اسم البرنامج: صناعة الموت
تاريخ الحلقة: 22-6-2007
مقدم البرنامج: ريما صالحة
ضيوف الحلقة:
اللواء سراج الروبي (نائب رئيس الإنتربول الدولي السابق)
كمال الهلباوي (قيادي سابق في الإخوان المسلمين)
أسامة رشدي (أصولي مصري مقيم في بريطانيا)
ريما صالحة: من جبال أفغانستان إلى ضباب لندن آلاف من المقاتلين السابقين في أفغانستان ومن الناشطين الإسلاميين وحتى من المطلوبين أمنياً في بلادهم العربية وجدوا ملاذاً آمناًَ في أوروبا كلاجئين أو حتى كمواطنين بعد أن حصلوا على جنسيات أوروبية مفارقة غريبة، من أجل ذلك ذهبنا إلى لندن التي تُعتبر العاصمة الغربية التي تحتضن أكبر عدد من هؤلاء لنبحث كيف يعيشون؟ ولماذا ترفض الدول الأوروبية تسليم بعضهم رغم صدور أحكام قضائية ضدهم في بلادهم الأصلية؟ إذاً حلقة جديدة من صناعة الموت مرحباً بكم. |
 |
إسلاميون في عاصمة الضباب ريما صالحة: أرحب في هذه الحلقة بضيفي من القاهرة اللواء سراج الروبي نائب رئيس الإنتربول السابق، لأبدأ معك سيادة اللواء بحكم منصبك كنت مسؤولاً عن العديد من طلبات تسليم المطلوبين في الدول الغربية، كيف تقيّم عملية تعاون السلطات في الدول الأوروبية مع مثل هذه الطلبات المقدمة من دول عربية؟
اللواء سراج الروبي: إن أردنا الدقة والصراحة فإنه لا يوجد سمة تعاون في فترة التسعينيات بين الدول الأوروبية وتحديداً في إنجلترا بالذات وبين دول كثيرة كانت تطالبها باستلام أو بتسليم عناصر هاربة من بلادها إلى هذه الدولة، وذلك كان له أسباب كثيرة كانت تدعي بريطانيا مثلاً أنه لا توجد اتفاقية لتسليم وتبادل المجرمين بينها وبين الدول طالبة التسليم، ورغم أن ليست الاتفاقية هي الأساس في عمليات تسليم المجرمين بين كل الدول وبعضها البعض ولكن هناك مبدأ المعاملة بالمثل وهناك مصلحة الدولة محل الاعتبار إلا أن دولة مثل بريطانيا ترفض تماماً الاستناد إلى أي مبدأ خلاف الاتفاقيات القضائية في تسليم المجرمين..
ريما صالحة: طيب هل الوضع تغير الآن؟
اللواء سراج الروبي: والله أنا حالياً مش محيط بهذه المسألة إنما أنا لا أسمع..
ريما صالحة: يعني من خلال معلوماتك..
اللواء سراج الروبي: من خلال معلوماتي أنا ما شفت أنه فيه أحد تسلّم من بريطانيا رغم ما قيل من تصريحات لبعض المسؤولين البريطانيين أنهم سيوافقون على تسليم عناصر هاربة من بلادها إلى تلك الدول طالبة التسليم إلا أنني لم أجد مطلقاً حالة واحدة لأي دولة عربية تم التسليم من بريطانيا إليها، إذن القاعدة ما زالت مستقرة.
ريما صالحة: طيب لواء سراج الروبي دعنا نتوقف قليلاً لنشاهد حواراً أجريناه في لندن مع الدكتور كمال الهلباوي وهو من قيادات الإخوان المسلمين وكان لفترة طويلة متحدثاً باسم جماعة الإخوان في الغرب، كما أنه شارك في فترة الجهاد الأفغاني في الثمانينيات ضد السوفييت، كان مقرباً من الشيخ عبد الله عزام وأقام في أفغانستان وباكستان وهو الآن مقيم في لندن يحمل الجنسية البريطانية وأسّس مؤخراً مركزاً لدراسات الإرهاب من منظور إسلامي، قال لنا إنه ليس مطلوباً على ذمة أي قضية في القاهرة ومع ذلك فهو لا يستطيع زيارة مصر لأسباب سياسية فلنتابع.
[حوار مع د. كمال الهلباوي]
ريما صالحة: من مصر إلى السودان باكستان فأفغانستان وبلاد أخرى كثيرة حول العالم دار فيها الدكتور كمال الهلباوي قبل أن يلقي عصا الترحال في هذا المنزل بالقرب من ستاد ومبلي الشهير في أحد ضواحي لندن، ماذا يقول القيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين والرجل الذي ارتبط اسمه في الثمانينيات بالشيخ عبد الله عزام في بيشاور وبفكرة حشد المسلمين من كل أنحاء العالم للجهاد في أفغانستان ضد الشيوعية والاتحاد السوفييتي.
كمال الهلباوي: الحقبة الأولى كانت حقبة فيها قوتان عالميتان متساويتان أو على قدر المساواة وكان هناك يعني تسابق في التسليح وكانت كل قوة تعمل حساباً للقوى الأخرى، كانت أميركا حساب للقوى السوفييتية والقوة السوفييتية تعمل حساب للقوة الأميركية، أما اليوم فليس هناك من تعمل له أميركا حساب، انتهت القوة الأساسية الأولى التي كان لديها من الأسلحة ما يدمر العالم ثلاثين مرة، انتهت هذه القوة وانتهت للأسف الشديد يا بنتي على أيدي الأفغان الفقراء المجاهدين ومن ساعدوهم، وهؤلاء فيما بعد اعتُبروا إرهابيين رغم أنهم هم - أنا أقول - وقلت مراراً وتكراراً أن الأفغان البسطاء الذين جاهدوا وضحوا باثنين مليون شهيد و600 ألف امرأة يتيمة وطفل يتيم وامرأة أرملة ونصف مليون عاجز، هؤلاء الأفغان هم الذين جعلوا أميركا الدولة العظمى الوحيدة في العالم القوة الوحيدة ليست أميركا وليس البحث العلمي وليس لأنهم هم الذين قضوا على الاتحاد السوفييتي بإذن الله سبحانه وتعالى فكانوا السبب وراء بقاء أميركا كقوة عظمى وحيدة في العالم.
ريما صالحة: طالما نتحدث الآن عن القاعدة، ما يتم تنفيذه الآن في العراق هل أنتم كفكر إخوان مسلمين تتفقون معه؟ تتفقون مع ما تقوم به القاعدة وما هي تتحمل مسؤوليته من خلال ما تعلنه حول عمليات قتل مدنيين حول عمليات تفجيرات ليس فقط من خلال العمليات التي تطال الأميركيين وأيضاً ما يتم خارج العراق إذا ما أخذنا العمليات الأخرى التي تتم في دول عربية ودول أوروبية؟
كمال الهلباوي: يعني هذه أعمال تكفيريين ولا أظنها كلها أعمال تنبع من القاعدة ومن فكر القاعدة، هذه أعمال..
ريما صالحة: ولكن هناك من يتبناها من القاعدة دولة العراق الإسلامية..
كمال الهلباوي: اسمحي لي أن أقول لك أنه في أماكن أخرى يعني ليس فيها قاعدة وليس فيها تنظيم للقاعدة يحدث فيها تفجيرات..
ريما صالحة: مثل من؟
كمال الهلباوي: يعني زي فلسطين زي لبنان، ما حدث في لبنان وقيام حزب الله بمواجهة إسرائيل كدولة كاملة، التفجيرات التي دارت والطائرات التي أُسقطت هل هذا من فعل القاعدة؟ بل القاعدة كانت تنكر على حزب الله أن يقوم بهذا العمل لأنه شيعي وهم ضد الشيعة، أنا عايز أقول أنه من الخطأ أن ننسب كل ما يدور من تفجيرات في العالم إلى القاعدة..
ريما صالحة: هم ينسبوها إلى نفسهم؟
كمال الهلباوي: هم غلط هم عايزين يكسبوا سمعة وعايزين يكسبوا شهرة، فإحنا كمان لا بد أن نتحرى الأمور بالحقائق الموجودة، هناك ناس من المجاهدين في العراق ضد القاعدة وهناك تكفيريين لا يعتبرون أن أسامة بن لادن مسلم، تكفيريين لهم طرقهم ولهم أعمالهم ولكن نحن والإعلام نقع في خطأ كبير عندما.. عندما قال الإعلام أن الزرقاوي الزرقاوي الزرقاوي وخرج الزرقاوي ومات الزرقاوي، ماذا حدث؟ زادت الأمور سوءاً بعد الزرقاوي..
ريما صالحة: جاء أبو حمزة..
كمال الهلباوي: يعني ما كان أحد يتكلم على أبو حمزة، كان الحديث كله عن الزرقاوي، أليس كذلك؟ فالحديث عن شخص واحد هو نوع من تلبيس التهمة لشخص وتصويره على أنه دراكولا، يعني إذا خلصنا من ده خلصنا من التنظيمات، السبب الحقيقي الذي يجب أن نتحدث فيه هو لماذا تقوم القاعدة وغيرها بهذه الأعمال؟ |
 |
القاعدة والإخوان المسلمين: توافق؟ أم اختلاف؟ ريما صالحة: إلى أي مدى فكر الإخوان المسلمين يتفق مع فكر القاعدة؟ هل هناك صلات وصل بين الفكريْن؟
كمال الهلباوي: لا يوافق على الإطلاق على هذا الفكر، الإخوان المسلمون في مصر عانوا بشدة من الجماعات المسلحة التي كانت تعتبرهم ليسوا بإسلاميين وليسوا بمسلمين يعني الجماعات المتشددة لها آراؤها الخاصة الفكرية في هذا الإطار، الإخوان المسلمون عندهم منهج منشور في الكتب ويُمارَس.. يتحركون.. يؤمنون بالعمل السياسي، أيمن الظواهري الذي تكلمتِ عنه..
ريما صالحة: كان جماعة إسلامية..
كمال الهلباوي: لا يتحدث عن عمل سياسي حتى في فلسطين وأدان حكومة حماس، حماس التي تحملت ما لا تتحمله أي جماعة أخرى في الجهاد، سنوات طويلة أكثر من أفغانستان وبعد أفغانستان في نظر القاعدة ليست حركة إسلامية مجاهدة.
ريما صالحة: ولكن أيضاً القاعدة يقولون بأنهم تأثروا بأفكار سيد قطب وحسن البنا والمودودي، أنت تقول الآن بأن الأفكار لا تتفق مع أفكارهم، طيب كيف إذاً يتأثرون بمثل هذه الأفكار وهم لا يحملونها وأنت تقول بأن البعض منهم يحمل أفكار تكفيرية؟
كمال البهلهاوي: هذا اسمعي لي إذا عنوا بهذا التأثر النهضة والحركة والقومة من النوم وماذا بعد حسن البنا؟ حسن البنا أهم ما فعله وأخطر ما قال به - رحمه الله - أنه أيقظ الأمة من النوم أمة نائمة أيقظ فيه القدرات وجعلها تتحرك ولا تقبل بالاحتلال ولا تقبل بالتدهور ولا تقبل بالتغريب ولا تقبل بالعلمنة التي تؤدي إلى فقدان الإنسان المسلم شخصيته وسيد قطب فعل نفس الشيء، سيد قطب ليس فقيهاًَ..
ريما صالحة: يعني من هنا أنتم مختلفون مع القاعدة؟
كمال الهلباوي: 100%، الإخوان المسلمون لهم منهج واضح ولهم تربية واضحة ولهم أهداف كبيرة ويأخذون من الزمن ما يليق بتنفيذ هذه الأهداف وهذه الغايات.
ريما صالحة: أستاذ كمال هل تعتبر نفسك مطلوب أمنياً في مصر؟
كمال الهلباوي: ليس هناك طلب مخصوص لي إنما هناك ملفات، فيه ملف خاص بأفغانستان وملف خاص بالمركز الإعلامي للإخوان المسلمين الذي أنشأته وملف خاص بجبهة إنقاذ مصر عندما أنشأناها لتعارض التوريث وتعارض سياسة مبارك واستمراره في الحكم.
ريما صالحة: هل تحمل الجنسية البريطانية؟
كمال الهلباوي: نعم أنا وجميع أسرتي.
ريما صالحة: متى آخر مرة زرت فيها القاهرة؟
كمال الهلباوي: سنة 1988.
ريما صالحة: طيب أنت تحمل الجنسية البريطانية، لديك ملفات في الأجهزة الأمنية المصرية ولكنك لست مطلوباً، ما الذي يجعلك بألا تقوم بزيارة القاهرة؟
كمال الهلباوي: أنا أتمنى أني أزور القاهرة، إنما إدراكي للدور الحقير الذي تلعبه بعض الأجهزة الأمنية في تخويف الناس وتشتيتهم عندما أتذكر زينب الغزالي - رحمة الله عليه - أو الأستاذ الهضيبي - رحمة الله عليه - أو المحالين إلى المحاكم العسكرية دون سبب هذا يجعلني أتردد مئة مرة، وأنا أتمنى..
ريما صالحة: طيب الجنسية البريطانية ألا تحميك؟
كمال الهلباوي: مين؟
ريما صالحة: الجنسية البريطانية؟
كمال الهلباوي: تحميني في أي بلد إلا في مصر بلدي الأصلي، هذا من نظام الجنسية البريطانية تحمي الإنسان الذي يحملها في أي بلد ما عدا بلده الأصلي حتى لا يدخل في متاهات وما إلى ذلك.
ريما صالحة: هل تشعر بأنك لو نزلت من مطار القاهرة زيارة ربما تؤخذ زيارة إلى مكان آخر؟
كمال البهاوي: أنا إن شاء الله أزور القاهرة قريباً ولا أؤخذ إلى سجون ولا معتقلات وتتحرر مصر قريباً من الدكتاتورية وأذهب باطمئنان إن شاء الله.
ريما صالحة: بعد مشاهدتنا لهذا الحوار مع الدكتور كمال الهلباوي لواء سراج الروبي أنت كنت نائب مدير الإنتربول السابق، هل صحيح ما يقوله الدكتور الهلباوي من أنه لا يستطيع العودة لمصر أو زيارتها لأنه قد يجد نفسه ملقى في السجن بدون سبب رغم أنه غير مطلوب في أي قضية؟
اللواء سراج الروبي: سيدتي الفاضلة هذا كلام بمثاب التخمين ولا يمكن أن يكون التخمين أساس لكلام علمي صحيح ودقيق كونه يخشى أن يُلقى القبض عليه إذا ما وصل إلى مصر إذاً فهو يعلم أنه مطلوب، إن لم يكن مطلوباً فأنا أتحدى أي إنسان يقول أن السلطات المصرية تلقي القبض على إنسان سواء في داخل مصر أو في خارج مصر استناداً إلى معلومات لا تمثل لبنة قضية من القضايا..
ريما صالحة: ولكن لواء الروبي أنت تعلم بأن الأعضاء المنخرطون في الإخوان المسلمين يتم إلقاء القبض عليهم في مصر بطريقة عادية جداً؟
اللواء سراج الروبي: يا سيدتي الفاضلة إذا ما ارتُكبت واقعة من الوقائع مقسّمة طبقاً للقانون المصري هل يمنع القانون أحداً من رجال الضبط القضائي أن يلقي القبض على متهم مطلوب في قضية ما؟ هناك قضايا وهناك استصدار لأذونات من النيابة العامة للقبض على هذه العناصر، هل كوني أنتمي إلى تنظيم معين أو إلى جماعة معينة يمنع رجال السلطة من الاقتراب منه، إذ اكانت السلطات القضائية هي التي تأمر بالقبض على أي عنصر..
ريما صالحة: ولكن هناك قانون طوارئ..
اللواء سراج الروبي: فهل تستطيع الشرطة.. قانون الطوارئ ده حاجة والذي إحنا نتكلم فيه حاجة ثانية، نحن نتحدث ليس عن اعتقال سياسي أو اعتقال جنائي، نحن نتحدث عن قضايا يتم القبض فيها على عناصر، يتم عرضها على نيابة أمن الدولة العليا فور القبض على هذه العناصر بل أنني لا أغالي إذا قلت أنه قبل القبض على أي عنصر من هذه العناصر يتم استئذان النيابة العامة بل أن النيابة العامة ممثلة في نيابة أمن الدولة العليا هي التي تقوم بالإشراف على عمليات التسجيلات لاجتماعات لمؤتمرات لندوات لتخطيط لعمليات ثم تستصدر الأمر من المختصين في النيابة العامة بالقبض عليهم، عندما تقوم السلطات الأمنية بممارسة هذه السلطات فلا يمكن أن نعيب عليها في ذلك.
ريما صالحة: لواء الروبي ولكن هناك إشكالية لو سمحت لي وباختصار في هذا الجزء الخلط بين من هو مطلوب سياسياً ومن هو مطلوب أمنياًَ، الدكتور كمال الهلباوي مثل الكثيرين في الغرب يتم تصنيفه على أنه معارض سياسي باعتباره من قيادات الإخوان المسلمين وبالتالي الخصومة معه خصومة يُعتبر للحكومة المصرية سياسية وليست أمنية.
اللواء سراج الروبي: سيدتي الفاضلة هناك شيء وأنماط معينة من الجرائم اسمها جرائم أمن الدولة من جهة الداخل أو من جهة الخارج، هذه الجرائم تتعلق بأفعال مقسّمة قانوناً، قد يختلط الأمر لدى البعض عندما يدعي شخص أنه مرتكب لجريمة سياسية إذن فهو في عراك مع السلطة السياسية وليس مع السلطات الأمنية، لا ليس هناك فارقاً بين السلطات الأمنية والسلطات السياسية، الكل ينفذ القانون إذا ما ارتُكب فعلاً مقسّماً جنائياً سواء جريمة أمن دولة من جهة الداخل أو جريمة أمن دولة من جهة الخارح فهنا تنشط الأجهزة الأمنية من أجل ملاحقة هؤلاء الأشخاص ويتم عرضهم على السلطات القضائية المختصة.
ريما صالحة: طيب عموماً دعني أتوقف سيدي اللواء مع فاصل قصير نتابع بعده على أحد مقاهي لندن، كان لنا حوار خاص مع أمير الجماعة الإسلامية في جامعة أسيوط خلال فترة الثمانينيات، ماذا قال لنا عن فترة سجنه مع أيمن الظواهري في قضية اغتيال السادات؟ كيف اعتُقل خمس مرات في مصر قبل أن يهرب إلى هولندا ثم إلى إنجلترا ليقيم هناك رغم مطالبة السلطات المصرية باسترداده؟
[فاصل إعلاني]
ريما صالحة: هنا لندن، مدينةٌ تجمع بين الشرق والغرب وثقافات العالم المختلفة وحتى المتناقضة في تناغمٍ غريب دون أن يشعر أحد بأنه مختلف أو متميز، فالتناقض هنا هو القاعدة ولكنه تناقض لا يحمل اختلاف، أسامة رشدي أمير الجماعة الإسلامية السابق في جامعة أسيوط خلال حقبة الثمانينيات، يعيش الآن في مدينة بنمنغهام البريطانية وعندما يخطو في شوارع لندن تذوب ملامحه بين بانوراما الوجوه والملابس والثقافات، ملامحه العربية لحيته المشذبة علامة الصلاة على جبهته كلها ملامح مألوفة في شوارع لندن، لن تستوقف أحد عندما يراه يمارس حياته اليومية ولن يتصور أي بريطاني أن هذا الشخص الذي يسير بجواره سبق اتهامه في قضية اغتيال السادات وأمضى فترة من حياته بين المعتقلات المصرية وجبال أفغانستان الوعرة تحت شعار الجهاد، ترى كيف انتهت رحلته مع الأصولية من أفغانستان إلى لندنستان دون أن تمرّ بغوانتنامو كما حدث مع آخرين مرت حياتهم بنفس السيناريو ولكن في زمن مختلف وظروف مختلفة؟ التقنيا أسامة رشدي على أحد مقاهي لندن ذات الطابع العربي وعلى رائحة الشيشة أو النرجيلة والشاي الأخضر وضجيج المقاهي، بدأ المكان مألوفاً والحوار غير مقيّد بالطابع الرسمي. |
 |
ما هي ملامح شخصية أيمن الظواهري؟ قلت لي أنك عرفت أيمن الظواهري عن كثب سُجنت معه من قبل في حقبة معينة، كيف عرفت هذا الرجل؟ هل كان يحمل نفس الأفكار التي يحملها الآن؟ كيف كان يتصرف في السجن حتى عندما شاهدته في أفغانستان؟
أسامة رشدي: طبعاً السؤال له شقين يعني، فيما يتعلق بالدكتور أيمن الظواهري هو كان معنا في سجن في ليمان تورا في الفترة من 1981 - 1984 أثناء المحاكمات التي إحنا تحاكمناها، أنا حصلت على البراءة وخرجت وهو أخذ حكم ثلاث سنوات وخرج أيضاًَ بعدها.
ريما صالحة: هل كانت نفس القضية؟
أسامة رشدي: نفس القضية نعم.
ريما صالحة: ما هي؟
أسامة رشدي: هي القضية سُميت قضية تنظيم الجهاد من الناحية الإعلامية، لكن هي كانت تتضمن عدة مجموعات مختلفة، كان كوكتيل كبير كده كانت عاملاه الحكومة يعني 302 متهم حصل 190 منهم على البراءة، أنا كنت واحد منهم وخرجنا من السجن سنة 1984 بعد كده، طبعاً التقيت بالدكتور أيمن الظواهري بعد كده سواء كان في السعودية أو في بيشاور لما كنت هناك، لكن هو الدكتور حصل عنده يعني تغيرات كبيرة فيما بعد بعد تأسيس تنظيم الجهاد أو جماعة الجهاد التي أُسّست سنة 1987 الذي كان فترة من الفترات يقودها الدكتور فضل الذي هو الدكتور سيد إمام الذي هو موجود في السجن حالياً في مصر ويستعد لإطلاق مبادرة جديدة، طبعاً نحن اختلفنا مع فكر تنظيم القاعدة من البداية واختلفنا مع تكوين ما يسمى بالجبهة العالمية لقتال الصليبيين واليهود، وكان لنا رأي مخالف أعلناه في حينه قبل أحداث 11 سبتمبر.
ريما صالحة: طيب أيمن الظواهري هل كان يحمل هذه الأفكار أو نواة هذه الأفكار عندما كان في السجن؟
أسامة رشدي: لا، الدكتور أيمن الظواهري كان رجل دمث الخلق هادئ الطباع يعني لم يكن يظهر أي أفكار تكفيرية أو أي أفكار يمكن الاعتراض عليها، ما حدث فيما بعد هو حدث نتيجة تراكمات تتعلق بوجودهم في الخارج سواء كان في أفغانستان أو في الأماكن الأخرى التي أقاموا فيها.
ريما صالحة: عايشت المجتمع الغربي عن كثب سواء في هولندا أو هنا، أين وجدت الحرية أكبر في المجتمعات الغربية؟ هل تختلف التجربة في هولندا عن التجربة في لندن؟
أسامة رشدي: نعم بالتأكيد تجربة في هولندا تختلف عن التجربة في لندن لأن المجتمع البريطاني مجتمع راسخ وقوي وهناك كثير من التقاليد التي لا يستطيع أي جهاز أو حتى رئيس الوزراء نفسه أنه هو يتجاوزها.
ريما صالحة: يعني ها نحن هنا الآن نجري هذا الحوار في أحد مقاهي شارع إدوارد رود، هذا الشارع الذي معروف عنه بأنه يأتي إليه جميع العرب الذين يسكنون هنا في بريطانيا والذين يأتون من الخارج، برأيك وجود مثل هذه المقاهي العربية وهذه المحلات التي تحمل النكهة العربية في كل ما تحتويه هل هذا يدل على قبول هذا المجتمع بانفتاح كبير لكل المجتعات العربية؟ أم أن العرب هنا يشعرون بأنهم يريدون أماكنهم الخاصة أم ماذا؟
أسامة رشدي: لا، هو يعبر عن انفتاح لندن لأنه طبعاً حتى عمدة لندن دائماً ما يذكر أن هذه عاصمة مفتوحة، هي أكبر عاصمة أو أكبر مدينة في أوروبا وهم يحرصون على أن تكون مفتوحة لكل الثقافات وهذا طبعاًَ من الذكاء حتى على المستوى الاقتصادي فلما تكون هذه العاصمة مفتوحة العرب يأتون من كل مكان في إدوارد رود هنا فهذا ينشّط السياحة فأمر لا يتصادم مع الثقافة البريطانية ومع ما يريده المسؤولين هنا عن لندن عن صورة لندن.
ريما صالحة: أنت الآن معارض تعيش في لندن، منذ متى لم تزر القاهرة؟
أسامة رشدي: أكثر من 18 سنة.
ريما صالحة: هل تخاف من العودة إلى القاهرة زيارة القاهرة؟
أسامة رشدي: أنا من الناحية القانونية والرسمية لا توجد ضدي أي قضية أو حكم بل بالعكس أنا الذي حصلت على أحكام ضد وزراة الداخلية وهي ترفض تنفيذها وتطبيقها ومن ضمنها حكم بحصولي على جواز السفر المصري.
ريما صالحة: أنت يعني الآن مسحوب منك..
أسامة رشدي: نعم مسحوب مني جواز السفر المصري من 15 سنة تقريباً..
ريما صالحة: تحمل الجنسية البريطانية؟
أسامة رشدي: لا.. لا أحمل الجنسية البريطانية ولكن عندي إقامة يعني أقيم رسمياً في بريطانيا.
ريما صالحة: ما جنسيتك؟ ما جواز السفر الحالي الذي بحوزتك؟
أسامة رشدي: يعني جواز سفر تُعتبر مش مصري لأني أنا مش.. ماعنديش الجنسية البريطانية لكن أنا مصري لكن عندي هوية بريطانية كشيء أعيش به هنا يعني..
ريما صالحة: لماذا لا تذهب إلى القاهرة إذاً؟
أسامة رشدي: العودة إلى مصر من الناحية القانونية ما فيها شيء لكن من الناحية السياسية هناك آلاف المعتقلين بدون تهمة وبدون حكم قضائي منذ أكثر من 15 عاماً فبالتالي الأسباب أو الموانع موجودة ولكن القانونية لا توجد موانع قانونية.
ريما صالحة: هل أنت متهم بتهمة معينة؟ هل سبق للحكومة المصرية أن طالبت بك؟
أسامة رشدي: مراراً عندما كنت في هولندا خاطبوا الحكومة الهولندية مرات عديدة لإعادتي إلى مصر ولكن الحكومة الهولندية رفضت.
ريما صالحة: بناءً على ماذا تريد إعادتك إلى مصر؟ يعني لماذا طالبت بك؟
أسامة رشدي: بناءً على أشياء ملفقة يعني لكن أنا لما اشتكيت المحكمة رحت محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة في مصر مؤخراً واشتكيت من هذه المطالبات فالمحكمة أمرت وزير الداخلية بإلغاء هذا الأمر وأمرت لي بالتعويض المبدئي بقيمة 1000 جنيه كتعويض معنوي..
ريما صالحة: اشتكيت كيف؟ اشتكيت عن طريق محامي؟
أسامة رشدي: نعم رفعت قضية في مجلس الدولة في محكمة القضاء الإداري وكسبت القضية ده بيوم 23/مارس/2004 كانت ضد وزير الداخلية وضد رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المصرية لأنهم كانوا ناشرين معلومات على شبكة الإنترنت على صفحة الحكومة المصرية أنني أنا مطلوب في مصر.
ريما صالحة: مطلوب بتهمة ماذا؟
أسامة رشدي: من غير تهمة.
ريما صالحة: قلت لي الآن بأن الحكومة المصرية سبق وأن طلبت من الحكومة الهولندية بأن تعيدك إلى مصر عن طريق الإنتربول، لماذا؟ لماذا كانت تطالب بك إذا كنت لست متهماً في أي قضية؟
أسامة رشدي: يعني حضرتك هم يكتبون.. يعني هناك فرق ما بين يعني أي تقرير يصدر عن الأجهزة الأمنية وهناك فرق ما بين أي شيء يصدر على القضاء أو على جهاز النيابة العامة الذي يترجم هذه الأمور لاتهامات محددة، لا.. هذا الشق لا يوجد.
ريما صالحة: مرحباً بكم من جديد، بعد مشاهدتنا لهذا الحوار مع القيادي الأصولي السابق أسامة رشدي أعود إلى ضيفي عبر الأقمار الاصطناعية من القاهرة اللواء سراج الروبي نائب رئيس الإنتربول السابق، سيدي اللواء كما تابعت معنا فأسامة رشدي يقول إنه ليس مطلوباً على ذمة أي قضية ومع ذلك تقدمت الحكومة المصرية بطلب لاسترداده ونشرت اسمه باعتباره مطلوباً على موقع هيئة الاستعلامات المصرية؟
اللواء سراج الروبي: طيب أنا أعلق على حاجتين، يهمني السيد المشاهد يستمع إليهم، هذا الإنسان ألم يحصل من مصر على حكمه بالقضاء المصري العادل ببرائته؟ لماذا يخشوا إذن العودة إلى مصر؟ هذا أمر.
ريما صالحة: طبعاً، في قضية اغتيال السادات تقصد.
اللواء سراج الروبي: نعم.. نعم مزبوط، أخذ حكم بالبراءة رغم بشاعة الجريمة، ولكن لم تتوفر قبله أدلة تسمح للسلطة القضائية المختصة بأن توقّع عليه عقوبة فبرّأته فهذه شهادة على شفافية السلطات المصرية ممثلة في السلطة القضائية. |
 |
لماذا التشويه للقضاء المصري؟ ريما صالحة: ولكن يقول بأنه تم اعتقاله خمس مرات بعد ذلك؟
اللواء سراج الروبي: سيدتي الفاضلة أرجو أن أتدرج معك في الحديث وسأعلق فيما بعد على موضوع الاعتقال، الأمر الثاني ألم يُصدر القضاء المصري الإداري حكماً عادلاً برفعه من قوائم الهيئة العامة للاستعلامات بأنه مطلوب للسلطات المصرية؟ أليس ذلك دليل على شفافية القضاء المصري؟ لماذا إذاً يخشى العودة إلى مصر؟ لماذا يحاول تلطيخ سمعة القضاء المصري؟ لماذا يحاول تلطيخ سمعة السلطات المصرية كلها في المجتمع الأوروبي؟ هو إحنا ناقصين أن يكون ابن من أبنائنا موجود خارج مصر؟ قد نختلف مع عنصر أو آخر ولكننا في النهاية نتفق جمعياً في أننا نبحث عن صالح المجتمع المصري، ليس صالح المجتمع المصري أن يبقى إنسان من أبناء مصر خارج حدود مصر يهاجم مصر، من يريد أن يهاجم مصر عليه أن يعود إلى مصر.
ريما صالحة: طيب برأيك عندما يكونون في الغرب لماذا يستعملون هذا الأسلوب في التعامل ضد حكومات بلادهم وإذا ما تحدثنا الآن تحديداً ضد مصر؟ لماذا؟
اللواء سراج الروبي: لا شك يا سيدتي الفاضلة أن تلك وسيلة من وسائل الضغط على الحكومات العربية في وقت من الأوقات والدليل على ذلك أن هؤلاء الذين حاربوا في أفغانستان في الثمانينيات ضد السوفييت إلى أن نجحوا في إخراجهم من منطقة المياه الدافئة في أفغانستان موجودين الآن على مقاهي لندن زي ما حضرتك شفتيهم كده وموجودين في قصور فاخرة في أرقى الأحياء الإنجليزية بينما أولئك الذين يقومون بمهاجمة القوات الأميركية والقوات البريطانية وقوات حلف الناتو في أفغانستان في التسعينيات أُلقي بهم في غياهب السجن في غوانتنامو، ما هو الفارق بين الاثنين؟ إنها يا سيدتي الفاضلة المصلحة.
ريما صالحة: يعني أنت تقول الآن بأن الغرب يكيل بمكياليْن بالنسبة لهؤلاء الأشخاص؟
اللواء سراج الروبي: نعم.. نعم.. نعم إنهم يكيلون بمكياليْن وازدواجية المعايير موجودة والكل يعلمها القاصي والداني رجل الشارع يعلم تماماً أن هناك مكيال مختلف من وقت لآخر ومن دولة إلى أخرى.
ريما صالحة: طيب الآن إذا ما عدت إلى أسامة رشدي، هو يقول كما ذكرت بأنه كسب دعوى قضائية أقامها في مصر ضد الحكومة وهيئة الاستعلامات لرفع اسمه من قائمة المطلوبين، ولكن الآن هو يطالب باسترداد جواز سفره المصري، في أي حالات لا تردّ الحكومة المصرية جواز سفر لشخص مصري؟
اللواء سراج الروبي: هو الجنسية أصلاً أُسقطت من عليه؟ ما هو لو كان مصرياً كما نعلم جميعاً وهو مصري وتجنس بجنسية أخرى دون الحصول على إذن من السلطات المصرية المختصة بهذه الازدواجية في الجنسية فمجرد استلامه لجواز السفر الإنجليزي يسقط عنه الجنسية المصرية، إن أراد أن يسترد الجنسية المصرية فعليه أن يتقدم بطلب بالتنازل عن الجنسية البريطانية أو يتقدم بطلب للسلطات المصرية.
ريما صالحة: عموماً هو لا يحمل الجنسية البريطانية سيدي اللواء..
اللواء سراج الروبي: يا ستي هو حر والجنسية المصرية لا تتشرف بمن لا ينتمي إليها.
ريما صالحة: عموماً سأتحول إلى فاصل قصير نتابع بعده المطلوبون الإسلاميون كيف يجدون في الغرب ملاذاً آمناً وهو كنا نتحدث عنه قبل الفاصل سنتحدث باستفاض، لماذا يرفض الأوروبيون تسليمهم إلى السلطات الأمنية العربية؟
[فاصل إعلاني]
ريما صالحة: إذاً أعود معكم مشاهدينا لنتابع مع السيد اللواء سراج الروبي الجزء الثالث والأخير من هذه الحلقة. |
 |
أسماء رفضت الحكومات الغربية تسليمها! أريد أن أسأل سيد اللواء ما هي أبرز الأسماء التي صدرت بحقها أحكاماً قضائية ولكن ترفض الحكومات الغربية تسليمها؟
اللواء سراج الروبي: أنا في حِلّ من أن أذكر هذه الأسماء طبعاً لأني أنا ده الوقت حالياً لا أعمل في جهاز الإنتربول ولا في الشرطة المصرية ولكن هذه الأسماء معروفة ومنشور عنها في الصحف وفي وسائل الإعلام وحتى الناس التي تتحدث..
ريما صالحة: يعني هناك هاني السباعي هناك ياسر السري..
اللواء سراج الروبي: نعم مثلاً ده من هذه الأسماء بس أنا لست مكلفاً بأنني أنا أطرح مثل هذه الأسماء ولكنني أتكلم في عموميات فقط، لماذا نأتي بقى إلى السؤال الآخر وهو لماذا ترفض الدول الأوروبية تسليم هذه العناصر؟ هذا هو بيت القصيد في الموضوع أو كبد الحقيقة، الأمر الأول أن هناك مصلحة لدول كثيرة في أن تحتفظ بهذه العناصر على أراضيها ليه؟ لأن هذه العناصر تنفق مبالغ كبيرة وأنا أقول بمنتهى الصراحة في بريطانيا من يدفع 500 ألف استرليني يحصل على إقامة خماسية في لندن تؤهله فيما بعد للحصول على الجنسية البريطانية، فإذا كانت هذه العناصر بهذه القدرة المالية والوفرة المالية فأعتقد أن هناك دول كثيرة ترحب بهذه العناصر في التواجد على أراضيها، إذاً هناك مصلحة اقتصادية..
ريما صالحة: يعني إذا بدنا نأخذها من ناحية دفع المال يعني أنت تعلم بعيد عن التشبيه ولكن هناك ملياردير مصري معروف داخل بريطانيا ولا يمكنه الحصول على الجنسية؟
اللواء سراج الروبي: والله لكل حالة ظروفها الخاصة وهناك كرت يُلعب به من الجانب البريطاني وهم يجيدون فن العبث بالقرود جيداً وأنا عارف حضرتك قصدك على مين وهناك ظروف خاصة بهذه الحالة، ولكن هناك كثيرين حصلوا على الجنسية البريطانية بمجرد أنهم هم تواجدوا على الأراضي البريطانية وفتحوا حسابات وودائع في البنوك البريطانية.
ريما صالحة: سيدي اللواء طيب إذا ما تحدثنا عن أسماء واضحة ومعروفة كما تفضلت قبل قليل يعني إذا ما تحدثنا عن هاني السباعي مثلاً، الآن هو مدير مركز المقريزي للدراسات الإسلامية، هو محكوم عليه بالسجن المؤبد في قضية العائدون من ألبانيا، أيضاً كما ذكرنا ياسر السري مدير مركز المرصد الإسلامي هو محكوم عليه بالإعدام في قضية محاولة اغتيال عاطف صدقي رئيس الوزراء المصري الأسبق، يعني ليس هناك من وسيلة لتسليم هؤلاء عن طريق الإنتربول وتسليمهم من بريطانيا لمصر؟
اللواء سراج الروبي: سيدتي الفاضلة دور الإنتربول يقدم أدوات الملاحقة الدولية فقط يعني يصدر النشرة الدولية الحمراء التي تطلب من جميع دول العالم الموجودة على أراضيها أن تُخطِر الأمانة العامة لمنظمة الإنتربول في فرنسا في مدينة ليون بأن هذا الشخص موجود على أراضيها وطالما تحدّد هذا المكان الموجود فيه هذا الشخص المطلوب أو الهارب يتم علاقة ثنائية ما بين الدولة طالبة التسليم والدولة الموجود على أراضيها هذا الشخص، لا بد أن نحترم التشريعات والنظم القانونية الموجود على أراضيها هذا الشخص، إذا كانت الدولة ده تتطلب ضرورة توافر اتفاقية قضائية بينها وبين الدولة طالبة التسليم يبقى لا بد من وجود اتفاقية، إذا لم توجد اتفاقية فإنه يستحيل التسليم، الأمر الثاني أنه..
ريما صالحة: عموماً سيد اللواء أنا أود أن أشير فقط إلى أننا حاولنا أن نلتقي بالشخصين، هم وافقوا في البداية ولكنهم اعتذورا عندما وصلنا إلى لندن لأسباب قالوا بأن ظروفهم لم تكن تسمح لهم ولكن قالوا لنا عبر الهاتف بأن الأحكام التي صدرت بحقهم كانت أحكاماً عسكرية يعني من محاكم عسكرية، هل هذا الأمر ربما بالنسبة للغرب يأخذ منحىً آخر بأن الأحكام يجب أن تكون أمام محاكم مدنية؟
اللواء سراج الروبي: والله رح أقول لحضرتك حاجة فيه نص في دستور الإنتربول يقول: "يُحذَر على الإنتربول التدخل في المسائل ذات الصبغة السياسية أو الدينية أو العسكرية أو العنصرية" في الجزئية الخاصة بالعسكرية أُثير لغط كثير ولكنه حُسم في الجمعية العامة للإنتربول في روما سنة 1994 اعتبروا كانوا يعتبرون أن القضايا العسكرية المتهم فيها أشخاص بارتكاب جرائم قانون عام طالما أنها قد صدرت من محاكم عسكرية فإنه يتعذر على الإنتربول أن ينشط وأن يصدر تلك النشرات التي تلاحق هؤلاء الأشخاص إلا أن الوفد المصري وكان برئاستي في هذا الوفد وهذا الوقت اعترضنا على هذا الكلام وقلنا أننا ينبغي علينا أن نفرق بين أمرين الجرائم العسكرية البحتة التي هي الجرائم الانضباطية وتلك التي لا يجوز فيها الإنتربول أن يتدخل زي الهروب من وحدة عسكرية، مخالفة أوامر وتعليمات، سلوك مضر، أما الجرائم التي تنطوي على جرائم قانون عام ولكنها تُحال إلى القضاء العسكري بقرارات من رئيس الدولة فهذه جرائم ينبغي على الإنتربول أن يتدخل وأن ينشط فيها وفعلاً وافق الإنتربول في جمعيته العامة سنة 1994 على أن يستمر الملاحقة فعلاً في الجرائم العسكرية فليس هناك مانع مطلقاً من أن ينشط الإنتربول أو أن يتم التسليم فيه الجرائم العسكرية لأن هذه الجرائم أصلاً جرائم قانون عام. |
 |
تناقض الديمقراطية! ريما صالحة: طيب هذا يقودني إلى سؤال آخر.. طيب في الغرب يتحدثون.. وصلت فكرتك سيد لواء ولكن هناك مفارقة في الغرب يتحدثون عن أحياناً يعني عن غياب الديمقراطية في العالم العربي كمبرر لرفض طلبات تسليم المطلوبين أمنياً وأحياناً يقولون إنهم لم يُسملوا أو لن يسلموهم ليُحاكَموا أمام محاكم عسكرية في بلادهم أو حتى مدنية ولا يعلمون إلى أين ستأتي بهم هذه المحاكم؟ هل هذا مبرر برأيك؟
اللواء سراج الروبي: رداً على هذه المقولة في الدول الأوروبية لم تكن تُعرف المحاكم العسكرية كقضاء طبيعي وإنما عُرفت المحاكم العسكرية في الأنظمة الأوروبية كمجالس تأديب عسكرية تهتم بالجرائم العسكرية البحتة في الجيوش والوحدات النظامية فهم لم يكونوا يعرفوا أن هناك جرائم قانون عام مثل جرائم قتل أو اغتيال أو تخريب يتم إحالتها للقضاء العسكري ولكن عندما طرحنا هذا التصور عليهم في مؤتمر روما 1994 صدّقنا الكثيرون بل أغلب الناس صدّقتنا فعلاً وأنا أحب أقول هنا في الجزئية ده الولايات المتحدة النهار ده أخذت بالقضاء العسكري في جرائم القانون العام والدليل على ذلك أنها تحاكم العناصر المتورطة في الإرهاب في محاكم القضاء العسكري وليس في القضاء الطبيعي، إذن هذا هو التطور الطبيعي لموضوع المحاكمات العسكرية لا تقتصر فقط على الجرائم الانضباطية البحتة ولكنها تشمل أيضاً الجرائم التي تهز وجدان الشعوب لأن لكل مقام مقال..
ريما صالحة: طيب هل جميع البلدن الغربية تتعامل مع المطلوبين مثل بريطانيا أم تختلف من دولة إلى أخرى سيد اللواء؟
اللواء سراج الروبي: لا، إن كان هناك اتفاقيات قضائية فهنا يتم التسليم فعلاً وتم التسليم في حالات كثيرة في فترة التسعينيات ولكن من المفترض ألا يتم الإعلان عن حالات التسليم هذه لاعتبارات قومية أمنية للدول التي تم الاستلام منها حتى لا نثير حفيظة تلك الجماعات حيال بعض هذه الدول التي سلّمت دول كثيرة عناصر هاربة من بلادها وتمّ التنفيذ على هذه العناصر التي أُعيدت فعلاً إلى الدول التي كانت تطالب بهم فعلاً، وليست كل الدول مثل بريطانيا.
ريما صالحة: طيب إذا ما عدنا إلى ما تحدثنا عنه قبل الفاصل وهو بأن هناك الكثير من المطلوبين المقيمين في لندن معظمهم ذهبوا لأفغانستان وشاركوا في القتال هناك خلال فترة الثمانينيات ضد السوفييت حصلوا بعد ذلك كما ذكرت سيدي اللواء على الإقامة أو اللجوء في الغرب، هل تعتقد بأن هذا كان نوع من المكافأة التي قدمها الغرب على دورهم في إسقاط الاتحاد السوفييتي؟
اللواء سراج الروبي: نعم.. نعم.. نعم لقد حصلوا على هذه المكافأة، وأنا أسأل هذه العناصر التي تم التسجيل مع بعضها بمعرفة قناة العربية من أين أتيتم بهذا التمويل الضخم الرهيب لإقامتكم في تلك القصور الفاخرة في أرقى أحياء لندن، أنتم كنتم طلاب ومنكم من كان طالباً في إحدى الجامعات وتحديداً في أسيوط في مصر ولم يكن يملك ثمن الثوب الذي كان يرتديه، اليوم لا يقيم في قصر فخيم في لندن ولكنه يمتلك قصراً فخيماً في لندن ويركب أحدث موديلات العربيات رولز رويز 2007، من أين أتيتم يا سادة بهذه الأموال؟ وهل الأنشطة الإرهابية توفر لكم كل هذه المضخة النقدية؟ مجرد سؤال أطرحه عليهم لعل المشاهد يعلم.
ريما صالحة: لكن أنا لم أشاهد الرولز رويز هم أتوا بتكسي بس فقط للعلم سيد اللواء، عموماً يعني لماذا بالنهاية يعني هناك من وجد نفسه كما تقول في قصور ويركبون سيارات فارهة ويعيشون حياة وصفتها بالممتازة وهم نفسهم من حارب أيضاً ضد السوفييت في أفغانستان الآخرون من قتلوا ضد في أفغانستان ضد الأميركيين وجدوا أنفسهم في غوانتنامو؟
اللواء سراج الروبي: ذلك هو الجزاء تلك هي المكافأة وذلك هو الجزاء، إذن عنصر المصلحة هو الذي يتحكم في كل تصرفات الدول حيال المسائل القانونية أيضاً فكل شيء مقبول في الحرب والسلام ومصلحة الدولة.
ريما صالحة: طيب ولكن في مجال مكافحة الإرهاب أليس من مصلحة جميع الدول أن تتوحد؟
اللواء سراج الروبي: نعم، ولكن هذا هو المنطق ومنذ متى كان للمنطق وجود على ضفاف البسيطة في الكرة الأرضية كلها؟!
ريما صالحة: طيب ولكن سيد اللواء ألا ترى بأن وجود هؤلاء في بريطانيا إلى أي مدى برأيك يشكل خطراً حتى على - البعض منهم طبعاً أنا لا أقول بشكل عام - ولكن بعض من يحملون أفكاراً ربما سلبية ربما متطرفة ربما عنيفة بعض الشيء ونحن نعلم أبو قتادة وغيره من الأشخاص يعني عمر بكري، إلى أي مدى ممكن أن يشكلون خطراً على بريطانيا أو على الدول الأوروبية التي يعيشون فيها؟
اللواء سراج الروبي: منذ سبع سنوات كنت ضيفاً في إحدى الحلقات وإحدى الندوات في فضائية من الفضائيات وقلت بالحرف الواحد أن من يربي الذئب في بيته لا بد أن يعقره في يوم ما وتوالت الأحداث بعد ذلك وعقر الذئب اليد التي امتدت إليه بتوفير الإقامة وليس حادث تفجيرات مترو لندن ببعيد وليس حادث تفيجرات مترو مدريد ببعيد وليس حوادث كثيرة بعيدة ولكنني أقول إن لم يكن هذا الجيل من الهاربين من بلادهم سيقدمون على اقتراف جرائم في أرض الدول التي آوتهم فلا شك أن الجيل الثاني والثالث سيكون على أُهبة الاستعداد لاقتراف هذه الأنماط لأن الذئاب يا سادة..
ريما صالحة: ولكن هم قالوا بأنهم انخرطوا في هذا المجتمع بأقل من دقيقة وهم يعتبرون بأن هذا المجتمع هو مجتمعهم الآن؟
اللواء سراج الروبي: علينا أن ننتظر ولنحكم بعد سنوات فأحكام الطبيعة الإنسانية لا تصدر بين عشية وضحاها ولكن اتركي الأيام والزمان يُفسح عما كنا نتوقعه.
ريما صالحة: وبهذا سأكون قد ختمت هذا اللقاء معك، أشكرك جزيل الشكر اللواء سراج الروبي نائب مدير الإنتربول السابق، كما أشكر مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة دائماً من العربية في صناعة الموت معاً نصنع الحياة. |
