طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 27 شعبان 1428هـ - 09 سبتمبر 2007م
مشاهد وآراء: الفيلم الوثائقي "قدر أميرة"
 

اسم البرنامج: مشاهد وآراء
مقدم البرنامج: ميسون عزام
تاريخ الحلقة: الخميس 6-9-2007

ضيوف الحلقة:
د. لميس جابر (كاتبة سيناريو مسلسل الملك فاروق)
أحمد مسلماني (مؤسس حركة المؤرخون الجدد)
حاتم علي (مخرج مسلسل الملك فاروق)

مشاهد وآراء: البرنامج يتكون من جزئين الأول يمثل فيلماً وثائقياً يطرح قضية مثيرة للجدل والجزء الثاني يستضيف خبراء ومختصين لمناقشة القضايا والآراء التي يطرحها الفيلم الوثائقي هي:
1- الفيلم الوثائقي
2- مناقشة الفيلم الوثائقي

ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم وهذه الحلقة الجديدة من برنامج مشاهد وآراء, أميرة تتحدث فماذا تقول؟ فريال أميرة يجري في عروقها دم ملكي, والدها الملك فاروق آخر ملوك مصر, لأول مرة في حياتها تفتح الأميرة فريال باب الماضي علناً وتأخذنا معها في رحلة ذكريات ألمها أكثر من فرحها ومرارتها أشد من حلاوتها.
الأميرة فريال تسرد تاريخ أبيها وأسرتها, تاريخ قيل الكثير حوله فهل يخضع لمقولة التاريخ يكتبه الأقوياء؟ لنتابع معاً قدر أميرة.

عودة للأعلى

الفيلم الوثائقي "قدر أميرة"

ريكاردو كرم: في فبراير من العام 1920 ولد لمصر ملك على قرع المدافع وموسيقى الحرس السلطاني في ميدان عابدين في القاهرة, إنه فاروق الأول ابن الملك أحمد فؤاد الأول ابن إسماعيل الخديوي ابن إبراهيم ابن محمد علي باشا آخر من حكم مصر, وآخر من لقب بالملك فيها, قبل أن تنتقل إلى النظام الجمهوري. وهو ينحدر من سلالة محمد علي الألباني الذي والاه العثمانيون على مصر.
فاروق الأول هو الابن الأصغر والولد الوحيد للملك فؤاد الاول والملكة نازلي, يوم ولادته زغردت القاهرة بالأفراح, وتبرع الملك بعشرة آلاف جنيه وزعت على فقراء مصر والإسكندرية والأقاليم, فقد أنجب أخيراً ولياً لعهده بعد خمس بنات هن الأميرات فوقية فوزية فيزة فيئة وفتحية.
في عام 1936 توفي الملك أحمد فؤاد فتحمّل أمير الصعيد المسؤولية باكراً وهو بعد في 16 أي في سن لا تؤهله الحكم بعد. فتم تشكيل مجلس وصاية مؤلف من كل من الأمير محمد علي توفيق عزيز باشا والشريف صبري باشا, أداروا شؤون المملكة حتى تسلم الملك فاروق السلطة دستورياً عام 1937وكان أول ملك مصري يتوجه بخطاب إلى شعبه عبر الإذاعة بعد توليه الحكم.
في يناير من العام 1938 تزوج الملك فاروق للمرة الأولى وهو في الثامنة عشرة من العمر من صافيناز ذو الفقار التي عُرفت بالملكة فريدة, ومنها أنجب بناته الثلاث الأميرات فريال فوزية وفادية, لكن الطلاق وقع بينهما رغم الاعتراض الشعبي, فتزوج ثانية في مايو من العام 1951 من ناريمان صادق التي عرفت بدورها بالملكة ناريمان, والتي أنجبت له ولي العهد أحمد فؤاد الثاني في 16 يناير من العام 1952 عشية اندلاع ثورة يوليو.
كان يا ما كان قبل 55 عاماً فقط وليس في قديم الزمان, مملكة تمتد جذورها إلى أسرة محمد علي التي حكمت مصر لأكثر من 147 عاماً, كان يا ما كان مملكة قُبعت من جذورها عندما أطاحت ثورة يوليو بآخر الحكام الملك فاروق ملك مصر والسودان, وشلّعت رياحها أغصان شجرته فتفرقت بهم الطرق والسبل في كل مكان. كان يا ما كان أميرة ابنة ملك مخلوع, أسطورتها تشبه أسطورة السندريلا ولكن بالمقلوب لأنها تبدأ سعيدة وتنطلق بعدها مبللة بالتأثر والدموع.
قصتها محبوكة بلعنة رمتها على أسرتها ساحرة شريرة تدعى قدر لا يمكن إزالته أو عنه الرجوع. كان يا ما كان أميرة هي أول العنقود أُعلنت ولادتها في نهاية الثلاثينات بإحدى وأربعين طلقة مدفعية هزت سماء القاهرة, أميرة معنى اسمها بالفارسية عائلة النبل والكرامة والأمل, وبالفرنسية العطلة السعيدة, أما بالمصرية فاسمها يعني مشواراً قاسياً ورحلة حياة لم تكن سعيدة دائماً, ولكن رغم ذلك النبل والكرم وعزة النفس والأمل لم يفارقها مطلقاً.
نعيد الليل معاً ومن البعيد البعيد إلقاء الضوء على أسطورة مختلفة, غناها الفعلي هو استخلاص رسائل حياة وعبر.
للمرة الأولى الابنة الكبرى للملك فاروق ملك مصر والسودان تُطل على الشاشة الصغيرة, سمو الأميرة فريال فاروق مساء الخير أنا يسعدني إني حاورك لأول مرة أنتِ تدلين بحديث صحافي لوسيلة إعلامية, وطبعاً هيدا شرف لنا أن نكون اليوم برفقتك, رقم 13 هو رقم مشؤوم لدى الكثير من الناس, لكنه عدد السنوات اللي أمضيتيها وعشتيها كأميرة, أميرة بكل ما لهذه الكلمة من معنى, معنى السلطة والمال والرفاهية والترف والنفوذ والحكم, أنت خلقتِ بالعام 39 والثورة اندلعت بالعام 52, 13 سنة من مرحلة ذهبية, كيف بتستعيدي هذه المرحلة؟ شو بتتذكري؟ ما هي ذكرياتك الدفينة عن تلك السنوات اللي عشتيها في القاهرة في مصر؟ ماذا عن النزهات؟ ماذا عن الرحلات؟ كيف كانت حياتك أسلوب حياتك ونمط حياتك؟
فريال فاروق: ذكرياتي تحت السبورة والدتي كانت صغيرة في السن وكانت تلعب مع بنتها كأنها عروسة, ووالدي كان يهرب من مكتبه عشان يجي يلعب مع ابنته, ويرجع جري لشغله, كنا منقوم بدري الساعة 8 - 8.5 نفطر وبعد الفطار كنا منشتغل مع المدرسين عربي وفرنسي طول الصبح, وبعدين الساعة واحدة تقريباً كنا نتغدى وبعد الظهر كنا منعمل الرياضة ركوب خيل جمباز ونلعب, وبالليل بقه كنا ننام بدري كمان بعد عزف البيانو والقراءة حوالي 8 - 8.5..
ريكاردو كرم: كنتو شتاء في قصر عابدين وصيفاً في قصر القبة؟
فريال فاروق: آه قبل الطلاق كنا عايشين في قصر عابدين وفي الصيف المنتزه على البحر, وبعد الطلاق كنا عايشين في قصر القبة.
ريكاردو كرم: مين كانوا أصدقاءك؟ هل تصادقت مع فلاحين أبناء فلاحين؟
فريال فاروق: كان ما عندناش أصدقاء مافش أولاد معانا خالص, كنا دايماً مع الكبار, وبعدين بعد الطلاق كانت واحدة بتيجي مرة في الأسبوع وهي لسه صاحبتي دي الوقت هي صفية نقراشي, فلسه منشوف بعض دي الوقت لما بروح مصر ومنكلم بعض بالتلفون, فكانت بتيجي مرة في الأسبوع تيجي تلعب معنا عشان نبقى مع أولاد, بس أنا ما رحتش مدرسة وما شفتش أولاد ثانيين, قبل ما روح كابريه ما شفتش أولاد عمري أنا وإخواتي وبس..
ريكاردو كرم: بالرغم من حداثة سنه وتحمله المسؤولية باكراً حيث اعتلى العرش في سن السادسة عشر, كان الملك فاروق يُعتبر والد الشعب المصري والد المصريين, وقد اشتهر بكونه يحب البذخ واللهو واللعب, بالنسبة لفريال فوزية وفادية أي والد كان الملك فاروق؟
فريال فاروق: بتقولوا لي إن والدي اشتهر بحب البذخ واللهو, قبل التلفزيون الرجال المصريين كانوا يقضوا السهرة ازاي؟ في القهوة ولعب الورق, في حياتك عمرك ما راهنت أي شيء؟ هل هذا يدل على أنك تحب البذخ؟ هل تعرف حد في مصر أو في البلاد العربية ينام قبل الساعة 1 أو 2؟ هل معناه أنهم سهار؟ واللهو هل ملك يضيّف أصدقائه أو مندوبين رسميين مية النيل في قلّه وعيش بصل وطعمية إيه فكرك؟ لكن مع الأسف تواضعه وحبه للناس هو السبب في كل هذه المبالغات والإشاعات.
ريكاردو كرم: هل كانت واجباته وأشغاله ومشاغله طبعاً العديدة تبعده عن بناته؟ أم كان بالعكس دائماً موجود وحاضر إلى جانبكن؟
فريال فاروق: دايماً حاضر لو عايزين حاجة. وأما كان ممكن يهرب نص ساعة على طول كان يجي عندنا.
ريكاردو كرم: هل كان والد قاسي وصارم أم مرح وطريف ويحب الفكاهة مثل الشعب المصري؟
فريال فاروق: كان ممكن يضحك بس لو زعلان كان مافش لزوم يزعل أوي بس يقول تخ وإحنا.. لا لا كان حلو أوي معانا بس برضه كنا نحترمه كتير أوي فلو يقول نص كلمة كان خلاص.
ريكاردو كرم: الملك فاروق كما الشعب المصري كانوا متلهفين لمجيء ولي عهد, فإذا بالملكة الجديدة ناريمان تنجب الأمير فؤاد, سمو الأميرة أنت الابنة الكبرى للملك فاروق وأول العنقود وفرحة ولادتك عمت في كل مصر, يذكر أنه يومها خُصصت جوائز مالية لكل عائلات اللي أنجبت أطفال في هذا اليوم, هل شعرت يوماً بفرق بالمعاملة بين الولد وبين البنات؟
فريال فاروق: أبداً ما حسيتش أبداً أنه كان عايز ولد, كان بحبني بحبني خالص وما خلانيش أبداً أحس أنه خسارة إني مش ولد.
ريكاردو كرم: انفصل الملك فاروق عن الملكة فريدة في العام 49 ما كان وقع هذا الانفصال عليكي وعلى فوزية وفادية؟
فريال فاروق: لحد ما شفنا والدتنا بالشنط ماشية, كنا لسه مش عارفين بنسأل هي رايحة فين كنا لسه مش عارفين.
ريكاردو كرم: لهذه الدرجة كانت الحياة في السرايا أو في القصر حياة قاسية وباردة وليس هنالك جو من العاطفة والألفة والتواصل بين الأفراد؟
فريال فاروق: كنا نعيش مع المربيات إحنا الأولاد مع بعض, ومنشوف بقه والدي ووالدتي في اليوم بس مش نعيش على طول معهم, ممكن نتعشى معهم ناكل معهم بس مش طول النهار, يعني كان عندهم شغلهم وإحنا مع المربيات, ودي طريقة كل الناس في الوقت ده كان يربوا الأولاد بالطريقة دي.
ريكاردو كرم: بعد زواجه من الملكة ناريمان هل اختلفت معاملته لكم؟ وكيف كانت بالتالي علاقتكن بالملكة ناريمان؟
فريال فاروق: مافش مافش علاقة, هي كانت والدة فؤاد والدي تزوجها وبس, لما كنا منشوفها منسلم عليها ويعني مش بتربينا ولا حاجة يعني..
ميسون عزام: مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لنتابع الفيلم الوثائقي "قدر أميرة" مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً لا زلتم مع برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي واللقاء الموثق إذا صح التعبير "قدر أميرة" فلنتابعه سوية.
ريكاردو كرم: لم تكتمل فرحة الملك فاروق بولادة ولي عهده فؤاد الأول, ففي اللحظة التي تحققت فيها أمنيته جاءت النهاية المأساوية وفقد فاروق الأول عرش مصر, بل وأُجبر على مغادرتها تاركاً خلفه كل شيء السلطة والجاه والثروة والملك.
فتراكم الأحداث منذ الحرب العالمية الثانية بالرغم من محاولاته تحييد مصر عن الصراع العالمي, ونجاح قيامه بالدور المركزي في تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945, لم يخفف من الانتقادات التي تعالت متهمة نظام حكمه بالفساد والبذخ والترف, وما زاد الوضع تدهوراً كانت الهزيمة التي منيت بها الجيوش العربية وخصوصاً المصرية في حرب 1948 ضد إسرائيل, مما جعل الشارع المصري أرضية صالحة للثورة على النظام الملكي وكل ما يمثله.
وشكل كل من حادثي حريق القاهرة ومعركة الشرطة في الإسماعيلية بداية النهاية التي أطلقتها حركة الضباط الأحرار مع ثورة 23 يوليو من العام 1952 والتي أجبرت الملك فاروق على التنحي. وتحت إلحاح الجيش المصري بقيادة الضباط الأحرار تنازل الملك فاروق عن العرش لمصلحة ابنه أحمد فؤاد الثاني الذي لم يكن قد تجاوز شهره السادس.
وفي تمام الساعة 6.20 مساء يوم 26 يوليو من العام 1952 غادر كل من الملك فاروق وزوجته الملكة ناريمان وابنه الملك أحمد فؤاد الثاني وبناته الأميرات فريال وفوزية وفادية مصر إلى إيطاليا على ظهر اليخت الملكي المحروسة, وكان في وداع الملك كل من اللواء محمد نجيب, وأعضاء الحركة من الضباط الأحرار مثل جمال سالم الذي كان يمسك عصا تحت إبطه, فإذا بالملك المخلوع فاروق يقول له جملته الشهيرة "أنزل عصاك أنت في حضرة ملك". مشيراً إلى ابنه الرضيع أحمد فؤاد الثاني, وفعلاً أنزل جمال سالم عصاه, واعتذر اللواء محمد نجيب عن ذلك, ولقد أدى الضباط التحية العسكرية وضرب المدفع 21 طلقة لتحية الملك عند وداعه.
وما لبث الملك المنفي أن ودع أيضاً زوجته التي لم تحتمل الغربة وانقلاب الحال, فتم الانفصال وعادت الملكة إلى مصر وحدها تاركة ابنها الملك الذي ما لبث أن خُلع بدوره بعدما أُعلنت مصر جمهورية في 18 يوليو من العام 1953 في عهدة والد لم يعد ملكاً سوى على أولاده.
في روما عاش فاروق موت المنفى البطيء وفيها مات عام 1965, وكان قد أوصى أن يدفن في أم الدنيا مصر, ولكن الرئيس جمال عبد الناصر رفض تنفيذ وصيته آنذاك, إلا أن الرئيس أنور السادات عاد وسمح بذلك فتم نقل رفاته حيث دفن في القاهرة وتحديداً في مسجد الرفاعي الذي حضنه ليلاً وتحت حراسة أمنية مشددة وسرية.
في عمر 13 سنة تركتم مصر وانتقلتم إلى المنفى, لحظات صعبة وقاسية وحرجة في نفس الوقت, هل كنتي فعلاً تدركين حجم هذه اللحظات وحجم هذه الكارثة؟
فريال فاروق: كان يوم صعب أوي, كانت الخدامات والمربيات كانوا بيعيطوا ومافيش حد يقول لنا ليه كنا مش عارفين حاجة, وبعدين قالوا لنا لموا حاجات بسيطة رح نروح على راس التين عند والدي ورح يكلمكم, فأخذنا عربية وعربية مش عارفين السواق وكان فيه حرس أدام وحرس ورا ورحنا وصلنا راس التين وفي راس التين كمان كل الناس كانت بتعيط كل الخدم بيعيطوا, حاجات غريبة, حرس, يعني غير زي ما كان.. فجي مندوب والدي وقال لنا الملك عايز يكلمكم, وإحنا كنا مش عارفين ليه وخايفين, إحنا عملنا إيه إيه اللي بيحصل عملنا غلط؟ فرحنا معاه ووصلنا لمكتب والدي, وهو كان واقف لابس بدله عسكرية ووجهه أبيض أوي وعينيه غريبة كأنها مليان دموع, وحضننا وقال لنا إنه لازم يسيب الوطن لسبب, وأمامنا ساعة عشان نفكر لو عايزين نستنى ونعيش مع والدتنا ولا نطلع بره مصر معه, فأنا قلت له على طول لأ أنا معاك, وإخواتي بقه سمعوا أنا قلت إيه قالوا إحنا كمان, خلاص قال طيب, فرجعنا للمربيات وكان أمامي ساعة, وفي الساعة دي بقى كتبت رسالة طويلة لوالدتي عشان أقولها إحنا مسافرين وقلبنا معاها وكده وكده.. وبعدين دورت ازاي رح أبعث الجواب, لقيت واحد راجل مخلص وسألته لو ممكن يودي الجواب ده لبيت والدتي ويحطه في يديها, قالي آه, وبعد كده بسنين عرفت إنه عمل كذا.. ولو سامعني ولسه عايش عايزة أشكره أوي أوي أوي, وعمري ما نسيته, وركبنا المحروسة المركب ده كان أول مرة منركب في المركب ده ومنطلع من المينا فطلعنا, ولسه مش عارفين ليه مافش حد قال لنا ليه, فالمركب طلعت ومليان ناس في مراكب ثانية حولينا ودوشة كبيرة أوي ومش عارفين لسه مش عارفين ليه.
ريكاردو كرم: طريق المنفى على متن المحروسة ما هو الشعور اللي كان عم ينتابك؟ بشو أحسست؟ هل أحسست أنك أنت عم تسافري نحو المجهول وما رح تشوفي بقى أرض مصر؟
فريال فاروق: لا أنا مش عارفة حاجة مش عارفة إننا مش رح نرجع مصر, مش عارفة إيه.. أحس إنه فيه كارثة كبيرة بس إيه مش عارفة, رح نسيب مصر على طول يمكن.. مش عارفين ليه, فبعدين أنا برضه بلف والناس الكبار مش مهتمين بي وداني يمين شمال, عرفت تقريباً حصل إيه, إنه كان فيه ثورة وكانوا ضباط مش مبسوطين بطريقة حكم والدي, وهو بقه كان بيحب بلده وشعبه بطريقة مش عايز نقطة دم مصري تنزل بغلطته, فقال خلاص مش عايزين أمشي, وإحنا رحنا معاه, وبعدين بقه طول السفر كان صعب أوي, عشان بقه كنا بنفهم كنت عارفة كلمة ثورة عشان شفتها في الدروس, فكنت عارفة أنه يمكن مش رح نرجع مصر أبداً كان برضه صعب أوي..
ريكاردو كرم: عندما طُلب منكن تجميع الحاجيات الأساسية والأمتعة الأساسية, شو أول شي فكرت تاخذيه معك من بيتك؟ هل فكرت تاخذي معك العروسة؟ هل فكرت بالصور هل فكرت..؟
فريال فاروق: ولا حاجة مالحقناش, وعموماً كنا في منتصف الإجازة كل الحاجات بتاعتنا في عابدين كان عندنا بس حاجات زي.. مافش حاجة معانا.. والصور والكتب كله في السرايا الثانية في القاهرة يعني كان ما عندناش حاجة نسافر بها هدوم الصيف وبس..
ريكاردو كرم: مركب المحروسة يرسو في ميناء نابولي إلى أين توجهتم؟
فريال فاروق: أول حاجة كنا منتفرج على ميناء نابولي ومنشوف ناس يتكلمون لغة مش فاهمين ولا كلمة, وناس بتصور وناس بتزعق, وبعدين بعد كذا ساعات ركبنا مركب صغير ورحنا جزيرة كابري, وركبنا عربية, وكابري كلها جبل, وبالعربية بقه كل الطريق دوران, وصلنا فوق خالص كان فيه لوكندا صغيرة كانت عشانا مافيش ناس تانيين, ونزلنا ودخلنا أوضة وقعدنا على السرير ومش عارفين رح يحصل إيه.. لسه مش عارفين حاجة, بقه والدي مع الملكة ناريمان راح من ناحيته, وإحنا مع المربيات قاعدين على كرسي مش عارفين نعمل إيه, وبعدين بقه جاب لنا شوية أكل أصل في الآخر في المحروسة كان مافش أكل تقريباً من يومين كان حاجة بسيطة خالص لسبب ثاني..
ريكاردو كرم: اللي هو إيه؟
فريال فاروق: اللي هو إنه أظن كان مكتوب في كتاب الكابتن بتاع المحروسة, إنه كان فيه طيارات بيدوروا علينا عشان ينازلونا في البحر, فتعطلنا عن السفر كان مافيش أكل لما وصلنا في نابولي, فتعشينا كويس عادي بس كويس, وبعدين برضه مش عارفين نعمل إيه فالمربيات كانوا أخذوا شوية كتب دراسة, فعملنا مدرسة, وبعد كذا أيام.. اليوم بعديها بقه بابا نادانا وكان مبسوط أوي أوي أنه دي الحاجة الوحيدة الحلوة اللي كانت معه من الأيام أيام مصر, وكان مبسوط أوي إنه معانا وكان أحسن حاجة عشانه إن أولاده كانوا معاه, وبعدين بقه أسبوع كنا محبوسين بقه فوق في آنا كابري وبعدين سمحوا لنا ننزل حمام السباحة المشهور بتاع كابري, كانت واحدة مغنية معروفة أوي وهي وزوجها كان اسمه موريس كانوا أصحاب والدي, ويعني كانت لطيفة أوي معنا, ودي كانت حاجة بقه ممتازة إحنا طلعنا من السجن الذهبي بتاع السرايا وبنشوف ناس مش عارفين أول مرة منشوفهم, كنا في الشارع ودخلنا دكان نجيب لبس أول مرة في حياتي دخلت دكان أشوف دكان ازاي, وقعدنا في الشارع, وأكلنا جيلاتي في الشارع وكده دي أول مرة كمان في حياتنا, كله كان جديد يعني عشاننا كانت تجربة غريبة وجديدة..
ريكاردو كرم: ووداعاً للضوابط والقيود وأهلاً للحرية؟
فريال فاروق: تقريباً الحرية.. يعني كانت حاجة غريبة أوي فكله كان جديد, فعشان نغير بقه أفكارنا شوي وكان مش منعيط كثير أوي بس برضه كان صعب, وبعدين بقه بعد كذا أنا دي الوقت نسيت كذا شهر يمكن شهرين ثلاثة في كابري مش فاكرة وكنا منهرب من الصحافيين عشان كانوا كل الناس بتحاول بتصورنا, وكنا منخبي, وبعدين تركنا كابري ورحنا في مكان ثاني برضه على البحر كان في أوتيل مقفول وده كان زي الحبس كمان كان اسمه سانتا مارينالا..
ريكاردو كرم: بدون باباراتزي؟
فريال فاروق: آه برضه بره بس كان فيه حراسة برضه, وبعدين يظهر أن والدي أجر فيلا جنب روما في حتة اسمها فرسكاتي مشهورة أنه بيت, كانت شقة لينا ولفؤاد كان عنده 6 أشهر والمربيات, والشقة الثانية أبويا مع الملكة ناريمان, والروتين بقه بدأ تاني مدرسة فسحة في الريف, في روما المتاحف أكره المتاحف كل يوم جمعة متاحف, وفي روما في متاحف كتير أوي.
ريكاردو كرم: يعني أسلوب الحياة اللي كنتم تتبعوه في مصر انتقل معكم إلى قلب إيطاليا؟
فريال فاروق: إيطاليا..
ريكاردو كرم: متاحف دور الأوبرا القراءة الدرس النزهات..
فريال فاروق: ركوب خيل الحمد لله.. ركوب الخيل..
ريكاردو كرم: والجمباز والرياضة؟
فريال فاروق: فكان زي السرايا..
ريكاردو كرم: لكن طبعاً كان فيه شغلة بتختلف إنه أنتو اليوم خارج حضن الوطن وخارج حضن الأم, الملكة فريدة بقيت في مصر وكانت خايفة.. كانت تخشى أن تفقد جنسيتها المصرية, هل كان من الصعب عليكن أن تواجهوا المنفى والوضع الجديد في غياب الوالدة؟ هل كان صعب عليكن إنكن تعيشوا بعيداً عن والدتكن الملكة فريدة؟
فريال فاروق: حاجة بسيطة بس كان مش صعبة أوي أوي أوي, عشان كنا مش منعيش مع بعض, إحنا في السرايا كان والدتي عندها شقة, الملك عنده شقة, والأولاد شقة, ومنقابل بعض بس مش نعيش تمام دي كانت الطريقة القديمة كل..
ريكاردو كرم: أفراد العائلة؟
فريال فاروق: آه كانوا بيعيشوا بالطريقة دي, الأولاد مش بيعيشوا مع الوالد أو الوالدة بيعيشوا مع المربيات, فكنا متعودين مش نشوفهم كل يوم..
ريكاردو كرم: يعني سمو الأميرة لم تتآلفِ مع وجود وحضور وقوة شخصية الملكة نازلي مثلاً؟
فريال فاروق: لا كنت أشوفها كل عيد ميلاد يعني عيد ميلادي عيد ميلاد فوزية عيد ميلاد فادية عيد ميلاد والدي بس فقط..
ريكاردو كرم: يعني أنا اللي عم ألمسه سمو الأميرة إنه كانت حياتكن إلى حد ما خالية من الحنان والعاطفة, ما كانش فيه تلك العاطفة المفرطة, ما كانش فيه ذلك الحنان الكبير؟
فريال فاروق: كان فيه حنان بس بطريقة ثانية مش الطريقة الموجودة في..
ريكاردو كرم: الشرقية.. نحنا في العالم العربي وفي الشرق فيه عنا عطف وعاطفة وحنان كبير كبير جداً من الحنان..
فريال فاروق: آه برضه كان في حنان كبير بس مش منعيش مع بعض كل يوم, والسرايا كانت قفص كنا ما منطلعش من السرايا.
ريكاردو كرم: سمو الأميرة في المنفى متى بدأت تواجهين الصعوبات؟
فريال فاروق: لما وصلنا سويسرا, أصل دخلنا في مدرسة كنا منعيش فيها, طبعاً يوم في الأسبوع كنا بنطلع من المدرسة عشان نتفسح في المدينة وبنشوف الجرائد, ونشتري جرائد وبنشوف بقى كل الزبالة اللي تتقال عن الأسرة وعلى والدي فده كانت ألم كبير.
ريكاردو كرم: استطراداً سمو الأميرة حُمل نظام الملك فاروق أوزار ثقيلة وكبيرة, فهو نظام اتهم بالفساد والظلم, ومما زاد الطين بلة تحميل الملك فاروق أعباء الهزيمة التي منيت بها الجيوش العربية في حرب 48 والتي أدت لاحقاً إلى قيام دولة إسرائيل, متى بدأت تعين حقيقة ما يجري وكل تلك الأمور والاتهامات اللي ساهمت في الإطاحة بالنظام الملكي؟
فريال فاروق: لا ننسى الملك فاروق تولى الحكم برغم صغر سنه 16 سنة وتركه وهو سنه 32 سنة, لا ننسى أن بريطانيا كانت تفرض سلطتها على مصر خاصة أيام الحرب العالمية الثانية, ووالدي مضطر على قرارات وتعيين حكومة غير راضي عنها, فعام 1942 الدبابات البريطانية أحاطت بقصر عابدين عشان السفير البريطاني لومسون هدد والدي بالتنازل عن العرش لأنه رفض تعيين رئيس وزراء اختاره لومسون, لا ننسى محاولة قتل الملك عام 1943 والغدد المصابة ضربت وده كان سبب زيادة وزنه وظهور شعر طويل في كل جسمه, وده كان كمين إنجليزي, لا ننسى حرب فلسطين فهي مشكلة لم تحل إلى الآن, نحن كعرب تعاملنا معها بعاطفة, لم نقدر قوات إسرائيل حق قدرها فحصل لنا نكسات ورا بعض لحد ما جي الرئيس السادات, وعرف يتعامل مع القضية بواقعية, كل الجيوش العربية المختصة انهزمت في حرب 1948 لماذا تحميل الهزيمة على حكم والدي فقط؟ ولا كلمة واحدة ضد الحكام العربية الثانية, أيضاً أنه عمل على تأسيس جامعة الدول العربية التي لسه موجودة النهار ده, لا ننسى أنه في فترة من أصعب فترات التاريخ أثناء الحرب العالمية الثانية, وبرغم ذلك أدى واجبه بوطنية وإخلاص, اللي غيّر نظام الحكم الملكي أن الدنيا كلها كانت تتغير مافش داعي لخلق مبررات, ما كانش يمكنني في هذا السن 13 أقيّم الحوادث وكنت جاهلة عنهم, حتى لو كنت ولد وولي العهد واضح أنه في هذا السن ما كانش أحد أخبرني..
ريكاردو كرم: سمو الأميرة صرتي واعية إيمتى لكل هذه الاتهامات اللي كانت تصب ضد الملك فاروق؟ هل فعلاً كان الملك فاروق ظالم فاسد؟ هل كان مزبوط صحيح زي الصورة اللي صوروه للملك فاروق المؤرخين والصحافيين؟
فريال فاروق: كنت أحس بظلم كبير وبعيط كتير كل مرة بشوف جرنال مش عايزة وبعدين برضه بشتري وبقرأ وبعيط.
ريكاردو كرم: سمو الأميرة في إيطاليا ومن ثم في سويسرا في مدرسة داخلية تابعتن الدراسة, مادياً من أين كان للملك فاروق كل هذه الأموال حتى يستطيع أن يعيش في إيطاليا نابولي ثم كابري ثم روما ثم مونتي كارلو؟ وكيف استطاع أن يرسل الفتيات ومن ثم ابنه الأمير فؤاد إلى مدرسة أروزي في سويسرا؟ مادياً من أين لكم كل هذا؟
فريال فاروق: لو ما كانتش للعائلة الملكية السعودية كنا ما نقدرش نعيش في الخارج, هم اللي ساعدوا على طول والدي, والمدرسة كانت مدفوعة من فلوسهم, وكل حاجة إحنا عشنا بالطريقة دي أصل والدي ما طلعش, كنت ما بيصدقش إنه رح يسيب مصر, كل الناس كانت فاكرة أنه عندنا فلوس كثيرة ولسه دي الوقت الناس بتقول آه ملايين الملك فاروق, الملك فاروق مافش ملايين.
ريكاردو كرم: طب ما صحة الكلام عن نقل صناديق الأموال والذهب معكم على يخت المحروسة؟ ما صحة الأرصدة الحسابات المصرفية السرية في سويسرا؟
فريال فاروق: ما فيش, ده حلم, كان مافيش حاجة.. ياريت..
ريكاردو كرم: سمو الأميرة أميرة شابة وجميلة تواجه مشاكل الدنيا, هل الحب استطاع أن يكون دواء لمشاكلك؟
فريال فاروق: أنا كنت مصرية مسلمة أعيش في عيلة مصرية ومسلمة, يعني صبيان مافش, الحب مافش طبعاً.
ريكاردو كرم: لكن الحب لا يميز بين مصري وأميركي وروسي وإثيوبي, الحب لا يميز بين العرق والدين والجنس والطبقة, الحب هو حب, وعندما يدخل يدخل من الشباك؟
فريال فاروق: يعني حب غرام ولا حب حب؟
ريكاردو كرم: حب غرام..
فريال فاروق: مافش حب غرامي.
ريكاردو كرم: في مرحلة ثانية وفي مرحلة تالية طبعاً أنت عرفت الحب وأنت حبيتي بحياتك, هل الحب ساعدك على تخطي وتجاوز المشاكل؟
فريال فاروق: بس الحب جاي بعدين بوقت طويل يعني بعد 28 سنة..
ريكاردو كرم: بعد كل هذه السنوات عندما وجدت الحب هل الحب ساعدك على تجاوز المحنة؟
فريال فاروق: لما كنا في المدرسة الداخلية مافيش صبيان بس بنات, رح أحب مين البنات؟ يعني مافش فرصة أشوف صبيان.
ريكاردو كرم: أول حب عرفتيه سمو الأميرة بأي عمر؟
فريال فاروق: بعدين بكتير بعد ما توفى والدي.
ريكاردو كرم: كان والدك ضد الحب؟
فريال فاروق: لا ضد الصبيان والرجال.
ريكاردو كرم: كان إنسان صارم وقاسي؟
فريال فاروق: آه الطريقة دي الطريقة المصرية يعني.
ريكاردو كرم: عندما وجدت الحب واكتشفت الحبيب في هذا العمر المتقدم شو تغيّر بحياتك؟
فريال فاروق: ده حاجة خاصة عشت أنا ده مش للناس.
ريكاردو كرم: لكن سمو الأميرة أنت اليوم عم بتطلّي على المشاهدين العرب, يعني طبعاً بيحبوا إنهن يواكبوكي بكل فصول حياتك, والحب هو حلال, الحب محلل وهو أسمى ما يمكن أن يكون على هذه الأرض, عندما واجهت الحب في الزواج أو خارج الزواج, ماذا تغير في حياتك؟ تغير إيه في حياتك؟
فريال فاروق: في الزواج.
ريكاردو كرم: تغير إيه في حياتك؟ هل أحسست بقوة أكتر؟ هل أحسست إنك أنتي..
فريال فاروق: لا قوتي قوتي فيّ في نفسي.. لا آخذ قوتي من الناس التانية, أنا القوة هنا, عشان كده بستحمل حاجات كتير.
ريكاردو كرم: منفى آخر كان بانتظارك سمو الأميرة بعد الوطن والبيت, منفى جديد بعيد عن الأب هذه المرة, حيث انتقلت مع الأميرات فريال فوزية وفادية إلى سويسرا, في حين وقع الملك فاروق في غرام مغنية الأوبرا ايرمابيتشي هذه المغنية الشهيرة التي أقامت معه حتى الرمق الأخير.
فريال فاروق: الشهيرة ماعرفش, بس سمعت آه إنه كان رح يعيش معها بس إحنا كنا في المدرسة.
ريكاردو كرم: يمكن أصبحت شهيرة عندما عاشت..
فريال فاروق: عشان كانت عايشة معاه.
ميسون عزام: مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لمتابعة الفيلم الوثائقي "قدر أميرة" مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً لا زلتم مع برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي "قدر أميرة" فلنتابعه سوية.
ريكاردو كرم: كيف عاشت الأميرات فريال فوزية وفادية هذا الفراق عن الوالد؟
فريال فاروق: كان صعب أوي في الأول عشان برضه لما كنا بنعيش مع والدي كنا نحسّ إننا أسرة برضه, ولما رحنا سويسرا كنا بعيدين منه أوي برضه كان بيجي يزورنا..
ريكاردو كرم: الوالد توفى ومات أحسستي بإيه؟
فريال فاروق: كنا مش ممكن أصدق, أصل كان صحته كويسة أوي, وأنه صدفة كده يموت كان.. مش ممكن.. مش ممكن نفهم.. ومش ممكن نستحمل وهو مات في روما وإحنا كنا في سويسرا..
ريكاردو كرم: هل صحيح أن الملك فاروق سُمم أنه مات مسموم؟
فريال فاروق: أنا سمعت كده, سمعت كذا مرة وفي مصر كمان وبصدق عشان كان مافش سبب لموته..
ريكاردو كرم: لماذا رفضتم تشريح الجثة؟
فريال فاروق: أصل والدتي الملكة فريدة جات على طول عشان تساعدنا, وهي كمان قالت أنه حرام أن..
ريكاردو كرم: يتم تشريح الجثة..
فريال فاروق: آه يبقى حرام وإنه مش رح يغير حاجة, وأنه أهم حاجة أنا ناخذ الإذن عشان يُدفن في مصر ده كان أهم حاجة وبسرعة, فالمحامي المحامي الطلياني بتاع والدي اتصل بالسفارة المصرية في روما عشان يشوف لو الحكومة تقول أيوه ولا لأ, قالوا أيوه وبقه كان مفروض إحنا كنا طلبنا أن يُدفن في الرفاعي جنب جده الملك فؤاد الأول, فيظهر في وقت الرئيس جمال عبد الناصر كان مش ممكن, فدفنوه نسيت في جامع تاني وبعدين قام جاء الرئيس السادات والدتي اتصلت معاه وأخذت الإذن عشان يتنقل في الرفاعي..
ريكاردو كرم: وتم نقل الرفات إلى مسجد الرفاعي؟
فريال فاروق: آه فأنا بقى سافرت مصر ومع عمتي الأميرة فوزية رحنا وعملنا النقل يعني كان صعب أوي..
ريكاردو كرم: باسم الاشتراكية اندلعت الثورة ثورة يوليو من العام 52 وعاشت عائلة الملك فاروق في جو جداً متواضع, كي لا أقول جو فقير, بينما عاشت عائلة الرئيس عبد الناصر في جو من الرفاهية والترف, كيف بتفسري هذه المفارقة؟
فريال فاروق: أنا ماعرفش عيلة جمال عبد الناصر فما أقدرش أتكلم على عيلته, أنا بس ممكن أتكلم اللي شفته وعرفاه ما أقدرش أتكلم في الفاضي.. ما عنديش فكرة كانوا بيعيشوا ازاي.. أنا عارفة أنا عشت ازاي وأنا لسه حية..
ريكاردو كرم: بتختمي هذا اللقاء؟ شو بتحبي إنه المشاهدين العرب والمصريين اللي تابعونا الليلة يقولوا عنك؟
فريال فاروق: إن شاء الله يقولوا أنه تعلموا حاجة عن الماضي.
ريكاردو كرم: شو أهم شي إنتي تعلمتيه من كل هذه التجارب اللي مريتي فيها؟
فريال فاروق: إني أحط حياتي في يد ربنا.
ريكاردو كرم: شكراً.
ميسون عزام: إذن مشاهدينا تابعنا الفيلم الوثائقي "قدر أميرة" نتوقف الآن مع موجز لأهم الأنباء ونتابع بعده الساعة الثانية والمخصصة لمناقشة الفيلم الوثائقي مع ضيوفنا, معنا من القاهرة الدكتورة لميس جابر كاتبة وسيناريست, ومعنا الأستاذ أحمد مسلماني كاتب صحافي ومؤسس حركة المؤرخون الجدد, ومعنا في الاستديو المخرج الأستاذ حاتم علي, إذن مشاهدينا ابقوا معنا.
[موجز للأنباء]

عودة للأعلى

مناقشة الفيلم والوثائقي "قدر أميرة"

ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً لا زلتم مع برنامج مشاهد وآراء، ملك اعتلى عرش أكبر دولة عربية وهو لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره بعد, فاروق الملك الذي خضع لنظام تربوي صارم في القصر كيف كان زوجاً وأباً؟ كيف كانت حياته التي قيل الكثير عن ترفها وبذخها؟ كيف حكم فاروق بلداً يسيطر عليه الإنجليز ويتصارع فيه القصر والحكومة؟ وماذا عن دوره في سياسة بلده الخارجية؟ وأخيراً وليس آخراً لماذا قبل التنازل عن العرش من دون مقاومة؟
هذه الأسئلة وغيرها نطرحها على ضيوفنا لحلقة اليوم من برنامج مشاهد وآراء, معنا من القاهرة الدكتورة لميس جابر كاتبة وسيناريست, وأيضاً معنا الأستاذ أحمد مسلماني كاتب صحافي ومؤسس حركة المؤرخون الجدد, ومعنا في الاستديو المخرج الأستاذ حاتم علي, أهلاً بكم جميعاً ومشاهدينا قبل أن نبدأ الحوار دعونا نتابع هذا المقطع من مسلسل الملك فاروق.
[مقطع من مسلسل الملك فاروق]
ميسون عزام: إذن مشاهدينا كان هذا مقطع من مسلسل الملك فاروق والذي سيعرض حصرياً على شاشة الإم بي سي خلال شهر رمضان المبارك, وطبعاً الآن نكمل الحوار وبالأحرى نبدأ الحوار فيما يتعلق باللقاء الذي شاهدناه قبل الموجز الإخباري, واسمحوا لي أن أبدأ مع السيدات أولاً, دكتورة لميس بداية من أهمل من؟ يعني الآن نتحدث عن مسلسل للملك فاروق, نتحدث أيضاً عن لقاء للأميرة فريال, هل بعد كل هذه السنوات هل الإعلام هو الذي أهمل أسرة الملك فاروق أم أن الأسرة كانت تريد وعن قصد أن تبتعد عن الأضواء؟
د. لميس جابر: هو الحقيقة تقدري تقولي الإعلام آذاهم نفسياً كتير, يعني الكلام اللي اتقال في الصحف بعد خروج الملك, زي ما هي قالت كانت بتقرأ الجرايد وبتعيط, وأدى إلى كتابة زي ما تقولي تاريخ كامل موازي للأسرة غير حقيقي, وكان كله إساءات لدرجة أنه كان فيه إساءات أخلاقية للأسرة كلها, حتى أنه تقريباً تم إعادة تقييم تاريخ عائلة محمد علي على ضوء الحكم الجديد, فأنا حسيت حتى في بداية ما كنت أكتب المسلسل من سنوات طويلة لأنني كنت بدأت أكتبه في أوائل التسعينات, لما كنت أحاول أتصل بحد كانوا ما بيحبوش يتكلموا.
ميسون عزام: من الأسرة هنا تتحدثين عن الأسرة أم ماذا أو المقربين من الأسرة؟
د. لميس جابر: من الأسرة.. آه يعني أنا قابلت الله يرحمه كان الأستاذ عادل الثابت وده كان والدته تمت بصلة قرابة للملكة نازلي, فيه كان تحفظ وفيه.. مش عايزين يتكلموا ومش عايزين يقولوا..
ميسون عزام: ولكن الآن تكلموا وتغيّر الوضع وخرج هذا اللقاء وأيضاً طبعاً المسلسل المرتقب على الإم بي سي, مسلسل الملك فاروق, دعونا ندخل في صميم ما جاء في هذا اللقاء لقاء الأميرة فريال, تقلد الملك فاروق الحكم باكراً وهو لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره وتشكل مجلس وصاية ريثما يبلغ السن القانوني, دعونا نتابع هذا المقطع.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي: في عام 1936 توفي الملك أحمد فؤاد فتحمّل أمير الصعيد المسؤولية باكراً وهو بعد في 16 أي في سن لا تؤهله الحكم بعد. فتم تشكيل مجلس وصاية مؤلف من كل من الأمير محمد علي توفيق عزيز باشا والشريف صبري باشا, أداروا شؤون المملكة حتى تسلم الملك فاروق السلطة دستورياً عام 1937.
ميسون عزام: دكتورة لميس أعود إليك يعني هذا الفيلم وهذ اللقاء مر مرور الكرام على فترة الوصاية, وأنت ذكرت قبل قليل أيضاً بأنه كانت هناك مشاكل للتواصل مع العائلة, من أين استقيتي إذن المعلومات وتحديداً فيما يتعلق بهذه الفترة فترة الوصاية؟
د. لميس جابر: شوفي حضرتك هو طبعاً فيه ميزة أنه الواحد يبدأ في كتابة التاريخ بعد فترة طويلة, كان فيه حظر شديد على بعض الكتب الكويسة.. مش الكويسة يعني التي تقترب من الحقيقة, في أوائل الثمانينات وأواخر السبعينات بدأ ناس لهم صلة بالملك فاروق يبتدوا يتكلموا يكتبوا مذكراتهم زي الدكتور حسين حسني سكرتير مثلاً الملك فاروق من سنوات الدراسة يعني من سنة ل16 سنة, الكابتن جلال علوبة كتب كتاب اللي هو كان أمير البحار وقائد المحروسة..
ميسون عزام: طيب هل اتفقوا على شخصية ووضع الملك فاروق في تلك الفترة تحديداً فترة الوصاية؟
د. لميس جابر: فترة الوصاية مكتوب عنها كويس أوي في كتب المؤرخين الأكاديمية, اللي هي تاريخ الحركة الوطنية لعبد الرحمن الرافعي الدكتور عبد العظيم رمضان الله يرحمه, كتب كثيرة جداً اللي أرخت بشكل أكاديمي, لأن كان فيه في فترة الوصاية مشاكل سياسية كتيرة ما بينه وما بين الوفد, فدّي أُرخت بشكل حقيقي إلى حد كبير, كانت المشكلة في الكتابة الحياة الشخصية لأن الحياة الشخصية هي اللي تم تغييرها وتأليف حاجات كثيرة جداً فيها, دي اللي كانت صعبة جداً أن الواحد يستقيها..
ميسون عزام: طيب هذا كان صعب ولكن عذراً كيف تم تجسيده في خلال هذا المسلسل, وهنا أسأل المخرج حاتم كيف استطعت أن تجسّد هذه الشخصية شخصية الفتى, يعني ليس لديه خبرة وجد نفسه ملكاً إلى آخره.. يعني كيف صورته في هذا المسلسل؟
حاتم علي: شوفي واحد الحقيقة من المغريات من الناحية الدرامية بالنسبة لي هو يعني إنه فجأة فعلاً فتى لم يتجاوز يعني السادسة عشرة يموت والده, فيجد نفسه ملك على دولة كبيرة كمصر, فتى عاش في عزلة داخل يعني جدران القصر ثم فجأة أصبح له أن يشكل شخصيته الخاصة وأن يتخذ قراراته الصعبة, وأن يتعامل مع عدد كبير من السياسيين الكبار, من الناحية الدرامية أنا أعتقد أن هذا يعني أو هذه المرحلة بالتحديد هي مرحلة شديدة الإغراء وفيها الكثير من التفصيل, وهي أيضاً يعني أخذت حيزاً كبيراً من المادة الدرامية في المسلسل..
ميسون عزام: ولكن هل ظهر بشخصية قوية أم ضعيفة مهزوز أم ماذا؟
حاتم علي: شوفي نتيجة تنشئته يعني الصعبة, عزلته الشديدة فاروق كان في بداية حياته يعاني يعني من خجل شديد جداً, وبالتالي كان يهرب أحياناً من بعض المشاكل, ويستند في آراءه إلى عدد كبير جداً من المستشارين اللي كان على رأسهم علي ماهر, لكنه شيئاً فشيئاً استطاع أن يكّون فكرته الخاصة يعني عن مشاكل بلده, واستطاع أن يبني شخصيته التي تطورت عبر التجربة السياسية التي عاشها.
ميسون عزام: وهذا ما أظهرتوه. سيد أحمد إذا ما تحدثنا عن هذه الشخصية وهذا التغير إذا صح التعبير في هذه الشخصية والتطور أيضاً بسبب طبعاً التطورات المحيطة به والتحولات, هل يمكن اعتبار ذلك تأريخاً من وجهة نظر جديدة أم ماذا؟
أحمد مسلماني: نعم, أنا أود بداية أن أحيي العربية على هذا السبق الكبير, هذه المرة الأولى التي نرى فيها الأميرة فريال فاروق, وهذه أيضاً هي المرة الأولى التي نرى فيها شخصية مصرية كاملة المصرية حديثها في السياسة والحب والأب والموت ورحلة الخروج من مصر والبقاء في أوروبا, كل ذلك أظهر لنا أمام تربية مصرية صافية, وبالتالي يزيل ما علق بهذه الأسرة من كونها أسرة أجنبية متعالية أو ما إلى ذلك, ثم أثني بتحية مع المخرج وصاحبة السيناريو في هذا العمل, وإجابة مباشرة على هذا السؤال, نحن في حركة المؤرخين الجدد هدفنا الرئيسي أنه إحنا لا نتوقف عند كتابة التاريخ كما كُتب, معظم التاريخ كما كتب في مصر أهال التراب على وجه الملك فاروق وأهال التراب على وجه الأسرة العلوية وانتصر لثورة 52 على ثورة 19 والتراث الليبرالي قبل عام 52, وكأن الملك فاروق ليس جزءاً من مصر, وكأن كل أسرة محمد علي ليست جزءاً من مصر وكأن تاريخ مصر يبدأ فقط من 23 يوليو عام 52, في هذا السياق تقديري أن الملك فاروق بتكوينه العام بغض النظر عما إذا كان من سوف يلقى إجماعاً هذا المسلسل من الناحية التاريخية أم لا, لكن القائمين عليه واضح من الحوار أنهم ملمين تماماً بالسياق الاجتماعي والتاريخي للملك فاروق, لكن ما أقوله إن الملك ظل مغموراً ومجهولاً لدى كل المصريين في العقود الفائتة, وعندما عرف المصريون عنه كانوا يعرفون كل ما هو سيئ وكل ما هو غير نبيل..
ميسون عزام: طيب يبدو أن الصورة بدأت تتغير الآن ودعونا نتعمق أكثر في تاريخ هذا الرجل, تزوج الملك للمرة الأولى وهو في سن صغيرة وأنجب ثلاثة بنات, وبعد طلاقه من الملكة صافيناز تزوج ثانية الملكة ناريمان التي أنجبت له ولي العهد. دعونا نتابع هذا المقطع.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي: في يناير من العام 1938 تزوج الملك فاروق للمرة الأولى وهو في الثامنة عشرة من العمر من صافيناز ذو الفقار التي عُرفت بالملكة فريدة, ومنها أنجب بناته الثلاث الأميرات فريال فوزية وفادية, لكن الطلاق وقع بينهما رغم الاعتراض الشعبي, فتزوج ثانية في مايو من العام 1951 من ناريمان صادق التي عرفت بدورها بالملكة ناريمان, والتي أنجبت له ولي العهد أحمد فؤاد الثاني في 16 يناير من العام 1952.
ميسون عزام: دكتورة لميس المقطع قفز من مرحلة زواج وطلاق إلى مرحلة زواج أخرى, ولكن ماذا أو.. ما هي الأسباب وراء هذا الطلاق؟ هل من معلومات عن سبب طلاقه من صافيناز؟ هل لأنها لم تنجب له ولي العهد؟
د. لميس جابر: لا الحكاية دي مش حقيقية طبعاً, يمكن هي كانت في الأول هو ما كانش العلم وصل أيامها إلى أن الرجل هو السبب في تحديد نوع الجنين, إنما أنا لقيت مجلات سنة 46 و45 تتحدث عن المعلومة دي, فالحكاية إنه كان يحب بناته جداً ما كانش حكاية الولد, الولد يمكن كان في الأول بالذات لما حصل موقف حصار قصر عابدين سنة 42 وعرشه اهتز فبدأ يفكر في ولي عهد, إنما حقيقة الخلاف ما بينه وما بين فريدة مالوش تفسير الحقيقة غير أنهم كانوا صغيرين وده كلام الملكة فريدة شخصياً, كانوا صغيرين وعرفوا بعض وهم صغيرين فكان فيه ندية في العلاقة, يعني هي ما كانتش بتحط في اعتبارها أنه ملك كانت بتحط في اعتبارها أنه زوج وأنهم قد بعض في السن..
ميسون عزام: إذن مشاكل عائلية هذا ما تقوليه, ولكن ماذا عن ناريمان سيد حاتم؟ إذا ما تحدثنا عن الأسماء أسماء العائلة كلها تبدأ بحرف الفاء يعني هذه كانت ملاحظة فوزية فادية فريال حتى صافيناز أصبحت تلقب بفريدة عدا الملكة ناريمان, يعني هل شخصيتها مختلفة؟ كيف ظهرت أو أظهرتها أنت؟
حاتم علي: الحقيقة ناريمان كانت يعني تصغره سناً, وكانت واحدة من معجباته ومعجباته كملك وأيضاً كرجل, وكانت شديدة الليونة أيضاً في التعامل معه, أنا أظن أنه يعني عدم تغيير يعني اسمها حسب ما درج عليه يعني فاروق ومن قبله أيضاً فؤاد, أظن أنه مؤشر على أن فاروق نفسه ربما أصبح يعني أيضاً مسايراً للتطورات الاجتماعية في عصره والتي تحاول أن تخرج يعني خارج البروتوكولات..
ميسون عزام: إذن التغيير في شخصيته وليس في شخصيتها؟
حاتم علي: إضافة إلى أن ناريمان تعتبر من عامة الشعب, ربما يعني لذلك أبقى فاروق على اسمها كما هو رغبة منه أيضاً في استرجاع القليل مما فقده من محبة الناس من خلال طلاقه لفريدة..
ميسون عزام: هذا بالنسبة لشخصيته إذن التغيير, ولكن كيف هي حياة الأميرات داخل القصور لنتابع الأميرة فريال تعود بذاكرتها إلى طفولتها.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
ريكاردو كرم: مين كانوا أصدقاءك؟ هل تصادقت مع فلاحين أبناء فلاحين؟
فريال فاروق: كان ما عندناش أصدقاء مافش أولاد معانا خالص, كنا دايماً مع الكبار, كنا نعيش مع المربيات إحنا الأولاد مع بعض, ومنشوف بقه والدي ووالدتي في اليوم بس مش نعيش على طول معهم.
أحمد مسلماني: ..نظام الرئيس عبد الناصر لكن يبدو أن هذه التربية التي تراها أنها جافة وأنها لم يكن فيها صبية ولا أصدقاء, إلا أنها كانت راقية, بمعنى أنها بعد كل هذه السنوات التي ضاع فيها عرش كامل لم يضع فيها ملك محدود ولا وظيفة محدودة, ورغم ذلك فالأميرة كانت حريصة على ما تقوله, إنما في سياق أوسع أنا أعتقد أن الأسرة المالكة المصرية لم تكن أسرة تملك السلطة ملكية مطلقة, كانت مصر نظام برلماني, كان هناك من سعد زغلول باشا إلى النحاس باشا وما بينهما, هذه الحكومة التي كانت تسود الحياة السياسية في مصر, وبالتالي لم يكن الملك فاروق يحمل كل أوزار الحياة العامة حتى جاءت ثورة يوليو فنالت منه أكثر مما كان ينبغي أن يكون.
ميسون عزام: وحان الآن موعد الوقوف مع فاصل قصير مشاهدينا نعود بعده لنتابع معاً الحوار حول الفيلم الوثائقي "قدر أميرة" مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً ما زلنا معكم وبرنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي "قدر أميرة" طبعاً قبل أن نبدأ أو نكمل معاً الحوار دعونا نتابع هذا المقطع من مسلسل الملك فاروق, والذي يعرض كما ذكرنا حصرياً على شاشة الإم بي سي خلال شهر رمضان المبارك فلنتابع هذا المقطع.
[مقطع من مسلسل الملك فاروق]
- أنا وجميع الوفديين يا مولانا نفدي جلالتك بأرواحنا بدمائنا, لأن العرش وصاحب العرش رمز الوطن, رمز للأمة المصرية كلها, والوفد المصري مخلص للعرش قدر إخلاصه للوطن.
ميسون عزام: إذن كان هذا المقطع من مسلسل الملك فاروق, ولكن لنكمل الحوار معاً لم تكتمل فرحة انتظرها طويلاً الملك فاروق, طبعاً في اللحظة التي رُزق فيها بولي عهده لعرشه فقده فقد العرش, دعونا نتابع هذا المقطع.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي: لم تكتمل فرحة الملك فاروق بولادة ولي عهده فؤاد الأول, ففي اللحظة التي تحققت فيها أمنيته جاءت النهاية المأساوية وفقد فاروق الأول عرش مصر, بل وأُجبر على مغادرتها تاركاً خلفه كل شيء السلطة والجاه والثروة والملك.
ميسون عزام: أحمد كيف يمكن أن نفسر أنه ولآخر لحظة لم يكن يشعر الملك فاروق بنوع من الخطر؟ ألم يكن هناك في الأجواء ما يشير أو ينذر بأي خطر ما؟
أحمد مسلماني: أنا أعتقد أنه لم يكن جاد تماماً في الحفاظ على السلطة, والدليل على ذلك أن فترة حكمه كلها كان نجوم السياسة في مصر من المدنيين الذين ترأسوا حكومات متعاقبة, وربما لظروف متعلقة بالقصر كان الملك بعيداً عن الممارسة الحقيقية عكس ما يُعتقد للسلطة بشكل كامل في مصر, ربما أدى ذلك إلى عزوف لاحق عن هذا الموضوع, بعض مؤيدي الملك يرون بأنه كان حريصاً على تراب الوطن وعلى المصلحة الوطنية المصرية أكثر من أن يحافظ على العرش وأن يريق الدماء في سبيل ذلك, أنا لا أود أن..
ميسون عزام: سنتحدث عن هذه النقطة بعد قليل, ولكن دعنا نتحدث عن هذه الصورة السوداء التي رافقت الملك فاروق, قيل الكثير وأشيع الكثير حول فساد الملك وحياة الترف والبذخ التي كان يعيشها, لنستمع إلى الأميرة فريال تفند التهم وتدفعها عن أبيها بهذا المقطع.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
فريال فاروق: بتقولوا لي إن والدي اشتهر بحب البذخ واللهو, قبل التلفزيون الرجال المصريين كانوا يقضوا السهرة ازاي؟ في القهوة ولعب الورق, في حياتك عمرك ما راهنت أي شيء؟ هل هذا يدل على أنك تحب البذخ؟ هل تعرف حد في مصر أو في البلاد العربية ينام قبل الساعة 1 أو 2؟ هل معناه أنهم سهار؟ واللهو هل ملك يضيّف أصدقائه أو مندوبين رسميين مية النيل في قلّه وعيش بصل وطعمية إيه فكرك؟ لكن مع الأسف تواضعه وحبه للناس هو السبب في كل هذه المبالغات والإشاعات.
ميسون عزام: حاتم يعني كلام منطقي, يعني مش معقول ملك بالنهاية يقدم فول وطعمية ولا يقدم ميّة بالقلّة متل ما ذكرت, يعني لماذا استهدافه شخصياً؟ لماذا هو بالذات؟ ومن هو المستفيد من مصلحة من يعني؟
حاتم علي: شوفي أصلاً أكثر ما استفزني كمخرج في سيرة الملك فاروق هو فعلاً هذا الاستخدام السياسي لتاريخ فاروق وعصره, خدمة لفكرة عقائدية ما أو مصلحة حزبية لاحقة, بطبيعة الحال هذا الأمر يعني لا يخص مصر وتاريخها فقط, وإنما هي تكاد أن تكون عادة يعني عربية في بلداننا كافة, فالتاريخ عادة في هذه البلدان لا يبدأ إلا في نفس اللحظة التي يعني يستلم فيها قائد ما أو زعيم ما مقاليد الحكم, وكأن التاريخ لا يبتدئ إلا من تلك اللحظة فيعمد إلى تشويه أو طمس أو استبعاد يعني التاريخ أو التجربة السياسية السابقة, وهذا مما يؤدي برأيي الشخصي يعني إلى أن هذه سياسات أو السياسة العربية لا تستطيع أن يعني أن تصل إلى تراكم يعني معرفي, وتبدو دائماً وكأنها مقطوعة عن جذورها, حقيقة أنا أظن أنه يعني تاريخ فاروق قد استخدم يعني سياسياً استخداماً كبيراً جداً وكان هذا هو السبب في تشويه صورته الشخصية أكثر من صورته كسياسي, لأنه بطبيعة الحال ونتيجة لطبيعة النظام السياسي لم يكن يتحمّل كل تبعات يعني المشاكل السياسية فكان استهدافه استهدافاً شخصياً.
ميسون عزام: طيب وفيما يتعلق بالإنجليز, تلقي الأميرة فريال الضوء على مناوئة أبيها الملك فاروق للإنجليز على طريقته وتذكر بعض الأحداث.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
فريال فاروق: لا ننسى الملك فاروق تولى الحكم برغم صغر سنه 16 سنة وتركه وهو سنه 32 سنة, لا ننسى أن بريطانيا كانت تفرض سلطتها على مصر خاصة أيام الحرب العالمية الثانية, ووالدي مضطر على قرارات وتعيين حكومة غير راضي عنها, فعام 1942 الدبابات البريطانية أحاطت بقصر عابدين عشان السفير البريطاني لومسون هدد والدي بالتنازل عن العرش لأنه رفض تعيين رئيس وزراء اختاره لومسون, لا ننسى محاولة قتل الملك عام 1943 والغدد المصابة ضربت وده كان سبب زيادة وزنه.
ميسون عزام: دكتورة لميس يعني بالرغم من هذا المقطع وكل ما قالته الأميرة فريال عن والدها, إلا أنه بالنهاية اتُهم بالعمالة, ماذا عنك من خلال بحثك من خلال الصورة التي أظهرتها في مسلسل الملك فاروق هل هو عميل أم لا؟
د. لميس جابر: شوفي أنا رح أقول لحضرتك, هو أبلغ إساءة حصلت لمصر كدولة وكشعب هي كل ما كُتب عن فاروق من خيال.. الحقيقة هو خيال أصحاب, يعني لما واحد من عامة الشعب يتخيل سرايا وملك فهو رح يصب كل خياله في حاجتين الأكل والجنس, رح يقال على تعدد علاقاته النسائية ويقال على الأكل وكلام ساذج الحقيقة, إنما هم يعني اللي كتبوا سواء يعني اللي توفى إلى رحمة الله منهم أو اللي عايش ما فكرش في أن الكلام اللي تقال على الملك فاروق ده يسيء لمصر, يعني مافيش دولة محترمة تتحمل ملك بهذا السوء 15 سنة, يعني إذا كان كده يبقى الثورة دي تأخرت تأخرت كتير أوي, يعني ليه تحملوه 15 سنة إذا كان بكل هذا السوء؟ وإيمتى كان ممكن يعمل كل الحاجات اللي طلع عليه إنه حرامي وأنه قاتل, دخلوا المواضيع في بعض يعني حتى قتل الشيخ حسن البنا وهي قضية بعيدة تماماً عن الملك فاروق حاجة خاصة..
ميسون عزام: يعني إذاً باختصار أنت تقولين سيدتي بأنه لم يكن عميلاً وهذا ما سيظهر في مسلسل الملك فاروق, سيد أحمد يعني كانت هناك إيجابيات في هذا المقطع بالنسبة للملك فاروق, ولكن أيضاً هناك ما لم يقال فيما يتعلق بلجوئه للخط الإسلامي خلال فترة معينة, يعني أطلق لحيته, كان يذهب إلى الجامع إلى آخره.. هل تعتقد أن هذه كانت نقطة أيضاً إيجابية؟
أحمد مسلماني: يعني أنا أود أن أقول طبعاً متفقاً مع الدكتورة لميس تماماً هذا الرجل كان وطنياً تماماً, ولا يمكن أن يشك فيه إلا شخص لا يعرف شيئاً عن تاريخ هذا الوطن ولا تاريخ الذين حكموه, لكن أقول أن الملك فاروق لم يكن ملكاً استثنائياً ولكنه كان ملكاً مقبولاً, هذا الاتهام له بأنه كان شخصاً ماجناً أو الإسفاف في فهم موضوع الأكل والجنس كما تفضلت الدكتورة لميس هذا أمر لا يحتمل, ولكن ما جرى لاحقاً حتى صوت الملك فاروق لا يعرف أي مصري ولم يسمع أي مصري صوت الملك فاروق, لا نعرف كثيراً عن هذه الحقبة التي مضت, أنا متفق أيضاً مرة أخرى الكلام...
ميسون عزام: نعم ولكن ماذا فيما يتعلق بهذا استخدام الخط الإسلامي؟ وما مدى ربما قدم هذه الحيلة لدى الحكام العرب؟
أحمد مسلماني: أنا ربما لا أقول أنها حيلة ربما هو لديه خلق نفسي سوي, ربما كان لديه مزاج روحاني, لكن لم يعرف عن الملك فاروق أنه زايد على الإخوان المسلمين أو على التيارات الدينية فلجأ إلى هذا الموضوع, إذا سلمنا بأن ما نسب إليه من جنس لا يوجد إلا في ألف ليلة وليلة, وأشكال من الحياة أسطورية لا أساس لها في الواقع, إذا سلمنا بأن ذلك كان فيه مبالغات ربما نقول أن هذا الرجل كان لديه درجة معقولة من الإيمان ودرجة معقولة من الروحانية وربما أراد درجة من الزهد الشخصي في الحياة, الأخطر في ذلك كله هو أنه تمت الإساءة إلى وطن كامل, وطن استقل عام 22 رأى مؤرخه ثورة يوليو أنه استقل عام 52, وطن كان فيه سعد زغلول ومصطفى النحاس لم يروا فيه إلا نساء الملك فاروق, تم من أجل إطار شخصي بين الذين حكموا بعد ذلك والذين حكموا قبل ذلك, تم إبادة قرن كامل من تاريخ مصر في سبيل هذه المصالح الفئوية.
ميسون عزام: طيب هذا فيما يتعلق بسياسته الداخلية, ولكن ماذا عن السياسة الخارجية؟ كان للملك فاروق موقف واضح في سياسته الخارجية التي حاول نهجها, ورغم إيجابية هذا الموقف إلا أنه لم يخفف من انتقادات البذخ والترف التي لاحقته لنتابع معاً هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي: فتراكم الأحداث منذ الحرب العالمية الثانية بالرغم من محاولاته تحييد مصر عن الصراع العالمي, ونجاح قيامه بالدور المركزي في تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945, لم يخفف من الانتقادات التي تعالت متهمة نظام حكمه بالفساد والبذخ والترف, وما زاد الوضع تدهوراً كانت الهزيمة التي منيت بها الجيوش العربية وخصوصاً المصرية في حرب 1948 ضد إسرائيل.
ميسون عزام: سيد حاتم الصورة إذاً قاتمة فيما تتعلق أو كما أظهرتها أو أظهرها الإعلام إلى آخره, يعني كيف استطاعتم القفز فوق هذه الصورة الراسخة في عقول العديد من الناس؟
حاتم علي: شوفي لأقول لك هو أنا أعتقد إن الصورتين يعني موجودتين, ولكن نتيجة يعني ظرف سياسي معين تم حقيقة يعني تضخيم صورة على حساب أخرى, ما فعلته الدكتور لميس جابر هو بحث وقراءة يعني عميقة وموضوعية, تحاول أن تقارب الحقيقة, أنا أعتقد إن يعني واحدة من فضائل العمل التاريخي يعني عادة إنه بالفعل يعيد تكوين عصر كامل ليس فقط بأفكارة السياسية وإنما أيضاً بتفاصيله الاجتماعية والفنية, حاولنا في هذا المسلسل إعادة بالفعل رسم لوحة متكاملة متنوعة وغنية ليس فقط لملك وإنما أيضاً لعصر, لنكتشف بالفعل أن وصم فاروق وعصر فاروق بالفساد هو أمر حقيقة في غاية الإساءة والظلم.
ميسون عزام: نعم, ولكن ماذا عن التطورات الأخرى تطورات الأحداث أو تطورت بالأحرى الأحداث بسرعة ولم يكن أحد يتوقعها بما في ذلك الضباط الأحرار, لنتابع ذكريات اللحظات الأخيرة قبل نفيه عن الوطن.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
فريال فاروق: فجي مندوب والدي وقال لنا الملك عايز يكلمكم, وإحنا كنا مش عارفين ليه وخايفين, إحنا عملنا إيه إيه اللي بيحصل عملنا غلط؟ فرحنا معاه ووصلنا لمكتب والدي, وهو كان واقف لابس بدله عسكرية ووجهه أبيض أوي وعينيه غريبة كأنها مليان دموع, وحضننا وقال لنا إنه لازم يسيب الوطن لسبب, وأمامنا ساعة عشان نفكر لو عايزين نستنى ونعيش مع والدتنا ولا نطلع بره مصر معه, فأنا قلت له على طول لأ أنا معاك, وإخواتي بقه سمعوا أنا قلت إيه قالوا إحنا كمان.
ميسون عزام: دكتورة لميس في مثل هذه الحالة الناس تحتاج إلى من تحب ليكون بجانبها ليدعمها إلى آخره, كيف يمكن أن نفسر أن الملك فاروق خيّر أبناءه إذا أرادوا أو بناته بالأحرى إذا أرادوا الذهاب معه أو لا؟
د. لميس جابر: الحقيقة هو مش خيّر بناته بس دا هو خيّر الملكة ناريمان كمان يعني كلمها الأول, وقال لها أنا مضطر أمشي ورح أسيب الوطن وما أعرفش لغاية ايمتى وممكن ما أجيش ثاني, فأنت لو جيتي معاي يمكن ما تشوفيش والدتك نهائي وما تشوفيش بلدك ثاني, فهي قالت له أديني فرصة بس أخذ حمام وأجهز هي كانت لطيفة وطيعة جداً، فهو خيّر الملكة ناريمان شخصياً وبعدين قال لبناته.
ميسون عزام: لماذا؟
د. لميس جابر: فعلاً زي.. لأنه أحس إنه ممكن يتنفي, أى بني آدم عنده إحساس ما هو مش وحش, مش زي ما كان يصور, يعني حضرتك مستغربة دي الوقت ليه هو عمل كده, لأنه الخلفية اللي أُخذت عن كل ما قيل أنه كان إنسان عاطفي جداً وحساس جداً, وأنه لما يعيّ حد من أولاده كان يعاني معاناة شديدة, فهو خيّرهم يحبوا يقعدوا مع أمهم أو يجوا معاه, فلما فريال فعلاً الأميرة فريال قالت أنا بسرعة البنتين الأميرة فوزية والأميرة فادية قرروا أنه هم يروحوا معاه, وفيه حاجة كمان عاوزة أقولها لك, الرسالة اللي قالت عليها الأميرة فريال اللي هي وصلت لوالدتها, هي سُربت إلى الصحف بشكل أو بآخر ما حد عارف الزي، وللأسف الشديد هذه الرسالة استُغلت وفُسرت بعض المقاطع منها بشكل يضر سمعة الملك فاروق, وهي البنت كاتبة طفلة صغيرة عندها 13 سنة باعتة لأمها تودعها وهي متألمة جداً من فراق الناس اللي بتحبهم، إنما الله أعلم تسربت للصحافة الزي، فنقّوا مقاطع منها تخلي البنت كما لو كانت تشتكي من أبوها وكما لو كانت مسافرة غصب عنها, وكما لو كانت لم يسمح لها بتوديع هي أصلاً في راس التين والقصر محاصر وتلفونات مقطوعة ما تقدر تتكلم وما في تلفون, وفريدة لم تعلم الملكة فريدة أن بناتها تركوا الوطن إلا بعد ما بقوا في عرض البحر, فالرسالة فُسرت إنهم مُنعوا من توديع أمهم..
ميسون عزام: تنازله عن العرش بدون مقاومة بالنسبة للأميرة فريال, فإن حب والدها الكبير لشعبه جعله يغادر من دون مقاومة, فلا تراق نقطة دم مصرية واحدة, دعونا نتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
فريال فاروق: لا أنا مش عارفة حاجة مش عارفة إننا مش رح نرجع مصر, مش عارفة إيه.. أحس إنه فيه كارثة كبيرة بس إيه مش عارفة, رح نسيب مصر على طول يمكن.. مش عارفين ليه.
ميسون عزام: أحمد يعني هل تعتقد فعلاً إن خروجه بهذه الطريقة السلمية كان لأنه حقيقة لم يرد إراقة الدماء؟ أم أنه ربما كانت هناك وعود بأنه سيعود يوماً ولذلك ترك الجمل بما حمل؟
أحمد مسلماني: نعم هنا يمكن أن نفرق ببساطة بين الملك فاروق وبين الرئيس صدام حسين, هذا رجل كان في يده سلطة كبيرة ولديه شرعية حقيقية وهو الملك فاروق, وتوجد في البلاد حكومة ديمقراطية وكان يمكنه الدفاع عن العرش في أقل من ستين دقيقة, ولكن هذا الرجل حينما شعر أن بقاءه في السلطة ومستقبل الوطن أو وضع الوطن ربما يكون في خطر اختار دون تفكير أن يغادر السلطة دون أن يحمل معه إلا ما يكفيه وترك البلد وخرج, لو أنه نموذج لدكتاتور أو أنه نموذج لشخص فاسد ولديه هذه المزايا الأسطورية التي تُشاع عنه لكان قد قاتل حتى آخر لحظة على هذا المقعد الذي لا ينبغي بسهولة أن يغادره، تعليقاً على اللي فات في دقيقة إذا سمحتي لي, إن الملك فاروق أسس الجامعة العربية, والملك فاروق نجح في امتحان السلطة كما قلت, والملك فاروق أيضاً في عهده خاض حرب فلسطين وليس صحيحاً بالمرة وأنا هنا أنقل شهادة الفريق سعد الدين الشاذلي الذي خاض حرب 48 ثم خاض حرب 73 لا توجد ما تسمى الأسلحة الفاسدة التي نُسبت للملك فاروق, إنه رجل أسس الجامعة العربية خاض حرب 48 نجح في الامتحان في السلطة.
ميسون عزام: سنتوقف الآن أيضاً مع فاصل قصير مشاهدينا نعود بعده لنتابع معاً الفيلم الوثائقي "قدر أميرة" مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلا بكم مجدداً ما زلنا معكم وبرنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي "قدر أميرة" وقبل أن نبدأ مشاهدينا ونكمل الحوار سنتوقف مع مقطع من مسلسل الملك فاروق في عرض حصري على شاشة الإم بي سي خلال شهر رمضان المبارك.
[مقطع من مسلسل الملك فاروق]
ميسون عزام: مشاهدينا طبعاً مسلسل الملك فاروق يتوقف في النهاية عند تنازل الملك فاروق عن العرش, ولكن ماذا بعد ذلك؟ تداول الناس ونشرت الصحف والمجلات قصص وحكايات عن صناديق مملوءة بسبائك ذهب نقلها الملك فاروق عند مغادرته مصر, لنرى ما تقوله الأميرة فريال حول ذلك.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
فريال فاروق: ولا حاجة مالحقناش, وعموماً كنا في منتصف الإجازة كل الحاجات بتاعتنا في عابدين كان عندنا بس حاجات زي.. مافش حاجة معانا.. والصور والكتب كله في السرايا الثانية في القاهرة يعني كان ما عندناش حاجة نسافر بها هدوم الصيف وبس..
ميسون عزام: سيد حاتم يعني توقفتم عند تنازله عن العرش, ولكن موضوع الصناديق على سبيل المثال من المواضيع المهمة التي يريد الناس أن يتعرفوا عن خلفياتها إلى آخره, لماذا لم تتطرقوا وتشيروا إلى هذا الموضوع؟ أم ربما نتوقع جزء ثاني في رمضان القادم؟
حاتم علي: لا الحقيقة مو مسألة الصناديق يعني هناك كما أعتقد مفاصل يعني أساسية ومهمة جداً, وأيضاً إشكالية في حياة الملك فاروق يعني فيما بعد مغادرته لمصر, لكن أنا أظن أنه يعني ضيق الوقت هو السبب في أنه توقفنا عند الحلقة 33 وهي في مرحلة خروجه من مصر, مسألة الصناديق هي واحدة من الإشكاليات الحقيقة التي قيل فيها الكثير, وأنا أظن أيضاً جزء من هذه المبالغات, يعني قيل أنها صناديق خمرة على سبيل المثال مع أن فاروق يعني لم يشرب الخمر أبداً, وكان أيضاً حتى ضيوفه يتحرجون من تناولها أمامه جربها يمكن في شبابه لكنه لم يستسغها, قيل أنها سبائك ذهبية فعلاً, وأنا بولي كان يعني لديه يعني آلة لصهر المجوهرات والهدايات وتحويلها إلى سبائك ذهبية وبطبيعة الحال فيما بعد تم إحصاء كل صغيرة وكبيرة في القصور فلم يجد أحداً أثر لمثل هذه الآلة, كما أن الأمر لا يمكن أن يكون بهذه البساطة وبهذه السهولة.
ميسون عزام: إذن هذا الموضوع شيق جداً دكتورة لميس هل سنتوقع جزء جديد وثاني ربما أم ماذا؟
د. لميس جابر: لا جزء جديد ده بقه عايز عمر جديد ربنا يسهّل بس لما نشوف الجزء هذا إن شاء الله يا رب يعجب الناس، بس كنت عايزة أعلق على حكاية الصناديق دي, هو الخدم لما قال لهم يلموا والمربيات يلموا الهدوم بسرعة شديدة جداً, لدرجة هو نفسه قايل في حديث صحفي إن بنته فادية ما كان عندها من اللعب غير عروسة ما لهاش شعر وعندها عين واحدة, فاللي حصل إنه فوجئ بصناديق حوالي 15 أو عشرين صندوق دوْل كان فيهم النبيذ والشمبانيا والحاجات اللي تقدم الخزين بتاع السرايا اللي يقدم للضيوف, فهو قال حاجة غريبة جداً إنه هم باعوا ده وأخذوا فلوسه، فهذا يدل على الفلوس اللي كانت معاه هو يمكن كان عنده رصيد في نيويورك لأنه كان ساعات يشتري حاجات من هناك, كان مثلاً 200 ألف دولار 300 ألف دولار, بالمناسبة كان سعر الدولار أيامها 18 قرش 19 قرش كلهم ما يكملوش 50 - 60 ألف جنيه دا كله ما كان يملكه الملك فاروق.
ميسون عزام: وخسر بالنهاية على كل شيء, الملك خسر عرشه وملكه وشعبه ونفي خارج بلده, ماذا كان ينتظره بعد ذلك ليخسره, لنتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي: وما لبث الملك المنفي أن ودع أيضاً زوجته التي لم تحتمل الغربة وانقلاب الحال, فتم الانفصال وعادت الملكة إلى مصر وحدها تاركة ابنها الملك الذي ما لبث أن خُلع بدوره بعدما أُعلنت مصر جمهورية في 18 يوليو من العام 1953 في عهدة والد لم يعد ملكاً سوى على أولاده.
ميسون عزام: سيد أحمد هل هناك من متابعة لمصير العائلة إن كان فيما يتعلق بناريمان منذ تركته أو ابنه إلى آخره؟
أحمد مسلماني: بشكل عام لا, ولا مصير حتى مصر في تلك المرحلة ليس فقط العائلة, الذي حدث هو أنه ما بعد الملك فاروق تمت قطيعة كاملة مع الماضي, كان الملك فاروق يمثل شرعية مضادة لثورة يوليو, لو كانت امتدت متابعة أخباره وأنباءه وماذا يحدث هناك, ربما علم الناس أنه لم يكن بهذه الدرجة من السوء التي أظهره مؤرخو ثورة يوليو بها, ومن ثم كان منطقياً أن لا يتابع الملك ولا أسرة الملك ولا حتى مرحلة الملك كلها في تلك السنوات, أقول أنه اليوم هذا المسلسل نحن في عام 2007 بعد هذه السنوات الطويلة والعقود الطويلة, أدرك الناس الآن أن ما بعد الملك فاروق حتى لو كانت هذه السوءات موجودة ليس أفضل مما كان في عهد الملك فاروق, مصر إجمالاً حدث هبوط في معدل النمو العام, النمو الأخلاقي والثقافي والفكري والوظيفة الحضارية للدولة المصرية كل ذلك بدأ عداً تنازلياً منذ عام 52 إلى الآن, في بعض هذه السنوات كان هناك صعوبة..
ميسون عزام: وتم التغاطي عن مصير العائلة, عاش الملك وأسرته في إيطاليا وذهب الأمير فؤاد والأميرات إلى المدارس في سويسرا, من أين كان لهم ذلك؟ لنتابع معاً هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
فريال فاروق: لو ما كانتش للعائلة الملكية السعودية كنا ما نقدرش نعيش في الخارج, هم اللي ساعدوا على طول والدي, والمدرسة كانت مدفوعة من فلوسهم, وكل حاجة إحنا عشنا بالطريقة دي أصل والدي ما طلعش, كنت ما بيصدقش إنه رح يسيب مصر, كل الناس كانت فاكرة أنه عندنا فلوس كثيرة ولسه دي الوقت الناس بتقول آه ملايين الملك فاروق, الملك فاروق مافش ملايين.
ريكاردو كرم: طب ما صحة الكلام عن نقل صناديق الأموال والذهب معكم على يخت المحروسة؟ ما صحة الأرصدة الحسابات المصرفية السرية في سويسرا؟
فريال فاروق: ما فيش, ده حلم.
ميسون عزام: دكتورة لميس أعود إليك, يعني لماذا يعني مؤسس الجامعة العربية لماذا لم تلتفت إليه سوى السعودية فقط؟
د. لميس جابر: هو الحقيقة كانت علاقته بجلالة الملك عبد العزيز كانت علاقة كويسة جداً, وجاء مصر زاره جاء أيام الجامعة العربية, وهو على فكرة كلمه ساعة ما أذيع خبر تنازله عن العرش يوم 26 يوليو 52 كلمه قاله تعال عندي السعودية, وهو رفض يبدو من باب أنه ما يعملوش مشاكل مع النظام الجديد, إنما العلاقة بينه وبينه كانت لطيفة جداً حتى في أفلام تسجيلية حضرتك لو شفتيها رح تلاقي هو قاعد معه في مركب يتكلم ويضحك, كانت علاقته بالناس كويسة جداً وعزمه هنا هو وأولاده, وكانت علاقته بالناس كلها كويسة, فيمكن دا كمان اللي بوّظ علاقة عبد الناصر شوية بالسعودية في أواخر الخمسينات, إنه الرجل هو يعرفه شاب صغير وعارف أخلاقه وعارف حقيقة الأمر فوقف معه ببساطة شديدة, لأنهم فعلاً هم ما أخذوا معاهم فلوس, يعني حتى الملكة ناريمان ما أخذت غير جزء من مجوهرات اللي كان معاها وهم في المنتزه, إنما بقية مجوهراتها كانت في عابدين مجوهرات الملكة نازلي حتى وهي مسافرة كانت في عابدين.
ميسون عزام: لنتعدى قضية الصناديق والمجوهرات, ماذا عن صحة الملك فؤاد قبل موته إلى ما تلمح ابنته الأميرة فريال.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي: في روما عاش فاروق موت المنفى البطيء وفيها مات عام 1965, وكان قد أوصى أن يدفن في أم الدنيا مصر, ولكن الرئيس جمال عبد الناصر رفض تنفيذ وصيته آنذاك, إلا أن الرئيس أنور السادات عاد وسمح بذلك فتم نقل رفاته حيث دفن في القاهرة وتحديداً في مسجد الرفاعي الذي حضنه ليلاً وتحت حراسة أمنية مشددة وسرية.
ميسون عزام: طبعاً كانت هناك إشارة أيضاً من الأميرة فريال فيما يتعلق بأنه ربما يكون قد قتل, ماذا تقول أنت؟ وأيضاً في المسلسل هل من إشارة بصورة أو بأخرى إلى أن الإنجليز حاولوا قتله؟
حاتم علي: يعني عدا الحادث الشهير 4 فبراير محاولة عزله عن العرش واللي تمخض عنها بالتالي قدوم النحاس وتشكيله ووزارته الشهيرة لفترة طويلة, يعني أنا ليست لدي أي معرفة بمحاولات اغتيال.
ميسون عزام: أو حتى إذا ما كان أو قتل سيد أحمد، هل لديك أي تعليق؟
حاتم علي: أما فيما يتعلق في محاولة فيما إذا كان موته في روما كان يعني عملا ًمدبراً, هناك يعني أنا برأيي الكثير من اللغط حول هذا الكلام وهي واحدة من الإشكاليات اللي حتى الآن لم تلقَ جواباً وما زال أحد أبطال هذه المسألة ما زال على قيد الحياة.
ميسون عزام: لنستمع إلى رأي السيد أحمد حول هذه النقطة، هل قتل الملك فاروق؟
أحمد مسلماني: في الواقع لا أستطيع أن أحسم, ولكن هناك اتجاه بأنه قتل بالسم من قبل الثورة المصرية, وهناك أكثر من شخص مهم قُتل بطريقة مشابهة أبرزها المشير عامر نفسه, لكني شخصياً لا أميل إلى هذا الطرف أو ذلك الطرف إلى أن تبدو وثائق أكثر وضوحاً في هذا الاتجاه, ولكن ما تفضلتي به يشير إلى أن السلطة المصرية تعاملت بقسوة مذهلة مع الملك فاروق في الحياة, ماذا كان يكلف الدولة المصرية أن تدفع مصاريف الدراسة أو بعض النفقات لهذه الأسرة التي تركت كل شيء وغادرت؟ ماذا كان يمنع أن يعود الملك فاروق ميتاً بعد أن خرج حياً من عرش مصر؟ هذه قسوة في الموت والحياة مبالغ فيها, لو كانت الثورة تشعر بشرعية حقيقية في هذا الوطن لما لجأت إلى هذا السلوك الطفولي الذي لا يليق بمقام ثورة وطنية كاملة.
ميسون عزام: على كل وصلت الرسالة الأستاذ أحمد مسلماني كاتب صحفي ومؤسس حركة المؤرخين الجدد شكراً جزيلاً لك، وطبعاً أشكر ضيفتي من القاهرة الدكتورة لميس جابر كاتبة وسيناريست أهلاً بك، وأشكر ضيفي في الأستوديو المخرج الأستاذ حاتم علي طبعاً مخرج مسلسل الملك فاروق والذي كما ذكرنا مشاهدينا سيعرض حصرياً على الإم بي سي في شهر رمضان المبارك مشاهدينا شكراً للمتابعة وإلى اللقاء.

عودة للأعلى