اسم البرنامج: مشاهد وآراء
مقدم البرنامج: ميسون عزام
تاريخ الحلقة الخميس9-8-2007
ضيوف الحلقة :
علي أبو عواد (العضو المؤسس في منتدى العائلات الثكلى الفلسطينية والإسرائيلية أحد المشاركين في الفيلم - من رام الله)
أسامة إبراهيم (الكاتب والباحث الأكاديمي الفلسطيني - في الاستوديو)
أفنير وشتشير (العضو في منظمة مقاتلون من أجل السلام - من القدس)
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم وهذه الحلقة الجديدة من برنامج مشاهد وآراء. شعارهم: لا عنف لا قتال لا دبابات ولا انفجارات بل حوارات ولقاءات هؤلاء هم أعضاء منتدى العائلات الثكلى الفلسطينية والإسرائيلية الذين يعتبرون ما يقومون به هو عمل مقدس خاصة وأنهم نجحوا في حالات كثيرة من تهدئة مشاعر الغضب والانتقام عندما طرحوا قصصهم الشخصية والتي كانوا فيها الضحية المباشرة لحالة الحقد والكراهية بين الشعبين على حدّ تعبيرهم فيلم لقاء غير متوقع يحاول أن يناقش إمكانية التعايش السلمي ما بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي عبر الجمعيات التي تنادي باللاعنف. لنتابعه معاًَ في سياق هذه الحلقة الجديدة من برنامج مشاهد وآراء. |
 |
النص الكامل للفيلم الوثائقي - اليوم في حواجز كتيرة زي ما شفتو لأنه فيه التهديد بقيام يعني عملية انتقامية رد على مقتل الفلسطينيين مبارح وأول مبارح، وهاي كمان هاي كمان يعني فيه حاجز هلأ بدنا ندخل، والله بيعلم مندخل ولا ما مندخل يعني منجرب حظنا، لأنه هون مليان مليان مليان سيارات.
- قد يكون هناك خلايا إرهابية وانتحاريين، لذلك أتفهّم لماذا على الجيش أن يفتش الفلسطينيين الذين يحاولون الدخول إلى "إسرائيل" معظمهم يأتي للعمل لكن بعضهم يأتي بدافع الإيذاء، قد يكون أحدهم إرهابياً ها نحن نقترب من نقطة تفتيش هذا هو تلقي التحية وتمر بابتسامة.
- أمرؤ ولاّ لأ؟
لسنوات عدة والصراع مستمر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يناضل الفلسطينيون لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولتهم المستقلة، ويسعى الإسرائيليون لحماية أنفسهم من هجمات الفلسطينيين والدول المجاورة، هناك من الشعبين من يبحث عن حلول بعيدة عن العنف لإنهاء الصراع.
تعليق صوتي إسرائيلي: أحد الأمور التي نحاول أن نشرحها للفلسطينيين هو الخوف المتأصل لدى الإسرائيليين واليهود بشكل عام والناتج عن تاريخنا ندعو الناس للذهاب معنا إلى القرى الفلسطينية للتغلب على الخوف مما نراه هناك ومواجهة ما نفعله بالفلسطينيين كإسرائيليين والتغلب على الخوف الذي يدعو "إسرائيل" للقيام بهذه الممارسات حتى تستمر في البقاء.
مكان الاجتماع
- ألو.
- "عزيز".
- نعم، تكلمي.
- هناك اقتراح بأن نذهب من "عنبتا" إلى "دير الغصون" ونعقد الاجتماع في "دير الغصون" أو في "عتيل".
- لقد قررنا قبل شهر أن نعقد الاجتماع في "إرتاح" وقد جهزنا كل شيء في "إرتاح".
- في "إرتاح"؟
- نعم.
- لكن ذلك لا يعني أننا سنمر وسط "طولكرم" ولا نريد العبور من المدينة.
- ولكنكم الآن داخل المناطق الفلسطينية سواء في "دير غصون" أو هنا ما المشكلة؟ أن تمروا من داخل "طولكرم" فقط؟
- أنستطيع ذلك، من "عنبتا" إلى "دير غصون"؟
- أتعرفين كم شخصاً ينتظرم هنا في "إرتاح"؟ نحن لسنا لعبة تنقلونها من مكان إلى آخر.
- أعرف ولكن..
- إسمعيني يعتمد الأمر عليك بأن تقنعيهم بالدخول إلى "طولكرم" قولي لهم إن الطرق آمنة لا يوجد خطر ولا حاجة للخوف لا أستطيع فعل أي شيء الآن.
- "عزيز" ألو.. "عزيز"..
- أنا لست لعبة يا عزيزتي إنهم يطلبون منا أن نذهب إلى "دير غصون" لماذا علينا ذلك؟ كلنا بشر، هذا كل شيء قلت لها إنني لن أذهب إلى هناك فليلتغِ كل الاجتماع.
دير الغصون
- إنه ينتظرنا مع ثلاثين شخصاً آخرين في "إرتاح".
- ولا يمكننا الذهاب إلى هناك؟
- للوصول إلى هناك علينا المرور من "طولكرم" يمكننا ذلك لكن يجب أن نقرر أولاً إذا كنا جاهزين لفعل ذلك.
- "عزيز"، هل تسمعني؟.. "عزيز".."عزيز".. من؟ حسناً قل لعزيز إننا قادمون إلى إرتاح بسيارات فلسطينية اتفقنا؟
- وصلتم أخيراً.
- نعم لكن اضطررنا إلى الالتفاف من "باقة الغربية" إلى "باقة الشرقية".
- لكنكم وصلتم في النهاية.
- أجل..
- تشرفت بلقائك.
- وأنا أيضاً.
- إني أبحث بنور الشمعة عن إسرائيلي واحد يسعى للسلام ويريد العيش سوياً.
- هناك الكثير لكنهم يخافون أن يأتوا.
- ولكنهم كالإبرة في كومة قش.
- ها نحن هنا، كما ترى.
- أهؤلاء كل الموجودين؟
- نعم، فالعديد منهم غادر بعد أن أغضبتني.
- لكنني قلت لك انتظر حتى نجد الحل أعرف أنه إذا تابعنا الحوار لبضع دقائق سنجد حلاً وهكذا وجدنا الحل بعد خمس دقائق.
مكتب منتدى العائلات الثكلى
- لقد وجدنا حل للصراع، أتعرفون كيف؟
- كيف؟
- على كل إسرائيلي يريد التدخين أن يشتري سجائره من المناطق الفلسطينية وكل فلسطيني عليه شراء السجائر من إسرائيل.
- فعلاً إنك داهية.
- سيكون هناك سلام في يوم واحد.
- نعم.
- روبي؟
- ماذا؟
- هل تجرين مقابلة مع راديو في الخليل؟
- راديو في الخليل؟
- نعم.
- بالعربية أو بالإنجليزية؟
- الإنجليزية.
- لمَ لا؟ جزء من عملنا في المنتدى هو شرح الوضع الحالي إن الإعلام وسيلة متحيزة لكن ذلك لا يخدم أي طرف لا يجب أن يكون هناك انحياز للجانب الفلسطيني أو الإسرائيلي يجب أن يكون الانحياز للحل.
التلفزيون الإسرائيلي
- مساء الخير معنا روبي داملين، أم ديفيد الذي قتل عند حاجز عسكري في وادي الحرامية قرب مستوطنة عوافرة في مارس 2003 بعد ذلك أصبح هذا القناص بطلاً شعبياً في المناطق الفلسطينية هذا ليس محور اهتمامي.
- ما يعنيني هو..
- روبي ولكنني بالفعل أريد أن أفهم ألا تشعرين بالغضب تجاه القناص؟
- لقد فكرت في ذلك كثيراً كان رد فعلي الأول عندما علمت بمقتل ديفيد القول إنه يجب ألا يقتل أي إنسان انتقاماً لديفيد ما يعنيني هو التالي: لماذا كان ديفيد في المناطق الفلسطينية المحتلة؟ ولماذا وجب عليه حماية حياة مستوطنين يريدونه هناك لحمايتهم بدل أن يحمي حياته؟
- لقد هرب القناص من دون أن يصاب بأذى ولم يتم القبض عليه حتى الآن.
- لقد عملت كل حياتي في مشاريع تتعلق بالمصالحة والتعايش منذ صغري كنت أحارب سياسة التفرقة في جنوب أفريقيا، كل عائلتي كانت تشارك أيضاً وكان عمي محامي نلسن منديللا يبدو أنه أمر متوارث في العائلة.
انضمت روبي وأعضاء من المنتدى إلى رحلة ينظمها المستوطنون إلى مستوطنات غزة.
- نحن الآن ندخل ما يسمى بقطاع غزة هل الجميع لديه خارطة؟ أول سؤال نواجه به هو ماذا لكم في غزة؟ مثلما لنا حق في أي مكان في إسرائيل فإنه لدينا حق تاريخي ووطني في هذا القطاع، يمكن أن يقال لنا لكن المكان مليء بالعرب لحظة، لن أتظاهر أنه لا يوجد القليل من العرب هنا وهناك، هذا لا يروق لي، نحن جزيرة وحيدة من اليهود في قلب عالم عربي متوحش والذي يعتقد أنهم سيقبلوننا هنا يوماً فليفكر مرة أخرى.
مستوطنة "غوش قاطيف" - غزة
- من السهل عليّ أحياناً أن أتحدث مع فلسطينيين من أن أتحدث مع المستوطنين القاطنين في المناطق المحتلة، لكن ذلك مبدأ غير صادق تجاه المصالحة.
- نحن متواجدون الآن في مكان هو ملكنا بوعد إلهي المكانة التي وصل إليها العرب هنا أفضل من أي مكانة يمكن أن يصلوا إليها في الشرق الأوسط إطلاقاً.
- هذا الكلام يشبه ما كان يقال في جنوب أفريقيا.
- عذراً؟
- مثل جنوب أفريقيا هذا ما كان يقوله البيض عن مستوى معيشة السود.
- أنا لا أتكلم عنهم.
- لكنها نفس الكلمات التي كان يستعملها البيض لوصف مستوى معيشة السود.
- حسناً.
- إنها نفسها.
- ماذا إذاً؟
- عذراً، لكنني غير مجبرة على تحمّل ذلك.
- لقد بنينا هذا المكان على مر السنين نحن هنا منذ حوالي 29 أو 30 سنة وعملنا الكثير هنا، كيف لنا أن نترك هذا المكان ونرحل وكأنه لم يكن ونبدأ من جديد؟ ماذا يساوي نبش قبر ابنك؟ ابني مدفون هناك.
- اسمي روبي داملين، لقد فقدت ابني عند حاجز قرب مستوطنة "عوفراة" أعتقد أنني أيضاً صهيونية، ربما بنفس الدرجة مثلكم أظنكم تعتقدون أن المصالحة أمر لا يعقل لكن لا إنها فعّالة.
ميسون عزام: مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لنتابع الفيلم الوثائقي لقاء غير متوقع. مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً لا زلتم مع برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي لقاء غير متوقع فلنتابعه سوية.
الفيلم الوثائقي: "لقاء غير متوقع"
"علي أبو عوّاد"
- بدنا نطلع هون على مركز إبداع.
- سوري أول إشي اليوم أنا متأسف عليّ شغل كتير وبدّي أطلع على رام الله..
- طبعاً أنا من منتدى العاثلات الثكلى الفلسطيني الإسرائيلي من أجل السلام .. طيب أنا كان عندي سؤال كوني في هالمنتدى أنا حكيت أنه مثلاً مدينة الخليل إحنا ما عنّاش اتصال يعني زي ما هو مفروض يكون، شو بتتوقع من أكبر المشاكل اللي رح تواجه شخص زيي في أنه عمل الاتصال هذا من خلال يعني الفوروم من مدينة الخليل؟ شو المشاكل أو هل بتتوقع أن تنجح مهمة أن يكون فيه ناس زي هيك في مدينة الخليل بخصوصيتها من وضع المستوطنين وإلى آخره؟
- هو من ناحية المشاكل حتواجه مشاكل، حتلاقي ناس ترفض المسألة حتلاقيها نوع من التعامل، يعني أنت بتعرف على مستوى الوطن العربي وحتى على مستوى العالم في محاولات عربية بتحاول يكون فش أي نوع من التطبيع مع الإسرائيليين سواء على الصعيد الرسمي أو على الصعيد الشعبي..
- وهاي المؤسسة عنوانها اللي هو اللاعنف يعني سياسة اللاعنف.
- بس السؤال إنه هاي المنتدى العائلات الثكلى بيحاول يكون فيه نوع من التطبيع مع الإسرائيليين قبل إجراء يعني قبل ما يكون في حل نهائي؟
- يعني مش كتير أحياناً الناس حرة في اللي بتطرحه أو في اللي بتحكيه وهي مشكلة كبيرة كمان، يعني على سبيل المثال أي لقاء مع الإسرائيليين على مستوى مؤسساتي وعلى مستوى نبذ اللاعنف وإلى آخره بيلصق عنوان أنه تطبيع، طبعاً التطبيع إنه شخص بيبيع مبادؤه يعني بيتنازل بيفرط بيعمل زي صلح مع قاتل فبيتّهم أنها تطبيع. فكرت في موضوع مدينة الخليل والفوروم في أكثر من حاجة منطقة الصراع في الخليل اللي البيوت اللي جزء منها أخذوها المستوطنين، شايفة لما بتحكي عن حوالي 140 ألف نسمة بيعانوا من 400 مستوطن.
- تفضل..
- إحنا جايينك أنا اسمي علي أبو عوّاد كيف أنتو قادرين تعيشوا هون مع المستوطنين يعني؟
- ما هو هالحياة فرضها علينا الزمن.. وكل واحد بدّه يسحب حاله ويطلع من هون بتفضى للمستوطنين، وهذا هو اللي بيدوّروا عليه، هي ليش المضايقة كلها؟
- تفضل.. هذا لما بتعرف أن الشبابيك مكسرة ومركبة بطينة لساته تازا .. إجا مستوطن مسك لك هالدبسة وتكسير بكل الشبابيك، أديش عم بشوف مآساة بولادي بزلمة بيظلوا يدخلوا عليه بالبيت ويقتلوه وبرضو متمسكة ببيتي.
- أنا اللي بدّي أحكيلك ياه أن جزء كبير من الشعب الإسرائيلي غير اللي بتشوفيهم هون بدهم ياكي تضلي في بيتك وهيّهم اليوم في الإعلام المنتدى اللي إحنا فيه قاعدين بيقولوا أن الشعب الفلسطيني لازم ياخذ حقوقه ولازم ياخذ دولته على أساس نبني سلام يعمّر.
علي أبو عواد: كان ممكن أكون بطل على اعتبار أنا بحكي بحق بمعنى واحد مرّ في كل حياتي اتصاوب وانسجن واستشهد أخوه إلى آخره، هاي كلها نقاط بترفع رصيدي في مجتمعي على اعتبار أني شخص عانيت، عانيت كتير، بتعطيني خصوصية. هسه بإمكاني أسمع الناس حاجات عن الكراهية عن.. عن.. عن.. ومبرر إلي إني أحكي، لكن انتقل الموضوع من الشكل الشخصي للشكل الاجتماعي.
جندي إسرائيلي سابق رفض الخدمة: كأي شاب في سن الـ 18 استدعيت إلى الخدمة في الجيش الإسرائيلي تدريجياً بدأت التفكير بالانسحاب من الجيش العديد من الجنود الإسرائيليين يتهربون من الخدمة مستخدمين أعذاراً نفسية أو مشاكل صحية قد تكون حقيقية أو لا، والبعض قد يفعل مثلما فعلت أنا ويدخل السجن عدة مرات.
- قلت إن الإسرائيليين ينضمون إلى الجيش لقيم عظيمة كيف يمكن للفلسطينيين أن يساهموا في تكسير هذه القيم؟
جندي إسرائيلي سابق رفض الخدمة: أعتقد أن أحد الأمور الجيدة هو اللاعنف الذي يمكن أن لا يكون أمراً مفضلاً لدى العديد ويمكن أن لا يكون التكتيك الأفضل في كل الحالات، لكنه التكتيك الذي يسمح للناس أن يروا إنسانية الآخر، صديقي "علي" على سبيل المثال عزز لدي هذا الإيمان، لأنه عندما يأتي أحدهم ويقول ماذا تتوقع مني؟ لقد قتل أخي وأبي وأضطر إلى الوقوف لساعات على الحواجز أخبرهم عن صديقي "علي" الذي مر بنفس التجربة، أعلم أن ذلك أمر مؤلم وصعب سمعت قصته وقصصاً أخرى، ولكن علي ألهمني لأنه أظهر لي أن الناس لديها خيارات أخرى أتمنى لو ترونها أنتم أيضاً مثل "علي" لأنها ستعطيكم دافعاً للحياة كانت هذه نعمتي.
- أنت تتكلم عن حركة اللاعنف وعن كيفية مساعدتك داخل مجتمعك الإسرائيلي، كيف برأيك ستساعد حركة اللاعنف الفلسطينية داخل المجتمع الفلسطيني على تحقيق الحرية للفلسطينيين؟
جندي إسرائيلي سابق رفض الخدمة: أعتقد أن هذا سؤال يتعلق أكثر بالفلسطينيين، أدرك أن هناك ظلم وأتفهم الحاجة لمقاومته، لكن اختيار طريقة المقاومة تعود إلى الفلسطينيين. كإسرائيلي، أستطيع أن أخبرك ما سيكون تأثير ذلك على مجتمعي حسب تقديري. الأمر الآخر هو التواصل مثل صديقي "علي" الذي أخوه...
علي: يكفيك حديثاً عني..[يضحكون جميعاً]
جندي إسرائيلي سابق رفض الخدمة: لكنه يفعل أشياء سيئة أيضاً أخبركم عنها لاحقاً. [يضحكون جميعاً بقوة]
- مع كل حد مع كل مؤسسة مع كل من يؤمن بالسلام أنا ممكن أتلاقى أنا وياه، ومع اللي بيؤمنوش هاي رسالة أنا بوجهها كمان، أي حد بيعارضني سواء في مجتمعي أو في الجانب الإسرائيلي أو في كل العالم، أنا جاهز للحوار معاه جاهز لدعوته وللحوار معاه بشكل واضح ومفتوح.
- لم يسبق أن تكلمت مع مستوطن لكنني جاهز للحديث مع أحدهم أو بعضهم أو كلهم، أنا جاهز للتكلم.
ألوان شفوت - مستوطنة في "بيت لحم"
شلومو زاغمان - إسرائيلي: من هنا يمكن رؤية الأهمية الإستراتيجية للمنطقة فهي منطقة عالية تسيطر على الأراضي السهلية، عشت هنا مذ كنت في السن الخامسة حتى قبل عام ونصف العام. ترعرعت في بيئة كل سكانها يمينيون فإذا كان الحديث عن نظرتنا للعرب الذين يسكنون في الجوار بالنسبة إليّ كانوا مجرد أشخاص يعملون لدينا كنت أراهم كعمال صيانة ونظافة.. إلخ الذين يقومون بالأعمال التي لا يقوم بها والداي أو آباء وأمهات أصدقائي كان أول حزب انتميت إليه هو حزب "موليديت" الذي كان ينادي بترحيل العرب. قبل عامين التقيت برجل متديّن ولكن يساري، كانت المرة الأولى التي بدأت أرى فيها الأمور بطريقة مختلفة. باختصار أدركت أن الثمن الذي ندفعه اليوم للتشبث بهذه المناطق المحتلة هو ثمن غالٍ جداً لدرجة أنه على حساب الوجود اليهودي الصهيوني في "إسرائيل". التقيت بمجموعة من الشباب المتدينين الوطنيين الذين شاركوني الرأي. سوية أسسنا الحركة الدينية الصهيونية الواقعية قدمنا عريضة تنادي المستوطنين إلى إدراك ضرورة أن تترك "إسرائيل" جزءاً من المناطق المحتلة، البعض في المستوطنة التي كنت أسكن فيها شعروا بالإهانة اعتبروها صفعة في الوجه لأنني بدوت وكأنني قد استلهمت وكأنني بدأت أرى أموراً لم أرها من قبل وأنهم ما يزالون عمياناً وعليهم أن يستفيقوا.
بعد أن كان لثلاثة وعشرين عاماً في المناطق الفلسطينية المحتلة قرر شلومو الانتقال داخل الخط الأخضر.
شلومو زاغمان - إسرائيلي: "تائيري"، أين أنت؟ تائيري، أرنا وجهك حسناً لا تكوني خجولة.
شلومو: الانتقال أمر صعب هنا العلاقات باردة بين الناس ومختلفة، لست معتاد على ذلك، لا أرى السلام في المستقبل القريب لا يمكن أن يحدث ما دام الجانب الآخر لا يعترف بحقي بالوجود هنا، ويقولون إن لهم الحق في العيش هنا وعلى حسابي، في ظل ما يحدث الآن فإنني أحتاج إلى نوع من الحماية. التاريخ والحاضر يثبتان أننا لا نستطيع أن نتخلى عمّا يوفر لنا الحماية في هذه المرحلة وسنرى ما سيحدث.
- لا لحائط مبكى آخر.
"أبو ديس - شرقي القدس"
- سبق وأن رأيت الجدار ولكن ليس هذا الجزء منه، إنه جزء فظيع أعني، لأنه وسط قرية قائمة. فلنفرض أن هناك ولد يسكن على هذا الجانب ومدرسته على الجانب الآخر، ماذا يفعل؟ إنه ليس بالضبط نوع الجدار الذي يمكن القفز فوقه.
شلومو زاغمان - إسرائيلي: أنا أخجل من القول إنني لم أحتك بفلسطيني بشكل جدي من قبل، لا بعلاقات أو حوارات أو نزالات، لا شيء كهذا.
علي أبو عواد: في جزء كبير من الشعب الإسرائيلي وأنا بحكيها للشعب الفلسطيني ما بيعرف حقيقة الشعب الفلسطيني شو هو ولا حقيقة حياته.
- الشارع الإسرائيلي لا يعلم بوجود معسكر سلام فلسطيني، والمجتمع الفلسطيني بالكاد يعرف عن معسكر السلام الإسرائيلي، وذلك مما يساهم في استمرار دائرة العنف لأن الناس من الجانبين فقدوا الأمل وأصبحوا محبطين، "لا يوجد شريك" لكن هناك شريك، ونحن من يعرف.
بعد أن كان لثلاثة وعشرين عاماً في المناطق الفلسطينية المحتلة قرر شلومو الانتقال داخل الخط الأخضر.
شلومو: بداية، أود لو تخبرني القليل عنك. ما الذي مررت به؟ وكيف وصلت إلى هنا؟
شاب فلسطيني: أنا شخص شارك في الانتفاضة الأولى في سن السادسة عشرة، رميت أطناناً من الحجارة. وكنت ناشطاً جداً، ربيت في بيت سياسي أمي كانت سجينة وكذلك أخي، أخي الآخر كان سجيناً أيضاً.
شلومو: بأي تهمة؟
شاب فلسطيني: للمشاركة.
شلومو: للمشاركة بماذا؟
شاب فلسطيني: ضد الاحتلال..
شلومو: ألم توضع أنت في السجن لرمي الحجارة وأمور أخرى؟
شاب فلسطيني: نعم، لقد سجنت لأربع سنوات.
شلومو: أنت سجنت؟
شاب فلسطيني: نعم، أيفاجئك ذلك؟
شلومو: لا.
شاب فلسطيني: بماذا تشعر؟
شلومو: خلال الانتفاضة الأولى كنت أسكن في مستوطنة "ألون شفوت" في "غوش عتصيون".
شاب فلسطيني: حسناً.
شلومو: ربما كنت قد رميت عليّ الحجارة يوماً،[يضحك] أنا أمزح فقط كنت محظوظاً أنني رُميت بالحجارة مرتين فقط على ما أظن.
شاب فلسطيني: هل كنت في سيارة خاصة أو عسكرية؟
شلومو: كنت في الباص.
شاب فلسطيني: لا، لم أكن أرمي الحجاة على الباصات والسيارات الخاصة، أن تكون فلسطينياً وتعمل على السلام ليس فقط أن تؤمن بالسلام لا بد أن تكون كالجبل.
شلومو: لماذا؟
شاب فلسطيني: لنفرض أن هناك وقف لإطلاق النار في الجانب الإسرائيلي لن يكون هناك مشاكل على الإطلاق، لأنه لن يكون هناك انتحاريين. الانتحاريون هم الأكثر ضرراً بالإسرائيليين، صحيح؟ عدا عن ذلك، أهناك شيء آخر؟ ليس الكثير الآن، بالنسبة إلينا، لنفرض أن هناك وقفاً لإطلاق النار، حسناً؟ لكن الجيش ما يزال موجوداً والحواجز ما زالت موجودة أصبح ذلك نمط حياتنا.
شلومو: أعتقد أنه لديّ أمور مشتركة مع المستوطنين أكثر منك عندما أكلمهم، لا أستطيع أن أقنعهم بأن يفهموا ما أقوله، أعتقد أن الطريقة الوحيدة هي البدء من أصغر الأمور يجب أن نتوقف عن الحديث عن المثاليات والأحلام الكبيرة والتاريخ والخلفيات وعن ثلاث آلاف سنة مضت، كل ذلك حمل ثقيل كأنني أحمل كل الشعب اليهودي على كتفيّ، كأنني أحمي كل الشعب اليهودي وما مررنا به عبر التاريخ، كيف لي أن أتخلى عن أي شيء الآن بعد كل ما مررنا به؟ لا أعتقد أنني أستطيع أن أغيّر آراء المستوطنين أو اليمينيين.
شاب فلسطيني: لم تستسلم، لتوك بدأت صدقني.
شلومو: معك حق.
ميسون عزام: مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لمتابعة الفيلم الوثائقي لقاء غير متوقع مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً لا زلتم مع برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي لقاء غير متوقع فلنتابعه سوية.
الفيلم الوثائقي: "لقاء غير متوقع"
حاجز وادي النار- ابوديس
- طوال السنين وأنا أمر بالحواجز لكنني لم أقف مرة لأرى ما يجري.
بعد لقائه بـ"عليّ" رافق شلومو مجموعة من النساء يراقبن الوضع على الحواجز في منطقة محسوم واتش.
- مهلاً، هذا الحاجز داخل الضفة الغربية كلياً، صحيح؟
- صحيح.
- الآن، ماذا يوجد هناك؟
- النبطية، بيت لحم.
- وهناك؟
- السواحرة وهي قرية عربية.
- أهي تابعة للقدس؟
- لا.
- لا؟
- لا.
- لماذا لا يمكن للفلسطينيين العبور إذاً؟
- سؤال جيد.
- لكنني بالفعل أريد أن أفهم.
- للأمن.
شلومو زاغمان- إسرائيلي: كل الأمور واضحة لليساريين واليمينيين يطبعون شعاراتهم السياسية على ملصقات ويضعونها على سياراتهم لكن إذا كنت مثلي وآراؤك تملي صفحة كاملة كيف يمكن أن نضعها على لاصقة؟ من سيقرأها؟
- تواجهني الآن محنة أخرى في حياتي إنها أشبه باختبار، قبل بضعة أيام هاتفني الجيش ليخبرني إنهم قبضوا على القناص الذي قتل "ديفيد" وأنه في السجن هذا أشبه... بمواجهة الشيطان بطريقة أو بأخرى، لأنني سأرى إذا كنت فعلاً صادقة بما أدعو له إذا ذهبت للقائه أقصد أنه سيسجن مدى الحياة، لكن إذا استطعت أن أزرع بذرة المصالحة في نفسه بحيث يرى طريقاً بديلاً للقتل ويدعو إلى اتباعها كونه بطلاً شعبياً لربما سيكون له تأثيراً على أتباعه ولعلهم سيرون الأمور مثله إذا مر هو بنوع من التغيير إذا كنت صادقة مع نفسي، فهذا ما أدعو له كل الوقت التفكير في الأمر يجعلني أشعر بالغثيان.
مظاهرة تأييد للسلام - تل أبيب
- هذه أصعب الرسائل التي أكتبها في حياتي. اسمي روبي داملين أنا أم ديفيد الذي قتله ابنكم بعدما قبض على ابنكم لم أنم لليالٍ عديدة أفكر بما عليّ فعله، هل أتغاضى عن الموضوع برمته؟ أم أكون صادقة مع مبادئي وعملي وأبحث عن طريق للمقاربة والمصالحة؟ إنه ليس بالأمر السهل لأي أحد وأنا مجرد إنسانة عادية، لا قديسة، لا أعرف ماذا سيكون رد فعلكم فهذه مخاطرة بالنسبة إليّ لكنني أؤمن أنكم ستتفهمون لأن كلامي نابع من أصدق أعماقي آمل أنكم ستُرون الرسالة لابنكم وأننا سنلتقي في يوم ما في المستقبل.
روبي
وصلت رسالة روبي إلى عائلة ثائر الذي قتل ابنها ديفيد، العائلة ستبعث بالرسالة لثائر وهم يفكرون بطبيعة الرد.
سامي
- ألو مرحباً بيحكي من "بذور السلام" مين بحكي؟
أغلقت بذور السلام مركزها في القدس حيث يعمل سامي لتنظيم اللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية للشباب يخطط سامي لإنشاء برنامجه الخاص للقاءات المشتركة في القدس.
- حنين كيف حالك يا حنين؟ بدي أسألك أبوك موجود أو أمك؟
شلومو
- ما الذي يحدث هنا؟ الناس يقفزون من خلف الجدار حتى أنهم لا يتفتشون لا أحد يفتشهم، كله وهم.
يواصل شلومو تحدي معتقداته عن الصراع وقد ترك عالم الأعمال وذهب لحقل الحوار بين الأديان.
يوسف
- .. جارتك.. أمن..
- لا يا زلمة..
- لا هذا واقع هذا شرعاً بتؤمن فيه؟
قام علي بدعوة يوسف للانضمام للمنتدى والالتقاء بعائلات إسرائيلية ثكلى، وافق يوسف.
- يلا شباب، حميد، الله يرضى عليك ساعدوهم كلهم.
قامت السلطات الإسرائيلية بإخلاء المستوطنين في قطاع غزة، المستوطنات في الضفة الغربية وشرقي القدس تستمر بالتوسع.
تم اعتقال عزيز من قبل السلطات الإسرائيلية بعد أن قام شاب في منطقته بتفجير ملهى ليلي في تل أبيب، وبقي موقوفاً لأسابيع دون توجيه أي تهمة له وتعرض لمعاملة مذلة، عملت روبي بلا كلل للإفراج عنه، لم يجد القاضي العسكري أدلة تدين عزيز فأطلق سراحه أسس مخيم طولكرم.
جورج
انتخب جورج سعادة نائباً لرئيس بلدية بيت لحم و هو لا يزال عضواً في منتدى عائلات الثكلى.
زفيكا
وجد زفيكا مذكرات ابنته الراحلة بات جين مليئة بأشعار عن السلام فقام بنشرها بالعربية والعبرية وأسس زفيكا وزوجته إييليت مؤسسة لدعم السلام والمقاربة بين الشعوب من خلال التعليم.
علي أبو عواد: كنا منحكي بالسياسة لكن وصلنا، في العادة اللي بيحكي بالسياسة إما قائد مسطول، أو مواطن محبط، أو شخص متفائل.
- شو بتعتبر حالك؟
علي أبو عواد: يمكن كلها. محمود درويش بيحكي حاصر حصارك بالجنون، يعني أحياناً بدها شوية جنون علشان الواحد يقدر يعيش. ننزل؟
يواصل علي نشر رسالة اللاعنف.
ميسون عزام: مشاهدينا تابعنا الفيلم الوثائقي لقاء غير متوقع سنتوقف الآن مع موجز لأهم الأنباء ونتابع بعده الساعة الثانية والمخصصة لمناقشة الوثائقي مع ضيوفنا. معنا من رام الله علي أبو عواد العضو المؤسس في منتدى العائلات الثكلى الفلسطينية والإسرائيلية أحد المشاركين في الفيلم. ومعنا في الاستوديو الأستاذ أسامة إبراهيم الكاتب والباحث الأكاديمي الفلسطيني، ومعنا أيضاً من القدس أفنير وشتشير العضو في منظمة مقاتلون من أجل السلام. إذن مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني] |
 |
مناقشة الفيلم الوثائقي ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً، لا زلتم مع برنامج مشاهد وآراء. في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي السلام لا يتم فقط بواسطة السياسيين وإنما أيضاً بلقاء الشعوب وبالمقدرة على المصالحة كما يقول أعضاء منتدى العائلات الثكلى الفلسطينية والإسرائيلية، والذين يقولون أيضاً إنهم لا ينتمون لأي حزب سياسي فهم يعرضون قصصهم وقضيتهم دون أي استنكار لهويتهم القومية والحضارية. فهل الرغبة في نشر فكرة المصير المشترك التي ينادون بها ستلاقي القبول من بقية الشعبين؟ وهل الرغبة في وقف حالات العنف التي ينادون بها رغبة حقيقية ومنطقية؟ وهل تجوز المقارنة بين ما يعانيه الشعب الفلسطيني وما يواجهه الشعب الإسرائيلي في ظل عدم تطبيق إسرائيل للقرارات الدولية وعدم إيفائها بالاتفاقيات؟ وهل ما لم يحققه العنف يمكن أن يحققه نضال حركات اللا عنف؟ وكيف يرى الشعب الإسرائيلي معاناة الشعب الفلسطيني؟ الفيلم الوثائقي لقاء غير متوقع يثير هذه الأسئلة، وهي موضوع النقاش في هذه الحلقة من برنامج مشاهد وآراء مع ضيوفنا معنا من رام الله علي أبو عواد العضو المؤسس في منتدى العائلات الثكلى الفلسطينية والإسرائيلية وأحد المشاركين في الفيلم، ومعنا في القدس أفنير وشتشير العضو في منظمة مقاتلون من أجل السلام، ومعنا في الأستوديو الأستاذ أسامة إبراهيم الكاتب والباحث الأكاديمي الفلسطيني. أهلاً بكم جميعاً. اسمحوا لي أن أبدأ مع الأستاذ أسامة. يعني الفيلم الوثائقي يعرض حالتين: الحالة الأولى هي حالة الإسرائيليين ومتمثلة بمقتل إسرائيلي جندي محتل بالحديث عن مستوطنة تتمسك ببيت عمره 35 سنة، ومن جهة أخرى يتحدث عن معاناة الشعب الفلسطيني عن امرأة فلسطينية تتمسك بأرض أجدادها وعن أصحاب الأرض بالأحرى وبالمقابل عن قتلى مدنيين من الجانب الفلسطيني طبعاً بيد إسرائيلية. هل تعتقد أن الفيلم كان منصفاً بطرحه لهذه المقارنة بين الجانبين والمقاربة إذا صح التعبير؟
أسامة إبراهيم: ما شاهدناه يعني يعطي صورة صادقة بذلت من خلالها يعني جهود مخلصة لإثبات بأن العاطفة والمشاعر الإنسانية هي واحدة عند جميع الشعوب مهما اختلفت دياناتهم أو أعراقهم. ولكن المقاربة السياسية والبحث عن إنهاء الصراع القائم للوصول إلى سلام عادل وشامل ومتوازن، أمر مختلف تماماً وباعتقادي أننا لا زلنا بعيدين عنه لأن الأحداث أثبتت منذ كامب ديفيد المصرية الإسرائيلية مروراً بمؤتمر مدريد، ثم باتفاقية أوسلو وانتهاءً بخارطة الطريق، بأن لا الحكومات الإسرائيلية المتتابعة ولا الشعب اليهودي قادر أو يود تقديم استحقاقات السلام.
ميسون عزام: نعم ولكن عندما تتحدث عذراً عن الشعب اليهودي نحن رأينا أمثلة هنا في هذا الفيلم الوثائقي تريد السلام ومن خلال اللا عنف ماذا تقول؟
أسامة إبراهيم: رأينا أماً ثكلى فقدت ابنها الجندي وتساءلت بعد صدمتها أين كان؟ وأين قتل؟ ولماذا؟ واكتشفت أنه كان أحد محتلي أرض الشعب الفلسطيني والذي يمارس بحقهم اضطهاد وحصار وقتل ودمار وإلى آخره، فصحت على أمر ما، أشعرها بأن ابنها لو لم يكن ضمن هذا الجيش لما فقدته، وهي تأثرت وصدمت ونحن نقدر تأثرها ونقدر خسارتها. ولكن حبذا هي وغيرها لو كان تأثرهم أو تمردهم أو ثورتهم ضد ما يرتكبه الجيش الإسرائيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني بكافة شرائحه أطفال ونساء وشيوخ وشباب ورجال إلى آخره، لتطالب بوقف هذا القمع وهذا العدوان لما كانت خسرت ابنها.
ميسون عزام: طيب منصف أو غير منصف بهذه المقارنة الفيلم الوثائقي؟
أسامة إبراهيم: غير منصف.
ميسون عزام: غير منصف، سيد علي أتوجه إليك استمعت إلى ما تقدم به الأستاذ أسامة ماذا تقول أنت؟ الفيلم لم يكن منصفاً أبداً في هذه المقارنة ما بين الحالة الإسرائيلية والفلسطينية؟
علي أبو عواد: يعني أولاً هنالك العديد من الأفلام تم تصويرها في الجهتين، في الجانب الفلسطيني وفي الجانب الإسرائيلي، أنا لا أقول أن الفيلم سواءً منصفاً أو غير منصف، الفيلم هو فرصة لإعطاء الفلسطيني والعالم فكرة عن طبيعة التفكير الإسرائيلي بالصراع حتى في موضوع التعاطف، وسأبدأ من حيث انتهى الدكتور أسامة بالقول أن مهمتنا كفلسطينيين هي نقل حالة التعاطف هذه حالة التعاطف التي تعيشها روبي داملين وغيرها، نقلها إلى الدفة السياسية لتدعيم الحق الفلسطيني على الأرض وتقوية المفاوض الفلسطيني على طاولة المفاوضات عبر نهج ثوري يطبق باللاعنف. اللاعنف هو ليس رفع الأيدي اللا عنف هو ليس قبول الاحتلال، اللا عنف هي ثورة على الأرض تمكن الآلاف من الناس من المشاركة.
ميسون عزام: نعم. علي ولكن يعني الأستاذ أسامة بحسب ما فهمت كان يتحدث عن أن المرأة لم تكن تتعاطف مع الوضع أو معاناة الفلسطينيين لأنها لو كانت بهذا الوضع لكانت قد أخذت قرارها قبل مقتل ولدها يعني عندما قتل الولد ربما أصبحت تنظر إلى الأمر بواقعية، نحن دولة محتلة وبالتالي يجب الانسحاب وليس الأمر أمر النظر بتعاطف مع الفلسطينيين؟
علي أبو عواد: حسناً، ماذا عن شلومو زاغمان الذي قرر أن يفتح عينيه بأنه مستوطن ويحتل أرض لشعب آخر وقرر الرحيل من هذه المنطقة كونها ليست له، السؤال كالتالي: حالة اللا عنف وثورة اللا عنف على الأرض هي ليست مرهونة بنهج العدو، لو أنها مرهونة بنهج العدو لما كنا أصلاً نمارس هذه الحركة، لو أنا أتوقع من الإسرائيليين أن يقذفوني بالورود ويرحلوا باكراً من هذه الأرض لن أخوض ما خضت طوال حياتي سواءً في السابق أو الآن، حالة اللا عنف هي مهمة فلسطينية ويجب على الجمهور الإسرائيلي أن يفهم أن السلام بالنسبة لهم هو استمرار لحياة أفضل على حساب أرضي ولكن السلام بالنسبة لي هو بداية حياة نحن لسنا أحياء.
ميسون عزام: ورغم ذلك ولكن هل يمكن الوصول إلى اللا عنف في ظل العنف الذي يمارسه الإسرائيليون، يتحدث الفيلم الوثائقي عن خوف الإسرائيليين المتأصل من الفلسطينيين والذي يدفعهم إلى ممارسات لا إنسانية بالنسبة للفلسطينيين ادفاعاً عن وجودهم لنتابع معاً هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
تعليق صوتي إسرائيلي: أحد الأمور التي نحاول أن نشرحها للفلسطينيين هو الخوف المتأصل لدى الإسرائيليين واليهود بشكل عام والناتج عن تاريخنا ندعو الناس للذهاب معنا إلى القرى الفلسطينية للتغلب على الخوف مما نراه هناك ومواجهة ما نفعله بالفلسطينيين كإسرائيليين والتغلب على الخوف الذي يدعو "إسرائيل" للقيام بهذه الممارسات حتى تستمر في البقاء.
ميسون عزام: أفنير يعني استمعت: الإسرائيليون يبررون الاعتداءات ضد الفلسطينيين العنف ضد الفلسطينيين بأنه بسبب المخاوف من الفلسطينيين ومن العمليات الفدائية التي يقومون بها، يعني هل هذا الأمر واقعي؟ هناك العديد من اتفاقيات الهدنة التي خرقتها إسرائيل بدءاً ذي بدء يعني استمرار العنف من قبلهم ماذا تقول؟
أفنير وشتشير: أولاً أنا بعتذر لأن اللغة العربية تبعتي مش قوية.
ميسون عزام: حنساعدك.
أفنير وشتشير: طبعاً رح حاول أن أعبر الأفكار المركزية، وثانياً بدي أشكر قناة العربية اللي أعطتني الفرصة.
ميسون عزام: أهلاً بك.
أفنير وشتشير: أجيب للمشاهدين في العالم العربي صورة إسرائيلية أخرى، هلأ بفكر أن المخاوف الإسرائيلية لا تبرر السياسة الإسرائيلية والاحتلال الإسرائيلي، صح لازم نعترف بأن المخاوف الإسرائيلية لها تاريخ طويل، وآمل أنه في العالم العربي يكونوا يفهموا هذه المخاوف، بس بدي أقول بشكل واضح، إنه الاحتلال هو مش حل لهذه المخاوف، هو يجيب الاحتلال يجيب بس مزيد من المخاوف في المستقبل وعشان هيك إحنا في مقاتلون من أجل السلام نحاول أن نمنع الجمهور الإسرائيلي أن وجود الجيش الإسرائيلي في المناطق الفلسطينية لا يؤدي إلا كمان من العنف.
ميسون عزام: عذراً لم أسمع الكلمة الأخيرة..
أفنير وشتشير: نحنا كما قلت في مقاتلون من أجل السلام نحاول أن نقنع الجمهور الإسرائيلي أن الوجود الإسرائيلي في المناطق الفلسطيني لا تؤدي إلا كمان من العنف.
ميسون عزام: تؤدي إلى المزيد من العنف تشجع نعم تشجع على العمليات والمزيد من العمليات والعنف على كل يظهر الفيلم أنه من الممكن الوصول إلى حل إذا استمر الطرفان إلى مزيد من المحاولة والحوار دعونا نتابع هذا المقطع:
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
- وصلتم أخيراً.
- نعم لكن اضطررنا إلى الالتفاف من "باقة الغربية" إلى "باقة الشرقية".
- لكنكم وصلتم في النهاية.
- أجل..
- تشرفت بلقائك.
- وأنا أيضاً.
- إني أبحث بنور الشمعة عن إسرائيلي واحد يسعى للسلام ويريد العيش سوياً.
- هناك الكثير لكنهم يخافون أن يأتوا.
- ولكنهم كالإبرة في كومة قش.
- ها نحن هنا، كما ترى.
- أهؤلاء كل الموجودين؟
- نعم، فالعديد منهم غادر بعد أن أغضبتني.
- لكنني قلت لك انتظر حتى نجد الحل أعرف أنه إذا تابعنا الحوار لبضع دقائق سنجد حلاً وهكذا وجدنا الحل بعد خمس دقائق.
ميسون عزام: "علي" يعني هل تلمستم فعلاً أن هناك العديد من الإسرائيليين الذين يخافون الإعلان عن إيمانهم باللا عنف عن إيمانهم بالسلام؟
علي أبو عواد: نعم الموضوع ليس سهلاً عندما أنظر إلى أفنير عندما يرفض أن يكون جندياً محتلاً أنا أعرف ماذا يواجه، أنا أعرف أنه يواجه السجون وأنه يواجه مجتمعه باعتباره شخصاً مفرطاً.
ميسون عزام: عذراً علي أفنير حالة خاصة وسأتحدث عن هذه الحالة تحديداً ولكن أتحدث عن أي إسرائيلي آخر يريد السلام وهل يتخوف فعلاً من أن يعلن ذلك؟ ممن يتخوف؟
علي أبو عواد: لا أعتقد ذلك، لأن الموضوع ليس إسرائيلي فحسب الموضوع أيضاً مرهون بتشجيع فلسطيني لهؤلاء الأصوات بأن يرفعوا صوتهم إلى الأعلى ودعيني أعود إلى موضوع الخوف، في الحقيقة الاحتلال الإسرائيلي الموضوع حق القوة وقوة الحق، قوة الحق هي ساقطة لأنه لا حق لإسرائيل باحتلال هذه الأرض فهي تحاول من خلال استخدام الخوف الإسرائيلي تبرير حق استخدام القوة ضد شعب أعزل لقهره وترجمة هذا في المحافل الدولية، وهذا أسوأ أيضاً بتصوير الفلسطيني على أنه إرهابي. كيف ذلك؟ حق المقاومة أنا لست هنا أناقش شرعية المقاومة المقاومة، شرعتها السماء قبل أن تؤكدها الأرض، لكن الموضوع انتقل الآن من هل يشرع لي أن أستخدم ما أريد؟ أم ماذا يعتبر أكثر فاعلية في موضوع التشريع هذا؟
ميسون عزام: نعم وأنت ترى اكثر فاعلية الآن التوجه إلى السلام بلا عنف وأعود الآن إلى ما جاء في المقطع أن هناك البعض من الإسرائيليين يتخوفون من الإعلان عن توجهاتهم نحو السلام. أفنير حالتك كجندي تركت الجندية نتفهم أن تدخل السجون، وهل هناك فعلاً من مخاوف هل من تأثير على موقفك من قبل السلطات؟ من ملاحقات؟ هل هناك من يتخوف فعلاً من الإسرائيليين من الإعلان عن ذلك؟
أفنير وشتشير: طبعاً رفض الخدمة إشي صعب يعني مش عشان الضغط الذي تمارسه السلطات، بس في المجتمع الإسرائيلي الخدمة العسكرية هو واجب، وكل واحد لازم يخدم طبعاً، ونحنا رافضين الخدمة لما أعلنا عن رفضنا بشكل علني كنا تحت يعني انتقاد شديد من كل الاتجاهات، وهذا كان أصعب من كل الأشياء اللي مريت بها في أيام الخدمة، بس بفكر ان الرفض وبدي أقول يمكن المشاهدين في العالم العربي لا يعرفوا أنه كانوا أكثر من 660 رافضين الخدمة، وكثير منهم انسجنوا وسجنوا وأكثر من مرة، بس هذا الصوت كان الصوت مهم للجمهور الإسرائيلي عشان رافضين الخدمة قالوا للجمهور الإسرائيلي إنه الاحتلال مش بس غلط من الناحية السياسية، بس من الناحية الأخلاقية مش ملائم مش جيد، ولازم ينتهي، وقلنا بشكل واضح إنه إحنا لا نخدم الاحتلال بالمستقبل.
ميسون عزام: وذكرت 660 منكم قد رفضوا الخدمة ولكن ماذا عن الإعلام يتحدث الفيلم عن الإعلام ودوره المنحاز لأحد الطرفين في حين يجب أن يكون منحازاً للحل دعونا نتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
- روبي؟
- ماذا؟
- هل تجرين مقابلة مع راديو في الخليل؟
- راديو في الخليل؟
- نعم.
- بالعربية أو بالإنجليزية؟
- الإنجليزية.
- لمَ لا؟ جزء من عملنا في المنتدى هو شرح الوضع الحالي إن الإعلام وسيلة متحيزة لكن ذلك لا يخدم أي طرف لا يجب أن يكون هناك انحياز للجانب الفلسطيني أو الإسرائيلي يجب أن يكون الانحياز للحل.
ميسون عزام: سيد أسامة هل طرح قضية وجود إعلام منحاز ولكن منحاز للحل أمر واقعي في ظل وجود معاناة للشعب في ظل وجود قضية بقاء ومصير يعني؟
أسامة إبراهيم: يعني الإعلام الصادق يجب أن يكون منحازاً للحق، وليس لأي حل. هناك إعلام يظهر الحقيقة وهناك دعاية إعلامية تشوه الحقائق وتحاول طمسها وأيضاً تقلبها لدرجة أن يصبح الجلاد هو الضحية والضحية هي الجلاد.
ميسون عزام: نعم ولكن هناك أيضاً إعلام يثير مشاعر الناس، يثير من توهج هذه المشاعر مما يدفع بالناس للابتعاد عن الحل، هل هناك من أمر وسطي؟
أسامة إبراهيم: يعني الإعلام يجب أن يكون إعلاماً مدروساً يعني له هدف والهدف يجب أن يكون إنسانياً ولخير البشرية وأيضاً إلى جانب أصحاب الحق، ولهذا السبب نحن نقول أنا أقدر ما قام به الأخ علي وأيضاً ما يتحدث به المواطن اليهودي. هذا جهد يعني فردي لكن قضية الشعب الفلسطيني ليست قضية أفراد ولا حتى أسر إنها قضية شعب اقتلع من أرضه وشرد بأكمله وقضية وطن احتل كامل ترابه.
ميسون عزام: وبالتالي لا يمكن أن نتحدث عن إعلام..
أسامة إبراهيم: عفواً هناك محاولات لمحاولة شطبه من الخريطة السياسية والجغرافية محاولات جادة.
ميسون عزام: هو جاء جزء من هذا الكلام في هذا الفيلم الوثائقي. على كلٍّ علي يعني ما طبيعة هذا الإعلام المنحاز للحل الذي نتحدث عنه؟ يعني هل تريد أن لا نتحدث عن مقتل أخيك؟ عن سجنك؟ عن الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين؟ أم ماذا؟
علي أبو عواد: هذا ما تحدث عنه الفيلم. هذا ما صوره الفيلم. صور المعاناة الفلسطينية بشكل شخصي، أولاً يجب أن أقول أنا هنا لا أمثل الشعب الفلسطيني ونحن أيضاً في المنتدى لا نمثل عائلات الشهداء، هي مجموعة من عائلات الشهداء الذين قرروا أن تخرج قضية الشهادة إلى الدفة السياسية. أنا لا أقبل أن تصبح قضية الشهادة موضوع شؤون اجتماعية فقط، هي أكبر من ذلك بكثير. وموضوع الإعلام أنا أقولها بصراحة موضوع الإعلام إن أكبر أداء ضد هذا السلام هو الآلة الإعلامية. أنا أحترم قناة العربية لبثها هذا الفيلم، وأنا أدرك تماماً أن هذا الفيلم ليس من السهل على الفلسطينيين أن يروه. أنا بالنسبة لي هنالك مقاطع جداً صعبة لي في هذا الفيلم، لكن هذا يمكنني من أن أرى العقلية الإسرائيلية سواء التي تؤيد السلام أو المعارضة للسلام.
ميسون عزام: بمعنى آخر أن تفهم ولا داعي أن تتفهم الموقف الإسرائيلي، على كل سأضطر للتوقف مع فاصل قصير مشاهدينا نعود بعده لمتابعة الفيلم الوثائقي "لقاء غير متوقع" مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً، لا زلتم مع برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي "لقاء غير متوقع" في الجانب الفلسطيني يظهر الفيلم معضلة وصم كل محاولة للحوار بالتخلي عن المبادئ والتعامل والتطبيع والخيانة دعونا نتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
.. طيب أنا كان عندي سؤال كوني في هالمنتدى أنا حكيت أنه مثلاً مدينة الخليل إحنا ما عنّاش اتصال يعني زي ما هو مفروض يكون، شو بتتوقع من أكبر المشاكل اللي رح تواجه شخص زيي في أنه عمل الاتصال هذا من خلال يعني الفوروم من مدينة الخليل؟ شو المشاكل أو هل بتتوقع أن تنجح مهمة أن يكون فيه ناس زي هيك في مدينة الخليل بخصوصيتها من وضع المستوطنين وإلى آخره؟
- هو من ناحية المشاكل حتواجه مشاكل، حتلاقي ناس ترفض المسألة حتلاقيها نوع من التعامل، يعني أنت بتعرف على مستوى الوطن العربي وحتى على مستوى العالم في محاولات عربية بتحاول يكون فش أي نوع من التطبيع مع الإسرائيليين سواء على الصعيد الرسمي أو على الصعيد الشعبي..
ميسون عزام: علي أعود إليك يعني هناك شعرة ما بين العمالة والعمل من أجل السلام كيف تقنع الآخر بأنك لست عميلاً؟
علي أبو عواد: حسناً، يعني هذا من أصعب ما سمعت ولكنه سؤال منطقي جداً. إذا.. بصراحة هذا المنتدى تم تأسيسه ضد مؤسسة إسرائيلية اسمها الغور، سماها الإسرائيليون ضحايا الإرهاب وهي تنادي بتسفير الشعب الفلسطيني واعتباره شعباً إرهابياً. تم تأسيس هاي المؤسسة ورفع شعارات أمام الكنيست يعني أنا أذكر أحد أعضاء مؤسستنا رفع شعاراً اتهم فيه شارون بأنه قاتل ابنه، ابنه مات في لبنان، موضوع العمالة وموضوع التطبيع هذا موضوع يعني جداً معقد. أنا أقول الآن موضوع اللاعنف هو ليس أن يموت الغضب، أنا أقولها من هذه المنصة نموت إن مات الغضب، والموضوع ليس تفريطاً بحقوقنا، الموضوع هو جلب الآخر، جلب هذا العدو للاعتراف بالحق الفلسطيني، والموضوع ليس أيضاً احتضان الآخر أنا ليس مطلوباً مني أن أحتضن الإسرائيلي، وليس مطلوباً مني أن أحبه لأعمل سلاماً معه، ولكن مطلوب مني أن أعمل سيطرة على هذا الغضب من خلال عقلي لأني أواجه آلة إعلامية أمنية سياسية يقمعوننا بكل طرق القمع.
ميسون عزام: طيب علي هل تتعرض للتهديدات لا سيما من قبل الجماعات التي تؤمن أن الحل يأتي من خلال الكفاح المسلح؟ وبالمقابل هل تحركاتكم قابلة للتطبيق في غزة الآن؟
علي أبو عواد: من قال أنني ضد البندقية الفلسطينية؟ البندقية الفلسطينية هي حق لشعب أعزل يقاوم، هذا حق طبيعي. مطلوب منا أن نوائم أن نخلق حالة توأمة ما بين خطنا النضالي العسكري وما بين خطنا الإنساني، ممنوع تغييب الخط الإنساني لحماية هذه البندقية.
ميسون عزام: علي يعني عنف أو لا عنف يعني العنف بما معناه هنا المقاومة المسلحة هذا ما نتحدث عنه أليس كذلك؟
علي أبو عواد: نعم، نعم لكن العنف لا يعني يجب على العالم أن يفهم هذا العنف لا يعني الإرهاب، هذه مهمتنا أن نطرح.
ميسون عزام: طيب تحركاتكم في غزة هل تستطيعون التحرك في غزة؟
علي أبو عواد: يعني غزة وغزة وغزة والجميع يتحدث عن غزة، أنا قلتها في أكثر من محفل، أولاً بصراحة السؤال السابق الذي سألتيه هل أتلقى تهديدات؟ بصراحة نحن لم نقتل رابين سواء حماس أو فتح أو كل فصائل المقاومة الفلسطينية لم يقتلوا ناشط سلام واحد وهذا دليل على أننا شعب نريد هذا السلام.
ميسون عزام: طيب دعنا نستمع إلى رأي أفنير طيب دعنا اسمح لي دعنا نستمع إلى رأي أفنير في هذه النقطة يعني نتحدث عن العمالة والعمل من أجل السلام كيف ينظر إليك أنت كونك رفضت الجندية كونك تطالب بالسلام باللا عنف؟ ماذا عنك؟
أفنير وشتشير: بفكر إنه لازم نفهم وبخصوص الجمهور الإسرائيلي يفهم أن إنهاء الاحتلال هو مصلحة مشتركة، وعشان هيك نحن في مقاتلون من أجل السلام نحاول أن نقنع الجمهور أنه لازم نعمل بشكل مشترك لنودي إلى إنهاء الاحتلال عشان هو الأساس لحل النزاع.
ميسون عزام: نعم ولكن كيف ينظر إليك من قبل الإسرائيليين؟
أفنير وشتشير: لحظة لحظة شوي لحظة، بعترف بأن للفلسطينيين حق للنضال ضد الاحتلال. بس بفكر انه الطريق اللا عنفي هو أفضل ويمكن أن يودي إلى نتائج أفضل من المقاومة المسلحة. وفي إسرائيل فيه كثير أمثلة لحركات سلمية إلى عدو مثلاً إلى الانسحاب من لبنان وهذه الحركات بدؤوا من حركات صغيرة جداً مثل أربع أمهات، عنجد بدأت هذه الحركة من أربع أمهات، وأدت للانسحاب من لبنان. بس بدنا نقنع الجمهور إنه بعد ما ننسحب من الضفة مثلاً لا تسقط كمان صواريخ على المدن الإسرائيلية وعشان هيك نحنا نحتاج للعمل المشترك، مثلاً إذا علي يقعد معي أمام الجمهور في داخل إسرائيل، ونحن نعمل لقاءات كتير في تل أبيب وحيفا وكل أنحاء البلاد، وعلي معي وبيقول للإسرائيليين شوفوا فيه معسكر سلام فلسطيني، علشان الإسرائيليين لا يؤمنوا أنه فيه معسكر سلام فلسطيني. الجمهور يعني بشكل عام لما رفضنا الخدمة كمان من أصحابي أوكي حلو نحنا كمان ضد الاحتلال، بس فيش شريك فلسطيني فيش ولا واحد في الطرف الفلسطيني بدّه السلام.
ميسون عزام: وجدتم علي الآن دعنا نتعمق أكثر بالجانبين يعني الجانب الإسرائيلي من يشجع العملية السلمية والجانب أيضاً الفلسطيني يبين الفيلم معاناة الفلسطينيين الذين تمسكوا ببقائهم بين المستوطنين ويتحدث عن وجود معسكر إسرائيلي يعترف بحق الفلسطينيين في الوجود وفي دولة مستقلة وبضرورة إقامة سلام يدوم دعونا نتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
- أنا اسمي علي أبو عوّاد كيف أنتو قادرين تعيشوا هون مع المستوطنين يعني؟
- ما هو هالحياة فرضها علينا الزمن.. وكل واحد بدّه يسحب حاله ويطلع من هون بتفضى للمستوطنين، وهذا هو اللي بيدوّروا عليه، هي ليش المضايقة كلها؟
- تفضل.. هذا لما بتعرف أن الشبابيك مكسرة ومركبة بطينة لساته تازا .. إجا مستوطن مسك لك هالدبسة وتكسير بكل الشبابيك، أديش عم بشوف مآساة بولادي بزلمة بيظلوا يدخلوا عليه بالبيت ويقتلوه وبرضو متمسكة ببيتي.
- أنا اللي بدّي أحكيلك ياه أن جزء كبير من الشعب الإسرائيلي غير اللي بتشوفيهم هون بدهم ياكي تضلي في بيتك وهيّهم اليوم في الإعلام المنتدى اللي إحنا فيه قاعدين بيقولوا أن الشعب الفلسطيني لازم ياخذ حقوقه ولازم ياخذ دولته على أساس نبني سلام يعمّر.
ميسون عزام: علي يعني هذه الدعوة من الإسرائيليين هل هي مقتصرة على أعضاء المنتدى؟ أم أن هناك شريحة أوسع تتحدث عنها كنت؟
علي أبو عواد: نعم هنالك شرائح ونحن عملنا في المنتدى أكثر من ألف محاضرة، في المدارس والجامعات وكانت في كثير منها صعبة، اليوم عندما تتحدث مع الإسرائيلي عن السلام وكأنك تتطرق.. يجب إقناعه بالثقة بأن هنالك شريك. ولكن عندما تتحدث عن الفلسطيني للسلام تتحدث مع الفلسطيني من أجل السلام الفلسطيني يقول وهو صاحب حق في هذا القول أن ماذا تريد مني؟ السلام هو قرار سياسي إسرائيلي بإنهاء الاحتلال، وهنا الفرق. هذه السلام الآن أصبح مهمة فلسطينية أكثر مما إنها رغبة إسرائيلية في الشارع الإسرائيلي.
ميسون عزام: طيب دعنا نستمع إلى رأي..
علي أبو عواد: هل تعلمين؟
ميسون عزام: نعم تفضل باختصار الله يخليك.
علي أبو عواد: الخوف بصراحة ليس من الفلسطينيين علينا، الخوف بصراحة من الحكومة الإسرائيلية. كان لي تصريح الآن لدخول إسرائيل الآن وضعوا علي منع أمني، اليوم بلغت بأنني مطلوب إلى المخابرات في إسرائيل. أنا أدرك تماماً أن هذا النهج يفضح الاحتلال ويعري هذه السياسة لأنه ما دام ليس هنالك صوت فلسطيني إنساني سوف يتعامل الاحتلال بهذا المنطق أن يأخذنا يصورنا للعالم على أننا مجموعة إرهاب، وهذا ليس صحيحاً لا يعلمون ماذا يعني أن تعيش لاجئاً في مخيم الدهيشة، لا يعلمون ماذا يحصل على حوّارة، لا يعلمون هذا القهر، الإسرائيليون لا يعلمون بذلك.
ميسون عزام: نعم المعاناة بصورها كافة بالنسبة للفلسطينيين دكتور سيد أسامة يعني استمعت إلى ما قاله علي يعني هناك جماعات وقبله أفنير كان يتحدث عن أربع أمهات استطاعت من هذه التحركات أن توصل الرسالة إلى السياسة إلى الحكومة الإسرائيلية بالانسحاب من لبنان، كيف تنظر إلى مثل هذه التحركات؟ يتحدث علي عن شريحة واسعة من الإسرائيليين وأيضاً من الفلسطينيين الذين يسعون إلى السلام وتأثيراتها على الحكومة ماذا تقول؟
أسامة إبراهيم: يعني الجهود التي يقوم بها الأخ علي وأمثاله جهود مطلوبة وأساسية، ونحن يعني بالعكس نشجع عليها، ولكن ما أود قوله بأن هذه الجهود إذا لم تثمر ستكون مضيعة للوقت.
ميسون عزام: إذا لم تثمر. هل تعتقد أنها سوف تثمر في يوم من الأيام بالتأثير على القرارات السياسية؟
أسامة إبراهيم: بتقديري بالوضع الحالي لن تثمر لسبب رئيسي بأن الكيان الصهيوني أقيم على أرض فلسطين تحت زعم بأنها: أرض بلا شعب لشعب بلا أرض. كيف نتعامل مع هذا العنوان؟ أيضاً المقولة التي يتبناها الكنيست الإسرائيلي: أرضك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل. أيضاً كيف نتعامل مع هذا الشعار؟ والإسرائيليون عندما انسحبوا من لبنان انسحبوا لأنهم لم يعودوا يستطيعون تحمل تكاليف وأعباء البقاء في جنوب لبنان، عندما انسحبوا من غزة لأنهم لم يعودوا يتحملون تكاليف حماية مستوطنيهم في غزة، والثمن الذي يدفع في غزة ليس إلا.
ميسون عزام: طيب هل تعتقد أن هناك ثمة مصالح وبالتالي أن التأثير لم يكن بهذه القوة؟ على كل يتكلم الفيلم عن سهولة إثارة عواطف الناس بشكل مبرر تماماً وإشاعة الكراهية والحقد ولكن هناك خيار آخر كذلك دعونا نتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
علي أبو عواد: كان ممكن أكون بطل على اعتبار أنا بحكي بحق بمعنى واحد مرّ في كل حياتي اتصاوب وانسجن واستشهد أخوه إلى آخره، هاي كلها نقاط بترفع رصيدي في مجتمعي على اعتبار أني شخص عانيت، عانيت كتير، بتعطيني خصوصية. هسه بإمكاني أسمع الناس حاجات عن الكراهية عن.. عن.. عن.. ومبرر إلي إني أحكي، لكن انتقل الموضوع من الشكل الشخصي للشكل الاجتماعي.
ميسون عزام: أفنير هل نظرية أنه تقديم المصلحة العامة على الجرح الشخصي هو أمر واقعي؟
أفنير وشتشير: يعني إذا فهمت السؤال نشأة واشتراكي في عمليات مقاتلون من أجل السلام هو إشي شخصي من قبل واحد، لأنه طبعاً بدي حل الصراع وإنهاء الاحتلال علشان بدي مستقبل أفضل لدولة إسرائيل أولاً، ولكل منطقة بشكل عام. عشان أنا وأصحابي وعائلتي جزءاً من هذه المنطقة. بس فيش يعني مصلحة شخصية أخرى في..
ميسون عزام: لا، أعتقد أنك لم تفهم السؤال على كلٍّ اسمح لي لن أطيل الحديث حول هذه النقطة حتى نعطي مجال سيد أسامة يعني نظرية أنه تقديم المصلحة العامة على الجرح الشخصي بمعنى آخر علي عندما كان يتحدث عن أنه سجن بالمشاكل التي تعرض لها هو وأهله ومقتل أخيه وإلى آخره وضعها جانباً وبدأ ينظر إلى المجتمع بصورة عامة وليس إلى شخصه، يعني إذا قام كل إنسان بالانتقام لأخيه، لأمه، لأبيه، كيف يمكن أن تنتهي دوامة العنف والدم؟
أسامة إبراهيم: القضية غير ذلك. يعني الإسرائيليون يتحدثون عن السلام. وفاوضناهم منذ أوسلو حتى اليوم أكثر من 10 سنوات، وخلال المفاوضات كان يتزايد ويتضاعف عدد المستوطنين في الضفة الغربية وكان القتل والاجتياحات والتدمير وإلغاء كل ما بني على أوسلو لمصلحة الشعب الفلسطيني خلال الشهور والسنوات الماضية. إذاً هناك معضلة يجب حلها. يعني هذه العلاقات الشخصية والاجتماعية تلعب بها الكيمياء الشخصية دور، يلعب فيها نوع من التقارب والانسجام الإنساني بين الأفراد، هذا لا يحل معضلة الشعب الفلسطيني. الإسرائيليون عفواً أريد أن أكمل هنا، الإسرائيليون لا يريدون أن ينهوا احتلالهم يريدون تحويله من احتلال قسري إلى عقد احتلال بالتراضي مع الشعب الفلسطيني يريدون أن يبقوا على المعابر، أن يمنعوا الشعب الفلسطيني من الثروات الطبيعية أن يبقوا على الأسرى، أن يبقوا على القدس أن يبقوا على الحدود، لا يريدون أن يعطوا للشعب الفلسطيني أرض تقام عليها دولة حقيقية، لأنهم يدركون تماماً بأن من اغتصب هذه الأرض اغتصبها ضمن خطة وضمن مشروع استيطاني استعماري توسعي أخذ من فلسطين قاعدة لينطلق بها إلى المنطقة العربية بأكملها.
ميسون عزام: طيب على كل سأضطر للتوقف هنا مع فاصل قصير مشاهدينا نعود بعده إليكم لنتابع معاً الفيلم الوثائقي "لقاء غير متوقع". مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً، ما زلنا معكم وبرنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي لقاء غير متوقع، يتحدث الفيلم عن ظاهرة المجندين الهاربين من الجيش الإسرائيلي ويبين كيف بإمكان الفلسطينيين تكسير قيم الجيش الإسرائيلي باختيار طريق اللا عنف رغم أنها قد لا تكون التكتيك الأفضل دوماً دعونا نتابع أولاً هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
- قلت إن الإسرائيليين ينضمون إلى الجيش لقيم عظيمة كيف يمكن للفلسطينيين أن يساهموا في تكسير هذه القيم؟
جندي إسرائيلي سابق رفض الخدمة: أعتقد أن أحد الأمور الجيدة هو اللاعنف الذي يمكن أن لا يكون أمراً مفضلاً لدى العديد ويمكن أن لا يكون التكتيك الأفضل في كل الحالات، لكنه التكتيك الذي يسمح للناس أن يروا إنسانية الآخر، صديقي "علي" على سبيل المثال عزز لدي هذا الإيمان، لأنه عندما يأتي أحدهم ويقول ماذا تتوقع مني؟ لقد قتل أخي وأبي وأضطر إلى الوقوف لساعات على الحواجز أخبرهم عن صديقي "علي" الذي مر بنفس التجربة، أعلم أن ذلك أمر مؤلم وصعب سمعت قصته وقصصاً أخرى، ولكن علي ألهمني لأنه أظهر لي أن الناس لديها خيارات أخرى أتمنى لو ترونها أنتم أيضاً مثل "علي" لأنها ستعطيكم دافعاً للحياة كانت هذه نعمتي.
ميسون عزام: أفنير، هل تعتقد أن "علي" ساهم في تكسير قيم الجيش الإسرائيلي؟ وبالتالي ربما يمكن القول بأن اللا عنف من قبل بعض الفلسطينيين هو الذي دفعك للتوقف عن التجنيد إلى آخره؟
أفنير وشتشير: أنا رفضت الخدمة بعدما اشتركت في عمليات لاعنفية بعد ما تركت الجيش، يعني كنت جندي احتياطي وفي نفس الوقت اشتركت في عمليات لاعنفية في المناطق الفلسطينية، وفي هذه العمليات شفت وحكيت لأول مرة بشكل مباشر مع فلسطينيين، وشفت الظروف اللي يمروا بها لأول مرة بلشت أن أفهم الصعوبات وظروف الحياة الصعبة الفلسطينية، وبدي أقول بالنسبة لهذا الإشي أغلبية الجمهور الإسرائيلي أولاً هو مش واحد كما حكى الأستاذ أسامة، في كثير جهات في الجمهور الإسرائيلي هو كثير من الإسرائيليين لا بيعرفوا ويمكن أن ما بدهم يعرفوا الصعوبات وظروف الحياة الإسرائيلية وعشان هيك نحنا في "مقاتلون من أجل السلام" نحاول أن ننوّرهم بالنسبة لهذه الصعوبات، وعشان يفهموا أنه فيه وجوه من وراء الحواجز موجودة.. لحظة وبدنا يفهموا أنه الفلسطينيين مش إرهابيين وبس، لهم أحلام ومخاوف، الاحتلال هو أساس أو السبب الرئيسي للعنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وبفكر أن هذه المهمة يعني مهم جداً أن يفهموا الإسرائيليين هذا الإشي ويفهموا في العالم العربي أنه في إسرائيليين وفي كثير من الإسرائيليين إنهم يكونوا ضد الاحتلال وآمل إنه يكون معسكر السلام الإسرائيلي أوسع، بس نحنا نحتاج للدعم من الطرف الفلسطيني ومعسكر السلام الفلسطيني عشان نكون قادرين للعمل المشترك ويمكن أن هذا الطريق يؤدي لنتائج.
ميسون عزام: طيب للوصول إلى هذه الشريحة الأوسع من الإسرائيليين كما ذكرت أن يتوجب ويعرفوا ويتعلموا عن المعاناة، معاناة الفلسطينيين ذكرت أن البعض من الإسرائيليين لا يريدون ربما أن يتعرفوا على هذه المعاناة، وبالفعل يتكلم الفيلم الوثائقي عن مدى جهل الإسرائيليين التام بالفلسطينيين على الرغم من أنهم على بعد أميال منهم وعن يأس الناس لأنهم لا يريدون أو بالأحرى لا يدرون بمعسكرات السلام في الطرفين لنتابع معاً هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
شلومو زاغمان - إسرائيلي: أنا أخجل من القول إنني لم أحتك بفلسطيني بشكل جدي من قبل، لا بعلاقات أو حوارات أو نزالات، لا شيء كهذا.
علي أبو عواد: في جزء كبير من الشعب الإسرائيلي وأنا بحكيها للشعب الفلسطيني ما بيعرف حقيقة الشعب الفلسطيني شو هو ولا حقيقة حياته.
- الشارع الإسرائيلي لا يعلم بوجود معسكر سلام فلسطيني، والمجتمع الفلسطيني بالكاد يعرف عن معسكر السلام الإسرائيلي، وذلك مما يساهم في استمرار دائرة العنف لأن الناس من الجانبين فقدوا الأمل وأصبحوا محبطين، "لا يوجد شريك" لكن هناك شريك، ونحن من يعرف.
ميسون عزام: علي يعني أفنير قبل قليل تحدث أن هناك البعض من الإسرائيليين لا يريدون حتى معرفة ما يحدث من معاناة للشعب الفلسطيني. ولكن هناك من لا يعرف أصلاً يعني، من هون المسؤول؟ وبالمقابل هل الفلسطيني متقبل فكرة أن يأتي الإسرائيلي إليه ليتعرف عن معاناته؟
علي أبو عواد: بصراحة الفلسطيني لا يمنع قدوم الإسرائيلي، ما يمنع قدوم الإسرائيلي إلى المناطق المحتلة هو الحكومة الإسرائيلية، وأنتم رأيتم في الفيلم كيف تم منع الإسرائيليين من الدخول إلى منطقة طولكرم. الموضوع الثاني أريد أن أطرح هنا مثالاً من أغرب الدعوات التي تلقيتها لإلقاء محاضرة أمام ما يسمونه قيادة لواء الشمال، كان هناك خمس وثلاثون جنرالاً إسرائيلياً ممن يمارسون الخدمة العسكرية وبصراحة في بداية المحاضرة أعطيتهم خيارين، قلت لهم: أتيت بخيارين الخيار الأول أن نتحدث عن السلام وعن الآمال وعن الأحلام وتربتون على كتفي وتقولون إنك فلسطيني جيد وإلى آخره من هذا التزييف، والموضوع الثاني هو أطعمكم شيئاً من العذاب الذي تطعموني ليس من خلال البندقية بل سأطرح لكم، سأفتح حقيبة ملأى بالعذاب الذي تسببونه، هل أنتم جاهزون لسماع ذلك؟ وطبعاً اختاروا الخيار الثاني. في نهاية المحاضرة باختصار جاء إلي المساعد لهذه المجموعة وقال لي أن أبنائي ذاهبون إلى الجيش وأود أن تتحدث معهم عن حياة الفلسطينيين، وهذا كان من أغرب المواقف التي واجهتها.
ميسون عزام: تحدثت معهم وأثرت إليهم؟
علي أبو عواد: بصراحة لم أذهب لأن الدعوة لم تتابع، نعم هنالك جهل، نعم هنالك إخفاء للحقائق من الإعلام الإسرائيلي بالذات.
ميسون عزام: ويبدو أن هناك كما جاء في الفيلم حمل ثقيل، يتحدث الفيلم عن حمل ثقيل من ثلاثة آلاف سنة ينوء تحته الإسرائيلي، وكيف يعتقد أن عليه أن يحمل ويحمي كل اليهود عبر التاريخ دعونا نتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
[شلومو: كل ذلك حمل ثقيل كأنني أحمل كل الشعب اليهودي على كتفيّ، كأنني أحمي كل الشعب اليهودي وما مررنا به عبر التاريخ، كيف لي أن أتخلى عن أي شيء الآن بعد كل ما مررنا به؟ لا أعتقد أنني أستطيع أن أغيّر آراء المستوطنين أو اليمينيين.
شاب فلسطيني: لم تستسلم، لتوك بدأت صدقني.
شلومو: معك حق.]
ميسون عزام: سيد أسامة استمعت إلى ما قاله هذا الحمل ماذا تقول فيه؟
أسامة إبراهيم: يعني على اليهود أن يتخلوا عن هذه الأكذوبة، أو على الأقل دعينا نسميها يعني هرطقة. على الإسرائيلي كي يرتاح ويريحنا أن يخرج من جيبه جواز سفره الأصلي ليكتشف أنه بولندي أو ألماني أو أميركي أو روسي أو في أحسن الأحوال يمني أو مغربي أو مصري، إذا أرادوا أن ينهوا هذا الصراع عليهم أن يتعاملوا مع القضية الأساسية وهي الاحتلال، وليست المعاناة أن تتحول المعاناة بكافة جوانبها الحواجز والمعتقلين والأموال المحجوزة والمعابر إلى قضايا بديلة عن القضية الأم وهي الاحتلال. نطالب – عفواً - بزوال الاحتلال هذا ينهي الصراع وليس بتحسين شروطه ليصبح احتلالاً مقبولاً أو رحيماً أو احتلال خمس نجوم.
ميسون عزام: ويبدو أن هذا المطلب ربما اللي نتفق عليه كلنا في هذه الحلقة. نعم على كل أخيراً هل اللاعنف والحوار مع الآخر هو محاولة جنون؟ دعونا نتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
علي أبو عواد: كنا منحكي بالسياسة لكن وصلنا، في العادة اللي بيحكي بالسياسة إما قائد مسطول، أو مواطن محبط، أو شخص متفائل.
- شو بتعتبر حالك؟
علي أبو عواد: يمكن كلها. محمود درويش بيحكي حاصر حصارك بالجنون، يعني أحياناً بدها شوية جنون علشان الواحد يقدر يعيش.
ميسون عزام: علي هل تعتقد أن محمود درويش كان عاقلاً عندما قال حاصر حصارك بالجنون؟ هل تعتقد أن الحوار جنون؟
علي أبو عواد: هو محمود درويش دائماً عاقل، وهو شخصيتي المفضلة، ما تحدث به الدكتور أسامة سأعود للحظة فقط.
ميسون عزام: باختصار.
علي أبو عواد: في موضوع المعتقلين، عن موضوع المعتقلين نحن الآن تذرعت الحكومة الإسرائيلية بعدم إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين بسبب الأيادي الملطخة بالدماء. هنالك في هذا المنتدى 200 عائلة إسرائيلية قتلت أبناؤها على يد هؤلاء الأسرى المناضلين في السجون، والآن يطالبون من الحكومة الإسرائيلية بإطلاق سراح جميع الأسرى لأنهم يقولون رسالتهم للمجتمع الإسرائيلي إذا أنتم تنظرون إلى هؤلاء كإرهابيين، فإن مجتمعهم ينظر إليهم كأبطال حرية، وبدون إطلاق سراحهم لن يكون هناك سلام جدي لأنهم هم قادة هذا المجتمع. أحببت أن أضيف ذلك..
ميسون عزام: نعم إذاً أفهم أنه ليس جنون. على كلٍّ علي أبو عواد عضو مؤسس في منتدى العائلات الثكلى الفلسطينية والإسرائيلية شكراً على هذه المشاركة. وأشكر ضيفي من القدس أفنير وشتشير عضو في منظمة مقاتلون من أجل السلام، وأيضاَ أشكر ضيفي من الأستوديو الأستاذ أسامة إبراهيم الكاتب والباحث الأكاديمي الفلسطيني على هذه المشاركة. وأشكر مشاهدينا أيضاً على هذه المتابعة. لقاؤنا يتجدد الخميس القادم مع حلقة جديدة من برنامج مشاهد وآراء طبعاً للاطلاع على نص هذه الحلقة يمكن متابعة: alarabiya.net مشاهدينا شكراً للمتابعة وإلى اللقاء. |
