اسم البرنامج: بانوراما
تقديم: منتهى الرمحي
تاريخ الحلقة: الثلاثاء 11/9/2007
ضيوف الحلقة:
د. سليم الجبوري (نائب رئيس اللجنة القانونية في البرلمان العراقي)
عبد الستار أبو ريشة (رئيس مجلس صحوة عشائر الأنبار)
حيدر العبادي (عضو مجلس النواب العراقي عن الائتلاف)
عمرو حمزاوي (كبير باحثي مؤسسة كارنيغي للسلام) |
- ما قصة الأنبار التي غيَّرت المعادلة وتحولت من ملاذ آمن لعناصر القاعدة إلى مناهض لها، وطالب الجنرال بيتريوس باعتبارها مثالا يحتذى؟
منتهى الرمحي: أهلا بكم معنا إلى حلقة بانوراما لهذه الليلة، وموضوعها حول إفادات قائد القوات الأمريكية الجنرال ديفيد بيتريوس والسفير رايان كروكر أمام مجلس الشيوخ اليوم، إذا بعد أن أدليا بشهادتيهما أمس أمام أعضاء مجلس النواب قام اليوم كل من قائد القوات الأمريكية ديفيد بيتريوس والسفير ريان كروكر بعرض تقييمهما للاستراتيجية الأمريكية في العراق، والتي ينتقدها الديمقراطيون ويعتبرون أنها فشلت في تحقيق أهدافها.
إلا أن بيتريوس وكروكر أكدا أن في شهاداتيهما أن الوضع الأمني في العراق في تحسُّن وأن العمليات الإرهابية في تراجع، وكذلك عدد المدنيين، وركز السفير كروكر وخاصة الجنرال بيتريوس على التطور الذي شهدته محافظة الأنبار والتي كانت تعتبر ملاذا آمنا لعناصر القاعدة ليتحول أهلها من العشائر الآن إلى مطاردين لهذه العناصر ومقاتلين لها، وقد طالب الجنرال بيتريوس باعتبار ما حصل في الأنبار مثالا يحتذى في عدد من المحافظات الأخرى، فما قصة الأنبار التي غيرت المعادلة؟ |
 |
ما قصة الأنبار التي غيرت المعادلة؟ ما قصة الأنبار التي غيرت المعادلة؟
هاتي أبو عياش: المراقب لحديث الجنرال بيتريوس والسفير كروكر أمام الكونغرس الأمريكي يجد الأنبار تأخذ حيزا كبيرا من شهاداتيهما، فرجل عسكري مثل بيتريوس يبحث بالتأكيد عن نجاح يواجه به الخصوم، والنجاح موجود في الأنبار التي تشكل تجربة لا يرقى الشك لمدى نجاحها، فتنظيم القاعدة نفسه لم ينفِ هزيمته في أهم معاقله التي أعلن فيها في السابق قيام ما سمي بدولة العراق الإسلامية.
محافظة الأنبار تشكّل معظم المنطقة الغربية للعراق ومدينة الرمادي مركزها وكبرى مدنها، تليها مدينتا الفلوجة والقائم ومدن أخرى، والأنبار هي كبرى المحافظات العراقية والغالبية العظمى من سكانها سنّة، وتشكل حدودها الجزء الأكبر للحدود السورية العراقية.
بعد أن ذاقت الأنبار الويلات جراء ضربات الإرهاب جاء اتفاق العشائر في المحافظة بأن يكون تثبيت الأمن على عاتقها، وتم ذلك بالفعل بدعم أميركي ضمني، فقرار العشائر يتماشى مع الاستراتيجية الأمريكية التي تقوم بداية على القتال المباشر، ومن ثم المشاركة وإشراك عناصر عراقية في القتال وصولا لمرحلة المراقبة، لذا فإن ذكرها المتكرر يعني ضمنا أن الأمريكي ين اليوم قد انتقلوا إلى المرحلة الثانية ألا وهي المشاركة في القتال.
وترى إدارة بوش ان الأنبار تشكّل نجاحا لاستراتيجيته الجديدة في العراق، فالأمن استتب هناك والقاعدة خرجت ولم تعد إلى الأنبار كما جرت العادة في أماكن أخرى، كما أن الأمن في الأنبار يعني أمن الحدود مع سوريا التي ما انفكت الولايات المتحدة تتهمها بتهريب عناصر إرهابية لداخل العراق.
الأنبار بالنسبة للأميركيين كمن لقي هدوء في كومة عنف، وهم يتخذون منها مثالا تريد إدارة بوش تصويره للكونغرس على أنه سينفذ في مناطق أخرى وهو أمر غير واضح حتى الآن. هاني أبو عياش - العربية.
منتهى الرمحي: من جهته وصف قائد القوات الأمريكية في العراق الجنرال ديفيد بيتريوس التغير الأمني الذي حصل في محافظة الأنبار بأنه كان كبيرا، وقال في شهادة أمام الكونغرس إن التطور الأبرز في الأشهر الأخيرة هو إزدياد عدد العشائر التي ترفض وجود القاعدة وغيرها من المتطرفين.
تقرير بيتريوس: التغير الأمني في محافظة الأنبار كان كبيرا ويعكس رفض المجتمع المحلي للقاعدة وللعنف والتطرف، ورغبة المزيد من الأفراد والمجتمع المدني للانضمام إلى قوات الأمن العراقية، وكان التطور الأبرز في الأشهر الأخيرة هو زيادة أعداد العشائر التي ترفض وجود القاعدة وغيرها من المتطرفين، ونجاحنا في الأنبار هو مثال عما يمكن أن يحدث عندما يقرر المجتمع المحلي رفض القاعدة والتنظيمات العقائدية على نسق طالبان، وهذا يمكن أن ينعكس على محافظة أخرى في العراق.
منتهى الرمحي: وقبل البدء بمناقشة هذا الموضوع مع ضيوفنا ننتقل وإياكم لحضور الجانب من المناقشات في مجلس الشيوخ.
- كانت واضحة بالنسبة لنا في العراق بالنسبة لنوايا إيران الجنرال بيتريوس من المدهش أن نلاحظ كل هذا العرفان الذي يقدم لك، لكن قيل أن زيادة عدد القوات لا يوجد له أي صلة في الأنبار كيف تستجيب إلى هذه الناحية؟
الجنرال بيتريوس: إن النجاح الذي حققناه في الأنبار هو نجاح سياسي، لكن النجاح السياسي هو الذي تم إحرازه من قبل قواتنا في محافظة الأنبار، والقبائل وقفت بجنابنا منذ أكتوبر الماضي، وكان هناك مجموعة من قوات المارينز في منطقة الرمادي التي اتخذت قرارا بدعم القوات العراقية وتدريبها بشكل كامل، وارتأوا أنه كان بمقدروهم المضي قدما، هل كان الأمر ممكن دون الزيادة؟ كلا لم يكن ممكنا بالطريقة التي كنا قد خططنا لها.
- السفير كروكر هناك الكثير من الحديث الذي يدور عن المشاركة المتواضعة للعراقيين، وأن العراق تعاني من حالة الشقاق بين الأكراد والسنة والشيعة، كيف تستجيبون إلى هذه الناحية وإلى الاقتراحات التي قيلت عن مشاركة العراق المتواضعة؟
الجنرال بيتريوس: يتعين على العراق أن ينظروا إلى مستقبل بلادهم ومن إحدى المؤشرات الواعدة التي نلاحظها الآن هي المناقشات التي تدور بين كافة الطوائف العراقية بما في ذلك السنة وإزالة النظام المركزي، وهذا الخيار يبقى منوطا بهم، وهذه النتائج التي قد تتمخص عن المفاوضات لا تُعد مفاوضات متواضعة بأي شكل من الأشكال، وحالة الشقاق والشرذمة هي ليست نتيجة حتمية للوضع الذي يعيشه العراق، فبغداد يُنظر إليها على الرغم من كل ما تعانيه وعلى الرغم من كل ما عاشته هي مدينة مختلطة من حيث أطياف السنة والشيعة، وأي فكرة بأن هذه المدينة التي تكتظ بأكثر من خمسة ملايين نسمة هي مدينة متشرذمة ومقسمة بين قبائل مختلفة من أطياف.. هذا أمر غير صحيح، يقول البعض عكس ذلك، من الواضح أن هناك عملية نزوح كبيرة عانى منها العراقيون من السنة والشيعة على حد سواء، ولنكون أكثر واضحا هناك عملية نزوح ما تزال مستمرة كما أشارت جريدة النيويورك تايمز، وهذه ستكون إحدى التحديات المستقبلية للعراقيين ولنا. لماذا لا يتم احتواء عملية النزوح؟ لأن هذه العملية تحدث بسبب العمليات الهجومية التي تشنها الميليشيات وتكون التكلفة من العراقيين لكن لابد من وضع نهاية لها، ويمكن القول بكل بساطة أنه من الممكن أن يتم التعامل مع هذه الناحية بصورة عملية، وقد تكون هي حالة طبيعة لهذا الشقاق.
- جنرال بيتريوس هل توافق أن الشرطة المحلية العراقية كانت قد فشلت فشلا ذريعا؟ وكم هم عدد هؤلاء القوات التي يمكن أن تتولى القيادة في المستقبل؟
الجنرال بيتريوس: مما لا شك فيه أن بعض عناصر الشرطة المحلية قد تم اختطافها من قبل المتمردين في عام 2006 وأصبحوا جزء من المشكلة وليس جزء من الحل، ونحن ندرك تماما أن الشرطة المحلية العراقية قد اتخذت بعض الخطوات إلى الأمام، ونحن ندعم هذه الخطوات بحيث يتم الاقتداء بها في كافة أرجاء العراق من خلال العشر ألوية التي تم نشرها في أرجاء العراق المختلفة، علاوة على ذلك فهناك عملية تدريب مستمرة، وهذه الدورات التدريبية ستبقى مستمرة، وأيضا تخطت المناطق الجنوبية في بغداد ويبدو بأن البعض منهم ما زالوا يخضعون للتدريب، وأعتقد أن رئيس الوزراء المالكي قد عبّر بنفسه عن مخاوفه وقلقه من نشاطات الميليشيات المتطرفة، وقال علنا إن الميليشيا يجب أن يتم العمل على حلها مع مرور الوقت والتخلص منها، وقمت مع وزير الداخلية العراقية بالوقوف على بعض هذه الحالات.
- هناك جدل يقول أن النجاح في منطقة الأنبار يُعزى إلى أنها من السنة ولا يمكن تكرار هذه التجربة في أنحاء العراق؟
الجنرال بيتريوس: سيدي لا يمكن تكرار هذه التجربة من حيث المواقع الأخرى هذا صحيح بين السنة العرب، لأن مناطق مجاورة لبغداد وقد كررت التجربة في أبو غريب، وكان أكثر من 1500 شخص كانوا قد تطوعوا لدى وزارة الداخلية وبعضهم كانوا من المتمردين السابقين ومن الجيوش الإسلامية في العراق، أما الآن فهم انضموا إلى صفوف المقاومين للقاعدة وباتوا يناهضون علمياتها.
- هل تعتبر أن التجربة قد كُررت في العراق؟
الجنرال بيتريوس: نعم يمكن تكرارها في الأماكن التي تكون مهيئة، في الواقع إن هناك مجموعة من قوات الامن العراقية التي لا تواجه فقط القاعدة بل متطرفين، لكن مثلا لو نظرت إلى أحدى المحافظات الأخرى التي نتولى فيها المسؤولية في العراق فهناك نجد مثلا في بعض المحافظات مثل ديالى التي كانت الشرطة العراقية قد قدمت الكثير من المساعدة بدعم من قوات الائتلاف المشتركة، وهذا كان أمر ناجح.
منتهى الرمحي: ونبدأ حوارنا معنا من واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين في مؤسسة كارنيغي للسلام، ومعنا من بغداد الدكتور حيدر العبادي عضو مجلس النواب العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد، ومعنا عبر الهاتف من الرمادي عبر الهاتف الشيخ الستار أبو ريشة رئيس مجلس صحوة عشائر الأنبار، ومن بغداد الدكتور سليم الجبوري نائب رئيس اللجنة القانونية في البرلمان العراقي، أهلا بكم جميعا ولأننا بدأنا الحديث عن الأنبار لنبدأ حوارنا مع ضيفنا عبر الهاتف المرئي من الرمادي الشيخ عبد الستار أبو ريشة.
شيخ عبد الستار قال بيتريوس بأن النجاح في الأنبار هو نجاح سياسي، وأن العشائر في الأنبار تعاونت منذ أن قررت ذلك مع قوات المارينز، هل كان القرار بمحاربة القاعدة قراركم كعشائر سنية نتيجة لما استمعنا إليه على لسانكم في أكثر من مرة، من أنكم يعني ضقتكم ذراعا بما تقوم به القاعدة في العراق؟ أم أنه كان بتعاون وطلب من أميركا مقابل صفقة من نوع ما؟
عبد الستار أبو ريشة: مساء الخير ست منتهى مساء الخير للمشاهدين.. هل تسمعني؟
منتهى الرمحي: نعم أسمعك تفضل..
عبد الستار أبو ريشة: مساء الخير..
منتهى الرمحي: مساء الخيرات..
عبد الستار أبو ريشة: ست منتهى إحنا اليوم عنا احتفال كبير بمرور سنة كاملة على الصحوة التي بدأت هنا من أرض الأنبار، صحوة عشائر الأنبار التي قرروا فيها شيوخ وعشائر الأنبار محاربة القاعدة وطردهم من محافظة الأنبار، نحن والحمد لله قمنا بهذه الثورة ثورة عفوية شعبية ضد القاعدة لأنها كما تعرفين ويعرف المشاهدين بأن القاعدة قتلوا شيوخنا وقتلوا أبناءنا وقتلوا ضباطنا ومهندسينا ومعلمينا وكل الناس الطيبين الخيرين هنا في المحافظة، نحن لم نقم بإسناد القوات الأمريكية أو غيرها نحن قاتلنا مع شعبنا وهزمنا القاعدة والحمد لله، نحتفل وقد وقفنا الاحتفال وذلك حتى ما تسمعوا الصوت الميكرفون وقفناه حتى ينتهي البرنامج معكم وأهلا وسهلا بكم.
منتهى الرمحي: ما الذي غيّر رأيكم؟ يعني أنتم كنتم متهمون من قبل الكثير من الأطراف بأنكم كنتم تؤمنون في الأنبار وفي مدن محافظة الأنبار ملاذا آمناَ للقاعدة في بداية إسقاط النظام العراقي السابق، ما الذي جعلكم تغيرون رأيكم لتتحول الأنبار من ملاذ للقاعدة إلى أكبر محارب لها وأن يجيّر النصر بالنهاية لأميركا في هذا الإطار؟
عبد الستار أبو ريشة: نحن أول ما بدأت هنا الأنبار وبدأ دخول الأميركان في الأنبار حصل أخطاء كثيرة من القوات الأمريكية الموجودة، وكانت هناك المقاومة تقاتل القوات الأمريكي ة، حين دخلت القاعدة لم نكن إرهابيين ولم نكن أتباع للقاعدة ولا نحترم هذه القاعدة، لأن القاعدة هي لا ثمثل أخلاقنا العربية ولا تمثل أخلاقنا الإسلامية، إنهم جاؤوا لكي يهزموا الإسلام وقد جاؤوا من خلف الحدود، الأنبار هم أناس طيبين أناس عرب وعشائر طيبة لا تؤمن بهذه القاعدة، ونحن لم نقاتل بالوكالة عن أحد نحن قاتلنا القاعدة دفاعا عن شعبنا وعن ديننا وعن مبادئنا وعن قوميتنا العربية. |
 |
أبو ريشة: الأنبار لم تكن في أي يوم ملاذ للقاعدة منتهى الرمحي: أفهمك شيخ عبد الستار.. أفهمك تماما شيخ عبد الستار ولكن السؤال الذي ربما يسأله الكثيرون ما الذي غيّر رأيكم؟ يعني لم يقل أحد بأن عشائر الأنبار كانت منضوية تحت لواء القاعدة، وإنما قيل بأنها كانت تشكل ملاذ آمن للقاعدة، يعني القاعدة تحسّ بالأمن عندما تدخل أماكن فيها عشائر سنية يعني لنكن أكثر صراحة، ما الذي جعلكم تحاربونهم تفضل؟
عبد الستار أبو ريشة: للأسف إن هوية القاعدة هي سنية ولكن هي ليس أخلاقهم سنية ولا قتالهم سني، السنة في قتالهم أبطال لا يقتلون بالتفجيرات وهذه الأمور التي ترونها على التلفزيون، نحن لم نكن ملاذا آمنا للقاعدة، نحن في بداية الأمر قامت مقاومة في الفلوجة وفي الأنبار، وكان أبناء الأنبار يقودون هذه المقاومة هم دخلوا تحت غطاء المقاومة والجهاد في سبيل إنقاذ البلاد، الأنبار لم يكن ملاذا للقاعدة ولكن أنت تعرفين أن الأنبار هي تشكل 33% من مساحة العراق، والأنبار أكثرها أرض صحراوية وفيها أنهار وفيها وديان وفيها شعبان كثيرة في الأنبار، ومحافظة الأنبار تحاذي ثلاث، تحاذي دول المملكة العربية السعودية وتحاذي المملكة الأردنية الهاشمية وتحاذي الجمهوية العربية السورية، وتحاذي خمس محافظات هنا في الأنبار مما جعلها ملاذا آمناَ للقاعدة نعم في بداية الأمر، حيث لم يكن لدينا قوات لا شرطة ولا أمن ولا استخبارات، ولم تهتم بنا الحكومة سابقا في تشكيل الشرطة أو الجيش، وأنت تعرفين وكل الناس يعرفون بأن تشكيل الجيش في البداية لم يكن للسنة فيها حصة، ولحد الآن حصة السنة فيه قليلة، هذا السبب هو الذي جعل القاعدة يختارون من الأبنار ملاذا آمنا، ولكن الأنبار طول حياتهم كان يرفضون القاعدة وتصرفات القاعدة.
منتهى الرمحي: أنتقل إلى ضيفي من بغداد الدكتور حيدر العبادي عضو مجلس النواب العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد، أهلا بك معنا دكتور حيدر وهذه الإفادة التي قدمها بيتريوس وكروكر إلى أي مدى جاءت مطمئنة للحكومة العراقية والائتلاف العراقي الموحد؟ خاصة أنها جاءت بعد حديث طويل عن ضغط سيُمارس على حكومة المالكي تحديدا وضغط سيمارس على البرلمان العراقي بشكل أو آخر، صحيح نحن نتحدث عن ديمقراطية في العراق ولكن البعض يقول بأنها مرهونة بقرارات أميركية بشكل أو بآخر، كيف تستقبلون هذا التقرير؟
حيدر العبادي: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا أقول الديمقراطية في العراق ما مرهونة بقرارات أميركية، ربما بعد سقوط النظام والحرب فسح المجال في العراق للحرية والديمقراطية والشعب العراقي عبر عن حريته باختيار النظام السياسي اللي يريده، نعم الأمريكي ون يبقون لاعبون أساسيون في العراق باعتبار عندهم 160 ألف جندي على الأرض، وبالتالي التقرير الذي جاء الآن نحن نراه أقرب للواقعية من غيره، بالتأكيد هو جاء من قائد عسكري مثل الجنرال ديفيد بيتريوس ومن أيضا دبلوماسي مخضرم اللي هو رايان كروكر، ونراه فعلا أقرب للواقعية من التقارير الأخرى اللي انطلقت من واشنطن اللي كانت غير واقعية، تنظر ربما للعراق من مسافة بعيدة من نظرة بعيدة ضمن الأهداف الأمريكية البعيدة اللي هي غير واقعية كانت في العراق، هؤلاء أشخاص عاشوا في العراق ووضعوا ورأوا الوضع العراقي، وبالتالي أهدافهم واقعية تتماشى مع الوضع العراقي، أما ما يراه العراقيون على الأرض هنا ربما يختلف قليلا أو كثيرا عما يراه السياسيون في واشنطن، السياسيون في واشنطن عندهم كان حلم هذا الحلم أن العراق يصير جزء من المنظومة الأمريكي ة، يبشر بالديمقراطية الأمريكية في منطقة بعيدة عن الديمقراطية، وهذا في حقيقة الأمر هو كان حلم بعيد عن الواقع، بعيد عن الواقع العراقي وبعيد عن واقع المنطقة، وبالتالي ما نراه نحن في العراق صورة مختلفة، هناك أخطاء كبيرة وهائلة ارتكبت خلال الأربع سنوات الماضية من قبل الجيش الأمريكي والأميركان والساسة الأميركان بشكل رئيسي، واليوم العراقيون يدفعون ثمنها باهظ، ولهذا هذا التغير الطفيف اللي ينظر له بيتريوس أو كروكر خلال سبعة الأشهر الماضية ربما للعراقيين هذا تغير طفيف، لا يمثل تغيرا كبيرا ومفاجئا نسبة للأربع سنوات الماضية المأساوية التي قضاها العراقيون، نعم هناك تحسّن واضح في بغداد نستطيع أن نقول ذلك، أهالي بغداد يقرون بذلك، تغير كلش واضح خصوصا خلال الشهرين أو الثلاثة الماضية، هناك قلة أو انخفاض كبير في السيارات المفخخة والعمليات الإجرامية التي يقوم بها الإرهابيون والقتلة والعصابات المجرمة، ولكن هناك أمامنا شوط طويل لكي نتمكن من أن نسيطر على وضعنا الأمني، القضية المهمة في هذا الموضوع هو استعداداية وجاهزية قواتنا الأمنية لأخذ زمام المبادرة والسيطرة على الوضع الأمني وهذا اللي يهمنا، ولهذا النقاش اللي يدور في واشنطن حقيقة الأمر بعيد عن الواقع العراقي النقاش السياسي، مهما يكن الأمر نحن ننظر إلى ضرورة الإسراع في تسليم الملفات الأمنية إلى العراقيين وضرورة الإسراع في بداية خروج القوات الأمريكي ة..
منتهى الرمحي: تعتقد دكتور حيدر أنه فيه تباطؤ من قبل القوات الأمريكية في نقل هذه الملفات للعراقيين لأهداف ما؟ مثلا البعض يتحدث عن عدم تسليح هذه اللحظة للقوات العراقية بالشكل المطلوب، وعدم وجود التدريب الملائم يعني اللي المفروض يكون في مثل هذه الأوضاع؟
حيدر العبادي: ست منتهى أنا لا أخفيك سرا أن هناك شكوك كثيرة في العراق على مستوى عامة الناس المواطنين وعلى مستوى السياسيين، أنه ربما هناك بعض القرارات المبيتة عند بعض الأجهزة الأمريكية بعدم الإسراع في جاهزية القوات العراقية من ناحية التدريب والتجهيز، ولهذا نحن نقول إحنا يهمنا بسرعة أن تُنقل هذه المسؤولية إلى القوات العراقية، وبسرعة تُجهز هذه القوات، نحن لا نستيطع أن نرهن بلدنا ووضعنا وقوانا الأمنية بيد قوى أجنبية مهما كانت هذه القوى الأجنبية حتى لو كانت الولايات المتحدة اللي هي قوى كبرى أن تكون هي الحريصة أو الأحرص على مصلحتنا، بالتأكيد نحن أحرص على مصلحتنا، العراقيون أحرص على مصلحتهم، ولهذا نحن مع الرأي الذي يقول بسرعة نقل الملفات الأمنية إلى العراقيين، وبسرعة خروج القوات الأمريكية من العراق، نعم يجب أن يكون هذا الخروج خروج متزامن مع إرادة عراقية وقرار عراقي وأن لا يكون الخروج مفاجئ ولكن..
منتهى الرمحي: ومع أن تكون القوات العراقية جاهزة بحيث لا يكون هناك مجال لأي دولة أن تملأ الفراغ، دكتور عمرو حمزواي فيه تركيز على إيران وكان واضح أحمدي نجاد عندما قال أنه إذا خرجت القوات الأمريكية فإيران مستعدة لأن تملئ الفراغ، العراقيون يريدون الإسراع في تجهيز قواتهم والإسراع في تسليمهم الملفات الأمنية لكن ليس على حساب العراقيين، بمعنى ليس أن يُسمح للفوضى بأن تعم العراق، السؤال هنا هل هذه الرغبة موجودة فعلا لدى الأمريكي ين؟ أم أن هناك أثمان تريدها الولايات المتحدة الأمريكية قبل الوصول إلى هذه النقطة النهائية؟
عمرو حمزاوي: بداية الإشارة إلى إيران هي جزء من الصورة الاستراتيجية التي تحاول إدارة بوش أن ترسمها من خلال جلسات الاستماع اليوم وبالأمس، هذه الصورة الاستراتيجية في اعتقادي تقوم على عناصر أربعة رئيسية، العنصر الأول محاولة التأكيد على مساحة التقدم التي تم إحرازها بالفعل خاصة في بغداد وفي محافظة الأنبار، العنصر الثاني هو الاعتراف بإخفاق سياسي أو بفشل سياسي سواء تعلق الأمر بعملية المصالحة السياسية وكان هناك إشارات هامة من جانب السفير الأمريكي ومن جانب بيتريوس سواء اليوم أو الأمس، ومحاولة البحث عن طرائق للعلاج، العنصر الثالث وهنا الإشارة إلى أعداء الولايات المتحدة الأمريكية وهؤلاء يوصفوا أيضا باعتبارهم أعداء للشعب العراقي تحديدا إيران من جهة، الدور الذي تقوم به إيران داخل العراق من خلال سلسلة من العلاقات والتحالفات مع عدد من القوى العراقية على الأرض، ثم الإشارة إلى القاعدة والعنف المرتبط بالقاعدة وبالتنظيمات التابعة لها، العنصر الرابع والأخير في هذه الصورة الاستراتيجية وهذه جزء من لعبة استراتيجية تبدأ ملامحها تتضح بين الإدارة الجمهورية وبين الحزب الديمقراطي، هي مرة أخرى أن تعد الإدارة الأمريكية بإمكانية تخفيض معدلات الوجود العسكري الأمريكي حتى تعود بها إلى مستويات ما قبل تطبيق الخطة الأمينة الجديدة، أي إلى مستوى يقترب من 130 ألف جندي بدل 180 في هذه اللحظة، في هذا السياق منتهى أعتقد الولايات المتحدة الأمريكية إدارة جمهورية وحزب ديمقراطي لا مصلحة لها في تأجيل جهوزية القوات العراقية على العكس، هناك نقاشات مكثفة وعميقة قبل هذه الجلسات بداخل الكونغرس الأمريكي بمجلسيه وبالتأكيد ستستمر بعدها، حول الصعوبات التي تواجهها الولايات المتحدة الأمريكية في التأكد من جهوزية القوات العراقية والإشارة هنا إلى أمرين، ونحن سبق أن ناقشناهم في العربية وفي عدد آخر من الأجهزة الإعلامية، هنا الإشارة تحديدا إلى مسألة الميليشيات.. اختراق الميليشيات للأجهزة الأمنية العراقية، قبل لحظات كان هناك نقاش دائر في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ حول هذا الأمر، مدى جهوزية القوات العراقية إذا ما نظرنا إلى مسألة اختراق الميليشيات، والعنصر الثاني المرتبط بضعف الإعداد، وهنا ربما حُملت الولايات المتحدة الأمريكية جزء من المسؤولية ولكنها ليست مسؤولية منفردة، وهناك بحث أميركي موضوعي عن سبل الخروج، فإذا مسألة النظرة التآمرية بأنه ربما كان هناك في ذهن صانع القرار الأمريكي أو في أدراج وزارة الدفاع الأمريكية أو المصالح السيادية الأمريكية خطط أخرى لإبقاء القوات، هذا هو ليس الأمر المطروح على الطاولة، جهوزية القوات العراقية لم تدفع الولايات المتحدة للخروج إن لم ترغب الولايات المتحدة في ذلك.
منتهى الرمحي: واضح دكتور عمرو حمزاوي الإشارة إلى الميليشيات المتطرفة، استمعنا قبل قليل إلى ما قاله بيتريوس، سيكون السؤال الأول لضيفي سليم الجبوري ولكن بعد هذا الفاصل القصير ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني] |
 |
هل من سبيل للتخلص من أسلحة الميليشيات الموجودة؟ منتهى الرمحي: نرحب بكم معنا من جديد في بانوراما لهذه الليلة، مباشرة إلى الدكتور سليم الجبوري نائب رئيس اللجنة القانونية في البرلمان العراقي، وأذكر بأن ضيوفنا الآخرين معنا سيبقون للمتابعة، دكتور سليم الجبوري كان فيه إشارة في جلسة الاستماع إلى أن ما طُبق في الأنبار ليس سهلا أن يطبق في مناطق أخرى، إذا ما ربطنا هذا بالحديث الدائم عن الميليشيات العراقية الميليشيات الشيعية تحديدا، يعني لا يمكن.. القاعدة كان دائما يقال أنها جاءت من خارج الحدود، لكن عندما نتحدث عن ميليشيات شيعية فهم عراقيون، كيف السبيل إلى التخلص من أسلحة هذه الميليشيات طالما فيه قوة إقليمية كبيرة اسمها إيران تدعم هذه الميليشيات لمصالح استراتيجية؟
د. سليم الجبوري: شكرا جزيلا، بسم الله الرحمن الرحيم وهذا هو مكمن الخطر، يعني بداية لا بد من التنويه أن التقريرين كانا يعالجان حالة واحدة ضمن المشهد العراقي بشقيه الأمني والعسكري، ومع ذلك القرب من الواقعية التي تفقد الحلول العملية كانت هي السمة البارزة في تقرير بيتريوس، لأنها اعتمدت لغة الأرقام والتوقيتات الزمنية والاستدلالات المناطقية التي كان من بينها منطقة الأنبار، بينما الوصف العام الغالب في تقرير السفير الأمريكي يعني من دون أن يلامس مشاكل حقيقية للأزمة السياسية أو يضع على أقل تقدير ملامح الحل الذي يمكن أن يُسلك، وبذلك قد يكون معلوم أن كلا التقريرين كانا يخاطبان الذهنية الأمريكي التي تتعامل مع لغة الأرقام، ولذلك حينما اختيرت الأنبار كنموذج لأنها تصلح أن يعالج فيه الشق الأمني من جانب والشق السياسي، الأمني حينما كانت ملاذا للجماعات المتشددة والمقاومة الراشدة، والسياسي لأن الرمادي ذات أغلبية سنية، ومعلوم أن الوسط السني في وقت من الأوقات كان معارض للعملية السياسية ككل، ثم دخل على استحياء في فترة أخرى واليوم مشارك فاعل رئيس وأساس، القضية التي تكاد تكون معكوسة ما له ارتباط بالميليشيات، لا سيما وقد بدأ نوع من الانحسار الأمني الموجود في الجنوب وسيطرة بعض الميليشيات على مناطق معينة، ولعل القلاقل التي بدأنا نسمعها حتى وصلت إلى عمليات الاغتيالات، مما يهدد الوسط السياسي سواء في الجنوب التي هي في الحقيقة ذات غالبية شيعية يمكن أن تعكس ميزان الرؤيا بما هو موجود داخل العراق، أضف إلى ذلك أن إيران أيضا جندت الكثير من الجماعات المتشددة سواء كانت السنية أو الشيعية، وبالتالي إذا كان هناك نوع من التحسن الموجود في الرمادي على المستوى السياسي في مشاركة السنة، قد يشهد المستقبل نوع من الانحدار على المستوى الأمني في الجنوب بتمركز الميليشيات وسيطرتها، وفي ذات الوقت نوع من التشقاقات الموجودة التي يشهدها الائتلاف العراقي وهو الكتلة التي تكاد تكون شيعية في غالبتيها، أنا أتصور أن الخطر الأكبر الذي يهدد الاستراتيجية الأمريكية بحسب ما هو مشار القاعدة ثم تستتبع بفعل الميليشيات، وما النتائج السلبية التي بدأ يشهدها الوسط العراقي إلا لفعل يعني هذين المؤسستين اللتان بدأتا تشعر بنوع من التضييق، وأكاد أقول أن السبات السمة الغالبة عليهما وأخشى أن تستخدم سواء العشائر في الرمادي أو القوى السياسية كورقة فقط لتحقيق مشروع أميركي لفترة مؤقتة فقط للإشارة أن نجاح ما تحقق، من دون أن يستتبع ذلك بدعم حقيقي واضح وملموس، وهناك صيحات حقيقية من العشائر تقول أنه لا أسلحة تعطى، وليس هناك فعلا عمليات تطويع ظاهرة بقدر ما أن هناك دعم مؤقت، وبالتالي فشل العملية السياسية وعدم الدعم بشكل واضح يمكن أن يهدد حتى النجاحات الأمنية التي يُستدل بها الآن.
منتهى الرمحي: سأعود إلى هذا السؤال المهم إذا كان فيه تخوف من قبل العشائر السنية بأن تكون تُستخدم الآن كورقة لتنفيذ مشروع أميركي دون ضمانات مستقبلية أنه الحال السياسي قد يتغير، مع الشيخ عبد الستار أبو ريشة ولكن قبل ذلك نعود وإياكم إلى مجلس الشيوخ للاستماع لشهادات الجنرال بيتريوس وكروكر.
(نقل مباشر من الكونغرس الأمريكي )
منتهى الرمحي: عودا لضيوفي الكرام مباشرة شيخ عبد الستار أبو ريشة، هل صحيح أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تقدم لكم أي شيء إلا أسلحة خفيفة فقط لمقاتلة القاعدة؟
عبد الستار أبو ريشة: نعم، القوات الأمريكية قدمت لنا يعني الشرطة أسلحة خفيفة مثل الرشاش وفي العراق الشرطة وتجهيزاتها بعض التجهيزات من الشرطة فقط نعم.
منتهى الرمحي: ألا تخشون أن تكون عشائر الأنبار تستخدم ربما كورقة لتحقق فيها الولايات المتحدة الأمريكية أهدافها ثم يتم الاستغناء عنكم؟ يعني بمعنى آخر أن لا تكون هناك وفق الرؤية الاستراتيجية الأمريكية وبعض الأطياف العراقية أن لا يكون لكم دور حقيقي في العملية السياسية، خاصة أن البعض يشبه دعمكم.. البعض في الكونغرس الأمريكي يشبه قيام أميركا بدعمكم كقيام أميركا بدعم طالبان يعني فيه عملية تخويف من دعمكم؟
عبد الستار أبو ريشة: أولا هذا اللي أنا شفته السيناتور اللي جاء في مجلس الكونغرس هذا إنسان غبي لا يفهم ماذا يحدث في الأنبار وماذا يحدث في أفغانستان، هو سابقا قد دعم القاعدة وقوى قاعدة علينا، أما الآن نحن عشائر لسنا قاعدة عشان يفهم هذا الغبي، ثانيا نحن عشائر عربية هنا في الأنبار لا يمكن أن نُستخدم ورقة ضد بلدنا، نحن جئنا من أجل تحرير بلدنا من الإرهابيين ووضع القانون والأمن والوقوف مع دولتنا وحكومتنا، في العملية السياسية نحن ننظر إلى العملية السياسية إن همشنا من العملية السياسية أو لم نهمش، نحن جئنا من أجل إنقاذ بلدنا، وكل العراقيين يعرفون من نحن.. ما هو أبو ريشة؟ ما هو فليحان أبو ريشة وما هي ثورة 1941 وما هي ثورة 1920 ضد بريطانية عندما حررنا العراق وجعلناه دولة وجعلناه مملكة في ذلك الوقت، نحن جئنا من أجل إنقاذ العراق من القتل والإرهاب والدمار، وسوف نبقى ندافع عن العراق، وسوف نرفع راية الله أكبر إن شاء الله في بغداد وسوف ندخل بغداد هذا هو همنا ليس همنا منصب أو وزير أو رئيس ووزراء أو رئيس جمهورية..
منتهى الرمحي: يمكن بعض أعضاء الكونغرس يتخوفون من أن تتحول هذه الحمية العربية لدى عشائر الأنبار السنية إلى مقاومة للأميركيين إذا ما زاد وجودهم في العراق عن الفترة المفروض أن تكون؟
عبد الستار أبو ريشة: من الممكن إذا هناك همشوا السنة من الممكن أن تقوم العشائر السنية يعني بقتال القوات، لكن إذا تحسن وضعهم السياسي في الدولة وحقوقهم السياسية لا يكون هناك مقاومة، ولكن نحن نقول نحن أصدقاء مع الولايات المتحدة الأمريكي ة، ونتمنى أن نبني علاقات قوية مع الولايات المتحدة الأمريكي علاقات رصينة علاقات اقتصادية علاقات اجتماعية، نحن نأمل ونطمح إلى هذا، ولكن إن همشوا السنة عن موقعهم ودورهم السياسي في العراق وفي إدارة العراق من الممكن أن تنقلب العشائر السنية إلى مقاومة.
منتهى الرمحي: دكتور حيدر العبادي موضوع المصالحة الوطنية موضوع يشغل بال الكثيرين داخل العراق وفي الولايات المتحدة الأمريكية وخارج العراق حتى في دول الجوار، هل هناك أي تقدم في المصالحة الوطنية، ولأننا نتحدث عن الأنبار كان فيه حديث أنه ربما يقوم الائتلاف العراقي الموحد أو تقوم الحكومة العراقية تحديدا باستبدال جبهة التوافق بعشائر الأنبار في الحكومة، إلى أي مدى هذا ممكن أن يكون واقعيا يعني؟
حيدر العبادي: يعني الآن هذا غير مطروح في الوقت الحاضر، هناك المصالحة الوطنية تقدمت خطوات كبيرة واحدة منها الأنبار الأخرى ديالى الثالثة صلاح الدين الرابعة الموصل، هناك تقدم كبير في هذا المجال لإشراك العشائر والتشكيلات الاجتماعية في هذه المناطق بإدارة مناطقها، وفعلا ضمن هذه الخطة تم تجنيد العديد من أهالي هذه المناطق في الشرطة وفي الجيش لحماية مناطقهم، وهذه حقيقة صحوة حقيقية، الآن في مناطق الوسط والجنوب لا زال أمامنا مسافة أو درب طويل لإحكامها ولبسط الأمن فيها، في الأنبار نعم تحسنت وتفوقت على باقي المناطق الآن الطريق الدولي بين بغداد وعمان وسوريا طريق أصبح آمن خلال الشهرين الماضيين والناس يسلكوه بأمان كما أخبرني العديد من المواطنين الذين سلكوا هذا الطريق، وهذا تقدم باهر في الأنبار، ننتظر أن يكون نفس الشيء في صلاح الدين حتى يكون طريق بغداد سامراء وبغداد الموصل سالك كذلك بنفس الطريقة إن شاء الله، أمامنا طريق طويل، في المحافظات الجنوبية أنا اختلف مع التقييم اللي يذكر.. المحافظات الجنوبية حقيقة لا زال السمة العامة للأمن هي الآمنة ولكن هناك خروقات بين فترة وأخرى، وهذا فرق كبير فيما بينها وبين المحافظات أو الوضع شمال بغداد فرق كبير، لا زال أعضاء مجلس النواب والسياسيين والمواطنين يرحلون ويتنقلون بين المحافظات الجنوبية الطرق مفتوحة وآمنة حتى في الليل، بينما في المحافظات الشمالية هذا الأمر غير وارد ولا زال أمامنا طريق طويل كما ذكرت، هناك تقدم كبير في المصالحة الوطنية كما ذكرت، ولكن كذلك هناك خطورة، الآن التعامل مع المسلحين أو الجماعات المسلحة.. الخطورة لا تأتي من العشائر كما ذكرنا، العشائر تاريخيا تقوم بدور إيجابي وتحمي مناطقها وتساهم في بناء البلد، ولكن هناك جماعات مسلحة كانت في السابق متحالفة مع القاعدة تعمل مع القاعدة اختلفت مع القاعدة تكتيكيا وليس ايدولوجيا لأن القاعدة بدأت بتصفيتهم وإزاحتهم عن المشهد السياسي فبدؤوا بمحاربة القاعدة على هذا الأساس، والآن دخلوا في هذا الإطار، علينا أن ننتظر ونرى مدى تبنيهم للديمقراطية والحرية والرآي الآخر والعملية السياسية، هذا أمر مهم لنا وعلينا أن ننتظر لا بد أن..
منتهى الرمحي: دكتور حيدر هذا التغير وربما يعني يراقبون أي ثمن ربما سياسي يمكن أن تحصل عليه العشائر بعد هذه الوقفة إلى جانب الحكومة العراقية، اعذرني لأن الوقت قصير دكتور حيدر أنتقل للدكتور عمرو حمزاوي إذا بقي معي وقت أعود لك دكتور حيدر، دكتور عمرو حمزاوي يعني في التقرير ربما لاحظ البعض أنه كان أكثر قساوة على الميليشيا الشيعية من بعض الأطياف المتشددة السنية في هذا التقرير، هل هذا ينسجم مع الموقف من إيران حاليا؟ أم أنه دعما لما قامت به عشائر الأنبار بحيث تحذو حذوها عشائر أخرى؟
عمرو حمزاوي: هو نابع من ثلاثة أمور رئيسية، الأمر الأول هو القراءة الحالية من جانب إدارة بوش ومن جانب الأغلبية داخل الحزب الجمهوري لسلسلة من الاختلالات في المجتمع العراقي أهمها غياب التوازن بين الشيعة والسنة، التوظيف السياسي للعشائر السنية أو محاولة الدفع بعملية المصالحة الوطنية إلى الإمام أو الانتقاد المرير للميليشيات الشيعية وربما التهوين إلى حدٍ ما من دور القوى المسلحة داخل الجماعة السنية في العراق أو السكان السنة في العراق، كل هذا الأمر نابع من القراءة الأمريكية لغياب التوازن بين الشيعة والسنة، ومحاولة استعادة هذا التوازن كمفتاح لحل الأمر سياسيا للدفع بعملية المصالحة الوطنية للأمام وضبط الانفلات الأمني، الأمر الثاني وهو أيضا مصدر هذه القراءة هو دور إيران بالتأكيد، الأمر ينسجم مع القراءة الأمريكية الحالية لدور إيران وهي قراءة شديدة السلبية، وتضع مساحة كبيرة من الشكوك حول مستقبل الحوار الأمريكي الإيراني الأمني، وجلستان على الأقل تم عقدهم في الفترة الماضية في بغداد، الأمر الثالث والأخير هو النظرة الأمريكية إلى مستقبل الدور الأمريكي هناك، أنا أعتقد الولايات المتحدة بنخبتها السياسية الجمهورية والديمقراطية ككل تبحث عن مخرج من الدور العسكري المباشر وهو الدور العسكري الحالي إلى دور عسكري غير مباشر، وإلى دور سياسي لا يسيطر ولا يدير بصورة مباشرة ولكن يؤثر على مخرجات العملية السياسية في العراق ومن هنا أهمية توظيف العشائر السنية، أهمية توظيف السنة في العراق ككل والبحث عن مرة أخرى إمكانيات سياسية أو عسكرية لضبط العلاقة بينهم وبين الشيعة. |
 |
الجبوري: هناك خلط في تقرير بيتريوس بين الالتزامات والإنجازات منتهى الرمحي: دكتور سليم الجبوري أعود معك إلى موضوع المصالحة الوطنية، البعض يقول أنه فيه إنجازات على صعيد المصالحة الوطنية، ربما أشار بيتريوس وكروكر إلى أن هناك فكرة في إخراج سجناء، وهناك تقدم في موضوع توزيع الثروات النفطية دون قانون بهذا الإطار، وأنه بعض عناصر البعث تنضم إلى أجهزة الشرطة والقوات الأمنية، هل هذا هو المرجو والمطلوب من المصالحة الوطنية؟ أم أنه لا بد أن يكون هناك أجندة سياسية تطبق بند تلو البند في موضوع المصالحة الوطنية العراقية؟
د. سليم الجبوري: لا طبعا مفهوم المصالحة الوطنية مفهوم أوسع من هذا الاستدلال، يبدو أن هناك خلط كبير بين الالتزامات وبين الانجازات، ما تم ذكره في التقريرين ليس إلا التزامات على الإدارة الأمريكية وحتى على الحكومة العراقية تمثل الحد الأدنى لما ينبغي أن يقوما به، وما حصل في حقيقة الأمر ليس إلا إفرازات أخطاء أميركية وسوء إدارة، هذه المسائل هي التي تتم معالجتها اليوم، إذا نظرنا إلى الأمن مفقود بسبب عدم تجهيز القوات العراقية وتدريبها، دخول المتسللين بسبب عدم وجود قوات قادرة على مسك الحدود، الفشل السياسي لأن هناك غياب لمشروع في المصالحة الوطنية الذي ينبغي أن يستوعب الكل، هذا هو الذي يمكن أن نركز عليه الوضع الأمني والمصالحة، أما أنا أقول أن عدد معين تم إخراجهم من المعتقلات هؤلاء كانوا قد بقوا في السجون والمعتقلات لفترة من الزمن طالت، ثم إن هناك آخرين بعنوان الخطة الأمنية كانوا قد حلوا محلهم، وبالتالي ليس هناك خطوات عملية حقيقية يمكن أن تستوعب الكل، وتجاوز التقريران الوضع السياسي المضطرب وهو النقطة التي يمكن أن تمثل انطلاقة لحقيقة المشاركة، لماذا لم تتم التطرق إلى صحوة الانسحابات أو الملاحظات التي تقدمت بها قوى سياسية كنقاط يمكن من خلالها أن نحقق مفهوم المشاركة الوطنية، أنا أتصور أن هناك أمنيات ذُكرت في التقرير على أنها إنجازات والحقيقة ليست كذلك.
منتهى الرمحي: دكتور سليم الجبوري نائب رئيس اللجنة القانونية في البرلمان العراقي ضيفي من بغداد شكرا جزيلا لك، ضيفي عبر الهاتف المرئي من الرمادي الشيخ عبد الستار أبو ريشة رئيس مجلس صحوة عشائر الأنبار شكرا جزيلا لك، ضيفي من بغدد الدكتور حيدر العبادي عضو مجلس النواب العراقي عن الائتلاف العراقي شكرا جزيلا لك، وضيفي من واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي كبير باحثي مؤسسة كارنيغي للسلام شكرا جزيلا لك على المشاركة.
ودائما للإطلاع على مضمون حلقات بانوراما وتقاريرها وعلى آخر الأخبار والتحقيقات ندعوكم لزيارة موقع العربية على الإنترنت www.alarabiya.net تحية لكم وإلى اللقاء. |
