طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 03 جمادى الأولى 1428هـ - 20 مايو 2007م

بصراحة: مع هاشمي رفسنجاني

 

اسم البرنامج: بصراحة
مقدم البرنامج: ايلي ناكوزي
تاريخ الحلقة: الجمعة 18/5/2007
ضيف الحلقة: هاشمي رفسنجاني (رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني)

إيلي ناكوزي: من مبنى مجلس تحديد مصلحة النظام الإيراني ألتقي بكم مشاهدينا وأرحب بكم في هذه الحلقة الجديدة من بصراحة, وفي لقاء مميز يجمعنا اليوم ومن إيران مع سماحة الشيخ هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس تحديد مصلحة النظام أو الدولة كما يسمونه هنا في إيران, طبعاً هذا اللقاء سيطرح الكثير من الأسئلة, والكثير من الأسئلة المعقدة والملفات المعقدة في المنطقة والتي دائماً ما تكون محورها الأساسي إيران.
سيبدأ هذا اللقاء بالكلام عن الثورة الإسلامية, ماذا حققت هذه الثورة وأين أخفقت, ماذا صدرت هذه الثورة؟ ولماذا هذا القلق دائماً موجود من تصدير الثورة من تصدير التشيع أو التشييع كما يبدي أهالي الجوار أو دول الجوار من قلق؟ ماذا عن الهلال الشيعي الذي يتحدث عنه بعض الدول المجاورة؟ طبعاً الملف كبير أيضاً حول الملف النووي الإيراني, وماذا لو كانت التهديدات التي نسمعها اليوم الأميركية حقيقية وتعرضت إيران لأي ضغط أو ضربة عسكرية؟ ماذا ستكون ردة فعل إيران؟ وماذا ستكون ردة فعل دول الجوار في المنطقة؟ ما هي الرسالة التي يوجهها سماحة الشيخ اليوم إلى دول العالم الإسلامي؟ وهل هو متفائل في المستقبل أم يرى أن المنطقة قادمة على تغييرات جذرية وكبيرة سلبية؟
كل هذا طبعاً بالإضافة إلى الكثير من الأسئلة التي تشغل بال المواطن العربي وطبعاً الإيراني في هذه الأيام, نطرحها على سماحة الشيخ هاشمي رفسنجاني إلى هذا اللقاء مباشرة.
سماحة الشيخ باسمي وباسم فريق العربية نشكركم لتلبيتكم هذه الدعوة, ونحن نقدر اليوم الظروف الصعبة والخطيرة والدقيقة التي تمر فيها المنطقة العربية وإيران تحديداً, فالشكر كبير لكم على استقبالنا, وعلى الكلام اليوم الذي أنا أكيد أن العالم العربي بانتظاره.
هاشمي رفسنجاني: إنني آمل بأن تحققوا هدفكم بما أنكم تحملتم متاعب السفر, وأن تحققوا هذه الأهداف وهي المحاولة لحل مشاكل المنطقة.

عودة للأعلى

هناك حرب نفسية تُشن ضد إيران

إيلي ناكوزي: شكراً, سماحة الشيخ اسمح لي أن أبداً مباشرة, هل تشعر سماحتك بأن إيران اليوم فعلاً مهددة بخطر ضربة عسكرية أو أكثر من ذلك؟ أم أن هذا الكلام يقتصر اليوم على تهويل إعلامي أميركي فقط لا أكثر؟
هاشمي رفسنجاني: بسم الله الرحمن الرحيم، إن ما يتضح هذا اليوم هو أن هناك حرب نفسية تُشن ضد إيران، وطبعاً في هذه الحرب النفسية يتم الحديث عن الحصار الذي يُفرض عبر مجلس الأمن وأيضاً هناك أحاديث أخرى نفياً أو إثباتاً حول احتمال.. حول الحملة المحتملة ضد إيران, هل سيستطيع الطرف الآخر من تحقيق أهدافه؟ هناك ترديد كبير في هذا المجال, نحن نواجه تهديدات وتحديات لكنني أتصور بأن تجارب الماضي لن تعطي الجرأة للمعتدين أن يقوموا باعتداء على إيران, لأن إيران أثبتت دائماً بأن لها القدرة الفائقة على المقاومة لكل عدوان، وإنهم سيتحملون الخسائر كما تحملوها في العراق وأفغانستان وفي الأماكن الأخرى التي جربوا فيها, وأيضاً في لبنان التي جربوا فيها حالات من العدوان, إنني لا أريد أن أنفي هذا الاحتمال, لكنني أرى أن تحقق هذه التهديدات ينشأ من الجهل من قبل أميركا أو من قبل أية جهة أخرى.
إيلي ناكوزي: سماحة الشيخ هناك من يعتقد أنه كلما واجهت الولايات المتحدة الأميركية صعوبات في العراق وفي أفغانستان ردة الفعل قد تكون مفاجأة, أي أنهم كلما واجهوا صعوبات كلما ازداد الخطر على إيران؟
هاشمي رفسنجاني: طبعاً من الناحية النفسية وأيضاً حسب التجربة التاريخية نعم الأمر هكذا, إن القوى الكبرى المتسلطة حينما تصل إلى مأزق وإلى طريق مسدود ربما تقوم هذه القوى بمبادرات غير عقلانية، لكن هذه المبادرات لن تصب في اتجاه واحد دائماً ربما تكون في اتجاهات مختلفة, وإنني أشعر بأن الأميركان والبريطانيين وحلفائهم وأيضاً حلف الناتو وصلوا إلى حالة من الاستئصال في العراق وأفغانستان ووصلوا إلى مأزق, وأيضاً يواجهون مشاكل في الداخل في داخل بلدانهم, العمليات الانتخابية أثبتت وأيضاً الرأي العام يبدي بأنه بأن له حالة من الاستياء بالنسبة لهؤلاء, ربما أسوأ طريق بالنسبة لهم هو أن يكسروا هذا المأزق وهذا الطوق عبر القيام بعدوان آخر وإننا نعتبر هذا عملية انتحارية، طبعاً هذا الانتحار بالنسبة لنا وبالنسبة لهم أيضاً سيوجد المشاكل, لكن النتيجة ستشكل هزيمة حقيقية للمعتدين في منطقتنا وأيضاً المنطقة ستواجه بعض المصائب الجديدة.
إيلي ناكوزي: سماحة الشيخ هناك من هذا الجمهور العربي الكبير من يقول على ماذا تتكل إيران لتهدد أميركا؟ يعني في حال لا قدر الله حصلت عملية عسكرية, من غير أن تحتل أميركا لا سمح الله إيران, ولكن أن توجه ضربة محددة إلى المفاعل النووية الإيرانية, كيف ممكن أن ترد إيران؟ كيف ممكن أن تردد أو تهزم أميركا في حال ضربة عسكرية كهذه؟
هاشمي رفسنجاني: هذا ليس منطقياً أن أطرح سبل المواجهة لو كنت أعلم بها, إن إيران قطعاً مستعدة لمواجهة هذه الحالة ولها خططها، تجارب الماضي بالنسبة لنا يمكن أن تعطي لهم درساً, فالحرب التي بدأها النظام العراقي السابق ضدنا وكان الكل من الشرق والغرب وحتى بعض دول المنطقة يدعمون النظام السابق نظام صدام حسين في حربه ضد إيران, لكن ماذا كانت النتيجة؟ وإن أميركا في النهاية اضطرت إلى أن تخوض حرباً ضدنا في الخليج الفارسي, ضربت بعض المنشآت النفطية والطائرات والسفن النفطية لكن لم يحصلوا على أي نتيجة, وإننا أجبرناهم على القبول في إطار منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بأن العراق هو الذي كان قد بدأ الاعتداء وهو الطرف المعتدي, وإن إيران تستحق أن تحصل على الغرامة من هذه الحرب، هذا ما كنا نريد أن نحققه وأن نثبته خلال حرب الثماني سنوات ضد إيران, ولم يكونوا مستعدين لإعطائه ولكنهم اضطروا في النهاية, طبعاً هذه الحرب أوجدت مشاكل الكثيرة بالنسبة لنا لكنهم اضطروا في النهاية إلى أن يقبلوا بهزيمتهم.
إيلي ناكوزي: سماحة الشيخ هل من السيناريوهات المتوقعة والتي يخشاها اليوم العرب وخصوصاً دول الخليج, هل في السيناريو الإيراني أنها إذا تعرضت إلى ضربة ما ستضرب كل أرض يتواجد عليها الأميركيون في منطقة الخليج مثلاً؟
إيلي ناكوزي: في ردي على سؤالكم السابق قلت بأنه ليس بإمكاننا أن نوضح ما نريد أن نقوم به في المستقبل, لكن الحرب السابقة فيها بعض النماذج, إننا امتنعنا عن القيام بذلك رغم أن الكويت وبعض الدول الأخرى كانت تدعم صدام حسين, ورغم أن مطاراتهم ومواقعهم كانت تستخدم من قبل العدو, لكننا امتنعنا من القيام بالهجوم في ذلك الوقت رغم بساطة وسهولة هكذا حملات, أعداؤنا ليسوا هؤلاء, إن العدو هو المعتدي إذا قام بحملة عسكرية ضد إيران وسنلقن المعتدي الدرس.

عودة للأعلى

لن تدفع دول الخليج ثمن صراع أميركي إيراني في المنطقة

إيلي ناكوزي: إذاً سماحة الشيخ هل ممكن أن نسمع منك كلمة اطمئنان تطمئن دول الخليج إلى أن إيران تعرف جيداً من هو العدو ومن هو الصديق, ولن تدفع هذه الدول ثمن صراع أميركي إيراني في المنطقة؟
هاشمي رفسنجاني: بالضبط الموضوع كذلك, لكننا نحن أيضاً نتوقع بأن دول الجوار وأيضاً الدول المسلمة تراعي الموضوع ذاته وأن لا يوافقوا على استخدام أراضيهم في الحملة المحتملة.
إيلي ناكوزي: سماحة الشيخ في موضوع آخر يقلق الأمة العربية, اليوم الكل يسعى إلى تقارب عربي إيراني, برأيك ما الذي يقف حائلاً أمام هذا التقارب؟ لماذا نشعر بهذا التشنج؟ وهل تعتبر أن الغرب هو الذي يؤثر في هذه العلاقة أم أن الأنظمة العربية هي من أساءت بالحال حتى تطور إلى هنا؟
هاشمي رفسنجاني: إنني أتصور بأن الدول العربية والمسلمة ليس من مصلحتها وليس لها مصلحة في عدم التقارب مع إيران, إن مصلحتنا جميعاً أن نكون معاً وأن تكون هناك اتصالات وتعاون, ومن المؤكد أن أولئك الذين أي القوى الاستعمارية التي عملت في الماضي وحكمت المنطقة في الماضي, وحتى حكمت إيران في زمن الشاه وكانت تتحكم في هذه المنطقة, إن هذه القوى ترى من مصلحتها أن لا نكون متحدين ولذلك يعملون على بث الفرقة, وإنني أرى هذا واضحاً وإن التجارب التاريخية تدل على ذلك، ولكم أنتم العرب جملة قصيرة وهي أن المستعمرين لهم سياسة فرق تسد, هذه السياسة نُفذت في منطقتنا وفي جميع المناطق في فترة الاستعمار لمدة أكثر من قرن وهم مستمرون في تنفيذ هذه السياسة مع الأخذ بنظر الاعتبار تجاربهم السابقة.
إيلي ناكوزي: طيب سماحة الشيخ أنت عايشت الثورة منذ بدايتها وكانت لك بصمات في هذه الثورة، وهذا ممكن شكل للعرب الخوف مما يسمونه بالتشيع أو التشييع, لم تستطع بعد إيران أن تريح العرب من فكرة مشروع تشيع أو تشييع المنطقة؟
هاشمي رفسنجاني: هذا هو من النماذج لسياسة فرق تسد التي ينتهجها الاستكبار, إن الخلافات العقائدية توجد بين الشيعة والسنة بين إيران والآخرين, وأيضاً بين فرق السنة هناك خلافات أو اختلافات عقائدية ولا مانع من ذلك يمكن أن تتعايش بسلام رغم هذه الخلافات, كما أن السنة يعيشون في إيران بكل محبة ونحن نتعايش مع الدول السنية، نحن أثبتنا بأن التزامنا هو بالنسبة للإسلام بأكمله وليس بالنسبة لفرقة أو مذهب معين في خلال هذه الفترة خلال ثلاثة عقود تقريباً مرت على الثورة الإسلامية أين رأيتم بأننا قمنا في مكان ما بمبادرة تعتبر مضادة لأخوتنا من أهل السنة؟ إننا عشنا مع الجميع بكل محبة وصداقة وليس هناك دليل, ونعتبر أن هذا أمراً غير شرعي وأنه يعارض الشريعة الإسلامية لأنه كما يقال إنما المؤمنون أخوة, نحن أمة واحدة إن هذه أمتكم أمة واحدة، فمن المؤكد أن هذا خطأ كبير وهذا يتأتى من عمل الاستعمار الذي يحرك هذه الخلافات.
إيلي ناكوزي: سماحة الشيخ هذا الكلام له تقدير طبعاً خاص جداً في العالم العربي, هذا الكلام الذي يبشر بالتقارب والأخوة, وأن الإسلام واحد قد يكون هناك عقائد مختلفة, ولكن كما قلتم سماحتكم أن إيران لم تحاول ولا أي مرة أن تنشر هذا المشروع, الرد العربي يكون تحاول إيران من خلال دعم حزب الله مثلاً في لبنان, حماس في فلسطين, بعض الأفرقاء الشيعة في العراق أن تؤسس جهاز الحلم الذي يسمى بالهلال الشيعي، كيف تنظرون إلى هذه المخاوف بإنشاء هلال شيعي؟
هاشمي رفسنجاني: مثلاً في فلسطين نحن نقدم الدعم للمجاهدين في فلسطين هل هؤلاء من الشيعة؟ إنهم من أهل السنة وسنة متعصبين أيضاً, وهناك التعصب بالنسبة للمذهب السني في حماس لكننا بسبب جهادهم ومقاومتهم نقدم الدعم لهم, أيضاً حينما قدمنا الدعم في البوسنة والهرسك وفي كوسوفو، هل كان هؤلاء من الشيعة؟ ليس الأمر كذلك, في أفغانستان أيضاً حينما قدمنا الدعم للمجاهدين في جهادهم دعمنا كل الفرق السنية والشيعية بالقدر المستطاع بالنسبة لنا, في العراق أيضاً الكثير من أخوتنا من أهل السنة في زمن نظام صدام حسين لجأوا إلى إيران كما لجأ الأخوة الشيعة, في كل مكان في لبنان أيضاً نحن قدمنا المساعدات في وقت اجتاحت إسرائيل الأراضي اللبنانية واحتلت لبنان, وأي واحد قاوم الاحتلال الإسرائيلي في لبنان نحن قدمنا الدعم له المرحوم الشيخ شعبان الذي كان صديقاً حميماً لإيران هل كان من الشيعة؟ إنه كان سنياً كان من علماء السنة، ليس الأمر كذلك, ليس في برنامجنا.. طبعاً إيران لها علاقات جيدة مع الشيعة لكن هذا ليس ضد أي جهة أخرى, ونحن نهتم بالمقاومة الحقة والعادلة, وحينما نشعر بأن هناك شعب مظلوم نحن نقدم الدعم له, اطمأنوا بأننا نعتقد أن السياسات الطائفية تضر بنا بجميع المسلمين ونحن نعتقد بأن هذه السياسات تحول دون تحقيق الوحدة, يمكن أن تلاحظوا جميع الدول الإسلامية نحن لا نتدخل أبداً ولم نتدخل أبداً إلا أننا قدمنا الدعم للمقاومة في كل مكان.
إيلي ناكوزي: إذاً سماحة الشيخ ممكن أن نقول هنا وأن نستنتج أن كل من يقاوم العدو بالنسبة إليكم سيحظى بدعم إيراني؟
هاشمي رفسنجاني: إن من يقاوم العدو هو من يؤمن بالحق, ربما تكون هناك بعض التعصبات الطائفية الخلافات الحدودية أو هناك خلاف بين الشعوب وبين الحكومات نحن لا علاقة لنا بكل ذلك, إن من يدافع عن حقه عن وطنه الإسلامي ومن يقاوم العدو ومن يدافع عن الإسلام مقابل عدوان الكفار كما يحصل في فلسطين مثلاً إن هذا من الواضح بأن الفلسطينيين مضطهدون وأن إسرائيل هي الجهة المعتدية والظالمة، فإن الحالات الواضحة جداً حيث لا تكون هناك أغراض أخرى نحن نقدم التأييد والدعم, لكن لا يمكن لنا أن نتدخل في كل مكان, التأييد والدعم يختلف عن التدخل, كل من يقاوم المحتل ويدافع عن الأرض هذا من حقه أن يدافع ونحن نؤيد ذلك, لكن المساعدات لا يمكن لنا أن نقدم المساعدات في كل مكان وربما لا نتدخل في هذه الأمور.
إيلي ناكوزي: سأتوقف لو سمحت لي سماحة الشيخ مع فاصل قصير نعود من بعده لمتابعة هذا الحوار الشيق معكم.
[فاصل إعلاني]
إيلي ناكوزي: سماحة الشيخ نعود لنتكلم بعض الشيء عن الثورة, وكما سبق وقلنا أحد كبار.. لنا الفرصة اليوم أن نتكلم ونحاور أحد كبار مؤسسي هذه الثورة, إذا أحب سماحة الشيخ هاشمي رفسنجاني أن يقوم بنقد ذاتي لهذه التجربة, ماذا حققت الثورة؟ وإذا هنالك من إخفاقات أين أخفقت الثورة ماذا يقول؟

عودة للأعلى

نجاحات وإخفاقات الثورة الإيرانية

هاشمي رفسنجاني: طبعاً هناك مجالات واسعة في الرد على هذا السؤال, لكنني سأختصر وسأقتصر على بعض النقاط, إن الأهداف الأولية للثورة الإسلامية طُرحت ضمن شعارات ثلاثة الاستقلال والحرية والجمهورية الإسلامية، إنني أتصور بأن هذه الأهداف الثلاثة حققناها بشكل كامل, الاستقلال تعرفون بأن إيران دولة مستقلة بشكل كامل, حينما قمنا بالثورة الإيرانية الإسلامية كانت إيران تتحكم على إيران حقيقة الجيش السافاك النفط، مديرية التخطيط والبرمجة, وأيضاً الشرطة, والبلاط كل هذه المؤسسات كانت تحت إدارة الأميركان, والمستشارون الأميركان كانوا يشرفون على كل شيء, السفير الأميركي والبريطاني كانا يصدران الأوامر للشاه الحاكم في إيران, هذا الأمر ليس موجوداً حالياً نحن طردنا هؤلاء وحققنا الحرية وهو الشعار الثاني, نحن كنا نعيش حالة من الاستبداد المقيت القاتل في زمن الشاه البائد بمساعدة من الأجانب, وكان نظام الشاه قد أسر أبناء الشعب ونحن كنا نعاني في إيران من حالة من الاضطهاد والكبت والاستبداد, والشاه كان يصرف الأموال الكثيرة ليشتري ذمم كل مراكز حقوق الإنسان والاجانب ليقوموا بتأييده وأن لا يطرحوا قضايا حقوق الإنسان, إن الشعب الإيران تحرر من هيمنة الشاه وكسروا طوق وهيمنة الاستبداد وأوجدوا نظاماً دستورياً وفقاً لمعتقداتهم ووفقاً للشريعة الإسلامية, كل شيء في إيران يتم عبر الانتخاب والاستفتاء العام, مجلس الشورى الإسلامي أي البرلمان يتم انتخاب أعضاءه عبر انتخابات الحكومة أو أعضاء الحكومة ينتخبهم الرئيس المنتخب من قبل الشعب والذين يؤيدهم مجلس الشورى الإسلامي, المجالس البلدية والقروية متواجدة في كل المدن والقرى وهي منتخبة، حتى منصب القيادة يُنتخب بشكل غير مباشر يُنتخب عبر مجلس الخبراء المنتخب هو من قبل الشعب وعبر أصوات الشعب, طبعاً هناك بعض نقاط الضعف في أوضاع حرية التعبير ربما تكون في هذه البلاد, لكن التطورات التي حققناها والشوط الذي قطعناه لا نظير له في منطقتنا وفي الدول الأخرى ونحن متفوقون على الآخرين في مجال تحقيق الحرية, وأما الشعار الثالث وهو الجمهورية الإسلامية نحن حققنا الجمهورية في هذه البلاد, لكن الجانب الإسلامي طبعاً من الصعب تحقيقه نهائياً وبشكل كامل, ونحن يجب أن نقطع أشواط وخطوات أخرى في هذا المجال, حققنا الكثير من التطورات في مجال بناء البنى التحتية في تلبية الحاجات في الداخل بشكل كبير, وأيضاً القوات المسلحة والقوى الدفاعية نحن أوصلناها إلى المستوى المطلوب, ليس هناك تبعية في إيران ونحن نبذل الجهود للتوصل إلى أهدافنا السامية لتحقيق رفاهية قابلة للقبول بالنسبة لأبناء الشعب في إيران لأننا عانينا من الحرب المدمرة التي فرضها النظام العراقي وأيضاً الدمار المتبقي من النظام البائد, نحن قطعنا أشواطاً كبيرة ونحن في مسيرتنا لتحقيق جميع أهدافنا, أيضاً في مجال أسعار النفط الغربيون كانوا مسيطرين على أسعار النفط وعلى أسواق النفط ونحن بالتعاون مع جلالة الملك عبد الله قمنا بالتعاون في هذا المجال لرفع أسعار النفط لأن تكون عادلة, إنني أتصور بأن الجمهورية الإسلامية قامت بخطوات كبيرة جداً, طبعاً فُرضت حرب مدمرة علينا ولكن نحن طردتنا المعتدي من أراضينا وقمنا بإدانته على الصعيد الدولي وفي منظمات وهيئات الأمم المتحدة, وتلك الحرب أدت إلى المصير الذي تكبده صدام حسين لأنه كان من تبعات تلك الحرب.
إيلي ناكوزي: سماحة الشيخ إذا أردنا التكلم بصراحة اليوم, من المعروف أن أي قوة في المنطقة يصبح لها حجم بمثابة أن تهدد وجود دولة إسرائيل يبدأ المجتمع الغربي بتهديدها مباشرة, وهذا يُنقل عن هذه الأنظمة الغربية أنها لن تسمح بإنشاء دولة في المنطقة تهدد إسرائيل أو تهدد وجود الدولة اليهودية في العالم، هل في العقيدة اليوم عقيدة الثورة ما يريد دوماً تدمير إسرائيل؟ أم أن الثورة طورت من خطابها أو من عقيدتها حتى تقبل بإسرائيل كدولة دولة أمر واقع موجود في المنطقة؟
هاشمي رفسنجاني: هناك ثلاثة نقاط في سؤالك سأشير لهذه النقاط, أولاً المبدأ هو أن إسرائيل كيان مختلق وغير شرعي نحن نعتقد بهذا الامر, ونعتقد بأن إسرائيل غصبت الأراضي الفلسطينية وطردت الفلسطينيين, وإن إسرائيل تعتمد على الغرب وأيضاً تتلقى الدعم من قبل أميركا أيضاً هذا أمر واضح, وإن أميركا تقف ضد أي قوة توجه التهديد لإسرائيل، لكن هل أننا سنقوم بمبادرة لإزالة إسرائيل؟ نحن ليس لنا هذا الرأي وهذا الأمر يتعلق بالفلسطينيين, وعلى الفلسطينيين أن يبادروا بالمبادرة التي يرونها مناسبة، وكما قلنا مسبقاً نحن نؤيد جهاد الفلسطينيين, لكن إسرائيل أيضاً من الممكن أن تتعرض للخطر إن اللبنانيين أثبتوا بأن إسرائيل معرضة للهزيمة وفرضوا الهزيمة عليها مرتين, ليس الأمر كما قلت, لكن هل سنبادر نحن لإزالة إسرائيل؟ الإجابة سلبية نحن لن نبادر لكننا لن نقبل بشرعية إسرائيل أبداً، هذا النقاش يتعلق بالفلسطينيين بين الفلسطينيين وإسرائيل وإنهم سيحلون مشاكلهم يوماً ما في المستقبل.
إيلي ناكوزي: سأتوقف أيضاً لو سمحت لي سماحة الشيخ مع الفاصل الأخير في هذا اللقاء, ونعود من بعده لمتابعة الجزء الأخير من هذه الحلقة.
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

حقيقة التغلغل الإيراني في العراق

إيلي ناكوزي: نتابع إذاً هذا اللقاء في جزءه الأخير, سماحة الشيخ فلنتكلم عن دور إيران في هذا المحيط الإسلامي, ونبدأ يعني بالمسألة الحساسة اليوم كثيراً ألا وهي مسألة العراق, الجميع يطرح نظرية أن هناك تدخل إيراني في الشؤون العراقية, البعض يذهب أكثر من هذا ويقول أن شيعة العراق ينظرون.. هم ولائهم لإيران وليس للعراق نفسه, هل ترون الأمر كذلك أولاً؟ وكيف ترون العلاقة المستقبلية في العراق؟
هاشمي رفسنجاني: فيما يتعلق بالعراق نحن نرى بأن العراق يجب أن يكون عراقاً موحداً ويجب أن نحافظ على وحدة ترابه, وأن يكون جميع أبناء الشعب العراقي من الشيعة والسنة والكرد والتركمان أن يكونوا مشاركين في الحكومة العراقية الموحدة وفقاًَ لحجم كل منهم هذه هي رغبتنا الحقيقية, فإن لم يصل العراقيون إلى هذا المستوى هذا يتعلق بهم, نحن لا يمكن لنا أن نتدخل ونفرض رأينا ويجب أن يكون الأمر كذلك أو هكذا, نحن طرحنا رأينا للكل للشيعة وللسنة ومن صالح المنطقة أن يكون العراق عراقاً موحداً, أما بالنسبة لشيعة العراق وكونهم أصدقاء لنا, نعم إن أغلبية الشيعة في العراق هم أصدقاء لنا وربما يعود ذلك لأسباب دينية أو لأسباب سياسية وإنسانية لأننا قمنا بدعمهم في محنتهم في زمن صدام حسين وقدمنا المساعدات والعون لهم, وأيضاً الحوزات العلمية الدينية الشيعية كان مركزها في النجف وفي الحلة والعلماء الإيرانيون في الماضي كانوا قد درسوا هناك, ولذلك هنا علاقات وارتباطات عقائدية وعلمية في الماضي وأيضاً في الوقت الحاضر، أيضاً وجود أضرحة الأئمة وهذا يعتبر أمراً مشتركاً بين جميع الشيعة في العراق في إيران في باكستان في لبنان في كل مكان, لأن كل الشيعة والمسلمين ينظرون للعراق كمنظمة مقدسة، وإنني أتصور بأن الشيعة في العراق حينما يُتهمون بأنهم يميلون إلى إيران أكثر من ميلهم وميولهم إلى وطنهم أتصور أن هذا من الخطأ, وإننا لا نتوقع أيضاً منهم ذلك, حينما كان العراقيون يجاهدون ينطلقون من إيران في جهادهم ضد نظام صدام حسين كنا نقول لهم دائماً بأن عليكم لا تأخذونا بنظر الاعتبار في حساباتكم, عليكم أن تجاهدوا النظام العراقي آنذاك من دون الأخذ بنظر الاعتبار بمصالحنا, نحن لم نكن نريد أن يُحتل العراق, كنا نريد أن يزال النظام العراق السابق وأن تتخلص المنطقة من نظام البعث في العراق, لكننا لم نكن نرغب بأن تتدخل القوات الأجنبية وتحتل هذه البلاد, وكنا نرغب في أن يحرر العراق أهل العراق لكنهم لم يستطيعوا, نحن أيضاً حالياً أيضاً لا نرغب في أن يبقى الأميركيون في العراق, لكن المسؤولين في العراق يقولون بأن الاحتلال يجب أن يبقى لإقرار الأمن ونحن نسلم ولا نستطيع أن نعارض هذا الطلب العراقي, نحن نطرح آرائنا فقط ولا نتدخل أبداً في مناقشات ومداولات الحكومة والبرلمان وعلاقاتهم بأميركا لا نتدخل في كل ذلك, نحن فقط ننصح بأن يكون الشيعة والسنة متحدين في العراق وكلهم يأتون إلى إيران ونطرح هذه الآراء عليهم, كلنا في إيران نعتقد بأنه يجب تحقيق الوحدة بين الطرفين بين الفريقين في العراق, وأن ينجح العراقيون بأن يبنوا دولتهم المستقلة الحرة وهذا لصالح الجميع في هذه المنطقة، وإنها النقطة الأكثر حساسية في عالمنا المعاصر وفي منطقتنا, فإذا كان العراق عراقاً حراً ومرفهاً ومزدهراً في هذه المنطقة, وإن لم تكن هناك الأخلاق الصدامية فكل المنطقة سوف ترى حالة من الارتياح.
إيلي ناكوزي: ولكن سماحة الشيخ الاتهام الذي نسمعه حول إيران هو أن إيران تمول الميلشيات الشيعية تساعدها في الأسلحة تدعمها بالسلاح, وهذا ما يساهم في عدم استقرار خلق دولة قوية, وكل ما تفعله إيران هو فقط لإرسال رسالة واضحة إلى الأميركيين ولكن من خلال تمرير هذه الرسالة العراق ينهار شيئاً فشيئاً.
هاشمي رفسنجاني: بالتأكيد إن هذا الادعاء ليس ادعاءً صحيحاً, ربما تكون هناك ميلشيات عراقية وتشتري السلاح, الأسلحة الإيرانية كانت متوفرة في العراق في زمن الحرب لأنهم صادروا كميات من السلاح في زمن الحرب العراقية المفروضة على إيران وربما تكون متوفرة في العراق, وربما تعلمون أن حالة الفلتان الأمني توجدها مجموعات كالقاعدة والمجموعات غير الشيعية, ولحد الآن هم الذين بدؤوا ولحد الآن هم الذين يشعلون نار الفتنة في العراق ويقومون بهذه العمليات, ربما يقوم الشيعة ببعض المبادرات لمواجهة هؤلاء, لكن لاحظوا التفجيرات التي حصلت في سامراء في النجف في الكاظمية في الحلة في المساجد هذه لا يقوم بكل هذه العمليات الشيعة, إنما القاعدة والمجموعات الأخرى هي الفصائل التي تقوم بهذه العمليات, إننا نرى بأن العراقيين لو كانوا عراقيين لأن الكثير من هؤلاء من أعضاء هذه المجموعات المسلحة ليسوا من العراقيين إنما يأتون من الخارج, نحن نرى بأنهم يخطؤون بأن هؤلاء العراقيين يخطؤون ونحن لسنا مستعدين لمساعدة المخطئ على خطأه, لأن قتل الأبرياء في العراق ذنب كبير ونحن لا نساعد على ذلك, إن من يتهمنا بإيجاد الفرقة بين الشيعة والسنة أيضاً يتهمنا بإعطاء السلاح لكن ليس هناك أي دليل على ذلك, الكثير من الإمكانيات متوفرة لدى الأميركيين من الأقمار الصناعية من الجواسيس من أجهزة الاستخبارات, حتى أجهزة الاستخبارات البعثية هي تحت اختيار الأميركان وهي أجهزة قوية, لكنهم لم يستطيعوا أن يثبتوا ذلك, كيف يمكن لنا أن نتدخل ولا يستطيع الأميركيون أن يثبتوا ذلك إنه من الواضح أنهم كاذبون.
إيلي ناكوزي: هل تخشون سماحتكم من حرب أهلية بين السنة والشيعة في العراق إذا ما انسحب الأميركيون الآن كما يشاع؟
هاشمي رفسنجاني: نعم إنني قلق من ذلك، إلا إذا قامت الدول العربية وأيضاً إيران ودول الجوار العراقي إذا قامت بتعاون, وبالتعاون المشترك بين هذه الدول يمكن أن نحول دون هذه الحالة من الاقتتال وهذا أمر ممكن, علينا أن نكون معاً وأن نحافظ على أمن الحدود مع العراق, وأن نواجه القوى المسلحة من الشيعة ومن السنة لنحول دون حصول حرب داخلية وحرب أهلية طبعاً الأميركيون إذا أرادوا أن ينسحبوا من العراق بهزيمة ربما يوجدوا حالة الفتنة, وطبعاً هم أوجدوا فعلاً هذه الحالة.
إيلي ناكوزي: إذاً من الأفضل سماحة الشيخ أن نجد مخرج لائق للأميركيين حتى حسب رأيكم لا يفتعلوا المشاكل في العراق ويؤسسوا لحرب أهلية؟
هاشمي رفسنجاني: نعم الأمر كذلك ونحن مستعدون أن نقوم ونساعد على ذلك, ونحن وافقنا حتى على التفاوض مع أميركا, ويبدو أنه في الأسبوع القادم سيتم حوار في هذا المجال بين إيران وأميركا في العراق، وفي الحقيقة إنهم لو طلبوا من إيران بأن تقوم كدولة جارة وصديقة للشعب العراقي وأيضاً إلى جانب الآخرين من سوريا والكويت والعربية والسعودية والأردن وتركيا ودول الجوار أن نتعاون معاً نحن نستطيع أن نحقق الأمن في المنطقة وفي العراق.
إيلي ناكوزي: سماحة الشيخ هل تعتقد أن هناك أمل لتسوية ما بين الأميركيين والإيرانيين تشمل كل المشاكل في لبنان وفلسطين والعراق, وتكون يعني هذه الصفقة متكاملة بحيث أنها تعيد الاستقرار إلى هذه المنطقة؟
هاشمي رفسنجاني: نعم إنني أعتقد بأن هذا الأمر ممكن، لكن هناك شرط وهو أن تتعامل أميركا بحسن النية وأن تنوي حقيقة أن تتفاوض لحل مشاكل المنطقة ولا تنوي لفرض آرائها وأهدافها السلطوية, في الماضي حينما كنت رئيساً للجمهورية كنت موافقاً على التفاوض مع أميركا بشكل مشروط, لكن قلت بأن على أميركا أن تثبت حسن نواياها وأن تفرج عن الأرصدة الإيرانية المجمدة في أميركا كدليل على حسن النية، لكن الأميركيين لم يبرزوا حسن النية, وإنني أتصور بأن أميركا إذا وافقت عن أنها تعجز عن تحقيق أهدافها في منطقتنا حينئذ سيكون من الممكن أن ندخل هكذا مفاوضات, لكنها إذا استمرت في تعنتها وعنجهيتها والتهديد والإرعاب وتريد أن تحل المشاكل عبر التهديد طبعاً في هكذا أجواء لن يحصل عن أي اتفاق, كل القضايا يمكن أن تُحل برأيي بحسن النية وبالنوايا الصادقة وبالتأكيد على الحقوق العادلة لجميع دول المنطقة.

عودة للأعلى

علاقة إيران بالمملكة العربية السعودية

إيلي ناكوزي: أيضاً سماحة الشيخ بالكلام عن العلاقة مع العالم الإسلامي, كيف تصفون العلاقة اليوم بالمملكة العربية السعودية؟ وما هي العلاقة المثلى بنظركم بين المملكة العربية السعودية وجمهورية إيران الإسلامية؟
هاشمي رفسنجاني: إنني أعتقد بأن المملكة العربية السعودية دولة مهمة في المنطقة وفي العالم الإسلامي, ووفقاً لهذه النظرية منذ بداية تسلمي منصب رئاسة الجمهورية وتسلمي هذه المسؤولية بذلت الجهود للوصول إلى علاقات حميمة وصديقة مع المملكة العربية السعودية, وبدأت العمل منذ مؤتمر القمة في السنغال مع الأمير عبد الله آنذاك, وتكررت اللقاءات والتفاوضات خلال عدة سنوات وفي مؤتمر باكستان توصلنا إلى النتيجة النهائية, وإنني أثبت للملك عبد الله بأن إيران لا تتحمل المسؤولية في كل ما تتهم فيه في المنطقة بالنسبة لتصدير الثورة أو إيجاد المشاكل لدول المنطقة, وإنه اعتمد على كلامي وإنني اعتمدت عليه وتحسنت العلاقات بشكل جيد, وأحد النتائج كانت إقامة مؤتمر القمة في طهران وكانت إيران رئيسة لمنظمة المؤتمر الإسلامي لمدة ثلاث سنوات انحلت مشكلة النفط، وارتفعت أسعار النفط من سبعة أو ثمانية دولارات أو من عشرة أو 12 دولار إلى الأسعار الجيدة, العلاقات جيدة ومستمرة وإنني أتصور أنه لصالح المنطقة وكلا الدولتين وكلا البلدين أن نتعاون معاً أكثر فأكثر.
إيلي ناكوزي: ختاماً سماحة الشيخ وبصراحة تكلمت فيها في هذه المقابلة, هل أنت متفائل بأن الأمور ستعود إلى نصابها؟ أم أنك متشائم بأن هناك اليوم في الإدارة الأميركية صقور, هناك رجال حرب يؤمنون بالحرب على منطقتنا العربية ومنطقتنا الإسلامية، هل في الداخل تشعر أن المنطقة قادمة على أزمة كبيرة ستقلب كل المعادلات؟ أم أن الأميركيين والعالم الغربي سيتراجع في اللحظة الأخيرة ليطبق مفهوم التسوية في المنطقة؟
هاشمي رفسنجاني: إنني لست متفائلاً كثيراً بأن الأمور ستكون وفق ما نرغب فيه كلها, طبعاً هناك قضايا كقضية إسرائيل والأميركيون ليسوا مستعدين أبداً للتخلي عن دعمهم المطلق لإسرائيل, وإسرائيل أيضاً ليست مستعدة لإعادة حقوق الفلسطينيين, مثلاً لا تقبل بحق العودة للاجئين الفلسطينيين وأنتم تعلمون أن هناك 5000 على الأقل من اللاجئين وهذا يشكل قنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظة من اللحظات, أيضاً في المشاريع العربية والمشاريع الأوروبية والأميركية وأيضاً المشاريع الفلسطينيية لم يفكروا بالنسبة للاجئين, هذه المشاريع لن تكون مثمرة, حينما تبقى القضية الفلسطينية على هذا الوضع سيؤثر ذلك على كل المناطق على لبنان, المقاومة في لبنان جاءت بسبب الاعتداءات الإسرائيلية لذلك لم تكن هناك حالة من الارتياح, أيضاً سوريا تواجه المشاكل لأن جزءاً من أراضيها محتلة, القدس تبقى والمسلمون لن يقبلوا بأن تبقى القدس على هذا الوضع وأن يتخلوا عنها, ومن جهة أخرى إن أميركا وربما بعض الأوروبيين يهتمون بقضية النفط ويعتبرون ذلك ضمن مصالحهم الحيوية, ولذلك هذا معناه أنهم مستعدون للقيام بأي حرب من أجل تأمين مصالحهم, وطبعاً هذه المصالح الحيوية موجودة في منطقتنا, وإنهم ليسوا قانعين بأن يكون النفط تحت سيطرتنا وأن نصدر النفط لهم, نحن مضطرون لتصدير النفط وإن المستورد الأساسي هو الغرب, لكنهم يريدون أن يتحكموا بكل المقاليد, يريدون أن يستخدموا النفط كوسيلة للتحكم على العالم, يريدون أن يسيطروا على هذا المصدر, إن هذه الميزة الاستعمارية هي التي أدت إلى تواجدهم في أفغانستان, تواجدوا في أفغانستان بسبب القاعدة وطالبان, من أوجد الطالبان؟ أميركا هي التي أوجدت الطالبان, وأصدقاء أميركا في المنطقة هم الذين مولوا وجهزوا طالبان بالسلاح، لذلك إنهم لا يقبلون بهذه القضايا العادلة, نحن نتوقع ونحن نتصور بأن جميع الشعوب والحكومات في المنطقة تريد السلام والأمن والارتياح في المنطقة والاستقرار, وربما الأميركيون أيضاً يريدون الاستقرار في المنطقة, لكن الاستقرار الذي يؤمن مصالحهم وهيمنتهم وسيطرتهم على المنطقة, فالأميركيون مع وجود مشاكلهم في منطقتنا ولو احتكموا إلى العقل, ولو وافقوا على أن يتفاوضوا مفاوضة الند بالند ربما يمكن لنا أن نكون متفائلين بالنسبة لجميع القضايا, لكن ليس فقط الصقور في البيت الأبيض هم الذين يشنون الحرب حتى الديمقراطيين في قضية كقضية إسرائيل يستخدمون كل الوسائل جميع القوى الغربية متحدة في هذا المجال, إذاً لا يمكن الحل حل هذه المشاكل حلاً جذرياً, فلو تفاوض جميع العقلاء في العالم من دون هيمنة أجنبية ومن دون تبعية للمهيمنين على العالم ليبحثوا عن حلول لهذه المشاكل, إنني أتصور بأنه سيكون من الممكن أن نجد حلولاً ولو بتأخر لهذه المشاكل العالقة، وطبعاً هناك مسافة زمنية لتحقيق هذا الهدف.
إيلي ناكوزي: سماحة الشيخ أريد أن أشكركم على هذا الوقت وعلى هذا اللقاء, على أمل أن يكون لنا معكم لقاءات أخرى وعلى أمل أن يعني يكون هناك تفاؤل في المستقبل شكراً لك.
هاشمي رفسنجاني: شكراً.

عودة للأعلى