طبـاعة


حفـظ


ارسال
الأحد 18 رمضان 1428هـ - 30 سبتمبر2007م
نقطة نظام: أبو العلا ماضي وكيل مؤسسي حزب الوسط المصري
 

اسم البرنامج: نقطة نظام
مقدم البرنامج: حسن معوض
تاريخ الحلقة: الجمعة 28-9-2007

ضيف الحلقة: أبو العلا ماضي (وكيل مؤسسي حزب الوسط المصري)

حسن معوض: مشاهدينا الكرام سلام من الله عليكم ورحمة منه وبركات، ما هو الهدف من الدعوة إلى خطاب إسلامي ديمقراطي مدني؟ هل هو لمواجهة ما يسمى بالتيار الإسلامي المتطرف أم استجابة للمطالب الغربية؟ هل مفهوم الاعتدال في الإسلام هو نفسه خارج الدائرة الإسلامية؟ وهل يتطلب الإسلام الوسطي تقديم تنازلات في بعض المفاهيم الإسلامية كتلك المتعلقة بإدارة الدولة أو قضايا المرأة؟ وأخيراً ما السر في انتشار ظاهرة أحزاب الوسط؟ وكيف تختلف عن الإخوان المسلمين؟

عودة للأعلى

ما الهدف من الدعوة إلى خطاب إسلامي ديمقراطي مدني؟

هذه الأسئلة وغيرها إذن نوجهها إلى ضيفنا أبو العلا ماضي وكيل مؤسسي حزب الوسط المصري, سيد أبو العلا نحو خطاب إسلامي مدني وديمقراطي هذا هو عنوان المؤتمر الذي كنت من بين حضوره في العاصمة الأردنية عمان مؤخراً, البعض في الواقع يلاحظ من العنوان بأن هناك جمعاً بين إسلامي ومدني بمعنى بين ديني ومدني ويجدون في هذا تناقضاً, ألا توافق على ذلك؟
أبو العلا ماضي: لا لا أوافق على ذلك لأنه فرق كبير بين الدين بمفهومه الثيوقراطي وحكم رجال الدين, وبين الدين بالمفهوم المدني الذي له مرجعية كل المجتمعات لها مرجعية, وبالتالي اختار المرجعية الإسلامية الحضارية التي بها اجتهاد يناسب العصر هو أمر متوافق تماماً كدولة مدنية وليس كدولة دينية, مع مفهوم المرجعية التي تحكم النظام السياسي في النهاية.
حسن معوض: سيد أبو العلا في الواقع التوصيات التي توصف بالجدلية والتي خرجتم بها من ذلك المؤتمر, يقال بأنها هي نوع من لفت نظر الغرب الذي يفتش عن بديل لمن يسميهم بالإسلاميين المتطرفين، هل هذا هو واقع الأمر يا ترى؟
أبو العلا ماضي: بالطبع لأ، هو الفروض التي تفرض على أن هذا رد على التطرف أو استجابة للغرب فرضان غير صحيحان, الفرض الصحيح أنه تطور طبيعي لواقع موجود, الإسلام كقيم ثابت لكن اجتهادات الناس لا بد أن تتغير وفق الزمان والمكان والعصر الذي نعيش فيه والمشاكل التي تواجهنا، فهو اجتهاد يناسب العصر ويناسب حاجات الناس وحاجاتنا نحن كعرب وكمسلمين وليس استجابة لا لضغط غربي ولا لتطرف إسلامي.
حسن معوض: طيب هل نكون أدق إذا قلنا بأن هذه التوصيات مرة أخرى التي يقال بأنها تجاوزت بعض الخطوط الحمر في الإسلام, إنما تستهدف تسهيل قبول من يسمون بالإسلاميين الوسطيين في المؤسسة الحاكمة الإسلامية أو العربية؟
أبو العلا ماضي: طبعاً غير صحيح لم تتجاوز خطوط حمر، هي المشكلة الإسلام لم يتغير منذ جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم حتى يوم الناس هذا وحتى يرث الله الأرض ومن عليها، الذي يتغير هو فهم المسلمين للإسلام, ما يفهمه المسلمون من الإسلام هو فهم بشري يتغير، ما يراه بعض الناس أنه خطوط حمر ليست خطوط حمر هذا فهم منغلق وغير مواكب للعصر، نحن نقدم اجتهاداً فكرياً سياسياً إسلامياً يخدم الإسلام والمسلمين, ويتناسب مع العصر ويتعايش معه ويقيم جسور ولا يقيم عداوات.
حسن معوض: طيب دعني سيد أبو العلا أذكر لك بعضاً مما يعتبره البعض في الواقع خروجاً عن الخطوط الحمر, خاصة في التوصية المتعلقة بأن الأمة هي مصدر السلطات وكأنكم تستبعدون الشريعة أليس كذلك؟
أبو العلا ماضي: لا طبعاً هذا غير صحيح، الإسلام نفسه لم ينتشر إلا بقبول الناس له, فاختيار الناس للإسلام واختيار الناس للشريعة هو مصدر قوتها, لم يفرض الإسلام نفسه ولم تفرض الشريعة نفسها، لكن قوتها أن قبل بها الناس, فالناس هي التي تقبل الشريعة وتعطيها هذه القوة في التطبيق عليها في إلزامها على أنفسها، تختار الشريعة وتختار غيرها، شعوبنا العربية والإسلامية لم تختر أبداً غير الشريعة لكن باجتهاد عصري ومناسب لا يتصادم مع الواقع ويحل مشاكل الناس.
حسن معوض: أيضاً أنتم دعوتم إلى فصل المؤسسة الدينية عن المؤسسات العامة, هذا في الواقع يصل إلى حد القبول الضمني بنمط علماني في الحكم ألا توافق على ذلك هذه المرة؟
أبو العلا ماضي: طبعاً لأ أيضاً، لأن مشكلتنا الرئيسية طوال تاريخ طويل أن المؤسسة الدينية أُممت من قبل السلطة التنفيذية, وتحولت في كثير من الأحيان إلى بوق لها وفقدت مصداقيتها، في حين المؤسسات الأخرى حتى الكنسية سواء في بلدنا هنا في مصر أو في الشرق أو في الغرب مستقل عن السلطة التنفيذية لكنها جزء من الدولة وأحد مكونات الدولة مثل القضاء، القضاء هو جزء من الدولة لكنه مستقل عن السلطة التنفيذية.
حسن معوض: ولكن ما رأيك فيما قاله المفكر الإسلامي الأردني الذي حضر على ما نعتقد المؤتمر معكم رحيل غرايبة, يقول بأن مقولة فصل السلطة الدينية عن السلطات العامة تتناقض مع مفهوم الدولة في الإسلام, الذي كما يقول هو لا يعترف بما يسمى بسلطة دينية، فكيف يمكن الحديث عن فصل سلطة دينية عن السلطات الأخرى إذا لم تكن هناك سلطة دينية أصلاً في الإسلام؟
أبو العلا ماضي: أنا لم أقل سلطة دينية قلت مؤسسة دينية، فرق بين السلطة والمؤسسة، المؤسسة هنا مثل لدينا في الأزهر مؤسسة تعليمية ووعظية وإرشادية، ليست مؤسسة تملك سلطة في أن تفرض أمراً أو تمنع أمراً أو تملي قراراً أو تشرع تشريعاً، فلا يوجد أصلاً في الإسلام صحيح كهنوت ولا سلطة دينية, فيه مؤسسة دينية تقوم بدور وعظي وتعليمي وتربوي وتوجيهي وليس حكم.
حسن معوض: أيضاً أنتم اعتبرتم الخلافة خياراً تاريخياً ليس شرعياً ولا ملزماً، هذا يعد باللغة الفصحى كما يقولون إسقاط للخلافة أليس كذلك؟
أبو العلا ماضي: هذا جزء من الاجتهاد أدرك الحقيقة, الخلافة لم يكن هناك نص يسمى الخلافة في أي نص من النصوص الثابتة لا القرآن الكريم ولا السنة الصحيحة، لكن حينما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم جاء خليفته الراشد الأول أبو بكر الصديق, وحينما توفي أبو بكر فكر الناس أن يأتي خليفته عمر، فرأى عمر أن خليفة خليفة خليفة فغيّر الاسم إلى أمير المؤمنين, هو المقصود بها رأس الدولة لا بد أن يكون للدولة رأس، يسمى خليفة، يسمى أمير، يسمى ملك، يسمى رئيس، لا بد أن يكون هناك رأس الدولة، أما التسمية في حد ذاتها ليست جزءً من الإسلام لكنها جزء من تطور تاريخي يتغير لكن قيم الإسلام الثابتة في النظام وما يحكمه هي التي ثابتة لا تتغير.

عودة للأعلى

من غير الممكن أن يوجد سوبرمان واحد يحكم العالم الإسلامي

حسن معوض: ولكن سيد أبو العلا يعني هناك من يجادلون مرة أخرى في هذه النقطة, يعني بالإضافة إلى ما ذكرته يقولون بأن إسقاط مبدأ الخلافة في الواقع يدلل على أنكم كمجتمعين في ذلك المؤتمر قبلتم بالتجزئة والقطرية في العالم الإسلامي, لأن الخليفة هو الذي يحكم كل المسلمين وليس قطرياً أو جزئياً.
أبو العلا ماضي: أيضاً هذا قصور في الفهم لم نقل هذا، الخليفة في النموذج القديم كان شخصاً واحداً تُعطى له صلاحيات واسعة في أماكن محدودة بمعنى القدرات والإعداد والتشكيلات والتنوعات، الآن في الدول الحديثة الموجودة لا يمكن أن يكون هناك شخص واحد، لكن يمكن أن تكون هناك مؤسسة يتم بينها وحدة كنموذج الاتحاد الأوروبي في العصر الحديث، مؤسسة تحكم العالم العربي والإسلامي إذا أراد أن يتحد بإرادة شعبية وبتوافق وتكامل اقتصادي واجتماعي وبحريات وديمقراطية، تقام دولة تقام ولايات متحدة إسلامية يكون لها نظام يحكمها وتتوزع فيها الصلاحيات، لكن لا يوجد هناك شخص سوبرمان عبقري يحكم العالم الإسلامي من الخليج إلى المحيط أو من الخليج إلى الخليج بصلاحيات فرد واحد, هذا لا يوجد في التاريخ الحديث ولا يمكن أن يوجد أبداً.
حسن معوض: هل تقول هذا بأنه لا يمكن أن يوجد مثل هذا السوبرمان كما وصفته؟ أم لأنه لا يمكن يعني أن يتم ذلك لأنه لا توجد مؤسسات كافية ربما لتحكم بلد؟ مثلاً الولايات المتحدة هي قارة ومع ذلك يحكمها رئيس طبعاً لديه المؤسسات البرلمانية والتنفيذية وما إلى ذلك أليس كذلك؟
أبو العلا ماضي: نعم، أنا أتكلم.. هو في النهاية حتى لو أصبحت ولايات متحدة إسلامية سيكون لها رئيس لكن ليس سوبرمان شخص كل الصلاحيات، هو رأس المؤسسة معه مؤسسة حاكمة مجلس تنفيذي قضاء محاكم برلمان كما قلت نضرب مثال بالاتحاد الأوروبي الآن، لا يوجد شخص سوبرمان, لكن هناك مؤسسات الاتحاد الأوروبي تحكم عدة دول وصلت الآن لحوالي 27 دولة، فهذا نموذج يمكن الاحتذاء به.
حسن معوض: ولكن سيد أبو العلا وكأنك تقول بأن الخلفاء أو الخليفة من بين أولئك الخلفاء في العصر الإسلامي كان سوبرمان هذا ما تقوله أليس كذلك؟
أبو العلا ماضي: كانت هناك قدرات غير عادية، وكان الزمن محدود والعدد السكاني والمساحة والظروف وتعقيدات الدولة ودور الدولة نفسه كان ضعيفاً، كان المجتمع قوياً يقوم بأعباء كثيرة والأوقاف، الآن تعقدت المسألة وتغولت الدولة، فلا يمكن الآن في ظل هذا التغول وهذا التطور والاتساع والتعقيد أن يحكم هذه المنظومة كلها شخص واحد، لا بد أن يكون مؤسسة تقوم على التوافق وعلى القبول وعلى الوحدة.
حسن معوض: طيب سيد أبو العلا أيضاً المؤتمر الذي نتحدث عنه في الواقع أقر على ما يقال مبدأ الولاية العامة للمرأة, هل توافق مع من يقولون بأن هذه مسألة قد لا يكون هناك غبار عليها في الغرب ولكنها غير مقبولة من منظور الإسلام؟
أبو العلا ماضي: هي نقطة الخلاف من الذي يحدد مفهوم الإسلام الوحيد، هناك مفاهيم للإسلام، فيما يتعلق بمسألة المرأة أنا درست وكتبت وكاتب كتاب فيه فصل عن هذا الموضوع, لم يرد في كل القرآن الكريم نص يميز المرأة في أي ولاية عامة، ولم يرد في الأحاديث كلها إلا حديثاً واحداً يتكلم عن "لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة". واختلف المفسرون الفقهاء في تفسير هذا الحديث وهم الذين استندوا على أنه يمنع الولاية العظمى، البعض حصرها في الخلافة العظمى زي أبو حامد الغزالي والشيخ الغزالي وآخرين، والبعض رأى إن هذا حديث إخبار عن امرأة كانت تحكم كسرى ولا يترتب عليه حكم, وبالتالي لا يوجد قيد لأن كل الآيات والأحاديث تتكلم عن المساواة التامة بين الرجل والمرأة، وبالتالي الوصول إلى المنصب بالأهلية وليس بالذكورة ولا الأنوثة.
حسن معوض: يعني أنتم اعتمدتم على الاجتهاد في تفسير ولاية المرأة وليس على أسس مثلاً ذكر مثلاً في القرآن أو في الحديث بأن المرأة يمكن أن تتولى ولاية عامة، هذا ما تقوله؟
أبو العلا ماضي: نعم هو فقط لم يأتِ إلا حديثاً واضحاً كما ذكرت, كل الآيات القرآن تتحدث عن المساواة بين المرأة والرجل, وكل الأحاديث كذلك، فيأتي حديثاً واحداً يفسره البعض تفسيراً خاصاً ليضع قيداً خالفه فيه مفسرون آخرون وعلماء آخرون واجتهادات مناسبة.

عودة للأعلى

مفهوم الاعتدال بين الشرق والغرب

حسن معوض: طيب سيد أبو العلا أيضاً في مؤتمركم صدرت عنه دعوة لتشكيل شبكة ممن سميتموهم بالإسلاميين المعتدلين لإبراز صوت الإسلام المعتدل الديمقراطي, في وقت يتم فيه التركيز في الإعلام الغربي على الإسلام المتطرف، هل توافق على أن مفهوم المسلم المعتدل ربما من منظور إسلامي يختلف عنه بالنسبة لمفهومه من منظور غربي؟
أبو العلا ماضي: بالتأكيد، أنا موافق, لأنه أحياناً المفهوم الغربي يتطرف ليصف المعتدل بالذي يتخلى عن سلوكياته الأساسية وعن قيمه ويتبنى العلمانية هو يراه معتدل، الاعتدال والتطرف نسبي بيننا كعرب وبيننا كمسلمين بيننا كمنتمين لمشروع الإسلام السياسي فيه تقديرات مختلفة، حتى في الغرب من يراه معتدلاً قد لا يراه معتدلاً هذه مسألة نسبية، فالاعتدال ما نعرفه نحن هو ما يرتبط بفهم ناضج وعصري واجتهاد عصري لمؤهلين في الفقه والفكر السياسي الإسلامي وليس لمعايير يضعها الغرب على هواه كما يحب ويريد.
حسن معوض: طيب سيد أبو العلا أنت قلت في إجابة سابقة بأن ما فعلتوه في ذلك المؤتمر أو توجهكم نحو الوسطية الإسلامية لا علاقة لها بإرضاء الغرب أو الاستجابة لمطالبه، على أية حال هناك مؤسسة راند الأميركية لا بد بأنك تعرفها أصدرت هي أيضاً توصيات تدعو لبناء شبكات إسلامية معتدلة تماماً كما فعلتم أنتم، هل هذا يا ترى توارد خواطر أم أنها صدفة؟
أبو العلا ماضي: أولاً لا تسألني عن تنظيم المؤتمر أنا لست منظماً كنت مدعواً..
حسن معوض: أنا أتكلم عن التوصيات سيد أبو العلا..
أبو العلا ماضي: نعم نعم، لذلك أنا عايز أقول إنه كما ذكرت منذ قليل الاعتدال في مفهوم الغرب وراند وغيرها لهم مواصفات غير التي نتبناها نحن، وبالتالي في ظل أصوات تريد أن تنزع الدين والإسلام كاملاً من حياة الناس، وأصوات تتشبث في فهم وحتى تعطل حياة الناس، نحن نريد أن نقدم الفهم الوسطي الذي يخدم هذه الأمة ويخدم دينها ومصالحها ويقيم جسور معتدلة مع الجميع ولا نكون تفصيلاً كما يريد الغرب, وهناك محاولات دائمة كما يسمى الإسلام الأميركاني نحن لا نقبل هذا أو الإسلام الغربي, نحن نريد الإسلام الصحيح الذي يخدم هذه الأمة وأهدافها وقيمها ومرتبط بها ولكنه ليس معادياً ليس متصادماً ليس أحمقاً، وفي نفس الوقت ليس عميلاً ولا صنيعة لهم ولا مستجيباً لطلباتهم كما يريدون.
حسن معوض: هذه النقطة وصلت, إذاً مشاهدينا الكرام نتوقف الآن هنيهة مع فاصل قصير نواصل بعده حوارنا مع ضيفنا أبو العلا ماضي وكيل مؤسسي حزب الوسط المصري.
[فاصل إعلاني]
حسن معوض: إذن مشاهدينا الكرام أهلاً بكم مجدداً معنا في هذه الحلقة من نقطة نظام, وضيفنا أبو العلا ماضي وكيل مؤسسي حزب الوسط المصري, سيد أبو العلا هل بإمكانك أن توافق مع من يقولون بأن المحاولات التي بذلها إسلاميون لكي يعني يصبحوا مقبولين إن أحببت من خلال قبولهم بصندوق الاقتراع والانتخابات, في ضوء بعض تجارب مثلاً الإسلاميين في الجزائر في أوائل التسعينات حماس في فلسطين يعني ربما لا تشجع على استمرار هذا النمط, هل توافق على ذلك؟
أبو العلا ماضي: لأ طبعاً لا أوافق, لأنه يعني زي ما بقول مشكلة التعميم هي آفتنا نحن وآفة الناس جميعاً, لا أستطيع أن أقول المسلمون شأناً واحداً أو الإسلاميون شأناً واحداً, كما أقول لا يمكن أن أقول الغرب شيئاً واحداً, أيضاً الحركات الإسلامية والأحزاب الإسلامية بينها تنوع واختلاف وتباين, هناك من هو معقول هناك من هو متشدد هناك من هو متطرف هناك من هو عنيف, هناك درجات, والتجارب تحكم عليها ببيئتها وثقافتها ومدخلاتها ومكوناتها, فبالتالي لا يمكن تعميم معياراً واحداً في أي مسألة بما فيها هذه المسألة.
حسن معوض: يعني أنت لا تستطيع من كلامك أن تصف مثلاً حماس بأنها تيار إسلامي وسطي, أو لا تستطيع أن تصف مثلاً الجبهة الإسلامية للإنقاذ التي خاضت الانتخابات في أوائل التسعينيات في الجزائر بأنها أيضاً إسلام وسطي, هل هذا ما تقوله؟
أبو العلا ماضي: لا لا أقول هذا, أقول أن كل تجربة تحسب بحساباتها, ولا يمكن أن نحسب حركات مقاومة بمعيار الحركات السياسية التي تتبنى المقاومة, هذه لها معيار الوسطية هنا متعلقة بفهمها للإسلام ونظرتها للآخرين, لكن أن تقاوم الاحتلال فهذا أمر مشروع لا علاقة له بمسألة الفكرة الوسطية, لكن أنا أميز أو أقارن بين الأحزاب السياسية أو التيارات السياسية الإسلامية التي تقدم مشروعاً فكرياً سياسياً, حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ كان يقول أفكاراً شديدة الغلو أنا كنت قلق منها, وكتبت في حينها قبل الانتخابات التي ألغيت أيضاً بقرار باطش يخالف الحريات والديمقراطية وعمق المسألة, فالخطاب كان غير مناسباً وأدى إلى تصادم, والعلاج كان أيضاً كان مناسباً وأدى إلى كوارث وتصادم.
حسن معوض: سيد أبو العلا وكأنك عندما تحدثت عن المقاومة وكأنك تقول بأن الوسطية في الإسلام تتناقض مع المقاومة, أو أن المقاومة تتناقض مع الوسطية في الإسلام هذا ما يستشف من كلامك أليس كذلك؟
أبو العلا ماضي: لا طبعاً بالطبع لا, الوسطية هو اختيار فقهي معتدل حقيقي يخدم المشروع الإسلامي, فجزء منها حينما يقع احتلال أن يقاوم الاحتلال, أنا أعتبر أن مقاومة الاحتلال الغاشم هي جزء من الوسطية الإسلامية وليس معادياً لها أو مختلفة معها.

عودة للأعلى

هل يمكن تطبيق التجربة التركية في العالم العربي؟

حسن معوض: طيب سيد أبو العلا هناك من نادوا بالحذو حذو تركيا التي خرج منها مؤخراً بين الإسلاميين رئيس للبلد على أية حال, هل تعتقد بأنه يمكن تطبيق التجربة التركية في العالم العربي يا ترى؟
أبو العلا ماضي: كما ذكرت منذ قليل لحضرتك يا أستاذ حسن أن التجارب تقيّم بمعطياتها ومدخلاتها وبيئاتها, التجربة التركية يمكن الاستفادة منها استفادات كثيرة لكن لا يمكن نقلها, لأنه كما قلت وكتبت في المقالات أن الجيش التركي جيش قائم على علمانية له موقف غريب من الدين, عكس الشعوب العربية والجيوش العربية والإسلامية كلها جيوش متدينة ليس لها موقف من الدين, قد يكون لها موقف من التنظيمات الإسلامية أو السياسية التي تخالفها أو تعارضها إلى آخره, وبالتالي البيئة والتركيبة مختلفة تماماً عن أي بلد عربي أو إسلامي, لكن قيمة الاعتدال قيمة الذكاء السياسي, قيمة التعايش قيمة تقديم حلول جديدة وكسب ثقة الناس وحل مشاكلهم, أعتقد دي دروس يمكن الاستفادة منها, لكن التجارب لا تنقل ولا تستنسخ.
حسن معوض: طيب مع الأخذ بعين الاعتبار أن التجارب لا تنقل ولا تستنسخ, سيد أبو العلا هل توافق مع أخذ جزء ربما من التجربة التركية, بمعنى أن الإسلاميين هناك حملوا الإسلام بيد وباليد الأخرى حملوا العلمانية, هل يمكن نقل هذا الجزء من التجربة على الأقل تجربتها في البلاد العربية؟
أبو العلا ماضي: خليني أقول إحنا عندنا إشكالية كبيرة في العالم العربي والإسلامي على تعريف العلمانية, هناك تعريفات كثيرة عندنا وموجودة حتى في الغرب وحتى الدول التي تحكم بالعلمانية تتباين في مفهومها للعلمانية, المفهوم المدني الدولة المدنية حكم الرجال المدنيين بعدم خصام الدين, ووجود الدين كقيم عليا يعيش بها الناس هذا هو أعتقد ما أراده حزب العدالة والتنمية والتجربة في التركية, وأعتقد أن كثير من الشرائح الإسلامية تقبل بمثل هذا المفهوم, الدولة المدنية في ظل قيم مرجعية عليا تحكمها وإطار مدني وتطمئن كل الأطراف, بهذا الشكل لا يوجد مشكلة إذا صيغت بهذا الشكل وليس باسم العلمانية, لأنه الاسم كما قلت سيئ السمعة في بلادنا العربية والإسلامية.
حسن معوض: طيب سيد أبو العلا أنت نفسك في الواقع لك تجربة في مصر حين أسست حزباً حزب الوسط, حاولت الحصول أو تحاول الحصول على ترخيص له منذ حوالي 11 سنة على ما نعتقد, هل تعتقد بأن يعني عدم تمكنك وأنت تقول بأنه في الدول العربية مختلفة عن تركيا, الجيش مسلم ومتدين والدولة مسلمة, يعني كأنك تقول أنك لا تستطيع أن تصبح وسطياً حتى في دولة إسلامية هذا ما تقوله؟
أبو العلا ماضي: لا تستطيع أو تستطيع.. لم أسمع السؤال..

عودة للأعلى

السلطة الحاكمة لا تريد تحولاً ديمقراطياً حقيقياً

حسن معوض: لا تستطيع؟
أبو العلا ماضي: لا يعني خليني أقول أن المسألة ليست متعلقة بالوسطية والاعتدال لكن متعلقة بالتحول الديمقراطي, يعني لدينا على سبيل المثال في مصر مشكلة في جدية التحول الديمقراطي, السلطة الحاكمة لا تريد تحولاً ديمقراطياً حقيقياً, هي تريد تحول شكلي, فبالتالي نحن نعاني من التحول الديمقراطي ولكن لا نعاني من مشكلة فهم معتدل, لأنه أعتقد نحن تجاوزنا أطراف في السلطة في الاعتدال, نحن أكثر اعتدالاً منهم, نحن نعاني من غياب الحريات وضيق الأفق كما يعاني منه آخرون ليسوا منتمين للتجربة الإسلامية, زي حزب الكرامة وهو حزب يعني خلفيته قومية, وبالتالي الجدية التي نبحث عنها في التحول الديمقراطي هي التي تعطلنا حتى الآن, وليس فهمنا المعتدل الذي أظن أنه سبق رموز كثيرة في الدولة ورموز كثيرة في المؤسسة الدينية الرسمية, فليست مشكلتنا في هذه النقطة.
حسن معوض: وكأنك تقول بأن هذه المشكلة أيضاً يشارككم فيها الإخوان المسلمون, يعني هم أيضاً يريدون أن يدخلوا العملية السياسية وإن قلت في تصريح لك بأنهم دخلوها من باب الضوء الأخضر يعني بحكم الأمر الواقع, ولكنكم تريدون أن تدخلوا المعترك السياسي من خلال البوابة الرئيسية هذا ما قلته أليس كذلك؟
أبو العلا ماضي: آه بس فيه اختلاف بيّن بيننا وبين تجربة الإخوان, الإخوان وأنا كنت في وقت من الأوقات في الإخوان كما تعلم واستقلت منذ أكثر من 12 عام, المشكلة أنه داخل إخوان أيضاً فيه معوق في دمج الإخوان في الحياة السياسية, يعني ما زال لدى الإخوان خلط بين الوظيفة الدعوية والوظيفة السياسية, ما زال لدى الإخوان عدم حسم لقضية تقديم حزب هل تتحول إلى حزب أم تقدم حزباً يكون واجهة, ما زال لدى الإخوان أفكار متعلقة بقبول المواطنة بشكل كامل والمساواة بشكل كامل والديمقراطية بشكلها الكامل, وبالتالي أحد معوقات دمج الإخوان موجودة داخل الإخوان نفسها, وأحد معوقات أيضاً التحول الديمقراطي في مصر على سبيل المثال مشكلة الإخوان كيف التعامل معها تعوق حتى فكرة التحول الديمقراطي, فهي تتحمل مسؤولية كما تتحمل الأنظمة الحاكمة في التحول الديمقراطي.
حسن معوض: طيب سيد أبو العلا ولكنك يعني أنت تطالبهم بأن يكون لهم حزب, ومع ذلك عندما أعلنوا عن عزمهم تشكيل حزب قلت بأنهم يريدون أن يصنعوا فقاعة يشغلون بها الرأي العام, أليس كذلك أليس هذا ما قلته؟
أبو العلا ماضي: آه أنا قلت إنه فيه مشكلتين, واحدة قلتها منذ قليل إنه حتى الآن القرار الأغلب داخل قيادة الإخوان أنها تقدم حزب ليكون واجهة, ولا تتحول كلها إلى حزب وهذا أمر معوق جداً من الناحية العملية لا يمكن إتمامه ولا يمكن قبوله, النقطة الثانية أنه لم تكن تصريحات المرشد وكثير من قيادات الجماعة تقول لن نتقدم بطلب لجنة الأحزاب لأننا لا نعترف بها, لكن نقدم برنامج للرأي العام وبالتالي ليست جدية, ليست حركة جدية في عمل برنامج واختيار اسم وجمع مؤسسين وتوكيلات والتقدم للجنة الأحزاب, إذا تمت هذه الخطوات يبقى محاولة جدية, بما أنه لن يفعل كل هذا مجرد تقديم برنامج يتحول الأمر إلى فقاعة سياسية وليس إلى فعل إيجابي.
حسن معوض: طيب سيد أبو العلا أنت تقول يعني نقلاً عن أدبياتهم أدبيات الإخوان المسلمين بأن شعار الإسلام هو الحل شعار خاطئ لماذا؟
أبو العلا ماضي: أنا لم أقل شعار خاطئ, أنا قلت أن الإسلام هو الحل هذا ما يؤمن به كل المسلمون بكل تياراتهم في العالم العربي والإسلامي, لكن المشكلة كيف يطبق هذا البرنامج تفصيلي, حينما تنزل لتتنافس مع الناس لا بد أن تقدم برنامج لحياة الناس مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية, الشعار لوحده لا يجيب على شيء, وقد يعني يجذب عواطف الناس دون أن يكون حامله مؤهل لتقديم حلول مفيدة ويكون مؤهل لاختيار صحيح, وبالتالي لا بد أن نبعد هذا الشعار عن العمليات الانتخابية, ويكون الذي نتقدم به برامج تفصيلية يستطيع الناس أن يختاروا بين برامج وبرامج وليس بين الشعار يملكه الجميع ولا يحتكره أحد.
حسن معوض: طيب سيد أبو العلا غني عن القول بأن لست الوحيد الذي حاول أن يحصل على ترخيص لحزب مدني ذي مرجعية إسلامية في مصر, فعل ذلك مؤخراً زميلك منتصر الزيات من خلال حزبه الوحدة من أجل الحرية, ما دمتم كلاكما يعني تناديان بحزب يعني مدني ذي مرجعية إسلامية ما الفرق إذن بين حزبك وحزب يا ترى؟
أبو العلا ماضي: سبق أني قلت إجابة أنه حينما يسألني الناس إيه الفرق بينك وبين الإخوان؟ لا بد أن أجيب لأن الإخوان أقدم منا وموجودين, فلا بد أن يكون لي مبرر حتى أوجد بتجربة بعده, الذي بدأ بعدنا بأكثر من 10-11 سنة هو الأخ منتصر الزيات وبالتالي هو المطالب أن يجيب على هذا السؤال, لماذا تقدمت؟ ما هو الجديد؟ وما هو الفرق عن حزب الوسط؟ لكن أنا لا أستطيع أن أجاوب عنه لأننا سبقناه في تجربتنا بـ11 عاماً لكن أجيب حينما سألتني عن الإخوان المسلمين.
حسن معوض: طيب هو يبرر في الواقع لماذا خرج الآن هو يجيب على سؤالك ربما, يقول بأن المناخ السياسي الآن مواتي لذلك وهناك أيضاً إصلاح سياسي, ألا توافقه على ذلك؟
أبو العلا ماضي: لا خليني أقول أنا أوافق أي أحد يحاول أن يقدم برنامج على نفس الأرضية لأنه ده حق, أنا مؤمن بالتعددية, والمحاولات إيجابية في كل الأحوال والمشاركة السلمية أمر مطلوب, المناخ لن يتغير لوحده لكن تتغير بجهد أبناء هذا الوطن وبضغوطهم الحقيقية لإحداث التغيير, فأي أحد يريد أن يساهم في إحداث التغيير والضغط نحو الحرية والديمقراطية والتحول الديمقراطي السلمي الآمن لهذا الوطن نرحب به.
حسن معوض: طيب سيد أبو العلا في عجالة لو سمحت خلاصة القول يقال في الواقع, أن هناك من يرى بأن القول بأن هناك حزب مدني مرجعية إسلامية إنما هي محاولة للالتفاف على مقص يعني زي ما تقول لجان الأحزاب في البلاد العربية التي ترفض الأحزاب الدينية, هل توافق على ذلك؟
أبو العلا ماضي: لا لأنه خليني أقول لحضرتك إحنا لما قلنا هذه العبارة من 11 سنة لم يقل لنا أحد, ولم يكن هناك نصوص تتكلم عن هذا الأمر, بالعكس كان هذا اجتهاد جديد وفتح الباب لفكرة مصالحة تاريخية بين قيم الإسلام الثابتة الراسخة والعصر الذي نعيش فيه, واحتياجات الناس وعدم إيجاد إشكاليات بين أي أطراف وأخرى.
حسن معوض: طيب سيد أبو العلا سؤال أخير لو سمحت, عطفاً على ما سبق يعني نحن نتحدث عن حزب مدني مرجعية دينية أنت تسميها إسلامية, هل من شأنك أن توافق على حزب يعني مدني ذي مرجعية مسيحية في مصر؟
أبو العلا ماضي: آه ولم لا, أنا أقول دايماً لو حد أراد هذا يعني هذا حقه, زي ما سمحت بريطانيا لحزب إسلامي هناك لكن لم يأخذ مقعد في محليات, الذي يحاول هذه المحاولة ويحكم على نفسه بالموت السياسي, الأولى بالأقباط أو المسيحيين أن يكونوا جزء من النسيج الوطني العام, لكن إذا أراد أن يفعل هذا فليفعل, لكنه لن يكون له أي مقعد حتى في مجلس محلي لأنه لا يوجد منطقة خالصة أو نقية لمثل هذه المرجعية في بلادنا, لكن تصلح في أوروبا هناك أحزاب مسيحية ديمقراطية واشتراكية في ألمانيا وفي الكثير من الدول الأوروبية.
حسن معوض: طيب إذن هذه النقطة وصلت, في الختام أشكر ضيفي وكيل مؤسسي حزب الوسط المصري أبو العلا ماضي, كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: