طبـاعة


حفـظ


ارسال
الثلاثاء 24 ذو القعدة 1428هـ - 04 ديسمبر2007م
ضيف وحوار: مع لويس مورينو أوكامبو
 

اسم البرنامج : ضيف وحوار
مقدم الحلقة: محمد شبارو
تاريخ الحلقة: السبت 1/12/2007
ضيف الحلقة: لويس مورينو أوكامبو (المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية)

محمد شبارو: مشاهدينا أهلاً ومرحباً بكم إلى هذه المقابلة الخاصة مع المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية السيد لويس مورينو أوكامبو، السيد أوكامبو شكراً على هذا اللقاء مع العربية، في البداية السيد أوكامبو المتابع لعملكم في قضية جرائم الحرب في دارفور يلاحظ أنكم قد طالبتم بتسليم بعض الأشخاص حتى الآن لم يتم تسليم المطلوبيْن من قبل محكمتكم، ما هي العقبات أو المشاكل التي تواجهونها؟ هل هناك عدم تعاون من الخرطوم؟

عودة للأعلى

مسؤولية الخرطوم عن تسليم المتهمين

لويس مورينو أوكامبو: نعم هذه مشكلة لقد أصدر القضاة مذكرة اعتقالٍ ضد هذين الشخصين ومسؤولية تنفيذ ما جاء في أمر الاعتقال تقع على عاتق الحكومة السودانية إنها مسؤوليتهم، نحترم استقلاليتهم لكنهم أعضاء في الأمم المتحدة ولا بد من وفائهم بالتزاماتهم الدولية عليهم القيام بذلك.
محمد شبارو: ما هي الوسائل لتشجيعهم أو دفعهم لتسليم المطلوبين؟
لويس مورينو أوكامبو: في الأساس لا بد أن يقوموا بذلك فقد تحققنا في القضية، وفيما يتعلق بهذين الشخصين وجدنا أدلةً وبراهين قوية ضدهما وهما كأعضاء في المجتمع الدولي ملتزمون بميثاق الأمم المتحدة وعليهم القيام بذلك، ما سأفعله في ديسمبر عندما أذهب إلى مجلس الأمن سأرفع تقريري لهم وسأوضح الأمر لهم بما في ذلك التزام السودان الدولة الكبيرة ذات التقاليد العريقة، ولا يمكن أن ندعم أفعالاً ضد الإنسانية عليهم تنفيذ أمر الاعتقال فهذا واجبهم وأعتقد أنهم سيفعلون ذلك.
محمد شبارو: تسلمون تقريركم السادس لمجلس الأمن وأعلم أنه لا يمكنكم الإفصاح عن مضمونه، لكن ما هي القضية الأساسية فيه؟
لويس مورينو أوكامبو: هناك مساران في الماضي كان السودان متعاوناً إلى حدٍ ما لقد سمحوا لي حتى بمقابلة أشخاص في الخرطوم وأنجزنا الكثير، لكن منذ إصدار القضاة لأمر الاعتقال تبدل الحال وأعتقد أن هذا خطأ لأننا نتحدث هنا عن جرائم ضد البشرية ولا نستطيع أو تستطيع الحكومة أن تبدو وكأنها تقبل ذلك، لأنه سيكون أمراً سيئاً للغاية بحق السودان، أعتقد أنه من المهم للسودان أن يفهموا القضية وأن يتعاملوا على أساس ذلك، فالمحكمة تريد مساعدتهم وفي أحاديثي معهم سأشرح لهم الأمر فهم لم يمتنعوا فقط عن التعاون مع أمر الاعتقال بل إنهم لم يحققوا في الأمر، فالحكومة السودانية طالما قالت إنها ستحقق في الأمر لكنها لم تفعل لم تحقق أبداً مع هارون، كما أنهم أفرجوا عن علي كشيب أحد المتهمين المطلوبين والآن وقد بات أمر الاعتقال معلناً عليهم استيعاب ما نتحدث عنه، يمكنهم التعرف إلى كل التفاصيل ويمكنهم حتى ملاحقة المتهمين قضائياً لهذه الأسباب، لكنهم لم يفعلوا ذلك، أنا قلق من فكرة أن يظهروا وكأنهم يتسترون على هذه الجرائم وهذا أمرٌ سيء للغاية لا يمكن حدوثه.

عودة للأعلى

التقرير هو العصا فأين الجزرة؟

محمد شبارو: في التقرير الجديد تقولون أن السودان لم يتعاون ولم يسلّم هارون أو كشيب، انتقادكم هذا هو بمثابة العصا فهل سيتضمن التقرير أي جزرة لتشجيع السودانيين؟
لويس مورينو أوكامبو: لا أستطيع الحديث سوى عما يخصني، الجزء الثاني في التقرير الذي سأرفعه سيشمل ما يحدث اليوم، أنا أيضاً قلقٌ من الجرائم التي تُرتكب حالياً ضد المشتتين، أنا قلقٌ للغاية بشأن أوضاع هؤلاء المليونين وأربعمئة ألف نسمة الذين يعيشون في مخيمات مشتتة، إنهم يعيشون ظروفاً صعبة وأنا قلقٌ بشأن جرائم اغتصاب النساء وقتل الرجال، لدينا ما يدفعنا للاعتقاد بأن قوات الجنجويد التي توجد حول المخيمات يشكلون أيضاً عائقاً أمام أعمال الإغاثة وهاجموا قوات حفظ السلام، هناك حالة سأحاول توضيحها لأنني قلقٌ بشأن المرحلة المقبلة للأزمة، فالآن هؤلاء الناس المشتتون يتعرضون للهجوم وما يثير قلقي أيضاً هو عدم تنفيذ أمر القبض على هارون، ذلك أنه خلال عامي 2003 و2004 تسبب هارون وهو وزير الدولة للشؤون الداخلية في وقوع تلك الهجمات ضد أولئك الناس، لقد هاجموا المدنيين وأجبروهم على الانتقال للمخيمات ففقدوا أراضيهم ومنازلهم ومواشيهم، الآن ومنذ عام 2005 ها هو هارون يعمل وزيراً في وزارة الخارجية وجزء من مهامه هو توفير الأمن لهؤلاء الناس، وهذا لم يحدث لأنهم لا يوفرون الأمن لهؤلاء الناس، وهذا هو ما يدفعني للاعتقاد بإمكانية أن تكون هذه مرحلة تالية، فإذا ما نجا هارون من تبعية تلك الهجمات وواصل عمله فهذا هو ما يقلقني وسأقوم بعرض تفاصيل متعلقة بهذا الأمر على مجلس الأمن على ضوء التحقيقات التي نجريها.
محمد شبارو: إذا أخذنا بالاعتبار سيد أوكامبو ما تقولون يبدو أن عدم التعاون السوداني كان متوقعاً أي أنكم توقعتم هذا الموقف السوداني خصوصاً وأنكم اتهمتم مسؤولين مهمين في الحكومة السودانية، فهم ليسوا مجرد أشخاص فقط.
لويس مورينو أوكامبو: لا.. لا لم أهاجم الحكومة السودانية على الإطلاق، أنا أقوم بالتحقيق فيما يفعله أعضاء في الحكومة.
محمد شبارو: ولكن اتهام هؤلاء وأحدهم عضو في الحكومة يعني أن المحكمة بشكل غير مباشر تتهم الحكومة السودانية؟
لويس مورينو أوكامبو: لا.. لا الحكومة السودانية عليها التزامات قانونية ولا يمكنني أن أتخيل أن تقوم الحكومة السودانية بنفسها بالتستر على الجرائم، لذلك آمل أن يكون هذا تصرفاً فردياً من بعض أعضاء الحكومة، وهذا ما يدفعني للأمل بأن تفي الحكومة السودانية بتعهداتها القانونية، لأننا في عالم اليوم نلتزم الحكومات أو تلتزم الحكومات الوطنية بحماية مواطنيها، وما نسعى لإثباته هو وقوع هجمات ضد أربعة ملايين مواطن سوادني، ولا يمكن تخيل أن تكون العملية برمتها مخططة من قبل الحكومة السودانية بأسرها، آمل أن يكون بعض أعضاء الحكومة مسؤولين عن ذلك وهذا هو ما يشعرني بالقلق وما يدفعني إلى الاعتقاد بأن عدم تنفيذ الحكومة لأمر الاعتقال يعد مؤشراً سيئاً للغاية، وسأقوم بمراجعة ذلك وسأتأكد إذا ما كان هارون الآن مسؤولاً عن المرحلة التالية، لكن بطبيعة الحال سأتأكد إذا ما كان هناك جهات أعلى في الحكومة متورطة في هذه الجرائم.
محمد شبارو: قبل الدخول في التفاصيل في هذه القضية وتحقيقاتكم ماذا سيفعل برأيكم مجلس الأمن بهذا التقرير وكيف سيستخدمه؟
لويس مورينو أوكامبو: لا أعلم كيف سيتصرف أعضاء مجلس الأمن، لكنهم يستطيعون اللقاء بالحكومة السودانية وتذكيرها بمسؤولياتها القانونية وواجباتها كما يمكنهم أيضاً العمل وفقاً لأنظمة الأمم المتحدة للتأكيد من أن هذه القضية ستظل مطروحة، هناك الكثير من الأشياء التي يمكنهم القيام بها وآمل أن يفعلوا ذلك.
محمد شبارو: المزيد من الضغط الدولي إذن؟
لويس مورينو أوكامبو: لا أريد أن أقول ضغوطاً بل مجرد تذكير للحكومة بواجباتها إنها التزامات قانونية، السبيل الوحيد للعيش في هذا العالم أن تحترم القانون وإذا لم نفعل ذلك فكيف لنا أن نعيش معاً؟
محمد شبارو: إذا لم تسلم حكومة السودان المطولبيْن بعد ثلاث أو أربع سنوات هل يمكن محاكمة هؤلاء غيابياً؟
لويس مورينو أوكامبو: لا.. لا لن يحاكم مجرمو الحرب غيابياً على الإطلاق لكنني آمل أن يتم اعتقال هارون وكشيب في السودان وفي حالة مغادرتهما للسودان سيتم اعتقالهما، فلدينا معلومات أنهما يرغبان في السفر إلى مكة بجوازات سفر مزيفة، أعتقد أنه في حال مغادرتها للسودان سيتم اعتقالهما إننا نقوم بتحقيقاتٍ جديدة في قضايا جديدة ويمكننا الترتيب لأمر اعتقال آخر في أنحاء العالم وهذا بمجرد مغادرتهما للسودان سيتم القبض عليهما، إننا نقوم بتحقيقاتنا وسنتوصل إلى السبيل الذي يمكننا أو يمكّننا من تنفيذ أمر الاعتقال دون إجراء المحاكمة غيابياً.

عودة للأعلى

هل هناك مسؤولين آخرين؟

محمد شبارو: السيد أوكامبو هل هارون وكشيب هما وحدهما مسؤولان؟ السودانيون يتساؤلون أليس هناك أشخاص آخرين ارتكبوا أيضاً جرائم؟ ماذا عمن تعانوا أو عملوا مع هارون أو كشيب؟ هل هناك دورة ثانية أو مذكرة ثانية قيد الإعداد قد تسمي آخرين مسؤولين عن جرائم أخرى في دارفور؟
لويس مورينو أوكامبو: عندما يكون لديك جرائم جماعية فهذه مشكلة كبيرة هناك العديد من المجرمين وبالتالي سيكون عليك الاختيار، لقد قررت توجيه الاتهام لأحمد هارون لأنني شعرت بأنه الأعلى رتبةً في الحكومة السودانية ممن لهم علاقة بهذه الجرائم المحددة، حيث أشرف عليها وعلى ميليشيا الجنجويد هو وكشيب، ولدينا أيضاً العديد من الأسماء لكننا نستند دائماً على الأدلة والبراهين، هناك الكثير من الشهود والأدلة التي تتحدث عما فعله هارون، لدينا شاهد عيان على قيام هارون بنقل أسلحة بمروحيته الخاصة إلى أنحاء مختلفة من دارفور، لدينا شهود عيان على قيام هارون شخصياً بتقديم الأموال النقدية للجنجويد، وهناك اجتماعات عقدها هارون مع زعماء الجنجويد ومن بينهم علي كشيب أسفرت عن هجماتٍ ضد السكان، لدينا أيضاً شاهد عيان على قيام كشيب بهجماتٍ ضد السكان، وهكذا وجهنا الاتهام لهذين الشخصين لأنهما مسؤولان عما حدث ولأن لدينا أدلةً قوية ضدهما هل سيكونان آخر القائمة؟ لا أعتقد ذلك.
محمد شبارو: وقفة قصيرة مشاهدينا الكرام نعود بعدها لمتابعة هذا الحديث الخاص.
[فاصل إعلاني]
محمد شبارو: مشاهدينا نعود لمتابعة هذا الحديث الخاص مع المدعي العام في محكمة الجنايات الدولية، السيد أوكامبو هل التقيتم أو تلتقون مع مسؤولين سودانيين لبحث هذه القضية أم أن علاقتكم والمعلومات تردكم عبر الشهود ومصادر ثالثة على علاقة بهذه القضية؟
لويس مورينو أوكامبو: خلال فترة التحقيق التقينا مراراً بأعضاء في الحكومة السودانية قمنا بخمس رحلات إلى الخرطوم وهذا ما يدفعني للقول إنهم كانوا إلى حدٍ ما متعاونين، عندما ذهبنا إلى الخرطوم وتحدثنا مع عدد من الأشخاص قالوا إنهم كانوا يحققون في تلك الجرائم، لكننا لم نعلم شيئاً بهذا الخصوص لم يحققوا أبداً في الجرائم، كما التقينا أيضاً بأعضاء في الحكومة ممن لهم علاقة بالأمر عقدنا سلسة اجتماعات معهم توقفنا فقد بعد إصدار أمر القبض على المتهمين.
محمد شبارو: منذ صدور قرار الاتهام لم تلتقوا مع أي مسؤول سوداني؟
لويس مورينو أوكامبو: كلا.
محمد شبارو: هل ترغبون في لقائهم؟
لويس مورينو أوكامبو: سيسعدني اللقاء بهم لترتيب كيفية تسليم هارون للمحكمة بالتأكيد.
محمد شبارو: لكنكم التقيتم أحد المسؤولين السودانيين في أوروبا؟
لويس مورينو أوكامبو: كلا ليس من أجل أمر الاعتقال، سيسرنا اللقاء بهم وترتيب محاكمة أحمد هارون هذه ليست مسألة بسيطة إنها شأنٌ عظيم ولا بد أن نظهر احترامنا للأرواح ومعنى اعتقال هارون هو إظهار الاحترام لأرواح الضحايا.
محمد شبارو: برأيكم كيف يمنع إقناع المسؤولين بضرورة احترام حياة المدنيين؟
لويس مورينو أوكامبو: أعتقد أن أفضل سبيل هو تسليم أحمد هارون للمحكمة وترتيب الأشياء لحماية أولئك البشر المشردين، لأننا نحترم الحكومة الوطنية لكن أولئك المليونين ونصف مليون نسمة لا يحظون بالحماية وهذا هو واجبي كمحققٍ عام، وهذا هو ما أحاول القيام به حماية هؤلاء الناس ولا يمكنني القيام بذلك بدون دعم الحكومة السودانية، نحن بحاجة لترتيب كيفية حماية هؤلاء المواطنين الذين يعيشون أوضاعاً صعبة، أنا أعمل من أجلهم ونأمل أن تفعل الحكومة السودانية ذلك، لو دعمتنا الحكومة السودانية فسيكون لنا أثرٌ بالغ حيث ستتمكن أو سنتمكن أيضاً من حماية الناس وحل المشكلة وهذه هي القضية حماية أولئك المشردين لا بد من حمايتهم.
محمد شبارو: السيد أوكامبو هناك من يقول أنكم تشككون بقدرة الأمم المتحدة على حل هذه القضية ومساعيها في هذا الشأن فهم يعني لا يأخذون قضية دارفور على محمل الجد، هل هذا صحيح؟ يعني هذا ما يقوله نقلاً عنكم البعض.
لويس مورينو أوكامبو: كلا أعتقد أن مجلس الأمن أحال القضية إلينا ولدينا ارتباط رسمي مع الأمم المتحدة، ولذلك فإنه من مهامي خلال المرحلة المقبلة تذكير الحكومة السودانية بأهمية التزامها بتنفيذ الأمر القانوني، وإذا ما حدث ذلك فسيكون كل شيءٍ على ما يرام أعتقد أن الأمين العام يبذل جهوداً لتذكير الحكومة السودانية بالتزاماتها.
محمد شبارو: سيد أوكامبو لقد قلتم أن هناك عمليات وجرائم ارتكبت بأشكال مختلفة بعد قرار الاتهام للمسؤوليْن السودانيين، هل يمكنكم الشرح؟ يعني ما هي المعلومات لديكم حول الأساليب أساليب التهديد والمضايقات وأشكالها التي يتعرض إليها أهالي دارفور في المخيمات؟
لويس مورينو أوكامبو: سأعرض الصورة كاملةً على مجلس الأمن في شهر ديسمبر وسأقدم الأدلة للقضاة، لكنني يمكن أن أوضح لك الصورة بشكل عام في المرحلة الأولى من النزاع مع المتمردين كانت الحكومة السودانية تحاول التفاوض معهم، وكانت هناك بعض الهجمات ومنها تلك الهجمات في عام 2003 والتي خطط لها أحمد هارون من أجل إخلاء المنطقة من المدنيين، الهجوم عليهم وقتلهم واعتقالهم كانت هناك جرائم مفضوحة، وفي عام 2005 جرى اتباع أسلوب مختلف هؤلاء المدنيون يعيشون الآن في المخيمات، لكنهم لا يحظون بالحماية، أحمد هارون شخصياً هو الذي يقدر من الذي يتواصل معه ومن لا يسمح له بذلك، إنهم يقتحمون المخيمات ويهاجمون الناس، والآن يحاولون إجبارهم على العودة مجدداً إلى قراهم، لكن بدون حماية إنهم معرضون للقتل وإلا لوافقوا على العودة وهكذا، فما أراه هو أسلوبٌ جديد يهاجمون فيه هؤلاء المليوني نسمة، سأوضح التفاصيل في تقريري لمجلس الأمن وحينئذ سأسعى لجمع الأدلة وعندما تتوفر سأتوجه للقضاة والمحكمة.
محمد شبارو: سيد أوكامبو يعني لو سمحتم لي إلى أي درجة يمكننا تصديق ما تقوله مصادركم أو الشهود، فأنتم تعلمون يعني بأثر أو قوة نظرية المؤامرة وأثر ذلك في العالم العربي؟ يعني هناك من يعتقد أن الغرب أو جهات أخرى تتآمر على السودان بواسطة السيد أوكامبو هذه الأيام يعني لضرب السودان مباشرة أو بشكل غير مباشر؟
لويس مورينو أوكامبو: أنا أحترم الحكومة السودانية وأحترم ذلك البلد ونظامه القضائي، وأنا مع أولئك الناس الذين يعانون نتيجةً للجرائم لا بد أن نكون محايدين تماماً، فأنا منذ البداية تواصلت مع حكومة السودان وطلبت معلومات منهم وقد وفروا لنا المعلومات الأولية وقد اتبعنا أسلوبهم في ترتيب الأشياء، كما أن لدينا أيضاً تقرير اللجنة الوطنية للتحقيق الذي يبدو مثيراً للاهتمام فهم يحاولون نفي وقوع الجرائم أو علاقة الحكومة بها، ولذلك فأنا محايد وأعتقد أن المحكمة ستكون محايدة، ونحن ندقق بحذر في من يقدم لنا المعلومات ويمكن لمن يريد الاعتراض على ما توصلت إليه أن يفعل ذلك بحيث يتسنى لي الحكم على الأشياء.
محمد شبارو: إذن أنتم واثقون من الشهود العيان ومصادركم في دارفور؟
لويس مورينو أوكامبو: أجل لدينا شهود عيان في الميدان وقد تفحصنا معلوماتهم ودققنا فيها، لدينا أكثر من مئة شاهد عيان، كما أن لدينا أيضاً وثائق من حكومة السودان فلجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة جمعت معلوماتٍ توضح كيفية قيامها بعملها كما أن حكومة السودان نفسها قدمت لنا وثائق من وزارة الدفاع توضح كيفية سير العمليات، وهكذا لدينا معلومات من أطراف أخرى وقد قمنا بالمقارنة بينها، بالنسبة لي لا يوجد شكٌ فيما حدث وبالطبع ولأننا نتحدث للتلفزيون أقول إن الحديث في المحكمة سيكون أفضل ولو أرادوا الاختلاف مع ما سأطرحه فليأتوا إلى المحكمة وسنناقش الأمر.

عودة للأعلى

هل ستسوء الأوضاع أكثر في دارفور؟

محمد شبارو: يعني لقد أثرتم قضية مقلقة وخطيرة عن استمرار العنف في دارفور وتقولون إنكم ستضمنونها في تقريركم الجديد، هل ما يجري اليوم هو أسوأ مما جرى في السابق؟ وهل هذا يجدد ضرورة وجود قوة دولية ونشرها بأسرع وقت في دافور؟
لويس مورينو أوكامبو: كلا هذا ليس اختصاصي ولا أستطيع تقرير كيفية توفير الأمن للناس هناك، لا أستطيع اتخاذ قرارٍ بشأن قوات حفظ السلام من عدمه هذا ليس من اختصاصي، ما أستطيع قوله هو أنني أشعر بالقلق مما حدث من قبل هارون المسؤول الآن عن هؤلاء الناس، إنه ليس هناك لكي يعيد الأمور إلى نصابها أو لأنه تبدل ويشعر بالمسؤولية، ما أراه هو أنه هناك فصل جديد شمل الهجمات لكن بشكل مختلف، ليس بشكل عنيف أو جماعي، لكن بقيت مضايقتهم خلال مغادرتهم للمخيمات أو دخولهم إليها، إضافة إلى التحكم في المساعدات الإنسانية المخصصة لهم، إنهم يتعرضون للهجمات بأشكال مختلفة وهذا هو ما سأحاول التحقيق فيه.
محمد شبارو: هل حاولتم زيارة الخرطوم مؤخراً؟
لويس مورينو أوكامبو: كلا لم أطلب زيارة الخرطوم، لكنني على استعداد للذهاب للخرطوم، لكن..
محمد شبارو: لماذا لا تسعون لمواصلة الضغط؟
لويس مورينو أوكامبو: لقد بعثنا إليهم قبل بضعة أسابيع مضت المحكمة بعثت إليهم بطلب الإحاطة بالمستجدات المتعلقة بطلب المحكمة، لكنهم امتنعوا عن استلام طلب المحكمة والآن لم نتلقَّ رداً على طلب المحكمة، لكنني على استعداد للذهاب إلى الخرطوم إذا قالوا إنهم على استعداد لتسليم هارون ذلك سيكون أمراً عظيماً.
محمد شبارو: السيد أوكامبو نصل دائماً في مثل هذه الحالات إلى نفس العقدة وهو تعاون الحكومات أو رفضها التعاون بالرغم من تأكيد هذه الحكومات على براءة المتهمين، فعندما ترتكب مثل هذه الجرائم يعتقد البعض أنه سينجو من أي عقوبة، لذلك محكمة الجنايات أسست للتأكيد على ضرورة إيجاد وإحلال العدل، هل تشعرون أنه يمكن من خلال محكمتكم التوصل إلى العدالة في قضية دارفور؟ خصوصاً وأن القضية في السودان متشابكة جداً وفي المنطقة عموماً.
لويس مورينو أوكامبو: حسناً قرار الاتهام ليس أمراً هيناً وأعتقد أن مصير أحمد هارون وعلي كشيب مرتبط بعدالة المحكمة، إننا لا نتحدث هنا حول موعد تحقيق العدالة لكننا نتحدث عن مصير الضحايا وهذا هو ما يقلقني، أنا مهتم بالجرائم الحالية وبضرورة أن يدرك أولئك الذين يرتكبونها أنهم سيواجهون نفس مصير هارون، الآن أنا أقوم بالتركيز على هؤلاء الذين يرتكبون جرائم جديدة، هذا هو هدفي، هارون سيأتي ولن ينجو من فعلته إنهم يحمونه لبعض الوقت لكن ذلك لن يستمر طويلاً، لا بد أن يحاكم، هذا تحدٍّ جديد يواجه العالم الذي يتحمل مسؤولية حماية الناس في دارفور مثلاً ممن لا يتمتعون بالحماية، إننا نحقق في قضية وأمامنا مشكلة أخرى تتعلق بما يحدث اليوم، تخيّل لو كنت في تلك المخيمات إنهم بالفعل يعانون من أوضاع صعبة، أنا شخصياً وصباح كل يوم عندما أستيقظ أتساءل كيف لي مساعدة هؤلاء الناس؟ تأكد أننا نبذل جهدنا من أجلهم ومن أجل توفير الحماية لهم، الحماية التي لا تتوفر لديهم.
محمد شبارو: يوماً ما إذاً ستأخذ العدالة مجراها ويعاقب المذنب وتتم حماية الأبرياء؟
لويس مورينو أوكامبو: دوري هو إحضار أولئك الذين يتحملون المسؤولية للعدالة وسأقوم بذلك.
محمد شبارو: مشاهدينا كان هذا اللقاء الخاص مع المدعي العام في محكمة الجزاء الدولية من لاهاي شكراً لمتابعتكم وإلى اللقاء في حديث آخر.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: