إحدى الروايات أيضاً, كيف ترد على هذا الكلام؟إبراهيم عيسى: والله إذا كان حب آل البيت تشيع فيعني أستطيع أن أقول أن مصر كلها شيعية الهوى، أنا من محبي وعشاق ومغرمي ومريدي آل البيت النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا كان حب علي وفاطمة والحسن والحسين يعني أمراً يجرح البعض فده مشكلة البعض ولا يجرحني أنا، إنما الفكر الشيعي أنا لا أؤمن بالفكر الشيعي ولا ألتزم به, ولكنني أيضاً لا يعني لا أعتقده كافراً ولا أرفضه ولا أعتبر ضروري نفيه والكلام الفارغ اللي بيودي الوطن العربي في ستين داهية.حسن معوض: هذه نقطة، يلاحظ البعض أيضاً سيد إبراهيم بأنك فتحت صحيفتك منبراً للإخوان المسلمين, ما هي الإجابة؟إبراهيم عيسى: الإخوان المسلمون في مصر لازم أن تفرق بين شيئين, بين أن تؤمن بآرائهم وأن تؤمن بحقهم في التعبير عن آرائهم، أنا مؤمن بحق الإخوان المسلمين في التعبير عن أنفسهم, التعبير السياسي والفكري والتواجد في الشارع السياسي والفكري, ولا أظن على الإطلاق أن أي ديمقراطية في مصر تحتمل نفي وإقصاء الإخوان المسلمين، الإخوان المسلمين 20% من البرلمان المصري إذا ما عبرتش عنهم الجريدة عن أخبارهم وعن تطوراتهم السياسية وعن تحركاتهم تعبر عن مين, يعني خمس المجتمع المصري فضلاً عن أنهم في السجن يوم آه ويوم لأ..حسن معوض: سيد إبراهيم في عجالة هل هناك قاسم مشترك بينك وبين الإخوان المسلمين يا ترى؟إبراهيم عيسى: والله فيه قواسم مشتركة بيني وبين الإخوان المسلمين كثيرة أوي, منهم أنهم مصريين وأنا مصري, منهم أنهم مسلمين وأنا مسلم, منهم أن هم يسعوا من أجل حق التعبير عن آرائهم وأفكارهم وأنا أسعى للتعبير عن الحق..حسن معوض: ولكن الحزب الوطني أعضاءه من مصر لماذا لا تكون معهم إذن؟إبراهيم عيسى: هناك قواسم مشتركة أكيد..حسن معوض: مع الحزب الوطني في مصر.إبراهيم عيسى: مع أعضاء الحزب الوطني وبعضهم أصدقائي بطبيعة الحال, أنا لدي أصدقاء في الحزب الوطني شخصيين أكثر من أصدقائي في الإخوان المسلمين كثير جداً.حسن معوض: طيب من ناحية أخرى هناك أيضاً قضية أخرى نريد أن نطرحها معك سيد إبراهيم, هل ما زلت في الواقع عند رأيك بأنك ترى عمرو موسى ظاهرة صوتية لا أكثر كما نقل عنك أضرت بمصر والوطن العربي أكثر مما أفادت، هل قلت ذلك؟إبراهيم عيسى: آه أنا قلت ذلك ومع احترامي الشديد لشخص السيد عمرو موسى, إلا أنه أنا رأيي ظاهرة صوتية بطبيعة الحال, وجامعة الدول العربية كلها ظاهرة صوتية, وأفضل حاجة نعملها في جامعة الدول العربية إن نحن نزقها كده ونوقعها في النيل, يعني هذه يعني هيكل وهمي بيتضحك بيه على الناس, وتبتز عواطفهم من خلاله، ولكنها جامعة للحكام المستبدين وليست جامعة للدول ولا للشعوب.حسن معوض: مرة أخرى أنت تطرح مشكلة أو توضح مشكلة ولكنك لا تطرح بديل، ما هو البديل من منظورك يا ترى للجامعة العربية؟إبراهيم عيسى: بديل الديمقراطية في الوطن العربي كله ستؤدي إلى تمثيل حقيقي لشعوبهم, ويقدروا الحكام العرب يبقوا بيخافوا من شعوبهم ويرجعوا إلى شعوبهم، إنما الحكام العرب دي الوقت شعوبهم بالنسبة لهم حاجة زي الديكور كده وأساس الفيلا اللي قاعدين فيها ولا القصر, يعني المواطن بالنسبة له زي النجفة زي الأباجورة زي الحاجات ديه.حسن معوض: طيب سيد إبراهيم يعني أنت قلت في النظام المصري ما قلته, بالرغم يعني من توقفك أو وقفك عن العمل الصحفي لمدة, ولكن هل بإمكانك أن تجد لنا بعض الحسنات على مدى السنوات الطويلة التي خدم فيها هذا النظام في مصر حسنة واحدة ألا تتذكر واحدة حتى يا ترى؟إبراهيم عيسى: والله أتذكر حسنات يعني طبيعية جداً, وما تعملتش كمان في عندنا في مصر يقلك لا شكر على واجب, يعني لا شكر على واجب..حسن معوض: الحسنات التي عُملت سيد إبراهيم.إبراهيم عيسى: يعني إذا كان لا بد من ذكر حسنات يعني للنظام المصري فهو أنه نظام غير دموي, يعني لا يذهب بأصحاب الرأي ولا بالمعتقلين ولا بالمعارضين إلى أقبية أو مقابر جماعية شأن صدام حسين, إذا كان يعني الحسنات أنه أقل دموية من صدام حسين فهو حسن بالفعل.حسن معوض: هذه النقطة وصلت، إذن في الختام أشكر ضيفي إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة الدستور المصرية، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عودة للأعلى