طبـاعة


حفـظ


ارسال
الإثنين 12 رمضان 1428هـ - 24 سبتمبر 2007م

بصراحة: مع عمر حسن البشير

 

اسم البرنامج: بصراحة
مقدم البرنامج: إيلي ناكوزي
تاريخ الحلقة: الجمعة 21-9-2007

ضيف الحلقة: عمر حسن البشير (رئيس جمهورية السودان)

إيلي ناكوزي: أهلاً وسهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة الجديدة من بصراحة، نلتقي هذا الأسبوع من روما، وتحديداً مع الرئيس السوداني عمر البشير بعد الزيارة التي قام بها والتقى فيها رئيس الحكومة الإيطالية وقداسة بابا روما، طبعاً يعتبر البعض هذه الزيارة تاريخية نظراً لما تحمل من هواجس لدى كما كان يثار من قبل لدى الطوائف المسيحية في جنوب السودان من مجازر جماعية وإبادات جماعية ارتكبت بحقهم، ماذا يفعل وما هي الرسالة التي ينقلها اليوم الرئيس البشير إلى بابا روما؟ وهل جاء الرئيس ليشرح صحة الموقف في السودان من الطائفة المسيحية؟ هل اطمئن البابا؟ هل استوعب وجهة نظر الرئيس السوداني؟ هل هذه الزيارة تفتح ثغرة في العلاقات مع أوروبا، وبالتالي مع الأمم المتحدة؟ لماذا يبقى وتبقى العلاقات متشنجة اليوم مع الولايات المتحدة الأميركية؟ أسئلة نطرحها على الرئيس السوداني. وهل باستطاعة السودان أن يقاوم ويواجه الأميركيين المتواجدين اليوم في المنطقة وتحديداً في العراق وفي أفغانستان وفي كل المنطقة العربية؟ على ماذا يتكل السودان لمواجهته الأميركيين؟ وماذا يريد بالمقابل الأميركي من الرئيس السوداني؟ هل يسعى إلى إسقاط النظام؟ إلى إسقاط رئاسة البشير؟ أيضاً وأيضاً ماذا عن العلاقات مع العرب؟ السودان الذي طالما قال والحكومة السودانية التي طالما اعتبرت أن المعارك بين الشمال والجنوب هي معارك العرب أو هي حرب العرب والعروبة، لماذا يقول البشير اليوم أنه مستعد لإعطاء جنوب السودان الحق في استفتاء وفي انفصال؟ إذن لماذا كانت هذه الحرب التي استمرت عقوداً؟ ماذا عن اتفاقية السلام في أبوجا؟ ولماذا يلتقي الأفرقاء من جديد في ليبيا؟ وهل اللقاء؟؟ المؤتمر في ليبيا للمصالحة ينقض اتفاقية أبوجا أم يبني على أساسها وعلى أطرها؟ إذن ماذا ينتظر السودان من ملفات وهل يعود السودان ليطبق قرارات الأمم المتحدة والتي رفض أن يطبقها لسنوات طويلة؟ كل هذه الأسئلة نطرحها اليوم بصراحة مع الرئيس السوداني عن مستقبل السودان عن مسقبل العلاقات وطبعاً عن أزمة دارفور وكيف ستنتهي هذه الأزمة. إلى هذا اللقاء مع الرئيس السوداني عمر البشير.
إيلي ناكوزي: سيادة الرئيس أولاً باسم فريق العربية وباسمي نشكرك على تلبيتك هذه الدعوة. هناك الكثير ممن ينتظرون هذا اللقاء علماً بأن اليوم المسألة السودانية يعني تحتل اهتمام العالم مش فقط العالم العربي. فشكراً لك لإتاحة هذه الفرصة لنا.
الرئيس عمر البشير: شكراً جزيلاً.

عودة للأعلى

حول زيارة البشير لبابا الفاتيكان

إيلي ناكوزي: طبعاً نحن نتكلم من روما. حضرتك قمت بزيارة تاريخية إلى روما. التقيت فيها رئيس الحكومة. واللقاء الأبرز كان مع بابا روما. نبدأ من هذا اللقاء ومن هذه الزيارة: ما هي الرسالة التي يبعث بها الرئيس اليوم إلى المسيحيين في السودان وإلى المسيحيين في العالم؟ هل هي رسالة داخلية أم رسالة خارجية؟
الرئيس عمر البشير: نحن أول حاجة سعداء بهذا اللقاء.
إيلي ناكوزي: شكراً.
الرئيس عمر البشير: وفعلاً كانت زيارة تاريخية ونقدر نقول زيارة ممتازة مع سماحة البابا بعد تنصيبه، ونحن سبق التقينا بالبابا السابق في الفاتيكان وفي الخرطوم. ده أول لقاء مع البابا بعد تنصيبه، وحقيقةً الرسالة هي.. لأن هنالك كثير من التشويش على الأوضاع في السودان وعلى الحرب في السودان سواء كانت في الجنوب أو حتى في دارفور هي حرب بين المسلمين والمسيحيين. علماً بأنه نحن في السودان لا نعرف قطعاً الصراعات الدينية، ولم يسجل التاريخ أي فتنة دينية في السودان، والحرب في الجنوب كانت هي حرب سياسية بحتة، أما دارفور طبعاً لا يوجد مسيحي واحد في دارفور. نحن جئنا نتكلم عن التسامح الديني الموجود في السودان، ونتكلم عن دور الدين عموماً في بسط الأمن والسلام بين معتقدي الأديان السماوية جميعاً لأن كل الرسالات هي للمحبة والسلام.
إيلي ناكوزي: هل يعني فاتحكم أو صارحكم البابا بمخاوف تتعلق بالمسيحيين؟ هل قلت فخامة الرئيس أن هناك تشويش، هل أثر هذا التشويش سلباً على روما والفاتيكان تحديداً؟
الرئيس عمر البشير: والله نحن طبعاً أذكر من زيارة البابا بولس الثاني للخرطوم حقيقةً لاحظنا تحوّل كبير جداً في موقف الفاتيكان من الصراع في السودان، وأصبح التركيز على السلام. وقلت الدعاوى والاتهامات للسودان باضطهاد المسيحيين أو حتى يعني أن الحرب حرب بين مسلمين ومسيحيين.
إيلي ناكوزي: ما هي أبرز طلبات بابا روما؟ يعني هل طلب منكم أي شيء؟
الرئيس عمر البشير: والله طبعاً هي كان حديث متبادل، وهو تركيز على تحقيق السلام، إكمال اتفاقية السلام الشامل في جنوب السودان، بكل بنوده، وتحقيق السلام في دارفور.
إيلي ناكوزي: نعم، طيب فخامة الرئيس اليوم وجودكم في أوروبا، هل يعني نعتبره أول ثغرة في العلاقة مع الأمم المتحدة ومع أوروبا وبالتالي مع الولايات المتحدة الأميركية؟
الرئيس عمر البشير: والله نحن طبعاً سبق أن زرنا أوروبا من قبل، لكن يمكن بعد اندلاع مشكلة دارفور والإعلام الضخم السالب الذي صاحب هذه الأزمة نجد أن علاقتنا عموماً بالغرب تأثرت نسبةً للموقف السلبي لعدد من الدول الغربية تجاه السودان. لكن نحن نؤكد أن هذا الموقف السلبي، الموقف الإيطالي كان يختلف عن مواقف الآخرين، فلم نسمع إدانة لموقف السودان أو إدانة للسودان من قبل الحكومة الإيطالية، وإنما كان دائماً الحديث عن التشجيع لنهاية.. وضع نهاية لهذه الأزمة والسلام. وهم رحبوا جداً بالخطوات الأخيرة التي تمت سواء الاتفاق مع الأمم المتحدة والقرار 1769 والمباحثات التي ستبدأ في طرابلس في اكتوبر، واللي كانت نتائج لزيارة الأمين العام للأمم المتحدة.

عودة للأعلى

المتوقع من لقاء طرابلس القادم

إيلي ناكوزي: نعم. أريد أن أتكلم عن اللقاءات في طرابلس وهل يعني هذا اللقاء الجديد يلغي ما تم الاتفاق عليه في أبوجا؟ لماذا هذا اللقاء هل سيعطي ثماراً أقل بما أن اتفاقية أبوجا يعني لم توصل إلى نتائج مرجوة حتى الآن؟ ما الهدف من اللقاء من جديد في ليبيا؟
الرئيس عمر البشير: هي طبعاً لأن هنالك بعض الفصائل اللي ما وقعت على السلام في أبوجا، ويمكن تسمع أن اللقاء هو مع رافضي أبوجا، نحن والأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي كلنا متفقون أن المباحثات القادمة هي في إطار أبوجا، لا يمكن إلغاء أبوجا..
إيلي ناكوزي: الأسس أبوجا.
الرئيس عمر البشير: لأنه لا يمكن إلغاؤها، لأن أبوجا بدأ تنفيذها.
إيلي ناكوزي: صحيح.
الرئيس عمر البشير: ويعني الآن يعني يمكن فيه كثير من جوانبه خاصة في مجال السلطة والثروة تم التطبيق، فلا يمكن إلغاء التطبيق. والفصيل اللي وقّع معانا حقيقةً وقتها كان يمثل 80% من حاملي السلاح في دارفور، ولولا التشجيع اللي وجدوه الرافضين للسلام كانت أبوجا تكون نهائية وكنا ننعم الآن بالسلام. لكن حقيقةً بعد توقيع أبوجا مباشرةً، رغم أن أبوجا شاركت فيها كل.. نستطيع أن نقول القوى الدولية والإقيلمية من الاتحاد الإفريقي إلى الأمم المتحدة من الدول الإفريقية وبعض الدول العربية إلى أميركا.
إيلي ناكوزي: الكل كان يدعم هذا الاتفاق.
الرئيس عمر البشير: الكل كان موجود هناك وبمستوى عالي يعني، يعني مستوى وزراء، وهم اللي صاغوا الصياغة النهائية لاتفاقية أبوجا، وكان الحديث أن دي اتفاقية نهائية واللي لن ينضمّ للسلام سيجد العقوبة من المجتمع الدولي. وللأسف بعد التوقيع وقّعت العقوبات والحصار والضغوط على الحكومة وتم التشجيع بصورة مباشرة وغير مباشرة لغير الموقعين أن يستمروا في القتال!! وجدوا الدعم السياسي، ووجدوا الدعم اللوجستي ووجدوا الدعم العسكري.
إيلي ناكوزي: من دول الجوار؟
الرئيس عمر البشير: من عدد من الدول ما فيه داعي لذكر الأسماء. لكن يكفي أن عبد الواحد الآن موجود في فرنسا، يجد كل الاحترام والتقدير وحسن الضيافة وهو يعلن علناً رفضه لعملية السلام.
إيلي ناكوزي: عبد الواحد يقول أنه لن يشارك في لقاءات ليبيا يعني يطالب بشروط ويقول أن الحكومة يعني يجب أن تنفذ بعض الشروط قبل الذهاب، وهذا موقف بعض الفصائل أيضاً التي لا تريد أن تشارك.
الرئيس عمر البشير: هو طبعاً فيه ناس وضعوا.. يعني مرتاحين في وضعهم الحالي.
إيلي ناكوزي: شو بتقصد فخامة الرئيس؟
الرئيس عمر البشير: يعني الواحد ساكن وعايش في مستوى عالي جداً واهتمام وإعلام وفنادق ومقابلات كبار المسؤولين في أوروبا، والوضع بالنسبة له مريح جداً. أريح من أن يرجع للسودان ويشارك في العملية السياسية في السودان.
إيلي ناكوزي: هو يتهم الآخرين الذي سيشاركون في ليبيا أنهم يريدون المناصب ولذلك يشاركون وهو لا يريد أي منصب.
الرئيس عمر البشير: هو قطعاً الخلاف الرئيسي اللي رفض بموجبه التوقيع هو كان طالب بمنصب، بمنصب نائب الرئيس، ولن يوقع إلا إذا أعطي هذا المنصب، هذا كان في أبوجا. ولكن أي حديث يقال غير ذلك فهو حديث للإعلام فقط.

عودة للأعلى

هل يعادي الرئيس البشير الأمريكيين؟

إيلي ناكوزي: طيب فخامة الرئيس، هناك من يقول اليوم أن الرئيس البشير يدخل في مناورة سياسية أي يدخل تحت إطار الأمم المتحدة في إطار دعم الأمم المتحدة لاتفاقية جديدة في ليبيا تضيف بعض الشيء كما ذكرت حضرتك إلى اتفاقية أبوجا، ولكنه في نفس الوقت يعادي الأميركيين. وهنا السؤال يعني هل باستطاعة السودان اليوم أن يعني يدخل في عدائية مع الأميركيين المتواجدين في العراق والمتواجدين في أفغانستان والمتواجدين في كل المنطقة العربية؟
الرئيس عمر البشير: هو قطعاً نحن لم نقصد الدخول في عداء مع أي جهة، بل نحن سعينا الحثيث أنه نحن نصل لعلاقات متميزة مع الآخرين. لكن حقيقةً ليس بشروطهم كاملة. نحن سعينا لهذه العلاقات، والأميركان كان لهم دور بارز جداً وإيجابي في اتفاقية السلام الشامل في نيروبي، وكان لهم دور أيضاً كبير وإيجابي في الوصول إلى اتفاقية أبوجا، يعني من المهندسين لاتفاقية أبوجا هو زوليك النائب الرئيس لوزير خارجية أميركا، فنحن لم نسعى للعداء مع أميركا ولم نرفض مشاركة أميركا في عمليات السلام وكان لها دور إيجابي، لكن الموقف الحقيقة السلبي هو من جانب أميركا.
إيلي ناكوزي: لماذا؟ لماذا فخامة الرئيس؟ يعني ماذا تريد أميركا من السودان؟
الرئيس عمر البشير: والله طبعاً نحن أول حاجة نقول أن هنالك فيه قوة دولية نافذة، ومجموعات لوبي نافذة عندها عداء من السودان كواحد من الدول العربية والإسلامية. أيضاً السودان فيه موارد هي محل طمع آخرين دارفور هي منطقة غنية بالبترول والغاز، هي غنية بالمعادن بمختلف مكوّناتها من الحديد إلى اليورانيوم إلى نترات الألمينيوم، فدارفور بلد غنية فبرضو هي أطماع في ثروات دارفور.
إيلي ناكوزي: أطماع أميركية في ثروات دارفور فخامة الرئيس؟
الرئيس عمر البشير: نعم، أطماع أميركية وأطماع شركات نافذة وأطماع لوبيات.
إيلي ناكوزي: طيب على ماذا يتكل السودان يعني لمقاومة الأميركيين؟ هذا سؤال يطرحه الجميع.
الرئيس عمر البشير: والله هو نحن الحقيقة نعتمد على الله سبحانه وتعالى، لأنه نحن نؤمن لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، وأن أهل الأرض لو اجتمعوا جميعاً على أن يضرونا بشيء لن يضرونا إلا بشيء قد كتبه الله علينا. وبعد الله نعتمد على عدد من الأصدقاء اللي ما خذلونا أبداً في كثير من المواقف في الأمم المتحدة يوجد عندنا أصدقاء حقيقيين، وقفوا معانا لغاية ما توصلنا إلى اتفاق مرضٍ بالنسبة لنا. ويمكن لو تذكر القرار 1706 القبيح رفضناه ومشروع القرار اللي كان مقدماً من بريطانيا وفرنسا كان أيضاً مشروعاً قبيح جداً وبمساعدة هؤلاء الأصدقاء تمكنا من أن نحوّل هذا القرار ..
إيلي ناكوزي: إلى شيء إيجابي
الرئيس عمر البشير: ليتماشى تماماً مع التفاهمات التي وقعناها مع الأمم المتحدة، ونعتبر أنه قرار إيجابي خلا من كثير جداً من السلبيات التي كانت في مشروع القرار. هذا كله بدعم الأصدقاء أيضاً نحن يعني موقف الدول العربية لها موقف إيجابي قوي معانا، ونحن طبعاً نذكر بالخير أثناء القمة العربية في الرياض الجهود اللي قام بها خادم الحرمين وجمعنا مع الأمين العام هي حقيقةً اللي فتحت لمرحلة تشاور مستمر بيننا وبين الأمم المتحدة اللي مكننا للوصول لاتفاق تام مع الأمم المتحدة.
إيلي ناكوزي: بصراحة فخامة الرئيس على اسم البرنامج، اليوم ألا تخشون وألا يخشى الرئيس البشير من أن يكون مصير السودان التقسيم أو أن يكون مصير السودان كما حصل في العراق؟ ألا تخشون يعني من مصير يهدد كل المنطقة اليوم في فلسطين وفي العراق وفي أفغانستان؟ اليوم الكلام عن رئيسين وحكومتين أيضاً في لبنان، وتقسيم للأراضي اللبنانية، هل السودان مهدد ويدخل ضمن هذا المخطط كما يقول البعض أن هذا مخطط أميركي في المنطقة؟
الرئيس عمر البشير: هو قطعاً فيه مخطط بتقسيم السودان، لذلك نحن نقاوم هذا المخطط، ولكن نحن لما رفضنا القرار 1706 لأنه حقيقةً القرار نحن في قناعتنا بعد قراءتنا له بتمعّن أنه حقيقةً هو يضع دارفور تحت الوصاية التامة لقوات الأمم المتحدة، وأنه ممثل الأمين العام في دارفور رح يكون عنده نفس صلاحيات بريمر في العراق. لذلك نحن رفضنا وأعلنا أنه يعني.. أي يعني نتائج تترتب على رفضنا للقرار بما فيها الغزو أرحم وأفضل من قبول ذلك القرار. فنحن نعرف أن هناك مخطط ولكننا أيضاً نقاوم، ونقاوم بوعي إن شاء الله.

عودة للأعلى

قبول السودان بالاستفتاء ولو أدى للانفصال

إيلي ناكوزي: ولكن فخامة الرئيس الحكومة راضية بإجراء استفتاء في الجنوب، وماذا لو يعني كان قرار الاستفتاء في الجنوب الانفصال، ألا يكون هذا يعني جزءاً من الخطة الأميركية التي تنفذ في المنطقة وفي السودان؟
الرئيس عمر البشير: أي نعم. ولكن طبعاً الكل يعلم أن الجنوب له وضع خاص، لأنه إبان الفترة الاستعمارية كان الجنوب منطقة مقفولة بموجب قانون المناطق المقفولة، أي الجنوب يحرم على أي مواطن شمالي الدخول إلى الجنوب إلا بموجب تأشيرة، وتم التركيز في الجنوب على خلق ثقافة، وضع ثقافي مختلف عن الوضع في الشمال، أبعدت اللغة العربية تماماً بل ومنعت بالقانون، ممنوع أي مواطن في الجنوب يتحدث باللغة العربية. ومنعت الأسماء العربية وطولب من كل شخص أن يغير اسمه، ومنعت حتى الأزياء التي يمكن أن تجمع المواطن الجنوبي بالمواطن الشمالي، وخلقت منطقة عازلة بعرض 10 كيلو بين الشمال والجنوب، حرقت كل القرى والمدن في المنطقة الحدودية، وتم ترحيل كل المسلمين والعرب إلى شمال هذا الخط، وغير المسلمين إلى جنوب هذا الخط وظلت هذه لفترة طويلة إلى أن تمكنوا من حقيقة نشر الديانة المسيحية وسط الجنوبيين، وأصبح هناك طبقة متعلمة لا تعرف العربية ولا تعرف الشمال، تتحدث الإنجليزية فقط، تم في المناهج التعليمية كان فيه تركيز شديد في تعبئة المواطن الجنوبي وزرع الكراهية في نفسه تجاه المواطن الشمالي، لذلك التمرد في جنوب السودان بدأ قبل إعلان الاستقلال.
إيلي ناكوزي: بشهور.
الرئيس عمر البشير: أي نعم. يعني التمرد بدأ عام 1955 في اغسطس، والاستقلال كان في يناير 1/1/1956. فكان هو الرفض من البداية أن الجنوب يكون جزءاً من الشمال، واستمرت الحرب، استمرت الحرب 17 عاماً وتوقفت لـ 10 أعوام، استمرت ثانية 20 عاماً، فقناعتنا أنه لا يمكن فرض الوحدة على الإخوة في جنوب السودان بالقوة، والنتيجة هي ستكون استمرار الحرب واستنزاف البلد بشرياً ومادياً.
إيلي ناكوزي: إلى المقولة الشهيرة الانفصال بسلام.
الرئيس عمر البشير: أي نعم. إلى أن قلت يعني انفصال مع السلام خير من وحدة مع استمرار الحرب. لذلك نحن قلنا نعطي الوحدة أن الوحدة اختيارية إذا تمت الوحدة الاختيارية ده الهدف بتاعنا، ودي النتيجة كلنا نسعى إليها، ونحن على قناعة أنه فيه عدد كبير جداً من أبناء الجنوب..
إيلي ناكوزي: لا يريد هذا الانفصال.
الرئيس عمر البشير: مع الوحدة، ولكن هناك برضو فيه قوة مقدرة جداً مع الانفصال، فلذلك كان الخيار وده خيار كل القوى السياسية.
إيلي ناكوزي: دع الجنوب يقرر ما يريده الجنوب.
الرئيس عمر البشير: فنحن مثلاً في الحكومة والأحزاب اللي كانت مشلكة منها الحكومة، نحن اللي وقعنا اتفاقية الخرطوم للسلام اللي وافقنا فيها على حق تقرير المصير، كل أحزاب المعارضة كان متجمعة في أسمرا تحت التجمع الوطني، أيضاً في قراراته اللي هي في المؤتمر قرارات للموضوعات المصيرية أو القضايا المصيرية في ذلك المؤتمر كلهم اتخذوا القرار بأن إعطاء مواطني حق تقرير المصير. فهو إجماع للقوى السياسية في الشمال والجنوب.
إيلي ناكوزي: سأتوقف مع فاصل قصير فخامة الرئيس نعود من بعده لمتابعة هذا اللقاء.
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

رفض الادعاء بحصول جرائم حرب

إيلي ناكوزي: نتابع هذا اللقاء. سيادة الرئيس سأتكلم عن الموقف العربي خصوصاً وأن السودان يعتبر والحكومة السودانية تعتبر أن المعركة كانت لأجل العرب ولأجل العروبة. ولكن قبل ذلك. اليوم يعني هناك بعض الملاحظات التي تعطى للحكومة خصوصاً بعدما يعني كان هناك اتهامات أن الحكومة غطت بعض الجماعات المسلحة في مجازر ارتكبت إلى آخره، نسمع اليوم أن الحكومة تضع ولا أريد أن أدخل أيضاً في عملية الأسماء، تضع في مراكز حساسة أشخاصاً عليهم اعتراضات كبيرة هم ليسوا مدانين حتى نقول الحق، ولكن هم يعني كانوا قريبين جداً من إدانة المجتمع الدولي أن هؤلاء الأشخاص كانوا مسؤولين أو غطوا جرائم الحرب، لماذا تصر الحكومة على استفزاز المجتمع الدولي بإعادة هؤلاء إلى مناصب حساسة في السودان؟
الرئيس عمر البشير: هو الحقيقة نحن نرفض تماماً أنه ارتكبت جرائم حرب في السودان. وأنه حقيقةً هي معركة جزء من المعركة ضد السودان، لأن قضية دارفور نفسها هي في بدايتها قضية يعني أزمة تقليدية تحصل في دافور، صراع بين أطراف ليست قبائل كاملة أجزاء من قبائل، ومعروف أن الصراع في دارفور منذ بداية الثمانينات حقيقة أجج الصراع في دارفور نسبة سنين الجفاف وقلة الموارد وأصبح الصراع ما بين مواطني دارفور اللي كلهم يعملون في الزراعة. إما في الرعي أو الزراعة النباتية، هناك صراع مستمر، والكل يذكر أنه نحن لما جئنا كانت هناك معارك دائرة في دارفور وكان هناك مؤتمر سلام منعقد في الفاشر، ونحن أكملنا ذلك المؤتمر وتم التصالح بين القبائل المتصارعة في ذلك الزمن، لكن ظلت باستمرار تحصل مثل هذه الأحداث، احتكاك بين شابين واحد يرعى إبل والآخر يزرع، ويحصل بيناتهم ضرب واحد يقتل وتحصل التعبئة بين أطراف القبيلة..
إيلي ناكوزي: نعم والشحن.
الرئيس عمر البشير: والشحن وتحصل معركة لكن ظلت هذه القضايا مستمرة هنالك أعراف في دارفور لحل مثل هذه القضايا، تجمع القيادات القبلية والدينية وبعض الشخصيات ويعقد مؤتمر الصلح وبتدفع الديات والتعويضات للأطراف المتضررة، إلا في هذه المرة نجد أن أعداء السودان لما اقتنعوا أن السلام سيتحقق في الجنوب، بعد أن تم حقيقة الانتصار الكامل للقوات المسلحة في الجنوب بعد معركة توريت الشهيرة فبدؤوا عن موقع آخر لإيذاء السودان..
إيلي ناكوزي: بالتغطية الإعلامية للمجازر..
الرئيس عمر البشير: فوجدوا قضية دارفور، فكل ما يقال عن قضية دارفور وعن تطهير عرقي وعن إبادة جماعية وعن اغتصاب جماعي هي كذب، لأن الناس المسؤولين عن الأمن في دارفور في وقتها، نحن كان عندنا مجموعة من القيادات الدارفورية اللي همّ الولاة تاع دارفور ورؤساء المجالس التشريعية وأمناء المؤتمر سميناه آلية أمن دافور هذه الآلية تتكون من تسع أشخاص، التسع أشخاص فيهم ثمانية من قبائل غير عربية ومعاهم واحد يمكن أن يمثل القبائل العربية اللي هو والي جنوب دافور.
إيلي ناكوزي: ولكن في المقابل هناك تقارير من خبراء من الأمم المتحدة من أشخاص أوروبيين يعني..
الرئيس عمر البشير: والله نحن طبعاً ما نتهم المؤسسات كمؤسسات ولكن هذه المؤسسات عدد كبير من موظفيها هم عناصر مخابرات، وكل التقارير التي كتبت عن دارفور هي تقارير ملفقة.
إيلي ناكوزي: مسيسة يعني؟
الرئيس عمر البشير: مسيسة يعني ليست فيها حقيقة.
إيلي ناكوزي: لضرب الحكومة السودانية.
الرئيس عمر البشير: نعم. يعني مثلاً المشكلة أن الناس المسؤولين عنها هم من نفس القبائل المتهمة الحكومة أنها عملت فيها تطهير عرقي. طيب لو نحن الحكومة هي التي تقود هذه العملية لماذا لجأ هؤلاء النازحين إلى المراكز اللي فيها الحكومة وفيها القوات المسلحة وفيها شرطة طلباً للحماية؟ لأنه لما بدأ القتال وبدأ النزوح لم تكن هنالك أمم متحدة ولا منظمات غير حكومية أو منظمات أممية، كانت موجودة الحكومة السودانية وهؤلاء النازحين لأنه حصل قتال وتحول الصراع القبلي إلى تمرد ضد الدولة، والآن في أي موقع في العالم أي جهة تحمل السلاح ضد الحكومة تعتبر إرهابية، إلا في السودان، أي مجموعة تأخذ سلاح ضد الحكومة هي مجموعة محقة وهي مضطهدة والحكومة غلطانة وممنوع تحريرها، يعني مثلاً الأميركان يصرون على أن الحكومة لا تستخدم الطيران في قتالها ضد المتمردين، وهي تستخدم يومياً بل وعشرات المرات يومياً في العراق وفي أفغانستان الطيران لضرب المدنيين والقرى والمدن وهدم البيوت فوق أسرها، فهي معركة سياسية بكل أبعادها ولا توجد فيها حقيقة، فنحن غير معترفين بأن..
إيلي ناكوزي: أن هناك إبادة جماعية وهناك مجازر ارتكبت.
الرئيس عمر البشير: وكل من زارنا في الحديث الخاص يذكر أنه لا توجد إبادة جماعية..
إيلي ناكوزي: ولكن في الإعلام يعني..
الرئيس عمر البشير: ده إعلام موجه، إعلام مدفوع له الثمن، يعني لو تلاحظ أن كل الناس أو كل المنظمات اللي تقود العمل ضد السودان ودعم ما يسمى بقضية دارفور ستجدها بنسبة 100% هي منظمات يهودية، هل هي صدفة؟
إيلي ناكوزي: فخامة الرئيس، اليوم يعني أعود إلى الملف العربي، الموقف السودان دائماً ما كان يقول أن يعني هذه المعركة هي معركة عروبة السودان وهي معركة كل العرب، ولكن اليوم فخامة الرئيس تقول أن السودان والحكومة السودانية مستعدة إذا كان الجنوب قرر الانفصال وكان هناك استفتاء قرر الانفصال فالحكومة مستعدة أن تقبل بنتيجة هذا الاستفتاء، ألا يكون هذا تخلي عن المعركة معركة العروبة وهل يعني خذل السودان العرب؟ أم كانوا منصفين في هذه المعركة؟
الرئيس عمر البشير: والله نحن لا نتهم الدول العربية أصلاً بموقف سلبي أو خذلان للسودان، لكن قطعاً الدول العربية لم تشارك في القتال في جنوب السودان لا من قريب أو من بعيد، واعتبرت هي مسألة داخلية بين السودانيين وكان السعي دائماً السعي إيجابي لمحاولة إيجاد حل لهذه القضية وظنت عدد من الدول العربية لا اتصال بحتى الأطراف الأخرى التي تحمل السلاح للوصول إلى سلام مع السودان. لكن نحن لم نتخلى عن هذه القضية وأنا شرحت لماذا قبلنا مبدأ الاستفتاء.
إيلي ناكوزي: إذن لا يعد تخلياً عن معركة العروبة؟
الرئيس عمر البشير: لم نتخلى عنها، ونحن يمكن تعرف اليوم نحن عندنا مبعوث في لبنان رغم أنا نحن سلمنا رئاسة المنظمة، لكن نعتبر أنه لدينا من العلاقات مع أطراف القضية اللبنانية ما يمكننا أن نبذل بعض المجهود لذلك نستمر في بذل جهودنا إن شاء الله.
إيلي ناكوزي: سؤالي الأخير فخامة الرئيس أو ما قبل الأخير، تتجهون إلى ليبيا إلى طرابلس لتفعيل هذا الاتفاق كما ذكرت، ولكن كم فخامتك متفائل بأن هذا اللقاء سيؤدي إلى سلام دائم في السودان وينهي أزمة دارفور نهائياً؟ أم أنك لست متفائلاً طالما الأميركيين ما زالوا غير مقتنعين أو ما زالوا معادين لحكومة السودان اليوم؟
الرئيس عمر البشير: والله يمكن الإشكالية اللي ستواجه المفاوضات اللي جايه أن الفصائل اللي تحضر المفاوضات في طرابلس طبعاً لا تمثل كل حملة السلاح في دارفور، لأنه نحن يومياً يمكن تسمع في أجهزة الإعلام عن انشطار هذه الحركات.
إيلي ناكوزي: الفصيلة تتحول إلى فصائل.
الرئيس عمر البشير: لا الأصل هي ليست فصائل سياسية ولا مسيسة إذا قلنا قضايا داخلية، بعض العناصر دي كانت عناصر تخدم في مجموعات بتاعت نهب مسلح وقطع طرق فقط، فوجدت القضية السياسية فأعطوا نفسهم هذا البعد السياسي لكن لا زالوا يمارسون عملية النهب والسلب ويمكن كل العمليات التي تتعرض لها الإغاثة في دارفور معظمها من هذه المجموعات، وتنهب الإغاثة وتنهب الشاحنات وسيارات الإغاثة، وتباع في السوق في الدول المجاورة تحت بصر وسمع المنظمات ويمكن الحكاية معروفة ولكنها رغم هذا المحاولة الدائمة لإظهار أن الحكومة هي العاجزة عن توفير الأمن والاستقرار في دارفور.
لماذا تريد أميركا إسقاط النظام السوداني؟
إيلي ناكوزي: سؤالي الأخير فخامة الرئيس، السودان يعني طلب منه مسائل في مقاومة الإرهاب، والسودان يعني سلم في هذه يعني سلم المجتمع الدولي وسلم الأميركان وقاتل الإرهاب أيضاً وسلم كارلوس أقفل مكاتب الإسلاميين المتطرفين التابعين للقاعدة تحديداً، من أين يأتي هذا التشنج مع الولايات المتحدة ومع الغرب في الوقت الذي يعني.. ما الذي يطلب من الرئيس البشير وتحديداً من قبل الأميركيين لكي تعود العلاقات إلى طبيعتها؟ ما المطلوب من السودان اليوم؟
الرئيس عمر البشير: هو نحن قناعتنا رغم أنهم ينكرون ذلك هو المطلوب تغيير النظام.
إيلي ناكوزي: إلى نظام ماذا؟
الرئيس عمر البشير: يعني ده نظام يحمل توجهات إسلامية، نظام له استقلاليته، نظام يعترض على سياسة الولايات المتحدة في المنطقة، تعلم نحن كنا عند الموقف ضد دخول الولايات المتحدة إلى المنطقة أصلاً، رفضنا دخول القوات الأميركية إلى المنطقة العربية.
إيلي ناكوزي: تدفعون ثمن المواقف السابقة.
الرئيس عمر البشير: ولا زلنا نحن نرفض هذا الموقف، ولا زلنا ندين مواقف أميركا في العراق وإبادة الشعب العراقي وتدمير العراق وندين سياسة الولايات المتحدة الداعمة لإسرائيل في حربها ضد الشعب الفلسطيني وضد لبنان وضد سوريا وحتى ضد إيران. نحن ضد السياسات الأميركية وده موقف معلن لأنه ده موقف لا يعجب الولايات المتحدة.
إيلي ناكوزي: إذن الهدف إسقاط النظام، إسقاط حكومة السودان، أو النظام السوداني.
الرئيس عمر البشير: أي نعم نحن نقول ذلك.
إيلي ناكوزي: فخامة الرئيس كلمة أخيرة إلى العرب الذين يستمعون إليك والمهتمين بقضية السودان.
الرئيس عمر البشير: نحن الحقيقة نقول لكل العرب والمسلمين يعني رمضان كريم، وربنا يتقبل إن شاء الله الصيام والقيام، ونسأل الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر الكريم أن يوحد كلمة العرب والمسلمين وأن يمكنهم إن شاء الله من الانتصار في قضاياهم المختلفة.
إيلي ناكوزي: فخامة الرئيس أنا بشكرك مرة جديدة على هذا اللقاء، ونأمل أنه في اكتوبر نسمع أخباراً طيبة عن السودان، شكراً لكم وشكراً لجميع معاونيك الذين ساعدونا في تحقيق هذا اللقاء.
الرئيس عمر البشير: شكراً جزيلاً.
إيلي ناكوزي: شكراً

عودة للأعلى