طبـاعة


حفـظ


ارسال
الخميس 27 شوال 1428هـ - 08 نوفمبر2007م
بانوراما: لقاء تاريخي بين العاهل السعودي والبابا في الفاتيكان
 

اسم البرنامج: بانوراما
مقدم الحلقة: ميسون عزام
تاريخ الحلقة: الثلاثاء 6-11-2007

ضيوف الحلقة:
مشاري الذايدي (كاتب صحفي)
الأب حنا كلداني (أمين عام مطرانية اللاتين)
أنس التكريتي (متحدث باسم المبادرة الإسلامية البريطانية)
عبد الرحيم علي (باحث في شؤون الجماعات الإسلامية)

- لقاء تاريخي بين خادم الحرمين الشريفين ورأس الكنيسة الكاثولكية في الفاتيكان لدعم قيم العدالة والتعايش السلمي بين مختلف الأديان والثقافات.
- بريطانيا تحذر من تجنيد القاعدة أطفالاً بريطانيين لتنفيذ عمليات إرهابية في الداخل, وتقول إنها رصدت أكثر من ألفي متواطئ مع التنظيم, فإلى متى تبقى بريطانيا الهدف المفضل للقاعدة؟
ميسون عزام: أهلاً بكم إلى بانوراما الليلة, هذان العنوانان سيكونان محور هذه الحلقة ولكن نتوقف أولاً مع موجز لأهم الأنباء.
[موجز الأنباء]
ميسون عزام: أهلاً بكم مجدداً, لقاء تاريخي جمع اليوم في الفاتيكان باروما خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وبابا بنكدس السادس عشر, وستدخل المصافحة الطويلة والحارة بين الرجلين التاريخ باعتبارها الأولى من نوعها بين ملك سعودي ورئيس للكنيسة الكاثولكية على الإطلاق.
كما أن هذه المصافحة تأتي في وقت غلب فيه التطرف من الجانبين الإسلامي والمسيحي على قيم التسامح والتعايش السلمي, هذه القيم التي شدد عليها اليوم خادم الحرمين والبابا, واللذان تعهدا بمواصلة الحوار بين الأديان لدعم التعايش بين الشعوب, وإلى جانب بحث العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك ومنها قضية الشرق الأوسط, جدد خادم الحرمين والبابا التزامهما بالحوار بين الثقافات, ودعم التعاون بين المسيحيين والمسلمين للنهوض بالسلام والعدل والقيم الروحية.
لقاء تاريخي
التعليق الصوتي: يمثل هذا الاجتماع حدثاً تاريخياً بين الجانبين, فهو الأول الذي يعقد على هذا المستوى, لقاء على انفراد دام حوالي ساعة كاملة عقبه اجتماع موسع لبقية أعضاء الوفدين, مسائل عديدة تهم الجانبين تناولها اللقاء تتعلق بالحوار الإسلامي المسيحي والتقارب بين أتباع الديانتين.
المملكة العربية السعودية أكدت ممثلة بالملك عبد الله بن عبد العزيز أن حوار الثقافات خيار استراتيجي يمتد من أسوار الكعبة المشرفة إلى قبة الفاتيكان, حيث يجلس البابا بنكدتوس السادس عشر يصافح ويحاور خادم الحرمين الشريفين حول محاور متعددة, يتصدرها مصير القدس كأرض مقدسة.
يأتي الجلوس إلى قمة التسامح الإسلامية بعد هدوء عواصف جدل أثارها الفاتيكان من ناحية, ومتطرفون مسيحيون من ناحية في الدنمارك وبلدان أخرى, وتم تصنيفها في العالم الإسلامي بأنها مساس غير مقبول بالدين الإسلامي ورسوله عليه الصلاة والسلام.
سبق لقاء القمة بمدة تزيد على العام خطوة تمهيدية من وزير الخارجية السعودي للتحادث المباشر مع البابا, عندما كان مئات من علماء المسلمين يكتفون بالتوقيع على رسائل أخوية أثقلت سعاة بريد لا يدرون عن فحواها, بينما اختار السعوديون الحوار المباشر من على مسافة متر واحد.
إبراهيم المنديل (نائب السفير السعودي في روما): قداسة البابا عندما يعني علم بزيارة سيدي خادم الحرمين الشريفين بادر إلى إبداء ترحيبه بشكل فوري.
التعليق الصوتي: وتبادل خادم الحرمين الشريفين والبابا الهدايا التذكارية تعبيراً عن تدشين مرحلة جديدة في العلاقات بين الجانبين, حيث قدم الملك عبد الله بن عبد العزيز للبابا سيفاً مذهباً ومجسماً للنخيل والجمال, بينما قدم البابا للعاهل السعودي ميدالية تذكارية ولوحة تاريخية تعود للقرن السادس عشر.
يسعى السعوديون لقيادة تأسيس جديد للعلاقات الإسلامية المسيحية عالمياً, وفتح أبواب أوسع لحوار الأديان والثقافات, من أجل رفع مستوى قناعة المؤمنين جميعاً أن الإسلام غير ساعٍ لهدم أديان أو حضارات.
من المحتمل أن لقاء الملك عبد الله والبابا بنكدتوس السادس عشر سيسجل خطوة نوعية متقدمة تؤسس لعلاقات متينة, وتسهل إحياء برامج التعاون بين الأديان. من أمام الفاتيكان - سعود الخلف - العربية - روما
ميسون عزام: وللمزيد معنا هنا في الاستديو مشاري الذايدي الكاتب الصحفي, ومعنا من عمان الأب حنا كلداني أمين عام مطرانية اللاتين, أهلاً بكما, بداية الأب حنا كيف تنظرون إلى هذه الزيارة؟ وإلى أي حد تعتقد أنها قادرة بالفعل على تخفيف حدة الاحتقان ما بين الإسلام والغرب أو الغرب والإسلام؟
حنا كلداني: مساء الخير, الزيارة بالنسبة لنا هنا وبالنسبة لكثير ناس في العالم هي مصدر فرح وسرور, أولاً جلالة خادم الحرمين الشريفين ملك عبد الله هو رمز بالنسبة للعرب جميعاً, هو رمز ديني ورمز قومي كبير جداً وعظيم جداً له مكانة مهمة, وكذلك بالنسبة لنا كمسيحيين قداسة البابا هو رأس الكنيسة الكاثوليكية وأهم الرموز المسيحية في العالم, وهذا اللقاء أهميته لأن البديل مخيف, البديل هو التصادم, البديل هو الابتعاد وعدم التقارب, البديل هو التخوف من الآخر وعدم قبول الآخر, فأعتقد هذه خطوة مهمة في سعي العالم الإسلامي والمسيحي باتجاه..
ميسون عزام: أب حنا الغرب دائماً ما يؤكد على أهمية فصل الدين عن السياسية, وبالمقابل هناك توجه عام وهذا ربما ما تؤكده الآن من خلال المخاوف من البديل, هناك توجه عام من أن الحوار بين الأديان هي البداية والخطوة الأساسية, من أجل حل كل الصراعات السيايسة وغيرها ألا يعتبر هذا تناقض؟
حنا كلداني: مش تناقض, أولاً الحوار ليس حوار بين الأديان, الأديان بالنسبة في حالة الدين المسيحي والدين الإسلامي الدين هو عقيدة بالنسبة للمسيحي وبالنسبة للمسلم, ولا يملك المسلم ولا المسيحي الحق في التصرف بهذه العقيدة وتفسيرها على مزاجه, الحوار بين أتباع الأديان من كافة أطياف المجتمع من رجال دين إلى رجال سياسة رجال, ومن أتباع الأديان للبحث عن العيش المشترك للبحث عن كرامة الإنسان, وأعتقد الخطوة المهمة أن نضع قليلاً التاريخ وراءنا والمستقبل أمامنا, لأننا نحن كبشر إذا وضعنا دوماً التاريخ أمامنا وننظر إلى الآخر من خلال التاريخ ربما هذا يفيد قليلاً ولكن يضر كثيراً, المهم نضع المستقبل مستقبل الأجيال القادمة مستقبل البشرية, وأنا أنظر لهذه الصورة أمامي على التلفزيون قداسة البابا مع جلالة خادم الحرمين الشريفين لما التقوا مدة ساعة, أكيد على عاتق هذين الرجلين ثقل رهيب جداً ومسؤولية عظيمة جدا ً أمام المسيحيين وأمام المسلمين للعمل على مستقبل مشرق لكل أتباع الديانات في العالم.
ميسون عزام: إذاً ما الذي يخبئه المستقبل؟ مشاري يعني إذا ما تحدثنا عن هذه الزيارة هناك تعهدات إلى آخره, مواصلة الحوار والتعايش بين الجميع, كيف سيطبق ذلك على الأرض؟
مشاري الذايدي: يعني من المؤكد أن النوايا كما تحدث هي نوايا لا بأس بها النوايا جيدة وممتازة, لكن البقية وما يتبع نتائج هذا الحوار تقع على عاتق الأتباع كما أشار الأب, وهنا تنتهي مهمة القادة وتبدأ مهمة المستويات التي دون القادة, نبدأ فرضاً بالمثقفين بالمسؤولين عن الثقافة بالمسؤولين عن التربية بالمسؤولين عن الإعلام, وأيضاً بالذين يكون لحديثهم أثر, أحياناً تصدر تصريحات من هنا وهناك تنسب إلى الكنيسة الكاثوليكة, أو في الطرف الآخر تنسب إلى المسلمين قصدي لأحد الدعاة أو لأحد المشاهير فتحسب على بقية المسلمين أو على بقية المسيحيين إذاً هذه مجرد نقطة بداية لكسر الجليد وإذابة هذه..

عودة للأعلى

مستقبل العلاقة بين السعودية والفاتيكان

ميسون عزام: ولكن على صعيد المملكة تحديداً يعني كانت هناك مطالب واضحة وصريحة فيما يتعلق بحرية العبادة بأمان, هناك أُثير حديث عن العلاقات الدبلوماسية ما بين الفاتيكان والسعودية ماذا عن مستقبل هذه العلاقة؟
مشاري الذايدي: أنا تقديري الأهم من قصة التركيز على الكنيسة أو إقامة علاقات دبلوماسية هو ما يجري على الأرض بالفعل, يعني نحن لا يجوز لنا أن نكون مثاليين أكثر من اللازم, هناك خصوصية للفاتيكان وهناك خصوصية للملكة العربية السعودية, قد يكون هناك مبالغة في هذه الخصوصية في بعض الأحيان أنا أقر بهذا الشيء, لكن من حيث الإجمال لا أستطيع أن أقارن مرونة المملكة العربية السعودية بمرونة دولة مثل مصر فرضاً أو دولة مثل سوريا, هناك قيود معينة تلزم السعودية ببعض الاعتبارات, لا تنسين أن هذا البلد هو أنا أحكي ما هو موجود أحكي الواقع الموضوعي بصرف النظر عن تقييمات الآخرين, لكن هذا البلد هو مهد الوحي, وهذا البلد انطلق منه الإسلام, وهذا البلد فيه مكة والمدينة, وهناك يعني نصوص فقهية كثيرة واجتهادات فقهية بأن لهذا البلد خصوصية كونه خزان الإسلام أو جزيرة الإسلام, فبالتالي يكون التشدد أكثر فيما يخص مظاهر دينية أخرى, لكن أنا في تقديري ورغم إقراري بوجود هذه الخصوصية ربما بين هلالين, لكنني أعتقد أنه حان الوقت لممارسة بعض المرونة الحق يقال, يعني لا ننسى أن هناك أكثر من مليون حسب ما تذكر بعض الاحصائيات من معتنقي الديانة المسيحية ممن يعملون في المملكة, أنا أعتقد أن..
ميسون عزام: يجب أن تكون هناك مرونة, طيب ذكرت قبل قليل عذراً.. ذكرت قبل قليل أن النوايا جيدة, هل هناك تحفظ من القول أن هناك نوايا جادة وحقيقية من قبل الطرفين؟
مشاري الذايدي: لا, أعتقد هذه الزيارة بحد ذاتها مؤشر على وجود نية جادة, كان بالإمكان إرسال بعض الموظفين أو الوزراء حتى من مستوى أقل, لكن أن يأتي قائد المملكة العربية السعودية ولقبه خادم الحرمين الشريفين, ويلتقي بخادم الكنسية الكاثوليكية التي هي أعظم كنيسة تمثل الكمّ الأكبر من المسيحيين في العالم هذه خطوة جادة..
ميسون عزام: إذن هناك نية جادة حقيقية من قبل السعودية, الأب حنا ماذا عن الفاتيكان؟ هل تعتقد أن النية أيضاً جادة من قبلهم؟
حنا كلداني: النية جادة من كلا الطرفين والدليل على ذلك هذا الاجتماع, وأعتقد أن الدين بحد ذاته بغض النظر إن كان دين مسيحي أو دين إسلامي أو دين آخر هو في نهاية المطاف يسعى إلى كرامة الإنسان, وكل إنسان وكل الإنسان, يعني كون المملكة العربية السعودية تحتوي المدن المقدسة مكة والمدينة, هذا أعتقد بالضرورة يدفع السعوديين ويدفع العرب وأبناء الجزيرة العربية أن يحافظوا على كرامة الإنسان وحرية الإنسان في المملكة العربية السعودية مثل ما تفضل الأستاذ من عندك, وممارسة الشعائر أو بناء الكنائس بالمملكة العربية السعودية أعتقد هذا لا يضر بالإسلام, بالعكس هذا يعني دليل ناصع للإسلام لأنه أعتقد جلالة خادم الحرمين الشريفين وكل مسؤول سعودي وكل مواطن سعودي, هو حريص على السعودية وحريص على كل سعودي وكل مواطن وحريص على كل واحد مقيم بالسعودية.
ميسون عزام: طيب أريد عذراً.. اسمح لي أب حنا يعني تركيزي فيما يتعلق.. تحدثنا عن السعودية وكان ربما مشاري تحدث أنه يجب أن تكون هناك مرونة فيما يتعلق بهذه المواضيع, ولكن أريد الحديث عن الجانب الآخر الفاتيكان, كانت هناك تصريحات حادة من قبل البعض, ربما من أهم تصريحات مسؤول الشؤون الإسلامية في الفاتيكان الكاردينال توران والتي قال إن الحديث مع المسلمين أمر غير مجدي, هل هذه وجهة النظر تمثل الأقلية أم ماذا؟
حنا كلداني: هو الحديث غير مجدي بعض مرات, السبب أن هذا الحديث ما فيش عليه تراكم ما فيش عليه إجراءات, يعيش في أوروبا وفي فرنسا وحدها أكثر من ملايين مسلم, كما تفضل الأخ في السعودية فيه أكثر من مليون ومليون ونصف مسيحي, حتى يكون هذا الحديث أو الحوار مجدي يجب أن يشعر الطرفان بالسعودية بالعالم الإسلامي بالعالم العربي كذلك في العالم الغربي, يشعروا من فائدة هذا الحوار, يعني بعض مرات المواطن المسلم الطيب المحترم اللي يعيش في دولة غربية يعرض للإهانة أو الاستهتار أو التمييز العنصري فقط لأنه من دين آخر أو من بلد آخر, يجب أن يشعر فيه المواطن أن يتوقف, كذلك المواطن الفلبيني أو الهندي أو الغربي اللي يعيش في السعودية ما بيشعر أنه يستطيع يصلي بكنيسة ويحترم من الجميع ويقبل من الجميع وقبول الآخر, يشعر أن هذا الحوار..
ميسون عزام: أب حنا عذراً قبل أن ندخل في تفاصيل الناس عموماً, أنا أتحدث عن توجهات الفاتيكان بصورة عامة, يعني عندما يتحدث مسؤول الشؤون الإسلامية في الفاتيكان عن عدم جدوى الحديث مع المسلمين هذا أمر خطير جداً بالنسبة لهم, خاصة في ظل مثل هذه الزيارة, عذراً.. السؤال هو هل هذا التوجه هل يمثل الأكثرية؟ هل هناك من توجهات متشددة ربما هناك في الداخل أم أن الأكثرية هي التي ترغب في هذا الحوار؟
حنا كلداني: لا الأكثرية ترغب بهذا الحوار وبالذات مجلس البابا والحوار بين الأديان له دور كبير في ذلك, وأنا تشرفت أني مستشار لهذا المجلس, والتقينا بعدة زملاء وأصدقاء من السعودية في عدة لقاءات على مستوى دولي أو إقليمي, وكانت أجواء جيدة جداً, يعني وربما يتكلم المطران الذي ذكرتيه الكاردينال ربما يتذكر حقبة ما عن لقاء ما أو عن فترة من فترات الحوار, ولكن يجب أن ننظر إجمالاً, يعني لو أن الحوار غير مجدي لما التقى قداسة البابا مع خادم الحرمين الشريفين, وبعض مرات دور الكنيسة الكاثوليكية في كثير من الحالات هو الدخول على الخط لتقريب وجهات النظر بين العالم الإسلامي والمواطنين في الغرب, أعطيكي مثل بسيط مثلاً عن الحوار مجدي, قبل شهر بفرنسا حسب القانون الفرنسي تم اتفاق بين الحكومة أن تقوم جامعة حكومية بتقديم دورات خاصة للأئمة المسلمين بفرنسا في اللغة الفرنسية والقانون الفرنسي والحضارة الفرنسية للمساعدة على الاندماج في المجتمع كأئمة يعيشون بفرنسا, في نهاية المطاف هذه الجامعة الحكومية اعتذرت عن هذا العمل عن هذا التدريب, وتقدمت جامعة كاثوليكية لتقوم بهذا التدريب لحساب المساجد بفرنسا, بدليل أنه فيه لقاءات وفيه نوع من التعاضد, يعني حتى مثلاً في مؤتمر بكين ومؤتمر القاهرة حول النمو السكاني كان فيه نوع من الجبهة المشتركة حول حماية الحياة ومنع الاجهاض وحقوق كرامة الإنسان بين الوفد الفاتيكاني والوفد السعودي والوفد الإيراني, لأنه فيه قيم أخلاقية وقيم إنسانية مشتركة وهذه نقطة لقاء.
ميسون عزام: اسمح لي سيدي سنتوقف الآن مع هذه اللمحة الموجزة عن دولة الفاتيكان ونعود إليك.

عودة للأعلى

لمحة عن دولة الفاتيكان

التعليق الصوتي: هذه ساحة كنيسة القديس بطرس مدخل دولة الفاتيكان, أصغر دولة في العالم بمساحة لا تتعدى 44 هكتاراً مثلثة الشكل وسط العاصمة الأيطالية روما, سكانها نحو 800 كلهم من الكاثوليك أكبر الكنائس المسيحية عدداً على وجه المعمورة, سكان الفاتيكان هم من يعملون فيها فقط, رجال الدين والحرس البابوي وهم سويسرون, والفاتيكان هي دولة الوحيدة التي لا يعيش فيها أطفال, بينما يعيش عدة آلاف من العاملين الإضافيين خارج حدود الدولة التي كانت جزءاً من الدولة الإيطالية حتى عام 29 من القرن الماضي.
النظام السياسي في الفاتيكان معقد بعض الشيء, فالبابا الزعيم الروحي لنحو مليار كاثوليكي هو رأس الدولة ويتم انتخابه من قبل مجلس الكرادلة لمدى الحياة, وهو يتمتع بسلطات تنفيذية وتشريعية وقضائية مطلقة. اللغة الرسمية للدولة هي اللاتنية لغة الرومان, على أن اللغة الإيطالية هي السائدة بين السكان والعاملين.
وللفاتيكان سفراء معتمدون في معظم دول العالم, وتمتلك الفاتيكان أصغر وأقدم جيش نظامي في العالم وهو ما يعرف بالحرس السويسري, تعداد هذا الجيش حوالي المئة وهم الحرس الشخصي للبابا, وتقليدياً يتعين أن يكونوا جميعاً من الذكور السويسريين الكاثوليك, وتضم الفاتيكان كنيسة القديس بطرس وهي أهم كنسية في العالم. هاني أبو عياش - العربية
ميسون عزام: سيد مشاري يعني أهم كنيسة في العالم, ولكن لماذا التركيز على الفاتيكان دون غيره من العقائد الأخرى إن كان الكنسية الشرقية البوذية أو حتى الهندوسية؟
مشاري الذايدي: أنا أعتقد بسبب أول شي الأكثرية, نحن نعرف أن الكاثوليك تقريباً يمثلون أكثر من نصف المسيحيين في العالم هذا جانب, الجانب الآخر الكنائس الأخرى ليست.. يعني مثل ما يذكر ول ديورانت الكنيسة الكاثوليكية والفاتيكان هي أقدم مؤسسة في العالم موجودة, واستمرت في الحالة المؤسسية, نقطة هامة وهي اشتراك الكنيسة الكاثوليكية بقوة وبعمق في الحرب الباردة بين المعسكر الشيوعي والمعسكر الغربي, يجب أن ندرك وهذا ما أشار له خادم الحرمين الشريفين في خطابه أن هناك مشتركات بالمعنى العام بين الكاثوليك أو بين الكنيسة الكاثوليكية اللي هي تقريباً رمز الكنائس الكبرى المسيحية, نحن نعلم أن الروم الأرثوذكس وما إلى ذلك لكن أعتقد هذه أهميتها بكونها فعالة جداً, لا تنسي أن البابا السابق يوحنا بولس الثاني كان من أكبر المعاول التي تصدت للشيوعية في أوروبا الشرقية, كذلك كان هناك لقاء وتحالف أي في أيام الملك فيصل وهذا لقاء مبكر في عام 74 أُرسل وفد.. أول شي جاء وفد في 72 ثم ذهب وفد إلى الفاتيكان بقيادة أحد رموز المؤسسة الدينية الشيخ محمد الحركان ومعه مجموعة من كبار المشايخ في السعودية, وبعض القضاة أيضاً مثل الشيخ عمر بن مترك وغيرهم وذهبوا والتقوا بالبابا بولس السادس, وكان هناك مشتركات حول التصدي للإلحاد الذي كانت تمثله الشيوعية, إذاً هناك نقاط تقاطع وخطوط التقاء بين السعودية الممثلة أو رمز العالم الإسلامي وبين الكنيسة الكاثوليكية في كونهما يتصديان للفكر الشيوعي أو فكر الإلحاد, أعتقد أن هذا الأمر ربما لا زال موجوداً لكن بزاوية أخرى, لم تعد الشيوعية موجودة صحيح لكن هناك تطرف في الجانب الإسلامي وتطرف أيضاً في الجانب المسيحي يعبر عن نفسه, إما من خلال صيغة القاعدة أو ما أشبه القاعدة في الإسلام أو من تصريحات التي أشرتي إليها ممن يتكلمون عن الإسلام بشكل نابذ وإقصائي, هناك حاجة لإرساء هذه القيم الدينية وتخليصها من شوائب التطرف, السعودية محتاجة إلى ذلك, والكنيسة الكاثوليكية محتاجة إلى ذلك, والطرفان ليسا محتاجان إلى التصادم.
ميسون عزام: والتصريحات لا تقتصر على الدين فقط ولكن أيضاً السياسة, الأب حنا كيف يمكن أن نفسر الدور السياسي للفاتيكان؟ يعني هل يعتبر البابا شخصية روحية أم رئيس دولة أم ماذا؟
حنا كلداني: البابا في الدرجة هو شخصية روحية هو نائب القديس بطرس ممثل السيد المسيح على الأرض, والفاتيكان يتدخل بالسياسية بأي معنى يتدخل في السياسة؟ هو لا يتدخل كما يتدخل بعض زعماء العالم, يتدخل عندما تُمتهن كرامة الإنسان, تمتهن كرامة الشعوب تمتهن كرامة الأطفال كرامة المرأة كرامة المجتمع, الفاتيكان يتدخل لحل بعض النزاعات بعض الدول لما له من وزن روحي ووزن إنساني ووزن فكري ووزن ديني, ولكن الفاتيكان لا يصطف مثلاً مع دولة ضد دولة أو مع حزب في بلد ضد حزب آخر, هذا هو دور الفاتيكان, دور الفاتيكان هو مساعد منشط للحوار ومشجع للقاء ومنشط للناس المختلفين أو الناس المتحاربين أو المتعاكسين..

عودة للأعلى

ما حجم تأثير البابا على رجل الشارع في أوروبا؟

ميسون عزام: طيب هذا فيما يتعلق بالقيادات ولكن ما حجم تأثير البابا على رجل الشارع في أوروبا؟
حنا كلداني: بدون أدنى شك البابا له تأثير على رجل الشارع في أوروبا وخارج أوروبا وفي العالم كله, ولكن كما تفضلتي في البداية أنه في أوروبا فيه فصل بين السلطة الدينية والسلطة السياسية بين الحكم السياسي وبين الفكر الديني, ولكن هذا الموطن هو مواطن إذا كان مسيحي ومؤمن يتأثر بكلام البابا, وحتى غير المؤمن وغير المسيحي البابا بالنسبة له هو رجل السلام ورجل العدل ويدافع عن حقوق الإنسان وكرامة الإنسان, من هنا أعتقد دور المملكة العربية السعودية والعالم الإسلامي بالتقارب مع الفاتيكان, ليس عبارة فقط عن تبادل مصالح أو صفاقات سياسية أو مصالح آنية هذه تزول مع الوقت أو ربما تتغير, ولكن أعتقد أمام هذين الرجلين وأمام المسيحيين عموماً والمسلمين عموماً أمامهم مسوؤلية كبيرة تجاه مستقبل الحياة, مستقبل البيئة كرامة الإنسان مستقبل حقوق الشعوب حقوقها السياسية كما الحالة في العراق, كما يحدث في العراق أو ما يحدث في فلسطين أو في دول أخرى, وهنا يأتي دور المسيحية معاً مع دور الإسلام للدفاع عن الإنسان اللي هو أساس محور لقاء رجال الأديان ورجال الفكر في العالم.
ميسون عزام: طيب مشاري الأبعاد الحضارية للزيارة قصيرة المدى, الأبعاد قصيرة المدى والأبعاد طويلة المدى ما هي؟
مشاري الذايدي: في تقديري مجرد منظر المصافحة بحد ذاته بين خادم الحرمين الشريفين وبابا الكنيسة الكاثوليكية هو بحد ذاته رسالة بصرف النظر عما جرى في هذه المقابلة, من المؤكد أنه جرت أحاديث مهمة عن التواصل وما إلى ذلك, لكن هذا المنظر بحد ذاته الصورة أحياناً تغني عن آلاف الرسائل فأعتقد هذا تأثير قصير المدى قد يسهم في امتلاك حجة لإلجام المتطرفين يعني من الطرفين, في المدى البعيد هناك حاجة ماسة جداً إلى إرساء وتعويد العين وتعويد النفس على هكذا لقاءات من هذا النوع, أنا أتمنى أن تعقب هذه الزيارة والتي يعني الملك عبد الله وبابا الكنيسة أوجدا ذريعة أتمنى أن تعقبها لقاءات ثانية وبالذات من رجال دين ومشايخ دين, هناك رسالة قدمها بعض الدعاة والمشايخ قبل فترة ولكن أعتقد أنها ليست بكافية, نحن بحاجة إلى تكرار نموذج الشيخ محمد الحركان وزير العدل السابق وغيره وكان معه بالشيخ بن جبير, في أن يكون هناك استمرارية لهذا الموضوع, ما جرى حقيقة يتأثر من حين لآخر إما.. أنا متأكد أن 11 سبتمبر أضر كثيراً بفرص الحوار يعني التوترات التي..
ميسون عزام: لكن هل 11 سبتمبر هي السبب وراء التحامل على الإسلام؟ ما السبب هل هو الجهل بالدين الإسلامي أم لأسباب تاريخية لم يستطيع البعض نسيانها؟
مشاري الذايدي: ربما هذين السببين مجتمعين, بالإضافة إلى وجود فضول سلبي بعض الأوروبيين والبعض في الغرب وفي أميركا لم يكن لديهم أصلاً فضول للتعرف على الإسلام, فأصبحت البوابة التي يتعرفون عليها أو من خلالها على الإسلام ما جرى في 11 سبتمبر, بطبيعة الحال أورث ذلك لديهم مدخلا ً أو بوابة سلبية, لكن أنا واثق وعلى ثقة تامة بأن استمرارية الحوار والتداول مثل ما قال الأب هي ليست حوار بين أديان, أنا لا أحاور المسيحي حتى أقنعه بديني أو أهديه إلى ديني, وهو لا يحاورني حتى ينصرني أو يكون مبشراً لي, نحن نتحاور حتى نفهم بعضنا كبشر لنا ذات الأشواق ولنا ذات الأحلام في الأرض, نحن نعيش على ذات الكوكب, والأمر لم يعد ترفاً أو مجرد سعي غاندي للسلام سعي مجرد ومطلق, هناك حروب تقع على الأرض بسبب الأديان, هناك مجازر تقع على الأرض بسبب استخدام حجج دينية, فأن يُقطع الطريق على مثل هذه الحجج بمثل هذه اللقاءات المؤسسة والمستمرة, أعتقد أننا سنشتري المستقبل لنا ولأولادنا بمثل هذه الصور.
ميسون عزام: السيد مشاري الذايدي الكاتب الصحفي شكراً جزيلاً على هذه المشاركة, وطبعاً أشكر ضيفي من عمان الأب حنا كلداني أمين مطرانية اللاتين.
مشاهدينا سنعود إليكم بعد قليل ونتابع في بانوراما: بريطانيا تحذر من تجنيد القاعدة أطفالاً وشباناً بريطانيين لتنفيذ عمليات إرهابية في الداخل, وتقول إنها رصدت أكثر من ألفي متواطئ مع التنظيم, فإلى متى تبقى بريطانيا الهدف المفضل للقاعدة؟
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً لا زلتم تتابعون بانوراما, تحذير جديد أطلقه جهاز الاستخبارات البريطانية, يتعلق بقيام تنظيم القاعدة بصورة منهجية ومحددة بتدريب أطفال بريطانيين على تنفيذ هجمات إرهابية في الداخل.
وتحدث مدير جهاز الاستخبارات عن تورط فتيان في 15و16 العمر في أنشطة إرهابية, مضيفاً أن الاستخبارات البريطانية تواجه الخطر الأكثر حدة وإلحاحاً منذ إنشاءها قبل 98 عاماً, كما أشار إلى أنه تم رصد أكثر من ألفي شخص متواطئين مع الإرهاب, مضيفاً إلى أن عددهم في تزايد مستمر.
تغيّر آخر في استراتيجية تحدث عنه المسؤول الأمني البريطاني والمتمثل في تخطيط الهجمات ضد بريطانيا في الداخل, بعد أن كانت هذه الهجمات يخطط لها في مناطق قبلية في باكستان.
وأوضح المسؤول البريطاني أن القاعدة تقيم مناطق سيادة لا سيما في الجزائر, حيث تقوم أيضاً بتنجيد الأطفال لتنفيذ عمليات إرهابية على غرار ما حصل مؤخراً. والسؤال هنا هو لماذا تركز القاعدة على بريطانيا؟ هل هو لقوة في التنظيم أم لضعف في الأجهزة الأمنية البريطانية؟
إلى متى تبقى بريطانيا الهدف المفضل للقاعدة؟
التعليق الصوتي: التهديد لا يزال قائماً وفي تصاعد على أمن المواطنين البريطانيين بشن هجوم إرهابي, وأن تنظيم القاعدة يسعى جاهداً لتلقين الفكر المتشدد وتجنيد شبان لا تتجاوز أعمارهم الستة عشرة ربيعاً. كانت هذه تصريحات رئيس الاستخبارات الداخلية جوناثان ايفانز في أول خطاب له أمام نخبة من رؤساء تحرير الصحف البريطانية, ايفانز الذي قضى عقداً من الزمن لتعقب عناصر القاعدة, كشف أن جهاز الاستخبارات يراقب ما لا يقل عن ألفي مشتبه بتورطتهم في نشاطات مرتبطة بالإرهاب.
بوب ايرز (خبير في مكافحة الإرهاب): من الأفضل لأي منظمة أو حركة أن توظف شباباً في صغر سنهم, وشباب اليوم هم جنود الغد, وهذه طريقة فعالة تتبناها القاعدة لضم متعاطفين معها في صغر سنهم يستمعون ويتعلمون ويتبعون الأمر حتى الموت إذا اقتضى الأمر.
التعليق الصوتي: جهاز استخبارات إم آي فايف يدرك مدى معضلة مواجهة الفكر الجهادي المتشدد, في الوقت الذي تبرز فيه مجموعات مختلفة تعلن انضمامها إلى تنظيم القاعدة في عدة دول لا سيما في الجزائر والعراق وأفغانستان, مما يزيد من مخاطر التهديد للغرب وخاصة الدول التي شاركت في اجتياح العراق وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا. فطلعات زعماء القاعدة سواء كانت بالصوت أو بالصوت والصورة معاً فتحت أبواباً جديدة للقاعدة للتحريض وتبني أفكارها والقيام بأعمال إجرامية ضد بريطانيا.
بوب ايرز (خبير في مكافحة الإرهاب): التهديد الذي نواجهه الآن هو تهديد أيدلوجي متطرف, من الصعب من الحكومة أن تقضي على هذه الأفكار الأيدلوجية الخطيرة, والطريقة الوحيدة لإزاحة هذا الخطر يجب أن تكون من تعاليم الدين الإسلامي وليس من الحكومة البريطانية.
التعليق الصوتي: وإن كان عناصر المخابرات أحبطوا العديد من المؤامرات وألقوا القبض على العديد من الإرهابيين المحتملين, فإن عملهم في يومنا هذا أصبح أكثر تعقيداً في ظل نشاط الجواسيس الروس والصين وغيرهم في بريطانيا كإحياء جديد للحرب الباردة.
تحذير مقلق للغاية من جوناثان ايفانز يوازي تحذيرات سابقة لرؤساء جهاز الاستخبارات, الأمر الذي دفع الحكومة إلى تقديم مشروع لتعزيز قوانين مكافحة الإرهاب التي أعلنت عنه الملكة في افتتاح البرلمان البريطاني, ومن دون شك سيؤثر سلباً على حقوق الإنسان المدنية والشخصية في بلد يُعتبر أم الديمقراطية في العالم. مصطفى زارو العربية - لندن
ميسون عزام: ومن لندن ينضم لنا السيد أنس التكريتي المتحدث باسم المبادرة الإسلامية البريطانية, ومن القاهرة السيد عبد الرحيم علي الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية, أهلاً بكما سيد أنس أبدأ معك, هل أنتم على إطلاع بتفاصيل ما تم طرحه في المؤتمر؟ هل أنتم على إطلاع على هذه الملفات السرية؟
أنس التكريتي: الحقيقة إن هذا التقرير الذي عُرض بالأمس مقلق للغاية وهناك عدة تساؤلات تطرح نفسها نتيجة لهذا التقرير, السؤال الأول هو عن التزامن؟ الحقيقة هو يأتي يوم قبل خطاب الملكة والذي يتضمن استراتيجية الحكومة الجديدة للعام المقبل على أقل تقدير, وأصبح سراً مكشوفاً بأن غوردن بروان رئيس الوزراء الجديد عازم على أن يدفع بثقله خلف مسألة تعزيز قوانين الإرهاب, ومن ذلك زيادة فترة إلقاء القبض أو احتجاز الشخص المشتبه فيه من شهر إلى ثلاثة شهور, التزامن حقيقة يطرح يعني هو محل سؤال وجدل, لكن أكثر من ذلك التقرير يعني لما نشر الآن؟ ولما نُشر بهذا الشكل؟ ما المفترض أن يفعله الشخص العادي في الشارع في بريطانيا حينما يسمع بأن جهاز الاستخبارات المكلف بإضفاء الأمن وتحقيق الأمن والاستقرار يراقب ألفي مشتبه فيهم في شوارع بريطانيا يعني في طول وعرض البلاد؟ ما الذي يعني يحققه مثل هذا التصريح إلا أن يثير حالة من الهلع والخوف والوجل, والذي يعني حقيقة لا يخدم غرضاً ولا يأتي بأي نتيجة.
ميسون عزام: أنت تطرح أسئلة فيما يتعلق بالتوقيت, ولكن إذا ما تحدثنا عن التقرير نفسه هل من تشكيك في هذا التقرير وهذه الأرقام؟
أنس التكريتي: والله نعم, لأن هناك تساؤلات خلف يعني أسباب طرح التقرير والزمن فلا شك أننا ينبغي أن نبحث أيضاً هذا المضمون, هذا العدد الذي ذكره التقرير أنه 2000 مشتبه فيه هذا عدد محدد, يعني لم يذكر التقرير أنه والله فيه عشرات أم مئات أم آلاف أو عدد كبير أو قليل إنما طرح عدد بذاته, معنى ذلك أن جهاز الاستخبارات إما أنه عنده علم ينبغي أن يعلم به المجتمع لكي يأخذ حذره ويتخذ إجراءات معينة, أو أن هذه المعلومات من قبيل إثارة حالة الهلع والخوف والوجل, ولا ننسى أن هذه الأجهزة الاستخبارتية هي ذاتها التي قدمت تقارير حول أسلحة الدمار الشامل, ثم هي التي أردت هذا الشاب البرازيلي ديمنزز قتيلاً بعد أن ظنته شخص..
ميسون عزام: أنت تشكك بالمعلومات سيد أنس, وربما أستشف من كلامك بأنك أجبت على السؤال الأول هل أنتم على إطلاع, أنتم لستم على إطلاع على أي من هذه المعلومات, إذاً ما هو الدور الذي تقومون به فيما يتعلق بالمبادرة الإسلامية البريطانية؟
أنس التكريتي: الحقيقة يعني الذي نحب أن نطرحه وطرحناه من خلال مقالات وتقارير ومقابلات مع بعض المختصين في هذا الشأن منذ البارحة حتى اليوم, قلنا لهم لم تتساءلوا ما الذي يدفع.. إن أخذنا بصدق وواقعية وحقيقة مضمون التقرير.. ما الذي يدفع بشاب يعني دون السادسة عشر من العمر.. ما الذي يدفعه إلى الانجراف والانجرار خلف هذا الفكر الشائن, خلف هذا الفكر المعوج والمنحرف, ما الذي يدفعه لذلك إلا فشل موجود على صعيد المجتمع على صعيد السياسات التي تتخذ في الداخل والخارج؟ ما الذي يعني يمكن أن يحدوه إلى أن ينجرف في هذا التيار إلا أنه لم يجد بديلاً سائغاً وبديلاً مقبولاً؟ الحقيقة الأمر الذي ذكره مسؤول المخابرات في هذا التقرير الذي قدمتم به قول مهم جداً, وهو أن الذي سيحل من أزمة هؤلاء الشباب مرة ثانية إذا أخذنا بصدق هذا التقرير.. الذي يحل هذه المشكلة دخول المجتمع المسلم المؤسسات الإسلامية الشخصيات الإسلامية والمسلمة المعتبرة في بريطانيا لأجل إقناع هؤلاء الشباب بالعدول عن هذا المسلك, لا من خلال السلوك الأمني ولا من خلال زيادة حدة وتعزيز قوانين الإرهاب, ولا من خلال تصريحات السياسيين, هذا لن يغير من نهج هذا الشاب ولا من فكره, إنما بدخول المجتمع المسلم المؤسسات الإسلامية الشخصيات الإسلامية, والذين حيّدوا للأسف الشديد من قبل التصريحات الإعلامية والمواقف السياسية خلال السنوات الماضية, فهؤلاء وبدخولهم في يعني الخطاب والحوار مع هؤلاء الشباب يمكن أن نعيدهم مرة ثانية إلى الطريق القويم.

عودة للأعلى

ما المغزى من توقيت إعلان التقرير؟

ميسون عزام: طيب سأعود إليك في هذه النقاط اسمح لي أن أنتقل إلى السيد عبد الرحيم, سيد عبد الرحيم استمعت إلى السيد أنس فيما يتعلق بإثارة قضية التوقيت, هل تعتقد أن التوقيت مهم أم أن التقرير هو الأهم؟
عبد الرحيم علي: أنا أعتقد أن الاثنين أهم من بعضهما البعض, لأنه أنت تعلمين أن جزء كبير من استراتيجية تنظيم القاعدة في المناطق التي يعملون بها الآن في العراق وأفغانستان وفي المغرب العربي وحتى في شبه الجزيرة العربية, تعتمد اعتماداً كبيراً على استخدام الأطفال, ويتزايد هذا المعدل يوماً بعد يوم, نحن شاهدنا تفجيرات في الجزائر ورأينا المفجر أو منفذ التفجير أبو مصعب الزرقاوي العاصمي خمسة عشرة عاماً, رأينا تفجيرات باتنة ومنفذ التفجير مواليد 87 إبانها كان عمره أقل من عشرين عاماً, رأينا خلية محمد عباس في بغداد الخلية التي نفذت عملين إرهابيين في وسط العاصمة بغداد مفجرون من الأطفال 12 و 13 عاماً, رأينا طالبان تستخدم طفلاً عمره 12 عام لذبح ما أطلقت عليه أنه جاسوس باكستاني في أبريل الماضي, وأذاعت هذا على شبكات الإنترنت, في 2003 في قلب مكة وفي أول خلية تعلن عنها أجهزة الأمن السعودية, رأينا أحمد عبد الرحمن هارون 15 سنة, رأينا أحمد الحصّان ومساعد الخريسي 16 هناك اتجاه عام واستراتيجة عامة داخل تنظيم القاعدة لاستخدام الأطفال لتجاوز الحواجز الأمنية من ناحية, وللهروب من أعين أجهزة الأمن من الناحية الأخرى, أما من حيث التوقيت لا تسريب على أي جهاز أمني عندما يحسّ بالخطر أن يقول كلمته في التوقيت الذي يختاره حتى يتجنب أي لوم في المستقبل, التقرير بالمناسبة لم يتحدث عن أن الألفين أو 1600 في العام الماضي اللي زادوا إلى 2000 هذا العام كلهم أو جلهم من الأطفال تحدث عن البعض منهم, أو هناك اتجاه كما تشير كافة التقارير في العالم المتابعة لتنظيم القاعدة لتجنيد أطفال, لكن قال التقرير أن المتابعين من أجهزة الأمن في بريطانيا يساوي 2000 شخص, وهذا من الممكن أن يكون لدى جهاز الأمن الاستخبارات البريطاني عنده 2000 ملف يتابعه لماذا لا, هناك جاليات باكستانية هناك جاليات كشميرية هناك جاليات عربية, هناك بريطانيا التي كانت ملاذات آمنة أحد أهم الملاذات الآمنة من 91- 96 حتى وصول طالبان الحكم منذ انتهاء..
ميسون عزام: طيب سيد عبد الرحيم سأنتقل للسيد أنس وأوجه له هذا السؤال, أنه ما المشكلة في أن تكون أجهزة استخبارات دولة تتابع ألفي شخص؟ يعني يتحدث البعض أن الحديث عن مثل هذه الأرقام يعني أن نشاط الأجهزة الاستخبارية في تحسنّ في متابعة العمليات الإرهابية, وأكبر دليل على ذلك أنه أصبح يمتلك الأرقام الآن؟
أنس التكريتي: لأ عفواً قضية التقرير حينما أشار إلى أنه مثلاً في العام الماضي كان 1600 متابع واليوم 2000 هذا لا يدل على تحسن يدل على تأزم الوضع وازدياد الوضع سوءاً, ثم حينما يُخرجوا تقرير من جهاز استخباراتي عالمي كالإم آي فايف والذي يشابه نظيره الأميركي الإ بي آي يعني المطلوب.. السؤال هو حينما يُطرح مثل هذا التقرير على العامة.. طيب ما المفترض من رجل الشارع من الإنسان العادي, بل المفترض من المجتمع مسلم أن يفعله إزاء مثل هذه المعلومة, إلا أن يكون لأجل إشاعة حالة من الهلع والخوف والذعر والرهبة من الآخر؟ هو هذا السؤال أنه طيب ما دام جهاز الأمن والذي هو مكلف بتحقيق الأمن والاستقرار في البلد, ما دام هو يتابع إذاً هو يعني المفترض أنه يقوم بمهمته إذاً لاخوف إذاً لا حاجة إلى زيادة القوانين وما شابه..
ميسون عزام: كانت هناك أيضاً رسالة من أنه التركيز للأسف على الموارد في بريطانيا كانت على العمليات الاستخباراتية التي ربما تقوم بها إن كانت روسيا والصين بدل التركيز على الإرهاب, وبالتالي كان هناك دعوة أيضاً لدعم هذه التوجهات؟
أنس التكريتي: يعني نعم أنا هذه من الإشكاليات الحقيقة في طريقة التقرير في زمنه وفي صياغته, أنه على ما يبدو أن التقرير خرج بطريقة, كمن يعني هو مدير شركة يريد أن يقدم للمساهمين وملاك الشركة تقريره, حتى يبين لهم بأنه والله هو يشتغل يقوم بدورة والله فلذاك أرجو أن تزيدوا من الميزانية في العام المقبل, وهذا الحقيقة منافي لما نحتاجه اليوم في بريطانيا, الذي أريد أن أشير إليه هو أنه وأنا لا أشك بأنه في العالم اليوم فيه مشكلة, مشكلة التطرف على كل النواحي من ضمن العالم الإسلامي وكذلك غير الإسلامي, ففي مقابل في بريطانيا 2000 متابع ربما مشتبه.. يكونوا من المتطرفين فعندنا يقيناً في الانتخابات الماضية أكثر من حوالي 920 ألف بريطاني صوتوا فعلاً لصالح الحزب البريطاني الوطني القومي النازي الجديد, فلذلك عندنا حالة تطرف نعم معروفة وأنا لا شك في ذلك, ولكن المشكلة أننا إذا ما أخذنا في 2000 قياساً 2.5 مليونين ونصف مسلم موجود في بريطانيا, السؤال هو لما يتم تحييد وإعلان شبه حرب إعلامية وسياسية على المليونين ونص لأجل والله الجهاز الأمني يتابع ألفين؟ هذه المشكلة.
ما هي جذور المشكلة بالمفهوم البريطاني؟
ميسون عزام: ولكن كيف تفسر إعلان هذه الحرب.. عذراً سيدي أنس يعني تحدث التقرير أيضاً يقتضي التعرف على.. وهنا يعني أتحدث عن كلامه وأقتبس كلامه بالأحرى.. الحل الطويل الأمد يقتضي التعرف ومخاطبة جذور المشكلة ما هي جذور المشكلة بالمفهوم البريطاني لو سمحت؟
أنس التكريتي: يعني أنا أعتقد بأنه تكلمنا كثيراً في أن مشكلة معقدة مثل هذه يصعب وبل يستحيل ومن الخطأ أن نقول بأن السبب هو وحيد, إما في السياسة الداخلية أو الخارجية أو الفكر الإسلامي أو الشيوخ الذين ينبرون لإشاعة مثل هذا الفكير التكفيري المتطرف المنحرف, الأسباب مجتمعة, ولكن لا شك.. لا شك في أن الحكومة البريطانية والغرب بشكل عام تقوده الولايات المتحدة, وضعوا أرضية مناسبة لأجل استمرار وانتشار مثل هذا الفكر المنحرف, ما السبب الذي جعل العالم اليوم في عام 2007 أشد خطراً وأكثر قلقاً وأكثر اضطراباً مما كان عليه قبل ستة سنوات عند حادثة 11 سبتمبر؟ لما لم يتحسن الوضع رغم الحروب رغم القوانين رغم غوانتنامو رغم كل خروقات حقوق الإنسان المدنية في الغرب والشرق, رغم ذلك أن..
ميسون عزام: اسمح لي سأنتقل للسيد عبد الرحيم وأثير قضية إثارة وإشاعة الذعر عند العامة, سيد عبد الرحيم من خلال متابعتك, هل تعتقد أن مثل هذه التقارير الآن تثير الذعر عند العامة؟ أم أنها فعلاً يمكن لها أن تثير الذعر عند القاعدة؟
عبد الرحيم علي: ولماذا لا تثير أيضاً روح المسؤولية لدى المسلمين الموجودين في بريطانيا؟ ولماذا لا تثير لدى هذه الجاليات أن يقوموا بدور أكثر إيجابية في تحفيز الشباب المسلم على العدول عن هذه الأفكار, ولماذا لا تعطي مؤسسات المجتمع المدني في بريطانيا والمؤسسات الأخرى غير المؤسسات الأمنية, نحن كانت لدينا هنا تجربة في مصر في تسعينات القرن الماضي عندما كان جهاز الأمن يتصدى منفرداً للإرهاب والتطرف في صعيد مصر, كان الإرهاب يتسع أطره, ولكن عندما خرج جهاز الأمن للمجتمع المصري أن لدينا مشكلة حقيقية وهي مشكلة الإرهاب, ولدينا أعداد كذا وكذا وكذا.. وخرجت احصائيات رسمية بدأ الفنانون والمثقفون وكتّاب الأعمدة والصحفيون التصدي للظاهرة, وظهرت تمثيلات وأفلام عادل أمام وتمثيلات وحيد حامد وعدد كبير جداً من المفكرين نجيب محفوظ وآخرين, بدؤوا الجميع يتصدى مجتمع وحركة مجتمع كاملة بدأت تقف ضد هذا الإرهاب, لولا هذه المعلومات التي جلبها جهاز الأمن والتي ألقاها في حجر المجتمع وجعلهم يقفون أمام مسؤولياتهم لم نكن أبداً.. هذا الجهاز في حربه على ظاهرة الإرهاب, أعتقد أن ما يريده جهاز الأمن البريطاني وأنا هنا لست في صفه ولكن أنا أتحدث عن متابعتي لمثل هذه الظاهرة..
ميسون عزام: هذا يعني نوع من التقارب سيد عبد الرحيم كما تقول مع الشارع للمساعدة, سيد أنس ماذا تقول في ذلك.. اسمح لي أعطي فرصة لدي دقيقة واحدة.. سيد أنس تفضل.
أنس التكريتي: يعني أنا أعتقد أني أجبت سلفاً على ما طرحه الأستاذ الضيف من القاهرة, في أن الحقيقة هذا الذي نريده, ولكن سياسة الحكومة خلال السنوات الماضية للأسف كان في تحييد المؤسسات الإسلامية القادرة على مخاطبة هؤلاء الشباب, ووصفهم ونعتهم بالألقاب مختلفة منهم المتطرف ومنها الذي يمالئ أحزاب وجماعات وفئات خارجية مما أضعف من موقفهم داخل المجتمع المسلم, والذي ينبغي أن نفهمه هو أن حل هذه الظاهرة مع كل التقدير والاحترام لما طرحه الأستاذ, إلا أنه لا يكون يعني من خلال مسلك أمني فحسب..
ميسون عزام: هل تتعرضون للمضايقة سيدي؟
أنس التكريتي: ذكر المجتمع الفني ذكر المجتمع الثقافي هذا نحن بحاجة..
ميسون عزام: سيد أنس هل تتعرضون لمضايقات في المبادرة الإسلامية البريطانية باختصار لو سمحت؟
أنس التكريتي: يعني نحن كمؤسسة ضمن مجتمع إسلامي كبير, والمضايقات التي تتعرض لها الجالية المسلمة من خلال قوانين الإرهاب الجائرة, الحقيقة والتي لا تتسق مع ديمقراطية وانفتاح وحرية المجتمع البريطاني نحن طبعاً من ضمن ذلك المجتمع.
ميسون عزام: وصلت الرسالة سيد أنس التكريتي المتحدث باسم المبادرة الإسلامية البريطانية من لندن شكراً على هذه المشاركة, وأشكر ضيفي من القاهرة السيد عبد الرحيم علي الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية على هذه المشاركة.
مشاهدينا انتهت الحلقة, طبعاً لمتابعة تفاصيل هذه الحلقة تابعوا موقعنا على الإنترنت, شكراً للمتابعة لقاؤنا يتجدد غداً في نفس الموعد مشاهدينا كونوا معنا.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: