طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 21 رجب 1428هـ - 04 أغسطس 2007م

مشاهد وآراء: الفيلم الوثائقي (إندونيسيا بين الدين والعلمنة)

 

اسم البرنامج: مشاهد وآراء
مقدم البرنامج: ميسون عزام
تاريخ الحلقة: الخميس2-8-2007
ضيوف الحلقة :
منصور تركي الهجلة (الباحث في حوار الحضارات - من الرياض)
حسن ساتي (الباحث المتخصص في شؤون جنوب شرق آسيا - من لندن)
الدكتور عبد الله الأشعل (أستاذ القانون الدولي والمستشار القانوني لمنظمة المؤتمر الإسلامي والباحث في تحديات العلمنة والإسلام - من القاهرة)

ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم وهذه الحلقة الجديدة من برنامج مشاهد وآراء، إندونيسيا الدولة التي تحتضن أكبر عدد من المسلمين في العالم، مسلموها مطالبون بأن يظهروا كالمسلمين الطيبين الذين يطبقون القيم الإسلامية في حياتهم اليومية كالعدالة والتسامح والقيم الاجتماعية وغيرها، ولكنهم أيضاً مطالبون بأن يطبقوا الديمقراطية والحريات، فهل سينجحون في تطبيق ذلك في ظل تمدد التيارات الراديكالية والمتطرفة؟ الفيلم الوثائقي "إندونيسيا بين الدين والعلمنة" يحاول متابعة الحالة الإندونيسية ويحاول أن يعكس صورة للمجتمع الديني في تلك الجزر، فلنتابعه معاً في سياق هذه الحلقة الجديدة من برنامج مشاهد وآراء.

عودة للأعلى

النص الكامل للفيلم الوثائقي

لا يمكن أبداً أن يتعايش الإسلام والديمقراطية، فكل قرار يرتكز على ما يطلبه منا الله.. إنه حكم الله ..بينما ترتكز الديمقراطية على حكم الشعب.. في الإسلام السلطة المطلقة لله ولا تلزمه موافقة الشعب
باعشير

[صوت الأذان ينطلق من بعض المآذن، وصور مساجد وطرفاً من مدن إندونيسية]
التعليق الصوتي: في الأول من أكتوبر عام 2005 وفي مطعم بالي ترك سائح أسترالي آلة التصوير تسجل خلال جلوسه لتناول العشاء مع أسرته، [صوت انفجار وصراخ] لقد وُضعت في حقيبة ظهر هذا الشاب الإندونيسي متفجرات غمرت بالشظايا ثم بواسطة زر على حزامه فجر القنبلة، خمسة وعشرون شخصاً قتلوا كما جُرح أكثر من مئة معظمهم من الإندونيسيين.
طبيب إندونيسي: لم يكن الإندونيسيون هم المستهدفين بل الأجانب، لماذا أصيب إندونيسيون نحن هم من يكون؟
إندونيسيا... بين الدين والعلمنة
التعليق الصوتي: تتميز إندونيسيا في طيف الحرب على الإرهاب فهي الأمة التي تضم أكبر عدد من المسلمين في العالم أكثر ممن هم في دول الشرق الأوسط مجتمعة، وقد اعتبرت لعشرات السنين المثال على الإسلام المتعاطف والمتسامح والمنفتح، إنما في السنوات الأخيرة تحوّلت إندونيسيا إلى هدف كما إلى منطقة تكاثر لميلشيات مسلحة تنزع إلى الجهاد العالمي، والصراع بين تقليد التسامح العريق لديها وبين هذه النهضة الدراماتيكية للقوى المتشددة جعل من إندونيسيا ساحة وغى فريدة في الحرب الفكرية الدائرة حول كيفية فهم الإسلام.
السيدة ليلى منير: في إندونيسيا ثقافة وتقاليد الناس تصقل الدين، لدينا أكثر من ثلاثمئة جماعة إثنية ومن غير الممكن أن يكون للإسلام وجه أوحد.
أبو بكر باعشير: تجد في إندونيسيا عدة تفسيرات للإسلام إنما واحد منها فقط هو النقي.
التعليق الصوتي: أبو بكر باعشير رجل الدين الإسلامي الراديكالي يعتبر الزعيم الروحي لمنظمة إندونيسية إرهابية إنها الجماعة الإسلامية.
أبو بكر باعشير: ثمة فصائل يؤثر فيها من درسوا في أميركا، الذين يُدرّسون صيغة محرفة عن الإسلام الحقيقي، فلا يمكن أبداً أن يتعايش الإسلام والديمقراطية، فكل قرار يرتكز على ما يطلبه منا الله، إنه حكم الله بينما ترتكز الديمقراطية على حكم الشعب، في الإسلام السلطة المطلقة لله ولا تلزمه موافقة الشعب.
التعليق الصوتي: تواجه إندونيسيا في القرن الحادي والعشرين التحدّي المتمثل في برهان إمكانية تعايش الديمقراطية والإسلام، تتناثر ثمانية عشرة ألف جزيرة تشكل إندونيسيا بين الطرف الجنوبي لتايلندا عبر خط الاستواء وصولاً إلى الشمال من أستراليا لتكون رابع أكبر أمة في العالم، وتضم مئتين وأربعين مليون نسمة أكثر من مئتين وعشرة ملايين منهم من المسلمين وغالبيتهم من المسلمين السنة.
السيدة سيدني جونز: إندونيسيا بلد ضخم له أهمية استراتيجية بالغة وتشكّل تجربة في الديمقراطية الإسلامية التي إذا نجحت فسيكون لها ارتداداتها على أجزاء أخرى من العالم، إن أرادت الولايات المتحدة تقدّم الديمقراطية في العالم الإسلامي ولا سيما في وقت يكثر فيه أعداؤها يمنة ويسرة نتيجة مغامراتها الخاطئة في أمكنة كالعراق فإن لإندونيسيا أهمية إضافية.
التعليق الصوتي: نالت إندونيسيا استقلالها من الهولنديين عام 1949 وبعد حملة وحشية ودامية على الحزب الشيوعي الإندونيسي أقام الجنرال محمد سوهارتو ديكتاتورية عسكرية عام 1965 دامت 32 سنة وفي ظل نظامه الفاسد تعرض الإسلاميون للملاحقة القانونية والسجن وبعضهم غادر البلد، في العام 1998 وفي خضم الأزمة الاقتصادية التي هزت آسيا انهار نظام سوهارتو، ووُلدت الديمقراطية وقد منح هذا الأمر حرية العودة للمنظرين المسلمين لإعادة تنظيم صفوفهم.
السيد أوليل بشير عبد الله: كان اعتماد النظام الديمقراطي هنا بمثابة سيف ذي حدين فقد منحنا المزيد من الحرية، لكن هذه الحرية لم تكن حكراً على الصالحين بل نالها الأشرار كذلك، لذا علينا تقبل هذا الواقع هنا.
التعليق الصوتي: لم يفق هول تفجير ناديين ليليين في بالي في أكتوبر عام 2002 سوى الحادي عشر من سبتمبر من ناحية كونه الاعتداء الإرهابي الأكثر فتكاً في التاريخ الحديث، وكان بمثابة ناقوس الخطر إزاء بلوغ إرهاب القاعدة جنوب شرق آسيا.
السيد كوسي هاليماي: سمعنا طيلة الليل استغاثات الناس والجميع يجرون والجثث في كل مكان، أذرع مبتورة وصدور عارية ومحترقة، خلتني في حلم لكنه لم يكن كذلك لقد كان واقعاً.
ميسون عزام: قتل مئتان وشخصان معظمهم من الأستراليين وحل الإندونيسيون في المرتبة الثانية.
السيدة باستيني: كان زوجي سائق تكسي ينتظر بالقرب من الملاهي الليلية ليقلّ الركاب، ما الذي سيحل بي وبأولادي الآن؟ ليتني متّ.
السيدة ميلو: أشعر دائماً بالخوف عندما أفكر في المستقبل، ماذا عساي أفعل لابني في المستقبل.
السيدة أمروزي (من وراء القضبان): لقد كلفت بشراء السيارات، وطنّ من المتفجرات وأميركا هي هدفنا مع حلفائها في العالم المعادين للمسلمين.
السيد على غونرون (من وراء القضبان): استخدمنا الانفجار الأول كطعم، فدويّه جعل الناس يندفعون من الملهى الليلي إلى الشارع، بعدها انفجرت السيارة المفخخة لهذا السبب سقط هذا العدد من الضحايا في الشارع.
التعليق الصوتي: أمروزي، علي غفرون وإمام سامودرا المشاركون الأساسيون في الاعتداء ينتظرون الآن تنفيذ حكم الإعدام بحقهم. وكان أبو بكر باعشير مدرساً ومرشداً روحياً للعديد من الأفراد الجماعة الإسلامية المنظمة الإرهابية المسؤولية عن تفجيرات بالي، وفي حين ينكر أي تورط له فإنه لا يدين الاعتداء الإرهابي.
أبو بكر باعشير: من ناحية معينة أنا راضٍ، لأن المفجرين قاموا بما يؤمنون به وهو الجهاد، فتلك كانت أعمالاً انتقامية ونضالاً للدفاع عن النفس وحماية الإسلام من أعدائه ولا سيما من اليهود ونظام بوش، إنما برأيي اختيارهم تفجير منظمة خارج الصراع كان خاطئاً، بعد أن لجأت تلقائياً إلى ماليزيا إبان الحقبة الديكتاتورية عاد إلى إندونيسيا عام 1998 عندما أتاحت له الحريات الديمقراطية الجديدة العودة وإعادة ترسيخ زعامته، حوكم باعشير بتهم متعلقة بالتفجيرات إنما أطلق سراحه لأسباب تقنية، بعد أن أمضى سنتين في السجن، هذه العقوبة القصيرة اعتبرها الكثيرون في الغرب كما المسؤولون الإندونيسيون تساهلاً مع الإرهاب لكن الإندونيسيين ردوا بأنهم التزموا بأحكام القانون كما يجدر بكل الديمقراطيات أن تفعل.
مايد باستيكا: نعمل على أساس القانون إن اعتقلنا شخصاً فعلينا سوقه إلى المحكمة، بحسب علمي بعض المعتقلين في غوانتنامو مثلاً لم يحاكموا وهذه نقطة اختلاف، نحن لا نستطيع فعل ذلك.
التعليق الصوتي: رغم الإفراج المبكر عن باعشير فقد كانت شرطة مكافحة الإرهاب الإندونيسية فعالة بدرجة ملفتة، فقد اعتقلت أكثر من مئتي شخص لهم علاقة بتفجيرات بالي الأولى، ما أصاب الجماعة الإسلامية ذات الصلات بالقاعدة بنكسة كبيرة.
لا يمكن التغلب على الإرهاب بفرض القانون فقط، علينا الوصول إلى جذور هذا الإرهاب، وأنا أعتقد أن التعليم الخطأ هو السبب الرئيس.
في إندونيسيا ثمة أكثر من سبعة عشر ألف مدرسة داخلية إسلامية وهي تدرس كلها مع استثناءات قليلة تفسيراً معتدلاً للإسلام ولعل أشهرها إيجاباً وسلباً هي مدرسة المؤمن في جاوا الوسطى والمعروفة باسم نيروكي، ويكمن السبب في شهرتها السلبية في أن العديد من خريجها كانوا متورطين في تفجيرات بالي، تضم نيروكي اليوم حوالي 1600 طالب في مختلف المراحل الدراسية، ومديرها هو وحي الدين.
وحي الدين: إننا ندرس المعارف العامة بما في ذلك المساعدة الذاتية والمهارات السياسية وكيف يكون المرء مجاهداً مقاتلاً للقتال وبذل قدراتهم كاملة وتمتعهم بأفضل معرفة، و أفضل عمل والدفع بقدراتهم إلى حدها الأقصى.
التعليق الصوتي: هل تدرّسون الجهاد وتفسيره؟
وحي الدين: بالطبع الجهاد هو إحدى موادنا التي ندرسها، ويضم القرآن الكريم العديد من الآيات المتعلقة بذلك، بالطبع لم نعلّم طلابنا كيفية تفجير مواقع، ربما كان المفجرون يحاولون إيصال رسالة، لم تستطع أميركا فعل ذلك ونحن لا، لا أوافق على ذلك لكنني لا أستطيع لومهم، فحتى النمل حينما تدوس عليه يقرصك.
السيد نور الهدى اسماعيل: عندما كنت في تلك المدرسة كانت روح الجهاد قوية جداً ما زلت أتذكر أناشيد عربية وشرق أوسطية تحض الناس على خوض الجهاد.
التعليق الصوتي: لقد كان نور الهدى اسماعيل خلال مراهقته شريكاً في السكن مع أحد مفجري بالي.
تعتمد نيروكي الأسلوب العربي التعاليم الوهابية كمثل تعليم الإسلام الخالص وهو تفسير صارم للقرآن الكريم، مؤسس نيروكي أبو بكر باعشير يتحدر من أصول عربية ويعتقد غالبية الإندونيسيين أن كل من له أصول عربية هو مسلم صالح لأنه قريب من النبي هذا هو الاعتقاد السائد هنا.
على المسلم أن يفرق ما بين الثقافة العربية والإسلام وليس على المسلم ليكون صالحاً أن يعتنق الطريقة العربية، ففي إندونيسيا ثقافات مختلفة، إلهة الحب تعود إلى الحقبة الهندوسية في الماضي إضافة إلى ديانات محلية.
في تقاليدنا لا وجود لفكرة الحجاب للنساء، وهو شائع في المجتمع العربي، وليس هنا، لأن دور المرأة هنا قوي جداً وعندما حل التشدد أدخل الحجاب والتمييز بين الرجل والمرأة وهذه أمور غريبة علينا.
السيدة يهني وحيد: الإسلام في إندونيسيا متسامح أكثر لأننا نستقي أموراً كثيرة من الثقافات المحلية كالثقافة الهندوسية والتقاليد الهندوسية والبوذية.
السيد أمين رايس: المسلمون في هذا البلد يعتبرون اليهود والمسيحيين أنسباء لهم لأن موسى تحدر من إبراهيم إضافة إلى يسوع المسيح ومحمد، وحتى أحكام القرآن تملي على المسلم عدم التمييز عنصرياً أو طائفياً بين البشر.
ميسون عزام: مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لنتابع معاً الفيلم الوثائقي إندونيسيا بين الدين والعلمنة مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً مجدداً لا زلتم مع برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي "إندونيسيا بين الدين والعلمنة"، فلنتابعه سويةً.
العنف ليس من أصولنا، فالاحترام من تقاليدنا العريقة إنما بعض الإندونيسيين الراديكاليين قد خطفوا معنى الإسلام.
ما نحتاج إليه الآن هو مكافحة عقيدة المقاتلين الإسلاميين، علينا تنظيم حملة كبرى لتعليم احترام الثقافة المحلية الحية.
التعليق الصوتي: تشكل التقاليد الثقافية الحية في إندونيسيا قوة رد هائل في وجه الحركات الراديكالية لطالما ازدهرت أشكال فنون قديمة جداً كمثل استعراضات الدمى وغيرها خلال الحقبة الإسلامية كذلك الأمر بالنسبة إلى عادات ومعتقدات أخرى. ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى الطريقة التي أدخل فيها الإسلام إلى المنطقة فعلى غرار مناطق إسلامية أخرى انتشر الإسلام في إندونيسيا ليس عن طريق الفتوحات بل عبر التجارة السلمية مع المناطق الإسلامية المجاورة.
السيد نور الهدى اسماعيل: لم يكن الإسلام موجوداً أصلاً هنا، فلقد وصل الإسلام إلى إندونيسيا من خلال التجارة والاختلاط بالثقافة المحلية، فإن شاهدت استعراضات الدمى فإن الدعاة المسلمين الأوائل استخدموها أداة لنشر الإسلام، تلك كانت المقاربة الثقافية وليس بقوة السيف.
السيدة ليلى منير: لهذا السبب عرف الإسلام في إندونيسيا بالسلمي والمعتدل، لقد انطلق من الشرق الأوسط، إنما هو معاش في إندونيسيا مع خلفيات ثقافية مختلفة وجديدة.
التعليق الصوتي: في سولو بجزيرة جاوا يقع قصر المك باكوبو وونو الذي حكمت أسرته هذه المنطقة طيلة قرون، وعلى الرغم من تعارضها مع العديد من المعتقدات الإسلامية فإن تقليد قيام ممالك وسلطنات صغيرة مستمر وما زال القصر اليوم يستضيف عرضاً سنوياً لتحف مقدسة تتصدرها الجواميس، التي يعتقد أنها تمتلك قوى روحانية.
الأميرة مورتيا: لا أستطيع أن أكون عربية رغم أنني مسلمة، لكنني ما زلت من جاوا، وأنا متمسكة بثقافتي الخاصة.
التعليق الصوتي: الأميرة مورتيا هي شقيقة الملك الحالي باكوبو وونو الثالث عشر.
الأميرة مورتيا: عدا عن أن الله واحد أحد نؤمن كذلك بحراس الأرض الأربعة، وملكة البحر الجنوبي هي الحارس الأبرز لهذا القصر، يقول البعض إنها خرافات والدين يحرمها، لكن هذا الرأي خطأ لأننا ما زلنا مسلمين، المراسم خاصة في جاوا لكن التراتيل إسلامية.
التعليق الصوتي: يقوم على تخوم جاكرتا قصر حديث يضم مجموعة كبيرة من الحيوانات الغريبة، إنه مقرّ إقامة وعمل كي جو كوبودو الشاماني المعروف. العديد من المسلمين العرب قد يعتبرون الطقوس التي يؤديها أعمالاً إلحادية مشينة لكن تقليد المعالجين بالسحر والذين يعتقد أنهم يملكون قوى خارقة يعود إلى عصر ما قبل الإسلام في إندونيسيا إن جو كوبودو مسلم ويصلي خمس مرات يومياً وقد أدى فريضة الحج أكثر من مرة، يزوره دائماً مسلمون آخرون لقراءة طالعهم ولوضع رقية أو للتخلص منها.
جوكو بودو: يأتي إلى هنا أناس من مختلف الأوساط في المجتمع من المتدينين والمشاهير وكبار المسؤولين الحكوميين وحتى من الطبقة الفقيرة، لدي طقوس لجعل شخص يغرم بآخر ولمسؤولين فاسدين لا يريدون أن يمسك بهم، ولمن يرتكبون الزنى ويريدون أن لا يفضح أمرهم وللأغبياء الذين يريدون أن يصبحوا أذكياء.
التعليق الصوتي: هذا الشاب المسلم يتعلم أهمية المثابرة من خلال تقشير جوزة الهند بأسنانه.
أنا لا أعبد الأرواح لكن الله يحقق حضور الأرواح، وكوني مسلماً أنا لا أعبد إلا الله الواحد، التحق صالح محمود بالإف بي آي وهو في سن المراهقة في الثانوية وهو الآن أمين سر فرع جاكرتا مركز عملياتهم.
صالح محمود: انضممت إلى الإف بي ىي للمساعدة على توحيد الناس لمكافحة السلوك الذي ينم عن انحلال أخلاقي والابتعاد عن المبادئ الإسلامية ومكافحة العنف بحق المسلمين، في البداية نطالب المسؤولين أو الشرطة باتخاذ إجراءات وإن لم يفعلوا فنحن نقصد المكان حاملين العصي بهدف الدفاع عن النفس لأن الحضور أحياناً يهاجموننا.
التعليق الصوتي: إذن تذهبون وتخوضون عراكاً؟
صالح محمود: أجل نعاركهم.
التعليق الصوتي: هل تحب العراك؟
صالح محمود: أتعارك عندما تنعدم الخيارات فقط. أحب الاحتجاج على مسابقة جمال مثليي الجنس، لكن السلطات منحت ترخيصاً لإقامة المسابقة وهذا مخالف للإسلام.
أوليفيا لورنس: اعتراني خوف شديد لأنهم بدوا في غاية الغضب وطالبوا بوقف الاحتفال ثم شتمونا ولعنوننا وشجبونا وكأن الله حكم علينا، لكن هذا بلد يحتكم إلى القانون وليس إلى الدين، و لا يحق لهم أن يفعلوا هذا.
صالح محمود: ربما ليست دولة إسلامية حتى الآن لكنه ليس بلداً يمكن للناس أن يعملوا أي شيءٍ وكل شيء يريدونه فيه. ذات يوم شريعة الإسلام سوف تصبح دستور الدولة.
التعليق الصوتي: تأسست عام 1998 إبان سقوط نظام سوهارتو تدعي الإف بي آي الآن أن لديها 45 مليون عضو شاب إنها ليست منظمة إرهابية وتحظى فعلاً باحترام بعض الإندونيسيين لكونها لجنة أهلية لمكافحة الفجور، زعيمهم هو رجل الدين قوي الحضور حبيب رزق، في منزله ومقر قيادة الإف بي آي بدا متفاجئاً إزاء اهتمام الأميركيين بالإسلام في إندونيسيا.
حبيب رزق: لا أصدق أن للأميركيين أي اهتمام بالإسلام، بل أحسبهم يهتمون أكثر لليهود، ففي أميركا كل الأنباء التي تتعلق بالإسلام سيئة لقد نشرت مجلة تايم أن القاعدة تمول منظمتنا، وما زال العدد بحوزتي لكن فيها بعض الحقيقة، فالحقيقة هي أننا نحن نموّلهم وليس العكس، إنهم مفلسون الآن ويطلبون منا الأموال، إذاً نحن أغنى من بن لادن، كيف نساعدكم؟
التعليق الصوتي: لقد شرح حبيب أن هدفه الرئيس هو الضغط على الحكومة بغية فرض قوانين الشريعة الإسلامية، حتى ولو لم تكن جزءاً من القانون الجزائي.
حبيب رزق: إننا نناضل من أجل تطبيق الشريعة من قبل المسلمين كافة في كل أرجاء إندونيسيا، عندما يطبق القانون بشكل صائب سنقلع عن أداء واجبات الشرطة والحكومة نيابة عنهما، فإن اتخذت الإجراءات من قبل البرلمان أو الحكومة أو الشرطة أو المدعي العام أو القضاء فماذا عساي أقول؟ عندما يتعرض ديننا لاعتداء وحشي أمام أعيننا ولا تحرك قوى الأمن ساكناً فمن حقنا الرد على الاعتداء وصد المعتدين على معتقداتنا.
التعليق الصوتي: لكن فكرة حماية دينهم تتجاوز بكثير مهاجمة النشاطات التي تعتبر فجوراً، إنها كذلك الأساس لمواجهة المجموعات الإسلامية الأخرى التي لديها تفسير مختلف للإسلام. الأحمدية هو مذهب إسلام يؤمن أفراده بأن محمداً لم يكن خاتم النبيين وهذا ما يعتبره معظم المسلمين هرطقة، لقد شوهت سلسلة من الاعتداءات على الأحمديين صورة الاعتدال والتسامح لدى المسلمين الإندونيسيين، ترددت الحكومة المركزية في جاكرتا في اتخاذ إجراءات صارمة بحق المجموعات المتشددة غير المتورطة مباشرة في الإرهاب، وفي قضية الأحمدية نفذت اعتقالات قليلة.
السيدة يهني وحيد: في إندونيسيا يؤدى الدين دوراً مهماً واستغل ذلك بشكل ذكي من هم أكثر راديكالية بالقول إن لم تتعاونوا معنا وإن لم تناضلوا لتحقيق أهدافنا سنقول للناس إنكم مسلمون غير صالحين.
التعليق الصوتي: إن لهذا الاستغلال للدين بغية كسب الدعم الأثر المباشر على المدن والقرى في كل أنحاء إندونيسيا، فرجال السياسة المحليون و المسؤولون الروحيون يضعون قوانين وأنظمة على أساس القيم الإسلامية المتشددة.
السيدة يهني وحيد: وضعت الأنظمة المحلية نتيجة حاجة الزعماء المحليين إلى أن يظهروا أتقياء وقريبين من الله وعليه يعتبرون صالحين ويصبحون محصنين إلى حد ما، هذه هي إستراتيجية المتشددين هنا.
التعليق الصوتي: ثمة نسبة ضئيلة من الأقضية الإندونيسية الكثيرة قد تأثرت بتلك الأنظمة، إنما في تانغ رانغ الواقعة خارج جاكرتا والتي تضم المليون ونصف المليون نسمة فإن تأثيراتها جلية فقد أمر العمدة بأن يرتدي الطلاب جميعاً زياً إسلامياً موحداً أيام الجمعة وبأن تؤدى الصلاة بطريقة محددة.
عبد المؤيد نور: إن تنظيمات العمدة تجعلهم أقل شقاوة لأنهم يخافون الله، أصبح الزي الطالبي الموحد الآن الزي الإسلامي، أنا شخصياً أحب الزي الجديد، فكله أبيض، على المسلم أن يكون طاهراً ونظيفاً جسدياً وعقلياً، قبل الأنظمة واجهتنا مشاكل اشتباكات ومخدرات وكحول أما الآن والحمد لله فقد تراجعت تلك المشاكل لأننا نركز على الدين، تقضي مهمتي بتربية الأولاد على الأخلاق والتقوى، لكن العديد من الطالبات يجدن صعوبة في التكيف مع السياسات الجديدة.
طالبة صغيرة: أفضل التنورة القصيرة بالخصر المنخفض لكنهم طلبوا مني ارتداء هذه فماذا بمقدوري أن أفعل؟ طلب والدي أن أرتدي هذه وهذه، وأنا أكرهها أكرهها كثيراً.
طالبة صغيرة: لا أطيق هذه الأشياء، فأنا فتاة بسيطة ولا أطيق تغطيتي كلياً، أريد الملابس العادية لا أريد أن أتصبب عرقاً.
طالبة: بالنسبة إلي الإسلام لا ينحصر بالمظاهر، فيجب أن يكون بالقلب رغم كوننا مسلمات فلسنا مضطرات إلى ارتداء أكمام طويلة وتنانير طويلة والحجاب، هذه ليست إلزامية والأمر يتعلق بالشخص نفسه.
ميسون عزام: مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لمتابعة الفيلم الوثائقي إندونيسيا بين الدين والعلمنة مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداًَ لا زلتم مع برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي "إندونيسيا بين الدين والعلمنة" فلنتابعه سويةً.
التعليق الصوتي: إضافة إلى ذلك شكلت قوة خاصة في تانج رانج لفرض عدد من القوانين الفرعية الجديدة التي تحظر الشرب والقمار والدعارة وكانت النساء الأكثر تأثراً بها، ليليس لندواتي هي ربة منزل وأم لاثنين تعمل نادلة في تانج رانج.
السيدة ليليس لينداواتي: كان يوم الاثنين حوالي الثامنة ليلاً وكنت أنتظر الحافلة للعودة إلى منزلي، عندما أمسك بي شرطي فجأة ورماني في شاحنة وكنت مصدومة، وسألته عن سبب سوقي، أخيراً أجابني أحدهم بأنني موقوفة بتهمة الدعارة.
نقوم بأعمال الدورية لتطبيق القانون المحلي رقم ثمانية قانون الدعارة ونحن نقوم كل ليلة بأعمال الدورية بغية تطبيق قواعد تانج رانج الجديدة والصارمة والمتعلقة بالدعارة هذا هو واجبنا.
كنت خائفة وأردت القفز من الشاحنة وكلما رأوا امرأة تقف وحدها على الرصيف كانوا يتوقفون ويضعونها في الشاحنة، وفي الصباح التالي جرت محاكمتنا علانية في فسحة مفتوحة، وسألني القاضي عن مكان عملي فقلت في مطعم، لكنه بالطبع لم يصدقني ثم طلب مني أن أوريه محتوى حقيبة يدي فوجد علبة مسحوق تبرج وأحمر شفاه، فقلت له إن العديد من النساء يحملن هذه الأشياء حتى المدرسات وربات المنازل، لكنه لم يحفل لكلامي ثم طرق بمطرقته ثلاث مرات وحكم بأن أدفع غرامة ثلاثة آلاف روبية وبما أنني كنت عاجزة عن الدفع أمر بسجني ثلاثة أيام.
التعليق الصوتي: كان لقضية ليليس وقعها ولا سيما على النساء المسلمات.
السيدة أسمواتي غونواري: النساء العاملات في الليل هن ضحايا محتملة فلا يسمح للنساء بالخروج ليلاً إلى الشارع لئلاّ يشتبه بأنهن يمارسن الدعارة فالكل عرضة للشبهة، هل هذا يعني أن كل امرأة تتبرج سيشتبه بأن تكون بغية فتعتقل؟
التعليق الصوتي: تقدمت ليليس بدعوة قضائية ضد بلدية تانج رانج لانتهاك حقوقها الإنسانية رفض القاضي المحلي الدعوة فاستأنف محاموها لدى محكمة أعلى لقد نجم عن قضية ليليس ردود فعل واسعة لدى المسلمين المعتدلين وقد تولت النساء الطليعة في ردع الحركة المحافظة.
إيفا سوندواري: إننا سعداء بعملية إرساء الديمقراطية في إندونيسيا إنما ثمة نقطة سوداء في هذه المسيرة.
التعليق الصوتي: إيفا سونداري هي عضو في الحزب الديمقراطي الإندونيسي.
إيفا سوندواري: الآن فتح الباب وخاض الجميع صراع السيطرة على الآخرين، وفجأة أرادت المنظمات الإسلامية فرض قيمها على المسلمين الآخرين، وفرض أنظمة جديدة على المجتمع، في البداية محلياً ثم إقليمياً وفي النهاية على الصعيد الوطني.
التعليق الصوتي: على الصعيد الوطني تم التقدم بمشروع مرسوم حمل عنوان مكافحة الإباحية من قبل نواب بضغط من المنظمات الإسلامية المحافظة وهو يتضمن أنظمة تتعلق بالعري وبشروط لأزياء النساء وحتى بعرض العواطف علانية.
إيفا سوندواري: الناس يتبادلون القبل علناً أنا أقبل والدي علناً، ولماذا يمنع علينا ذلك الآن ثم إنه لو التقى زوج بزوجته في المطار فإنهما يتبادلان القبل وثمة بند مضحك في المشروع يمنع عليهما تبادل القبل لأكثر من ثلاث دقائق.
من قبيل الذكاء أن يستغل المحافظون مسألة الإباحية، أنا لا أؤيد الإباحية لكن الذين يعارضون مشروع القانون يعتبرون مؤيدين للإباحية وهذا غير صحيح، النساء هن الهدف الرئيس من القانون، وهذا ينم عن تفرقة بين الجنسين، ثمة بند فيه ينص على حظر إظهار أجسادنا وبشرتنا وإثارة الأحاسيس، وعندما ندقق فيما يعنيه القانون بالجسد فهو يشمل كل أعضاء جسم المرأة وليس الرجل.
التعليق الصوتي: أحد أهداف حملة مكافحة الإباحية تجسد في المطربة الشعبية إينول دارتيستا.
إينول داراتيستا: أنا أعمل في المجال الاستعراضي والثقافة الإندونيسية غنية جداً وعالمية وقد انتقيت غالبية أغانيّ ورقصي من عدة مناطق مختلفة.
التعليق الصوتي: ترتكز استعراضات إينول المحبوبة على الأسلوب الموسيقي الخاص بجاوا والمعروف بداندوت، وهو مزيج من الموسيقى الهندية والعربية وموسيقى جنوب شرق آسيا.
إينول دارتيستا: أحاول دائماً إظهار حبي للشخصية الإندونيسية على المسرح، لكن ومنذ أن صدق على مرسوم مكافحة الإباحية أصبحت كبش المحرقة للناس، حتى أمام منزلي نظمت مظاهرات للجمعية الإسلامية المتشددة وتتحول استعراضاتي إلى مسألة حساسة جداً لدى الجمهوري ولا سيما إن أقيمت في العراء، كان هناك ثلاثون ألفاً ينتظرون لكن الترخيص سحب وقد مني الرعاة بخسائر فادحة وعاد الجميع خائبي الأمل، وهذا يتكرر كثيراً لأن جماعات إسلامية معينة تعارض وتصدر البيانات وتنظم العرائض وتجمع التواقيع، أعتقد أن بعض السلطات تخشى تلك المنظمات المتشددة، ولن يلبث الناس أن يفقدوا احترامهم للسلطات ويحولوا احترامهم إلى المنظمات، حينها ما الذي سيحل بإندونيسيا.
التعليق الصوتي: في جزيرة بالي حيث الغالبية السكانية من الهندوس شكل قانون مكافحة الإباحية مشكلة.
السيد سيدارتا بوترا: في بالي نحن نعارض بشدة قانون مكافحة الإباحية، كما ترون السياحة هي مصدر رزقنا والناس يسبحون على الشاطئ وفي حوض السباحة، ثم إن ديننا هو في حياتنا اليومية وفيما كنا نفعله لآلاف السنين، حتى إن إلهنا يظهر بعض العري ونحن لا نعتبر هذا إباحية، تمادى قانون مكافحة الإباحية كثيراً وتنامت معارضته، وفي النهاية ألغي القانون وأعيدت صياغة مسودة المشروع.
إيفا سوندواري: ألغيناه لأنه غير ديمقراطي وينم عن تطبيقات غير إسلامية فالإسلام بنظري ديمقراطي جداً، والإسلام يمنح سلطات للنساء.
التعليق الصوتي: يعقد قران حنيفة وعبد الله سلمان بحسب العادات القديمة لجزيرة جافا رغم أنه بالأساس يجري بحسب المراسم الإسلامية.
السيدة ليلى منير: إن كان تطبيقك للإسلام يشمل قمع النساء فهو ليس إسلامياً لأن المساواة بين الجميع بغض النظر عن الجنس أو العرق وما شابه ذلك هي أساس التعاليم الإسلامية حتى إن الإسلام يكفلها.
[طرف من حفل وقارئ يتلو آيات من القرآن]
التعليق الصوتي: في خضم العروض الجاوية تختتم المراسم بتلاوة من القرآن الكريم.
السيدة ليلى منير: تسامح تعددية وعدل هذه هي تعاليم الإسلام وفيها نجد اندماج المبادئ الديمقراطية والإسلامية.
التعليق الصوتي: حبيب رزق زعيم جبهة المدافعين الإسلاميين لا يوافقها الرأي وهو يوصل كمثل باعشير أن الإسلام والديمقراطية لا يتفقان.
حبيب رزق: مصدر القوانين في الديمقراطية هو الإنسان، بينما هو الله في الإسلام، الله وأنبياؤه يقررون ما هو محرم، بينما في النظام الديمقراطي يناقش كل شيء حتى لو كان ذلك وارداً في القرآن الكريم، لن تجد في الإسلام قانوناً يسمح بالزواج بين الشاذين من النساء والرجال، فقد حرمه الله، والدين ينص على خطأ ذلك، وبالتالي فإنك لن تجد قط قانوناً كهذا في الإسلام، إنما في النظام الديمقراطي إن وافق مجلس النواب على ذلك فيمكن للناس الزواج بالحيوانات، وهذا ليس وارداً في الإسلام.
التعليق الصوتي: في حين أن رزق وأتباعه يرغبون في أن تتحول إندونيسيا إلى دولة إسلامية فإن هدف حركة باعشير هو إقامة خلافة عالمية إمبراطورية إسلامية شأن الخلافة في الماضي التي حكمها رجل الدين الأعلى أو الخليفة.
أبو بكر باعشير: أنا أكافح وأناضل وأحلم بإقامة الخلافة، لأن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم قال بنفسه: إن في نهاية هذه الحقبة سيبرز خليفة يجعل من العالم مكاناً يعمه السلام والأمان، كان هذا وعداً، لذا على الإسلام أن ينتصر إن هزم الإسلام أو زال فإنها ستكون نهاية الدنيا الأمر بهذه البساطة.
التعليق الصوتي: يعتنق رؤيا باعشير العديد من الإسلاميين الراديكاليين بما فيهم إمام سامودرا الذي ينتظر الآن إعدامه لدوره في تفجيرات بالي عام 2002.
إمام سامودرا: إنها حرب دينية كالحملات الصليبية هذا وارد في الآيات، وقد بشر النبي بأن الإسلام سيعود ليشرق على الأرض، إنها مسألة إيمان بالقرآن الكريم، ولن تتوقف الحرب حتى نهاية الدنيا إلا إذا انتصر المسلمون.
السيد أمين رايس: هؤلاء الشبان الذين يتفوهون بالفم الملآن بالكلام الكبير يبدون فخراً خلال المقابلات لتبث صورهم في التلفاز، لكنني لست قلقاً لأن أي تطرف في هذا البلد لن يسود، فالمسلمون هنا ممثلون بالمحمدية ونهضة العلماء، هاتان المنظمتان العملاقتان تضمان حوالي 90% من الشعب وثمة أناس ومنظمات أخرى قلقون أيضاً، وهم أناس عقلانيون جداً، لذا المتشددون والراديكاليون المتطرفون هم نوع من الميليشيا الإسلامية التي تمثل جزءاً صغيراً جداً من المجتمع الإسلامي.
السيد نور الهدى اسماعيل: بالطبع ما زالت الغالبية معتدلة هنا غالبية المسلمين، إنما علينا التشديد على نقطة هنا فلتنفيذ اعتداءٍ لا تحتاج إلى أعداد ضخمة بل إلى عدد صغير من الأفراد الفعالين، فلم يتطلب اعتداء ماريوت سوى خمسة أفراد، خمسة أفراد فقط فجروا كل ذاك الفندق.
التعليق الصوتي: في أغسطس عام 2003 استهدف بالتفجيرات فندق ماريوت في وسط جاكرتا فسقط ثلاثة عشر قتيلاً ومئة وعشرون جريحاً وفي سبتمبر عام 2004 فجرت السفارة الأسترالية فسقط عشرة قتلى ومئة وستون جريحاً ثم في أكتوبر عام 2005 وقع التفجير الثاني في بالي، ثمة مخاوف متزايدة بين المحللين في إندونيسيا من أن السياسات الأميركية هي التي تدفع بأحداث عالمية تضفي صدقاً ومشروعية على المتطرفين الإسلاميين وتدفع بالمسلمين المعتدلين إلى معسكرات أكثر راديكالية والراديكاليين إلى الإرهاب.
السيدة سيدني جونز: لقد شكلت الحرب في العراق عاملاً في إندونيسيا في سبب غضب الناس إلى حد استعدادهم للالتحاق بتلك المنظمات.
التعليق الصوتي: تشتهر الجبهة الإسلامية للدفاع باعتداءات مشابهة لهذا الاعتداء على سفارة أميركا في جاكرتا ولا يعرف عنها تنفيذ اعتداءات إرهابية كاعتداءات القاعدة، لكنها استغلت الأحداث الأخيرة لمساعدة جماعات إرهابية، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان صيف العام 2006 نظمت الجبهة تظاهرات مؤيدة لحزب الله.
السيد هرموان سوليستيو: في أجواء سياسية واجتماعية كهذه ليس من الصعب تجنيد إرهابيين محتملين بسبب المفاهيم التي نعارضها كالأميركيين الأشرار فنحن ضد اليهود وإسرائيل ضد الصهيونية لذا نحن سننتقل إلى الجنة إن قضينا من أجل القضية.
التعليق الصوتي: فمحاكمة المشبوهين في تفجيرات بالي عام 2005 جارية ويبقى الخوف كبيراً من الإرهاب المستقبلي في إندونيسيا، لقد نجحت الشرطة في قتل أحد العقول المدبرة لتفجيرات عام 2005 خلال اشتباك معه في مخبئه وقد نجح الآخرون بالفرار، إنما يحافظ غالبية الإندونيسيين على تفاؤلهم وثقتهم بمستقبل الديمقراطية في إندونيسيا.
مايد باستيكا: هذه الأعمال الإرهابية ينفذها عدد زهيد من الناس، وغالبية الشعب الإندونيسي محب للسلام، وليسوا إرهابيين، إن الإسلام هو نعمة للعالم ونحن الآن على الدرب الصحيح من أجل بناء بلد ديمقراطي، إنما هناك مشكلة، في أننا منتشرون في أرجاء بلد مترامي الأطراف، ثمة فروقات كبيرة بين شرائح الشعب، فالبعض يعيش في عصر المعلومات ويستخدم الحاسوب وما شابه ذلك، لكن البعض الآخر ما زال يعيش في العصر الحجري كما في بابوا، البعض ثري والآخرون فقراء، البعض متعلم وآخرون ما زالوا أميين، لدينا أكثر من ثلاثمئة جماعة إثنية لكل منها لغتها الخاصة، الوضع ليس سهلاً، حلت الديمقراطية عام 1998 وما زلنا غير متمرسين بهذا النوع من الحرية والآن فجأة حظينا بالحرية والناس يفعلون ما يريدونه بينما في الولايات المتحدة يمارس الشعب الديمقراطية منذ أكثر من مئتي سنة. أما نحن فمنذ العام 1998 فقط، لم تبلغ بعد العاشرة من العمر، لدينا بالطبع اختلافات كثيرة وهذه علامة ديمقراطية لذا فلندع العملية الديمقراطية تفعل فعلها.
ميسون عزام: مشاهدينا تابعنا الفيلم الوثائقي إندونيسيا بين الدين والعلمنة سنتوقف الآن مع موجز لأهم الأنباء ونتابع بعده الساعة الثانية والمخصصة لمناقشة الفيلم الوثائقي مع عدد من الضيوف إذاً مشاهدينا ابقوا معنا..
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

مناقشة الفيلم الوثائقي

ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً لا زلتم مع برنامج مشاهد وآراء في إندونيسيا يدور الكلام اليوم عن عدة أمور متعلقة بالدين وبالإسلام منها: عودة الأصولية إلى الدين، العلمنة والديمقراطية، الإرهاب والراديكالية. فهل هذه المصطلحات تحمل نفس المعاني التي تعرف بها في العالم الغربي؟ وما هي الصيغة الديمقراطية الإندونيسية؟ وما علاقة العلمنة بما يدور في أروقتها المختلفة؟ وإلى أي مدى تجسدت فيها مقولة أن الألفية الثالثة هي ألفية الأديان؟ وهل إندونيسيا باتت تتوزع دينياً اليوم وتتنبأ بصراعات عقائدية أو تنبئ بذلك ترسم مسيرتها للخلافات والتعدديات الدينية؟ ما هي المحمدية؟ ما هي الأحمدية؟ وما هي جماعة الإف بي آي؟ وكيف يمكن النظر إلى الذين ينادون بعودة إقامة نظام الخلافة؟ "إندونيسيا بين الدين والعلمنة" هو موضوع نقاش هذه الحلقة مع ضيوفنا، طبعاً معنا من الرياض الأستاذ منصور تركي الهجلة الباحث في حوار الحضارات ومعنا من لندن الأستاذ حسن ساتي الباحث المتخصص في شؤون جنوب شرق آسيا ومعنا من القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي والمستشار القانوني لمنظمة المؤتمر الإسلامي والباحث في تحديات العلمنة والإسلام أهلاً بكم جميعاً واسمحوا لي أوجه سؤالي الأول للدكتور عبد الله، دكتور تقييمك لهذا الفيلم الوثائقي هل تعتقد أنه فعلاً كان موضوعياً؟ أم ربما انتقائياً في طرحه للحالة الإندونيسية؟
د. عبد الله الأشعل: أعتقد أن هذا الفيلم كان شاملاً وكان فعلاً موضوعياً ولم يكن انتقائياً وقدم صورة واضحة لكل الأطراف في إندونيسيا خصوصاً وأنها عالم واسع متعدد وأن هذا الفيلم يصلح كأرضية صالحة تماماً لشرح الوضع وتقييم الموقف داخل إندونيسيا، وكان فيلماً حياً فعلاً لأنه اعتمد على أحاديث مختلفة مع الناس بالإضافة إلى إعطاء فكرة بسيطة عن كل الخلفيات الدينية سواء كانت المتطرفة أو العادية بالإضافة إلى الجوانب العلمانية التي اتسمت بها إندونيسيا.
ميسون عزام: نعم يعني تحدث حقيقة عن الحاضر ولكن ماذا عن الماضي، يتحدث الفيلم الوثائقي عن التحول الذي اعترى الجسد الإندونيسي والذي كان يوصف بالمتسامح دعونا نتابع أولاً هذا المقطع.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي: تتميز إندونيسيا في طيف الحرب على الإرهاب فهي الأمة التي تضم أكبر عدد من المسلمين في العالم أكثر ممن هم في دول الشرق الأوسط مجتمعة، وقد اعتبرت لعشرات السنين المثال على الإسلام المتعاطف والمتسامح والمنفتح، إنما في السنوات الأخيرة تحوّلت إندونيسيا إلى هدف كما إلى منطقة تكاثر لميلشيات مسلحة تنزع إلى الجهاد العالمي، والصراع بين تقليد التسامح العريق لديها وبين هذه النهضة الدراماتيكية للقوى المتشددة جعل من إندونيسيا ساحة وغى فريدة في الحرب الفكرية الدائرة حول كيفية فهم الإسلام.
ميسون عزام: سيد حسن يعني استمعت إلى المقطع كانت إندونيسيا تعتبر مثالاً للإسلام المتسامح إلى آخره هل فعلاً كان الوضع كذلك؟ أم أن النعرات كانت تحت الرماد ربما تبحث عن شرارة؟
حسن ساتي: هو بالتأكيد إندونيسيا يعني ليست هناك إندونيسيا واحدة، إندونيسيا في التاريخ القديم لنا أن نذكر أن هذا البلد هو الذي استضاف مؤتمر باندونغ عام 1955 وبدأ منه انطلاق وعي دول العالم الثالث والتقارب الأفريقي الآسيوي ثم جاء سوهارتو بمذبحة في 1966 وغرق هذا البلد في شمولية وقبضة حديدية إلى ثمانية وتسعين، وبعد ثمانية وتسعين هناك الانفراجات والفضاء العادي..
ميسون عزام: نعم وهذا ما جاء في الفيلم الوثائقي؟
حسن ساتي: نعم فنحن لا نتحدث عن إندونيسيا واحدة بأي حال، لكن كمان أيضاً دعيني أضيف أن هذا البلد متوسط الأعمار فيه عالي جداً 70 سنة متوسط الأعمار في إندونيسيا بين مجموع سكان يبلغ سكان يبلغ حوالي 234 لكن أيضاً لو حاولنا أن ندخل الاقتصاد وهو مهم في رأيي في هذا التحليل وهو أن هذه إندونيسيا كانت نمراً من نمور آسيا، هي الآن ليست كذلك ليس بسبب هزيمة 1997 الاقتصادية التي ضربتها..
ميسون عزام: طيب لن أتطرق وأتدخل في الموضوع الاقتصادي إلا إذا ما كان يتعلق في إثارة..
حسن ساتي: يتعلق بالسياسة طبعاً مش..
ميسون عزام: طبعاً ولكن نعم أنا أتحدث تحديداً.. سيد حسن لو سمحت يعني أنا أركز تحديداً على ما جاء في المقطع في أنها كانت لعشرات السنين تعتبر هذا المثال هل فعلاً تتطابق أو يتطابق ما جاء في هذا الفيلم بوضع إندونيسيا منذ عشرات السنين؟ هذا ما قلته؟
حسن ساتي: أنا ضد وحدة القياس بالكيلو بأي حال، يعني أنا لا أستطيع أن أتحدث عن إندونيسيا واحدة كما أسلفت لك، إندونيسيا في الألفية الجديدة هناك معطيات جديدة وهناك تاريخ ما بعد 11 سبتمبر الذي أصاب دولاً كثيرة من ضمنها لا بد أن يصيب إندونيسيا، نحن لا نتحدث عن استثناء، إندونيسيا ليست استثناء من حركة كاملة في هذه الألفية الجديدة. الاقتصاد كان أحد عناصرها الأساسية لأن الأرقام تقول لك أنه في هذا البلد 17% تحت خط الفقر في هذا البلد نسبة البطالة عالية جداً قياساً بالدول الآسيوية 12.5% في هذا البلد دعيني أكمل رجاءً، في هذا البلد نسبة التضخم 13% في مثل هذا المناخ أي تحليل للإرهاب أي تحليل للتحوّلات وضح إنه جداً الإرهاب والاستقطابات التي فيه لا بد وأن تعود إلى الاقتصاد على الأقل كأحد عواملها. في مناخ الفقر تستطيع أن تخاطب الناس بخطاب ديني في خطاب الرفاه قد لا ينجح معه الخطاب الديني، إضافة إلى ذلك..
ميسون عزام: طبعاً الفيلم الوثائقي عذراً سيد حسن الفيلم الوثائقي يركز تحديداً على التعددية الإثنية والتي أدت بالمقابل إلى تعدد وجه الإسلام يتعرض الفيلم لتنوع الجماعات الإثنية الإندونيسية ودور هذا التنوع في تعدد أوجه الإسلام المرتبطة بالتقاليد والقيم وهذا ما سنركز عليه دعونا أولاً نتابع هذا المقطع.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
السيدة ليلى منير: في إندونيسيا ثقافة وتقاليد الناس تصقل الدين، لدينا أكثر من ثلاثمئة جماعة إثنية ومن غير الممكن أن يكون للإسلام وجه أوحد.
أبو بكر باعشير: تجد في إندونيسيا عدة تفسيرات للإسلام إنما واحد منها فقط هو النقي.
التعليق الصوتي: أبو بكر باعشير رجل الدين الإسلامي الراديكالي يعتبر الزعيم الروحي لمنظمة إندونيسية إرهابية إنها الجماعة الإسلامية.
أبو بكر باعشير: ثمة فصائل يؤثر فيها من درسوا في أميركا، الذين يُدرّسون صيغة محرفة عن الإسلام الحقيقي، فلا يمكن أبداً أن يتعايش الإسلام والديمقراطية، فكل قرار يرتكز على ما يطلبه منا الله، إنه حكم الله بينما ترتكز الديمقراطية على حكم الشعب، في الإسلام السلطة المطلقة لله ولا تلزمه موافقة الشعب.
ميسون عزام: سيد منصور أولاً استمعت هناك أو ليس هناك من وجه واحد للإسلام في إندونيسيا هل هذه الصورة مقتصرة على إندونيسيا هي حالة خاصة؟ أم أنها ظاهرة موجودة في عدد من الدول؟
منصور تركي الهجلة: يبدو أن الحال في إندونيسيا مختلف عن كثير من الدول وربما أكبر دولة بعد إندونيسيا هي الهند، والإسلام بطبيعته عندما انتشر من قرون عدة في أصقاع آسيا كان متأثراً بالأديان الطبيعية الموجودة في هذه الأماكن. فهناك يعني بعض الجماعات الإثنية التي تأثرت يعني دخل عندها الإسلام وتأثرت بكثير من التقاليد وكثير من الطقوس الدينية الموجودة فيها. الإسلام في إندونيسيا بطبعه يعني متعدد الأوجه كما هو معروف في تراثنا الإسلامي من اختلاف مذهبي وعقدي إضافة إلى جماعات ربما تكيفت مع عقائد وطقوس سابقة لوجود الإسلام، لذلك الوضع في إندونيسيا مثله في الهند فيه تنوع وتعدد كبير أكثر مما هو موجود في العالم العربي أو العالم مثلاً الإسلامي الفارسي أو العالم الإسلامي التركي.
ميسون عزام: نعم ولكن يعني هذا الاختلاف إلى أي حد هو موجود هذا المزج ما بين الدين والتقاليد؟ إلى أي حد هو واضح بهذه الصورة كما هو الحال في إندونيسيا كما ظهر لنا؟
منصور تركي الهجلة: هو يعني من الأشياء البارزة في إندونيسيا هو التيار الصوفي العريض في إندونيسيا، وهو تيار يعني يهتم بالسلوك وبالعبادات الذاتية الفردية وليس له يعني اهتمامات كبيرة بالشأن العام وهذا ما يعني الوضع الذي يغلب على كثير من الجماعات الرئيسية في إندونيسيا خصوصاً في جاوا التي تشكل يعني نسبة الجاويين في إندونيسيا تقريباً يزيدون عن 45% فهناك عندهم الجماعة المحمدية، وأيضاً نهضة العلماء، جماعتان يعني من كبار الجماعات الموجودة في إندونيسيا، تشكل تقريباً أتباعها إلى 60 مليون نسمة تقريباً. فهذه الجماعات أيضاً فيها الطابع الصوفي الذي يهتم بالشأن العبادي ويهتم بالطقوس العبادية أكثر من اهتمامه بالشأن العام.
ميسون عزام: طب سيدي أريد أن أسألك بالنقطة التي تطرق إليها باعشير من أنه لا يمكن للإسلام أن يلتقي مع الديمقراطية ماذا تقول في ذلك؟
منصور تركي الهجلة: هو تصور باعشير هو تصور تقليدي، أيضاً نضيف إلى أن باعشير يعتبر يعني شيخ دين تقليدي وليس بفقيه يعني إسلامي مجتهد، إنما هو يعني فقط أكثر ما يكون واعظاً وزعيم جماعة حركية، وليس عنده أيضاً البرنامج السياسي الواضح لأجندته وأفكاره لإرجاع الخلافة الإسلامية، يعني هو أكثر تقليدية من الجماعة الأخرى المشهورة بالإف بي آي، الإف بي آي على أنها جماعة راديكالية إلا أنها كانت متدرجة واقعية أكثر من جماعة باعشير جماعة حبيب رزق جماعة يعني تشتغل بالعنف في الداخل الإندونيسي ومحاربة الفساد كما..
ميسون عزام: ولكن أفهم أيضاً من كلامك فيما يتعلق بالديمقراطية بأنك لا توافق على كلامي على كلٍّ الفيلم يتحدث عن الحقبة التي عقبت انهيار سوهارتو، سوهارتو وظهور الديمقراطية التي وصفت بأنها سلاح ذو حدين لنتابع معاً هذا المقطع.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
في العام 1998 وفي خضم الأزمة الاقتصادية التي هزت آسيا انهار نظام سوهارتو، ووُلدت الديمقراطية وقد منح هذا الأمر حرية العودة للمنظرين المسلمين لإعادة تنظيم صفوفهم.
السيد أوليل بشير عبد الله: كان اعتماد النظام الديمقراطي هنا بمثابة سيف ذي حدين فقد منحنا المزيد من الحرية، لكن هذه الحرية لم تكن حكراً على الصالحين بل نالها الأشرار كذلك، لذا علينا تقبل هذا الواقع هنا.
ميسون عزام: دكتور عبد الله هل يجب بالفعل تقبل هذا الواقع يعني الديمقراطية سيف ذي حدين بالمقابل هناك الإيجابيات وهناك السلبيات وتحديداً هنا نتحدث عن الحالة الإندونيسية؟
د. عبد الله الأشعل: يعني هي قضية العلاقة بالإسلام والديمقراطية في إندونيسيا بالذات يمكن قضية معقدة للغاية لأن إندونيسيا عبارة عن وعاء كبير لكثير من الثقافات والثقافات السابقة للإسلام بالإضافة إلى الثقافة الإسلامية طبعاً كل المتعلمين في إندونيسيا من الناحية الإسلامية تعلموا في دول إسلامية في الغالب عربية ولذلك فإن التيارات المختلفة في العالم العربي انتقلت لإندونيسيا، هناك التشدد الإسلامي الكامل وهناك أيضاً التسامح وهناك بين التسامح وبين التشدد طرائق متعددة، لهذا فإن فكرة الديمقراطية وهي فكرة ليست حتى في مستوى الفكر الإسلامي ليست محسومة لدى الحركات لدى المنظمات الحركية على سبيل المثال. لكن من الناحية الفنية طبعاً هناك توافق كامل بين الديمقراطية وبين الإسلام ولكن المهم في الواقع الإندونيسي كيف يمكن العثور على فكرة للديمقراطية قابلة للتطبيق وأيضاً كيف يمكن تسويغ ذلك مع المفهوم الإسلامي، طبعاً هناك الكثير من التطورات التي حدثت في إندونيسيا والتي أظهرت التناقض بين الطرفين هناك ضغوط كبيرة جداً مع إندونيسيا باعتبار أنها قارة ضخمة وأنها تقع في منطقة مفصلية بين ديانات تقليدية ديانات الشرق الأقصى القديم وأيضاً بين دول أخرى مثل أستراليا هناك تطورات سياسية ضخمة حدثت مثل موضوع إقامة دولة كانت في الغالب جزءاً من إندونيسيا في السابق وهي دولة مساحية أيدها الغرب وأيدتها الكنيسة، وفي نفس الوقت إندونيسيا عرفت طفرة اقتصادية ضخمة فدائماً الطفرات الاقتصادية تحدث طفرات أيضاً ثقافية واجتماعية بالإضافة إلى فكرة العولمة وتأثيرها الضخم، ثم أحداث 11 سبتمبر وكما رأينا في الفيلم أيضاً الأحداث العربية مثل العدوان الإسرائيلي على لبنان وكذلك الأحداث في العراق. إذن إندونيسيا في الواقع هي انعكاس لكل التطورات في العالم العربي بالإضافة إلى السياسات الأميركية المختلفة التي طالت أيضاً إندونيسيا في هذا المقام.
ميسون عزام: طيب سيد حسن يعني استمعت هل تؤيد ما تقدم به الدكتور عبد الله وأن إندونيسيا بالمقابل يعني هي انعكاس لكل ما يحدث في العالم العربي وكيف يمكن تطبيق الديمقراطية فيها في ظل ذلك؟
حسن ساتي: بالتأكيد أوافقه تماماً وأعتقد أنه يعني مسألة الديمقراطية مسألة من يصدق أنه إلى الأسبوع الماضي في أميركا من أكبر الكتب مبيعاً كتاب يناقش "متاهة الناخب العاقل ولماذا تتبع الديمقراطيات سياسات خاطئة" الكتاب جدلي وفكري يسجل عدم الرضا حتى عن الديمقراطيات في العالم الغربي ويرجعها في جزء منها إلى الناخب نفسه، لأنه يتبنى سياسات ويجبر سياسيين على اتباعه وتكون هذه السياسات خاطئة، أمامه النموذج البريطاني وأمامه النموذج الأميركي، الديمقراطية كما قال تشرشل ليست هي أحسن النظم على الإطلاق، لكنها أفضل الموجود. فبالتالي يعني لما ندخل في جدلية الديمقراطية ما قاله الفيلم أنا بعتقد أنه يعبر عن كل..
ميسون عزام: نعم ولكن هل هناك من ديمقراطية إسلامية يعني باعشير يقول الديمقراطية والإسلام لا يلتقيان، ماذا تقول أنت؟
حسن ساتي: أنا متفق مع أخي من الرياض أنه أولاً باعشير ليس فقيهاً، وأنا أعتقد أنه إذا قيس بفقهاء المشرق لدينا قد لا يتعدى وضعه تلميذ في رياض الأطفال أو طفل في رياض الأطفال لأن الإسلام أوسع بكثير جداً من أن يختصره ويختزله وهذا الرجل في هذه المفردة، أمرهم شورى بينهم واضحة جداً كلمة الشورى كمصطلح تحتمل ما تحتمل من تفسيرات، الإسلام بالممارسة الحية كان هناك نقد يمارسه حتى الخلفاء الراشدون على أنفسهم، أمامنا مثال عمر بن الخطاب..
ميسون عزام: يعني وبالعكس تطرقت إلى.. حقيقة تطرقت إلى نقطة جداً مهمة وهي خطاب رجال الدين يتحدث الفيلم عن تفجيرات بالي وعن مظاهر الإرهاب التي أصابت إندونيسيا وعن الدور الذي يلعبه رجال الدين في ذلك دعونا أولاً نتابع هذا المقطع.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي: لم يفق هول تفجير ناديين ليليين في بالي في أكتوبر عام 2002 سوى الحادي عشر من سبتمبر من ناحية كونه الاعتداء الإرهابي الأكثر فتكاً في التاريخ الحديث، وكان بمثابة ناقوس الخطر إزاء بلوغ إرهاب القاعدة جنوب شرق آسيا.
أبو بكر باعشير: من ناحية معينة أنا راضٍ، لأن المفجرين قاموا بما يؤمنون به وهو الجهاد، فتلك كانت أعمالاً انتقامية ونضالاً للدفاع عن النفس وحماية الإسلام من أعدائه ولا سيما من اليهود ونظام بوش.
ميسون عزام: سيد منصور مهما قلنا عن باعشير إن كان فقيهاً أو غير فقيه مدرس للأطفال أو غيره إلا أن كلامه له تأثير يعني الآن يتحدث عن تفجيرات بالي حقيقة لم أفهم هل هو يؤيد أو لا يؤيد هذه العمليات قال بأن الهدف مظبوط ولكن المكان خاطئ الضبابية هذه كيف نفسرها؟
منصور تركي الهجلة: هو يعني تفسيره يعني يراد به أن هؤلاء اجتهدوا في هذا العمل وأن المجتهد منهم مأجور وغير مأزور، لكنه في نفس الوقت يرى أنه خطأ هذا التصرف لأنه خارج المعركة كما في التقرير، وسبب ذلك أنه يقول أن المواجهة ليست من خلال مثلاً هذه الملاهي الليلية في بالي، لكن الرجل يرى أن تصرفهم يعتبر إيجابياً من ناحية أنه يمثل خطوة في الجهاد ويمثل كما ذكر في التقرير أنه دفاع عن النفس وأنه حماية للإسلام من اليهود وما إلى ذلك من الكلام..
ميسون عزام: طب هل هذا الخطاب هو المنتشر. أنا ألاحظ بأن الخطابات فضفاضة عادة من رجال الدين ما هو الخطاب المطلوب الآن؟
منصور تركي الهجلة: الخطاب المطلوب أكيد يعني يجب على يعني العارفين بالإسلام والعارفين بديننا مثل هذه التصرفات قطعاً منافية للدين الإسلامي ومنافية لرحمة هذا الدين فالله سبحانه وتعالى يقرر بآية قطعية يؤمن بها جميع المسلمين وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين. فلم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يعني رسول عذاب للعالمين. وأما هذه التصرفات الواقعة يعني باعشير لو سرق بيته كان يعني ذهب إلى الشرطة واشتكى ونحو ذلك. فهو يعترف إذن بوجود الحماية والأمن..
ميسون عزام: نعم ولكن سيدي عذراً سيد منصور يعني ثم تحدث السيد حسن وقبله الدكتور عبد الله إندونيسيا هي انعكاس لما يحدث في الخارج للسياسة الخارجية الأميركية إلى آخره هم ينظرون بأن هذا هو الحل بالنسبة لهم لمحاربة هذه الاعتداءات؟
منصور تركي الهجلة: إندونيسيا يعني أنا أعجبني في التقرير كلام كثير من العقلاء أن إندونيسيا هي تخطو خطواتها الأولى في الديمقراطية، والمجال عندما فتح من عام 1998 تشكلت كثير من الجماعات الإسلامية وغير الإسلامية وكان هناك مساحة كبيرة من الحرية. فهذا هو يعني غرم الديمقراطية، ويجب أن يصبر على مثل هذه الخطوات حتى تنضج الديمقراطية في إندونيسيا وحتى ينضج قوة القانون في إندونيسيا ويحكم القانون هذا البلد.
ميسون عزام: على كل سأضطر للتوقف هنا مشاهدينا مع فاصل قصير نعود بعده لنتابع معاً الفيلم الوثائقي إندونيسيا بين الدين والعلمنة مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً لا زلتم مع برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي إندونيسيا بين الدين والعلمنة الفيلم الوثائقي يعرض محاكمة باعشير ويشير إلى سيادة حكم القانون في تلك الدولة الإسلامية والتي يحلو للبعض من سكانها أن يصفها بالديمقراطية الإسلامية دعونا أولاً نتابع هذا المقطع.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
حوكم باعشير بتهم متعلقة بالتفجيرات إنما أطلق سراحه لأسباب تقنية، بعد أن أمضى سنتين في السجن، هذه العقوبة القصيرة اعتبرها الكثيرون في الغرب كما المسؤولون الإندونيسيون تساهلاً مع الإرهاب لكن الإندونيسيين ردوا بأنهم التزموا بأحكام القانون كما يجدر بكل الديمقراطيات أن تفعل.
مايد باستيكا: نعمل على أساس القانون إن اعتقلنا شخصاً فعلينا سوقه إلى المحكمة، بحسب علمي بعض المعتقلين في غوانتنامو مثلاً لم يحاكموا وهذه نقطة اختلاف، نحن لا نستطيع فعل ذلك.
ميسون عزام: دكتور عبد الله يعني إذا كانت هذه المحاكمة في بلد ديمقراطية دعنا نبتعد عن الديمقراطية الإسلامية، ديمقراطية في أي بلد ديمقراطي، وهل تعتقد أن النتيجة ستكون نفس الشيء وأن الانتقادات التي وجهت إلى إندونيسيا ستكون هي نفسها لتلك الدولة؟
د. عبد الله الأشعل: لا أعتقد طبعاً إندونيسيا مستهدفة باعتبار أنها أكبر دولة إسلامية في أكبر حركة تبشيرية في العالم هناك محاولات لطمس الإسلام في إندونيسيا وطبعاً ردود الفعل لهذا نستطيع أن نفسر بها ما يحدث الآن من تشدد في بعض الحركات الإسلامية وفي نفس الوقت بيعتبروا أن الديمقراطية وغيرها هجوم غربي وأنه درجة من درجات العلمنة أو القضاء على الطابع الإسلامي للدولة، ونحن نذكر أن إندونيسيا عندما دخلت منظمة المؤتمر الإسلامي في بداية السبعينات تحفظت عن أنها دولة إسلامية، ووضعت ذلك رسمياً ومعنى ذلك أن إندونيسيا التي فيها حوالي 80% مسلمين فيها أيضاً إلى جانب ذلك 20% من أديان أخرى مختلفة لها اعتبارها باعتبار أنها تمثل جزءاً من الثقافة العامة في البلاد. إذن القضية الآن تتعلق ليس فقط بالدين وإنما تتعلق بمجموعة التيارات السياسية التي أثرت على إندونيسيا واستهدفت إندونيسيا خصوصاً في مرحلة الصراع حول تيمور الشرقية، لهذا فإن إندونيسيا فعلاً في هذه المرحلة تمر في مرحلة مخاض ضخمة جداً، ليس سهلاً أن دولة فيها 234 مليون ويسكنها ومعظمها مسلمون ومسلمون على طريقة معينة ويتعرضون لروافد فكرية متعددة ليس سهلاً أن تجتاز هذه التجربة، لهذا هناك صراع بين التيارات الإسلامية المتشددة في العالم كله ممثلة في إندونيسيا من ناحية وفي نفس الوقت هناك تأثر من جانب هذه المنظمات بنوع من التجبر من جانب بعض القوى الغربية خصوصاً الولايات المتحدة على عموم المسلمين في العالم. هم يؤمنون بأنهم يتبعون أمة إسلامية واحدة وأن هذه الأمة الإسلامية الواحدة هي الأجدر بالاتباع بينما هناك واقع دولي آخر يجعل فكرة الأمة الإسلامية في القرآن والسنة تتعرض لكثير من التحديات وكثير أيضاً من المواءمات.
ميسون عزام: طيب وماذا عن العروبة يعني الفيلم الوثائقي ينقل الرؤيا الإندونيسية لمسألة الخلط بين العروبة والإسلام دعونا نتابع هذا المقطع.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
الأميرة مورتيا: لا أستطيع أن أكون عربية رغم أنني مسلمة، لكنني ما زلت من جاوا، وأنا متمسكة بثقافتي الخاصة.
التعليق الصوتي: الأميرة مورتيا هي شقيقة الملك الحالي باكوبو وونو الثالث عشر.
الأميرة مورتيا: عدا عن أن الله واحد أحد نؤمن كذلك بحراس الأرض الأربعة، وملكة البحر الجنوبي هي الحارس الأبرز لهذا القصر، يقول البعض إنها خرافات والدين يحرمها، لكن هذا الرأي خطأ لأننا ما زلنا مسلمين، المراسم خاصة في جاوا لكن التراتيل إسلامية.
ميسون عزام: سيد منصور هل ضروري أن يرتبط كل مسلم بالعروبة؟
منصور تركي الهجلة: طبعاً يعني نحنا نفهم من هذا الكلام أن المقصود هو التقاليد العربية، يعني خاصة أن في التقرير يعني تعمد الإشارة إلى الفكر الإسلامي الوهابي وأيضاً يعني كثير من المشاهد التي رأيناها لباعشير والجماعة الأخرى يلبسون ثياب تشبه الثياب العربية وحتى العمامة العربية وأيضاً معروف أن من نشر الإسلام هم الحضرميون والحضارمة كثير منهم سادة وأشراف موجودون في إندونيسيا ومشهورون باللبس العربي مثل العمامة العربية ونحو ذلك. فهذه التقاليد طبعاً وافدة أساساً على إندونيسيا وهناك أيضاً تقاليد عريقة قديمة مثل ملوك الجاويين المشهورين في إندونيسيا، فيعني هنا يبدأ الصراع الثقافي في أنهم يؤكدون أنهم مسلمون وأنهم مسلمون في نفس الوقت متميزون بتقاليدهم عن التقاليد العربية.
ميسون عزام: هذا أنت تقول تفسيرك لما جاء سيد حسن هل تؤيد هذه النظرية؟ وبالمقابل لماذا كان هناك نوع في حديث الأميرة كان هناك نوع في حديث الأميرة من الهجوم على العروبة؟
حسن ساتي: أنا في تقديري أن جوهر الإسلام كل صلته بالعروبة كعرق لا يتعدى أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين، لسان الذي يلحدون إليه أعجمي.. وهذا لسان عربي مبين. ولكن الإسلام أوسع من أن يحتويه عرق هذا دين أنزل للناس كافة، ومنذ أن حتى في القرآن يعني، وإذ يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ربنا واجعلنا مسلمين لك، فالإسلام لا يعني لا أدري يعني أي رباط بين العروبة والإسلام، هو دين وتحمّل نشره العرب ولكن ليس ديناً عربياً..
ميسون عزام: طيب ولكن يعني إظهار هذا المقطع تحديداً.. نعم ولكن إظهار هذا المقطع تحديداً في هذا الفيلم ما الذي يراد منه برأيك؟
حسن ساتي: أنا في تقديري يعني يمكن الأثر العربي باعتبار أن العرب هم الذين حملوا عبء هذه الرسالة إلى تلك المناطق ونشروا الإسلام، ولكن أنا في تقديري أضعف الحلقات أن يحاصر الإسلام في العروبة لأنه دين أنزل للناس كافة.
ميسون عزام: طيب على كل الفيلم يقدم نموذج للمزج ما بين التقاليد والخرافات في إندونيسيا ويقدم جوكوبودو المسلم الذي يمارس الطقوس الروحانية التقليدية دعونا نتابع أولاً هذا المقطع.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
إنه مقرّ إقامة وعمل كي جو كوبودو الشاماني المعروف. العديد من المسلمين العرب قد يعتبرون الطقوس التي يؤديها أعمالاً إلحادية مشينة لكن تقليد المعالجين بالسحر والذين يعتقد أنهم يملكون قوى خارقة يعود إلى عصر ما قبل الإسلام في إندونيسيا إن جو كوبودو مسلم ويصلي خمس مرات يومياً وقد أدى فريضة الحج أكثر من مرة، يزوره دائماً مسلمون آخرون لقراءة طالعهم ولوضع رقية أو للتخلص منها.
جوكو بودو: يأتي إلى هنا أناس من مختلف الأوساط في المجتمع من المتدينين والمشاهير وكبار المسؤولين الحكوميين وحتى من الطبقة الفقيرة، لدي طقوس لجعل شخص يغرم بآخر ولمسؤولين فاسدين لا يريدون أن يمسك بهم، ولمن يرتكبون الزنى ويريدون أن لا يفضح أمرهم و للأغبياء الذين يريدون أن يصبحوا أذكياء.
ميسون عزام: دكتور عبد الله يعني استمعت إلى هذا المقطع قبل قليل أيضاً استمعنا إلى الأميرة تتحدث عن تماثيل موجودة لحماية هذه الجزيرة وهي مسلمة والآن جو كوبودو أيضاً هو مسلم ويشفي الأغبياء، يعني هل نحن أمام عالم إسلامي آخر؟ أم ماذا؟
د. عبد الله الأشعل: لا طبعاً معروف جداً الإسلام عندما دخل إلى كل البلاد الإسلامية أو البلاد التي أصبحت إسلامية كانت لديها تقاليد أخرى زي مثلاً داخل إفريقيا وداخل مصر وداخل الدول الأخرى زي إندونيسيا، فلا بد أن يكون هناك نوع من الصراع أحياناً إذا كانت هناك قوى معينة تمثل هذه التيارات خصوصاً أن فكرة العروبة والإسلام والعلاقة بينهم وعلاقة الإسلام بالتقاليد السابقة لا تزال حتى الآن موضع جدل، يعني مثلاً في إيران على سبيل المثال عندهم مثلاً زرادشت وهم يعتبرون زرادشت يعني يعتبر نبي إيراني وهم يعتزون به كثيراً، وهناك الكثير من مثل هذه الممارسات التي تفسر في بعض التفسيرات الإسلامية الضيقة على أنها نوع من العودة إلى عصر الجاهلية، لكن هذا غير صحيح وده كان وعاء ثقافي عام يجب أن يعني تتوصل إليه الدولة المعينة يوفق بين الواقع الإسلامي وبين المعطيات الثقافية التاريخية، لهذا هذه مسألة تتوقف أصلاً كمان على التسامح بين كل الأطراف المختلفة التي تريد أن يكون لها ثقافة تمثل بلداً، إذن ده طابع قومي يجب الاعتزاز به، ولذلك فإن النظرة إلى هذا الطابع من الخارج يمكن أن يوقعنا إحنا في ارتباك شديد باعتبار نحنا في المنطقة العربية لم يكن لدينا تقاليد عربية غير إسلامية في السابق، أو أنها لم تعد قائمة على سبيل المثال عندما دخلت داخل الإسلام العربي مصر على سبيل المثال في القرن السابع، كانت هناك المسيحية وكانت هناك بعض التقاليد ولكنها أصبحت دولة إسلامية وأصبح فيها جزء منها من المسيحيين، إذن القضية كمان العلاقة بين العروبة والإسلام لا تزال جدلية حتى الآن عند المثقفين العرب ولذلك فهناك خصومة كبيرة بين الإسلاميين وبين العروبيين، إذن لماذا نستكثر على أميرة قديمة أو تمثل جزءاً من التقاليد الإندونيسية السابقة عن الإسلام وأصبحت مسلمة في نفس الوقت لا نستكثر عليها مطلقاً أن تستهجن العروبة التي يمكن أن تكون جزءاً من القوى السياسية داخل إندونيسيا..
ميسون عزام: طيب على كلٍّ.. نعم على كل يحتوي الفيلم الوثائقي أيضاً على العديد من الصور التي تعبر عن تزايد الشعور بالقلق تجاه مستقبل التسامح الديني والعدل المجتمعي الذي تتحدث عنه دعنا أولاً نتابع هذا المقطع.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
صالح محمود: انضممت إلى الإف بي ىي للمساعدة على توحيد الناس لمكافحة السلوك الذي ينم عن انحلال أخلاقي والابتعاد عن المبادئ الإسلامية ومكافحة العنف بحق المسلمين، في البداية نطالب المسؤولين أو الشرطة باتخاذ إجراءات وإن لم يفعلوا فنحن نقصد المكان حاملين العصي بهدف الدفاع عن النفس لأن الحضور أحياناً يهاجموننا.
التعليق الصوتي: إذن تذهبون وتخوضون عراكاً؟
صالح محمود: أجل نعاركهم.
التعليق الصوتي: هل تحب العراك؟
صالح محمود: أتعارك عندما تنعدم الخيارات فقط. أحب الاحتجاج على مسابقة جمال مثليي الجنس، لكن السلطات منحت ترخيصاً لإقامة المسابقة وهذا مخالف للإسلام.
ميسون عزام: سيد منصور الأف بي آي تقول وتؤمن بأنها تدافع عن نفسها تدافع عن عقيدتها، هل يمكن أن نقول أن ذلك نوع من أنواع الديمقراطية؟
منصور تركي الهجلة: الإف بي آي أصلاً لا تعترف بالديمقراطية ولا تعترف بالمشاركة السياسية السلمية وإنما ترى أن التغيير لا يكون إلا بالعنف وقد صرح يعني حبيب محمد رزق شهاب رئيس جماعة الإف بي آي بأنه يعني ضد.. بأنه يمارس في البداية النصح فإن لم يكن هناك يعني امتثال فيقوم بالعنف.
ميسون عزام: نعم ولكنه أيضاً أشار بأنه هناك غياب للقوانين التي تحدّ مما يعتقده طبعاً مخالفاً لما يجب أن يطبق.
منصور تركي الهجلة: هنا بالنسبة.. يعني هناك أيضاً إسلاميون وجماعات إسلامية كثيرة لا ترتضي مثل يعني هذه المظاهر المخالفة للإسلام من يعني مسابقة مثليي الجنس ونحوها، لكنهم يحتكمون في ذلك إلى البرلمان وإلى وضع التشريعات التي تنفي مثل هذه التصرفات المخالفة للإسلام، لكنهم يغيرون يعني بالطريقة السلمية وبالمشاركة السياسية من خلال البرلمان الإندونيسي.
ميسون عزام: أين في إندونيسيا أنت تتحدث أم ماذا؟
منصور تركي الهجلة: نعم في إندونيسيا. نتحدث على أن الجماعات الإسلامية المعتدلة أكثر اعتدالاً من هذه الجماعات الراديكالية تحتكم إلى الديمقراطية بحيث أنها تعدل من هذه القوانين حتى تحد من مثل مظاهر الإباحية.
ميسون عزام: بطريقة سلمية نعم.. ولكن هذا لا يمنع مع وجود الأف بي آي لا يمنع أنها تحاول أن تأخذ حقها بيدها كما ظهر في هذا الفيلم، ولكن في ظل غياب القوانين هل تعتقد أنه يجب أن تكون هناك قوانين إن كان للحد من تصرفاتها أو للحد من أي عمل يعتقد أنه مخالف لمعتقداتها؟
منصور تركي الهجلة: طبعاً هذه هي لعبة الديمقراطية، التشريع يكون من قبل الشعب وإذا كان أغلبية الشعب مسلم ويريد أن يرجع إلى الإسلام ويريد أن يحتكم إلى الإسلام، فهذا خياره خيار الشعب. فندع كما يعني في آخر الفيلم ندع الديمقراطية تعمل عملها إذا كان الموضوع هو خيار الشعب فالشعب هو الذي يقرر هذا الأمر.
ميسون عزام: طيب وخيارنا الآن أن نتوقف مع فاصل قصير مشاهدينا نعود بعده لنتابع معاً الفيلم الوثائقي "إندونيسيا بين الدين والعلمنة" مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً ما زلنا معكم وبرنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي إندونيسيا بين الدين والعلمنة وفي الفيلم الوثائقي يثار سؤال: هل الإسلام لا يتفق فعلاً مع الديمقراطية طبعاً هذا ما يحاول أن يؤكده أحد رجال الدين القياديين في الفيلم الوثائقي دعونا نتابع أولاً هذا المقطع.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي: حبيب رزق زعيم جبهة المدافعين الإسلاميين لا يوافقها الرأي وهو يوصل كمثل باعشير أن الإسلام والديمقراطية لا يتفقان.
حبيب رزق: مصدر القوانين في الديمقراطية هو الإنسان، بينما هو الله في الإسلام، الله وأنبياؤه يقررون ما هو محرم، بينما في النظام الديمقراطي يناقش كل شيء حتى لو كان ذلك وارداً في القرآن الكريم، لن تجد في الإسلام قانوناً يسمح بالزواج بين الشاذين من النساء والرجال، فقد حرمه الله، والدين ينص على خطأ ذلك، وبالتالي فإنك لن تجد قط قانوناً كهذا في الإسلام، إنما في النظام الديمقراطي إن وافق مجلس النواب على ذلك فيمكن للناس الزواج بالحيوانات، وهذا ليس وارداً في الإسلام.
ميسون عزام: سيد منصور أعود إليك وتحديداً يعني تحدثت قبل الفاصل من أن القرار بيد الشعب إذا كان القرار بيد الشعب بالنهاية كما ذكروا فيها نوع من المبالغة بأن الإنسان يمكن أن يتزوج الحيوان فهل سيقبل بذلك؟
منصور تركي الهجلة: هو الموضوع يعني تصور الحبيب محمد رزق وأيضاً تصور باعشير وغيره من الجماعات أيضاً في العالم العربي وغيرها من الجماعات أيضاً في العالم الإسلامي ككل تعتبر أن الديمقراطية ليست إلا مضمون، والواقع أن الديمقراطية آلية، وأيضاً هناك إشكالية من بعض يعني ما هو يروّج له بعض يعني المثقفين الغربيين من فرض مضمونات غربية على الثقافة الديمقراطية، والواقع أننا نحن كمسلمين قطعاً هناك عند الإسلام قطعيات لا يتميز الإسلام إلا بهذه القطعيات. فلذلك الديمقراطية تعتبر آليات لا تشكل مضموناً يناقض الإسلام والمسلمين هم الذين يتواطؤون على أن يكون.. أن تكون تشريعاتهم بالأشكال التي يفهمونها من الإسلام. فإذا وجدت أغلبية مسلمة ترفض مثل الزواج المثلي فهذا شأن يعني داخلي للمسلمين قرروه وفقاً لعقائدهم ووفقاً لأحكام الإسلام التي يؤمنون بها، وبطريقة سلمية وبطريقة ديمقراطية وبطريقة أيضاً شورية لا يمكن أن يأتي أحد و..
ميسون عزام: نعم عذراً ماذا عن دولة الخلافة يسود اعتقاد ديني لدى بعض زعماء الحركة الإسلامية في إندونيسيا بمشروعية دولة الخلافة على أنها قلعة لاستعادة القوى الإسلامية ووسيلة تتحدى بها تفرد الحضارة الغربية دعونا نتابع هذا المقطع.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي: في حين أن رزق وأتباعه يرغبون في أن تتحول إندونيسيا إلى دولة إسلامية فإن هدف حركة باعشير هو إقامة خلافة عالمية إمبراطورية إسلامية شأن الخلافة في الماضي التي حكمها رجل الدين الأعلى أو الخليفة.
أبو بكر باعشير: أنا أكافح وأناضل وأحلم بإقامة الخلافة، لأن النبي محمداً صلى الله عليه وسلم قال بنفسه: إن في نهاية هذه الحقبة سيبرز خليفة يجعل من العالم مكاناً يعمه السلام والأمان، كان هذا وعداً، لذا على الإسلام أن ينتصر إن هزم الإسلام أو زال فإنها ستكون نهاية الدنيا الأمر بهذه البساطة.
ميسون عزام: دكتور عبد الله يعني دعوة باعشير لإقامة دولة الخلافة ليست بالدعوة الوحيدة هناك دعوات أخرى صدرت إن كان من العراق من أفغانستان من شمال لبنان من طرابلس يعني عندما نتحدث عن طروحات هذه الدعوة هل هي طروحات مماثلة لبعضها البعض بمعنى آخر يمكن أن تلتقي بالنهاية من المشرق إلى المغرب إلى آخره؟ أم أن الطروحات مختلفة؟
د. عبد الله الأشعل: أنا أعتقد أن هذه الدعوة ناجمة عن يأس المسلمين من ضعفهم ومن توغل ومن تغوّل الغرب عليهم، ولذلك فإن كل هذه الدعوات الهدف منها هو إستنهاض همم المسلمين، ولكن لا أعتقد أنها دعوة تريد أن تقيم خلافة حرفية لأنهم يعلمون أن الخلافة لم تكن نظاماً سياسياً حامياً للدول الإسلامية، وأن فكرة الخلافة فكرة تاريخية فقط وأنها انقرضت بعد انتهاء عصر الخلفاء الراشدين وأصبحت بعد ذلك ملكاً عضوداً في آل معاوية في معاوية وأبنائه، لذلك فإن فكرة استنهاض الأمة اتخذت صوراً متعددة من بينها الدعوة إلى دولة الخلافة وهذه مسألة غير منطقية في الوقت الحاضر، لأن العالم ينقسم إلى دول وهناك أيضاً سياسات مختلفة لدول العالم، فهناك هو شكل من أشكال الصراع بين المسلمين وبين الغرب إنما حتى الآن هناك.. تفضلي..
ميسون عزام: طيب... يعني أريد أن أستمع إلى رأي السيد منصور حول هذه النقطة يعني هذا الطرح هي فكرة بالأصل تاريخية صورة غير واقعية الآن ماذا تقول أنت؟
منصور تركي الهجلة: قضية الخلافة قطعاً كما ذكر الدكتور هي قضية الآن تعتبر غير واقعية، بل أن النظام السياسي في الإسلام هونظام تاريخي يعني يقوم على الظروف التاريخية والثقافية السائدة في أي زمن، والنظام السياسي في الإسلام نظام متطور يبحث عن الأنفع والأصلح له فيتطور مع تطور الوقت والزمان فنظام الخلافة الآن التقليدي أو نظام الخلافة التاريخي لا يمكن أن يكون مطبقاً في عالمنا اليوم ربما تكون هناك..
ميسون عزام: يعني المطالبات هل هي حقيقية؟ أم مجرد صراعات فكرية؟
منصور تركي الهجلة: أكيد هي مجرد لأ هي تخيلية، ويأملون في أن تقع على سبيل النبوءات ليس على سبيل أن تكون فعلاً أن يكون هناك تدرج واقعي فعلي لمثل هذه الفكرة، وإن كانت هناك مثل حزب التحرير الإسلامي حزب يقوم على هذه الفكرة وهو حزب منطوي قليل يعني أفراده لا يشكلون شيء في العالم الإسلامي ككل إلا أنه يؤمن بأنه فعلاً سيتحقق ذلك الأمر، وأما بالنسبة للجماعات الأخرى ففي الغالب هي تفكر في موضوع الخلافة تفكيراً تنبؤياً يعني كأن يتحقق الأمر من الله هكذا يعني مثلاً خروج المهدي أو أمور مثل هذه الأمور.
ميسون عزام: طيب دعنا نتعرف كيف تطرق الفيلم الوثائقي عن السياسة الأميركية وتأثيره على إندونيسيا دعونا نتابع هذا المقطع.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
ثمة مخاوف متزايدة بين المحللين في إندونيسيا من أن السياسات الأميركية هي التي تدفع بأحداث عالمية تضفي صدقاً ومشروعية على المتطرفين الإسلاميين وتدفع بالمسلمين المعتدلين إلى معسكرات أكثر راديكالية والراديكاليين إلى الإرهاب.
السيدة سيدني جونز: لقد شكلت الحرب في العراق عاملاً في إندونيسيا في سبب غضب الناس إلى حد استعدادهم للالتحاق بتلك المنظمات.
ميسون عزام: سيد حسن هل نفهم من هذا المقطع أنه لو تغيرت السياسة الخارجية الأميركية فيما يتعلق إن كان بفلسطين بالعراق بأفغانستان وغيره هل سينتهي الإرهاب؟
حسن ساتي: لا أظن أن الإرهاب سينتهي بالسياسة الأميركية رغم أنه دعيني أؤكد بذلك أن السياسة الأميركية تحديداً السياسة الأميركية الحالية للمحافظين الجدد هي التي وسعت من الممرات التي يمكن أن يعمل أو ينطلق منها الإرهاب سياسات خاطئة في أفغانستان سياسات خاطئة في العراق سياسات انتقائية تجاه الشرق الأوسط.
ميسون عزام: نعم ولكن إذا ما تغيرت هي عززت من هذا الشيء إذا ما تغيرت هل سيتوقف الإرهاب؟
حسن ساتي: لا بالطبع لا، لسبب بسيط لأن الإرهاب أولاً ليس عدواً منظوراً حتى أنت أتجه إليه وتقول ذلك العدو وأطلق عليه الرصاصة، الإرهاب تجذر في المجتمع وفق معطيات كثيرة جداً بينها الاقتصادي وبينها السياسي وبينها إلخ..
ميسون عزام: إذن لماذا نحول دائماً المسؤولية على..
حسن ساتي:..ميسون فضلاً إذا أبعدنا السياسات الأميركية لاحظت أن الإرهاب بدأ ينقلب ويمارس الإرهاب على مجتمعه نفسه اقرئي التفجيرات في السعودية وفي العراق وفي كل المناطق يمكن أن ينقلب ويمارس الإرهاب على داخل مجتمعاته نفسها، هذا فكر ظلامي ولا السياسات الأميركية فتحت أمام بعضها الآفاق للعمل لكن إذا انتهت السياسات الأميركية هو أيضاً سيعمل الرحلة بينه وبين الآخرين مشوار طويل جداً ستلعب فيه ثورة الاتصالات دوراً ستلعب فيه المناهج دوراً سيلعب فيه مستوى الانفتاح والإصلاحات السياسية دوراً سيلعب فيه الحكم الرشيد دوراً هناك منظومة من أشياء لا بد أن تكتمل حتى يحارب الإرهاب.. وكل مشكلة الإرهاب الآن أن السياسة الأميركية تجاهه سياسة خاطئة.
ميسون عزام: على كل السيد.. نعم السيد حسن ساتي الباحث المتخصص في شؤون جنوب شرق آسيا شكراً على هذه المشاركة، كنت معنا من لندن وأشكر ضيفي من الرياض الأستاذ منصور تركي الهجلة الباحث في حوار الحضارات، وأيضاً أشكر ضيفي من القاهرة الدكتور عبد الله الأشعل أستاذ القانون الدولي والمستشار القانوني لمنظمة المؤتمر الإسلامي والباحث في تحديات العلمنة والإسلام. مشاهدينا شكراً للمتابعة وإلى اللقاء.

عودة للأعلى