اسم البرنامج: بانوارما
مقدم البرنامج: منتهى الرمحي
تاريخ الحلقة: السبت 1/12/2007
ضيوف الحلقة :
رامي الريس (الحزب التقدمي الاشتراكي - من بيروت)
رمزي كنج (التيار الوطني الحر - من بيروت)
الدكتورة عزة كُريم (المركز القومي للبحوث الاجتماعية - من القاهرة)
الدكتور طارق يوسف (كلية دبي للإدارة الحكومية) - من دبي
-عام على اعتصام بيروت، قرابة 200 مؤسسة تجارية أغلقت أبوابها و 5000 شخص فقدوا مورد رزقهم، فلماذا تصر المعارضة على مواصلة تحركها؟
-المنطقة العربية في مواجهة تحدّي إدماج 100 مليون شاب، فهل ستنجح في هذا التحدي والاستفادة من طاقة أكثر من ثلث سكانها على غرار ما حققته دول آسيوية؟
منتهى الرمحي: أهلاً بكم معنا إلى بانوراما الليلة. هذان العنوانان سيكونان محور حلقتنا لكننا نتوقف أولاً مع موجز بأهم الأنباء.
[موجز الأنباء]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد. يصادف اليوم مرور عام على الاعتصام الذي تنظمه المعارضة اللبنانية بقيادة حزب الله في وسط بيروت بهدف إسقاط حكومة فؤاد السنيورة التي تعتبرها غير دستورية وغير شرعية. كما لم تحصل المعارضة على الثلث المعطّل الذي كانت تنوي الحصول عليه من خلال الاعتصام الذي تحول شيئاً فشيئاً إلى خيام فارغة إلا من عناصر الحراسة أو الانضباط إضافة إلى صور سياسيي المعارضة وشعاراتهم وألوانهم التي احتلت المكان. وإضافة إلى فشل الاعتصام في تحقيق أهدافه السياسية جاءت نتائجه على الصعيدين الاقتصادي والسياحي كارثية وتشير أرقام لغرفة تجارة وصناعة وزراعة بيروت وجبل لبنان إلى أن نحو 180 مؤسسة موزعة بين مطاعم ومقاهي ومحلات تجارية ومكاتب أغلقت أبوابها إما نهائياً أو بشكل مؤقت بسبب الاعتصام. وقد نتج عن الإغلاق تسريح نحو 5000 شخص فقدوا وظائفهم. أكثر من نصفهم يعمل في المطاعم والمقاهي ورغم ذلك ما تزال المعارضة مصرّة على مواصلة الاعتصام. فما هي الأهداف الحقيقية من وراء هذا الإصرار خاصة وأن المعطيات السياسية في البلاد قد تغيرت في الفترة الأخيرة؟
آراء شعبية في اعتصام المعارضة اللبنانية
-حقها خراب على البلد وصرنا بهالوضع هيدا. ونحن نتمنى أن كل شي يخلص ويرجع السلام للبنان.
-أكيد لأ، مش رح يحقق شي، إذا بيضلن هيك رح يضلن هيك مثل ما قاعدين رح يضلوا نفس الشي مكانك راوح.
-ولا شيء. صفر مكعب. على اعتبار أن الأساسيات يلّي كانوا مطلوبة لحد هلأ بعد مرور سنة طبيعة الحال مرقت كل الظروف وما تحقق أي شي. بالأساس كان إسقاط الحكومة. الحكومة مستمرة وتأكد أنها كانت هي أثبت من رئاسة الجمهورية. وما بس هيك وكانت هي يلّي تولّت شأن الحل وإيجاده لمعظم المشاكل يلّي واجهها لبنان.
-ما شي. خراب مش أكتر. البلد وقف بس. هيدا هي ما عمل شي.
-برأيي ما تحقق شي. يعني هلأ كل واحد بالنهاية له حق يبدي رأيه بس شفت أنه صار في ضرر أكثر مما صار في أي شي على الأرض صراحة. ما حسيت في شي تحقق.
-لا شيء يعني الحكومة بعدها واقفة وبصراحة ما بحس أنها رح تنهز لو ضلوا من هلأ لعشر سنين.
-يلّي تحقق أن الوحدة الوطنية عند عن جميع الطوائف بلبنان وعن جميع الشعب اللبناني وثبتنا بحق أنه ما حدا بيقدر يكسر شوكة المقاومة.
-والله برأيي أنا ما تحقق شي يعني بنظري هذا ما بعرف أنا يعني بالنسبة للاعتصام من لما اعتصموا والبلد مشلولة كمان.
منتهى الرمحي: معنا من بيروت السيد رامي الريس المفوّض الإعلامي في الحزب التقدمي الاشتراكي، ومن بيروت أيضاً السيد رمزي كنج عضو الهيئة المركزية في التيار الوطني الحر. أهلاً بكما وأبدأ مع السيد رمزي كنج أولاً: بعد عام على الاعتصام ما الذي تم تحقيقه من وجهة نظر المعارضة؟
رمزي كنج: يعني من ورا التقرير يلّي أجراه مندوبيكم ببيروت بيتبين مش أن المعارضة ما حققت شي، المؤسف أنه لحد اليوم السلطة اللي ماسكة زمام الأمور ببيروت لم تتجاوب حتى الآن مع مطالب نص الشعب اللبناني. حقيقة ستّنا المشكل مش بالاعتصام المشكل بالسرايا موجود، والمؤسف أنه لحد اليوم يلّي بينتقدوا قيام الاعتصام بوسط بيروت أو بمحيط السرايا، ما بيشوفوا أنه في سلطة موجودة بالسرايا على بعد أمتار من الاعتصام رافضة مبدأ أساسي من أساس تكوين لبنان هو مبدأ الشراكة والوحدة الوطنية بتكوين السلطة اللبنانية. والمؤسف أكثر أنه يهاجم الاعتصام وكأنه فقط هو منقام بس للإضرار بمصالح الشعب اللبناني أو بإضرار بعض المؤسسات التجارية المحيطة بمكان الاعتصام. هلأ إذا بدنا نحاول أن نرمي أرقام مضخمة عن الخسائر يلّي صارت من وراء الاعتصام أو عن المؤسسات التي أقفلت فينا نحكي قدّ ما بدنا ونقول فيه 5000 عامل وفيه 6000 عامل وفيه 200 مؤسسة ولكن مش هيدا مش هدا المطروح اليوم. المطروح أنه لما نشوف أنه فيه اعتصام أو في إضراب بأي بلد من البلدان الديمقراطية بالعالم أو يلّي بتحترم شعبها، من فترة شهر شفنا إضراب لمصلحة النقل الجوي بفرنسا، عطلت فرنسا عن العالم حوالي 4 أيام ومن يومين كان فيه إضراب للمترو بفرنسا، كمان شل فرنسا وفي الأسبوع الماضي انشلت فرنسا على صعيد المواصلات الجوية والبرية. المفاجئ هناك سيدتي أنه ليس أن المعارضين فكوا إضرابهم سريعاً، المفاجأة هناك أن السلطة التنفيذية المسؤولة في البلاد تجاوبت مع المصالح المستقلة هناك ويلّي هنّ عن يطالبوا بمصالح شخصية تتعلق بسن التقاعد أو بزيادة ساعات العمل أو بإنقاص ساعات العمل تجاوبت سريعاً مع المطالب وحلت الأزمة. المؤسف أنه في لبنان المطالبين أو المشاركين بالاعتصام عم بيطالبوا بشي أساسي وهو الشراكة والمشاركة على المستوى السياسي وشفنا لحدّ اليوم أن السلطة ما بتقدر تبني دولة ولا بتقدر تبني وطن من دون مشاركة جميع الأطراف السياسية بالحكم، وبنشوف أنه يلّي كانوا متعنتين من سنة رضخوا اليوم للأمر الواقع وأقروا مبدئياً بمبدأ التوافق.
منتهى الرمحي: هذا سنتحدث عنه بعد قليل أنه في تغييرات على الأرض.. في تغييرات على الأرض ومعطيات أيضاً متغيّرة. سيد رامي الريس ما رأيك بما تفضل به السيد رمزي كنج، المشكلة مش مشكلة المعارضة يلّي اعتصموا بالخيام ببيروت ولا الأرقام التي يراها أنها مضخمة إنما مشكلة الحكومة التي لم تستجب لمطلب رئيسي؟
رامي الريس: طبعاً في الشكل من الناحية الدستورية، الدستور اللبناني يعطي حق الاعتصام وحق الاعتراض لكل الأطراف السياسية ويسمح لهذه الأطراف بأن تعبر بشكل ديمقراطي وسلمي عن أهدافها ومطالبها ولكن طبعاً هناك فرق كبير بين أن تعتصم بعض القوى بشكل سلمي وديمقراطي وبين أن يؤدي هذا الاعتصام المطوّل والفارغ إلى الإضرار بمصالح الناس، فضلاً عن أنه بالفعل لم يحقق أي هدف من الأهداف المطلوبة منه. هناك إمكانية كان أن تعتصم بعض القوى السياسية من دون أن تحتل الساحات بالشكل الذي تم الاحتلال فيه، ومن دون أن يؤدي ذلك إلى إقفال العشرات من المؤسسات والأرقام التي تفضلتِ بها في مطلع يعني البرنامج هي أرقام دقيقة.
منتهى الرمحي: بالمناسبة الأرقام مش من عندي هي أرقام غرفة تجارة وزراعة وصناعة لبنان يعني.
رامي الريس: وهي أرقام دقيقة وتؤكدها كل النقابات المهنية التي ليست محسوبة على أي طرف سياسي. ولكن أظن بأنه حتى هذه الحكومة أيضاً لديها صفة تمثيلية ولديها أيضاً يعني حضورها الشعبي، وبالتالي لا نستطيع أن نقول أن المشكلة في داخل السراي الحكومي أو في داخل الحكومة. هذه الحكومة لديها قوى سياسية عديدة أيضاً تدعمها وأظن حتى أساساًَ أصبح يعني موضوع الاعتصام غير ذي جدوى بعد أن يعني انتهت المهلة الدستورية الآن ونحن على أبواب انتخابات رئاسية قريبة، وبالتالي الاستمرار بهذا الاعتصام لم يعد له معنى خصوصاً بأنه بالفعل تحول إلى اعتصام فارغ إلا من الخيم، وهناك يعني مشاريع عديدة عطلها هذا الاعتصام، على الأقل هناك يعني مشروع قيمته 250 مليون دولار ومشروع آخر قيمته 600 مليون دولار على عقارات تقوم عليها الخيم وهذا عقارات خاصة أيضاً، وكان لها مخطط مشاريع بهذه المبالغ الكبرى. وبالتالي طبعاً لا نستطيع أن ننكر بأن هناك مشاكل اقتصادية عديدة في لبنان ولكن هذا لا يلغي بأن الاعتصام فاقم هذه المشاكل بشكل كبير.
منتهى الرمحي: عقارات خاصة ولاّ عامة؟ يعني عقارات للدولة ولاّ عقارات خاصة؟
رامي الريس: لأ لأ. البعض منها.. البعض منها عقارات خاصة وفيها مشاريع أحد مشاريع اسمه بوابة بيروت وقيمته 600 مليون دولار وقد تم توقيفه بعد أن احتلت هذه الساحات، ومشروع آخر اسمه لاند مارك أنا أسمي هذه المشاريع وأعطي قيمتها التفصيلية وهذه معلومات ليست من عندي إنها من المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان وأنتِ تعلمين سيدتي بأن الاقتصاد هو مناخ بالدرجة الأولى يعني إذا افقدنا هذا المناخ الكامل يصبح كل الواقع الاستثماري.. يصبح الواقع الاستثماري في حالة مزرية والاستثمار يهرب عادة من المشاكل من البلدان التي فيها مشاكل من هذا النوع، وبالتالي أظن بأنه لو استطاعت المعارضة أن تقف وتصارح الشعب اللبناني وتصارح جمهورها، بأن الأهداف الرئيسية التي من أجلها أقيم هذا الاعتصام قد انتفت وهي لديها الجرأة أن تتراجع عن موقفها لا أظن بأن الشعب اللبناني كله وجمهور المعارضة كذلك لكان قدر بشكل عالٍ هذا الموقف ولكان اعتبر بأن المعارضة بالفعل تستطيع أن تقف وقفة تاريخية عندما يستدعي الموضوع وقفة تاريخية، وأن تفك اعتصام أظن بأنها تدرك هي نفسها بأنه أصبح غير ذات جدوى وأنه يعني لم يعد يؤدي الهدف المطلوب منه. وأذكّر هنا يعني أيضاً في ناحية الناحية السلمية والديمقراطية كان هناك محاولة لجمت بتدخلات عربية ودولية كبرى، محاولة لاقتحام السراي مطلع العام الجاري وهذا يتخطى على ما أظن يعني شكل الاعتراض السلمي، ولا يتوافق طبعاً يتنافى مع الأصول ولا يتوافق معها بأي شكل من الأشكال، ولولا حصول تدخلات كبرى لربما كنا دخلنا ربما للأسف في حرب أهلية من وراء هذا يعني التصرف الذي كان سينطلق من الاعتصام. وأظن اليوم نحن كقوى سياسية مدعوّون جميعاً على وشك الدخول في توافق جديد وأجواء سياسية جديدة في لبنان.#
هل أدى الاعتصام دوره؟
منتهى الرمحي: وهذا ما سأسأل عنه السيد رمزي. سيد رمزي أنت قلت قبل قليل أنه الآن يعني الأكثرية أو الحكومة بدأت تغير رأيها، هل ترى أن الاعتصام كان السبب في ذلك أم أنه يعني الحسابات الآن اختفلت والمصلحة اللبنانية العامة تقول بهذا التقدم بخيارات توافقية كان أصلاً مطلب المعارضة في البداية والأكثرية ترى أن هذا في مصلحة لبنان الآن؟ يعني الاعتصام شو علاقته بهذا الموضوع؟
رمزي كنج: لأ المؤسف أن السلطة يلّي حاكمة اليوم بلبنان ما بحياتها تسمّعت لشعبها وما بحياتها اعتبرت أنها هي ممثلة لشعبها وكأن المليون ونص يلّي نزلوا على الشارع بأول الاعتصام هولي متل كأنهم مستوردين من خارج البلاد وكأن الرئيس السنيورة هو رئيس أو حاكم على ولاية أميركية كان عم يستمد كل دعمه من الخارج، وما أعطى..
منتهى الرمحي: السنيورة يمثل أيضاً كمان مليون ونص أو أكثر أيضاً، يعني الأكثرية لها أعداد والمعارضة لها أعداد.
رمزي كنج: مدام.. الله الله.. مدام خليني بس كمّل فكرتي. السنيورة بيمثل ما حدا عم ينكر عنه صفته التمثيلية، ولكن اليوم مبدأ المشاركة بالحكم السياسي اللبناني مفروض كل الفئات اللبنانية تكون مشاركة، وهيدي الحكومة لا يمكن أبداً أن نعتبرها تمثيلية طالما أنه فيه طايفة من الطوايف اللبنانية من أكبر الطوايف اللبنانية هي مغيّبة عنها وثلاثة أرباع طايفة أخرى من حيث التمثيل مغيّبة عنها. أفضل سبيل لإنهاء الوضع هو الاعتراف بمبدأ الشراكة بين مختلف الشرائح السياسية ومختلف الطوايف السياسية والمؤسف..سيدتي سيدتي
منتهى الرمحي: مش كانت هذه الطائفة موجودة وهي التي اختارت أن تخرج من الحكومة يعني أن تفقد تمثيلها؟
رمزي كنج: سيدتي هي ما خرجت بإرادتها هي خرجت لأنها حسّت حالها أنها شاهد زور بمنطق العدد داخل الحكومة، وحاسّة أن كلمتها ما كان لها أهمية ونقاشها بداخل مجلس الوزراء لم يكن له أهمية. المبدأ بلبنان هو مبدأ الديمقراطية التوافقية وليس مبدأ الديمقراطية العددية. ولكي لا أظهر أنا الآن بمظهر المدافع عن إقفال المؤسسات التجارية أو إقفال المحالّ التجارية أو تشريد العمال أبداً مش هذا المطلب تبعنا، ولكن إذا مؤسسة أقفلت وإذا مشروع توقف نستطيع تعويمه بعد عام وإذا محل أقفل نستطيع تعويمه بعد عام بقرض من مصرف أو بقرض من مؤسسة مالية، ولكن إذا وقع وطن وإذا أفلس وطن وإذا تهدمت.. إذا تهدم بنيان السلطة السياسية في لبنان أي مصرف تجاري ممكن أن يعوّم الوطن؟ وأي مؤسسة مالية يمكن أنها تعوّم الوطن؟ الاعتصام مُقام في موقفين للسيارات وفي باحة فارغة تحت جسر، ويستطيع مندوبكم أو مصوّريكم في العربية في بيروت القيام بجولة والتأكد من ذلك، أما بقية الاحتياطات الأمنية هي تابعة للمؤسسات الرسمية من مثل السرايا ومن مثل مجلس النواب، يكفي تضليل للشعب اللبناني ولغيره، مفترض أن نضع الحقائق عند حدها.
منتهى الرمحي: طيب. الآن بعد عام ربما من المهم نقاش أنه إذا كان الاعتصام حقق أهدافه أم لم يحقق أهدافه، لكن ربما الأهم من ذلك أن نقول أو أن نسأل ما أهمية الاستمرار في الاعتصام، اليوم مثلاً كان في مهرجان لو.. حتى لو كان مصغراً ما كان فيه دعوة كبيرة للمعارضة أن تكون في هذا المهرجان، ما أهمية إبقاء هذا الاعتصام طالما أن الأمور في مرحلة الحلحلة كما نقرأ إعلامياً على الأقل أو كمراقبين يعني؟
رمزي كنج: هذا دليل على أن الأزمة السياسية بلبنان أزمة المشاركة ما تزال قائمة، ولتذكير من يقبع في السرايا الحكومي أن أزمة المشاركة السياسية في الحكم ما تزال قائمة. التعنت لا يوصل إلى مجال. صار لنا سنة عم نقول أن البلد لا يحكم إلا بالتوافق. عندما تغيّر الجو الخارجي والرياح الخارجية وصلت إلى بيروت إلى بعض الأماكن في الداخل اللبناني الكل سلموا بمبدأ المشاركة والكل سلموا بمبدأ التوافق والكل سلموا بمبدأ أن السلم الأهلي والوحدة الوطنية هي أهم من التعنت وأهم من تنفيذ المشاريع الخارجية بالقوة وأهم من التعابير المسيئة لبعضنا البعض.
منتهى الرمحي: بس كويس ولاّ مش كويس؟ يعني أشي بيرضيكم ولاّ ما بيرضيكم هذا؟
رمزي كنج: لأ. أكيد الشغلة بترضينا ستنا.
منتهى الرمحي: مهما كانت الأسباب التي أدت إلى أنهم يوافقوا على التوافق، مهما كانت وجهة نظركم في هذا، ألم يكن هذا مطلبكم؟ مُرضي ولاّ لأ؟
رمزي كنج: ستنا، نحن من أول الاعتصام كنا عم نقول المطلب هو المشاركة. المطلب هو الشراكة، ولكن أراد البعض إدارة البلاد على مفهوم الشركة. الفرق بيننا وبينهم أنا نحن بدنا مبدأ الشراكة بينما الآخرين يفضلون مبدأ الشركة، لغايات نحن نجهلها وهمّ بيعرفوها كتير تمام، غير متعودين على مبدأ المشاركة في الحياة السياسية.#
هل سيستمر الاعتصام ضمن الأجواء المستجدة؟
منتهى الرمحي: أستاذ رمزي، يعني الاعتصام سيبقى قائم حتى تحصل المشاركة على الأرض؟ يعني حتى تتشكل الحكومة ويجي رئيس جديد وتتغير الظروف؟ يعني هل سيبقى الوضع على ما هو عليه؟
رمزي كنج: بالطبع الاعتصام.. الاعتصام سيبقى حتى تحقيق مبدأ المشاركة. ونحن سنكون أول المطالبين بالتعويض على المتضررين من أصحاب المحلات التجارية لأنه هولي في إلنا فيهم إخوة وفي إلنا فيهم أقارب ولكن كما قلت لك: محل بيقفل نستطيع تعويمه ولكن وطن يفلس ووطن ينهار لا أحد يستطيع تعويمه.
منتهى الرمحي: رح تطلبوا من الحكومة الجاي تعوّضهم يعني؟
رمزي كنج: فيه مؤسسات مؤهلة بلبنان، فيه هيئات إغاثة مؤهلة في لبنان عم توصل لها المساعدات، ممكن أنها تساعد كل الذين تضرروا من أزمة الصراع السياسي بلبنان ما فينا نحمّل اليوم صاحب محل أو صاحب مؤسسة أو صاحب متجر مسؤولية أنه يفلس بسبب الصراع السياسي يلّي كان قائم في لبنان بسبب تعنت فريق معين من اللبنانيين، نحن ما زلنا عند مطلبنا وهو مبدأ المشاركة وليس مبدأ الحصرية في التعاطي السياسي مع الآخرين.
منتهى الرمحي: آخذ رأي السيد رامي الريس في هذا الكلام. سيد رامي الريس: الاعتصام سيبقى موجوداً؟
رامي الريس: هل لا أزال أنا معكم في البرنامج؟
منتهى الرمحي: تفضل أنا بعطيك فرصة للأسف لأنه كان في يعني أشياء يجب استيضاحها فقط من ضيفي الآخر.
رامي الريس: طبعاً على كل حال أولاً أنا لا أعرف لماذا الأستاذ رمزي محتدّ بهذا الشكل يعني، ولكن أظن بأن موضوع المشاركة داخل السلطة دعينا نوضح أن الدستور يعطي "للطوائف" بين مزدوجين في لبنان حق المشاركة، وليس حق التعطيل كما فعلت بعض الأطراف في لبنان. ولا أظن أبداً بأن يعني القوى التي انسحبت من الحكومة كانت لديها مشكلة مشاركة مع الحكومة. بل على العكس كان هناك الكمية الأكبر من القرارات التي اتخذت داخل الحكومة هي اتخذت بالإجماع، باستثناء القرارات المتصلة بالمحكمة الدولية لأسباب أجهل لماذا لم توافق تلك القوى آنذاك. طبعاً التيار الوطني الحر لم يكن ممثلاً في الحكومة وهذا شأن آخر ولا بد من تمثيل التيار الوطني الحر في أي حكومة مقبلة بسبب حيثيته التمثيلية وبسبب يعني حضوره السياسي. ولكن هذا لا يلغي بأن هذه الحكومة قائمة وأنها أخذت دورها وأنها تستطيع القيام بالعديد من الأمور. تحدّث عن كثير من الأمور مثل موضوع الأمن ويعني لا أريد الآن الدخول بأن مخيم تحول إلى مربع أمني حتى الصحفيين يتطلبون إذناً من جهات سياسية معينة كي يدخلوا وحتى من يعملون بالوسط التجاري يتطلب دخولهم إذن خطي ورسمي.
منتهى الرمحي: يعني مش صحيح أن الحالة الأمنية بسبب السراي الحكومي الذي فرضها؟
رمزي كنج: لا لا. الحرس الحكومي والجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي تحيط بالمخيم يعني من جوانبه كافة، ولكن للدخول إلى منطقة المخيم والمكاتب الموجودة هناك، هذا يتطلب إذن خطي من أحد المرجعيات والقوى السياسية الموجودة هناك، ولا أظن أن أحداً يستطيع أن ينفي هذا الموضوع. هذا موضوع يلمس يومياً يعني من قبل العاملين في ذلك الشأن. أما التعويض أظن بأنه قبل أن يشارك التيار العوني بالمطالبة بالتعويض ربما عليه أن يبحث عن طريقة هو والحلفاء الذين شاركوا في هذا الاعتصام للتعويض عن هذه الخسائر لأننا لا نستطيع أن نتسبب بمشكلة ونعود ونشارك بالتعويض عن هذه المشكلة. لو لم تفتعل المعارضة هذا الاعتصام الفارغ بالشكل الذي تم به لما كان هناك حاجة أساساً للتعويض، كان الوسط التجاري قائماً ويقوم بنشاطه وكان يعج بالحياة ويعج بالسواح والمؤسسات التجارية فيه قائمة وكان وجه لبنان الحقيقي الآن تحوّل للأسف إلى يعني مجموعة من القذارة والخيم الفارغة ولم يعد هناك مع احترامي الكامل لجميع الذين يريدون الاعتصام مع أنه فارغ يعني الذين يعبرون بهذا الشكل عن حقهم السياسي بالمشاركة ولكن أظن بأن هذا الموضوع تخطى بالفعل كل الأصول الديمقراطية، تخطى كل التجارب السابقة، حتى أنه أعطى المثال الفرنسي، المثال الفرنسي لم يؤدِّ إلى إسقاط الحكومة.. تجاوبت الحكومة ولكن هنا المشكلة قائمة..
منتهى الرمحي: هو قال أن الطلبات كتير أقل.. قال الطلبات كتير أقل ولكن تجاوبت الحكومة واللبنانيون الجهة التي تحدث عنها هو..
رامي الريس: دعيني أقول هنا بأن يعني رئيس الحكومة فؤاد السنيورة حتى الساعة لم يقبل استقالة الوزراء آنذاك كي لا يقال بأنه بالفعل هناك محاولة لاستفزاز فريق أو آخر وجرت محاولات حثيثة وتذكرين حضرتكِ وقد أقمتِ العديد من الحلقات حول موضوع 19+10+1 و 19+11 وسبل المشاركة وفي كل مرة كان يتم تعطيل المشاركة من قبل هاي المعارضة. المهم الآن إلى أين نحن ذاهبون بعد انتهى يعني أساساً عمر الحكومة وهي في مرحلة تولي السلطات رئيس الجمهورية في فترة انتقالية يفترض أن لا تطول؟ نحن ذاهبون إلى التوافق ونحن نتحدث بالتوافق، إحدى الخطوات التي كان من الممكن أن تعبر هذه المعارضة عن رغبتها بها أو أن توجه رسالة إلى الشعب اللبناني بأنها فعلاً راغبة في التوافق بأن تفك هذا الاعتصام لأنه بالفعل لم ولن يؤدي إلى موضوع وكما تحدث الأستاذ رمزي وأنا أشاركه..
منتهى الرمحي: واضح أنه مش لأنه قال السيد رمزي قبل قليل سيبقى حتى تأتي حكومة هم مقتنعون بها.
رامي الريس: أنا كما سبق وذكرت أفضل مخرج لهذه المعارضة أن تقف بصراحة، تصارح جمهورها وشعبها بأنه نحن حاولنا ديمقراطياً وسلمياً ولم ننجح. سنبحث عن وسائل أخرى ولكن نحن الآن ذاهبون إلى مرحلة يفترض فيها وأيضاً العماد عون وافق على ترشيح قائد الجيش لرئاسة الجمهورية، وأتصور بأن هذه مناسبة جيدة وطيبة جداً لهذه المعارضة بأن تعبّر أيضاً عن رغبتها في الذهاب إلى التوافق، وأن تسحب هذا الاعتصام ودعيني أقول هذه الحكومة كما سبق وذكرت التي يطالبون بإسقاطها هي التي حمت هذا الاعتصام. هذه الحكومة هي التي حمت هذا الاعتصام، لأنه لا أظن في أي بلد في العالم يتم احتلال الساحات وإقفال الطرقات بالشكل الذي تم به لمدة سنة كاملة وتقف الحكومة متفرجة، كان بإمكانها أن تطلب وتوجه الأوامر لقوى الأمن لإزالة هذه الخيم الفارغة وتعيد فتح الطرقات. ولكن احتراماً منها للمشاركين وحرصاً منها على عدم تفجير الأوضاع بسبب محاولة بعض القوى ربما استغلال قرار من هذا النوع تركت بل حمت هذا الاعتصام الذي كان يريد أن ينقضّ على الوزراء ورئيس الورزاء الموجودين في السراي. وبالتالي هذا يدل كيف أن كل طرف سياسي يقارب المواضيع بشكل مختلف.
منتهى الرمحي: عندك أرقام بالخسارة في الاقتصاد اللبناني بشكل عام من هذا؟ يعني أنا عندي كل الأرقام تتحدث المقاهي والمطاعم والأشخاص الذين فقدوا أعمالهم في المنطقة التي موجود فيها الاعتصام، لكن على الاقتصاد اللبناني بشكل عام الحقيقة ما عندي رقم محدد.
رامي الريس: طبعاً هناك خسائر مباشرة في المشاريع التي توقفت والتي سميتها لك وهناك العديد من المشاريع الأخرى فنادق مثل شيراتون وهليتون وفور سيزون وهي مشاريع ضخمة كلها ترددت في استكمال الأعمال بانتظار جلاء الموضوع بعد يعني بعد حصول هذا المخيم والمشروعين الآخرين الذين يعني سميتهما لك وعشرات المؤسسات التجارية حتى وليس فقط السياحية وأظن بأن الصرخة اليومية التي نسمعها من النقابات المعنية بهذا الموضوع والتي تزور كل القيادات بما فيها العماد ميشيل عون ولا تسمع يعني منه الجواب الشافي هي أكثر من يستطيع أن يعبر عن هذه المعاناة. وأريد أن أذكّر هنا بأن هذا الوسط التجاري لم يعانِ فقط من الاعتصام بل هو يعاني في كل مرة هناك جلسة لمجلس النواب وفي كل مرة كانت تعقد جلسات الحوار الوطني، كان يقفل هذا الوسط ويحوّل إلى منطقة أمنية رغم أن هذا الوسط التجاري هو يعني أحد أوجه الاقتصاد اللبناني. وليس صحيحاً بأن..
منتهى الرمحي: غيروا مكان السراي الحكومي ومكان البرلمان ومكان الاجتماعات إذن يعني. ربما أفضل وسيلة.
رامي الريس: صعبة. ربما نفك الاعتصام. [يضحكان]
منتهى الرمحي: أفضل وسيلة يعني [تضحك] سيد رامي الريس المفوض الإعلامي في الحزب التقدمي الاشتراكي ضيفي من بيروت شكراً جزيلاً لك. سيد رمزي كنج عضو الهيئة المركزية في التيار الوطني الحر ضيفي من بيروت أيضاً شكراً جزيلاً لك.
وسنعود إليكم بعد قليل لنتابع معاً في بانوراما: المنطقة العربية في مواجهة تحدي إدماج مئة مليون شاب. فهل ستنجح في هذا التحدي والاستفادة من طاقة أكثر من ثلث سكانها على غرار ما حققته دول آسيوية؟
[فاصل إعلاني]#
مشكلة الشباب في المجتمعات العربية
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد. خطوات كبيرة ومهمة قطعتها الحكومات العربية من أجل تحسين الظروف المعيشية لمواطنيها من حيث التعليم والصحة بصفة خاصة. إلا أن تحديات كبيرة لا تزال تواجه هذه الحكومات وهي المتعلقة بكيفية خلق فرص اقتصادية واجتماعية للمواطنين من شريحة الشباب ترقى إلى مستوى تعليمهم وطموحاتهم في الحصول على شهادات عالية تمكنهم من وظائف محترمة وسكن وتكوين أسرة. وتقول دراسة تحت عنوان مبادرة شباب الشرق الأوسط إدماج مواجهة التحديات أعدها مركز ويلفنستون للتنمية في بروكنغز وكلية دبي للإدارة الحكومية تقول: إن هذه التحديات وإن لم تكن مقتصرة على منطقة الشرق الأوسط إلا أن منطقتنا تتميز بخصوصيات أهمها ما يعرف بالتضخم الشبابي. فلا منطقة تعدّ أكثر من مئة مليون شاب تتراوح أعمارهم بين 15 و 29 عاماً يمثلون 30% من إجمالي عدد سكان المنطقة التي تعرف الكثير من التحديات الاقتصادية والسياسية، وهو ما يجعلها مرشحة أكثر من غيرها لأن تشهد اضطرابات اجتماعية وعدم استقرار. والسؤال هنا ماذا أعدت المنطقة لمواجهة هذه التحديات واستقطاب أكثر من ثلث سكانها يحلم معظمهم بالهجرة هرباًَ من الظروف الاقتصادية الصعبة إن لم يكن من انعدام فرص العمل والعيش الكريم.
خالد عويس: "قد يعزى ارتفاع عدد الشباب بشكل غير مسبوق في الشرق الأوسط إلى تراجع نسبة الوفاة وزيادة نسبة الخصوبة بين العامين 1970 و 2000. ففي الثمانينيات كانت نسبة الشباب إلى غيرهم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في حدود 26% وفي التسعينيات ارتفعت هذه النسبة إلى نحو 27%. أما في العام 2000 فقد بلغت نحو 29%. وفي العام 2005 بلغت نسبتهم نحو 31%. وينتظر أن تنخفض إلى نحو 29% العام 2010، لتبلغ نحو 25% في العام 2020.
خالد عويس - العربية
منتهى الرمحي: معنا هنا في الاستوديو الدكتور طارق يوسف عميد كلية دبي للإدارة الحكومية، ومن القاهرة الدكتورة عزة كريّم أستاذة علم الاجتماع في المركز القومي للبحوث الاجتماعية. أهلاً بكما. وأبدأ مع ضيفي في الاستديو دكتور طاريق يوسف، دكتور يوسف نحن نتحدث عن شريحة شباب بين عمر 15 إلى 29 عاماً لكن إذا كان تعدينا هذه الشريحة ممكن أن نصل 60% من المجتمعات العربية شباب.
طارق يوسف: بالتأكيد، بالتأكيد.
منتهى الرمحي: في خطط عملية ممكن أن توضع من مؤسسات المجتمع المدني، المؤسسات الحكومية فعلاً لاحتواء هذا الكم الكبير من الشباب؟
طارق يوسف: أظن أحد التحديات الكبرى في مجال مواجهة هذا.. هذه الإشكالية وهذا الحجم الضخم من الشباب يلّي يطغى على الهرم السكاني في المنطقة، ويؤثر على حاضرها ومستقبلها، إحدى التحديات المهمة في هذا الجانب هو الحاجة لخلق تحالفات ما بين كل المعنيين بهذا الأمر، يعني الشباب شريحة الشباب والشابات في المنطقة العربية كانت دائماً معرض لتجاهل سواء من قبل المؤسسات الحكومية أو غير الحكومية، على أساس فرضية أنا إذا حلينا مشاكل المجتمع ستحل مشاكل الشباب. الآن بدأنا نرى أن مشكلة الشباب هذه الشريحة في حاجة إلى تركيز خاص من قبل المفكرين من قبل صانعي القرار من قبل القطاع الخاص والقطاع المدني، على هذا الأساس نحن ننادي بضرورة التركيز على هذه الشريحة وعلى مشاكلها وخصوصياتها. كنا زمان نتطرق دائماً إلى مشكلة التوظيف، بالإضافة للتوظيف بدأنا نرى بأن هناك مشاكل في التكوين الأسري. هناك مشاكل في نوعية التعليم ومخرجات التعليم. هناك مشاكل في قضية السكن وكل هذه المشاكل مرتبطة مع بعض. التشتيت المؤسساتي وغياب التركيز على هذ الملف من قبل الحكومات أو من قبل الأطر حتى الأكاديمية كان إحدى المشاكل يلّي بنواجهها سابقاً. هذه المشكلة لن تكون مشكلة قائمة إلى آخر هذا القرن. بالعكس هي في 10،20،15 سنة القادمة هذه الإشكالية قائمة وأقول هذا تحدي وهذه فرصة ثمينة للاستفادة من هذه الهبة اللي متوفرة للمنطقة أكثر من أي منطقة أخرى في العالم.
منتهى الرمحي: صحيح، صحيح يعني في دول أوروبية بتعاني أن المجتمع مجتمع شيخوخة هو مجتمع كبار في السن وصلوا سن تقاعد وبيحفزوهم على المزيد من الإنجاب من أجل أنهم يخلقوا مجتمع شباب. لكن نحن نسأل إذا كانت هذه الدراسات ممكن أنها تجد صدى في المجتمع وإذا ما كنا نتحدث عن سنوات قادمة عشرات السنين يعني الوضع لا يحتمل. في شباب بتبحث عن عمل. في شباب خريجين دراسات عليا وشهادات جامعية محترمة يعني لا يستطيعون الحصول على وظائف. في مشكلة أيضاً أن الكل يريد الحصول على وظيفة حكومية من أجل.. من أجل مميزات الوظيفة الحكومية لأنه بنعرف أحنا المؤسسات الخاصة حديثاً ربما أصبحت تُكرم عامليها، يعني كانت بالأول لا يمكن مقارنتها بالوضع الحكومي، هل فيه خطة مشتركة ممكن يعني تتعامل معها كل هذه الجهات التي أشرت إليها بحيث أنا نرى تغيراً في هذا الواقع قريباً؟
طارق يوسف: هذا اللي غايب الآن. يعني كل جهة من الجهات المعنية بهذا الأمر في كل دولة لها أولوياتها. اللي غائب في كثير من الأحيان خطة على المستوى القطري وعلى مستوى المنطقة تتناول كل هذه المواضيع مجتمعة كل على حدة. في غياب هذا التركيز وغياب هذا هذه النظرة الشمولية لهذه الإشكالية جزء من المشاكل القائمة يعني.
منتهى الرمحي: في إمكانية أنها تتعاون كل دول المنطقة معاً؟ يعني الآن في الدراسة اللي بنحكي عنها في الشرق الأوسط لكل المنطقة بشكل عام؟
طارق يوسف: بالتأكيد يعني في هناك فرص للمشاركة في الخبرات، تقديم الدعم المادي في فرص لاستقطاب المهاجرين من الشباب ورجوع هؤلاء الشباب بعد فترة إلى أوطانهم. فيه غياب هذا الاهتمام على مستوى المنطقة في تقديرنا نحن.. ووجود هذا الاهتمام هذه المفارقة عجيبة. يعني العالم الخارجي بداية بالولايات المتحدة والدول الأخرى معنيين بقضية الشباب أكثر من منطقتنا بل هم لأسباب أمنية بحتة.
منتهى الرمحي: بالزبط لأنهم عندهم مشكلة مع الشباب في ناس بيروحوا للتطرف..
طارق يوسف: لأنهم عندهم مشكلة وينظرون إلى الشباب في المنطقة أنهم جزء من إحدى المشاكل أو إحدى العوامل التي قد تؤثر على غياب الاستقرار ومرتبطة بالتطرف الديني وبالإرهاب.
منتهى الرمحي: يعني التجنيد كلنا منعرف في ملفات الإرهاب أن الشباب من صغار السن. سأعود لك دكتور طارق ولكن اسمح لي أسأل الدكتور عزة كُريّم أستاذة علم الاجتماع في المركز القومي للبحوث الاجتماعية، أهلاً بك دكتورة عزة. وكم برأيك مشاكل الشباب تشبه بعضها في منطقتنا بشكل عام؟ يعني هل يمكن أن نقول أن شباب دول الخليج العربي يلّي عندهم الوفرة الاقتصادية تشبه مشاكل شباب مصر أو فلسطين أو الأردن أو سوريا أو غيرها من الدول يعني الأقل في المستوى الاقتصادي؟
عزة كُريم: في الحقيقة أنا بعتقد أن مشاكل شباب الدول العربية كلها متقاربة وإن اختلفت في النسب. لأنه ليست مشاكل الشباب فقط هي مشاكل اقتصادية علشان نقدر نضعها نضع أنها تكون هي الأساس في الدول التي مستواها الاقتصادي منخفض. لكن الحقيقة هي مشكلة الشباب موجودة في كل الدول العربية بمختلف مستوياتها الاقتصادية والواقع لأن أنا بعتقد أنه ما زالت الدول العربية بأكملها لم تستطع إلى الآن أن تضع الخطط الكافية أو السليمة أو العملية أو الإيجابية لاحتواء الشباب واستخدامه الاستخدام الجيد لمصلحته ومصلحة المجتمع. أحنا بنسمع من الدول العربية كلها وفي كل الحكومات أنها سنوياً بتعمل خطط وبتعمل محاولات وتطوير في كل المجالات التعليم والصحة والعمل إلى آخره، ولكن كلها لم تجدي إلى الآن الجدوى السليمة. وبالتالي نجد أن الشباب في المنطقة العربية كلها بيعاني كلٌّ بمشاكل يمكن.. بمعاناته الخاصة. ولكنهم كلهم بيعانوا لأني أنا بعتقد أنه فيه فجوة كبيرة على فكرة بين واقع الشباب واحتياجاته واستخدام إمكانياته الفعلية لتنمية المجتمع ولإشباع احتياجات الشباب فيه فجوة كبيرة بينه وبين ما تفعله الحكومات من أجل استيعاب هذه الطاقة البشرية الجيدة جداً والتي يعتمد عليها بكل المجتمعات.
منتهى الرمحي: مشكلة مين دكتورة عزة؟ مشكلة الحكومات ولاّ مشكلة مؤسسات أخرى ولاّ مشكلة الشباب أنهم لا يستطيعون أن يوصلوا صوتهم ومشاكلهم؟ هي هذه المشكلة من يتحمل مسؤوليتها أكثر؟
عزة كُريم: أنا بعتبر المسؤولية الأولى تقع على الحكومات. يلّي هي الحكومات بمؤسساتها المختلفة. ليه أنا بقول هذا؟ لأن الشباب أولاً طاقة قوية جداً وهو عنده آمال وتطلعات وطموحات مستقبلية واسعة جداً لتحقيق ذاته وتحقيق نجاحات. ولكن بحتاج في هذه المرحلة العمرية المؤسسات والحكومات التي تضع له المخططات وتضع طهو الحلول يلّي يستطيع فيها أن يحقق فيها طموحاته، وهو في الدول الأوروبية كلها بيحدث هذا أن الشباب بتبقى أمامه الفرص ومن خلال هذه الفرص بيبذل كل المجهود من أجل تحقيق النجاح.
منتهى الرمحي: صحيح إذن مشكلتنا في العالم العربي أنه لا تخلق هذه الفرص للشباب. نتحدث عن البطالة الآن دكتورة عزة ودكتور طارق والبطالة حتى لو أردنا أن نقول فيه مشاكل أخرى عند الشباب ربما البطالة هي المشكلة الأكبر والأهم، دعونا نتوقف الآن مع تقرير سريع عن نسب البطالة في الدول العربية حسب الدراسة التي أعدها مركز ولفنسون للتنمية في بروكنغز وكلية دبي للإدارة الحكومية:
التقرير: تؤكد الدراسات أن احتمال البطالة بالنسبة إلى الشباب يفوق احتمال بطالة الراشدين بنحو ثلاث مرات، ويشكل الباحثون الشباب عن أول وظيفة لهم نحو 50% من العاطلين عن العمل، كأعلى نسبة إقليمية مسجلة في العالم. وتتباين نسب البطالة في عدد من دول المنطقة حسب إحصائيات العام 2005. في الإمارات العربية المتحدة تبلغ نحو 8% في قطر نحو 25% في السعودية نحو 16% في سوريا نحو 27% في مصر نحو 29% في الأردن نحو 30% في المغرب نحو 16% في تونس نحو 30% في الجزائر نحو 41% وفي الضفة الغربية وقطاع غزة نحو 40%.
منتهى الرمحي: يعني ربما يكون مفهوم أكثر في أي دولة بهذه النسب أكثر شي في الضفة وغزة. الآن ننتقل إلى الزواج ومعاناة الشباب العربي من خلال دولة عربية فقط كنموذج وهي مصر.
التقرير: تشير كل الدراسات الحديثة إلى أن عدداً متزيداً من الشباب في البلدان العربية يؤخرون موعد زواجهم وهذا ما يدفع إلى جانب أسباب أخرى آلاف الشباب العرب إلى الهجرة إما إلى دول عربية أخرى أو إلى دول غربية. وربما يعود ذلك لأسباب عدة أهمها توفير السكن والعمل إضافة إلى تكاليف الزواج. ففي مصر مثلاً في الفئة الأدنى ذات الدخل المنخفض يتعيّن على العريس ووالده أن يدخرا كامل دخلهما أكثر من سبع سنوات. أما في الفئة التي تليها فيلزمهما أن يدخرا كامل دخلهما نحو أربع سنوات. وفي الفئة الثالثة يتعيّن عليهما ادخار كامل دخليهما نحو ثلاثة أعوام ونصف. أما في الفئة الأعلى ذات الدخل المرتفع فتقتصر سنوات الادخار على نحو عامين ونصف.
منتهى الرمحي: عوداً لضيفي الكريمين دكتور طارق يعني أنت والدكتورة عزة اتفقتما على أنه خطط عملية وإيجابية أصلاً غير موجودة من أجل الشباب. هو الأهم أنه ممكن فيه أطراف أو مؤسسات أو جهات تضع خطط بس فيه مين يسمع وفي مين ينفذ في العالم العربي؟ في مين حاسس بهذه المشكلة؟
طارق يوسف: أظن من المواضيع الفريدة او المواضيع الوحيدة يلي في اتفاق إجماع كامل في داخل الدول وعلى مستوى الدول على أهميتها وحاجتنا للتعامل معها ما أظنش في موضوع يشبه موضوع الشباب. طالما أن هناك إحساس واستشعار بحجم التحدي وهناك رغبة في معالجة كل ما يحمل هذا التحدي من إيجابيات وسلبيات يبقى يلّي غائب إلى هذا الوقت قضيتان أشرت أنا أولاً إلى قضية غياب التحالفات على مستوى أكبر من مستوى الحكومة يعني الحكومات جزء من المشكلة وجزء من الحل كذلك. هناك قطاع خاص الآن جديد وقطاع خاص متميز ورائد في بعض البلدان العربية، هناك منظمات مجتمع مدني، هناك كذلك طاقم اكاديمي مغيّب تاريخياً عن الاهتمام، وعن البرامج العملية التي تخص قضايا الشباب. هذا..
منتهى الرمحي: هم أكثر ناس بيكونوا دارسين الموضوع وشايفين شرائح طبعاً.
طارق يوسف: إذا قامت تحالفات وقامت على أساس برامج علمية، برامج عملية، برامج تهدف إلى معالجة جوانب القصور أو جوانب التحدي فيما يخص الشباب، قضية الزواج، قضية التعليم، التوظيف، السكن، بالتأكيد هناك فرص غير عادية في التعامل معها وهناك تجارب ممكن الاستفادة منها من خارج المنطقة وفي داخل المنطقة. نحن نحاول من خلال هذه المبادرة أن نرفع من سقف التوقعات وسقف التعامل مع هذا الملف بحيث يصبح ملفاً أساسياً رئيسياً ويحس الشباب على هذا الأساس بأنهم جزء من تفعيل حركة وعجلة المجتمع والاقتصاد وحتى الحياة السياسية في مجتمعاتنا. على هذا الأساس نحن ندفع بتوجه على مستوى المنطقة ككل لأن جوانب التشابه كثيرة حتى وإن كانت هناك خصوصيات..
منتهى الرمحي: أو حتى لو كان فيه وفرة أو فيه فقر هي نفس المشكلة، حتى يعني في دول الخيج في نسب بطالة لا بأس بها دكتورة عزة كريم يعني حقيقة في التعامل مع فئة الشباب وخريجي الجامعات والمعاهد وحملة الدراسات والشهادات الجامعية العليا عندما يذهب للبحث عن وظيفة من أجل أن يحصل بعدها على الزواج والسكن والراحة يعني اللي ممكن تخليه عايش إنسان طبيعي يُسأل في كثير من الأحيان عن خبرة إذا لم يكن هناك فرص لهؤلاء الشباب من أين له أن يحصل على الخبرة أصلاً في العمل؟ يمكن عندما يجلس في شباب خريجين بيجلس أربع سنوات دون أن يعمل بيكون نسي اللي درسه أصلاً.
عزة كُريم: هي الواقع أنه فيه فجوة أو كبيرة جداً بين التعليم واحتياجات السوق هم مش بيطلبوا خبرة معينة عملية بقدر ما تطلب خبرة علمية بأشياء معينة تتفق مع احتياجات السوق، لكن للأسف ما زال التعليم بعيد كل البعد عن هذه الاحتياجات وكأن التعليم أولاً بيعطي مجرد شهادة لا تصلح لاستخدامها في السوق وده أحنا بيعاني منه الشباب ولذلك بيبدأ الشباب بعد التخرج بينمي نفسه ويدرّب نفسه ويعلّم نفسه أشياء أخرى بيحتاج لها السوق. وهنا الحقيقة أنا برد على الدكتور في شيء اللي هو بيقول التحالف، صح تحالف المؤسسات كلها ولكن للأسف فيه فجوة كبيرة بين ما توفره الحكومات أو يجب أن توفره الحكومات حتى للقطاع الاستثماري، يعني فيه مشاكل بتبقى ضرايب مشاكل جمارك مشاكل كثيرة جداً بتعوق الاستثمار الخاص خصوصاً المشاريع الصغيرة التي يمكن أن يستفيد منها الشباب، وبالتالي نجد هذه الفجوة بين التعليم وبين الاستثمار وبين المشاريع الصغيرة هي اللي تؤدي إلى بطالة الشباب يعني وفي عندنا حاجة..
منتهى الرمحي: دكتورة عزة كُريم اعذريني على المقاطعة انتهى وقت البرنامج شكراً جزيلاً لك على المشاركة الدكتورة عزة كُريم أستاذة علم الاجتماع في المركز القومي للبحوث الاجتماعية شكراً جزيلاً لك دكتور طارق يوسف عميد كلية دبي للإدارة الحكومية شكراً جزيلاً، دائماً العربية دوت نت للمزيد تحية لكم وإلى اللقاء.
|
