طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأربعاء 18 رجب 1428هـ - 01 أغسطس 2007م

بانوراما: القاعدة والتنظيمات السلفية الجهادية بمصر

 

اسم البرنامج: بانوراما
مقدم الحلقة: منتهى الرمحي
تاريخ الحلقة: الاثنين 30-7-2007
ضيوف الحلقة :
عبد الرحيم علي (الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية – من القاهرة)
كمال حبيب (الباحث في شؤون الحركات الإسلامية – من القاهرة)
توفيق مجيّد (الكاتب والصحافي – من باريس)
الصادق بوقطاية (لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الجزائري سابقاً – من الجزائر)
محمد اتركيني (رئيس تحرير مجلة وجهة نظر – على الهاتف من الرباط)

المجموعات التي نفّذت العمليات المتتالية من أول 2004 إلى 2006 في طابا ثم في شرم الشيخ ثم في دهب هذه المجموعات كانت تتبنى الفكر السلفي الجهادي، لكن التحقيقات أثبتت أنه لم يكن لها علاقة مباشرة بتنظيم القاعدة
كمال حبيب

- بعد دول المغرب العربي ولبنان هل وسّع تنظيم القاعدة ساحة عملياته إلى مصر؟
- وهل يؤجج الخلاف الحدودي الأخير الخلافات مجدداً بين الجزائر والمغرب؟
منتهى الرمحي: أهلاً بكم معنا إلى بانوراما الليلة هذان العنوانان سيكونان محور حلقتنا لكننا نتوقف أولاً مع موجز بأهم الأنباء.
[فاصل إخباري]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد، إعلان السلطات الأمنية المصرية عن تفكيك تنظيم جهادي يضم إسلاميين عرب يترددون إلى مصر يشير إلى أن تنظيم القاعدة مصمّم على توسيع ساحة عملياته إلى مصر وذلك بعد أن استأنف نشاطه في دول المغرب العربي ومده إلى لبنان عبر تنظيم فتح الإسلام وجند الشام وغيرها من التنظيمات المتطرفة التي دخلت إلى لبنان ومصر، التي أعلنت في السنوات الأخيرة عن اعتقال أكثر من خلية وصفتها بأنها تحاكي تنظيم القاعدة، منذ شهور قليلة حذّر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من أن التحقيقات التي خضع لها أعضاء تنظيم القاعدة الذين تم اعتقالهم في العراق كشفت أن القاعدة تعمل على زعزعة الأمن في عدد من دول المنطقة وأوروبا، ويبدو أن القاعدة بدأت فعلاً بتنفيذ مخططها، لكن السؤال يبقى كيف ستواجه السلطات الأمنية في الدول المعنية هذا المخطط؟ وهل الإجراءات الأمنية المتخذة والتعاون في المعلومات والتنسيق بين هذه الدول كافٍ لإحباط محاولات القاعدة زعزعة الأمن في المنطقة؟

عودة للأعلى

خبر مكرر: تفكيك خلية متطرفة

رمزي المصري: يكاد لا يمضي أسبوع أو شهر حتى يعلن في القاهرة عن ضبط تنظيم على علاقة بالإرهاب، أحداث بدأت أواخر العام 2004 ولما تنتهِ فصولها بعد، اليوم أعلنت وزارة الداخلية المصرية أنها ضبطت مؤخراً تنظيماً جهادياً قام بتشكيله إسلاميون عرب لم تُحدد جنسياتهم، وقالت في بيان مقتضب "أمكن مؤخراً إجهاض تحرّك مجموعة تنظيمية تعتنق الفكر السلفي الجهادي قام على تشكيلها ونشاطها عناصر من جنسيات بعض الدول العربية ممن ترددوا على البلاد، واستمرت إقامتهم فيها بطريقة غير شرعية لفترة إلى أن تم رصدهم وضبطهم، تزامنت تلك الإجراءات مع ضبط عناصر إخوانية أخرى بلغ عددهم ثمانية عشر شخصاً في منطقة المرج وتم تقديمهم لنيابة أمن الدولة التي قررت حبسهم، ولم يُستدل حتى الآن على وجود ارتباط تنظيمي لهذين التحركين"، أكثر من ملاحظة يمكن التوقف عندها في هذا البيان:
أولاً لم يوضح البيان عدد الأشخاص الذين تم إلقاء القبض عليهم ولا مكان أو تاريخ ضبطهم.
ثانياً الذين تم القبض عليهم ليسوا من المصريين فالبيان أشار إلى أنهم من جنسيات بعض الدول العربية.
ثالثاً لم يشر البيان إن كان هذا التنظيم يحاكي تنظيم القاعدة على جاري عادة البيانات السابقة.
هنا لا بد من عودة إلى الماضي خلال هذا الشهر تم إلقاء القبض على مجموعة في القاهرة قيل إنها تحاكي تنظيم القاعدة.
في بداية هذا الشهر ضُبطت مجموعة في طنطا قيل أيضاً إنها تحاكي تنظيم القاعدة.
في مارس العام 2006 قُبض على مجموعة قيل أيضاً إنها تحاكي تنظيم القاعدة.
في إبريل 2006 ألقي القبض في القاهرة على عناصر تنتمي إلى ما يسمى الطائفة المنصورة.
وإلى البدايات:
ففي أكتوبر من العام 2004 هزّ انفجار كبير فندق هيلتون في طابا أسفر عن قتلى وجرحى.
وفي يوليو من العام 2005 استهدفت مرافق سياحية في شرم الشيخ أسفرت أيضاً عن قتلى وجرحى.
وفي إبريل من العام 2006 استهدفت منطقة ذهب، مناطق كلها في محافظة شمال سيناء اتهم في تفجيراتها تنظيم التوحيد والجهاد.
رمزي المصري - العربية.
منتهى الرمحي: معنا من القاهرة عبد الرحيم علي الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، وأيضاً من القاهرة الدكتور كمال حبيب الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، أهلاً بكما وأبدأ معك دكتور كمال حبيب. التنظيمات السلفية أو ما يسمى بالتنظيمات المتطرفة داخل مصر هل يمكن تمييزها عن القاعدة؟

عودة للأعلى

مظلة السلفية الجهادية

د. كمال حبيب: يعني هناك أولاً اللي هو ما يطلق عليه أنها مظلة أو umbrella هذه المظلة هي مظلة فكرية بالأساس تستند إلى ما يسمى بالسلفية الجهادية، وهو نفس الأيديولوجية التي يتبناها تنظيم القاعدة، وكما نعرف أن هذه الأيديولوجية هي استجابة لعدد من المظالم المتصلة بمشاكل إقليمية وبمشاكل دولية أيضاً وأن هذه المظالم لا زالت مستمرة، ومن ثم يمكن أن نقول أن هناك أشكال من الاستجابات المختلفة ممكن أن تحدث في مصر أو تحدث في غيرها من الدول العربية بحيث يوجد مجموعة من الشباب الصغير يعني التي تُعرف في العلوم الاجتماعية بالشبكات المخفية، هذه الشبكات المخفية بتبقى تكون عادة علاقات قائمة على أساس الجيرة والصداقة وربما العمل المشترك، وتكون هذه الخلايا الصغيرة في العادة مفصولة عن التيارات الكبيرة أو التنظيمات الكبيرة وفي الغالب لا يُعرف عنها يعني ليست لها سوابق تنظيمية أو لدى أجهزة الأمن أو غيره، لكنها في النهاية لا نقول أن هناك.. أول حاجة هي لا تعبّر عن تيار كبير إنما هي مجموعات صغيرة كما قلت صغيرة جداً جداً تتبنى هذا الفكر السلفي الجهادي وأنها ليس لها علاقة تنظيمية بالقاعدة، فعلى سبيل المثال يعني المجموعات التي نفّذت العمليات المتتالية من أول 2004 إلى 2006 في طابا ثم في شرم الشيخ ثم في دهب هذه المجموعات كانت تتبنى الفكر السلفي الجهادي، لكن التحقيقات أثبتت أنه لم يكن لها علاقة مباشرة بتنظيم القاعدة، فإذاً إحنا أمام مظلة فكرية هذه المظلة الفكرية تتمثل في السلفية الجهادية، هذه السلفية الجهادية بتعبر عن نوع من الإغراء للشباب الصغير والحديث السن ومن ثم يمكن أن يستجيب لها في إطار ضيق وليس تعبيراً عن تيار يمثل تحدياً..
منتهى الرمحي: لكن هذا لا ينفي دكتور كمال لا ينفي خطورتها حتى لو كانت مجموعاتها صغيرة حتى لو كانت الأعداد قليلة، لكن انتشار هذه المجموعات في أماكن عدة في مناطق عدة كلها تؤمن بنفس الفكر حتى لو لم تكن هناك اتصالات مباشرة بتنظيم مثل تنظيم القاعدة، ألا ترى بأنها تشكل ربما خطر أكبر من لو كانت فعلاً مرتبطة بتنظيم القاعدة؟
د. كمال حبيب: يعني أنا معك أنها تمثل يعني تمثل تحدياً، ذلك لأن استجابات هؤلاء الأولاد في الغالب ليست يعني هي أنا أرى أنها تعبير عن غضب أو احتجاج أكثر منها تعبير عن أعمال ممكن أن تشكل حالة من حالات العنف كما حدث في موضوع سيناء، ذلك لماذا؟ لأن أولاً المجموعة اللي قيل عنها أنها سلفية جهادية لأول مرة في مصر كانت هذه المجموعة كان قد أُلقي القبض عليها وتبيّن أنها يعني بينها وبين بعضها علاقات عادية علاقة أنهم يصلون أو أي شيء من هذا القبيل وبعضهم خرج ولم نعرف من الداخلية المصرية ما هو المصير الذي آل إليه التحقيق مع هؤلاء، هذه نقطة، النقطة الثانية المجموعة أيضاً اللي قيل أنها خمسة وثلاثين ويعني أُعلن عنها في الفترة الأخيرة هذه المجموعات بعضها قال أنه كان في الحزب الوطني وليس منخرطاً بمعنى أنه منخرط حتى تنظيمي ولا فكري، أنا أخشى من شيء أن يكون هناك اختلاق من جانب الأجهزة الأمنية لوهم ما نسميه وجود لتنظيم القاعدة كنوع من يعني المشاركة في الحملة الدولية على الإرهاب التي تمارسها الولايات المتحدة الأميركية في هذه الفترة، وأنا حتى أرى يعني أخشى من ذلك وأرى أن المراجعات الفكرية التي كان تنظيم الجهاد قد خطا فيها خطوات هذه الخطوات توقفت ولم نعرف إلى أين ذهبت، بالعكس كان فيه تنازع بين تنظيم القاعدة فعلاً في الخارج وبين السلطات المصرية فيما يتصل بمسألة المراجعات الفكرية، حيث جاء محمد خليل الحكايمة وعمل حاجة اسمها المكتب الإعلامي لتنظيم القاعدة في مصر، ولم يكن هذا معروفاً من قبل، وأصدر بيانين البيان الأول كان يتحدث عن التشكيك في مسألة المراجعات الفكرية لتنظيم الجهاد، والبيان الثاني..
منتهى الرمحي: سأعود إلى هذه النقطة تحديداً دكتور كمال المراجعات الفكرية وتنظيم الجهاد في مصر تنظيم الجهاد اللي إحنا كلنا منعرفه، الآن نتحدث عن تنظيمات أخرى صغيرة عن مجموعات صغيرة تنتشر هنا وهناك يقال أنه في مصر حتى لو كانت السلطات الأمنية لم تعلن لا عن عددها ولا عن جنسيات هؤلاء الذين تم إلقاء القبض عليهم. عبد الرحيم علي أولاً إلى أي مدى تتفق مع ما قاله الدكتور كمال حبيب يعني قال نقطة مثيرة أعتقد وهي تتعلق بأنه تجمعات هؤلاء ربما تعبّر عن غضب واحتجاج أكثر من أنها ستمارس أعمالاً عنفية بشكل أو بآخر؟

عودة للأعلى

تقارير الأمن يين التصديق والتشكيك

عبد الرحيم علي: يعني أنا لا أتفق مع هذا الكلام جملة وتفصيلاً، كما أنني لا أتفق مع أفكار مثل أن أجهزة الأمن تحاول تلفيق مثل هذه المجموعات لتمرير بعض الأشياء سواء كان الحرب على الإرهاب أو قانون الإرهاب أو غيره، الوضع في منتهى الخطورة، نحن أمام ثلاث خلايا متتالية منذ مارس 2007 حتى الآن، نحن أمام ثلاث خلايا متتالية: مجموعة خالد مصطفى اللي هرب في غزة، ومجموعة سامي محمد صادق الطبيب البيطري بتاع طنطا، والمجموعة الجديدة. الشاهد إن هذه المجموعات الثلاثة نشأت أو كُشفت بعد ما أصدر تنظيم القاعدة في أرض الكنانة وثيقة مهمة جداً في موقعه على الانترنت اسمها المنهج الفكري والحركي لقاعدة الجهاد في أرض الكنانة. هذه الوثيقة أصدرها التنظيم في فبراير 2007، معظم الذين تم القبض عليهم وهذه معلومات وليس استنتاجاً وُجدت معهم هذه الوثيقة، هذه الوثيقة تؤكد على أربعة أشياء أساسية: الشيء الأولاني عودة فكرة الجهاد الفردي، اثنين التدريبات المنزلية، ثلاثة عودة مفهوم الخلايا غير المترابطة، أربعة الاستعانة بالإنترنت لتلقي برامج التدريب والتوجيهات، هذا البرنامج الذي أصدره تنظيم القاعدة..
منتهى الرمحي: يعني هذا الذي تشير إليه يعني هذه الأربع نقاط المهمة هي التي يعني كانت سبباً في سؤالي للدكتور كمال قبل قليل بأنه ربما يكون هذا أخطر.
عبد الرحيم علي: أي نعم بالطبع، بالطبع ما يحدث في منتهى الخطورة لأنه هم أدركوا لو فاكرة حضرتك تفجيرات طابا وشرم الشيخ ودهب ثبت في التحقيقات على عكس ما قال الدكتور كمال إطلاقاً يعني ثبت في التحقيقات أنهم تدربوا في غزة، هذا كلام النائب العام، وأن هذه التدريبات تمت في مواقع الجيش الإسلامي الذي يسيطر عليه ممتاز دغمش التابع مباشرة لأسامة بن لادن وتنظيم القاعدة، هذا ثابت في التحقيقات التي تمت بخصوص تنظيم التوحيد والجهاد. اللافت أيضاً أن الوثيقة الجديدة لتنظيم القاعدة في أرض الكنانة تتحدث عن هذه التجربة الفاشلة وتقول أننا لا.. أننا جربنا في مصر مفهوم العمليات العسكرية الكبرى وثبت فشلها لأن هذه العمليات تتم بخلايا متجانسة وتكون ردة فعلها كبيرة جداً لدرجة أن أجهزة الأمن تسعى بكل قوة لضرب هذا التنظيم واستخلاص المعلومات من العناصر المقبوض عليها مما يؤدي إلى سقوط هذه التنظيمات، وبالتالي علينا أن نعيد ترتيب أولوياتنا وأن نقوم بعمليات فردية القصد منها اغتيال ما يسمى برؤوس الكفر وروؤس الخيانة وهي عمليات اغتيال منظمة لعناصر بعينها وقيادات بعينها، وذكرت تجارب مثل تجارب سيد نصير وسليمان الحلبي وذكرت هذه الوثيقة تجارب عديدة..
منتهى الرمحي: طيب عبد الرحيم يعني المثير في مصر أن يكون أن يتم إلقاء القبض على مجموعة يحملون جنسيات عربية هم ليسوا مصريين، كيف يعني قيل أنهم دخلوا بطريقة غير شرعية إلى مصر، من أين ممكن أن يكونوا دخلوا؟ وكيف أقاموا في مصر بطريقة غير شرعية؟ كيف يتم تسهيل هذه العمليات في مصر أو هذا الدخول في مصر؟
عبد الرحيم علي: خلينا نقول إن القبض على عرب أو أجانب في مصر ينتمون إلى التيار الجهادي والسلفي بشكل عام غير جديد على مصر، الذي أدخل مثل هذا الفكر إلى مصر سالم الرحال الفلسطيني المعروف وآخرين منهم، كمان في 2001 في تنظيم الوعد قُبض على ثلاثة من الأجانب بعضهم من الشيشان، في تنظيم حزب التحرير في 2004 قُبض على ثلاثة من بريطانيا وقضوا مدداً كبيرة من الحبس في مصر وأفرج عنهم منذ مدة قليلة، وبالتالي منذ أن وثبت حماس على السلطة في غزة وهناك خطورة شديدة جداً في مسألة المعابر تلاحظين إن خالد مصطفى قائد التنظيم اللي تم القبض عليه قبل أن يتم رصده والقبض عليه وقُبض على بعض من زملائه وهو علم بهذا فرّ مباشرة وبمساعدة المتعاملين معه في شمال سيناء فرّ إلى منطقة غزة عن طريق المعابر التي يستخدمونها لتجارة المخدرات ولتهريب المخدرات والداعرات إلى إسرائيل والسلاح أيضاً، فهذه المنطقة يكمن بها تنظيم القاعدة منذ عام 2004 بقيادة ممتاز دغمش وهم الذين خطفوا الصحفي البريطاني وتم الإفراج عنه بصفقة بينهم وبين حماس أن تدفع حماس الدية الموجودة على الجيش الإسلامي وممتاز دغمش لبعض العائلات الفلسطينية على أن يتنازل ممتاز دغمش والجيش الإسلامي ويسلمهم الصحافي البريطاني وتمت الصفقة على هذا الأساس، ولا زال ممتاز دغمش والجيش الإسلامي يعمل في فلسطين وغزة، أيضاً منطقة السودان، السودان مناطق مفتوحة علينا من الجنوب وهناك توترات في منطقة دارفور وهناك الإسلاميين بدؤوا من جديد يعيدون ترتيب أوضاعهم..
منتهى الرمحي: طيب هو السؤال عبد الرحيم إنه لماذا يدخل هؤلاء إلى مصر؟ مصر فيها أعداد كبيرة ممن يؤمنون بهذا الفكر السلفي بشكل أو بآخر البعض يقول بأنه يعني فقط تواجد شخص مثل أيمن الظواهري أو أبو حمزة المصري أو الأسماء الكبيرة التي نعرفها في هذه التنظيمات المتطرفة هم أصلاً مصريون يعني البعض يقول بأن المصريين يُعلّمون هذا الفكر بشكل أو بآخر المصريون المتطرفون، هل يستقبلون فقط جماعات من دول عربية، من دول عربية مختلفة من دول الإقليم؟ أم إنه في ترتيبات بشكل أو بآخر من نوع مختلف؟
عبد الرحيم علي: تنظيم القاعدة منذ خطة الزرقاوي الشهيرة لو تذكرين حضرتك كان هناك متطرفين وكان هناك إرهابيين وكان هناك رجال لتنظيم القاعدة في الأردن عندما أرسل أبو مصعب الزرقاوي رجاله ساجدة الرشدي وزوجها والمجموعة التي فجّرت فنادق عمان الشهيرة كانت من العراق كلهم، هناك رصد أمني يتم للمجموعات الجهادية الموجودة في مصر، هناك مراجعات تمت حقيقية بالفعل من تنظيم الجماعة الإسلامية ومن تنظيم الجهاد، هناك هذه المجموعات نفسها تقوم بمتابعة عناصرها على أرض الواقع ينفذون هذه المراجعات ويتقبلون هذا التراجع الفكري والتنظيمي والعملي عن فكرة الإرهاب أم لا، هناك حوادث فردية تحدث هنا وهناك مثل حادث خان الخليلي، ولكن هناك انضباط حقيقي للمجموعات اللي خرجت من السجون أيضاً هناك انضباط لدى جماعة الجهاد وهناك متابعة جادة جداً من أجهزة الأمن لهذه التنظيمات، ولكل من كان ينتمي..
منتهى الرمحي: لكن هؤلاء كلهم ليسوا على علاقة بالتنظيمات الجهادية الموجودة في مصر أو تفريخات جديدة لها.. سأعود إليك عبد الرحيم..
عبد الرحيم علي: الفكرة هو إدخال عناصر غير مراقبة أمنياً في محاولة لعمل عمليات دقيقة وقوية في مصر دون الاستعانة بعناصر مصرية قد تكون مراقبة فتُفشِل هذه العملية.

عودة للأعلى

التنظيمات المتطرفة فعل أم رد فعل؟

منتهى الرمحي: سأعود عبد الرحيم إلى هذه النقطة تحديداً كيف هي العناصر غير مراقبين أمنياً يعني هل هم جدد في الدخول في هذا الفكر؟ أو هذه الأيديولوجية؟ دكتور كمال حبيب عوداً لك يعني أنت ذكرت بأن هذه الأيديولوجية استجابة لعدد من المظالم، هي تنظيمات احتجاجية بشكل أو بآخر لكنهم يعني مذ أن بدؤوا باعتناق هذا الفكر وبدؤوا يقومون بالعمليات العنفية أصبحت الدول التي تشكّل فيها هذه التنظيمات هي المتضرر الأكبر، يعني الذي حدث في لبنان دفع ثمنه اللبنانيون والفلسطينيون لم يدفع ثمنه العدو مهما كان هذا العدو في فكرهم؟
د. كمال حبيب: نعم طبعاً نحن لسنا يعني مع أن تكون هناك أي عمليات من هذا القبيل داخل أي دولة من الدول العربية لأن أولاً ده خصم من رصيد هذه التنظيمات وخصم من رصيد الحالة الإسلامية في مجملها، لكن الآن بالنسبة لما قاله الأخ عبد الرحيم حكاية الوثائق وهذه الأشياء التي تبدو وكأنها ترهب الآخرين، هذه مسائل معروفة وهناك دراسات بالإنجليزية مكتوبة عن تنظيم الجهاد على موقع راند وغيره بتتكلم بتقول نفس الكلام لا له علاقة بمصر ولا غيرها، إنما هو تنظيم القاعدة بعد أن ضرب في 2001 في أفغانستان بدأ يغير تكتيكاته إلى الكلام اللي قاله عبد الرحيم اللي هو مسألة الجهاد الفردي والتدريبات المنزلية ودي تقارير مخابرات غربية، تقارير مخابرات غربية ومعروفة وموجودة وأنا بحيل مثلاً على دراسة راند الأخيرة اللي بيتكلموا فيها على ما وراء القاعدة ودي دراسة من جزئين موجودة على موقع راند الدراسة الأخيرة وبيحاولوا فيها يميزوا..
منتهى الرمحي: ما الذي تقصده دكتور كمال؟ يعني إنه هذا تحليل غربي لما يحدث؟ ولكن البيان الذي أشار إليه المنهج الفكري والحركي لقاعدة الجهاد في أرض الكنانة أشار له عبد الرحيم علي قبل قليل يعني..
د. كمال حبيب: أنا لا أثق في مثل هذا الكلام، لأنه جاي من مواقع على الانترنت لا نعرف إن كان مصدرها صحيحاً أم لا، لكن أنا أقول إن الكلام ده بالضبط اللي هو الجهاد الفردي والتدريبات المنزلية وغيره دي في دراسات لخبراء أو لجهات غربية هذه رؤيتها عن تنظيم القاعدة وهذه رؤيتها عن مسألة ما تطلق عليه الإرهاب وغيره، إحنا بنتكلم هنا عن الحالة المصرية بنتكلم عن الحالة المصرية، الآن تنظيم القاعدة فعلاً في الفترة الأخيرة بدأ يعمل نشاط إعلامي كبير ومنها ما يفعله يعني في حاجة اسمها الجبهة الإعلامية الإسلامية هذه موجودة على الإنترنت وفضلاً عن هذا بتحاول أو بتدعو من يدخل عليها إلى أن يعمل interactive يعني يدخل ويقول رأيه وكلام من هذا القبيل ويفك ترميز معين وطبعاً هذه الأشياء مراقبة من أجهزة الأمن، أنا وجهة نظري في هذا الموضوع ان هؤلاء الشباب بيقعدوا على الإنترنت وبيبقى فيه نوع من يعني الاكتشاف أو محاولة معرفة إيه حكاية القاعدة إيه كذا وبيحاول يدخل على سبيل التجريب، لكنه في تقديري لا هو منضم لفكر القاعدة ولا هو يحمل أيديولوجيتها دول شباب صغيرين بيبقى سنهم من 17-18 لغاية أقصى حاجة 20-21سنة وهذا..
منتهى الرمحي: بس بيتنقلوا من دولة إلى أخرى وبيدخلوا بطرق غير شرعية من دولة إلى أخرى أيضاً؟
د. كمال حبيب: لا. يعني مسألة الدخول دي حاجة تانية أنا في الحالة المصرية هنا إحنا عندنا السلفية الجهادية اللي قيل إنه هو أول تنظيم سلفي جهادي دول مجموعة مصريين لم تقل لنا وزارة الداخلية إلى أين انتهى التحقيق معهم، لكن ما هو معروف أن هذه المجموعة هي مجموعة عادية بتصلي وعندها أفكار سلفية فعلاً لكنها وممكن تكون مهتمة بالشأن الإسلامي العام على المستوى العالمي، بتحمل مشاعر عداء ضد أميركا، ربما بتحمل تحفظات ضد سياسات أمنية وحتى ضد النظم نفسها، لكنها ليست يعني ليست هي تلك الكوادر اللي بتحمل السلفية الجهادية بالمعنى الحقيقي بحيث إنهم يعني يمثلون خطراً، أنا بقول هم تعبير عن حالة احتقان.. استجابة لحالة احتقان وتوتر تعيشها المنطقة في الفترة الأخيرة وهم في مستوى لا يرقى على الإطلاق في تقديري إلى أنهم يمثلون خطراً أو تهديداً بالمعنى الحقيقي.
منتهى الرمحي: دكتور كمال لكن تجارب الدول مع مثل هذه الحركات أنها تبدأ بفكرة ثم ينتقلون إلى العمل بشكل عنفي، لذلك ربما أجهزة الأمن تلاحقهم بهذا الشكل، دكتور كمال حبيب الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ضيفي من القاهرة شكراً جزيلاً لك، عبد الرحيم علي كنت أتمنى أن أعود إليك لكن انتهى الوقت شكراً جزيلاً لك.
وسنعود إليكم بعد قليل لنتابع معاً في بانوراما: هل يؤجج الخلاف الحدودي الأخير الخلافات مجدداً بين الجزائر والمغرب؟
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد، لم تكد العلاقات بين المغرب والجزائر تشهد بعض الانفراجات في الفترة الأخيرة حتى جاء ما ينغّصها، فالفترة الأخيرة شهدت تعاوناً بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب وملاحقة عناصر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، وقد صدرت عن الجانبين سلسلة تصريحات تشيد بهذا التعاون ثم جاء موضوع الخلاف الحدودي ليعيد تعكير العلاقات، فمَن افتعل حادث الحدود؟ ومَن لا يرغب في تهدئة الأجواء بين البلدين؟

عودة للأعلى

تأزم الخلاف الحدودي بين الجزائر والمغرب

سليم بو عسلة: غالباً ما يتم في مناسبات عديدة تبادل برقيات تهانٍ وتبريكات بين الرئاسة الجزائرية والقصر الملكي المغربي تحمل الكثير من عبارات الود والاحترام المتبادل بين الجارين، لكن واقع الحال بين الدولتين يقول غير ذلك، خلاف حول قضية الصحراء الغربية وحدود مغلقة منذ ثلاث عشرة سنة، وضعٌ جعل العلاقات بين البلدين تتأرجح بين كفتين فتارة تتحسن وأخرى تتقهقر، ومؤخراً طفت إلى السطح قضية أخرى جعلت الجزائر تنشئ لجنة تقنية لتقصي الوضع على الحدود المغربية، الموضوع هنا يتعلق من وجهة نظر الجزائر باختراق الجيش المغربي للحدود الجزائرية بعد محاولة إقدام الجرافات المغربية على شق طريق متجاوزة الخطوط القانونية للتراب الجزائري بحوالي سبعة أمتار، فيما تذهب مصادر أخرى لتؤكد أن المسافة تفوق تسعة أمتار وهذا ما دفع بسكان قرية بونعيم الحدودية إلى الوقوف في وجه عناصر الجيش المغربي بمنعهم عن ذلك بحجة أن ملكية الأرض تعود إلى عائلة جزائرية، ما دفع بدخول وفد رسمي من المغرب في مفاوضات مع أهالي المنطقة قبل طلب التفاوض الرسمي مع السلطات الجزائرية بحسب صحيفة الشروق اليومية، على الجانب الآخر جاء نفي السلطات المغربية بأن تكون عناصرها قد تجاوزت الحدود معتبرةً أنا فلاحين جزائريين هم من توغل في التراب المغربي بمسافات تتراوح بين أربعين وثمانين متراً مما استدعى تدخل عناصر من الجيش المغربي المرابط بالمنطقة وكذا عناصر السلطات المحلية لتوقيفهم وإخبار المسؤولين الجزائريين بالأمر، وذكر المغرب بأنه كثيراً ما تحصل مثل هذه الحالات التي يتم التعامل فيها بمنطق سليم من الجانب المغربي في حين أن كثيراً من المغربيين يلقون مصيراً قاسياً إذا تجاوزوا الحدود، واتهم المغرب السلطات الجزائرية بتحريف الواقع عبر صفحات جرائدها، إذاً وفي الوقت الذي كان يجب فيه أن يلتفت الطرفان إلى رأب الصدع الموجود بينهما لضمان تنقّل أسهل للأشخاص براً ومراقبة أفضل للحدود حتى لا تبقى منطقة حرة لأشياء لا تعود إلا بالضرر على الطرفين كالتهريب والإرهاب فإن كل طرف ينحى باللائمة على الطرف الآخر والخاسر الوحيد هو الشعوب.
سليم بوعسلة - العربية.
منتهى الرمحي: معنا من باريس توفيق مجيّد الكاتب والصحافي، وعبر الهاتف من الجزائر الصادق بوقطاية الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الجزائري، ومن الرباط عبر الهاتف محمد التريكيني رئيس تحرير مجلة وجهة نظر، أهلاً بكم جميعاً وأبدأ مع ضيفي من الجزائر الصادق بوقطاية. أهلاً بك معنا سيد صادق وفعلاً مَن الذي يفتعل مثل هذه الخلافات؟ وأليس بين البلدين أمور معلقة يجب حلها قبل اختراق الحدود بسبعة أمتار أو تسعة أمتار أو غيره؟
الصادق بوقطاية: أولاً الواقعة التي حصلت يوم 24 من هذا الشهر في منطقة مغنية وهي قرية تعرف بقرية العقيد لطفي، وفجأة الفلاحون الجزائريون وسكان القرية بأن هناك جرافات للجيش المغربي تدخل الأراضي الجزائرية وتحاول أن تقوم بشق طريق على الشريط الحدودي بين الجزائر والمغرب، طبعاً الفلاحين يمكلون هذه الأراضي وتصدوا لجرافات الجيش الملكي المغربي وطالبوهم بالانسحاب وقالوا إذا لم تنسحبوا فسنتواجه معكم، وفعلاً بعد لحظات قد يكون أولئك الذين دخلوا إلى الأراضي الجزائرية انسحبوا بجرافاتهم، وتم هناك اجتماعات..
منتهى الرمحي: طيب لماذا يعني ما التفسير؟ ما التفسير الذي قدمه المغرب لأنه يعني لماذا يريد شق طريق في هذه المنطقة تحديداً؟
الصادق بوقطاية: لا أنا سمعت تقرير في العربية ويقول بأن الجزائريين هم الذين دخلوا الأراضي المغربية وليس صحيحاً هو هذه سابقة خطيرة من نوعها حتى الحكومة الجزائرية لم تولِ اهتمام كبير لهذه القضية، ليست هذه القضية الشعرة التي تقصم ظهر البعير، ونحن في الجزائر لم نولِ هذا الموضوع أهمية كبرى ولكنها سابقة خطيرة أن الجرافات من الجيش المغربي تقتحم الأراضي الجزائرية عنوة وتقتحم أراضي فلاحين جزائريين على الشريط الحدودي، والفلاحون تصدوا وأخذوا الخرائط من قائد الجرافات المغربية وقالوا هذه أراضينا ونحن نزرعها وفي الواقع الحدود الجزائرية المغربية تم التوقيع عليها بين الجزائر والمغرب يعني وهي مدونة في هيئة الأمم المتحدة في الأمانة العامة لهيئة الأمم المتحدة لا خلاف أن هذه حدودنا، حدود الجزائر متفق عليها باتفاقية رسمية بين الرئيس هواري بومدين والملك الحسن الثاني، وقد سلمتها الجزائر لهيئة الأمم المتحدة ليكون لديها علم ولديها وصل في تعليم الحدود الجزائرية المغربية ونحن لم نولِ هذه القضية أهمية كبرى يعني.
منتهى الرمحي: يعني قبل أن أنتقل للسيد محمد اتركيني رئيس تحرير مجلة وجهة نظر لنسمع وجهة النظر المغربية، فقط أريد أن أذكر سيد صادق بأنه ليس الصحفي العربي الذي يقول إنما المغرب الذي يقول وهكذا ورد في التقرير، سيد محمد وجهة النظر المغربية لماذا شق الطريق في هذه النقطة طالما خط الحدود واضح بين البلدين؟
محمد اتركيني: ألو..
منتهى الرمحي: نسمعك سيد محمد..
محمد اتركيني: أنا لا يمكن أن أتحدث بوجهة نظر مغربية على اعتبار أنني لست مسؤولاً رسمياً، أنا أعتبر بأن الخلاف الحدودي بين المغرب والجزائر ليس سوى نتيجة لجو التوتر الذي يعرفه المغرب وتعرفه العاصمتان الرباط والجزائر، هذا الحادث هو استمرار لمجموعة من الأحداث مجموعة من التوترات، قبل شهر كانت كذلك مجموعة من كتائب الجيش الجزائري في الحدود المغربية، أعتبر بأن الخلاف الحدودي اليوم هو استمرار للأزمة في العلاقات بين المغرب والجزائر التي لا زالت ظلال الحرب الباردة تلقي بظلالها على هذه العلاقات وهناك مشكلة الصحراء ومشكلة ترسيم الحدود خارج الشريط الحدودي بين وجدا ووهران، ثم مشكلة كذلك اتحاد المغرب العربي الذي لم يبرح مكانه حيث الجمود يطال هياكله، إذاً الخلاف الحدودي ثم تبعات والحرب الدبلوماسية التي أعقبتها في اعتقادي ليست سوى نتيجة لأزمة العلاقات بين هذين البلدين تذكيها في العمق قضية الصحراء الغربية، وبالتالي في هذا البرنامج ليس المهم أن نحمل من يتحمل المسؤولية الجانب المغربي أم الجانب الجزائري..
منتهى الرمحي: يعني ما الذي.. طالما العلاقات متأزمة وفيه ملفات معلقة بين الطرفين تؤزم العلاقات ما الداعي لاختلاق أزمة جديدة؟
محمد اتركيني: صحيح جداً هذا المنحى، ولكن حينما نقول بأن العلاقات متأزمة يعني أن الطرفين لا يتصرفان بعقلانية وليست لديهما أجندة سياسية لحل هذه الأزمات، شيء طبيعي أن يكون التوتر هو سيد الميدان نخرج من أزمة ثم نقتحم أزمة أخرى، لا تنسي بأن منذ سنة 1999 ومنذ رحيل الحسن الثاني إلى يومنا هذا العلاقات بين المغرب والجزائر دخلت في أكثر من مناسبة لحظات يمكن أن نقول بأنها لحظات صراع الذروة، أزمة جزيرة ليلى، والمفاوضات مع البوليساريو وموقف الجزائر، ثم إشكال ترسيم الحدود، مشكلة الهجرة السرية، مشكلة المخدرات، الجزائر اليوم تعتبر بأن المغرب هو ملف ورهان بالنسبة لسياستها الداخلية الجزائرية، كذلك المغرب يعتبر بأن الجزائر هو ملف المزايدات الوطنية وملف كذلك للبحث في صراع حول رئاسة منطقة المغرب العربي، وبالتالي أعتقد بأنه لا يمكن أن نخرج من هذه الأزمة إلا حينما يكون الطرفان واعيين بأنه يجب عليهما أن يجلسا على طاولة المفاوضات وأن تكون لديهما أجندة لحل كل الترسبات والتراكمات في علاقاتهما المتوترة التي لا تلوح إمكانية حلها سواء بشكل قِطَعي أو بشكل شمولي.
منتهى الرمحي: طيب سيد توفيق مجيّد ما الذي يمكن أن يدفع الطرفين إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات لحل الخلافات بينهما يعني لوضع كل نقاط هذه الأجندة على الطاولة؟ [الصوت لا يُسمع] سيد توفيق..
توفيق مجيّد: البلدين عام 63.. نعم أنا أسمعكِ.
منتهى الرمحي: أنا الآن أسمعك.
توفيق مجيّد: رغم حرب الرمال بين البلدين عام 63 سبق وأن حصلت لقاءات متعددة بين الملك الحسن الثاني وبومدين وأذكر بالخصوص لقاء إفران وأيضاً لقاء تلمسان، إذاً كان هناك نوع من الحوار بين البلدين، أعتقد أن ما عقّد الأمور وزادها تأزماً هي بعض العبارات التي أثّرت حتماً في الجزائريين وأنا أفهم ذلك وخاصة العبارة التي نطق بها الملك الحسن الثاني عام 94 في أوج الأزمة مع الإسلاميين في الجزائر وفي أوج ما عُرفت بالحرب الأهلية في الجزائر عندما قال: نريد أن نستخدم الجزائر كمخبر لمعرفة إن كان الإسلاميون يملكون القدرة لممارسة السلطة في الجزائر، وأعتقد أن هذا قد أثّر بشكل واضح في الجزائريين، إذاً المسألة كنا تفاءلنا خيراً عندما تم تعيين العربي بلخير كسفير للجزائر في المغرب، وهذا التعيين وُصف على أساس أنه بمثابة محاولة للتقرب أكثر فأكثر بين البلدين، لا أحد من الجيل الجديد لا في الجزائر ولا في المغرب أعتقد وإنما هي المدرسة القديمة التي تروّج لهذه الأفكار على يقين أو على إدراك بضرورة استمرار هذا الجو المشحون بين البلدين، لا ننسى أيضاً أن هذين البلدين سبق وأن قُطعت العلاقات الدبلوماسية بينهما لفترة طويلة وهذا أمر غريب بالنسبة لبلدين عربيين.
منتهى الرمحي: ما الذي يمكن أن يستفيده هؤلاء الذين يدفعون باتجاه إبقاء العلاقات متأزمة ومتوترة؟
توفيق مجيّد: هناك مدرسة قديمة تقول أننا لا يمكن أن ننسى الماضي، وجهة النظر الجزائرية بسيطة جداً تقول يجب عدم المساس بالحدود التي خلّفها الاستعمار، لا ننسى أنه قبل استقلال الجزائر كانت المملكة المغربية تطالب من إسبانيا بسبتة ومليلة وتطالب أيضاً من فرنسا بالتدخل فيما يتعلق ببعض المناطق الغربية للمملكة المغربية وهذا أمر واقع، إذاً الآن أعتقد أن المسؤولية الآن يتحملها المسؤولون الحاليون في البلدين، أعتقد أنه لا بد من فتح ثغرة ما تسمح للطرفين بتعزيز الحوار لأنه عندما نسمع المسؤولين يتحدثون يتحدثون عن تغطية أجواء..
منتهى الرمحي: الثغرة هذه من أين يمكن أن تأتي سيد مجيّد؟ يعني هل ستأتي من قضية الصحراء المغربية أم تأتي من قضية..؟
توفيق مجيّد: ما دامت قضية الصحراء الغربية قائمة، وما دامت هذه المسألة بين أيدي الأمم المتحدة، وما دام يوجد اختلاف كبير بين البلدين، وما دام يوجد نوع من التحول في الموقف الأميركي حيال الصحراء الغربية ومخاوف أيضاً من أن يتغير الموقف الفرنسي فإن هذه الأمور لن تحل بسهولة أعتقد.
منتهى الرمحي: سيد صادق بوقطاية إذاً نحن نسير إلى لا شيء في كل الاجتماعات التي تحصل وكل الحديث عن حتى في عودة السفراء كل الحديث عن أن العلاقات ستتحسن؟
الصادق بوقطاية: أولاً الجزائر كانت دائماً ونحن طبعاً نعمل على بناء وتفعيل مؤسسات المغرب العربي نحن في قلب المغرب العربي وتم تشكيل في الماضي لجان مشتركة، لأن الجزائر كانت تسعى دائماً إلى تحسين علاقاتها مع المغرب، والشعب الجزائري والشعب المغربي شعب واحد ومنطقة جغرافية واحدة، وشُكلت أربع لجان يومها على مستوى عالٍ من الخبراء والمسؤولين الجزائريين بعد زيارات متبادلة بين وزراء الداخلية وهذه اللجان لجنة الملف الأمني، لجنة الإعلام، لجنة المخدرات، لجنة الجالية الجزائرية المتواجدة في المغرب، ولكن الأشقاء في المغرب كانوا دائماً يطرحون قضية فتح الحدود مع الجزائر، الجزائر والدولة الجزائرية والمسؤولون الجزائريون قالوا نبحث كل الملفات ونسوي كل المشاكل العالقة بين البلدين على الحدود، المغرب هي التي أخذت قرار بخرق الحدود، ولكن فيه بعض المغاربة كما سمعت أنهم يريدون من الجزائر أن تتخذ موقفاً مؤيداً للمغرب في احتلالها للصحراء وفي سيطرتها على الصحراء، والجزائر هذا الموقف سوف لن تأخذه أبداً، لأنها تعتبر قضية الصحراء الغربية هي قضية لها شعب صحراوي ولها دولتها ومعترف بها في منظمة الاتحاد الإفريقي والقرار الأخير بالنسبة لمجلس الأمن الدولي 1754 الذي أقر بين الطرفين نزاعاً المملكة المغربية وجبهة البوليساريو وأقر مفاوضات مباشرة بدون شروط بين جبهة البوليساريو والمغرب لإيجاد حل وتسوية لقضية الشعب الصحراوي..
منتهى الرمحي: لكن هم في المغرب ربما يعتقدون بأن الجزائر عندما يقول مفاوضات مباشرة بين البوليساريو والمغرب، البوليساريو يعني أو الجزائر تتبنى وجهة نظر البوليساريو وربما تدفع من تحت الطاولة باتجاهات ما..؟
الصادق بوقطاية: سيدتي موقفها معروف على مستوى هيئة الأمم المتحدة في اللجنة الرابعة، في الجمعية العامة، في مجلس الأمن من خلال البيانات الخارجية الجزائرية ومن خلال ملف الأمم المتحدة، نحن ضد عملية لي الذراع وإلا قضية شعب الصحراء الغربية هي قضية تصفية الاستعمار بالدرجة الأولى ولا بد أن تأخذ مجراها الطبيعي في هيئة الأمم المتحدة في إطار الشرعية الدولية وفق القوانين، الأشقاء في المغرب يعيبون على الجزائر من هذا الموقف ويقولون يجب أن لا تدخل الجزائر، إذا المنظمة الدولية والأمم المتحدة مجلس الأمن أقر بأن قضية شعب الصحراء هي قضية تصفية استعمار واتخذ بشأنها قرار، كيف الإخوان في المغرب يلومون الجزائر بأن تقول بأن قضية الشعب الصحراوي قضية تصفية استعمار، القرار الأخير 1754 حدد بوضوح بأن قضية الشعب الصحراوي هي قضية تصفية استعمار ولا بد على جبهة البوليساريو أن يتفاوض مفاوضات سياسية برده إلى تمكين الشعب الصحراوي لتقرير مصيره، الإخوان في المغرب يريدون من الجزائر أن تطرد المواطنين الصحراويين الموجودين في أراضيها هذا لا يمكن أن تقوم به وهو مناقض لتاريخنا وقيمنا ومبادئنا، هؤلاء الذين يعيشون في أراضي الجزائر نحاول أن نقدم لهم كل المساعدات الإنسانية التي تمكنهم من العيش الكريم الذين هم يعيشون في منطقة قاسية جداً حرارة الصيف وبرودة الشتاء، نقص في المواد الغذائية وحصار رهيب من طرف المغرب في المنظمات الدولية حتى لا تقدم للجنة العليا لحقوق اللاجئين بتقديم المعونات الآتية لهؤلاء الناس.

عودة للأعلى

أساس الخلاف حول القضية الصحراوية

منتهى الرمحي: سيد محمد إذاً كمراقبين يعني لا يمكن أن نتوقع أن يتم التوصل إلى علاقات طبيعية بين البلدين ما لم تُحل قضية الصحراء الغربية.
محمد اتركيني: في اعتقادي هناك مستويين من الحل يجب الآن أن نتفق بأن قضية الصحراء تحل على المستوى الدولي، في الشهر المقبل ستكون هناك مفاوضات ستجري هذه المفاوضات بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، أعتقد بأن من مصلحة الجزائر ومصلحة المغرب اليوم أن تتفق على أجندة واقعية قوامها أن تتخلى عن هذه المزايدات على قضية الصحراء، وأن تفكر في تدبير ملفات قطاعية مشتركة الحدود، الهجرة، المخدرات، الإرهاب، الأمن وكلها أجندة أعتقد بأن بالإمكان أن نتفق حينما نترك جانباً قضية الصحراء، ولكن المشكلة بالنسبة للعلاقات المغربية الجزائرية أعتقد بأنها تختلف في ثلاثة أشياء، هناك المشكلة الوطنية، هناك مشكلة تاريخ، وهناك مشكلة الماضي، هذه المشكلات الثلاث تؤوّل من قبل كل طرف على حدة، ولكن في اعتقادي أن انفراج الحقيقة بين المغرب والجزائر يستوجب إصلاحات سياسية عميقة لكلا النظامين، وأن يتخلى عن المزايدات الوطنية، يجب على الجيش في الجزائر والملكية في المغرب أن تحاول أن تظل وراء نمط للدمقرطة والديمقراطية من شأن ذلك في اعتقادي أن يقرّب أكثر هذين النظامين اللذين بقيا وفيان لصراعات الحركة الوطنية ولإرث تاريخي، أعتقد اليوم بأن الأجيال التي وُلدت عقب حدث الاستقلال لا تتقاسمه الآن مع القيادة.
منتهى الرمحي: سيد توفيق مجيّد الإصلاحات السياسية الواقعية التي تحدث عنها السيد محمد من المغرب هل هي قابلة للتحقيق في ظل وجود هذا الحرس القديم أو المدرسة القديمة التي تحدث عن أن الماضي لا يمكن نسيانه؟ وأشار السيد محمد إلى ثلاث مشكلات وطنية وتاريخية ومشكلات الماضي بين البلدين؟
توفيق مجيّد: أعتقد أنها فكرة جيدة ولكنها تظل برأيي طوباوية للغاية سنظل ندور في حلقة مفرغة. هل أنت مع الاستقلال؟ أم أنت مع الحكم الذاتي؟ وهذه هي الفكرة المطروحة حالياً وهذا ما يتسبب، نرى أن مشكلة الصحراء الغربية فكك منظمة الوحدة الإفريقية، أحدث تجميداً في سوق الاتحاد المغاربي، ولم تُسجل أي خطوة إيجابية في هذا المجال، أعتقد أنه لو يُنظم استفتاء شعبي بأتم معنى الكلمة في البلدين وبالنظر إلى صعود جيل جديد يمكن أن نعوّل على جيل جديد لا يريد أن يتبنى ما تدافع عنه ما أسميها بالمدرسة القديمة في كل دول المغرب العربي، هذا هو الذي من شأنه أن يُخرج هذه المنطقة من هذه الأزمة التي يشاهدنا العالم ولم ينجح أي طرف لا الأمم المتحدة ولا بقية المنظمات الإقليمية نجحت في إحداث أي اختراق إيجابي لإيجاد تسوية لها.
منتهى الرمحي: متى ممكن أن ينتظر أو تنتظر الشعوب الجزائرية والمغربية هذا الجيل الجديد أو الدم الجديد؟ يعني هناك انتخابات تحدث في الجزائر يخرج زعماء جدد وهناك يعني تغيرات أيضاً على صعيد الملكية المغربية؟
توفيق مجيّد: هناك من يحيا ويموت مع نفس الرئيس، إذاً لو أردنا أن نتحدث لو أخذنا بعين الاعتبار ما يقوله المحادث من تحدث عن الديمقراطية نعم لنترك المجتمع المدني يتحدث ويقول رأيه في هذا المجال، مَن سيسمح للمجتمع المدني بأن يتحدث في هذا المجال؟ في أي دول من دول المغرب العربي؟ لو سمحنا للشعوب لشعوب المغرب العربي أن تتحدث مَن هو المواطن اللي.. يجب الذهاب إلى الحدود المغربية الجزائرية ونرى كيف يعيش سكان المغرب وسكان الجزائر، نسبة الزواج بين الجانبين لا تُحصى ولا تعد، إذاً هناك حقيقة هناك حقيقة واقعية هل المناطق الحدودية للمغرب يمكن لها أن تعيش بدون هذا الجانب الحدودي مع الجزائر والعكس صحيح، إذاً هناك واقع هناك واقع اقتصادي، هناك واقع تجاري ما يسمى في الجزائر بالترابندو، الترابندو هي التجارة غير الشرعية موجودة على الحدود وتوجد تأشيرات بين البلدين، فرض تأشيرات على مواطني البلدين، غلق الحدود بين البلدين، مَن يفهم من هو المواطن العادي الذي يمكن أن يتقبل بهذه الفكرة؟
منتهى الرمحي: سيد توفيق مجيّد الكاتب الصحافي ضيفي من باريس شكراً جزيلاً لك، ضيفي من الجزائر عبر الهاتف السيد الصادق بوقطاية الرئيس السابق للجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الجزائري شكراً جزيلاً لك، وضيفي من الرباط عبر الهاتف السيد محمد اتركيني رئيس تحرير مجلة وجهة نظر شكراً جزيلاً لك.
للاطلاع على مضمون حلقات بانوراما وتقاريرها وعلى آخر الأخبار والتحقيقات ندعوكم دائماً لزيارة موقع العربية على الإنترنت www.alarabiya.net إلى هنا تنتهي حلقة بانوراما لهذه الليلة تحية لكم وإلى اللقاء.

عودة للأعلى