طبـاعة


حفـظ


ارسال
الإثنين 19 رمضان 1428هـ - 01 أكتوبر 2007م

صناعة الموت: ظاهرة العمليات الانتحارية

 

اسم البرنامج: صناعة الموت
مقدم البرنامج: ريما صالحة
تاريخ الحلقة: الجمعة 28-9-2007

ضيف الحلقة: د. مصطفى العاني (مركز الخليج للدراسات)

ريما صالحة: وسط الزحام يسير أطفال ونساء وشيوخ يمارسون حياتهم العادية، مفاجأة يدوي الانفجار، تسيل الدماء، دماء مَن؟ لا يهم، فالدماء تتشابه كما تتشابه الجثث والأشلاء، يتجادل الناس أحياناً حول المسميات هل هي عملية انتحارية أم استشهادية؟ ولكن كل هذا الجدل لا يهم لا يهم من فقدوا حياتهم فالموت واحد مهما اختلفت المسميات، في هذه الحلقة نناقش تقريراً علمياً أصدره مركز الخليج للأبحاث يرصد ظاهرة العمليات الانتحارية، يحاول أن يتحدث بلغة العلم التي لا تعترف بالعواطف وإنما بالحقائق والأرقام، فأهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من صناعة الموت.
ظاهرة العمليات الانتحارية
أرحب في هذه الحلقة بضيفي الدكتور مصطفى العاني مدير وحدة الأمن ومكافحة الإرهاب بمركز الخليج للدراسات والذي أشرف على هذه الدراسة المهمة التي نحن بصددها، بداية أسأل عن مغزى هذه الدراسة إلى من توجه دكتور؟
د. مصطفى العاني: في الحقيقة وجد مركز الخليج للأبحاث إنه هناك فجوة كبيرة علمية في دراسة هذه الظاهرة التي أصبحت حادث يومي، الآن انتشارها الجغرافي من الشيشان إلى اليمن إلى المملكة إلى باكستان إلى كل مكان، فوجدنا إنه هناك فجوة كبيرة في فهم تقنية هذه العمليات، فلهذا السبب وجهنا هذه الدراسة للقارئ العادي وللمختصين في نفس الوقت.
ريما صالحة: طيب هناك أيضاً دراسة باللغة الأجنبية بماذا تختلف عن الدراسة باللغة العربية وإذا ما أخذت من حيث البداية؟
د. مصطفى العاني: الفرق بين الدراسة الأجنبية باللغة الإنجليزية والدراسة اللي صدرت باللغة العربية إنه العنوان، العنوان هذه جاء في اللغة العربية العمليات الانتحارية خط الاستشهادية، لأنه هناك في بالنسبة للعالم العربي إنه إذا قام هجوم عملية هجوم على القوات المسلحة الإسرائيلية بدون شك هذه عملية استشهادية، لكن عمليات مهاجمة المدنيين تعتبر عمليات انتحارية، فلهذا السبب الفارق اللي استعمل إنه استعمال مصطلحات كان مختلف بين الدراستين.
ريما صالحة: طيب إذاً ما بدأت هذه الدراسة أنتم بدأتم بها بالأساليب الفنية وربما هي الأساليب التي تعتبر تثير الكثير من اللغط خاصة من أين هؤلاء يأتون بهذه المتفجرات التي يقومون بتفجيرها إن كان بأنفسهم أو عبر سيارات مفخخة، أبدأ بعملية تصنيع القنابل دكتور مصطفى، ماذا تحدثتم عن هذه الجزئية تحديداً؟ يعني ما هي الأساليب الفنية للتصنيع؟
د. مصطفى العاني: هناك نوعين أو ثلاثة أنواع من القنابل اللي صنعت بناء على حجمها أو نوعية المتفجرات، القنابل المحمولة من قبل الفرد تحمل بثلاثة أشكال إما حزام أو صدرية أو إنه أكياس أو شنطة في اليد أو في الظهر، فهذه كمية المتفجرات تكون قليلة فلهذا السبب إنه نوعية المتفجرات اكتشفنا يجب أن تكون عالية التفجير حتى تعطي نتيجة، هناك المتفجرات المحمولة في الدراجات النارية، قنبلة حجمها بحدود العشر كيلو غرامات فلهذا استعمل نوع آخر من المتفجرات، القنابل المحمولة بالسيارات لأن السيارة قابلة يعتمد على نوعية السيارة من سيارات صغيرة إلى ناقلات النفط، هناك قنبلة حجم القنبلة ليس يهم ونوعية المتفجرات ليس يهم لسبب بسيط لأنه هناك قدرة على حمل أكبر كمية من المتفجرات، فبشكل أساسي هناك ثلاثة أنواع، استعمل متفجر ما يسمى بالسي فور..
ريما صالحة: طيب دكتور نحن نرى نحن الآن شكل يعني هذا رجل صورة عن طريق الجرافيك طبعاً رسم جرافيك وهو يرتدي حزام ناسف إذا كان هذا الرجل يعني يرتدي هكذا حزام ناسف ما هو تأثير القتل بالنسبة لمن يريد استهدافهم؟
د. مصطفى العاني: حقيقة يعتمد على كمية المتفجرات اللي يحملها، لكن اكتشفنا في أغلب العمليات إنه دائرة ثلاثين متر تقتل الأشخاص اللي حول منطقة الانفجار، يعتمد على تركيبة المكان الجغرافية هل هو مكان مغلق؟ هل هو مكان مفتوح؟ تعتمد على عوامل كثيرة، لكن كمعدل ثلاثين متر من الشخص اللي يقوم بالعملية هنا وجدنا حالات قتل أشخاص على بعد ثلاثين متر وهي مسافة بعيدة حقيقة لو نظرنا إلها، ففي حول الشخص اللي يقوم بعملية التنفيذ.
ريما صالحة: يعني إذا كان هناك رجل مفخخ ما هو الحد الأدنى لسلامة الأشخاص الذين يكونون موجودون في نفس المنطقة؟
د. مصطفى العاني: لا يقل عن ستين متراً.
ريما صالحة: طيب الآن ننتقل إلى هذه الصورة وهي سيارة طبعاً مفخخة في الرسم، ما الفرق بين التفجير الشخصي وبين تفجير بسيارة مفخخة؟
د. مصطفى العاني: أنواع التفجير جميعها تذهب إلى 360 درجة هذا التفجير دائماً بشكل كامل، فالتفجير بالسيارة بسبب بسيط إنه كمية المتفجرات اللي محمولة بالسيارة، وكمية ملحقات التفجير وهي إما تكون مسامير أو قطع مدنية، فالتأثير القاتل هو مئة متر أقل شيء مئة متر، وجدنا حالات حتى أكثر من مئة متر قتلوا أشخاص يعتمد على نوعية المتفجرات المستعملة بالسيارة وموقع السيارة، فالمنطقة الآمنة لا تقل عن 600 متر من مكان التفجير هي المنطقة الآمنة، حتى خارج المنطقة الآمنة هناك تأثير الزجاج اللي نتيجة الانفجار الزجاج يؤدي إلى جروح في بعض الحالات أدى إلى جروح خطيرة، فالقضية إنه بالضبط لها علاقة بنوعية المكان ونوعية المتفجرات، وهل هي سيارة متحركة أم سيارة واقفة؟ هناك تعقيد كبير في هذه العملية لكن ما نشاهده الآن هو عبارة عن خلاصة تعتبر على المعدل التأثيرات التفجير اللي يحدث..
ريما صالحة: يعني هنا تعتقد بأنه لا يمكن البت في عدد من سيذهبون ضحية هذا التفجير إن كان من تفجير شخص يعني شخص يرتدي حزاماً ناسفاً أو عن طريق سيارة مفخخة تعود إلى الكمية وإلى المكان المتواجد به.
د. مصطفى العاني: جغرافية المكان مهمة جداً، إذا مكان مغلق الضحايا يكونوا أكثر بكثير لأن الانفجار تأثير الانفجار ارتدادي إنه يكون في المكان محصور فالضحايا أكثر، نوعية المتفجرات وكميتها.
ريما صالحة: يعني كما حدث في تفجيرات عمان على سبيل المثال.
د. مصطفى العاني: بدون شك، إنه قضية في داخل قاعة علو السقف مهم عمل مهم اكتشفنا إنه علو السقف في مكان التفجير مهم جداً، كلما علت السقوف تأثير التفجير يكون أقل لأن كمية الانفجار تذهب إلى السقف جزء كبير منها.
ريما صالحة: برأيك دكتور مصطفى هل من يقومون بمثل هذه الأعمال أيضاً يدرسون الحالة يعني يدرسون طبيعة المكان الجغرافية، طبيعة الأشخاص المتواجدون به، طبيعة من سيذهبون ضحية هذا الانفجار، أم يكون مجرد تفجير وخلص؟
د. مصطفى العاني: لأ الحقيقة الدراسة اكتشفت المجموعات اللي قامت بالتفجير مجموعات منظمة تقوم بمراقبة المكان لمدة أسبوعين أو ثلاثة قبل عملية التفجير، ويذهب شخص متخصص إلى المكان لدراسته ويحدد موقع التفجير ويحدد نوعية المتفجرات ووقت التفجير، فهي ليست قضية عشوائية أبداً وحتى نوعية التفجير المزدوج، فهذه قضية يتم دراستها هناك عمليات فردية ليست عمليات منظمة.
ريما صالحة: عموماً سأتحول إلى هذا الموضوع دكتور مصطفى، وسآخذ على سبيل المثال الحالة العراقية هل مثلت نقلة نوعية واستراتيجية بالنسبة للانتحاري كسلاح داخل معركة غير تقليدية؟ سنشاهد رأي نيكول شتركة باحثة في مركز الخليج للدراسات والتي قدمت دراسة تحمل عنوان: العراق التفجير الانتحاري كوسيلة تكتيكية للحرب غير المتكافئة، ولكن بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

عمليات التفجير الانتحاري باتت تمثل أداة سياسية

نيكول شتركة (باحثة بقسم درسات الأمن والإرهاب): اشتركت في دراسة أجراها المركز حول عمليات التفجير الانتحاري خلال الفترة من إبريل 2003 وحتى إبريل 2007 وقد استنتجنا الآتي: عملية التفجير الانتحاري مرنة ويمكن التحكم فيها، تستطيع تنفيذ عملية واحدة أو عمليتين وعلى سبيل المثال لو أردت تنفيذ عملية مزدوجة فيمكن إرسال المنفذين إلى قاعدة عسكرية، الأول سيفجر مدخل القاعدة والثاني سيقتحم البوابة إلى الداخل وهكذا يمكن لشخصين أن ينفذا عملية مزدوجة، خلال عام 2005 وبينما شهد العراق عملية انتخابات برلمانية نفذت القاعدة اثنتي عشرة عملية تفجير انتحاري في بغداد لإرهاب الناس ومنعهم من المشاركة في تلك الانتخابات، وقد سعوا أيضاً من خلال تلك العمليات لشق إسفين الخلاف بين الشيعة والسنة في العراق، هنا يمكن بوضوح استنتاج أن عمليات التفجير الانتحاري باتت تمثل أداة سياسية لتحقيق هدف سياسي ومنع وجود عراق موحد، خلال الاستفتاء على الدستور والذي شهده العراق في نفس الفترة سعى تنظيم القاعدة لإعاقة تلك العملية السياسية من خلال عمليات التفجير الانتحارية، عمليات التفجير الانتحاري يمكن أن تحقق النجاح المطلوب منها فهناك العمليات التي ينفذها الأفراد بأجسادهم وهناك العربات المفخخة التي يقودها انتحاريون هذه العمليات يمكن توجيهها للهدف المطلوب بالنسبة للقاعدة، فهناك أهداف أميركية وهناك أهداف تابعة للحكومة العراقية يمكن أن تلحق أضراراً اقتصادية، في البداية وخلال عام 2003 اعتمدت استراتيجية عمليات التفجير الانتحارية على مهاجمة أهداف عظيمة الأهمية كمراكز تواجد قوات التحالف والقوات البريطانية، إضافة إلى مقر ممثلية الأمم المتحدة في بغداد بهدف إجبارهم على الانسحاب من العراق، وقد حققوا بعض النجاح في تلك العمليات حيث قررت الأمم المتحدة نقل مقر ممثليتها إلى الأردن، كما إن تلك العمليات كان لها أثرها في الشارع العراقي الذي توصل إلى نتيجة أن الحكومة والقوات الأميركية ليسوا قادرين على حماية أنفسهم من الهجمات الانتحارية، فكيف سيتسنى لهم حماية وتوفير الأمن للشعب العراقي، وذلك ألحق أذى بسمعة ومكانة الحكومة العراقية، بعد تحقيق تقدم بالحياة السياسية العراقية تحول تنظيم القاعدة من مهاجمة أهداف ذات أهمية كبرى إلى مهاجمة أهداف في متناول اليد بينها المدنيون والأسواق التجارية، كما أنهم هاجموا مراسيم تشييع موتى وهاجموا المساجد خلال أيام الجمعة، في الهجوم على هذه الأهداف أرادوا إثارة الفتنة بين المدنيين العراقيين بين الجماعات السنية والجماعات الشيعية من أجل إثارة حرب أهلية.
ريما صالحة: طيب دكتور مصطفى بعد مشاهدتنا لهذه الدراسة التي تحدثت عنها الآن الباحثة نيكول شتركة هل تعتقد أن الحالة العراقية ترصد استخدام الانتحاريين كسلاح عسكري أم سياسي؟
د. مصطفى العاني: الحالة العراقية أدت إلى تطوير العمليات الانتحارية بشكل رهيب مقارنة ما قبل الحالة العراقية وما بعدها، فالحالة العراقية استعملت العمليات الانتحارية بعدة أشكال ضد الأهداف السياسية ضد الأهداف العسكرية وضد الأهداف المدنية، استعملت العمليات الانتحارية كأداة رئيسية في اغتيال القيادات السياسية العراقية..
ريما صالحة: وضد المساجد أيضاً ضد المقدسات.
د. مصطفى العاني: لإشعال الحرب الطائفية، الحالة العراقية كانت حالة فريدة لأنها تهدف إلى القتل الجماعي، شاهدنا عمليات لا يوجد هدف أي هدف ما عدا القتل الجماعي قتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص، الحالة العراقية أوصلت كانت مسؤولة العمليات الانتحارية بالعراق مسؤولة عن ستة آلاف ضحية ضمن الشرطة العراقية، كانت مسؤولة عن قتل لا يقل عن ثلاثين شخصية سياسية بالعراق، كانت مسؤولة عن قتل لا يقل عن عشرين ألف شخص بريء في الأسواق وفي المساجد وفي المكانات الأخرى، فالحالة العراقية الحقيقة أصبحت مدرسة أساسية الآن تطبق في مكانات أخرى، الأشياء اللي اكتشفتها الدراسة بالحالة العراقية لم تكن موجودة قبل الحالة العراقية.
ريما صالحة: طيب إذا ما تحدثنا عن التفجير الفردي والتفجير المزدوج، ما الفرق بين التفجيرين دكتور مصطفى؟
د. مصطفى العاني: التفجير الفردي هو إنه شخص يذهب إلى مكان ويقوم بالتفجير، التفجير المزدوج إنه شخصين أو ثلاثة يذهبون إلى مكان وهذا أخطر أنواع التفجير لأنه الشخص الأول يذهب إلى نهاية القاعة ويفجر يقوم بعملية التفجير من الطبيعة الإنسانية إنه الناس تهرب من عملية التفجير الشخص الآخر يكون متوقف في مكان اللي متوقع إنه مجموعة الناس اللي كانوا في التفجير الأول سيذهبون إلى الاختباء أو للهروب يقوم بتفجير نفسه، فالعملية عملية قتل أكبر عدد ممكن عملية التفجير المزدوج هدفها قتل أكبر عدد ممكن والقضاء على جميع الموجودين في المكان، لأن التفجير الأول يكون ضحاياه محدودين.
ريما صالحة: إذاً نحن نتحدث هنا عن أشخاص لديهم تكتيكات مدروسة ومعينة ويعرفون من يستهدفون وماذا يستهدفون وكيف يستهدفون.
د. مصطفى العاني: دون شك التفجير في عمان في فنادق عمان كان تفجير مزدوج، ذهب أحد الأشخاص إلى نهاية القاعة وفجر نفسه المجموعة اللي استطاعت الهروب أو لم تصب بأذى من التفجير الأول ذهبت إلى مخرج القاعة كان هناك انتحاري آخر ينتظرهم عندما تجمهر المجموعة فجر نفسه، فنحن نتكلم عن عملية قتل جماعي بأقصى عدد ممكن.
ريما صالحة: هو يشعر أيضاً دكتور مصطفى بأن السلاح الذي بحوذته السلاح المتوفر لديه كأنها قنبلة ذكية.
د. مصطفى العاني: نحن أطلقنا عليه كلمة المفكرة والقنبلة السائرة لأنه هي قنبلة سائرة تذهب إلى المكان وقنبلة مفكرة إنه اللي حاملها ينتظر أفضل فرصة للقيام بعملية التفجير، فهي ما يسمى smart pomp القنبلة الذكية اللي تستعملها القوات الأميركية أنا في اعتقادي ما اكشتفناه إنه في عمليات التفجير هي أذكى من القنبلة الذكية اللي استعملتها الولايات المتحدة الأميركية لأنه هناك شخص يقوم بعملية التفجير ويسيطر على سلسلة التفجيرات.
ريما صالحة: عموماً سأتحول أيضاً إلى فاصل قصير سنتابع بعده عندما تتحول النساء إلى قنابل حية، كيف يتم استخدام الاغتصاب كوسيلة لصناعة النساء الانتحاريات؟ نتابع بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني]
فريال لغاري (باحثة بقسم دراسات الأمن والإرهاب): عندما نتأمل الحالة الشيشانية سنجد أن 42% من عمليات التفجير الانتحاري نفذتها نساء، وتزعم المصادر الروسية أن الشيشانيات اللواتي يقمن بتنفيذ العمليات الانتحارية تعرضن للاغتصاب أولاً على أيدي الرجال الشيشان ثم لعمليات غسيل دماغ للدفع بهن نحو تنفيذ الانتحار، وفي الوقت نفسه تسربت شائعات أن المجاهدين العرب الذين كانوا يقاتلون الروس هم الذين قاموا بتدريب منفذي عمليات التفجير الانتحاري، في رأيي واستناداً لدراسة أجريناها حول الظاهرة فإن معظم النساء اللواتي قمن بذلك كن أقارب لأشخاص قتلوا أو قتلهم الروس، كما أن الشيشان لديهم عادات وتقاليد تحترم النساء وتتعارض مع ما قاله الروس بهذا الخصوص، علينا أن نفهم أنه بعد سنوات من التعسف والظلم الذي قد يعاني منه أي شعب فإن الوسيلة المتبقية لدى هذا الشعب للدفاع هي التضحية بأرواح أبنائه والمرأة الشيشانية كانت على الدوام شريكة في المعركة، وظلت شاهدة عيان على عمليات التعذيب والجرائم التي ارتكبت خلال الحرب مع روسيا، خلال الفترة من 2002 وحتى 2006 كانت أول عملية تفجير انتحاري قد نفذت بواسطة امرأة، تلك المرأة كانت في التاسعة عشر من عمرها كانت تلك حالة فريدة لأنها مثلت نقطة تحول في عملية التفجير الانتحاري نتيجة للأثر الذي أحدثته والتأثير الذي تسببت فيه في أوساط المقاومة الشيشانية، حيث استفادت مما قامت به تلك الشابة التي ضحت بحياتها ضد الجيش الروسي وهاجمت نقطة تفتيش فقتلت قرابة سبعة عشر أو ثمانية عشر جندياً روسياً، بعد ذلك وكما أشرت سابقاً فإن 42% من عمليات التفجير الانتحاري نفذتها نساء وبعض العمليات كانت مشتركة نفذها رجال ونساء معاً، واقعة أخرى أود الإشارة إليها وهي عملية مسرح موسكو لم تكن عملية انتحارية لكن تبين أن 19 شخصاً من أولئك الذين اشتركوا فيها كانوا من النساء اللواتي ارتدين أحزمة الشهادة، لقد شاركن في العملية وهن على استعداد لتفجير أنفسهن بل إنهن سجلن وصياتهن قبل العملية داخل المسرح، وأعربن عن استعدادهن للموت كرد فعل على الجرائم التي تتعرض لها الشيشان كما أكدن عدم خشيتهن من الموت، هذه الظاهرة لفتت الانتباه إلى تطورات النزاع وكيف أن النساء أصبحن مشاركات في معركة الشيشان، ظاهرة الأرملة التي ترتدي الحجاب ولا تخشى الموت والتي لفتت أنظار العالم وكان لها أثرها الفعال.

عودة للأعلى

ظاهرة النساء الانتحاريات

ريما صالحة: الحالة الشيشانية تحدثت عنها الباحثة فريال لغاري ورصدت هذا التنامي المذهل في ظاهرة النساء الانتحاريات، تقريباً 42% من العمليات هناك نفذتها نساء، دكتور هل تعتقد أن الحالة الشيشانية يمكن تكرارها في أماكن أخرى من العالم؟
د. مصطفى العاني: الحالة الشيشانية كانت حالة فريدة خاصة بالبيئة الشيشانية، إنه تم تجديد النساء مقارنة مثل ما تفضلتِ إنه 42% أو أكثر من 42% من العمليات قاموا بها نساء، توجد نساء في العمليات الفلسطينية، توجد نساء في العمليات العراقية، لكن النسبة لا تتجاوز 10%، الحالة الشيشانية لسبب بسيط إنه النساء لا يخضعون للتفتيش، النساء نسبة عمليات اللي يقومون فيها هي نسبة ضئيلة فلا يشك بالنساء بالقيام بهذه العمليات، فاعتيادياً أسهل للنساء الأطفال القيام بالعمليات الانتحارية من الرجال لأنه هم أقل بالنسبة للناحية الأمنية، هناك أقل شك قليل في قيامهم بالعمليات.
ريما صالحة: طيب الحالة الأفغانية تبدو حالة فريدة أيضاً إذا ما تحدثنا عنها طوال الحرب ضد السوفييت بكل ما حملته من موت دمار لم يلجأ الأفغان لتكتيك العمليات الانتحارية بل كانوا يحتقرون على ما تذكر دكتور مصطفى هذا التكتيك يرفضونه، في العامين الآخرين تغيير في هذا التفكير باتوا يقدمون على العمليات الانتحارية، ما الذي تغير بين الماضي والحاضر؟
د. مصطفى العاني: الحقيقة تبني طالبان للعمليات الانتحارية الآن بكثافة كبيرة، لا يقل عن 50% من العمليات الأفغانية الآن هي عمليات انتحارية وليست عمليات قتالية لسبب بسيط هو التجربة العراقية، التجربة العراقية أثبتت إنه العمليات الانتحارية أصبحت سلاحاً استراتيجياً أثر على القوات المحتلة، أثر على الحكومة وأثر على الانقسام الطائفي، العمليات الانتحارية عمليات رخيصة جداً، عمليات سهلة، طالما يوجد متطوعين لا توجد مشكلة، القنبلة لا تكلف أكثر من 500 دولار..
ريما صالحة: لكن أليس من الصعب أن تجد متطوعون؟
د. مصطفى العاني: باعتقادنا حسب ما شاهدناه إنه في العراق كان هناك فائض من المتطوعين، كان هناك قائمة طويلة من يقوم بالعملية ومن لا يقوم فيها، فعلى ما يبدو إنه لا توجد مشكلة في التجنيد نفس الوضع الآن في أفغانستان حسب ما ذكروا طالبان إنه يمتلكون خمسمئة انتحاري أو استشهادي حاضرون للعملية فطالما توفروا المتطوعين الشيء الأخير الوحيد اللي مطلوب هو القنبلة، القنبلة ليست قنبلة معقدة ولا قنبلة مكلفة القضية عملية سهلة، لكن النتيجة سياسية والعسكرية هذه العمليات كانت نتيجة كبيرة على الواقع ولهذا السبب إنه طالبان بدؤوا..
ريما صالحة: طيب دكتور مصطفى إذا ما عدت إلى الحالة الشيشانية تم الحديث عن حالات اغتصاب قبل تنفيذ العمليات الانتحارية، إلى أي مدى ممكن أن يكون هذا صحيح؟ يعني إذا كان صحيح هذا مذهل هذه جريمة.
د. مصطفى العاني: الحقيقة هذا اتهام روسي إنه المجاهدين الشيشان اغتصبوا النساء لكسر معنوياتهم ووضعهم في حالة يائسة للذهاب للعمليات الانتحارية، لكن الرواية الشيشانية تماماً تختلف إنه النساء اللي قاموا بالعمليات الانتحارية هم نساء تم اغتصابهم من الجيش الروسي وهي عمليات انتقامية أكثر مما هي عمليات.. كانت عمليات انتقامية أساساً، أول امرأة قامت بالعملية كانت يقال إنه تم اغتصابها من الجنود الروس، فعملية الاغتصاب لم تظهر إلا في حالات الوضع الشيشاني لم تظهر في الحالات الأخرى..
ريما صالحة: ولكن لا ترى هنا أن المرأة دخلت في انتهاك لشخصها ولحريتها مرتين، مرة عندما اغتصبت ومرة عندما أدخلوها في العمليات الانتحارية؟
د. مصطفى العاني: ما اكتشفناه إنه أغلب المجموعات اللي قامت بالعمليات الانتحارية كانت على علم بماذا تقوم..
ريما صالحة: يعني هي كانت تريد فعلاً أن تذهب إلى هذه العمليات.
د. مصطفى العاني: العملية اللي تم بها نسف الطائرة كانوا على علم كامل بما سيقومون فيه، فهناك حالات بدون شك إنه نسبة معينة من النساء اللي تم تمويه الهدف الأساسي لكن الشيء اللي وجدتها الدراسة إنه جزء لا بأس فيه هم على علم كامل بالهدف وذهبوا للعملية بتطوع كامل.
ريما صالحة: هل ترى بأن دخول النساء إلى هكذا نوع من العمليات هو لشعور مغبن لديها بأنها تعرضت إلى غبن إلى مأساة من جراء فقدان زوج أو فقدان ولد أو اغتصاب مثلاً؟ هل ممكن هذه الحالات أن توصلها إلى ما تقدم عليه من عمليات انتحارية؟
د. مصطفى العاني: المقاساة الشخصية كانت عامل أساسي في عمليات الانتقام، كانت عامل أساسي في عمليات التجنيد دون شك، لكن ليست هي بشكل وجدناها في كل القضايا، القاعدة لم تستعمل النساء أبداً إلى أن حدث القاعدة فرع القاعدة في العراق، فرع القاعدة في العراق كان أول فرع لتنظيم القاعدة يجند النساء في عمليات الانتحارية، لحد الآن سجلت ستة حالات قامت بها بالعراق قامت بالعمليات الانتحارية نساء، فهذا شيء جديد الحقيقة تطور جديد في فكر القاعدة إنه استخدام النساء، قبلها لم يستخدموا النساء بأي شكل حتى بالقضايا القتالية.
ريما صالحة: طيب برأيك لماذا يتم الآن استخدام النساء من قبل القاعدة؟ هل ربما كما ذكرت لأنهم لا يفتشون، لا يشك في أمرهم نساء وهل فقط تجنيدهم يتم فقط لتنفيذ عمليات انتحارية أم أيضاً لتوصيل معلومات، لتوصيل أموال يعني في عمليات لوجستية؟
د. مصطفى العاني: النساء يستعملون بشكل غالب دائماً في هذا النوع من العمليات، العمليات اللوجستية أمام استكشاف المكان أو إيصال القنبلة لكن استعملوا في العمليات الانتحارية لست أو سبع مرات لحد الآن في العراق، التغير اللي حدث في العراق هو إنه صدور فتوى فتوى إنه النساء لهم نفس حقوق الرجال في قضية الجهاد، وصدرت عدة آراء والمواقع اللي تعني بالمتطرفين ناقشت هذا الموضوع بشكل كامل وتوصلوا إلى قناعة إنه النساء..
ريما صالحة: يعني لهم نفس الحقوق في الموت وليس لهم نفس الحقوق في الحياة؟
د. مصطفى العاني: الحقيقة هذا كان نقاش إنه حدث نقاش كبير إنه هل من حق القاعدة تجنيد النساء اللي توصلوا إله في مواقعهم..
ريما صالحة: يعني أنت تعلم بأن في مفهومهم لديهم مواضيع معينة ومحظورات معينة لا يجب على المرأة أن تقوم بها.
د. مصطفى العاني: نعم لكن الظاهر إنه بقضية العمليات الانتحارية تم تجاوز هذه العقبة.
ريما صالحة: هنا أنا أنتظر أيضاً من مركز الخليج للأبحاث حقيقة هذه دراسة جداً مهمة ونحن ننتظر أيضاً دراسة مهمة جداً أيضاً عن عمليات التجنيد كيفية التجنيد سيكون لنا معك نقاش طويل، ولكن أريد هنا أن أسأل دكتور عمليات التجنيد ليست بالعملية السهلة، عندما يتم تجنيد شخص وتحضيره نفسياً لأن يذهب ويفجر نفسه ويموت ليست بالعملية السهلة، كيف يتم برأيك إقناع نساء أم رجال، شباب أو أطفال حتى هناك أطفال ربما يدخلون من سن مبتدئة جداً، هذا ما سأتابعه معك بعد الفاصل، لكن كيف؟
د. مصطفى العاني: الحقيقة عمليات التجنيد اكتشفنا شيئاً فيها إما هو مقاتل ويتم تحويله إلى انتحاري، أو إنه هناك عمليات تجنيد أساساً يأتي إلى التجنيد كانتحاري، وجدنا حالة غريبة حالتين غريبة في العراق إنه بين مغادرته الدولة هي دولة مجاورة للعراق ودخوله للعراق وتنفيذه للعملية كان أقل من 48 ساعة فتم تجنيده في خارج العراق للقيام بعملية انتحارية وأدخل للعراق خلال 48 ساعة من مغادرته مدينته إلى وصوله إلى الهدف في داخل العراق في جنوب العراق استغرقت الرحلة 48 ساعة للقيام بعمل انتحاري، فوجدنا مجموعة جندت خارج البلد لشيء واحد ليس للقتال لكن لتنفيذ عمليات انتحارية، هناك إدارة خاصة في تنظيم القاعدة الآن مختصة فقط بالعمليات الانتحارية تقوم هذه الإدارة بفصل المتطوعين للعمليات الانتحارية أما الأعضاء الآخرين وفصلهم بشكل كامل وإعطاؤهم دروس وإعطاؤهم تعليمات خاصة إلى قيامهم بالعمليات الانتحارية، فهناك أساساً قيادة خاصة للقيام بالعمليات الانتحارية.
ريما صالحة: إذاً دكتور عملية التجنيد سيكون لنا معك حلقة كاملة عنها الآن أتحول إلى فاصل قصير نتابع بعده الحديقة الحمراء مدرسة متخصصة في إنتاج القنابل البشرية يلتحق التلاميذ بها في سن العاشرة وبعد ثلاث سنوات ينفجرون، أين تقع هذه المدرسة؟ وما شروط الالتحاق بها؟ تابعونا بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

الحديقة الحمراء مدرسة متخصصة في إنتاج القنابل البشرية

التعليق الصوتي: تفجيرات انتحارية وقنابل وموت في كل مكان في سيرلانكا وفي شبه القارة الهندية، من وراء ذلك؟ وكيف يتم تدريبهم؟ المراقبون يشيرون إلى أن المصدر هو الحديقة الحمراء المدرسة المتخصصة في إنتاج القنابل البشرية التي أسسها نمور التاميل ويلتحق بها التلاميذ في سن العاشرة، وبعد ثلاث سنوات من التدريب ينفجرون، من المعروف أن حركة نمور تحرير التاميل واحدة من الجماعات المتطرفة القليلة التي تستخدم العمليات الانتحارية في المعارك مع خصومها، وقد كونت هذه الحركة فرق النخبة الانتحارية المعروفة باسم النمور السود، حصلت هذه الفئة من فرقة التاميل على شهرة دولية باعتبارها أكثر الحركات شراسة والتزاماً في أي مكان في العالم، وهي قوة عسكرية مستقلة في إطار التنظيم الكلي وقد نفذت هذه المجموعات عمليات عسكرية غير عادية في إطار المواجهات بين الأغلبية السنهالية والأقلية التاميلية لاستقلال التاميل بوطن خاص بهم في سيرلانكا، نمور التاميل لا يفرقون بين النساء والرجال في العمل فكل منهما يحصل على نفس التدريب والتوقعات واحدة، فكما يتدرب الرجال على مشاهد الدم فالنساء أيضاً يتدربن على مشاهد فظائع الحرب في الحديقة الحمراء، هناك اتفاق على أن العنف المتطرف الذي تقوم به قوات الأمن في شبه القارة الهندية سواء في الهند أو سيرلانكا أو باكستان والفقر وراء الكثير من هذه العمليات، هذه العوامل الشخصية والسياسية تتفاعل معاً بدفع نمور التاميل صوب اختيار العمليات الانتحارية.
ريما صالحة: دكتور مصطفى هذا التقرير الذي شاهدناه عن حالة نمور التاميل طبعاً في سيرلانكا يتضمن إحصائية تبدو مدهشة وهي أن 43% فقط من العمليات الانتحارية تقوم بها جماعات ذات طابع ديني، برأيك ألا يتناقض ذلك مع الفكرة السائدة بأن التفجيرات الانتحارية غالباً ما تستند على معتقدات دينية متطرفة؟
د. مصطفى العاني: نعم الحقيقة هذه الإحصائية تعود لفترة قبل العراق وأفغانستان، الآن مع العراق وأفغانستان أصبحت النسبة مختلفة، لكن المجموعات الماركسية وهي نمور التاميل وحزب العمال الكردستاني في تركيا هي حزبين ماركسين لا علاقة لها بالدين، مسؤولة عن جزء كبير من العمليات الانتحارية العمليات الانتحارية ليست بالضرورة نحن نلصقها بالدين أو بالمجموعات المتطرفة وبالذات الإسلامي الحقيقة هي لم تبدأ من المجموعات الإسلامية، المجموعات الإسلامية أخذتها من مجموعات غير إسلامية علمانية قامت بها في البداية ونجحت في هذا الفن، وتم تبنيه بشكل لاحق، لأن المشكلة بالمجموعات الإسلامية كان قضية الانتحار هل هو صحيح أو خطأ بالدين الإسلامي حسب الشرع، هذه المجموعات لا يوجد لها هذا التعقيد مجموعات علمانية أساساً ومجموعات ماركسية، فالخلاف الفكري العقائدي حول صحة العمليات أو عدم صحته لم يكن موجوداً في هذه المجموعات.
ريما صالحة: طيب نمور التاميل والحديقة الحمراء وتكتيكاتهم الفريدة في صناعة الانتحاريين الأطفال يعني هذا تكتيك غريب نوعاً ما أن يأخذوا أطفال في سن مبكرة ويحضرونهم نفسياً، عمليات التحضير هذه كيف تتم دكتور مصطفى؟
د. مصطفى العاني: العمليات بعد الاختيار أو اختيار المجموعة اللي رح تقوم بالعمليات الانتحارية يتم عزلهم عن المجموعات الأخرى، هذه الحديقة الحمراء هي خصصت في غابة محددة في سيرلانكا لنقل المجموعة اللي رح يقومون وتربيتهم على العمل الانتحاري وعدم إفساح المجال لهم بالتفكير بأي شيء آخر هذا هدفهم في الحياة إنه اليوم الذي سيقوم به بالعملية الانتحارية، هذا الآن ما نشاهده الحقيقة شاهدنا قبل عدة أيام طفل عمره 15 سنة قام بعملية انتحارية في الجزائر وتنظيم القاعدة في المغرب العربي الآن وضع قاعدة خاصة له في الجبال وهناك أطفال من 13 سنة إلى 16 سنة تجمعوا في هذه المعسكرات وقبل عدة أيام شاهدنا أول عملية انتحارية قام فيها جزائري عمره 15 سنة.
ريما صالحة: يعني هل ترى بأن تنظيم القاعدة نقل هذه الفكرة من هذه الحديقة الحمراء يعني من نمور التاميل وبات الآن ينفذها؟
د. مصطفى العاني: على ما يبدو أن هناك تأثير لأن العمليات في أفغانستان قاموا 15 سنة تابع لطالبان، فالآن بدأت عملية جديدة استعمال الأطفال من عمر 14 سنة فما فوق في هذه العمليات وتجنيدهم في معسكرات خاصة، وبرمجتهم إنه هذا الهدف الوحيد بالحياة، شاهدنا القضية الجزائرية إنه بين تجنيده وبين القيام بالعملية كان شهر.
ريما صالحة: والغريب التسمية يعني الحديقة الحمراء.
د. مصطفى العاني: الحديقة الحمراء نسبة إلى الدم، إنه الدم هو الشيء الوحيد الذي سيقوم بتحرير وعودة أرض التاميل إلى السكان، هذا الهدف الأساسي في تسمية الحديقة الحمراء.
ريما صالحة: إذاً هنا عدنا إلى اللعب على الأمور العاطفية والنفسية.
د. مصطفى العاني: دون شك إنه دماء الشيء اللي خبرهم قائدهم إنه دمائكم ستكون الماء الذي سيروي هذه الحديقة حديقة الاستقلال لشعب التاميل، فدماؤهم هي الماء.. لهذا السبب هناك صلة بين اللون الأحمر الدم والحديقة التي ستنمو بها هذه النبتة.

عودة للأعلى

العاني: العمليات الانتحارية هي عمليات الفقراء

ريما صالحة: في الدراسة كلمة يجب التعليق عليها حقيقة دكتور مصطفى وهي سواء كان ذلك في فلسطين أو في الشيشان فإنه عندما يتعرض شعب مضطهد لمعاملة غير إنسانية لفترة طويلة يحدث تغير جذري في المفاهيم.
د. مصطفى العاني: دون شك لأنه الحقيقة العمليات الانتحارية هي عمليات ما يسمى عمليات الفقراء وليس عمليات الأغنياء، أعطيكِ مثل وحدة من المواقع الفلسطينية كانت تناقش العمليات الانتحارية إنه لو كنا نملك أباتشي طائرات الأباتشي ونستطيع أن نضرب عدونا دون أن نموت أن نذهب إلى موقع العدو ونضربه لن ننتحر، نحن ننتحر لأننا لا نملك أي وسيلة بعد اليأس اللي مرينا به إنه لا نملك أي وسيلة أخرى، لكن هذه ليست قضية عامة هناك حالات قاموا بها لا يبررها هذا المنطق، هذا المنطق بدون شك إنه الاحتلال له علاقة أساسية بالعمليات الانتحارية، هناك صلة وصل قوية أينما يتواجد الاحتلال هناك عمليات انتحارية، لأن نتيجة اليأس، لكن الحقيقة هذه ليست قاعدة عامة هناك حالات حدثت في دول ليست محتلة وعمليات عبارة عن عمليات سياسية هدفها سياسي ولم يكن هدفها ضد عدو أو ضد قوات احتلال.
ريما صالحة: يعني مثلما حدث في ميترو لندن تفجيرات ميترو لندن.
د. مصطفى العاني: في لندن، في المملكة العربية السعودية، في اليمن، في دول كثيرة حدثت عمليات ليست هي مبررة على هذا المنطق، هذا المنطق بدون شك..
ريما صالحة: صحيح في شرم الشيخ وكما ذكرت في الأردن وفي المملكة العربية السعودية وفي غيرها من الدول.
د. مصطفى العاني: صحيح هذه كانت استعمال القنابل البشرية لتدمير اقتصاد الدولة، العمليات الانتحارية استعملت في أو حاولوا استعمالها في المملكة العربية السعودية لتفجير المؤسسات النفطية، في اليمن لتفجير المؤسسات النفطية، في اليمن للتأثير على السياحة، فالعمليات الانتحارية استعملت كأداة أساسية لتدمير اقتصاد الدولة.
ريما صالحة: إذاً هنا من قبل هؤلاء الأشخاص لا يتم التفريق بين الحق المشروع في الدفاع عن الأرض في المقاومة وبين العمليات الإرهابية، يعني الكل أصبح يأخذ المسألة كما تحلو له.
د. مصطفى العاني: بدون شك إنه نجاح هذه الأداة ورخصها وسهولة تنفيذها أدت إلى انتشارها بغض النظر عن الدوافع الحقيقية لاستعمالها، فهذا الشيء اللي الآن نواجهه مشكلة أساسية إنه هذه العمليات من سهولتها ومن نتائجها الجيدة عسكرياً لأنه تستطيع أن تدمر هدف بمبلغ بسيط وبعبارة عن شخص واحد يستطيع أن يقتل مئات الأشخاص بدأت الانتشار خارج حدود المناطق المحتلة، بدأت تستعمل ضد الناس الأبرياء وضد اقتصاد الدولة بدون أي مبرر عقائدي أو سياسي.
ريما صالحة: طيب إذا ما تحدثنا عن الأطفال الذين هم في سن مبكرة يعني عندما نتحدث عن طفل في العاشرة من عمره أو في 15 من عمره يعني كيف يمكن أخذ هكذا طفل ما زال يعني في ريع الشباب وتحويله إلى إرهابي أو إلى انتحاري يفجر نفسه لماذا؟ لماذا اختيار هؤلاء من صغرهم إذا كانوا هم يريدون فقط أن كما يقولون أنهم يقومون أعمال للتحرير؟
د. مصطفى العاني: الطفل لا يفكر بشكل عقلاني، عندما تأخذين طفل وهو أغلبهم محرومين إما أيتام أو عندهم مشاكل اجتماعية أو من عوائل فقيرة جداً لا يفكر بشكل عقلاني، وعندما يوضع مع رفاقه الذين سيقومون بعمليات مشابهة انتحارية سينشأ في مجتمع لا يعرف أي شيء غير اليوم الذي سيقوم به بالعمل الانتحاري، لهذا السبب هذه العمليات أصبح نسبة نجاحاتها عالية جداً، هذا الشخص لن يتردد، تم تحويل عقله لتحقيق هدف واحد هو اليوم الذي سيموت فيه وسيأخذ جزاءه بعد الموت، فباعتقادي إنه تجنيد الأطفال أولاً إنه الأطفال لا يمكن الشك فيهم من الناحية الأمنية أقل بكثير من الكبار، ثاني شيء الأطفال من السهولة برمجمتهم على هذا الهدف وذهابهم بدون تردد، فباعتقادي تجنيد الأطفال الموجة اللي نشاهدها بتجنيد الأطفال إلها مسبباتها العملية والميدانية.
ريما صالحة: يعني هل هناك خوف دكتور مصطفى الآن من هكذا موجة؟ يعني نحن لاحظنا هناك موجات في العمليات التي تحدث إن كان عمليات التجنيد عبر الإنترنت، هناك تجنيد الآن عبر الجوال، هناك الكثير من عمليات التجنيد التي تحصل، هل نحن الآن بصدد عمليات نوعية انتقالية في تجنيد الأطفال أيضاً؟
د. مصطفى العاني: أنا في اعتقادي تجنيد النساء والأطفال أحدث طفرة في العمليات الانتحارية، لأن نسبة نجاح العمل اللي يقوم به الطفل أو النساء أكثر من نسبة الطفل اللي يقوم به شخص بالغ رجل، لأنه الرجل دائماً يشك في دخوله لمكان هؤلاء الأطفال والنساء كسروا هذا الحاجز الأمني، فلهذا السبب إنه الآن أصبح الأسلوب الأمني هو الانتباه إلى النساء والأطفال بقدر الانتباه إلى الرجال.
ريما صالحة: دكتور مصطفى العاني مدير وحدة الأمن ومكافحة الإرهاب بمركز الخليج للدراسات الذي أنت أشرفت على هذه الدراسة التي نحن كنا نناقشها في هذه الحلقة شكراً جزيلاً لك على مشاركتك، شكراً على هذه الدراسة القيمة أيضاً، ولكم مشاهدينا الكرام أطيب المنى دائماً في صناعة الموت من العربية معاً نصنع الحياة إلى اللقاء.

عودة للأعلى