|
|  | مشاهد وآراء: الفيلم الوثائقي "المتطرفون في إسرائيل" |  | |
اسم البرنامج: مشاهد وآراء
مقدم البرنامج: ميسون عزام
تاريخ الحلقة: الخميس 15-11-2007
ضيوف الحلقة:
د. سعيد زيداني (خبير في الشؤون الإسرائيلية)
حلمي موسى (خبير في الشؤون الفلسطينية)
مردخاي كيدار (أستاذ في جامعة بار إيلان) |
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم وهذه الحلقة الجديدة من برنامج مشاهد وآراء, رغبة المتطرفين اليهود في هدم الأقصى هي إحدى ركائز التعاليم التلمودية المتطرفة, لذلك فإنهم لن يتوقفوا عن سعيهم لهذا الهدف حتى لو تم إبرام معاهدات سلام شاملة, فهدم الأقصى من منظورهم الديني ضرورة حتمية لإقامة الهيكل, وفي منظورهم أيضاً أن نزول المسيح المخلص ومن ثم قيام القيامة لن يحدث إلا بعد أن تندلع حرب هرمجدون, والتي تصل فيها الدماء حتى رقاب الناس. |  | الفيلم الوثائقي (المتطرفون في إسرائيل) الفيلم الوثائقي "المتطرفون في إسرائيل" يناقش ذلك في سياق برنامج مشاهد وآراء فلنتابعه سوية.
(تقف إسرائيل على شفير حرب أهلية فكلما حاربت إسرائيل لإحلال السلام كلما استنزف اليمينيون المتطرفون كل طاقاتهم، إنهم مسلحون ولديهم عشرات الآلاف من المؤيدين اليوم، مع قوتهم العسكرية وإصرارهم إنهم يشكلون خطراً حقيقياً هذا فيلم وثائقي عنهم).
- جفف دموعك واحضن بندقيتك واختر رجلاً من مجموعتنا لأننا في الميدان سنلتقي وبالدم والنار سننال حريتنا, سنحمل بنادقنا ونؤدي التحية سنطلق الرصاصات الواحدة تلو الأخرى في الميدان, سنلتقي وستوحدنا الدماء والنيران.
- نطالب بالصعود إلى جبل الهيكل إلى مكاننا المقدس.
- فلتحل اللعنة على من يخون قداسة "إسرائيل".
- عليهم أن يعرفوا أن هناك شخص سيفجر الجوامع إن لم يسمحوا له بالدخول.
- سيبني هيكل سليمان على جبل الهيكل, وحده الهيكل سيكون هناك, لن يكون هناك جوامع أو كنائس أو عبادة وثنية في أرض إسرائيل, وحدها الفوضى يمكنها تغيير الوضع الراهن.
- يجب تدمير الكيان الإسرائيلي العلماني وإلغاء فكرة الدولة الإسرائيلية التي لا تقهر, لا يمكن للرب أن ينزل إلى الأرض إلى أن يتم تدمير دولة إسرائيل الحالية, لا يمكن لهذين الاثنين أن يلتقيا طالما أن دولة إسرائيل تبقى على حالها لن يكون هناك خلاص.
الفيلم الوثائقي "المتطرفون في إسرائيل"
التعليق الصوتي: كل عام في تشرين الثاني يتجمع عشرات آلاف الإسرائيليين في تل أبيب, لإحياء ذكرى رئيس الوزراء الراحل إسحاق رابين الذي اغتيل على يد متطرف يهودي, كل عام في تشرين الثاني في الوقت ذاته تقريباً يجتمع أناس من اليمين المتطرف لإحياء ذكرى اغتيال قائد مختلف هو ميركاهان. لم تشهد إسرائيل في كل تاريخها قائداً مثيراً للجدل أكثر من كاهان, يكرهه ويرفضه البعض ويحبه ويحترمه آخرون, اغتيل كاهان في نيويورك عام 90 على يد رجل عربي, لكن روحه ما زالت تحلق في إسرائيل في قلوب وأرواح جيل جديد, الكثيرون منهم لم يعرفوه أبداً.
تعاليم كاهان التي أثارت الرعب سابقاً في نفوس من سمعها باتت اليوم مقبولة بشكل كبير من قبل العديد من الإسرائيليين, بالنسبة إليهم لم يعد طرد العرب فكرة عنصرية, بعد سنوات من الصراع الدموي تغيّرت آراء العديد من الإسرائيليين بصورة مفاجئة, اليوم يؤمن واحد من أصل أربعة منهم بأن كاهان كان محقاً, كان رابان كاهان وهو يهودي أميركي الأصل ناشطاً في الثمانينيات, أسس حركة سياسية مثلها كعضو في الكنيست, لكن آراؤه العنصرية كانت متطرفة جداً, حتى إن حزبه ألغي وطرد من البرلمان الإسرائيلي, كما مُنعت جميل نشاطاته وشعاراته ورموزه لكن مؤيديه يرتدونها اليوم باعتزاز.
باروخ بن يوسف: إذا أردنا أن نفهم رابي كاهان علينا أن نعرف أن رسالته كانت تدعونا للذهاب إلى الحرب لأن هذا ما سيجلب لنا الخلاص, وليس صلاتنا ما سيجلب الخلاص هو الحرب, لكننا اليوم نذهب في الاتجاه المعاكس فبدل الحرب هناك "سلام الآن", هناك محاولة لمنع الحرب مهما كلف الثمن, وإذا تمكنا من إجبار الجيش على أن يتبنى مجدداً موقف المهاجم ولأن يكون جيشاً انتقامياً, جيش يهتم باليهود أكثر من أي أحد آخر عندها سنتمكن من الإتيان بالخلاص الأخير بالطريقة الوحيدة الم
مكنة وهي الحرب "الحرب الآن".
التعليق الصوتي: الروح الثورية الجديدة التي تتجلى بأقوى أشكالها في المستوطنات غير الشرعية على قمة التل تلهم المزيد والمزيد من الشبان, إنهم يعتبرون أنفسهم بانيي أرض الميعاد ومؤسسي هويتها الجديدة, مع كل يوم جديد يضعون حجراً آخر ويهزمون جبلاً آخر, في نظرهم هم أمناء أرض الميعاد, الحركة السياسية الوحيدة التي لديها هدف محدد إنهم جيل جديد متطرف من المستوطنين.
يهوشافات تور: إننا نعود "إلى الحياة التي كنا عليها من قبل, نريدها أن تكون كما كانت عليه قبل "الشتات" مما يعيدنا إلى مسألة تدمير هيكل "سليمان", آنذاك عاش شعبنا بشكل طبيعي في أرضنا وكان الله موجوداً بيننا وكانت حياتنا طبيعية, إننا نتبع قلوبنا كل ما يجب أن نفعله مكتوب بالأبيض والأسود, إننا نقرأه في التلاوة الأسبوعية للتوراة علينا أن نرحلهم ونطردهم.
التعليق الصوتي: التوتر يزداد وكلما يحتك المجتمعان ببعضهما يكون العنف محتماً.
- ارحل من هنا.
التعليق الصوتي: المستوطنون المتطرفون مسلحون ومدربون عسكرياً, إنهم يؤمنون بأنه لو سمح لهم بالقيام بالأمور على طريقتهم وهم يعرفون طريقة واحدة فقط لكان كل شيء مختلفاً, ظهر ناتانيل أوزيري كخلف لكاهان وترأس مجموعة المتعصبين القوميين, لحق به مئات الشبان إلى قمم التلال وتعلموا منه كيف يبنون مستوطنة وتدربوا على استخدام الأسلحة, عام 2000 استولى ناتانيل على قمة التل 26 الذي يُطل على الخليل, عاش في منزل منعزل مع زوجته وأطفال وجسد رؤية اليهودي الجديد, الزاهد في حياته من دون كهرباء أو مياه جارية مقتاتاً على كل ما أمكنه زرعه, خلال الليل كان يدرس التوراة ما أكسبه مكانته كسلطة روحية وقائد ريادي.
ناتانيل أوزيري: استولينا على هذه المنطقة وتلك علينا أن نستحدث طرقات, إننا نؤمن بأن اليهود يجب أن يعيشوا في أرض إسرائيل, والعيش في إسرائيل يعني العيش في مكان فسيح حيث يملك كل يهودي أرضه ومنزله, كي تصبح كل سامراء وأرض إسرائيل مأهولتين باليهود إنها مسألة تتعلق بتقديس اسم الله وليس تدنيسه, وهي مسألة وقت قبل أن تبدأ الحرب بمشيئة الله وستبدأ معنا وفي النهاية سنربح سنرث الأرض ونطرد من فيها.
التعليق الصوتي: في شباط عام 2003 قتل أوزيري على يد فلسطينيين أمام زوجته وأطفاله.
ليفانت أوزيري: هذه نباتات زرعها الأطفال, هذا نعناع زرعناه في اليوم الذي قتل فيه, كنا نجلس في غرفة الجلوس وسمعنا أحدهم يطرق على الباب, نهض ناتي ومعه مسدسه ليرى من الطارق, وكان قد شحن مسدسه فصرخت ناتي لا تفتح الباب, ثم سأل ناتي من الطارق؟ فأجابه رجل افتح الباب أنا موردخاي ثم سمعت صوت إطلاق نار.
التعليق الصوتي: لم تشهد إسرائيل قط موكب تشييع كموكبه, كانت هذه اللحظة التي انفتحت فيها الهوة بين مبادئ أوزيري رجل قمة التل والحكومة.
سامويل بن يشاع: كان ناتي قائداً لديه رؤية عن الهيكل المقدس, لقد ألهم الشبان الذين كانوا في نظر الحكومة شبان هامشيين وفي نظر السياسيين شبان قمة التل وفي نظري ملح الأرض.
التعليق الصوتي: أرادوا دفنه على التل الذي هزمه بيديه, قبر يهودي سيقدس التل ويحدد مصير أرض الميعاد إلى الأبد.
سامويل بن يشاع: كان ناتي يقول دائماً أريد أن يعود جسدي إلى الأرض لأعيد إليها ما أخذ منها, لقد عشت من خيرات تلك الأرض وأريد لجسدي أن يغذيها, وقبل أن يقتل قال إذا مت أريد أن أدفن على هذا التل هذا ما أراده, لكن فجأة أصبح ذلك غير قانوني, وفجأة وصلت وحدة الدورية الخاصة لماذا أتوا؟ لماذا؟ بعدما منعونا من دفنه على التل قررنا أن نجول به في أرجاء القرية كي نصدم الناس أترى؟ لقد عاد كل شيء إلى طبيعته اليوم, حيث يقتل يهودي وتقام جنازة له عندما يقتل جندي تأتي وحدته بأكملها ويبكون ثم يطلقون رصاتين وينتهي الأمر ثم ننتظر الضحية التالية, لكننا أردنا أن يكون ناتي الضحية الأخيرة أيها الناس انظروا إلى هذا، واستيقظوا.
- الانتقام! الانتقام!
التعليق الصوتي: وفي النهاية دفن في مقبرة في الخليل.
نوام فيدرمان: الانتقام طقس مهم جداً تقول التوراة إنه أحد أعظم الأمور "الانتقام عظيم".
شلومي دفير: كل المزامير تذكر الانتقام بطريقة أو بأخرى, عادة يتلو الناس المزامير الدينية للمريض, في كل المزامير هناك آيتان ربما للمريض ومئات الآيات عن الانتقام, أرى كل شعب إسرائيل يعيش على أرضها ضمن حدودها الحقيقية التي تضم أراض أكثر مما لدينا, طرفا الأردن وأجزاء من لبنان وأجزاء من سيناء, سيكون الملك مخلصاً لشيء واحد لما يقوله الله له ولما كتب في التوراة.
التعليق الصوتي: التطهير العرقي للعربي ليس سوى الخطوة الأولى, الهدف الأخير هو إقامة حكومة دينية في بلد يستمد قوانينه من شريعة التوراة, لكن الطريق لتحقيق ذلك تشتمل على عقبات عديدة وليس الجميع مستعداً للتغلب عليها, العديد منهم مجرد حالمين يؤمنون بأن شيئاً ما يجب فعله, وهناك آخرون مستعدون لاتخاذ تدابير فعلية. في 17 تشرين الأول عام 2000 قتل فلسطيني على يد متطرفين يهود قرب قرية بيديا, في الأشهر التي تلت شهدت الأراضي الفلسطينية عشرات الهجمات والتفجيرات أسفرت عن مقتل سبعة فلسطينيين وجرح العشرات, حينها أدركت الاستخبارات الإسرائيلية أنها تتعامل مع إرهاب منظم لمنظمة يهودية سرية متطرفة, في ربيع عام 2002 يعتقل شابان يهوديان وهما في طريقهما لتنفيذ هجوم مميت ضد العرب, إنهما لا يبدوان إرهابيين محتملين على أي لائحة من لوائح المطلوبين التابعة لوكالة الاستخبارات العامة, إنهما ينتميان للمجموعة التي تعتبر الانتقام طقساً مقدساً.
ياردن موراخ: شعرت بأن ذلك ما أراده الله مني, عندما تشارك كل أسبوع بجنازات أصدقائك وتدفنهم مع زوجاتهم أو أطفالهم, وترى الأيتام الذين يعتبرونك صديق والدهم يقفون إلى جانبك وكأنهم يسألونك لماذا لم تفعل شيئاً لإنقاذه؟ لماذا لم تكن إلى جانبه عندما احتاج إليك؟ فتبدأ بالتفكير ماذا كان بوسعي أن أفعل لأمنع هذا؟ ماذا كان ينبغي أن أفعل؟ ألم يكن هناك شيء يمكن فعله؟
التعليق الصوتي: تمثل الادعاءات إنذاراً لخطة القتل الجماعي الوحشي, اعتقالهم يكشف النقاب عن واقع غير متوقع بوجود إرهاب يهودي منظم.
- لقد كانت فكرتي.. بدأت العملية كفكرتي.
- لقد أمنت المتفجرات.
- أنا خبير متفجرات.
- أحدهم أحضر عربة من مكان ما.
- كانت العربة تنتمي إلى المستوطنة اليهودية في الخليل احتوت على 200 لتر من الغازولين.
- هذه العربة وهذا بالون غاز وبرميل كان هناك قنبلة صغيرة موصولة ببالون الغاز وقنبلة أخرى كانت موصولة بهذا البرميل والفتائل كانت مربوطة بعداد وضع هنا وكان موصولاً بالبرميل.
- وهل ضبطتهم العداد؟
- نعم، ضبطناه على الساعة 7.30.
ميسون عزام: مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لنتابع الفيلم الوثائقي "المتطرفون في إسرائيل" مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً لا زلتم مع برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي "المتطرفون في إسرائيل" فلنتابعه سوية.
التعليق الصوتي: كان هذا الهدف المنشود مدرسة للبنات في القدس الشرقية كان من المفترض أن تنفجر القنبلة عند المدخل في الساعة الأكثر ازدحاماً.
- هذا الشارع يكون عادة مكتظاً بالناس إنه مكان قريب من المدرسة ومن مستشفى المقاصد فليتأذى من يتأذى..
- تماماً كما يفعلون؟
- بالضبط.
- أتوا إلى منزلي في وقت متأخر من الليل وعندما غادرنا أدركت ما سيحدث.
التعليق الصوتي: عند الثانية فجراً قام مراد وديفير بوصل العربة المفخخة بسيارة الأمن التابعة للمستوطنة انطلقوا من بيت عين وهم مستعدون حتى آخر تفصيل مستعدون لقتل أرواح بريئة من الشبان والعجز على حد سواء.
- وصلنا إلى هناك عند الثالثة فجراً عبرنا منطقة سكوباس ودخلنا حي آتور ثم أصبح الوضع معقداً لأنه في تلك الليلة صدف أن هناك دورية للشرطة في المنطقة.
- أعتقد أننا أرسلنا لإيقافهم هذا ما أظنه.
- تقصد أن الله أرسلك؟
- نعم، هذا ما أظنه.
- رأيتهم قادمين بالسيارة والعربة في الخلف لوّحت لهم وأشرت إليهم بالتوقف.
ياردن موراخ: رأى أننا يهود وسألنا عن وجهتنا فأجبته إلى بيت عروت.
- ثم غادروا ولم يشتبهوا بشيء انعطفنا عند البوابة في بيت عروت وعدنا أدراجنا ثم وصلنا إلى وجهتنا, وفككنا العربة وربطناها في المكان المطلوب وغادرنا المكان كان بإمكاننا أن نصل إلى منازلنا, لكنها مجدداً يد الله كنا قد خططنا لأن نثقب الإطار بعد فك العربة كي لا تبدو مثيرة للشبهات لكننا نسينا ذلك كلياً بسبب كل الضغوط التي واجهناها, وبعدما قطعنا مسافة 200 ياردة قلت لياردن نسينا أن نثقب الإطار لذا وضع المعشق على وضعية الرجوع ورجع إلى الوراء 200 ياردة.
بعدما وضع المعشق على وضعية الرجوع أدركت أنه يحاول الهرب كانت سيارتي وسط تقاطع الطريق وهناك سيارة ترجع إلى الوراء.
- لم يعطونا أي إجابات ولم يقولوا لنا من هم أو ماذا كانوا يفعلون.
- فتشنا السيارة ووجدنا مسدس ومتفجرات وخراطيش.
- في غضون 10 أو 15 دقيقة أرسلوا العديد من الدوريات والجيبات وجميع أنواع سيارات الشرطة, يستغرقك الأمر بعض الوقت لتدرك أنك تحولت من رجل حر إلى سجين ستطاردني الأصفاد التي كبلوني فيها على الأرجح لسنوات.
- بدأت أدرك منذ اللحظة التي اعتقلنا فيها أننا ربما ارتكبنا غلطة بحق السماء أي بحق ما يريده الله مني.
- عندما علمت بالأمر تملكني غضب شديد وأردت أن أجده في مركز الشرطة وأصفعه, حاول رجل من مديرية الأمن تهدئتي وقال إن ما يحتاجه ياردن هو عناق من والديه لأنه سيخضع لفترة طويلة من الاستجواب وإلى محاكمة طويلة جداً.
التعليق الصوتي: أعضاء المجموعة الذين تم اعتقالهم شبان متزوجون لديهم أطفال, بدؤوا لتوهم حياتهم استقروا في بيت عين وهي قرية صغيرة من اليهود الجدد الذين يعيشون بجانب أرض الميعاد, عاشوا هناك بتواضع وبنوا منازلهم بأيديهم كان ياردن موراج ما زال يبني منزله.
- خلال جلسات الاستجواب التي قامت بها مديرية الأمن ركزوا على الهجمات ضد العرب, وكان بإمكاهم دفعك للاعتراف بأنك قتلت "مريم العذراء".
اوفر غامليل: علمت بأنني سأعتقل عندما غادرت متجر التسوق، أغلقوا الطريق وكان الأمر أشبه بأحد أفلام هوليوود ترجلوا من السيارات وفتحوا الأبواب, ثم وقفوا خلف الأبواب مع بنادقهم ومكبرات الصوت, عندما وصلت إلى هناك أروني شهادات شلومي وياردن المفصلة حيث اعترفا بكل شيء وتبين أنهم لحقوا بي إلى أن اعتقلوني.
التعليق الصوتي: اختار يوشي بن باروخ أن يبني منزله في هافاكماون في جنوبي الخليل أدت المعلومات التي كشفت عنها التحقيقات مع خلية بيت عين إليه, يعتبره المحققون العقل المدبر لهذا الهجوم في ربيع عام 2002 صنفته الوحدة اليهودية التابعة لمديرية الأمن بالمطلوب الأول لديها, في أوائل أيار عام 2002 عندما أحضر شلومي ديفير للمحاكمة حاول أن يخدع حراسه بإعطاء نسخة عن كتاب التلمودي إلى زوجته, كتب فيه رسالة مشفرة تقول يريدون أسماء الببغائي ورفاقه حذريهم, محققو مديرية الأمن مقتنعون الآن بأن الببغاء هو الاسم المشفر ليوشي بن باروخ في السابع من أيار عام 2002 في كمين للشرطة يعتقل يوشي بن باروخ ويسجن في سجن التحقيق التابعة لمديرية الأمن.
يوشي بن باروخ: عندما تدخل إلى هناك يضعون نظارات كثيفة على عينيك ويسحبك سجان من ذراعك على طول الطريق, ليس هناك نافذة بالطبع لذا لا يمكنك أن تعرف إن كان الوقت نهاراً أم ليلاً, أول ما يفعلونه هو أنهم يجردونك من ساعتك كي تفقد حس الوقت, كل يوم ينقلونك إلى زنزانة مختلفة كي لا تعتاد على مكان واحد, أحياناً يقومون بنقلك عدة مرات في اليوم نفسه, عندما تعود من الاستجواب تجد أن أغراضك قد اختفت لأنها تكون قد نقلت إلى زنزانة أخرى, إنهم يفعلون ذلك لحثك على الاعتراف ولتفقد السيطرة على كل شيء.
التعليق الصوتي: يجرب المحققون كل الوسائل التي يعرفونها لحثه على الاعتراف لكنه يبقى صامتاً لمدة 600 يوم.
آفي ديختر: في السنتين الأولتين للانتفاضة.. قتل سبعة فلسطينيين وجرح 19 فقط لأنهم فلسطينيون, ولم يتورع الإرهابيون اليهود عن فعل شيء كل هدف كان لعبة عادلة بالنسبة إليهم, كان طلاب المدارس وزوار المستشفيات أهدافاً شرعية بنظرهم, وأصبحت سرقة الأسلحة من الجنود الذين يحرسون مستوطناتهم وسيلة مشروعة للتسلح وتنفيذ هجمات إرهابية, لكن أكثر ما يقلق هو حلمهم؟
- كان كاهان محقاً كان كاهان محقاً.
- حلم أولئك المتطرفون بإزالة الآفة من على جبل الهيكل أي المسجد الأقصى, ينبغي أن يبقينا متيقظين دائماً هناك احتمال لأن يخلق الإرهاب اليهودي تهديداً إستراتيجياً خطيراً سيحول النزاع الفلسطيني الإسرائيلي إلى نزاع بين 13 مليون يهودي وبليون مسلم في أرجاء العالم.
- سيعاد بناء الهكيل وستمتلئ مدينة القدس العبرية.
آمي عيالون: يرغب العديد من بين هذه المجموعات المحرضة عقائدياً بأن يصبح تدمير المساجد القائمة على جبل الهيكل المادة المحللة لهذه العملية.
التعليق الصوتي: تحاول مديرية الأمن اختراق منظمتهم ودس عملاءها بين صفوف المتعصبين, إنهم يأملون بمعرفة الرمز الداخلي الذي يحرضهم لكن النواة الصلبة تبقى غير قابلة للاختراق, بعد سنوات من الكر والفر تعلموا كيف يخدعون المحققين, لم تفعل الاعتقالات وجلسات الاستجواب شيئاً سوى تشجيعهم أكثر في صراعهم للنجاة ضد أقوى منظمة في إسرائيل.
- إننا نعيش في واقع مؤلم بسبب التكنولوجيا, أولاً هذا الهاتف النقال هو آلة مزعجة, ثانياً كل شيء تحت السيطرة, ثالثاً الحكومة تهيمن علينا.
- مديرية الأمن مهتمة فقط بالمتطرفين الهامشيين, لكن طريقة تعاملهم مع هذه الظاهرة وارتكابهم الأخطاء أوصل المستوطنون إلى مرحلة باتوا يعتبرون فيها الوحدة اليهودية عدوهم.
التعليق الصوتي: مضى عام تقريباً على اعتقال خلية بيت عين وما زالت مديرية الأمن تبحث عن المنظمة اليهودية السرية, في آذار عام 2003 تضع وحدة التعريف الجنائي اسماً لصاحب البصمات التي وجدت على العربة المفخخة التي زرعت أمام مدرسة البنات, إنها تعود لزوريال آميور, يعتقل زوريال ويخضع لتحقيق مكثف مثل يوشي بن باروخ يبقى آميور صامتاً, بعد 4 أشهر يلقى القبض على إسحاق باس وأخي زوجته مع ثماني متفجرات تابعة للجيش في سيارتهما, تعتقد مديرية التوجيه أن باس فرد من المنظمة الإرهابية اليهودية, أثار اعتقاله موجة من الغضب العارم في نفوس اليمينيين المتطرفين, باس مشهور بأنه أب لطفلة رضيعة اسمها شارهيفت قتلت على يد قناص فلسطيني في الخليل.
إسحاق باس: كنت أعيش في بيت حداثة في الخليل مع زوجتي وشالهفيت التي كان عمرها 10 أشهر, للأسف غيّر ذلك اليوم حياتي بشكل جذري, قررنا زيارة أهل زوجتي الذين يعيشان في حي أبراهام أبينو, شعرت بطلقة رصاص قرب قدمي وعندما نظرت إلى الأسفل رأيت الدم يتدفق مني فأدركت أنني أصبت, في تلك المرحلة كنت متأكداً أنني الوحيد الذي أصبت, وفي تلك الأثناء أخذت زوجتي شالهفت من عربتها واختبأت معها خلف حائط, فجأة شعرت بأن يديها مبللتين بالدماء, ثم قلبت شالهفت ورأت مدخل الرصاصة ومخرجها, وأدركت أنني الضحية الأقل تضرراً في ذلك الحادث, حاولوا إبقائها على قيد الحياة لكن الله قرر ما قرره, أؤمن بأنها كانت روح رائعة أتت إلى هذا العالم لتمر بهذه المعاناة, كان ذلك هدفها في الحياة دفع العملية التي نمر بها قدماً عملية عودة اليهود إلى أرضهم والكفاح لأجلها, وفي النهاية وبمشيئة الله سينزل المسيح وسيعاد بناء الهيكل, كل هذا جزء من عملية ستؤدي إلى الهدف المنشود, كان ذلك حكم الله وإرادته ونحن نحاول تقبل ذلك بمحبة رغم كل الصعوبة والحزن.
ميسون عزام: مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لمتابعة الفيلم الوثائقي "المتطرفون في إسرائيل" مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً لا زلتم مع برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي "المتطرفون في إسرائيل" فلنتابعه سوية.
- الانتقام، انتقموا لدماء شالهفيت.
التعليق الصوتي: يمثل السجين تاني نقطة التحول في مجرى التحقيق, يزود شهارديفير أخو شلومي من خلية بيت عين محققيه بمعلومات وافرة عن ناشطين في المنظمة اليهودية السرية, إنه يلفق بعض الأمور لكنه في النهاية يقود محققيه إلى كهف سري قرب عدي, عاد هناك يجدون مخبئاً كبيراً يحوي متفجرات وأسلحة مسروقة من الجيش الإسرائيلي, تظهر الاختبارات البالستية أن هذه هي الأسلحة التي استخدمها الإرهابيون اليهود في جرائم قتل غامضة ضد الفلسطينيين, خلال آب عام 2003 تقوم مديرية الأمن بسلسلة اعتقالات واحداً تلو الآخر يحضر تسع أبطال جدد من اليمين لاستجوابهم, في صيف عام 2003 تتأكد مديرية الأمن أنها قبضت أخيراً على كل أفراد المنظمة اليهودية السرية المتطرفة.
- ألو.. من؟ حسناً، وماذا قال؟ بماذا اعترف؟
التعليق الصوتي: صنفت مديرية الأمن نوام فيدرمان من الخليل على أنه قائد المجموعة الإرهابية الجديدة, إنه تحت الإقامة الجبرية, لقد سجن مرات عدة تحت ما يسمى اعتقالاً إدارياً أي موقوفاً من دون تهمة محددة لإبعاده عن ممارسة نشاطاته.
نوام فيدرمان : إنهم يظنون أنني على الأقل قائد منظمة إرهابية, هناك بعض الشبان الذين اعتقلوا مؤخراً في السجن اسأل واحداً من الذين أطلق سراحهم, وسيقول لك إنني كنت الموضوع الرئيس خلال استجوابهم, أعتقد أن الحكومة خائفة منا لأننا نمثل بديلاً ليس جزءاً من لعبتهم, إننا نفسر مشكلة العرب كما رآها رابي كاهان, لكن نظرتنا لا تقتصر على رؤيته فقط لأن ما يمنع الحل ليس العرب فقط بل بعض اليهود الذين ينتمون إلى الأحزاب اليسارية, وأنا لا أعني أن كل اليساريين بل إن جزءاً محدداً منهم يريد السيطرة على البلد, تريد مديرية الأمن والمدعي العام ووسائل الإعلام خلق ديانة جديدة هنا تدعى الإسرائيلية, وفق هذه الديانة يمكنك أن تكون عربي إسرائيلي أو يهودي إسرائيلي, وفي الجهة المقابلة هناك نحن الذين نقول بأن هذا البلد يجب أن يكون يهودياً بحتاً, مع كل الدلالات العميقة التي تتضمنها هذه الرؤيا, وأعتقد إن هذا ما يخيفهم ولهذا نراهم يلجؤون إلى كل الطرق الممكنة ليحاولوا منعنا من تنفيذ حلمنا.
- يحضر الشخص إلى هنا ويدخل إلى غرفة كهذه تكون الكراسي ملتصقة بالأرض, القاعدة الأساسية هي لا تقل شيئاً لا نعم أو لا ولا كلمة واحدة, إن كنت ترغب يمكنك التكلم مع الله, أحاول تعليمهم المبدأ الأساسي لحظة دخولهم مبنى تابع لمديرية الأمن لاستجوابهم, هو اعتبار المحققين أعداءهم بشتى الطرق والاعتبارات هذا ما أحاول تعليمه لأنك ما إن تدرك أنك تتعامل مع عدو يتغير سلوكك..
التعليق الصوتي: إذا كان هناك شيء يجعل دماء مديرية الأمن يغلي فهو دليل فيدرمان, إنه يحتوي على تعليمات حول كيفية مواجهة استجواب قاسٍ وكيفية خداع أفضل الضباط المحققين, وكلها مبنية على تجربته الشخصية.
- كنت أعرف دليل نوام وقد عملت بما كتبه.
يوشي بن باروخ: كنت أصلي دائماً دون أن أنظر إليهم, لم أفتح عيني أبداً لم أقل لهم مرحباً أو شكراً أو صباح الخير, لقد انقطعت نهائياً عنهم الظاهرة التي نتكلم عنها لا تتعلق بالشبان الهامشيين بل بالغرباء الذي يجمعهم أي العقيدة.
إسحاق باس: إنها عقيدة خطيرة جداً طالما أنهم يفكرون بها ويتكلمون عنها يمكننا التعايش معهم, لكن عندما يحاولون ترجمتها إلى واقع من خلال قتل رئيس الوزراء والعرب, والمجزرة التي حدثت في مسجد الخليل فإنها بداية نهاية نظام يمكنه الدفاع عن نفسه.
التعليق الصوتي: إقفال تابوخ في ساميريا هو مركز لأتباع كاهان, علماً أن هدفه المطلق هو سيادة يهودية كاملة في إسرائيل الكبرى, إنهم يخضعون باستمرار لمراقبة مديرية الأمن إنها علاقة معقدة مبنية على انعدام الثقة بين الطرفين, تصدر تعاليم كاهان من هذا المكتب إلى أرجاء إسرائيل والعالم, رغم أن الحزب ملغى قانونياً إلا أنه اليوم ناشط أكثر من أي وقت مضى, هذه المجموعة الكبيرة من الكتب والمناشير والأشرطة المسجلة هي مصدر الآلة الدعائية الكهنية التي تشغل خطاً رفيعاً بين الرأي الشرعي والتحريض على الكراهية العنصرية.
مايك غوزوفسكي: سأخبرك بما قلته لمديرية الأمن. طلبوا مني أن أتوقف عن تحريض الشبان لتنفيذ أعمال ثأر ضد العرب, لذا قلت لهم حسناً سأفعل ذلك ليس لأن هذا غير ممكن من الناحية الفلسفية أو العقائدية أو العملية أو لأنه لا ينبغي فعل ذلك, بل ببساطة لأنكم تسمعون كل كلمة نقولها, الحكومة تشاهدنا من كل الاتجاهات لذا لن ننجح, فقالوا ستوقف ذلك فقط لأننا من الناحية التكتيكية نسمعك ولأننا سنوقفك؟ فقلت نعم هذا هو السبب الوحيد.
التعليق الصوتي: في 15 أيلول عام 2003 بعد أسبوعين على موجة الاعتقالات التي طالت مشبوهي المنظمة اليهودية السرية, مديرية الأمن مجبرة على إطلاق سراح معظمهم لعدم وجود دليل دامغ على تورطهم متحدين ومتحلين بالقوة يجتمعون للاحتفال بالنصر, توحد حملة اضطهاد المجموعة الكهنية وأمناء قمة التل وباقي اليمينيين المتطرفين, الرابع من كانون الثاني عام 2004 هو يوم عظيم للكهنيين على تلة قرب تاكوخ, هناك كلية ومعبد مهديان لذكرى كاهان, من هنا ستمرر تعاليمه إلى جيل جديد, الآلاف قصدوا التل للاحتفال بتعاليم التوراة في المعبد الجديد, إنه ليس لم شمل أجيال من الكهنيين فقط بل دليل على أن عددهم يتزايد رغم محاولات تفريقهم.
- هذا هو الصراع الحقيقي ولن يربحوا أبداً.
التعليق الصوتي: في 20 كانون الثاني 2004 بعد أسبوعين فقط على الاحتفالات تصل الجرافات.
- لن يسامح الله أبداً كل من يلمس يهودي.
- هذا رائع تماماً مثل أتباع هتلر الحقيقيين هذه هي الطريقة الوحيدة التي يعرفونها هدم المعابد كهتلر.
- إذا دمروا معبداً في فرنسا سترون كيف أن هذه الحكومة ستتصدى لهم بالسلاح.
بعد أشهر أعاد الكهنيون بناء الكلية
التعليق الصوتي: في 17 أيلول 2003 بعد محاكمة طويلة يمثل أوفيل غاميليو وشلومي ديفير وياردي مراد أمام المحكمة اليوم سيصدر الحكم عليهم.
وجد ياردن باروخ مذنباً بتهمة الشروع بالقتل وحكم 12 عاماً, وجد اوفر غامليو مذنباً بتهمة الشروع بالقتل وحكم 15 عاماً, وجد شلومي ديفير مذنباً بتهمة الشروع بالقتل و حكم 15 عاماً.
التعليق الصوتي: لكن المعركة لم تنته بأي شكل من الأشكال, وهناك هوة تتوسع بين المتطرفين وباقي الشعب الإسرائيلي, هوة لا ينوي المتطرفون أبداً ردمها أو تغطيتها لقد بدأت الجولة الثانية بالفعل.
ميسون عزام: مشاهدينا نتوقف مع موجز للأنباء ومن ثم نناقش الفيلم الوثائقي مع ضيوفنا, معنا من بيروت حلمي موسى المحلل السياسي في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية, ومن رام الله سينضم إلينا الدكتور سعيد زبداني خبير في الشؤون الإسرائيلية, ومن تل أبيب الدكتور مردخاي كيدار أستاذ في جامعة بار إيلان, مشاهدينا ابقوا معنا.
[موجز الأنباء] |  | مناقشة الفيلم الوثائقي (المتطرفون في إسرائيل ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً لا زلتم مع برنامج مشاهد وآراء، في ظل الجو المشحون في إسرائيل بين المتطرفين اليهود والحكومة والذي يوحي بالكثير من المفاجآت في المستقبل المنظور, تأتي هذه التساؤلات: هل المواجهة لابد منها بين الحكومة الإسرائيلية وبين المتطرفين اليهود طبعاً وما يمثلونه من فكرة أرض إسرائيل الكاملة؟ هل هذه المواجهة حتمية لمعرفة شكل المجتمع الإسرائيلي في المرحلة القادمة؟ ثم من أين يستمد المتطرفون الشرعية التي يعملون تحت ظلها في إسرائيل؟ وما حقيقة أن الانتقام طقس من الطقوس الدينية المهمة في اليهودية؟ وما هي أسباب القبول الطاغي لتعاليم المتطرف اليهودي الراحل ميركاهان في أوساط الشباب؟ وأخيراً هل الجهاز القضائي الإسرائيلي عاجز من أن يفعل أي شيء أمام تنامي ظاهرة العنف من قبل المتطرفين؟
هذه الأسئلة وغيرها نحاول أن نناقشها في برنامج مشاهد وآراء مع ضيوفنا, معنا من رام الله أولاً الدكتور سعيد زيداني خبير في الشؤون الإسرائيلية، ومعنا من تل أبيب الدكتور مردخاي كيدار أستاذ في جامعة بار إيلان، ومعنا من بيروت حلمي موسى محلل سياسي في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، أهلاً بكم جميعاً, واسمحوا لي أوجه سؤالي الأول لمردخاي، مردخاي هل قدم الفيلم حقيقة صورة واقعية للمتطرفين وأفكارهم ومبادئهم؟ أم تعتقد أنه كان فيه نوع من المبالغة؟
د. مردخاي كيدار: هذا الفيلم كان حقيقياً بمعنى أنه سلط الضوء على مجموعة صغيرة, لا يعدو عدد أفرادها أصابع اليد الواحد, خاصة مجموعة بيت عين التي قبعت وراء القضبان، هناك مجموعة أخرى مجموعة كاهانا التي يبلغ عدد أعضاؤها بضع عشرات وهم تحت المجهر الإسرائيلي منذ سنوات عديدة، وهذه الحركة خارج القانون والشرطة تتربص لهم بالمرصاد، ولكن الفيلم بما أنه سلط الضوء وقرب الزوم إلى هاتين المجموعتين وهي احتلت ساعة كاملة, ولكن وزنها في المجتمع الإسرائيلي ضئيل جداً صغير جداً، ولا يوجد لهم حضور في المجتمع اليهودي الواسع، هناك جيوب من التأييد لهاتين المجموعتين ولكن مهمشة وملاحقة وليس لها أي تأثير لا على الكنيست ولا على الحكومة، لأن الشرطة وهذا ما شاهدناه في الفيلم الشرطة وحرس الحدود والجنود الجيش هم عليهم في كل الأوقات..
ميسون عزام: إذاً أنت تقول أن هناك فيه نوع من المبالغة في حجم وتأثير مثل هذه الجماعات، ولكن بالمقابل وبالرغم مما ذكرته من وجود الشرطة كما ذكرت, ولكن هناك أيضاً أسلحة ثقيلة إذا صح التعبير أيضاً وجدت، على كل سنتطرق إلى تفاصيل هذه الجماعات بعد قليل، اسمح لي أن أنتقل إلى السيد سعيد, دكتور سعيد هناك اليمين المتطرف المشارك في الحكومة، وأيضاً هناك المتطرفون اليهود, يعني هل نحن نتحدث عن جهتين مختلفتين؟ أم نتحدث عن ربما وجهتين لعملة واحدة أو وجهين بالأحرى لعملة واحدة؟
د. سعيد زيداني: يعني نحن نتحدث في حقيقة الأمر عن ثلاثة أشياء، هنالك اليمين المتطرف قومياً وهنالك في المقابل اليمين المتطرف دينياً، وأحياناً هنالك تلاقي بين اليمين المتطرف دينياً واليمين المتطرف يعني دينياً، ولكن من ناحية ثالثة هناك الجماعات الإرهابية هذه حجمها قليل, ولكن الأفكار التي تحملها وتروجها يعني تلقى قبولاً بين فئات واسعة في المجتمع الإسرائيلي..
ميسون عزام: دكتور عذراً فقط للتوضيح الفيلم الوثائقي عندما تحدث عن هذه المجموعات, هل كان يتحدث عن المجموعات الإرهابية أم ماذا؟
د. سعيد زيداني: يعني الفيلم يتحدث يركز على المجموعات الإرهابية, خاصة تلك المجموعة التي نشطت في عام 2000 والتي ألقي القبض على أفرادها كما اتضح من الفيلم في صيف وخريف 2003، ولكن الفيلم أيضاً يتكلم عن ظاهرة الكهنية كهانا وأتباعه وتلك الأفكار التي يحملونها ويروجون لها ويعملون من أجلها والتي تنادي بشيئين, أولاً بدولة يهودية بالمفهوم الثيوقراطي بالمفهوم الديني، والشيء الآخر هو ترحيل العرب بعد ترويعهم ومفهوم الترانسفير الذي يعني طال الحديث عنه، فهذه المجموعات تعمل بهذين الاتجاهين, ومن هنا تلقى نوعين من الأعداء, طبعاً بطبيعة الحال الفلسطينيون العرب سواء داخل إسرائيل أو في المناطق المحتلة من جهة، ومن ناحية ثانية اليساريون العلمانيون الذين يدعون إلى دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل وإلى نوع من المساواة داخل إسرائيل.
ميسون عزام: نعم ولكن دكتور سعيد مردخاي كان يتحدث أن هذه الجماعات مهمشة هل هذا صحيح؟
د. سعيد زيداني: يعني من ناحية تنظيمية ومن ناحية الأفراد الفاعلون في عمليات إرهابية طبعاً بطبيعة الحال نتحدث عن مجموعات قليلة العدد, ولكنها مجموعات ملتزمة التزاماً يعني متطرفاً، ولكن ما يزعج المزعج في الأمر إنه هنالك تأييد شعبي لمثل هذه الظواهر التي تنادي بطرد العرب من ناحية بالترانسفير, والتي أيضاً ترفض الدولة العلمانية وترفض اليسار الإسرائيلي الذي يحمل فكرة العلمانية، فهنالك كما ورد في التقرير ما لا يقل عن 20% من المجتمع الإسرائيلي تدعم هذه الأفكار.
ميسون عزام: وبالفعل الفيلم يتحدث عن المتطرفين الذين يقولون إن اللعنة لمن يخون إسرائيل، دعونا أولاً نتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
- جفف دموعك واحضن بندقيتك واختر رجلاً من مجموعتنا لأننا في الميدان سنلتقي وبالدم والنار سننال حريتنا, سنحمل بنادقنا ونؤدي التحية سنطلق الرصاصات الواحدة تلو الأخرى في الميدان, سنلتقي وستوحدنا الدماء والنيران.
- نطالب بالصعود إلى جبل الهيكل إلى مكاننا المقدس.
- فلتحل اللعنة على من يخون قداسة "إسرائيل".
ميسون عزام: سيد حلمي يعني استمعت إلى كلامهم وشعاراتهم, من يقصدون بالخائن هنا؟
حلمي موسى: الخائن في تصور الأحزاب المتطرفة وخصوصاً جماعة كاهانا هي النظام القائم في إسرائيل, كان في ذلك الوقت إسحاق رابين وكان في ذلك الوقت شمعون بيريز، وكان حزب العمل تحديداً وفي اعتقادي أنهم حتى وجهوا اتهامات من هذا القبيل حتى لقادة من الليكود، حتى عندما كان بينامين نتنياهو رئيساً للحكومة حاول الاصطدام معهم، ومع ذلك أود العودة إلى جوهر الفكرة المتعلقة بالتطرف في إسرائيل، حيث أرى أن هذا التطرف تحديداً هو حاجة موجودة في إسرائيل بحكم أن اليمين أو المجتمع الإسرائيلي عموماً يشهد حالة انجراف تاريخية نحو اليمين, وإذا نظر المرء لستين سنة من وجود الدولة اليهودية يجد بأن هذه الدولة أو المجتمع عموماً انجرف بكل أحزابه وبكل تياراته إلى اليمين أكثر فأكثر, بحيث أن ما كان يعتبر يميناً متطرفاً مهووساً قبل خمسين سنة بات اليوم يشكل التيار المركزي عموماً في إسرائيل, وهذا ربما بفضل أنه وجدت جماعات أكثر تطرفاً بحيث يظهر أن الليكود على سبيل المثال جماعة معتدلة، أعتقد بأن من يتحدث عن أن التطرف في إسرائيل هو ظاهرة هامشية, ينسى أنه فقط قبل أقل من أسبوع تقريباً في لعبة كرة القدم بيتار, عندما قرر رئيس النادي أو مسؤول النادي أن يحي ذكرى إسحاق رابين فهتف جمهور بكامله, ملعب بكامله كله جمهور لا أريد أن أقول كل.. ولكن جزء كبير جداً من جمهور هذا النادي اليميني هتف بعبارات تحقير لرئيس الحكومة الإسرائيلية الذي اغتاله اليمين، بما بمعناه هناك تأييد له، نجد أن شخص مثل عمير الذي قتل رابين يجد الآن تأييداً حتى هناك من يطالب بإطلاق سراحه في داخل الكنيست، لذلك أعتقد بأن حالة التي تسمى حالة كاهانا هي حاجة مطلوبة للمجتمع الإسرائيلي لتظهير أن ما كان يعتبر يميناً متطرفاً في إسرائيل بات يعتبر يميناً معتدلاً بحكم أن هناك تطرف في الجهة الثانية، والمقصود هنا بالتحديد أعتقد بأن إسرائيل كل من ينظر إلى تصرفات الجيش الإسرائيلي, وإلى أداء الحكومة الإسرائيلية وإلى استخدام القوة في مفاهيمها تجاه كل التعاطي لها مع العرب سواء كان هذا التعاطي مع شعب محتل أرضه أو وجود قوات الاحتلال أو حتى مع الدول العربية المحيطة بإسرائيل لا يحتاج إلى تطرف مثل هذه الجهات، ولكن هذا التطرف مطلوب لإيجاد درجة معينة من درجات التوازن, وأعتقد أن باحثين اجتماعيين في إسرائيل نظروا لهذه المسألة, ولاحظوا الخطر الشديد الذي يتهدد حتى المجتمع الإسرائيلي من وجود هذا التأييد المتنامي لهذه التيارات اليمينية التي تتخذ أولاً من العداء للعرب صورة كبيرة لها تتباهى بها, ولكنها سرعان ما ترتد لتنتقل بتطرفها نحو يهود يختلفون معهم بالرأي، وهناك ظاهرة معروفة حيث ألقيت في وقت من الأوقات أيام تظاهرات حركة السلام الآن ألقيت قنبلة على مجموعة من المتظاهرين, وفي اعتقادي أنه في إسرائيل من يحاول دراسة هذا الأمر بجدية.
ميسون عزام: طيب على كلٍ ربما سأعطي المجال لمردخاي للرد على هذه النقطة تحديداً ولكن بعد قليل، وسأتحدث عما يتناوله الفيلم من آراء بعض المتطرفين في إسرائيل حول أن تدمير المساجد والكنائس ضرورة حتمية لإقامة الهيكل دعونا نتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
- عليهم أن يعرفوا أن هناك شخص سيفجر الجوامع إن لم يسمحوا له بالدخول.
- سيبني هيكل سليمان على جبل الهيكل, وحده الهيكل سيكون هناك, لن يكون هناك جوامع أو كنائس أو عبادة وثنية في أرض إسرائيل, وحدها الفوضى يمكنها تغيير الوضع الراهن.
- يجب تدمير الكيان الإسرائيلي العلماني وإلغاء فكرة الدولة الإسرائيلية التي لا تقهر, لا يمكن للرب أن ينزل إلى الأرض إلى أن يتم تدمير دولة إسرائيل الحالية, لا يمكن لهذين الاثنين أن يلتقيا طالما أن دولة إسرائيل تبقى على حالها لن يكون هناك خلاص.
ميسون عزام: مردخاي يعني تحدثت قبل قليل أن هذه الجماعات هامشية ليس لها أي تأثير حقيقي, ولكن إذا ما تحدثنا عن صميم ما يطالبون به وهو هدم الأقصى وبالتالي بناء الهيكل يعني أو إقامة الهيكل، هناك حفريات الآن مدعومة من قبل الدولة الإسرائيلية, ألا يتماشى هذا مع أفكارهم؟
د. مردخاي كيدار: الحفريات الوحيدة التي تجري على ساحة المسجد الأقصى يجريها الوقف الإسلامي مع الحركة الإسلامية الإسرائيلية وليس لإسرائيل أي دخل في هذه الحفريات، ما تحفر إسرائيل هذا خارج المسجد الأقصى وليس هذا المجال للإطالة عن هذه الأكاذيب التي تطلق على إسرائيل في هذا المجال، ولكن عليّ أن أشير بأن هذه المجموعات وأنا أؤكد أنها هامشية لا تملك السلاح، هناك ربما هناك رمانة أو أشياء أخرى..
ميسون عزام: عذراً عذراً سيدي.. سأتطرق إلى قضية السلاح, ولكن دعني أتحدث عن الحفريات الموجودة، ألم ترسل وتطلب إسرائيل من فنيين من دول الجوار إذا صح التعبير للتنقيب هناك ودراسة عملية الحفر؟ ألا يهدد وتهدد هذه الحفريات المسجد الأقصى؟ ألم يقم المسلمون من داخل المسجد الأقصى وحتى الشيوخ من الداخل ضد هذه الحفريات؟
د. مردخاي كيدار: المسلمون يخشون خشية كبيرة من أن يجد اليهود آثار يهودية من قبل ألفين سنة أو أكثر ليبرهنوا بأن هذه الأرض كانت يهودية..
ميسون عزام: إذاً كيف تقول أنهم يوافقون.. الأوقاف الإسلامية توافق على هذه الحفريات إذا كانوا يخافون ذلك؟
د. مردخاي كيدار: الأوقاف الإسلامية في القدس تجري حفريات, اليوم في على قمة الجبل أو قمة الساحة وحفرت في عام 1996 الدرج الكبير في الواجهة الشرقية للمسجد الأقصى, واليوم هذا المدخل لما يسمى بالمصلى المرواني وهي حطمت بصورة فظيعة آثار يهودية وإسلامية ورومانية ويونانية وأخرى في مكان حساس جداً من الناحية الأيكلوجية المتحفية, وهذا السلوك غير الحضاري الذي سلكت به حيال الآثار لحضارات أخرى هي تمثل التهميش الذي يرى به الإسلام الحضارات الأخرى التي جاء للعالم ليستبدلها، هذا من ناحية الحفريات، ولا يمكن اتهام إسرائيل لأن ما قامت به الأوقاف والحركة الإسلامية هو أكثر بكثير مما قامت به..
ميسون عزام: طيب دعني أستمع إلى رأي آخر ربما مطلع أكثر مني على قضية الحفريات, سيد حلمي ماذا تقول في ذلك؟
حلمي موسى: يعني أعتقد أن الدكتور كيدار ينطق بلسان فكرة ترى بأنهم فقط لهم الحق، في اعتقادي أن خبراء الآثار جميعاً تقريباً وخصوصاً خبراء آثار إسرائيليون يعني أشاروا إلى أن كل ما يشاع عن الحفريات التي جرت في المصلى المرواني, وأن الردم الذي أُخرج من هناك لم يحتوي على أية آثار حقيقية, ولكن صنعت جلبة كبيرة جداً من ذلك بسبب أنهم أرادوا منع بناء أو إعادة تشييد ذلك المسجد وتوسيع الحرم، ولكن ما يجري من حفريات على صعيد تلك التي تجري إما تحت القدس أو بجوار أسوار القدس وهي التي يحاول أن يشير إليها بوصفها تعبير عن حضارة يهودية, في حين أن الإسلام الذي حافظ تقريباً في كل تاريخه على الكنس وعلى الكنائس, ولم يمس الديانات الأخرى على الأقل في منطقتنا وفي فلسطين، في اعتقادي أن ما يجري من تدمير لنهب حقيقي حتى للحضارة العربية والإسلامية ليس فقط في القدس، في القدس وفي الخليل وفي طبريا وفي يافا، كل ذلك تدمير لكل تلك الحضارات, ويأتي لكي يحاضر عن أن الإسلام هو الذي مسّ بالثقافات وبالحضارات الأخرى، في اعتقادي هناك جريمة كبيرة ترتكبها إسرائيل الآن بالحفريات التي تجريها, والتي لم يثبت حتى هذه اللحظة رغم كل الادعاءات بأن هذه حجارة من الهيكل الأول وهذه حجارة من الهيكل الثالث، كل علماء الآثار يؤكدون أن ما يشاع ليس سوى كذبة كبيرة ترددها أبواق الحكومة الإسرائيلية وبينهم الدكتور كيدار.
ميسون عزام: على كل لا نريد توجيه أي كلمة لو سمحت سيد حلمي مهينة بحق أي أحد وصلت الرسالة، الفيلم يتساءل عن القبول الطاغي لتعاليم المتطرف اليهودي الراحل ميركاهان في أوساط الشباب دعونا نتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي: كل عام في تشرين الثاني في الوقت ذاته تقريباً يجتمع أناس من اليمين المتطرف لإحياء ذكرى اغتيال قائد مختلف هو ميركاهان. لم تشهد إسرائيل في كل تاريخها قائداً مثيراً للجدل أكثر من كاهان, يكرهه ويرفضه البعض ويحبه ويحترمه آخرون, اغتيل كاهان في نيويورك عام 90 على يد رجل عربي, لكن روحه ما زالت تحلق في إسرائيل في قلوب وأرواح جيل جديد, الكثيرون منهم لم يعرفوه أبداً.
تعاليم كاهان التي أثارت الرعب سابقاً في نفوس من سمعها باتت اليوم مقبولة بشكل كبير من قبل العديد من الإسرائيليين, بالنسبة إليهم لم يعد طرد العرب فكرة عنصرية, بعد سنوات من الصراع الدموي تغيّرت آراء العديد من الإسرائيليين بصورة مفاجئة, اليوم يؤمن واحد من أصل أربعة منهم بأن كاهان كان محقاً.
ميسون عزام: دكتور سعيد يعني سيد حلمي كان يتحدث قبل قليل عن القبول والحاجة ربما للكهنية إذا ما صح التعبير، هذا الولاء إن كان لكاهان أو غيره هل لا زال حتى هذه اللحظة؟ وكيف يمكن أن نفسره؟
د. سعيد زيداني: يعني هنالك تعاطف شعبي كما ورد في التقرير مع كاهانا والكاهاناية كما قيل 20% أو أكثر من المجتمع الإسرائيلي تتعاطف مع الأفكار التي يحملها كاهانا، فكاهانا يعطي حلاً للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الحل هو يعني ببساطة ترحيل العرب وترحيل الفلسطينيين من هذه الأرض وحل مشكلة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني لأن هذه الأرض أرض إسرائيل أرض لليهود، أعطيت لليهود من قبل يعني الرب, ويعني هذا يعطيهم الحق بطرد أو بترحيل العرب وإن الأردن هو حل للفلسطينيين، هذه فكرة لها جاذبيتها خاصة في أنظار الشباب الإسرائيلي, وبطبيعة الحال المستوطنون يتبنون أفكاراً كهذه في غالبيتهم الساحقة خاصة المستوطنون المتدينون.
ميسون عزام: نعم, دكتور سعيد ولكن يُنظر لهذه الجماعات على أنها إرهابية، حتى الولايات المتحدة كانت قد صنفتها من ضمن المنظمات الإرهابية وحظرت مواقعها على الإنترنت، من يقوم بدعم هذه الجماعات؟
د. سعيد زيداني: يعني كما نعرف هذه الجماعات مدعومة أيضاً من داخل الولايات المتحدة, فنحن نعرف إن كاهانا قدم من نيويورك, وهنالك مجموعات مؤثرة في الولايات المتحدة يعني المسيحيون الصهاينة الذين يدعمون أفكاراً من هذا النوع, لأنه في اعتقادهم يعني طريق الخلاص ويعني الرؤيا الدينية تتطلب حرباً في هذه المنطقة وانتصاراً لقيام دولة إسرائيل على حساب العرب، يعني هذه قضايا معقدة ومركبة, ولكن المهم إن الحكومة الإسرائيلية تبنت سياسة المختلفة هذه الحكومة والحكومات السابقة التي اقتنعت إن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يكمن في إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل وربما تحت رحمة إسرائيل، حل المشكلة الديمغرافية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن الكاهانية والمستوطنون المتطرفون يرفضون هذا الحل لأنهم يرفضون التخلي عن أي بقعة مما يسمونه بأرض إسرائيل.
ميسون عزام: اسمح لي دكتور سأضطر للتوقف مع فاصل قصير مشاهدينا نعود بعده لمتابعة الفيلم الوثائقي "المتطرفون في إسرائيل" مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً ما زلنا معكم وبرنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي "المتطرفون في إسرائيل" الفيلم يشير إلى أن المتطرفين يؤمنون بأن الخلاص لا يتم إلا بالحرب, وإن جهود السلام هذه لا تسمن ولا تغني من جوع دعونا نتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
باروخ بن يوسف: إذا أردنا أن نفهم رابي كاهان علينا أن نعرف أن رسالته كانت تدعونا للذهاب إلى الحرب لأن هذا ما سيجلب لنا الخلاص, وليس صلاتنا ما سيجلب الخلاص هو الحرب, لكننا اليوم نذهب في الاتجاه المعاكس فبدل الحرب هناك "سلام الآن", هناك محاولة لمنع الحرب مهما كلف الثمن, وإذا تمكنا من إجبار الجيش على أن يتبنى مجدداً موقف المهاجم ولأن يكون جيشاً انتقامياً, جيش يهتم باليهود أكثر من أي أحد آخر عندها سنتمكن من الإتيان بالخلاص الأخير بالطريقة الوحيدة الممكنة وهي الحرب "الحرب الآن".
ميسون عزام: سيد حلمي مردخاي قبل قليل كان يتحدث عن أن هذه الجماعات لا تستطيع التأثير على أي قرارات, أنت ذكرت عكس ذلك تماماً، هل يعني أنك تؤمن بما سمعناه قبل قليل أو في هذا المقطع من أنهم يستطيعون فرض الحرب؟
حلمي موسى: لا لا أعتقد بأنهم يستطيعون فرض الحرب، أنا كل ما أردت أن أقوله أن التيار المركزي في إسرائيل هو تيار متطرف وليس تيار معتدل, وأنه بحاجة إلى وجود تيار أو هامش أكثر تطرفاً منه حتى يظهر كما لو أنه معتدل، هو يستخدم هذا التيار على الصعيد الداخلي وعلى الصعيد الخارجي لأغراض مختلفة، وأنا ممن يؤمنون بأن هذه التيارات المتطرفة تؤدي خدمات جلة سواء للجيش الإسرائيلي في داخله، سواء للجيش الإسرائيلي في خارجه، الجيش الإسرائيلي يظهر أحياناً وكما لو أنه قوات فصل دولية تحول بين المتطرفين اليهود وبين العرب، وفي الوقت الذي لو جئنا وفكرنا حقيقة كل ما قتله المتطرفون الإسرائيليون هؤلاء من عرب في اعتقادي لم يتجاوز عشرة أو عشرين شخصاً، في حين أن الجيش الإسرائيلي على الأقل أبرياء قتل آلاف، أعتقد بأن هناك قرارات صدرت من أعلى المستويات من إسرائيل بالانتقام وبالثأر وباتباع سياسة قتل منهجية ضد الفلسطينيين وضد عرب, وهؤلاء عنصر هامشي فعلاً عنصر هامشي، ولكن كل ما حاولت الإشارة إليه أنهم يلعبون هذا الدور لإظهار أن في إسرائيل قوى أكثر تطرفاً, وأنه لو أُفسح المجال لها لفعلت كذا وكذا بالعرب, وأن على العرب أن يلحقوا أنفسهم قبل أن يأتي هؤلاء وينتشروا أكثر، في اعتقادي أن المنحى العام لإسرائيل تاريخياً هو منحى يزداد تطرفاً نحو اليمين, إذا رأينا حزب العمل اليوم قد يكون حزب العمل اليوم بقايا حزب العمل هو أكثر تطرفاً مما كان اليمين الأقصى في إسرائيل عند إنشاء الدولة اليهودية، لو نظرنا حتى لما يسمى بجزء من اليسار الصهيوني اليوم, نجده يحمل الأفكار التي كانت لليمين الإسرائيلي في ذلك الوقت، كل ما يجري في داخل المجتمع الإسرائيلي هو عناصر التطرف, هذا العنصر الهامشي الذي اسمه جماعة كاهانا أو المتطرفين هؤلاء لا يفعلون سوى أنهم يعملون في داخل ثقافة العنف العامة في داخل إسرائيل، ثقافة التطرف العامة في داخل إسرائيل.
ميسون عزام: والانتقام وهذا ما يتحدث عنه الفيلم عن حقيقة أن الانتقام طقس من الطقوس الدينية المهمة في اليهودية.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
نوام فيدرمان: الانتقام طقس مهم جداً تقول التوراة إنه أحد أعظم الأمور "الانتقام عظيم".
شلومي دفير: كل المزامير تذكر الانتقام بطريقة أو بأخرى, عادة يتلو الناس المزامير الدينية للمريض, في كل المزامير هناك آيتان ربما للمريض ومئات الآيات عن الانتقام, أرى كل شعب إسرائيل يعيش على أرضها ضمن حدودها الحقيقية التي تضم أراض أكثر مما لدينا, طرفا الأردن وأجزاء من لبنان وأجزاء من سيناء, سيكون الملك مخلصاً لشيء واحد لما يقوله الله له ولما كتب في التوراة.
ميسون عزام: مردخاي الانتقام في نظرهم هو فرض ديني إذا ما صح التعبير وبالمقابل يطال الأطفال, وهذا ما شاهدناه في هذا الفيلم, ولكنه لا يصل بحسب ما تابعنا إلى حد تقديم أرواحهم، هل لأن ذلك يتعارض مع عقيدتهم؟
د. مردخاي كيدار: على أقوالهم يمكن القول بأنه فيش جموح على الكلام، هذا الكلام عن الانتقام وكأنه جزء من الديانة اليهودية هذا كلام سخيف وغير منطقي وغير صحيح بالمرة، وأنا أدعو كل من له أدنى علم في الديانة اليهودية ليعلم الحقيقة, لأنهم يريدون انتقاء تلك الآيات أو تلك الأجزاء التي تؤيد نظرياتهم، ولكن الحقيقة أبعد من الصيغة التي..
ميسون عزام: ولكنهم يقولون بأنهم يعتمدون على التوراة بذلك.
د. مردخاي كيدار: يقولون زي ما يقولون, هناك من يقول بأن القرآن يحتم طرد الحكام العرب, ماذا قال سيد قطب في معالم في التاريخ وفي ظلال القرآن؟ قال نفس الشي، هل هذا يحتّم على جميع المصريين أن يطلقوا السلطة المصرية..
ميسون عزام: إذاً ما الذي تقوله التوراة فيما يتعلق بالأرض المقدسة بالنسبة لكم طبعاً, وفيما يتعلق بالتعامل مع الآخر الفلسطيني؟
د. مردخاي كيدار: هناك أرض مقدسة سيعطيها الله لنا عندما يشاء الله ونحن نترك هذا الشيء لله تعالى وتبارك, عندما يرى إن كان في سنة أو سنتين أو مئة سنة أو ألف سنة ونحن لن نعجل النهاية نهاية الزمن، هم يريدون تعجيل النهاية ولكن هذا ما يهمشهم من الناحية الدينية اليهودية، ولكن علي أؤكد بأن هذه المجموعات ليس بيدها السلاح, وهذا بخلاف شديد لما نرى في المجتمعات التي تحيط بإسرائيل، لأن المجموعات المتطرفة دينياً في هذه المجتمعات مثل حماس وحزب الله مكتظة وهي مسلحة حتى أسنانها بالصواريخ وبالدبابات وبالمدافع كما شاهدنا في لبنان، واليوم منظمة إرهابية مثل حزب الله هي اليوم على وشك الاستيلاء على لبنان وهذا أبعد ما يكون مع هذه المجموعات..
ميسون عزام: يعني عذراً مردخاي اسمح لي لن أدخل في هذه التفاصيل لأنه إذا ما أردت الحديث عن حزب الله فبالمقابل يعني لبنان هناك مزارع شبعا محتلة, أنتم تحتلون الجولان فأنتم دولة محتلة، ولكن..
د. مردخاي كيدار: شو محتلة تابعة لسوريا شو محتلة؟ السوريون يقولون بأن هذا تابع لسوريا..
ميسون عزام: ولكن دعني أتحدث عن نقطة.. والمقاومة عندما ظهرت كانت إسرائيل تحتل لبنان ولكن هذا ليس بموضوعي حقيقة، يعني سأنتقل..
د. مردخاي كيدار: يا أختي المقاومة هذا ورقة توت, ورقة توت لإخفاء الحقيقة لأن حزب الله المخطط له هو الاستيلاء على بيروت.
ميسون عزام: سنتحدث عن موضوع هذه الحلقة وحقيقة فيما يتعلق بالمتطرفين, والتي كما ذكر الفيلم الوثائقي بأنهم يحصلون على سلاح وقنابل وغيره من الأسلحة, وبعض هذه الأسلحة كانت من أسلحة الجيش, والفيلم يتحدث أيضاً عن أن حلم هؤلاء المتطرفين بإرهابهم اليهودي سيخلق صدام 13 مليون يهودي مع بليون مسلم في العالم، دعونا نتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
- حلم أولئك المتطرفون بإزالة الآفة من على جبل الهيكل أي المسجد الأقصى, ينبغي أن يبقينا متيقظين دائماً هناك احتمال لأن يخلق الإرهاب اليهودي تهديداً إستراتيجياً خطيراً سيحول النزاع الفلسطيني الإسرائيلي إلى نزاع بين 13 مليون يهودي وبليون مسلم في أرجاء العالم.
- سيعاد بناء الهكيل وستمتلئ مدينة القدس العبرية.
آمي عيالون: يرغب العديد من بين هذه المجموعات المحرضة عقائدياً بأن يصبح تدمير المساجد القائمة على جبل الهيكل المادة المحللة لهذه العملية.
ميسون عزام: دكتور سعيد يعني عندما تتحدث المعارضة داخل إسرائيل عن الخوف من أن تصبح هناك مواجهة مع بليون مسلم, هل يعني ذلك أنها تعارض فقط الطريقة أم تعارض الفكرة؟
د. سعيد زيداني: يعني كما قلت في البداية المتطرفون في إسرائيل يعني على أنواع هنالك المتطرفون قومياً والمتطرفون دينياً، ولكن الفيلم لا يتحدث عن المتطرفين سياسياً أو أيديولوجياً, هو يركز على ما يسميه الإسرائيليون بالإرهاب اليهودي, تلك المجموعات التي تنادي إلى الحرب وتنادي إلى طرد العرب, وتنادي وربما تعمل على حرق المسجد الأقصى لكي تقرب ما تسميه بيوم الخلاص أو بيوم الفداء، وكما نعرف يعني هؤلاء يسمونهم في الغرب بالألفيين، وهنالك كما قلت مسيحيون صهاينة يؤيدون مثل هذه المجموعات, الرؤيا التي تحركهم بأنه بتقريب النهاية وبتقريب يوم الخلاص لأسباب دينية، نحن نتحدث عن هذه المجموعة التي تتطرف بهذا الشكل والتي تعمل بهذا الشكل إضافة إلى دوافع الانتقام، إضافة إلى الانتقام هنالك الرؤيا التي تحرك هذه المجموعة المعرفة بإسرائيل بأنه الإرهاب اليهودي، ولكن المتطرفون في إسرائيل كثر وكما قلت هذه المجموعة تجمع بين التطرف القومي والتطرف الديني..
ميسون عزام: والتطرف الديني كما ذكرت قبل قليل، على كل سأضطر للتوقف مع فاصل قصير مشاهدينا نعود بعده إليكم لنتابع الفيلم الوثائقي "المتطرفون في إسرائيل" مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً، لا زلنا معكم وبرنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي "المتطرفون في إسرائيل"، الفيلم يتحدث عن أن المواجهة بين الحكومة الإسرائيلية واليمين المتطرف قادمة, دعونا نتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي: تحاول مديرية الأمن اختراق منظمتهم ودس عملاءها بين صفوف المتعصبين, إنهم يأملون بمعرفة الرمز الداخلي الذي يحرضهم لكن النواة الصلبة تبقى غير قابلة للاختراق, بعد سنوات من الكر والفر تعلموا كيف يخدعون المحققين, لم تفعل الاعتقالات وجلسات الاستجواب شيئاً سوى تشجيعهم أكثر في صراعهم للنجاة ضد أقوى منظمة في إسرائيل.
- إننا نعيش في واقع مؤلم بسبب التكنولوجيا, أولاً هذا الهاتف النقال هو آلة مزعجة, ثانياً كل شيء تحت السيطرة, ثالثاً الحكومة تهيمن علينا.
- مديرية الأمن مهتمة فقط بالمتطرفين الهامشيين, لكن طريقة تعاملهم مع هذه الظاهرة وارتكابهم الأخطاء أوصل المستوطنون إلى مرحلة باتوا يعتبرون فيها الوحدة اليهودية عدوهم.
ميسون عزام: سيد حلمي يعني كنت تتحدث عن أن التطرف مركزي في إسرائيل, ولكن هذا لا يمنع بالمقابل أن هناك من المعتدلين وأيضاً من دعاة السلام موجودين أيضاً، هل يمكن أن تحدث مواجهة بين هذه الأطراف؟
حلمي موسى: يعني أعتقد بأن التطرف خاصة إن كان مفرطاً مثل حركة كاهانا نظرت بعداء إلى شرائح بالمجتمع الإسرائيلي وهي الشرائح التي اختلفت معها, وهذه طبيعة الفاشية, خصوصاً عندما تكون فاشية متطرفة أكثر من اللزوم، وسبق واصطدمت في تظاهرات اصطدمت بالسياسة، اصطدمت حتى مع بعض الجهات الحكومية، ولكن آمل حتى من داخل هذا الفيلم ملاحظة أن الفيلم ركز كثيراً على أن العلاقة بين السلطة وبين اليمين المتطرف في إسرائيل معقدة, وليست علاقة أن هناك حتى رغم أن فريدمان يقول بأنه ينظر إلى المحقق بوصفه عدو, وأنه يعلم جماعته على هذا الطريق, ولكن انظروا ماذا قال والد أحد الإرهابيين عند اعتقاله, أنه عندما ذهب يريد أن يصفع ابنه على وجهه أمسك به ضابط المخابرات, وقال له أن ابنك بحاجة إلى احتضان، وهذا في اعتقادي أن هذه الفكرة بالتحديد تميز طابع العلاقة القائمة ما بين المؤسسة الإسرائيلية وما بين اليمين المتطرف بإسرائيل, وتبين الدور الذي قد يخرج أحياناً عن المطلوب منه ولكن دور مطلوب لإسرائيل، ليس صدفة أن واحد من أبرز المحرضين في اليمين المتطرف في إسرائيل وهو الذي كان يسمى شامبانيا هذا ممن كان يحرض على اغتيال رابين, وكان عميلاً للشاباك لنفس هذا الجهاز الذي يقول بأنه يلاحق جماعات اليمين المتطرف بإسرائيل, أعتقد أنه يلاحقهم وليس معنى كلامي أنه لا يلاحقهم، ولكن ملاحقته لهم لا تكمن ولا تتمثل في أنه ينظر إليهم بوصفهم أعداء, وإنما يريد أن يكونوا يمشون على سكة معينة, بحيث يكون هذا التطرف يخدم سياسة ولا يكون عدواً لهذه السياسة.
ميسون عزام: طيب الفيلم يتحدث أيضاً عن أن الآراء اليهودية المتطرفة والتي ترفض دولة إسرائيل, تصف إسرائيل بأنها ديانة ضد اليهودية أو دولة ضد اليهودية، دعونا نتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي: صنفت مديرية الأمن نوام فيدرمان من الخليل على أنه قائد المجموعة الإرهابية الجديدة, إنه تحت الإقامة الجبرية, لقد سجن مرات عدة تحت ما يسمى اعتقالاً إدارياً أي موقوفاً من دون تهمة محددة لإبعاده عن ممارسة نشاطاته.
نوام فيدرمان : إنهم يظنون أنني على الأقل قائد منظمة إرهابية, هناك بعض الشبان الذين اعتقلوا مؤخراً في السجن اسأل واحداً من الذين أطلق سراحهم, وسيقول لك إنني كنت الموضوع الرئيس خلال استجوابهم, أعتقد أن الحكومة خائفة منا لأننا نمثل بديلاً ليس جزءاً من لعبتهم, إننا نفسر مشكلة العرب كما رآها رابي كاهان, لكن نظرتنا لا تقتصر على رؤيته فقط لأن ما يمنع الحل ليس العرب فقط بل بعض اليهود الذين ينتمون إلى الأحزاب اليسارية, وأنا لا أعني أن كل اليساريين بل إن جزءاً محدداً منهم يريد السيطرة على البلد, تريد مديرية الأمن والمدعي العام ووسائل الإعلام خلق ديانة جديدة هنا تدعى الإسرائيلية, وفق هذه الديانة يمكنك أن تكون عربي إسرائيلي أو يهودي إسرائيلي, وفي الجهة المقابلة هناك نحن الذين نقول بأن هذا البلد يجب أن يكون يهودياً بحتاً, مع كل الدلالات العميقة التي تتضمنها هذه الرؤيا, وأعتقد إن هذا ما يخيفهم ولهذا نراهم يلجؤون إلى كل الطرق الممكنة ليحاولوا منعنا من تنفيذ حلمنا.
ميسون عزام: مردخاي أولمرت بالأمس فقط كان يتحدث على أهمية أن يعترف الفلسطينيون بيهودية دولة إسرائيل قبل إجراء المحادثات معهم، ألا يتماشى هذا مع أفكار المتطرفين؟ ألا يؤكد ذلك أيضاً ما ذكره السيد حلمي قبل قليل من أن التطرف متمركز في إسرائيل؟
د. مردخاي كيدار: يهودية دولة إسرائيل هي بالذات مثل مصرية مصر أو سورية سوريا أو أردنية الأردن أو لبنانية لبنان، اليهود وإسرائيل ليست مختلفة عن فرنسية فرنسا أيضاً، ولذلك حق فرنسا ومصر لبنان هي حق إسرائيل أيضاً، وأنا أستغرب هذا الرفض الفلسطيني للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية, لأنها هذه هي الواقعة على الأرض وكأنهم يرفضون قبول الواقع على الأرض..
ميسون عزام: ولكن ألم تكونوا تتغنوا بأن إسرائيل دولة ديمقراطية علمانية أليس كذلك؟
د. مردخاي كيدار: فرنسا دولة فرنسية ديمقراطية, دولة إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية، ما الفرق؟
ميسون عزام: كيف يمكن أن تكون كذلك.. على كل دعني أنتقل للدكتور سعيد حول هذه النقطة تحديداً ألا يعتبر هذا نوع من التناقض؟
د. سعيد زيداني: بطبيعة الحال هذا ليس تناقضاً, هناك تناقض أساسي بين ديمقراطية الدولة وبين يهوديتها حسب تعريف تلك اليهودية، فالمسألة ليست فقط إن دولة يهودية بمعنى أن اليهود هم الأكثرية العددية فيها, وإنما هي دولة يهودية بمعنى أنها دولة لليهود سواء كانوا داخل الدولة أو خارجها، دولة تعطي الأولوية لليهود على حساب غير اليهود, وهذا بطبيعة الحال ينتقص من حقوق المواطنة للمواطنين الفلسطينيين اللي هم أيضاً مواطنون أو شبه مواطنين في دولة إسرائيل، فيعني هذا لا يقبل به الفلسطينيون داخل إسرائيل لأنه يتناقض مع مفهوم المواطنة الديمقراطية المتساوية، هنالك توتر واضح وتناقض تعارض بين ديمقراطية الدولة وبين يهوديتها بالمعنى الذي يريدونه.
ميسون عزام: نعم على كل الفيلم أيضاً يقدم صورة عن مركز أقفال تابوخ لأتباع ميركاهانا وما يجري داخله من تحريض واستعداء.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي: إقفال تابوخ في ساميريا هو مركز لأتباع كاهان, علماً أن هدفه المطلق هو سيادة يهودية كاملة في إسرائيل الكبرى, إنهم يخضعون باستمرار لمراقبة مديرية الأمن إنها علاقة معقدة مبنية على انعدام الثقة بين الطرفين, تصدر تعاليم كاهان من هذا المكتب إلى أرجاء إسرائيل والعالم, رغم أن الحزب ملغى قانونياً إلا أنه اليوم ناشط أكثر من أي وقت مضى, هذه المجموعة الكبيرة من الكتب والمناشير والأشرطة المسجلة هي مصدر الآلة الدعائية الكهنية التي تشغل خطاً رفيعاً بين الرأي الشرعي والتحريض على الكراهية العنصرية.
مايك غوزوفسكي: سأخبرك بما قلته لمديرية الأمن. طلبوا مني أن أتوقف عن تحريض الشبان لتنفيذ أعمال ثأر ضد العرب, لذا قلت لهم حسناً سأفعل ذلك ليس لأن هذا غير ممكن من الناحية الفلسفية أو العقائدية أو العملية أو لأنه لا ينبغي فعل ذلك, بل ببساطة لأنكم تسمعون كل كلمة نقولها, الحكومة تشاهدنا من كل الاتجاهات لذا لن ننجح, فقالوا ستوقف ذلك فقط لأننا من الناحية التكتيكية نسمعك ولأننا سنوقفك؟ فقلت نعم هذا هو السبب الوحيد.
ميسون عزام: سيد حلمي يعني بناء الهيكل وهدمه ثم بناؤه يحتاج إلى وقت، يعني البناء حقيقة يحتاج إلى وقت مما يعني بالتالي أن هناك نوع من التراخي من قبل الإسرائيليين مع مثل هذه الجماعات، إسرائيل تستفيد هل من جهات أخرى يمكن أن تستفيد أيضاً من قبل هذه الجماعات؟ أو تستغل بالأحرى هذه التوجهات يعني؟
حلمي موسى: أعتقد بأن هناك فكرة أخروية هي فكرة للمسيحية الصهيونية في أميركا لبعض الجماعات الإنجيلية, لبعض الجماعات اليهودية المتطرفة التي ترى حتى في اليهود نوعاً من الوقود من أجل الخلاص, يعني تريد قيام دولة يهودية وتريد قيام حرب من أجل أن تنتهي هذه الدولة ومن أجل أن يأتي المخلص في نظرها، وفي اعتقادي أن هناك جهات تؤمن بذلك، المشكلة لا تكمن في هذه الجهات حتى رغم تطرف أفكارها لأن هذه الجهات في اعتقادي إذا لم تمتلك القوة السياسية بمعنى القوة الشعبية والقوة في داخل الحكومة، اليوم تلاميذ كاهانا الحقيقيين هم فيكتور ليبردمان هم ايتام هم حزب الاتحاد الوطني في داخل الكنيست، هؤلاء الذين لديهم جمهور يؤيدهم وهؤلاء الذين يهتفون تأييداً للقتل ويهتفون ضد السلام، في اعتقادي هؤلاء هم التلاميذ الحقيقيين لكاهانا.
ميسون عزام: السيد حلمي موسى محلل سياسي في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية كنت معنا من بيروت شكراً على هذه المشاركة، وأيضاً أشكر ضيفي من رام الله الدكتور سعيد زيداني خبير في الشؤون الإسرائيلية, وكان أيضاً معنا من تل أبيب الدكتور مردخاي كيدار أستاذ في جامعة بار إيلان، مشاهدينا شكراً للمتابعة وإلى اللقاء |
 |  |  |