|
|  | العين الثالثة: قضية حميدان.. هل هي محاكمة للإسلام والمسلمين؟ |  | |
اسم البرنامج: العين الثالثة
مقدم البرنامج: أحمد عبد الله
تاريخ الحلقة: الاثنين 3-9-2007
ضيوف الحلقة :
تركي التركي (ابن المعتقل حميدان)
د. زيد الحسين (نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودية)
فهد النصار (متحدث باسم اسرة حميدان)
جون سذرز (المدعي العام عن ولاية كولورادو)
آن تومسك (رئيسة الإدعاء في القضية)
مريم أرنوط (من أصدقاء أسرة حميدان)
إسراء قرة (من أصدقاء أسرة حميدان)
مروان مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان)
آمنة مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان)
أحمد عبد الله: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم في حلقة جديدة من العين الثالثة, اتُهم بالتحرش الجنسي بخادمته الأندونيسية وسرقة أموالها, وانتهى به الأمر في السجن لمدة 28 عاماً, هو ينفي تلك التهم تماماً كما تنفيها أسرته والمناصرون لقضيته, بل إنهم جميعاً يعتبرونها تلفيقاً من قبل الأجهزة الأمنية الأميركية بسبب نشاطاته الإسلامية خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر. كل هذا بينما يُصر المدعي العام عن ولاية كولورادو على أن التهمة ليس لها علاقة بلإرهاب وإن هناك فروقاً ثقافية واضحة بين دولتين.
هو حميدان التركي الطالب السعودي الذي ذهب إلى أميركا لدراسة الماجستير والدكتوراه واصطحب معه أسرته ثم في عام 2000 خادمته الأندونسية.
فهل يدفع 28 عاماً من عمره ثمناً لتهم لم يرتكبها كما يقول هو؟ ولماذا أثارت قضيته ولا تزال تثير جدلاً واسعاً خاصةً في السعودية؟
تفاصيل كثيرة جداً جداً, ورحلة صعبة تلك التي حاولنا من خلالها التوصل إلى حقيقة ما حدث, كيف كانت المحاكمة التي كما يروي هو وأسرته وبعض الشهود ومحامو الدفاع كيف كانت محاكمة للإسلام والمسلمين؟ وما هو رد رئيسة هيئة الإدعاء في محكمة الولاية على هذا الكلام؟
هذا ما نتابعه في الجزء الأول من حلقتنا اليوم, أما الجزء الثاني فسنستمع إلى أقوال حميدان التركي نفسه في لقاء حصري معه من داخل السجن الأميركي. تعالوا نتابع معاً حكاية السجين حميدان التركي.
هل أصبحت محاكمة حميدان التركي محاكمة للإسلام والمسلمين؟
حميدان التركي: أنا ما أبغى منهم يرحموني أنا ما أبغى منهم أي رحمة, ما أقلهم والله تعالوا سووا لي كدا وسووا لي كدا, لما تحاكموني حاكموني بالجرائم اللي تتهموني فيها اللي حصل في المحاكمة والله مهزلة.
- فوق كل اعتبار فإن الضحية في هذه القضية كانت مقنعة جداً, فروايتها ووصفها لسلوك المدعي عليه ووحشيته المستمرة كانت مؤثرة للغاية وتدعو للتصديق.
- أنا لم أجدها مقنعة لهذه الدرجة, وما كان مقنعاً لي هو أنها لم تخبر الـ (إف بي آي) لمدة 5 شهور، كما أنها لم تخبرهم بهذه الأشياء خلال 12 مرة التي تحدثوا معها فيها, لم تذكرها البتة للقنصلية الإندونيسية لم تذكرها إطلاقاً للعاملين في المأوى الآمن, لم تقل أياً من هذه الأشياء لأشهر متتالية هذا هو المقنع لي.
- إن الدليل القاطع يكمن في شهادة هذه السيدة التي قالت: إن هذا الرجل فعل هذا بي وقد صدقت هيئة المحلفين ما قالته.
- لكننا هنا ننكر أن هذا حدث, لو كان هناك أثر لسائل منوي أو أن تحليل الحمض النووي أثبت ذلك لما تمكنا من تبرير هذا, لكن لم يكن هناك أي منها, وعليه يجب ألا يعاقب السيد التركي بسبب غياب الأدلة ضده.
- الدوافع الشخصية وراء الموضوع التي زجت بحميدان في السجن وهذا الذي يهم الرأي.. الشعب العربي والسعودي أن يعرفه أن هذه وراءها مصالح شخصية وورائها دوافع شخصية.
- الأمر ليس كما تعتقد أنت أو كما أعتقد أنا بل هو ما قرره 12 شخصاً من هيئة المحلفين بناء على الأدلة التي استمعوا إليها.
- هل أنتم كل قضية تحرش في أميركا يُدان فيها شخص تأخذونه بهذا الموكب إلى السجن؟ إذا ما كنتم تريدون الإثارة الإعلامية أنه قبضنا على شخص سعودي, شخص يمثل التطرف ويمثل.. ويمثل..
- هذا هو النظام الأميركي قد لا يعجبكم, قد تفضلون نظاماً يتطلب أربعة شهود لإثبات الاعتداء الجنسي لكن هذا ليس نظامنا.
حميدان التركي: كانت زوجتي راحت تودي الأولاد للمدرسة حتى ما عندهم رحمة, وقفوها في الشارع يعني قدام الناس اعتقلوها شالوها شالوا عنها حجابها, يعني إهانات حتى في العقل البشري بلد يدعي الحرية ويدعي أنه يحترم.. ما يعني ما كانت يعني تليق..
التعليق الصوتي: ذهب إلى المحاكمة ظناً منه أن البراءة في انتظاره لأنه لم يفعل شيئاً، ولكن لم يكن ظنه في محله وجاء الحكم صدمة له ولإسرته.
هو حميدان بن علي إبراهيم التركي أو حميدان التركي عمره 39 عاماً, ولد في بلدة رفحة السعودية, سافر إلى ولاية كولارادو الأميركية عام 92 ليدرس ويحصل على درجة الدكتوراه في علم اللغويات، لكنه حصل عوضاً عنها على 28 عاماً وراء القضبان تاركاً وراءه زوجةٍ عانت هي الأخرى من سوء المعاملة كما يروي هو وأسرته, وأولاداً خمسة لم يتوقعوا أن يأتي يوم مثل هذا.
تركي التركي (ابن المعتقل حميدان): كأنك يعني داخل فيلم سينمائي, معهم رشاشات ومعهم اللي هي الخوذ للرأس والزجاج اللي طبعاً رح يكون ضد الرصاص, وشو اسمها هذه الدرع الواقي والكشافات, يعني الصبح الواحد تو قايم يلتاع.. ينادون بصوت عالي حميدان التركي.. حميدان التركي.. مستر التركي اطلع.. فلما طلعت أنا مسكوني حسبوني حميدان التركي.. مسكوني وكلبشوني وجلسوني وبعدين انتبه واحد من الـ (إف بي آي) قال هذا مو هو هذا ابنه, فكيف تعرف أنهم دقيقين ومتابعين لنا نحن كعائلة, كيف عرفني أنا فرقني بيني أنا وبين أبوي.
التعليق الصوتي: تركي حميدان الابن الأكبر لحميدان التركي, عمره نحو 19 عاماً كان موجوداً أثناء اعتقال والده, بينما اعتقلت والدته عند عودتها مع بناتها من المدرسة.
تركي التركي (ابن المعتقل حميدان): الوالدة وقفوها, الشرطي وقفها في الطريق ونزلوها وكلبشوها قدام البنات أخواتي, وين؟ والله ناخذها للسجن, كيف هذه الوالدة؟ حتى البنات ما يعرفون أن الوالدة انسجنت في المرة الأولى, انسجنت فترة بسيطة وقالت طلعوها بحجة أنها بتمسك البنات.
التعليق الصوتي: هكذا القصة كما يرويها الابن, وهكذا يعتقد السعوديون أن حميدان التركي ضحية أخرى بريئة من ضحايا الحرب الأميركية على الإرهاب, وأن أجهزة الأمن الأميركية وبالتحديد الإف بي آي قد أوقعت به في فخ نُصب نهاراً جهاراً بسبب نشاطه الإسلامي.
بينما تقول الرواية الأميركية الرسمية إنه ارتكب جرماً يعاقب عليه القانون الأميركي وليس له علاقةٌ بالارهاب, عام 2004 جاء الاعتقال الأول اقتحمت قواتٌ من الشرطة ومن عملاء الإف بي آي منزله ودار الكتب التي كان يمتلكها بحسب رواية الشهود, أُخذ حاسبه الآلي وبعدها اتُهم بانتهاك قوانين الهجرة بسبب انتهاء صلاحية تأشيرة الخادمة, أما الاعتقال الثاني فكانت الضربة القاضية, التهمة إساءة معاملة خادمة الأسرة الأندنونسية والتحرش بها جنسياً.
فهل فعل بها ما اتهم به؟ أم أوقعت هي به؟ أم أن الاثنين وقعا في قبضة من هو أقوى منهما مع سبق الإصرار والترصد؟
تفاصيل كثيرة جداً لقصة أثارت وتثير جدلاً كبيراً ساخناً ووساطات على مستوى دولتين.
د. حمد الماجد (عضو جميعة حقوق الإنسان السعودية): أنت كانت عندك مؤشرات وعندك آثار وعندك دلائل وقرائن تقودك إلى نتيجة, لكن بالضرورة ليست حكماً هي نتيجة أنا توصلت إليها شخصياً, الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان توصلت إليها, أهله توصلوا إليها, بل شعب المملكة العربية السعودية توصلوا إليها وحكومة المملكة العربية السعودية توصلت إليها، هناك يعني أشبه بإجماع داخل المملكة العربية السعودية على مستوى القيادة السياسية على مستوى الحكومة على مستوى الشعب على أنه كما قلت في بداية حديثي على أن ثمة شيء ما جرى خلف الكواليس أدى إلى الإشكال الذي واجهه أخونا حميدان التركي.
د. زيد الحسين (نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودية): ونحن ذهبنا الحقيقة إلى الأميركان, تكلمنا معهم على أساس أن هذه وجهة نظرنا وهذا ما لدينا من اعتقاد وهذا أيضاً ما لدينا من تفسيرات, ونظن أن الاختراق الذي حصل والمشاكل التي حصلت في قضية هذا الطالب هي بهذا السبب وكذا وإلى أخره.. طبعاً الرجل عندما حضر إلى السعودية الوزير أو حق كولارادو اللي هو المدعي العام لكولارادو يعني حاول يفسر لنا أشياء الحقيقة هي لا تجهلنا على الإطلاق ونعرفها تماماً, وأيضاً فوجئ بأننا نعرف أكثر مما هو يحمل من خلال هذه التفاصيل, وأظهرنا له أن هذه كذا وهذه كذا.. كان موقف حقوق الإنسان السعودية أن تقول له يعني طالما أن القضية إذا نُظر إليها من خلال نظرة موضوعية متجردة وبتتبع دقيق, لا يكون همنا فيه إلا أن نمارس يعني أسلوباً يحقق العدل للجميع, سنجد الحقيقة الكثير من الأمور التي ستساعدنا على أن نُبرء ساحة هذا الرجل.
د. عبد العزيز الثنيان (عضو مجلس الشورى السعودي): أنا قلت حتى في مجلس الشورى العلاقة بين الشعب السعودي.. بين المملكة العربية السعودية هي علاقة لها سبعين سنة, ولا يجوز أن نسمح أيضاً بتخريب هذه العلاقة سواء من قبل سعوديين أو من قبل حتى أميركان, وأن مثل هذه القضية تثير المجتمع السعودي, فبالتالي المفترض أن يُحل هذا الملف وأن يعالج بكل عقلانية وبكل تؤدة لأننا نريد المزيد من التواصل المزيد من الاحترام مع الشعب الأميركي, المملكة العربية السعودية دولة مسالمة ولا نريد أن تكون لنا أي.. لأن المملكة العربية السعودية مما نفاخر به وأنا كسعودي أن المملكة دولة مسالمة لها علاقات كريمة, لا تتدخل في شؤون الآخرين, تحترم كل أحد, سبعة ملايين لدينا في المملكة العربية السعودي غير السعوديين لم يثر يوماً حول أي منهم قضية من القضايا الكبرى هزت العالم وهزت مجتمع مثل قضية حميدان في المجتمع السعودي.
د. حمد الماجد (عضو جميعة حقوق الإنسان السعودية): ثمة شيء ما يجمع يعني حقد اليمين المحافظ المتطرف في أميركا للأسف الذي يؤيده الرئيس الأميركي وحكومة الرئيس الأميركي وبين ما حصل لأخونا حميدان، بمعنى أنه يراد للطلبة السعوديين أن يفهموا رسالة واضحة أن النشاطات خارج مجال الدراسة ينبغي أن تنصرفوا عنها, خصوصاً حينما يكون الأمر يتعلق بنشاط إسلامي.
فهد النصار (متحدث باسم أسرة حميدان): هذا نوع من الجنون حقيقة ومن عدم العقلانية, هذا التصرف لو كان يصدر من شخص عادي أو إنسان عادي نقول والله هذه ثورة غضب أو شيء, لكن تكون من دولة ومن أجهزة دولة هذا ما لا يُتوقع حقيقةً أو ما لا يُقبل.
التعليق الصوتي: فهد النصار المتحدث باسم أسرة حميدان يقود حملة إعلامية من أجل إثبات براءته, هو على يقين من أن حميدان التركي كان مستهدفاً من قبل السلطات الأميركية, لماذا هذا الاستهداف؟
أحمد عبد الله: لماذا هذا الاستهداف لماذا؟
فهد النصار (متحدث باسم اسرة حميدان): هذا السؤال أعتقد أن توجيهه للأميركان هو الأجدى, لأننا نحن لا نجد على حميدان أي شيء يعني يبرر مثل هذه التصرفات, يعني إذا شكينا شك بسيط أنه قد يكون حميدان مثلاً له بعض الآراء المتطرفة أو شيء اللي تكون غير مرضية من الاميركان, الشك هذا يمحيه اليقين, إيش اليقين اللي عندي؟ أنه في مكتبة البشير أو دار البشير اللي يملكها حميدان بعد 11 سبتمبر ترجم الكثير من الكتب التي تحارب التطرف وتحارب الفكر التكفيري, ويعني تبين الإسلام بصورته الواضحة والمشرقة ومع ذلك لم تشفع له الأشياء هذه. |  | ما الذي يحرم المسلم من تسويق فكره؟ د. حمد الماجد (عضو جميعة حقوق الإنسان السعودية): من حقه يا أخي أن يدعو إلى الله عز وجل ومن حقه أن ينشر دينه, هذه حرية كفلها الدستور الأميركي, يعني ماني فاهم ليه تسمى نشاطات إرهابية بمجرد أنا أسوّق لفكرة أنا أراها, يا أخي الوثنيون يسوقون لأفكارهم, السحاقيات يسوقن لأفكارهن, النصارى يسوقون, اليهود يسوقون, ما الذي يحرم المسلم يا أخي من أن يسوق فكره؟
التعليق الصوتي: قطعنا أكثر من ثمانية آلاف ميل لنتأكد إن كان حميدان التركي يستحق 28 عاماً وراء قضبان السجون الأميركية لأنه انتهك القانون الأميركي, وأنه ارتكب فعلاً ما اتهم به, وأن الأدلة على ارتكابه تهمة التحرش الجنسي تقطع الشك باليقين.
وصلنا إلى مدينة دنفر في ولاية كولاردو الأميركية محاولين الوصول إلى إجابة مقنعة لأسئلة كثيرة جداً لقضية تجاوزت حدود الفرد الواحد لتترك مرارة داخل أبناء شعبٍ يعاني من تبعات أحداث الحادي عشر من سبتمبر كما يقول المتابعون للقضية.
تفاصيل كثيرة كثيرة تلك التي تجول في خاطرنا, وبداية البحث ما أصعبها في مدينة أميركية بعيدة عن عالمنا لكنها تشعر بنبض أحداثه المتتالية بطريقتها الخاصة.
لم تكن بداية البحث سهلة على الإطلاق وسط معطيات كثيرة ومعقدة, وتداخل أطراف عدة وقيل وقال وروايات تحتكم إلى المنطق أكثر من الدليل، وخوف البعض من الحديث معنا وتقلبات لا تختلف كثيراً عن تقلبات طقس مدينة دنفر الأميركية.
ماذا عن الدليل المادي؟ وما علاقة الإف بي آي بحادثة تحرش جنسي؟ ما هي سمعة حميدان وسط الجالية العربية والمسلمة؟ أين شهود العيان؟ من أوشى به؟ كيف تحول قضية انتهاك لقوانين الهجرة إلى قضية تحرش جنسي؟ وما هو نظام هيئة المحلفين؟ والأهم من هذا كله أين الخادمة التي تملك وحدها الخبر اليقين والتي بسببها يقضي 28 عاماً بعيداً عن أسرته وأهله وأحبابه؟ أيهما أكثر مصداقية الرواية السعودية أم الحكاية الأميركية الرسمية؟ أسئلة كثيرة قد نجد إجاباتها وراء هذه النوافذ الزجاجية.
وافق النائب العام الأميركي عن ولاية كولارادو على لقائنا والإجابة على كل أسئلتنا من دون أي شروط مسبقة.
جون سذرز يؤكد على أن التهمة حقيقية وأنها تتعلق بالخادمة, وليس كما يبالغ البعض بأنها اضطهاد للإسلام والمسلمين, وأن هناك حقائق لا يعرفها السعوديون, كما أن من يدافع عن حميدان لا يعي تماماً كيف تعمل القوانين الأميركية خاصةً نظام هيئة المحلفين.
جون سذرز (المدعي العام عن ولاية كولورادو): إنني مقتنع بأن هيئة المحلفين تعتقد بأنها لم ترتكب أي خطأ, فقناعة الهيئة قد تكونت بما لا يدع أي مجال للشك, وأنا لا أرى ثمة ما يدعو للشك بوجود أي تحيز ديني أو ثقافي, ما وجدته مثيراً للاهتمام عندما كنت في السعودية, لقد ذكرت أنت محامي حقوق الإنسان وهذه واحدة من الفروق الثقافية الكبيرة التي كانت واضحة بالنسبة لي لقد كانوا مندهشين واقترحو في الغالب.. وهي مسألة من قضايا حقوق الإنسان إن إمكانية إدانة السيد التركي استناداً على شهادة خادمة أشاروا إليها حسب كلماتهم هم بخادمة إندونيسية غير متعلمة, لكنها لم تكن جاهلة, إذ كانت تتحدث عدة لغات, لكنهم تساءلوا كيف يمكن لأن نظام عادل إدانة شخص ما بناء على شهادة خادمة إندونيسية بمفردها, في الولايات المتحدة ننظر إلى قضايا حقوق الإنسان بعين مختلفة نوعاً ما, سنقول أن لهذه المرأة الحق في ألا تكون عرضة لأي سلوك إجرامي, وأن يكون لها الحق في تقديم شهادتها أمام المحكمة بشكل كامل مثل أي شخص آخر, ولن نقول لها لا ليس بمقدورك ممارسة هذا الحق بسبب عدم توافر أربعة شهود عيان أو ما شابه ذلك، إن الاختلافات بين النظامين القانونيين عميقة للغاية, لقد التقيت شخصاً في القيادات الدينية لا أتذكره بالضبط لكنه كان علتى ما أعتقد واحداً من أهم رجال الدين في السعودية, وحسب فهمي فإنه في حال إجراء أي تغييرات على القوانين الإسلامية أو المحاكم فإن ذلك يستلزم موافقته وتوقيعه عليها بالإضافة إلى موافقة الملك, وطرح علي سؤالاً اعتقدت أنه يحمل إيحاءات واضحة جداً كما كان رد فعله عليه, قال سيد سذرز من أين استقيتم القانون الذي اتهم بموجبه السيد تركي؟ فشرحت له أن الشعب في الولايات المتحدة ينتخب ممثلين وهم بدورهم يقررون طبيعة التصرفات التي تمثل خرقاً للقانون, ويحددون أحكام القانون ونوع العقوبات المحتملة, ويعود الأمر إلى المحاكم لتوفير محاكمة عادلة, وفرض العقوبات إذا ما وجد المدعى عليه مذنباً, وهكذا فإن قانوننا يُستمد أساساً من الشعب, فنظر إلي وقال: قانوننا هذا القانون الذي يتطلب شهادة أربعة أشخاص لإثبات الاعتداء الجنسي يأتي من عند الله على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم, إذا كانت هذه هي طريقة تفكيرك فلا عجب إذاً من التقليل بشأن ما توصلت إليه المحكمة, لكن هذه هي الطريقة التي يعمل بها النظام القضائي الأميركي, وبصراحة فإن الأميركيين يفتخرون بهذا النظام.
د. زيد الحسين (نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودية):
أنا عندي معلومات ونعرف كل هذه المعلومات الحقيقة لكن هذه لا تقدم ولا تؤخر, يعني اللي يهمنا في الموضوع الحقيقة أننا نقول أن هذه القضية يعني هي يعني خلينا نقولك يعني بأكثر صراحة, عندما يقوم المسؤول الأمني أحد المسؤولين الأمنيين لحميدان ستُسجن بسبب أو بدون سبب.. أنت مسجون مسجون.. هذا قبل الاعتقال, إيش يعني هذا الكلام؟ يعني أنه لازم نجد الوسيلة اللي من خلالها يعني أن تسجن.
د. حمد الماجد (عضو جميعة حقوق الإنسان السعودية): ولهذا كان ردة فعل الجالية الإسلامية في كولورادو كانت قوية, يعلمون عن الرجل وعن نشاطاته ويعلمون عن خدمته أولاً لإسلامه, خدمته للجالية ثم خدمته بشكل أخص لمجموعة الطلبة السعوديين الذين كانوا على علاقة وثيقة به.
التعليق الصوتي: أما النائب العام فإنه لا يزال مقتنعاً بأن هناك فجوة كبيرة كبيرة بين ثقافتين, وأن الحكم لم يكن خاطئاً بل إنه تعرض شخصياً للانتقاد بسبب زيارته إلى السعودية.
جون سذرز (المدعي العام عن ولاية كولورادو): غضب مني عدد كبير من الأميركيين بسبب زيارتي إلى السعودية, كانت افتتاحيات الرأي في كبرى الصحف الأميركية تقول أنه كان لا ينبغي علي الذهاب لأدافع عن النظام القضائي الأميركي في بلد يرى معظم الأميركيين أن ليس لديه نظام قانوني عادل مثل نظامنا, لكنني أشرت بأن هذه الزيارة في رأيي مهمة, فالسفير الأميركي في السعودية شعر بأن النظام القضائي الأميركي يتعرض إلى هجوم والحقائق كلها بدأت تنكشف, وكان من المهم أن أذهب لأوضح تلك الأمور, وقد كنت سعيداً بالقيام بذلك, وبالمناسبة لقد كانت تجربة مثيرة للاهتمام على نحو خاص وسعدت بها, لكن النقطة التي أريد ايضاحها هي أن الأميركيين يحبون انتقاد نظامهم, ومن خلال خبرتي الطويلة فإن الأميركيين يحبون أن يقولوا إن هيئة المحلفين تتخذ قرارات خاطئة أو غبية وما شابه, لكن يجب أن أخبرك بأنهم يدافعون عن هذا النظام بقوة, عندما يتعرض إلى هجوم من أناس في دول لها أنظمة يعتقدون أنها ليست عادلة مثل نظامنا إلى حد كبير.
توماس نيلسن (رئيس صندوق الحريات المدنية - أميركا): أعتقد أنه أدين وحكم عليه بطريقة غير عادلة, وهذه مجرد قضية من القضايا الكثيرة المتشابهة في الولايات المتحدة, حيث تتعقب الحكومة الأميركية أو في هذه القضية بالتحديد ولاية كولورادو تتعقب المسلمين, والسبب في ذلك من وجهة نظري هو لأنهم مسلمون, ويتعقبونهم تحديداً إذا كان هؤلاء الأفراد منخرطين بالدعوة الإسلامية أو عندما يتخذون موقفاً مسانداً بشكل ما أو نشطاً لتأييد الإسلام.
[فاصل إعلاني]
أحمد عبد الله: توماس نيلسن محامي أميركي تحول إلى الإسلام أو كما يقول هو عاد إلى الإسلام, وسرعان ما أصبح مرجعية قانونية لبعض المؤسسات الإسلامية في أميركا, وتولى الدفاع عن قضايا المسلمين خاصةً بعد 11 سبتمبر. |  | هل السر في خطف السعوديين كلمة "أسامة"؟ توماس نيلسن (رئيس صندوق الحريات المدنية - أميركا): أعتقد أن السعوديين بالتحديد هدف جذاب لأن هناك الكثيرين أعتقد أن 15 أو 14 شخصاً من مختطفي الطائرات في أحداث سبتمبر هم سعوديون, والشعب الأميركي يعرف ذلك, ولذا عندما يرون أي سعودي يقولون إن هذا الشخص يعمل لمصلحة أسامة! فلنذهب ونقبض عليه.
أحمد عبد الله: هل السر في كلمة أسامة كما يقول البعض؟ أم أن هناك دليلاً آخر على إدانته بتهمة ليس لها علاقة بالإرهاب؟
جون سدرز (المدعي العام عن ولاية كولورادو): إن الدليل القاطع يكمن في شهادة السيدة التي قالت إن هذا الرجل فعل هذا بي, وصدقت هيئة المحلفين ذلك, وهو لم يقل بأنه لم يفعل هذا لها, ولكن لا يزال عليك إثبات هذا بما لا يدع أي مجال للشك, لكن أهمية وجود مواطن سعودي آخر هنا هو في التأكيد على حقيقة أنه وقبل إخراجها من المنزل بفترة طويلة قد أخبرته بأن حميدان التركي كان يتحرش بها جنسياً.
التعليق الصوتي: اتصالات مكثفة ومحاولات كثيرة للتوصل إلى خيط ولو رفيع لنصل إلى أطراف القضية الأساسيين والتحقق بأنفسنا من الأدلة والشهود.
بدأنا بالبحث في مدى مصداقية رسالة الكترونية كان قد أرسلها زوج الخادمة المصري, يقول فيها إنه هو وزوجته على استعداد لمساعدة حميدان, هذا بعدما أخذت القضية مجراها وشهدت زوجته آنذاك ضد مخدومها حميدان.
عل وعسى نقطع الشك باليقين.. حصلنا على رقم هاتفه من طرف ثالث, اتصلنا ولم نكن نتوقع الرد, لكنه جاء, وجاء عنيفاً.. ألو، صباح الخير؟
- صباح النور
أحمد عبد الله: كنا عاوزين نتكلم مع بعض كدا في الموضوع اللي حصل من فترة موضوع اللي بتاع تركي..
زوج الخادمة: آه، آه.. مش عايزين نتكلم مع حد خالص يعني مش عايز لأني وقت بظروف صعبة ومش عايز أرجع لها تاني..
أحمد عبد الله: لا طبعاً نحن مقدرين الموقف طبعاً أنا مقدر الموقف ومش رح نجبرك على شيء, بس كنا عاوزين نحاول نشوف إذا كان الراجل بريء مثلاً أو شيء, أنت بعتت إيميل قبل كدا؟
زوج الخادمة: لا مش بريء, وبعدين روح للحكومة متروحليش أنا يعني متجليش أنا.. معرفش اللي حصل
أحمد عبد الله: مش أنت بعتت إميل طيب؟
زوج الخادمة: أنت مال أهلك أنت بعتت أميل ولا ما بعتش حاجة غريبة أوي.
أحمد عبد الله: عاودنا الاتصال وعلى غير المتوقع رد وأسهب في شرح ما أعتقده هو حقيقة.
زوج الخادمة: لو اتصلت بالتليفون دا تاني رح أتصل بالإف بي آي.
أحمد عبد الله: اتصل لا اتصل فيهم هم عارفين مفيش مشكلة..
زوج الخادمة: البنت عرفتاها من يوم واحد معرفش حاجة واللي قلته قلته في المحكمة.
أحمد عبد الله: الإيميل اللي إنت بعته دا مش إنت اللي بعته؟
زوج الخادمة: هي اللي قالت لي عايزين نسامحه بس..
أحمد عبد الله: أنا قصدي أقول هي.. هي قالت لك أنه هو عمل فيها حاجة ولا ما قالت لك الكلام ده.
زوج الخادمة: طبعاً قالت لي أنه هو سوا فيها البلاوي واغتصبها في رمضان.
أحمد عبد الله: قالت لك الكلام دا بنفسها يعني؟
زوج الخادمة: نعم الله أعلم إيه اللي حصل إن كانت هي بتحكي مزبوط ولا هية كذابة ولا هو كذاب الله أعلم.
أحمد عبد الله: يعني أنت مش مصدق رواية أي حد فيهم لا مصدقها ولا مصدقه يعني أنت مش مقتنع بأي حاجة؟
زوج الخادمة: أنا معرفش إيه اللي حصل, وحدة تجوزت خلال يومين حكت لي كذا كذا كذا.. مقدرش إذا كنت أنا أصدقها أو ما صدقهاش فهمني..
أحمد عبد الله: فيه ناس قالوا إنه أنت تزوجتها تحت ضغط من ناس تانية ومش عارف إيه.. الكلام دا مش مزبوط صح؟
زوج الخادمة: لا ولا ضغط ولا حاجة, البنت الله أعلم إيه اللي حصلها, أصلي أنا أميركي الجنسية ومفيش حد له حاجة عندي, أنا انخدعت ومش عايز أرجع للموضوع تاني, يوم واحد بس تعرفت عليها أخذتها للمسجد على طول كل الحاجات دي جت بعد كدا, فبعديها بكم يوم حكت لي الواقع قلت لها خلاص نسامحه مكنتش أعرف أن القضية كبيرة.. فهي قالت لي خلاص اتصل به وقل له, بس أنا ما اتصلتش به بعت له إيميل هي ورتني الويب سايت بتعته فاهم.. بس فبعتت الويب سايت فقلت له نحنا ناويين نسامحك وخلاص على كدا, ولو فيه بإيدينا حاجة نساعدك رح نساعدك.
أحمد عبد الله: فهمتك يعني الإيميل كان المقصود فيه أنها تسامحه مش أنها تقول أنو معملش حاجة..
زوج الخادمة: لا مش أنه هي تسامحه وبس..
أحمد عبد الله: آه تسامحه..
زوج الخادمة: اللي حصل حصل بينهم وربنا شاهد عليهم ما كنتش موجود..
التعليق الصوتي: لم تأتِ اعترفات زوج الخادمة لتحسم الشك باليقين, وأنه متأكدٌ من روايتها, كما أنه أصبح الآن مشغولاً بمتجره الجديد على حد قوله, ولا يريد أن يتحدث في الموضوع مرة أخرى, فهل يمكن أن قالت له زوجته آنذاك ما حدث بالفعل؟ أم أن تكون قد قيل لها ما قالته هي له؟
الخادمة الأندونيسية المعروفة بزليخة خدمة معهم لسنوات وسافرت معهم إلى أميركا, اتُهم بالتحرش الجنسي بها بل باختطافها واغتصابها وإخفاء جواز سفرها وسرقة أموالها, اتهامات كثيرة جاء الحكم على بعض منها, ولا يزال حميدان ينفي كل هذا, كما تنفي أسرته هذا الحديث نفياً قاطعاً, مؤكدين على أن السبب الرئيس لاعتقاله هو أنه ناشط إسلامي, ليس هذا وحسب بل أن أحد عملاء المباحث الفيدرالية هدده قائلاً: ارحل أم سنعتقلك إن آجلاً أم عاجلاً كما تروي أسرته والمقربون منه, فهل قيل له هذا؟ وهل صحيح أن الإف بي آي تعقبته وراقبته لسنوات وسنوات قبل أن توجه إليه الاتهامات بالتحرش الجنسي بالخادمة؟
تحدثنا إلى عميلة المباحث الفيدرالية إف بي آي التي أكدت لنا وبوضوح على أن الأمر لم يعد له علاقة بالجهاز الأمني, وأن علينا الاتصال برئيسة هيئة الإدعاء آن تومسك.
وافقت آن تومسك على لقاءنا بعدما تأكدت من هويتنا وجدية البحث عن حقيقة القضية التي تثير جدلاً داخل السعودية, ولم تضع لا حدوداً ولا شروط على أسئلتنا.
أحمد عبد الله: يتهمك الجميع بأنك كنت تسعين للتأثير على أعضاء هيئة المحلفين من الأميركيين البيض من خلال العزف على وتر ثقافة غربية عنهم ودين لا يعرفون عنه شيئاً؟
آن توسك (رئيسة الإدعاء في القضية): تذكر أن الضحية من الديانة نفسها فهي مسلمة أيضاً, وكان من الضروري لهيئة المحلفين أن تفهمها لتفهم.. ففي الثقافة الأميركية أن تجد فتاة في 17 أو 18 من عمرها لا تعرف من أين يأتي المولود هو أمر غير مألوف نوعاً ما.
أحمد عبد الله: ألم تكن تعلم ذلك؟
آن توسك (رئيسة الإدعاء في القضية): لا لم تكن تعلم ذلك.
أحمد عبد الله: كم عمرها؟
أحمد عبد الله: لا أحد يعرف لقد اتهمت بتزوير وثائق للسفر من إندونيسيا إلى السعودية؟
آن توسك (رئيسة الإدعاء في القضية): غادرت إندونيسيا في 17 وسيكون عمرها الآن 24 أو 25 سنة..
أحمد عبد الله: لكنها زورت وثائق، أليس كذلك؟
آن توسك (رئيسة الإدعاء في القضية): نعم..
أحمد عبد الله: هل تصدقين شخصاً يزرو وثائق؟
آن توسك (رئيسة الإدعاء في القضية): بكل تأكيد, فهي كانت صادقة في اعترافها القيام بمثل هذا العمل, وحسبما فهمت فإنها أساساً حظيت بفرصة الذهاب إلى السعودية والعمل هناك والحصول على مبالغ كبيرة وفقاً للمعايير الإندونيسية, لكن ما يتطلب منها لكي تتمكن من الذهاب هو أن تكون أكبر سناً مما كانت عليه بكثير, أعتقد أنني تصورتها في الثلاثينات, لكن ها هنا فتاة عندما نظرت إلى صورتها في جواز السفر بدت في نحو الثانية عشرة من العمر, ولقد جاءت فكرة أن يصدق أي شخص أنها في الثلاثينات كالمزحة وكانت صدمة بالنسبة لي.
أحمد عبد الله: ورغم اقترافها تزوير الأوراق الرسمية ما زلت تصدقينها؟
آن توسك (رئيسة الإدعاء في القضية): إنها لم تزور الأوراق لكنها بالتأكيد وافقت على التزوير.
أحمد عبد الله: لقد وافقت على الأمر؟
أحمد عبد الله: لقد وافقت كانت جزءاً من كذبة أن جاز التعبير؟
آن توسك (رئيسة الإدعاء في القضية): أجل، واعترفت بذلك صراحة وقالت نعم لقد وافقت لأنني أردت مساعدة أسرتي.
أحمد عبد الله: وظللت تصدقين قصتها؟
آن توسك (رئيسة الإدعاء في القضية): أجل لأنها كانت مستعدة للاعتراف بأن هذا لم يكن صحيحاً, لكنها كانت أيضاً تخشى من عواقب تلك الخطوة.
أحمد عبد الله: هل يمكن أن نرى الخادمة؟
آن توسك (رئيسة الإدعاء في القضية): لا أستطيع تقديمها لك ولا أستطيع تقديم أي معلومات تكشف عن هويتها أو مكانها.
أحمد عبد الله: هل يعني هذا أن مكان وجودها الآن سري؟
آن توسك (رئيسة الإدعاء في القضية): نعم.
أحمد عبد الله: هل المكان سري جداً حتى الآن رغم وصول القضية إلى هذه المرحلة؟
آن توسك (رئيسة الإدعاء في القضية): أجل.
أحمد عبد الله: هل هي في دينفير، كولورادو؟
آن توسك (رئيسة الإدعاء في القضية): لا أستطيع الإجابة على هذا السؤال.
أحمد عبد الله: هي ليست في دينفر إذن؟
آن توسك (رئيسة الإدعاء في القضية): لا أستطيع الاجابة على هذا.
أحمد عبد الله: لذا فإن المعلومات التي تخصها سرية ولن تبوحي بأي شيء يخصها؟
آن توسك (رئيسة الإدعاء في القضية): هذا صحيح.
أحمد عبد الله: إلى متى ستبقى المعلومات سرية إلى الأبد؟
آن توسك (رئيسة الإدعاء في القضية): أجل إلى الأبد.
التعليق الصوتي: رفضت رئيسة هيئة الإدعاء الكشف أو حتى التلميح عن مكان وجود الخادمة التي كما يقول البعض تملك الدليل الذي يحسم الشك باليقين.
طلبنا من السفارة الأندونيسية في واشنطن التعليق على الموضوع وإخبارنا بمكان وجود الخادمة, لكن بعدما طُلب منا الاتصال بمن يتعامل مع الملف, قيل لنا لاحقاً بأنه لا يمكن التعليق على مسألة قانونية لا يزال الطعن فيها جائزاً, كل هذا ومكان الخادمة لا يزال سراً.
[فاصل إعلاني]
أحمد عبد الله: أخذنا نبحث ونبحث في مدينة دينفر وضواحيها عن خيط آخر يقربنا ولو قليلاً من مكان الخادمة أو من يعرفها معرفة جيدة. كيف التقيت الخادمة؟
مريم أرنوط (من أصدقاء أسرة حميدان): ذهبت إلى منزل ميشيل في زيارة ودية وتناول العشاء وكانت هكذا.
أحمد عبد الله: ما انطباعك عن الخادمة؟
مريم أرنوط (من أصدقاء أسرة حميدان): لقد بدت لي كفتاة صغيرة لطيفة وتحدثنا معاً بالانجليزية طبعاً, ثم ذهبنا للسباحة بعد منتصف الليل في بركة سباحة خاصة, ولقد بدت فتاة ودودة جداً وسعيدة للغاية وصغيرة طبعاً, وأنا أكن المشاعر تجاه الشعب الإندونيسي لأن لدي الكثير من الأصدقاء من إندونيسيا وماليزيا, وانطباعي عنها أنها فتاة جميلة وودودة.
أحمد عبد الله: هل لاحظت أي شيء يشير إلى إنزعاج؟ هل اشتكت لك؟
مريم أرنوط (من أصدقاء أسرة حميدان): كلا..
أحمد عبد الله: هل أطلعتك على أسرارها؟
مريم أرنوط (من أصدقاء أسرة حميدان): كلا.
أحمد عبد الله: بصفتك امرأة هل حصل ذلك؟
مريم أرنوط (من أصدقاء أسرة حميدان): كلا.
أحمد عبد الله: على الإطلاق؟
مريم أرنوط (من أصدقاء أسرة حميدان): إطلاقاً.
أحمد عبد الله: هل أخبرتك ميشيل أي شيء عنها؟
مريم أرنوط (من أصدقاء أسرة حميدان): قالت لي فقط توخي الحذر فهي هادئة لكنها أذكى مما قد تعتقدين كما أنها ماكرة.
أحمد عبد الله: هل قالت لك ذلك؟
مريم أرنوط (من أصدقاء أسرة حميدان): نعم قالت ذلك.
أحمد عبد الله: قالت ذلك عن الخادمة؟
مريم أرنوط (من أصدقاء أسرة حميدان): نعم.. نعم.
أحمد عبد الله: لماذا قالت ذلك برأيك؟
مريم أرنوط (من أصدقاء أسرة حميدان): لا أعلم, قالت لي إنها تفهم الأمور بشكل أكثر مما تجعلك تعتقدين, ولذا أعتقد أن ميشيل في الواقع حكم جيد على الشخصيات.
التعليق الصوتي: مريم وابنتها إسراء وصديقتهما خديجة آثرنا أن يلتقوا بنا في مطعم في ضواحي مدينة دينفير.
هي عملية مع حميدان التركي وتعرفه معرفة جيدة بل إنها كانت إحدى شهود المحاكمة. إسراء ابنتها البالغة من العمر 16 ربيعاً حضرت معظم جلسات الاستماع وشهدت بنفسها على ما دار وما حدث خاصة شهادة الخادمة.
أحمد عبد الله: أخبريني أكثر عن سلسلة الأحداث كما سردتها الخادمة؟
إسراء قرة (من أصدقاء حميدان): لقد روت شهادتها باللغة الإندونيسية ومن ثم كان هناك مترجماً لها, ولكن رغم أنني لا أفهم اللغة الإندونيسية فلا زال بإمكاني أن أدرك من خلال حركاتها والطريقة التي كانت تتحدث بها, أنها قد بدت خجولة, ولم تكن تنتظر إلى جمهور الحاضرين أو هيئة المحلفين, بل كانت تنظر إلى الأرض أو إلى يديها وبدت كما لو أنها مبرمجة لتقول..
أحمد عبد الله: مبرمجة؟
إسراء قرة (من أصدقاء حميدان): أجل لأن الطريقة التي كانت تتحدث بها لم تبدو طبيعية كما لو أن هذا الشيء حدث لها.
أحمد عبد الله: هل شعرت أنها صادقة أم أنها نسجت بعض التهم في خيالها؟
آن توسك (رئيسة الإدعاء في القضية): لقد صدقتها تماماً.
أحمد عبد الله: بصدق؟
آن توسك (رئيسة الإدعاء في القضية): أجل لأنني عندما كنت أمنحها فرصة لتضيف أحداثاً أو تزين من كلماتها, عندما أذكر أنا شيئاً أذكره ربما بشكل أقوى منها. لكنها لا تسمح لك بإجبارها على قول ما لا تريده إطلاقاً أو أنها تسمح بوصف ما حدث لها بشكل أكثر عنفاً أو قسوة.
أحمد عبد الله: أخبرني الناس الذين أحضروا جلسات المحكمة أنهم عندما رأوا الخادمة تدلى بشاهدتها وعند استجوابك لها, بدت كما لو أنها مبرمجة كي تقول أشياء معينة؟
آن توسك (رئيسة الإدعاء في القضية): لا كانت تعبر عن نفسها بشكل جيد جداً, أثناء الاستجواب هي إنسانة هادئة جداً ومتحفظة ومن الصعب أن تجعلها تتجاذب أطراف الحديث معك, وطبعاً ناهيك عن عائق الحاجة إلى مترجم وهو ما يجعل الأمور تسير بشكل بطيء, وفي تلك المرحلة كانت تفهم اللغة الانجليزية على نحو جيد, ولذا كانت أحياناً تستمع إلى أسئلتي وتريد أن تبدأ بالإجابة عنها باللغة الانجليزية, لكنها كانت تضطر إلى التوقف والانتظار للاستماع إلى المترجم تشعر بأن الكلمات تأتي إليها مرة ثانية بشكل مختلف.
التعليق الصوتي: ذهبنا إلى أسرة أخرى تعرف حميدان وزوجته معرفة وثيقة لنحو عشر سنوات طوال, مروان وزجته آمنة وبناتهما وافقوا على الحديث إلينا.
حضرت أسرته كثيراً من جلسات المحاكمة بل وكانت زوجته إحدى الشهود, هم جميعاً يشعرون بأن في الأمر شيئاً لا يقبله لا العقل ولا المنطق.
رغم مرضه تحدث إلينا مروان مؤكداً على أنه وأسرته لم يجدوا في حميدان التركي إلا شخصاً محباً للخير وذي صيت حسن وسلوك محترم وأن الاتهامات ليست إلا أباطيل.
مروان مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): هي مجرد أباطيل وهي اتهامات باطلة وإحنا تابعنا المحكمة ما رأينا يعني أي دليل مادي إلا مجرد يعني كلام واتهامات, لكن ليس هناك أي دليل, وأنا بالنسبة لي لا أحتاج إلى دليل لأني أعرف الرجل معرفة طيبة, ما رأينا فيه إلا الخير كما ذكرت, يعني كان أكثر تعاملي معه في المدرسة الإسلامية والمسجد.
أحمد عبد الله: طيب لم تسمع أن هناك أي شيء عداوة مثلاً فيه عداء من قبل أحد أو سلطة معينة لأبو تركي حتى لو كان هذا الشخص زميل له مثلاً؟
مروان مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): والله أنا بعرف أنه على عداء كان أصبح فيه خلاف ما بينه وبين يعني أحد النساء اللي كانت تشتغل معه وهي التي يعني طبخت الموضوع مع الخادمة.
أحمد عبد الله: أخبريني بالحقيقة هل لاحظت أي علامات تدل على بؤس الخادمة أو تعاستها أو سوء معاملتها؟
آمنة مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): بالتأكيد لا، لأنه لو كان هذا هو الحال لتدخلت بنفسي.
أحمد عبد الله: كنت ستتدخلين؟
آمنة مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): أجل لكنت فعلت ذلك ولما انتظرت أحداً البتة.. ولما انتظرت أحداً البتة, لكن الحالة كما رأيتها هي في كل مرة كنت أرى فيها أم تركي تغسل الملابس كنت أرى الخادمة تقوم بطيها, وعندما أرى الخادمة تطبخ كنت أرى أم تركي تطهو الأرز, وعندما كنت أرى الأطفال يأكلون كنت أرى أم تركي تأكل لكنني رأيت الخادمة أيضاً تأكل في الوقت ذاته مع الأطفال.
أحمد عبد الله: لقد رأيت ذلك؟
آمنة مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): أجل.
أحمد عبد الله: إذاً هي لم تكن في عزلة أو تعيش بشكل انفرادي بعيداً عن الأسرة؟
آمنة مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): لا لا لا فقد كانت جزءاً من الاسرة, لقد شاهدتها فقط وهي تضحك وتلعب مع الأطفال, لم أذهب مرة ووجدتها مكتئبة على الإطلاق, لم يكن هذا هو الوضع ولقد ذهبت إلى هناك مرات كثيرة جداً. |  | الخادمة بمثابة شقيقة لأبناء حميدان أحمد عبد الله: هذا ما لاحظه الزائرون فماذا عن أهل البيت من الصغار؟ أروى وربى ابنتا حميدان الصغيرتان كانتا سعيدتين في أميركا, لكن سرعان ما أصبحتا في دهشة وحيرة مما حدث, تقولان إن الخادمة كانت بمثابة شقيقة لهما وكانت تلعب وتمرح معهما.
أروى التركي (ابنة المعتقل حميدان): كانت دائماً حليوة يعني تساعدني وأنا ساعدها يعني وكانت دائماً كده تساعدنا وتلعب معنا وكلش يعني.
أحمد عبد الله: كنتيش إنتي بتدايقيها وهي بتدايقك أو..؟
أروى التركي (ابنة المعتقل حميدان): لا كنا يعني دائماً مع بعض يعني إذا خفت أنا في الليل كده أو شيء أنزل لها وتقعد معاي.
ربى التركي (ابنة المعتقل حميدان): أقول لهم ليش إنتو ما حطيتوا أبوي، ليش ما تحطون الشغالة، هي اللّي سوّت كلش هي تقول كلش يعني مو صدق، إحنا أبوي صادق يقول الصدق، وهي أميركا يعني هي زي الأميركيني يكذبون..
أحمد عبد الله: كانت بتعاملكم برفق يعني وبتعاملكم بحنان وحب كده؟
أروى التركي (ابنة المعتقل حميدان): إي، يعني كانت تحبنا يعني وتخاف عنا شوي لكن يعني كل مرة تخاف.
أحمد عبد الله: كانت بتخرج معاكم؟
أروى التركي (ابنة المعتقل حميدان): مو دائماً.
أحمد عبد الله: مش دائماً أحياناً؟
أروى التركي (ابنة المعتقل حميدان): آه.
أحمد عبد الله: ولكن أنتي لم تلحظي عنها مثلاً أنها كانت غاضبة متدايقة من شيء؟
أروى التركي (ابنة المعتقل حميدان): لا.
أحمد عبد الله: ما لاحظتيش كانت دائماً مبسوطة..
أروى التركي (ابنة المعتقل حميدان): إي لاحظت دائماً يعني كانت تضحك يعني معنا وكده وتنتقل معنا زي أختي.
- لقد أحبها الأولاد كثيراً وكانوا مفعمين بالحماس وسعداء جداً.
أحمد عبد الله: أهكذا كان الأمر؟
- أجل، كانوا دائماً يتحدثون عنها أجل، وكانوا يلعبون معها وتحبهم ويخرجون معاً.
- أثناء فترة انعقاد المحاكمة كنا في المسجد وهنا حدث أمر آخر مهم للغاية كان من المفترض أن هناك أمراً قضائياً قد صدر بحق التركي بعدم الاقتراب من الخادمة مع هذا عندما شاهدت الطفلتان الخادمة تصلي في المسجد في شهر رمضان ركضتا نحوها وبدأتا بمعانقتها وهي عانقتهما، حدث هذا حتى أثناء فترة المحاكمة؟ كنت شاهدة على ذلك وأجهشت الخادمة آنذاك بالبكاء وبعد ذلك..
أحمد عبد الله: رأيت ذلك بنفسك؟
- أجل رأيته بأم عيني، لقد كنت هناك.
أحمد عبد الله: حدث ذلك في فترة المحاكمة.
- أثناء فترة المحاكمة وكان ذلك في شهر رمضان وكنا في المسجد نصلي صلاة التراويح وقد فسرت ميشيل الموقف كما سمعنا لاحقاً عندما أبلغت ما حدث للإف بي آي على أنها كانت تبكي بسبب خوفها لكنها كانت تعانق الطفلتين وهما كانتا تعانقانها، لقد كان مشهداً رائعاً، ومن الواضح أنها كانت متعلقة بهما وكانتا متعلقتين بها، إنه موقف يشعرك بالحزن.
د. حمد الماجد (عضو جمعية حقوق الإنسان السعودية): ليس سراً أن أقول أنني أعرف من يعرف الأسرة، وأعرف من يعرف الخادمة قبل أن تصل إلى الأخ حميدان، هادئة يعني على علاقة وثيقة بل لدرجة كما قال أخونا حميدان أنها صارت جزء من الأسرة، تذهب في التسوّق معهم تذهب في حتى خلواتهم وعطلاتهم تذهب معهم وكأنها جزء من الأسرة، بل أنها تشاركهم أيضاً وجباتهم، فالمسألة ثارت مثل الانفجار المفاجئ، ولحسابات طبعاً للأسف موجودة على الساحة الأميركية.
أحمد عبد الله: إن كانت التهمة تحرشاً جنسياً، وسرقة أموال الخادمة، فلماذا استخدمت رئيسة فريق الادعاء دميةً ترتدي نقاباً وصفها البعض بالقبيحة، ولماذا أجبرت زوجة حميدان على خلع حجابها ونقابها داخل المحكمة بشكل لا يتماشى مع عادات ودين المتهمة، ليس هذا وحسب بل لماذا قالت رئيسة هيئة الادعاء عنها إنها تستحق مكاناً في الجحيم، هكذا يتساءل السعوديون. لماذا قلت أنت أو هيئة الادعاء لزوجة المدعى عليه إن لها مكاناً في الجحيم؟
- لم أقل لها ذلك بل قلته لمحاميها الذي كان يطلب ترتيباً لحسم المسألة يقضي بعدم سجن زوجة حميدان مطلقاً، شعرت بأنني لا أرغب في أن يعيش الأطفال بدون والديهما وكنت على استعداد للموافقة على هذا الترتيب، لكنني شعرت بأن سلوكها تجاه الضحية، وبخاصة من حيث استغلال عملها الدؤوب لأربع سنوات ونصف السنة، من دون أن تدفع لها راتباً مناسباً، وهو ما يمثل جرم السرقة الذي واجهت الزوجة عقوبته، وإن مثل هذا التصرف لا بد أن يكون له بعض العواقب، بالإضافة إلى سلوكها فيما يتعلق باحتجاز تلك الفتاة رغماً عنها لسنوات طويلة وإرغامها على العمل لساعات طوال.
أحمد عبد الله: جون ريتشلانو رئيس فريق الدفاع عن حميدان لم يرَ ضرورة لاستخدام الادعاء النقاب أو الحجاب كدليل على سوء معاملة الخادمة، وأن الفروق الثقافية والدينية استغلت بشكل لا يتماشى مع الحريات الدينية.
جون ريتشلانو (رئيس فريق الدفاع عن حميدان): قالت هيئة الادعاء في كلمتها الافتتاحية للمحلفين إن الهدف من ارتداء الخادمة النقاب كان إخفاءها تماماً عن أعين الناس، لكننا اتخذنا موقفاً استثنائياً قوياً في هذا الأمر، وأعتقد أن المحلفين قد أدركوا مع نهاية القضية أن هذا المفهوم الخاص بالنقاب لم يكن صحيحاً، كما فهموا أن الناس يجب أن تتمتع بحرية فرص القيود على نفسها التي يرون أنها تتماشى مع ديانتهم تماماً كما قالت الابنة الكبرى في شهادتها إنها ترتدي النقاب لأنه يقربها من رب العالمين، والكثير من الشهود الذين استدعتهم هيئة الادعاء كانوا نساء من الجالية الإسلامية وكن يرتدين النقاب فوق الحجاب.
فهد النصار (متحدث باسم أسرة حميدان): أخذوها للمحكمة بدون نقاب وبدون حجاب، يعني حتى أبسط الأمور التي يعترف فيها القانون الأميركي يعترف بحرية الديانة وحرية المذهب وكذا ويعني كان يفترض أنه على الأقل تعطى حجاب، فكانوا يجبرونها على أنه ينقلونها من مكان لآخر تمر من مقابل الرجال أو شيء وهذا الشيء يعني فيه جرح حقيقةً كبير لكرامتها، وشيء يعني فيه امتهان للقيم التي تؤمن فيها امتهان واضح.
يعني يطلعون امرأة عفيفة كانت تلبس النقاب ولا تفارقه يطلعونها بدون شيء بشعرها بدون ولا حتى حجاب يغطي شعر رأسها.
الإمام عبد الرحيم علي (المركز الإسلامي لشمال شرقي دينفير): كنت هناك عندما أخرجوها من زنزانة السجن، وطلبت منهم أن تغطي رأسها لكنهم رفضوا ذلك، وأخرجوها مكشوفة الشعر وكل معالمها ظاهرة.
أحمد عبد الله: حقاً؟
الإمام عبد الرحيم علي (المركز الإسلامي لشمال شرقي دينفير): ولهذا كان الأمر محرجاً لها جداً وللجالية أيضاً، فإخراج امرأة مسلمة بهذه الطريقة لم يكن له داع تماماً.
أحمد عبد الله: رأيت ذلك بنفسك؟
الإمام عبد الرحيم علي (المركز الإسلامي لشمال شرقي دينفير): نعم رأيت ذلك بنفسي.
أحمد عبد الله: الإمام عبد الرحيم علي إمام المركز الإسلامي لشمال شرقي مدينة دينفر الذي يشارك وزوجته في إدارة جمعية تحالف الأديان والعمل الخيري، يقول: إن دليل براءة حميدان هو شهادة الخادمة نفسها.
الإمام عبد الرحيم علي (المركز الإسلامي لشمال شرقي دينفير): لقد أثر عليها شخص ما لأنها غيرت قصتها كلياً ليس لمرة واحدة فحسب بل أيضاً في مناسبتين أخريين أو ثلاثة غيرت قصتها تماماً، ومعنى هذا التصرف كان واضحاً جداً بالنسبة لي، لأنك تقول لنفسك أريد أن أستمع دعونا نرى ما ستقوله سأمنحها فرصة، فقد يكون ذلك مفيداً لتبديد الشكوك، أو قد يكون هناك ذرةً من الحقيقة فيما تقوله، ولكن دعني أستمع إلى شهادتك، فعندما استمعت إلى روايتين أو ثلاث روايات مختلفة علمت آنذاك أن هناك ثمة جهة ما أثرت عليها.
أحمد عبد الله: تعتقد هيئة الادعاء ويقول بعض الناس إن الخادمة كانت كالسجينة ولم يكن يسمح لها بالخروج؟
د. صديقية علي (المدير التنفيذي لجمعية تحالف الأديان - دينفير): هذه أكاذيب أكاذيب محضة، فاسم الخادمة "زليخة" وهي نفساه تعرف أن هذا لم يحدث لها فهي لم تكن مسجونة، بل كانت غرفتها تقع بالقرب من ممر يؤدي إلى فناء خارج بالمنزل وكان بمقدورها الخروج في أي وقت شاءت.
أحمد عبد الله: حقاً؟
د. صديقية علي (المدير التنفيذي لجمعية تحالف الأديان - دينفير): نعم، نعم.
- لقد جعلت الأمر يبدو في قاعة المحكمة.. كما لو أن الذي يحاكم هو الدين الإسلامي.
آن تومسك (رئيسة هيئة الادعاء في القضية): لا أعتقد ذلك أعتقد بالنسبة لي كامرأة أميركية وإدراكاً مني بأنني مضطرة إلى جعل هيئة من المحلفين الأميركيين الذين لكل منطهم طريقة تفكير معينة مضطرة إلى جعلهم يفهمون فتاة تنتمي إلى إحدى دول العالم الثالث ولم تتلقَ تعليماً حسناً ولا تتقن اللغة وكانت تعيش في السعودية أي في مكان يمكن اعتقالها فيه لو خرجت من باب المنزل بمفردها وهذا الآن أصبح..
أحمد عبد الله: هذا ليس صحيحاً؟
آن تومسك (رئيسة هيئة الادعاء في القضية): حسناً، إن لم يكن برفقتها أحد فكما تعرف أن تخرج بمفردها فقد تواجه مشكلة.
- فهمت الفكرة بصورة مغلوطة تماماً، وظننت أنها لم تكن مؤثرة لأن هيئة المحلفين لم توافق عليها من وجهة نظري كانت دعوى للاحتكام إلى الجهل، كانت مناشدة إلى التفكير بطريقة سلبية فيما يخص السيد حميدان التركي، بسبب نوع الملابس التي يرتديها هو وأسرته دون النظر في سبب ارتدائها، أعتقد أن الأمر تمت معالجته بشكل سيئ جداً وساخر جداً لكنه لم يجد نفعاً.
أحمد عبد الله: لكن لما ذا يوافق القاضي على شيء مثل هذا؟
آن تومسك (رئيسة هيئة الادعاء في القضية): لقد تناقشنا في كيفية التعامل مع هذا الموضوع وكانت وجهة نظري.. أنه في السماح بإظهار الدمية أو المانيكان وهي مرتدية هذا الشيء لم يكن حتى النوع الصحيح من النقاب الذي وضع على الدمية بل كان شيئاً بدا أكثر شراً حيث وضع حوله عصابة سوداء وقد قالت الخادمة في شهادتها إن هذا النقاب ليس لي، إنه لصديقتي.
- لا، لا، لم أشهد مثلها من قبل أنا واثق من أنه تم وصفها لك، فقد ألبسوا الدمية ملابس امرأة تقليدية كاملة، بشكل بدا غريباً جداً لهيئة المحلفين لأنهم غير معتادين على هذا النوع من الملابس.
أحمد عبد الله: كانت هيئة المحلفين نفسها محل انتقاد البعض ليس في تركيبتها العرقية وحسب بل في تصرفات بعض أعضائها المحاكمة. هل رأيت عضو هيئة المحلفين نائماً أثناء جلسة المحكمة؟
- نعم، رأيته كان المحلفون مجموعة من الشباب الصغار، ومما أتذكره أنهم بدوا كأنهم صغار ربما في الثامنة عشرة من العمر
أحمد عبد الله: في الثامنة عشرة؟
- نعم، كانوا صغاراً، وكان في الصف الأمامي مجموعة من المحلفين صغار السن وفي الصفوف الخلفية كان المحلفون الأكبر سناً من الرجال والنساء، ولكنهم بدوا كما لو أنهم يتساءلون متى سينهي هذا الأمر فهم لم يظهروا أي اهتمام بما يدور إطلاقاً، لكنهم بدوا كما لو أنهم يعرفون ما سيقولونه، إنه مذنب مهما حدث دعني أكمل نومي.
- من المألوف أن ترى أحد أعضاء هيئة المحلفين يأخذ سنة من النوم، فأحياناً تكون المحاكمات مضجرة ومملة، أما بخصوص عضو هيئة المحلفين هذا فقد أبدينا ملاحظتنا إزاءه ودوناها في سجلاتنا، ليس سهلاً الإجابة على السؤال: كيف يسمح قاضٍ بهذا؟ فبمقدور القاضي فعل أشياء كثيرة.
أحمد عبد الله: لكن برأيك ألم يؤثر ذلك على المحاكمة بأي طريقة؟
- لا أعتقد أنه كان هناك.. لقد رأينا التعابير التي ارتسمت على وجهه وظننا أنها تصب في صالحنا خلال القضية.
أحمد عبد الله: لقد تحدثت عن هيئة المحلفين وقلت أن أعضاءها كلهم من البيض لكن هيئة المحلفين اختيرت بطريقة عشوائية؟
الإمام عبد الرحيم علي (المركز الإسلامي لشمال شرقي دينفير): لا أعلم أي عشوائية هذه إذا كان كل المحلفين من البيض فهناك أناس من أعراق مختلفة في منطقة (أراباو) ولذا فهناك ثمة شيء خاطئ في تلك الصورة على حد علمي، إنها هيئة محلفين ليس فيها نظراء له. |  | اختيار هيئة المحلفين عن طريق الكمبيوتر جون سذرز (المدعي العام عن ولاية كولورادو): دعنا نتعامل مع هذا الموضوع إن اختيار المجموعة الأولية من المحلفين في الولايات المتحدة يتم بصورة عشوائية تماماً، إنه نظام اختيار عشوائي عن طريق الكمبيوتر إذ يتم استدعاء أكبر شريحة من الناس وبمجرد حضور تلك المجموعة الأولية إلى المحكمة يبقى الأمر منوطاً بالمحامين فهم يستدعون المحلفين إلى المنصة، ويختار المحامون المحلفين باستبعاد من لا يروق لهم في النهاية، ولهم الحق في استثناء عدد يصل إلى 12 شخصاً.
أحمد عبد الله: هل يستطيع المحامون فعل ذلك؟
جون سذرز (المدعي العام عن ولاية كولورادو): بالتأكيد وصدقني فقد استثنى محامون أشخاصاً من المحلفين رأوهم غير مناسبين وهذا ما تبقى منهم، لكن الاختيار يبدأ من خلال شريحة كبيرة من المجتمع، ولو كنت مواطناً أميركياً فسيتم استدعاؤك لأداء واجب المحلفين هذا شيء، أما عندما يشيرون إلى بعض الأشياء التي لم ترق لهم بخصوص المحاكمة فالأمر يعود للقاضي الذي يصدر الأحكام القانونية طوال فترة المحاكمة، وأيضاً عندما يقول أحدهم مثلاً أن عضو هيئة المحلفين ذاك لا يعير الانتباه الكافي فيتم إخطار القاضي بذلك الذي بدوره يقرر إذا ما كان هناك أي ظلم نتج عن هذا التصرف، وهذا القاضي على وجه التحديد لم يجد أي تصرف غير ملائم من قبل المحلف، يحق للسيد التركي أن يطعن في كل جانب من جوانب هذه القضية وهو يقوم بذلك.
دان ريخت (أحد محامي الدفاع عن حميدان): أعتقد أن عملية انتقاء المحلفين قد تمت بطريقة غير عادلة، لدرحة أن القاضي لم يمنحنا الفرصة للتحدث إلى المحلفين بخصوص احتمال تحيزهم المسبق ضد المسلمين والسعوديين ومواطني الشرق الأوسط، وكان ينبغي على القاضي أن يمنحنا وقتاً أضافياً لنفعل ذلك لاعتقادي أن هذه كانت مشكلة كبيرة، إن عدم رغبة القاضي في فعل ذلك أحدث أخطاء في المحاكمة وقد يؤدي إلى إجراء محاكمة جديدة.
آن تومسك (رئيسة هيئة الادعاء في القضية): لا، أعتقد أنه كان لدينا هيئة محلفين بيضاء تماماً، كما أنك منطقة من الولايات المتحدة يهيمن عليها السكان البيض.
أحمد عبد الله: هل هذا صحيح؟ لقد ذكر لي أحدهم أن هاك خليطاً من الأعراق كما تعرفين في (دينفر)؟
آن تومسك (رئيسة هيئة الادعاء في القضية): في دينفر أجل، لكننا لسنا بنفس درجة الاختلاط كما في دينفر لكن لا أعتقد أن هيئة المحلفين كلها كانت بيضاء تماماً لا أتذكر تشكيلة الهيئة لم يكن هناك أي أحد من نظرائه بين المحلفين؟ فالطريقة التي نُعرّف بها محلفين نظراء من الناحية الدستورية لا تعني أن يكون أشقاؤك أو أصدقاؤك أو شقيقاتك موجودين ضمن الهيئة بل تعني شريحة ممثلة تمثيلاً عادلاً للمجتمع.
[فاصل إعلاني]
أحمد عبد الله: بعيداً عن الجدل بخصوص عشوائية اختيار المحلفين، لماذا حضر عملاء المباحث الفدرالية FBI المحاكمة؟ وهل هذا إجراء عادي في مثل هذه القضايا؟
آن تومسك (رئيسة هيئة الادعاء في القضية): لم يكن معي أي من أفراد (إف بي آي) بل كان معي شخص من إدارة الهجرة.
أحمد عبد الله: هل أنت متأكدة أنه لم يكن هناك أي فرد من (إف بي آي) بصحبة الادعاء؟
آن تومسك (رئيسة هيئة الادعاء في القضية): من الواضح أن عملاء (أف بي آي) كانوا من بين الشهود، لأنهم فتشوا المنزل ودار النشر وأجروا التحقيقات الأولية، يجب علي أن أرسل خطاباً إلى المحامي العام للولايات المتحدة الأميركية أقول فيه: من فضلك، هل يمكنني أن أستدعي هذا الشخص كشاهد؟ ثم أطلعه على مجالات الاستجواب التي أتوقعها مثل مقابلات مع الضحية أو مقابلة مع هذا الشخص أو ذاك، لكن بصفتي مدعية عن محكمة الولاية فمن النادر جداً أن أتعامل مع الـ (إف بي آي).
جون ريتشلانو (رئيس فريق الدفاع عن حميدان): الأمر غير اعتيادي فمكتب التحقيقات الفدرالي يتمتع بالسلطة القضائية للتحقيق فيما يعرف بقانون (مان آكت) وهو القانون الخاص بنقل امرأة عبر حدود الدولة بغرض الدعارة، أو لأي أغراض جنسية غير مشروعة، فالأمر ليس غير عادي لكنه يقع ضمن سلطات (أف بي آي) للتحقيق في مثل هذه الجرائم.
أحمد عبد الله: إذن هذا الشيء مألوف؟
جون ريتشلانو (رئيس فريق الدفاع عن حميدان): هناك أساس لمثل هذا الشيء في القانون الفيدرالي، لكن ما حدث هنا هو أن تحريات مكتب التحقيق الفيدرالي قد تحولت إلى قضية تحرش جنسي على مستوى الولاية بسبب تأخر اتهامات الخادمة لرب عملها.
جون سذرز (المدعي العام عن ولاية كولورادو): الحقيقة إن أي اهتمام كان بالمتهم من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يكن حتى مقبولاً في هذه المحاكمة، ولم يكن المحلفون على دراية بهذا الأمر ما لم يثُره المدعي علي، وقال إنهم يحاولون فقط النيل مني لهذا السبب أو ذاك، عدا ذلك لا تعير هيئة المحلفين أي اهتمام بهذا الجانب لأنه غير مقبول كلياً، إن القاضي ليس مديناً بالفضل بأي حال من الأحوال لا للحكومة ولا لمكتب التحقيق الفيدرالي، لو دخل عميل من الـ (أف بي آي) إلى مكتب أحد القضاة في الولايات المتحدة الأميركية وقال له إن هذا المدعي عليه لا يروق لنا فقد ينتهي به الأمر في السجن.
أحمد عبد الله: جدل متبادل لأطراف قضية تفاصيلها كثيرة ومعقدة، بينما الحديث عن دليلٍ مادي لم يحسمه أحد، ويستمر التشكيك في شهادة الخادمة ويستمر أيضاً الحديث عن ضغوطات أمنية وتلفيق للتهم.
د. حمد الماجد (عضو جميعة حقوق الإنسان السعودية): النظام الأميركي في موضوع إثبات القرائن غريب جداً، هي لا يقوم فقط على قرينة عينية حسية ثابتة، يعني مثلاً شعرة المتهم.. عفواً المجني عليه مثلاً وجدها على ثوب الجاني، أو دم، أو.. لا لا طبعاً ما في شك لها دلالتها، لكن اللّي حصل اللّي حصل يعني أو التهم التي كيلت ضد أخونا حميدان أسهبت وغربت هي مجرد دعاوى.
فهد النصار (متحدث باسم أسرة حميدان): قضية تحرش جنسي يفترض أن يكون فيها أدلة أن يكون فيها DNA يكون فيها أشياء من ذلك، لم يقدم فيها أي دليل، ولم يأمر أو يطلب القاضي وجود الأدلة هذه، يعني أُخذ بالظن أو بالشك ولم يُؤخذ بدليلٍ واحد فقط.
آن تومسك (رئيسة هيئة الادعاء في القضية): بداية فإن الضحية لم تفصح عن هذا الأمر لفترة من الزمن، وعليه فإن هذا الدليل لم يعد موجوداً، طبعاً بالأضافة إلى أن هذا النوع من الاتصال الجنسي الذي تورط فيه المدعى عليه من غير المتحتمل أن يترك أي أدلة.
دان ريخت (أحد محامي الدفاع عن حميدان): لم يكن هناك أي دليل على الإطلاق كل ما كان لديهم هو أقوال السيدات تلك بأن هذه الأشياء حدثت، لم ير أي شخص ما حدث، ولم يوجد أي دليل من خلال فحوصات الحمض النووي، لم تكن هناك كدمات أو شكاوى أو بمعنى آخر لم يخبر أحد ما حدث لشخص آخر، ومتى وقعت هذه الحادثة المزعومة إنها فقط.. إن كل واحدة من تلك النساء الثلاثة قدمت ادعاءاتها بعد أن أتيحت لها فرصة التحدث بعد سنوات أو أشهر من الحديث إلى (إف بي آي) و (إف بي آي) تعد أقوى وكالة تعمل من أجل فرض القانون في العالم، وهم يعلمون كيف يمكنهم جعل أي شخص يقول ما يريدونه هم أن يقوله.
آن تومسك (رئيسة هيئة الادعاء في القضية): إذا كنت تنوي تلفيق الاتهامات لكانت الأمور بالتأكيد مختلفة جداً، كانت ستتسم بعنف أكثر وشعور أقل بالإذلال، هذا لو تم تلفيق الاتهامات.
- لو كان هناك سائل منوي أو فحوصات حمض نووي لما تمكنا من تفسير ذلك لكن لم يكن هناك أي من ذلك، ونحن ولا ينبغي أن يعاقب السيد (حميدان التركي) بسبب غياب الأدلة التي تدينه.
د. عبد العزيز الثنيان (عضو مجلس الشورى السعودي): يجب أن نفكر يعني الرجل يعني معه زوجته ومعه أطفاله ومعه خادمة يتحرش بخادمته؟ هل هذه.. يعني يجب أن نفكر، فأين الرأي؟ وأين العقل؟
- إنه أمر مثير للاهتمام فعندما تحدثت إلى الملك كان مهتماً بحقيقة أن أسرة المدعى عليه كانت تعود بشكل متكرر إلى السعودية، ولم يكن يذهب معهم وكان يبقى في المنزل، وكانت الشهادة في المحاكمة أنه في أحد المرات التي تُركت فيها الخادمة في منزل صديق له أخذها المدعي عليه قبيل وصول أفراد أسرته من السفر ببضعة أيام وأعادها إلى المنزل، وقد أشارت الخادمة أن هذه كانت واحدة من المرات التي اعتدى عليها جنسياً، كما أفادت الخادمة في شهادتها أنه كان يصل إلى المنزل في ساعة متأخرة من الليل بعد أن تكون أفراد الأسرة قد خلدت إلى النوم وكان يتجه إلى الطابق الأرضي لينام بجوارها، ومن ثم الاعتداء عليها جنسياً.
د. صديقية علي (المدير التنفيذي لجمعية تحالف الأديان - دينفير): كلا على الإطلاق على الإطلاق، فهذا ليس من شيم الشخص الذي عرفته، لا إطلاقاً، والذي أعرفه اليوم لا إطلاقاً، ولا يوجد لدى أدنى شك في ذلك.
أحمد عبد الله: لماذا؟
د. صديقية علي (المدير التنفيذي لجمعية تحالف الأديان - دينفير): هذا الأمر مستحيل تماماً.
أحمدح عبد الله: لماذا؟
د. صديقية علي (المدير التنفيذي لجمعية تحالف الأديان - دينفير): لأنه يتمتع بشخصية راقية رفيعة المستوى، وأنا أكن له الكثير من الاحترام، والطريقة التي كان يتعامل بها تظهر أن هذا لا يمكن أن يكون أبداً جزءاً من شخصيته. |  | لماذا قصة حميدان غير مقنعة لمعظم معارفه؟ أحمد عبد الله: لماذا لم تكن قصة تحرش حميدان بخادمته مقنعة لمعظم ممن التقيناهم خلف الكاميرا وأمامها؟ آمنة مراحيل تقول: أن ابنتها البالغة من العمر 20 عاماً عملت مع حميدان التركي، وأنها لم تتعرض إلى أي مضايقات من أي نوع، بل أنها لم تلحظ أي تصرف منه غير مقبول تجاه النساء، فهل لها أن تغمض طرفة عين عن أغلى ما تمتلكه؟
آمنة مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): عملت ابنتي في المكتبة التي يمتلكها أبو تركي وابنتي هي أغلى ما لدي في الدنيا.
أحمد عبد الله: طبعاً.
آمنة مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): ولم أرَ منه سوى أقصى درجات الاحترام لها، وابنتي كانت هناك أثناء تواجده، وكان هناك أناس تأتي وتذهب ولم تلحظ ابنتي أي سلوك أخلاقي مشين تجاهها.
أحمد عبد الله: كم عمرها؟
آمنة مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): عمرها عشرون سنة.
أحمد عبد الله: كانت في الثامنة عشرة عندما عملت معه؟
آمنة مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): أجل كانت تعمل لديه في دار النشر آنذاك أجل.
أحمد عبد الله: ولم تلحظ أبداً أي شيء؟
آمنة مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): كلا وكان دائماً يعاملها باحترام شديد جداً دائماً، وأنا لن أعرض ابنتي إلى أي خطر لو ظننت أنه شخص سيء.
آن تومسك (رئيسة هيئة الادعاء في القضية): لا أعلم إذا ما كان سيحاول مع أي شخص يمكن أن يلتقيه ما نراه بالنسبة لمرتكبي الجرائم الجنسية، هو أنهم في الغالب أناس ذوو حدس وإدراك، وهم غالباً ما يتمتعون بقدرات عالية على تحديد ومعرفة الشخص الذي سيطلب المساعدة إن تعرض للاعتداء، غالباً ما يكون لهم قدرات كبيرة على تحديد الشخص الذي سيشعر بالخجل المفرط تجاه ما تعرض له، لدرجة أنه لا يبوح بالسر لأحد كان، وفي الحقيقة عندما تنظر إلى الضحية في هذه القضية وإلى الفتاتين الأخريين فإنهما لم تفشيا سرهما ولم تذهبان إلى الشرطة، بل كان من الضروري البحث عنهما.
أحمد عبد الله: وهذا ما حاولنا فعله، من هما الامرأتان اللتان كما تقول رئيسة هيئة الادعاء في القضية وأيضاً النائب العام أنهما اعترفتا بأن المتهم فعل معهما ما شابه فعلته مع الخادمة، وإن هذا ما لا يعرفه السعوديون.
آن تومسك (رئيسة هيئة الادعاء في القضية): هناك أمر آخر لا يتحدثون عنه بكل تأكيد، ألا وهو أن هناك ضحايا آخرين للسيد (حميدان التركي).
أحمد عبد الله: ضحايا آخرون.
آن تومسك (رئيسة هيئة الادعاء في القضية): نساء أخريات أكدن أن السيد التركي تصرف معهن بطريقة غير لائقة.
أحمد عبد الله: كم عددهن؟
آن تومسك (رئيسة هيئة الادعاء في القضية): اثنتان قدمتا شهادتهما في المحكمة.
أحمد عبد الله: وهل صدقتيهما؟
آن تومسك (رئيسة هيئة الادعاء في القضية): أجل، كانت حكايتهما مثيرة للاهتمام، بسبب ما تحمله من أوجه تشابه وأوجه اختلاف مع حكاية الضحية، امرأة منهما صغيرة السن مسلمة هي الأخرى وتمر بظروف عصيبة في كل من حياتها الزوجية وأوضاعها المالية، وقد عرض عليها السيد تركي وظيفة في دار النشر التابعة له، وبدأ يختلق الظروف كي يختلي بها.
أحمد عبد الله: هي أيضاً تعودت اقتراض مبالغ كثيرة منه؟
آن تومسك (رئيسة هيئة الادعاء في القضية): أعتقد أنه أقرضها بعض النقود، وكان هذا جزءاً من طريقته للتقرب منها، فهو يتصرف على أنه شخص يسعى لمساعدتها، ويتصرف كما لو أنه يدعم المجتمع ليقترب من النساء ثم يستغلهن، ويتصرف كما لو أنه يدعم المجتمع ليقترب من النساء ثم يستغلهن.
آمنة مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): لو أساء معاملتها حقاً لماذا استمرت في العمل عنده؟ لماذا استمرت في طلب السلف المالية منه؟ لماذا احتفظت بوظيفتها هناك؟ نحن نتمتع بحقوق وهناك الكثير من الوظائف هنا في هذا البلد، ويمكننا ترك وظيفة والحصول على أخرى، لماذا تنتظر حدوث قضية؟ أعني أنه لو أساء إلي أحد زملاء العمل سأذهب في اليوم التالي إلى قسم شؤون الموظفين أو اليوم إن أمكن لأبلغ عن هذا الأمر ولن أنتظر.
أحمد عبد الله: هل تعتقدين أنها كانت أيضاً تنتقم من (أبو تركي) بسبب موضوع السلف المالية؟
آمنة مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): نعم، لأنها لن تضطر إلى سدادها عندئذ.
أحمد عبد الله: حصلت على سلف مالية؟
آمنة مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): صحيح.
أحمد عبد الله: هل أخبرتك عنها شخصياً؟
آمنة مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): في الواقع كانت ابنتي موجودة في العمل عندما أخذت السيدة بعض السلف المالية وقد طلبت منها كتابة طلب السلفة ثم طبعته ابنتي، وطلبت منها التوقيع عليه أمامها.
أحمد عبد الله: هل كنت تعلمين ان الأمر كان سلفة مالية أم لم يكن كذلك؟
ثريا مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): أعلم أنه كان قرضاً مالياً.
أحمد عبد الله: من أخبرك بذلك؟
ثريا مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): أبو تركي، لأنه طلب مني أن أجعلها توقع على طلب السلفة المالية.
أحمد عبد الله: ما الذي يمكنك أن تقولينه عنهما؟
ثريا مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): أعتقد أنها مراوغة، فقد فعلت الكثير من الأشياء التي اعتبرتها لا تتماشى مع الإسلام، وكانت والدتي أول من حذرني من التعامل معها.
أحمد عبد الله: مثل ماذا؟
ثريا مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): غالباً ما تتحدث مع الرجال عن طريق الإنترنت، أريد أن أتزوجك وكلام من هذا القبيل، لا أعرف ولكن شخصيتها بدت كما لو أنها تقول: سأخبرك بما تريد أن تسمعه.
خضرا مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): إن الأمر كله مبني على القيل والقال، لا يمكن سجن شخص طيلة هذه السنوات بناء على القيل والقال، لا بد من وجود أدلة دامغة للاتهام، لو ظننا للحظة أن الاتهامات صحيحة لما ورطنا أنفسنا في هذا الموضوع، ولما كنا ذهبنا إلى المحكمة، ولما كنا لنزورهم في المنزل وقضاء الليالي معهم هناك، ولما كنا قمنا بتوصيلهم إلى المنزل ومقابلة الأم لو ظننا أن الاتهامات صحيحة لما تدخلنا في هذا الموضوع.
آن تومسك (رئيسة هيئة الادعاء في القضية): أعتقد أن لكل واحد منا وجهان: وجه عام ووجه خاص، ومن أنت عندما تكون بمفردك مع شخص عرضة لأي فعل منك، قد يكون مختلفاً جداً عمن تكون، عندما تتواصل مع شخص آخر في مكان عام.
مريم أرنوط (من أصدقاء أسرة حميدان): مطلقاً، لم أرَ أي شيء من هذا القبيل مطلقاً، وأعرف بعض السيدات صغيرات السن اللواتي عملن هناك مثل صديقات ابنتي، أعلم أنه كان هناك حديث مختلف لكنني أعتقد أنهم حصلوا على شهادات من نساء لم تكن على خلق بداية وأمينة إنها تحمل اسم أمينة ثم غيرت اسمها إلى فايزة بعدها، لكن اسمها الأصلي هو (دانييل غرينبيرغ) أو ما شابه ذلك..
أحمد عبد الله: هل هي السيدة نفسها التي كانت تعمل لدار البشير للنشر؟
مريم أرنوط (من أصدقاء أسرة حميدان): نعم.. نعم ولم تخبرني القصة مطلقاً، علماً بأنها أقامت في منزلها مرتين، وكانت تقل ابنتي بسيارتها، ولم تخبرني البتة أن أبو تركي تعامل معها بطريقة غير ملائمة، وفي الواقع كانت الـ (إف بي آي) تحاول العثور عليها بشكل جدي، وعندما زاروني في بيتي ألحوا بشدة من أجل تزويدهم بمعلومات عنها، لكني لم أكن أعلم حينها عن الموضوع، لأنها انتقلت إلى مكان آخر وانقطعت علاقتي بها، وكانت تلتقي رجالاً على شبكة الإنترنت، ومن ثم فقد حصلوا على شهود عيان كانوا موضعاً للشك والغموض. |  | لماذا يشكك البعض في دوافع الامرأتين اللتين شهدتا ضد حميدان؟ أحمد عبد الله: لماذا يشكك البعض في دوافع الامرأتين اللتين شهدتا ضد حميدان التركي؟ ماذا تقول الجالية المسلمة عنهما؟
آمنة مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): "ميشيل" هي الفتاة الأخرى التي شهدت ضد أبو تركي في المحكمة والتي عاشت الخادمة معها في الواقع لفترة من الزمن، بعد أن أخذت من المنزل.
أحمد عبد الله: من هي "ميشيل"؟
آمنة مراحيل (من أصدقاء أسرة حميدان): هي أميركية اعتنقت الإسلام، وفي الواقع كانت قد زارتني في المنزل فيما مضى، وتناولت العشاء معي ومع بعض الأخوات وأنا زرتها بالمقابل لكن بعد ملاحظتي لقيمها وسلوكها وأخلاقيتها لم تثر انطباعاً جيداً لدي، وانسحبت تدريجياً من صحبتها، وقلت لنفسي هذا هو نوع العلاقة التي أريدها، كما تعرف مجرد إلقاء التحية: السلام عليكم السلام عليكم وهذا هو ولم أرد علاقة أكثر من هذا، لأنني اكتشفت إنها ليست الشخص الذي يمكن الوثوق به.
خديجة سينيساك (من أصدقاء أسرة حميدان): الإنسانة الوحيدة التي يمكنني بكل تأكيد أن أخبرك بأنه كان لها مشاكل هي (ميشيل هرنانديز) لقد كانت ترغب في أبو تركي لنفسها رغبت في أن يكون لها علاقة معه، كان الأمر واضحاً لقد كانت تلاحقه.
أحمد عبد الله: هل أخبرتك عن ذلك؟
خديجة سينيساك (من أصدقاء أسرة حميدان): لم تكن مضطرة إلى قول ذلك بشكل حرفي، لكنني رأيت بأم عيني وفي مناسبات عديدة كيف كانت تتقرب منه وتهمس في أذنيه، هذا ليس سلوك شخص تجمعه معك علاقة مهنية.
أحمد عبد الله: هل ذكرت لك أنها ترغب بالزواج من رجل ثري؟
مريم أرنوط (من أصدقاء أسرة حميدان): أجل مرات عديدة ولم يكن الأمر على سبيل الدعابة أيضاً، في الحقيقة كانت تواعد بالفعل شاباً من (قطر) قابلته أنا شخصياً وتناولت العشاء معه في منزلها بصحبة أسرتي، وهم زاروني بالمقابل في منزلي وتناولوا العشاء هنا وكان الشاب لطيفاً.
أحمد عبد الله: هل ذكرت لك أبداً بأنها ترغب في الزواج من حميدان التركي؟
مريم أرنوط (من أصدقاء أسرة حميدان): فقط على سبيل الدعابة.
أحمد عبد الله: هل تعتقدي أن لميشيل أي صلة بالتهم التي وجهت إلى حميدان التركي؟
مريم أرنوط (من أصدقاء أسرة حميدان): بكل تأكيد لها صلة كبيرة فهي بارعة في نصب الفخاخ، وأعلم حق المعرفة أن لها تأثيراً على الخادمة، لكن إلى أي حد لا أعلم بالضبط، لكنني أعلم أنه كان لديها تأثير في جعل الخادمة تقول أشياء.
د. صديقية علي (المدير التنفيذي لجمعية تحالف الأديان - دينفير): نعم قابلتها وكانت هي أحد الأسباب التي دفعتني إلى ترك اللجنة، لأنني شعرت بأني أضيع وقتي هباءً، لأن أبو تركي كان يترأس اللجنة، لكنني شعرت بجهدها الكبير للسيطرة على اللجنة والتحكم بها، وكان لها أهدافها الخاصة، فشعرت بأن إسهاماتي في العمل لم تشكل أي فارق على الإطلاق، لذا قررت الانسحاب من اللجنة، أما عن انطباعي عنها فقد كانت امرأة لها أهدافها الخاصة، تجيد المناورة وتحب السيطرة وتخفي دوافعها الحقيقية، أما أبو تركي فكان يبلي بلاءً حسناً جداً كرئيس للجنة، لقد قدم حقاً الدعم الكثير لتلك المدرسة، وأظنها أرادتا أن ينظر إليها على أنها شخص يتمتع بالنفود.
الإمام عبد الرحيم علي (المركز الإسلامي لشمال شرقي دينفير): أظنني استمعت إلى جزء من شهادة ميشيل أمام المحكمة؟
أحمد عبد الله: هل دهشت بما قالته؟
الإمام عبد الرحيم علي (المركز الإسلامي لشمال شرقي دينفير): لم أندهش بشكل كبير لأنني سمعت بعض الأشياء عن شخصيتها، لقد كنت فقط أراقب الطريقة التي تتصرف من خلالها، لقد كانت تتصرف كانت تحرك شعرها في الهواء كما لو أنها تلك المرأة الشقراء المذهلة، شيء من هذا القبيل كما تعرف، وعليه لم أكن مندهشاً إلى هذا الحد.
[فاصل إعلاني] |  | ما هي دوافع المدعوة ميشيل للشهود ضد حميدان؟ أحمد عبد الله: حصلنا على عنوان المدعوة "ميشيل"، ذهبنا لنسمع قصتها كما تراها هي انتظرنا لكن لم يحالفنا الحظ، هي كما يقول العارفون بها كانت تعمل عن قرب مع حميدان التركي في كريزان فيو أكاديمي أو أكاديمية كريزان فيو، ولكن كيف ولماذا توقع به إن كان هذا صحيحاً، اتصالات واتصالات ومحاولات متكررة مع الأكاديمية التي كان لحميدان دورٌ بارزٌ فيها والتي تعمل فيها المدعوة ميشيل بحسب بعض الشهود، لكننا لم نحصل على أي رد من مجلس الإدارة رغم محاولاتنا المتكررة، ذهبنا من دون ترتيب مسبق، استقبلتنا مديرة الأكاديمية بترحاب لكنها لم تكن تعرف هدفنا من الزيارة، عندما طلبنا مقابلةً معها طلبت هي الأخرى الإذن هاتفياً من مجلس الإدارة الذي رفض حتى الحديث إلينا وسرعان ما طُلب منا الرحيل، حاولنا الاتصال ببعض من كانوا يعرفون حميدان التركي والفتاتين كي نتمكن من لقاء من لا يشهد إلا الحق كل الحق، تردد البعض وتفاوض الآخر ولم يرد على مكالمتنا آخرون واختفى بعضٌ آخر بعدما عرف بوجودنا، لماذا رفض كل من شهد ضد حميدان الحديث إلينا.
آن تومسك (رئيسة هيئة الإدعاء في القضية): أعتقد أن الأمر كان صعباً للغاية بالنسبة للآنسة (هرنانديز) فقد تورطت في هذه القضية من دافع شعورها أنه لم يكن هناك أي شخص يساعد الفتاة الضحية.
أحمد عبد الله: هل كان الأمر كذلك وكانت فقط قلقة بخصوصها؟ أم كان لها دوافع أخرى فالكل أخذ يروي لي...؟
آن تومسك (رئيسة هيئة الإدعاء في القضية): خلال الاجتماعات.. كان من الواضح أنها شاركت في بعض الاجتماعات مع الجالية، وكان هناك أحاديث كثيرة تدور بخصوص السيد والسيدة.. لقد التقيتها وتعرفينها جيداً أليس كذلك؟
أحمد عبد الله: أخبرني جميع من التقيت بهم بأن شخصيتها حقاً.. لا أدري ماذا أقول..؟
آن تومسك (رئيسة هيئة الإدعاء في القضية): من خلال ما قالته لي ومن خلالا ما أرى وما رأيت من طريقة التواصل بينها وبين الضحية أعتقد أن قلقها تجاه الضحية كان حقيقياً، وأنها كانت تسعى بطريقتها الخاصة لكي تصبح أفضل ما يمكن أن تكون عليه امرأة مسلمة.
أحمد عبد الله: لماذا بحثت ميشيل عن الخادمة بعدما احتجزتها سلطات الهجرة والمباحث الفدرالية كما يؤكد بعض الشهود؟ لماذا اتصلت بالـ (أف بي آي)؟ لماذا حاولت العثور عليها بعدما أُخذت إلى ما يعرف بمأوىً آمن للنساء في مثل حالتها؟
آن تومسك (رئيسة هيئة الإدعاء في القضية): أعتقد أن آخر اتصال معها كان ربما في شهر يناير من عام 2005 أو مطلع شهر فبراير 2005، وقد تحدثت الخادمة مع السيدة هرنانديز على ما أعتقد في شهر أبريل من 2005، عندما أخبرت ميشيل بما يحدث وقد استغرق الأمر من ميشيل يوماً أو يومين لتقول للخادمة: أجل ينبغي أن تخبري السلطات..
أحمد عبد الله: هل اتصلت بك ميشيل؟
آن تومسك (رئيسة هيئة الإدعاء في القضية): لا اتصلت بالـ (إف بي آي)، فمرة أخرى أنا لم أكن آنذاك معنية بالقضية بعد، ولم أبدأ العمل على القضية حتى شهر أبريل أو مايو من السنة التالية، وقد اتصلت هي بـ (إف بي أي) تقريباً في يناير أو فبراير من العام 2005، وفي نهاية المطاف اتصلت (إف بي آي) بالضحية، وأخبرتها بأن هذه المرأة تحاول الاتصال بك، وسألتها إن أرادت هي التواصل معها، ومن ثم أعطوها رقم هاتف ميشيل، وهكذا تمكنوا من لقاء بعضهما البعض، وسألت ميشيل الخادمة عن مستجدات وضعها، وإذا ما احتاجت إلى مكان تقيم فيه، وفي النهاية ذهبت وأقامت مع ميشيل وابنتها.
أحمد عبد الله: لماذا اهتمت ميشيل بأن تقيم الخادمة معها في المنزل؟
آن تومسك (رئيسة هيئة الإدعاء في القضية): هذا أمر كان يتعين عليها أن تفسره لي، لكنها فسرته من ناحية التقاليد الإسلامية بتوفير مأوى للمحتاجين، وأن جزء من الإيمان هو في رعاية الأخوات المسلمات، كما أن الخادمة أقامت معها في منزلها لبضعة أسابيع أثناء فترة سفر الأسرة، بالإضافة إلى أن ابنة ميشيل كانت متعلقة بها ابنتها في سن المراهقة، ورغم أن هناك نحو 3 أو 4 سنوات فارق في العمر بينهما، فإنهما وبسبب أن الخادمة كانت تعيش في عزلة عن الناس تكونت بينهما نوع من الألفة، وكانت ميشيل شديدة القلق بخصوص الضحية، إذا ذهبت إلى السيد تركي وقالت له: (هل ستسمح لها بالعودة إلى وطنها؟) لقد أخبرتني برغبتها في العودة، وحاولت الاتصال بالضحية باستمرار عندما كانت لا تزال تعيش في بيت السيد حميدان تركي، وبعد أن عادت من منزل الآنسة هنرانديز، التي كانت تطلب التحدث إلى الخادمة، لكنها كانت تمنع من أي تواصل معها.
أحمد عبد الله: هل أُبقيت الخادمة في عزلة عن الناس؟ هذه الصور التي حصلنا عليها تُظهر الخادمة الأندونيسية وهي تلعب مع الأطفال، ليس هذا وحسب بل إنها تظهر بدون حجاب أو نقاب خارج جدران المنزل.
تركي التركي (ابن المعتقل حميدان): الخادمة عوملت كما عوملت أختي الصغيرة تربت معنا، كم سنة قعدت أربع سنوات وسنة في السعودية، صارت هناك في بلد غربة عاشت معنا هي كما هي في الغربة عند السعوديين نحن في الغربة عند الأميركان، فحياتها معنا حياة أفضل من هنا.
أحمد عبد الله: ويبقى السؤال: لماذا نفت الخادمة تهمة التحرش الجنسي بها إحدى عشرة مرة أو اثنتي عشرة مرة؟ لماذا اعترفت بها بعد احتجازها بشهور؟
تركي التركي (ابن المعتقل حميدان): أنا أقول لك كيف صار الطريق، الخادمة سئلت 12 مرة، قالوا لها حميدان تركي.
أحمد عبد الله: 12 مرة، كيف تدري يعني الرقم؟
تركي التركي (ابن المعتقل حميدان): هذا من الـ (إف بي آي) أصدروه قالوا لنا قابلناها 12 مرة، وسألناها الأسئلة التالية من الأسئلة اللّي سئلت، كيف لما أجيك أنا أقول لك أمسكك من عائلة أقول لك طيب أنت جاك ضرب؟ جاك تحرش جنسي؟ جاك كده جاك كده؟ أجيك المرة الثانية أسألك نفس السؤال: جاك تحرش جنسي؟ المرة الثالثة: جاك تحرك جنسي؟ يعني إلا لازم أدخل فيها تحرش جنسي.
أحمد عبد الله: يقول الناس إن الـ (إف بي آي) سأل الخادمة 11 مرة عما إذا كانت تعرضت لاعتداء، وقالت إن ذلك لم يحدث، وأنه بعد الضغط الكثير، تعين عليها قول شيئاً من هذا القبيل؟
آن تومسك (رئيسة هيئة الإدعاء في القضية): أعلم أن هذه كانت فكرة فريق الدفاع منذ البداية، وهم تحدثوا عن حقيقة تواصل الـ (إف بي آي) معها لأحد عشرة مرة، أحياناً الاتصالات مع الخادمة كانت مختصرة جداً إلى حد السؤال فقط عن حالتها أو ما تحتاجه، وكانت تقول لهم: (هل يمكنكم مساعدتي في إحضار المصحف الشريف؟ أريد أن يكون لدى مصحف شريف)، ومن ثم يجرون بعض المكالمات الهاتفية، ويرسل لها أحد المساجد لمصحف الشريف.
أحمد عبد الله: أهذا كان ما في الأمر؟
آن تومسك (رئيسة هيئة الإدعاء في القضية): أجل، ولذا عندما التقوها أول مرة في المنزل وبسبب سلوكها أي الطريقة المتحفظة والخوف على وجهها، ولباسها المغطى بالكامل وخوفها من الحديث أو النظر إلى أي شخص كانت هناك مخاوف عما إذا تعرضت إلى الإساءة، وسألوها إذا ما تعرضت للإساءة لكنها أجابت بالنفي.
أحمد عبد الله: ألم تحتجزها الـ (إف بي آي)؟
آن تومسك (رئيسة هيئة الإدعاء في القضية): احتجزتها إدارة الهجرة مدة تقل عن 48 ساعة.
أحمد عبد الله: لم تكن الـ (إف بي آي)؟
آن تومسك (رئيسة هيئة الإدعاء في القضية): كلا.
أحمد عبد الله: ألم يكن لمكتب التحقيقات الفيدرالي أي دور في الضغط عليها؟
آن تومسك (رئيسة هيئة الإدعاء في القضية): إن المرأة التي قابلتها وهي عميلة (إف بي آي) وهي كانت واحدة من العميلات القليلات اللواتي كن هناك حينها، وكان واضحاً أنها لن تقترب من أي رجل، دون أن تغطي نفسها بالكامل وأن تشعر بالخجل الشديد، كانت هذه المرأة من الـ (إف بي آي)، لكن غالباً ما كانت هذه اللقاءات قصيرة وسريعة.
دان ريخت (أحد محامي الدفاع عن حميدان): هذا غير صحيح، إذ شاركت الـ (إف بي آي) في كل التحقيقات، وقد استجوبت (إف بي آي) إن الـ 12 مرة التي استجوبت خلالهم كانت من قبل عملاء الـ (إف بي آي) واستمرت عملية الاستجواب لأشهر عدة، هذا أمر مؤكد..
أحمد عبد الله: بعد أن تولت هي القضية؟
دان ريخت (أحد محامي الدفاع عن حميدان): بعد أن تولت القضية كان قد مر عام بالفعل، لم تستطع الخادمة تقديم أية أدلة مادية أو شهود عيان، وعجزت الخادمة عن تفسير عدم اعترافها بما حدث خلال الـ 12 مرة، التي تحدثت خلالها إلى الـ (إف بي آي) ومن ثم فإن الناس أحياناً كذابون جيدون وماهرون أليس كذلك؟ أحياناً يجيدون الكذب وأحياناً لا، أحياناً الكذاب الماهر قد يكون مقنعاً وأحياناً لا، ببساطة لا يعني أن رئيسة هيئة الادعاء حدث وصدقت أقوال الخادمة أن ما قيل صحيح.
جون ريتشلانو (رئيس فريق الدفاع عن حميدان): لم يستطع أي شخص آخر أن يقول كما في الشريعة الإسلامية، بعدم وجود شهود عيان، صحيح أن هذا الأمر غير مطلوب هنا لكن هناك أساس لمثل هذا المطلب في الشريعة الإسلامية لأن عليك وضع الاتهامات موضع الفحص والتدقيق، إن من السهل توجيه اتهامات ونحن نطعن في هذه الجزئية، ونشعر أن بإمكاننا أن نوضح لمكمة الاستئناف، أنه في النهاية فإن هذه القضية هذه العقوبات مبنية على شهادة شخص واحد، عرضة لتأثيرات مختلفة بل وآخر الإبلاغ عما حدث لها؟ وعليه هل يمكن الوثوق بشهادته أيضاً؟
تركي التركي (ابن المعتقل حميدان): لما قبلت عقب كم يوم أعطيت فيزة العمل وغرين كارد..
أحمد عبد الله: في نفس اليوم؟
تركي التركي (ابن المعتقل حميدان): عقبه بكم يوم.
آن تومسك (رئيسة هيئة الإدعاء في القضية): هناك بروتوكول لدى إدارة الهجرة، خاص بكيفية التعامل مع ضحايا الاتجار بالبشر، وقد تم تصنيف الخادمة على الفور على أنها واحدة من تلك الضحايا، إذ أنها كانت تعيش هنا في هذا البلد، كانت تعيش بطريقة منعزلة، ولم تكن تتقاضى مستحقاتها المالية لقاء العمل الذي كانت تقوم به وعليه أصبحت وبشكل فوري مؤهلة للحصول على تأشيرة خاصة لمدة زمنية قصيرة، يسمح لها بموجبها البقاء في البلاد إلى حين إقامة الدعوى القضائية، وهكذا لا يتم ترحيلها من هنا دون حق الرجوع إلى القانون، وحتى يتسنى لها ممارسة حقوقها أيضاً، ولذا فقد تم تبطيق هذا البروتوكول بل تم تطبيقه بصورة فورية إلى حد كبير، وحتى ذلك الوقت الذي كشفت فيه الخادمة عما حدث لها إلى صديقتها هذه السيدة التي أخذتها ميشيل هيرناندز حتى ذلك الوقت فإنه من المحتمل أنها لم تكن على أي اتصال مع الـ (إف بي آي) لفترة طويلة من الزمن.
- هناك أدلة كثيرة تشير إلى أن الـ (إف بي آي) قد أجرت اتصالت كثيرة جداً مع الخادمة.
أحمد عبد الله: وهل لفتم انتباه المحكمة إلى هذا الأمر؟
- لقد رأت هيئة المحلفين جدولاً زمنياً من تاريخ اعتقال الخادمة، ظهر فيه كل تحقيق منفرد أجرته الـ (إف بي آي) معها، وظهر فيه كل مرة اتصلوا بها، وفي كل مرة كانت تقول إن شيئاً لم يحدث، كان هناك نحو اثنتي عشرة مرة ما بين شهر نوفمبر حين اعتقلت، وشهر أبريل عندما بدأت في توجيه التهم، اثنتي عشرة مرة من التواصل مع الـ (إف بي آي)، ثلاثة منها على الأقل سئلت بشكل واضح: هل تعرضت إلى أي نوع من التحرش الجنسي؟ وكانت إجابتها: لا.
أحمد عبد الله: ما الذي حدث مع حميدان التركي؟ وماذا يقول هو اتجاه هذه التهم؟ ولماذا لم يدلِ بشهادته؟ بل ما هي تفاصيل الصفقة التي قال إن بعض عملاء (إف بي آي) حاولوا عقدها معه؟ في الحلقة المقبلة نستمع إلى أقوال حميدان التركي من داخل سجن لايمون في ولاية بلورادو الأميركية.
حميدان التركي: أنا بالنسبة لي أنا أمامي خيارين إني أكون خاين لبلدي وأكون خاين لمجتمعي الإسلامي، أو أني أتعرض للّي يسوونه لي، بالنسبة لي أنا كأي مسلم أصلاً عنده كرامة وكأي شخص يعني طبيعي أنه يكون عنده كرامة يعني أن أهان ولا أكون خائن. |
 |  |  |