ما الهدف من بيع مظلة الصواريخ لمنطقة الخليج؟ منتهى الرمحي: دكتور عمرو حمزاوي يعني طالما الولايات المتحدة الأميركية تقول الخيار الدبلوماسي هو خيارنا الأول, يعني لا نريد القول الخيار الوحيد لأن الرئيس بوش كان واضح في حديثه قبل يومين, عندما قال ما زال الخيار العسكري مطروحاً على الطاولة, إذا كان الخيار الدبلوماسي هو خيار يعني ما زال الحديث فيه, لماذا بيع مظلة الصواريخ لمنطقة الخليج؟ لماذا بيع الأسلحة الآن ألا يمكن أن يُقرأ على أنه استعداد لحرب لا محالة قائمة؟
عمرو حمزاوي: الخيار الدبلوماسي كخيار أساسي ورئيسي في إدارة الملف النووي الإيراني, وهذا ملف تم تدويله بالفعل وبالتالي الولايات المتحدة لا تدير هذا الملف بانفرادية, الخيار الدبلوماسي لا يعني أن الخيار الآخر الرئيسي في سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران وهو خيار الاحتواء والاستنزاف اختفى أو تراجع إلى الوراء, على العكس تماماً إشارات الرئيس بوش خلال الأيام الماضية, وتصريحات عدد من رموز الإدارة وزيرة الخارجية وزير الدفاع في المؤتمر في البحرين, تدلل وبصورة واضحة على أن الخيار الاحتواء ما زال سياسة رئيسية تتبعها الولايات المتحدة الأميركية تجاه إيران, هي تريد أن تستنزف إيران في سباق تسلح من خلال بيع أسلحة لدول مجلس التعاون الخليجي, من خلال رفع معدلات التكنولوجيا ومستويات التكنولوجية العسكرية في منطقة الخليج لاستنزاف إيران في سباق تسلح يُذكر باستنزاف الولايات المتحدة للاتحاد السوفيتي طبعاً مع الفارق الكبير, ولكن هذه نفس المقاربة تقريباً, الأمر الآخر الهام الولايات المتحدة الأميركية مقاربتها تجاه إيران بدبلوماسيتها بأدواتها الدولية بأدواتها العسكرية أو التلويح بالأداة العسكرية هذه السياسة تمر بلحظة تذبذب وعدم استقرار, وهذا أيضاً مغزى تعدد وتضارب التصريحات حتى بالذات..
منتهى الرمحي: هل يعود لأنه ذكرنا أكثر من مرة أنه الصراع هو صراع المجتمع الدولي مع إيران الآن, يعني عدم تواجد اتفاق بين الطرفين هل هذا التذبذب في الخيار العسكري الأميركي يعود لأن أميركا لا تريد أن تتخذ قرار الحرب منفردة كما فعلت في العراق؟
عمرو حمزاوي: لأ هناك خط أحمر للولايات المتحدة والمجتمع الدولي متعلق بامتلاك إيران لسلاح نووي, هذا خط أحمر للولايات المتحدة ولغير الولايات المتحدة, التذبذب نابع من أمرين, الأمر الأول التنازع داخل إدارة بوش حول منطق التعامل مع إيران, وهل يتم تغليب الإداة الدبلوماسية والعقوبات الدولية, أم يتم التفكير في الضربة العسكرية بصورة أكثر جدية وهذا أمر ما زال قائم في الإدارة الأميركية, وسيستمر أغلب الظن حتى ربيع العام القادم, الأمر الثاني هو نابع من أن هناك مساحة من الامتعاض والقلق وعدم الترحيب من جانب قوتين رئسيتين روسيا والصين, فيما يتعلق باحتمالية توجيه ضربة عسكرية لإيران, هذه القوى تدفع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ومعها ألمانيا إلى الوراء فيما يتعلق بالتفكير بجدية أكثر في الضربة العسكرية, هناك عامل آخر علينا أيضاً أن نشير إليه وهو عامل هام, وهو دور إسرائيل وأمن إسرائيل وتأثير إسرائيل ولوبي إسرائيل على قرار الإدارة الأميركية المتعلق بإيران, هذه الحسابات كلها تقول أن هناك تذبذب عدم استقرار سيستمر معنا إلى فترة, وحتى ربيع 2008 من الصعب الحكم إن كنا نحن سنرى ولايات متحدة تتجه نحو الدبلوماسية فقط في الملف النووي مع احتواء أن تتجه نحو ضربة عسكرية.
منتهى الرمحي: الدكتور عمرو حمزاوي كبير باحثي مؤسسة كارنيغي للسلام ضيفي من القاهرة شكراً جزيلاً لك, الدكتور شفيق الغبرة أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت ضيفي من الكويت شكراً جزيلاً لك على المشاركة, ونعتذر مشاهدينا الكرام دكتور ماشاء الله شمس الواعظين لم نستطع يعني الاتصال به عبر الأقمار الاصطناعية, لا يستطيع أن يسمعني حتى هذه اللحظة شكراً جزيلاً له على حضوره إلى الاستديو.
وسنعود إليكم بعد قليل لنتابع معاً في بانوراما: بعدما أحدثت مراجعاته شبه زلزال في تنظيم القاعدة, ما الذي سيحدثه تبرؤ زعيم الجهاديين الدكتور فضل من التنظيم وصفه بن لادن بالاستبداي والظوهري بأنه خائن؟
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد, بعد مراجعات الشهر الماضي والتي نسف فيها الأساس الفكري للقاعدة وخاصة فيما يتعلق بالقتل حسب الجنس أو اللون أو الدين والمذهب, قطع منظر الجهاديين سيد إمام عبد العزيز الشريف المعروف بالدكتور فضل في تصريح لصحيفة الحياة, قطع حبل الوصل نهائياً مع تنظيم القاعدة الذي كان يعتبر مفتياً له, وكال له ولزعيمه التهم.
فقد اعتبر الدكتور فضل أن تنظيم القاعدة في سبتمبر 2001 وأن الهجمات التي نفذها عناصر التنظيم في نيويورك واشنطن والتي كانت السبب في اجتياح أفغانستان أفضت إلى ضرب البناء التنظيمي للقاعدة, ونعت الدكتور فضل الظواهري بالخائن والغشاش والمرواغ والمدلس, وأنه عض يد الملا عمر من خلال استدراج القوات الأميركية إلى أفغانستان بعد هجمات سبتمبر. وفيما يتعلق من زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن قال الدكتور فضل أنه استبدادي ويرفض رأيه الشخصي على الجميع, وأن من يخالفه الرأي يطرد من التنظيم.
ولئن كانت مراجعاته أحدثت ما شبهه البعض بالزلزال في صلب القاعدة, فما الذي ستحدثه شهادته الراهنة لا سيما التبرؤ من التنظيم ككل؟ |
ما الذي ستحدثه شهادة الدكتور فضل بتنظيم القاعدة؟ رمزي المصري: ظهور إعلامي جديد وإن من وراء قبضان سجن طرة المصري لمنظّر الجهاديين السيد إمام عبد العزيز الشريف المعروف باسم الدكتور فضل, صاحب مؤلفات عديدة أهمها: "العمدة في إعداد العدة" وأشملها وأجمعها كتاب "الجامع في طلب العلم الشريف" ما أجمع عليه خبراء الحركات الإسلامية في العالم والمراقبين, أنه بالكتابين أسس للقتال الذي يسير عليه تنظيم القاعدة في تحالفه مع تنظيم الجهاد.
في شهر مايو الماضي بعث الدكتور فضل برسالة إلى الصحف من داخل سجنه, وجهها إلى جميع الحركات الجهادية والإسلامية في العالم, يدعو فيها إلى ترشيد العمليات الجهادية وفق الضوابط الشرعية, فيما اعتبر مبادرة لوقف العنف.
صحيفة الحياة الصادرة في لندن زارت السيد إمام عبد العزيز شريف داخل سجن طرة, ونقلت عنه قوله أن تنظيم القاعدة انتحر في سبتمبر عام 2001, وأن الهجمات التي نفذها عناصر التنظيم في نيويورك وواشنطن والتي كانت سبباً في الغزو الأميركي لأفغانستان أفضت إلى ضرب البناء التنظيمي للقاعدة.
الدكتور فضل وصف أيمن الظوهري مساعد أسامة بن لادن بأنه مراوغ, مشيراً إلى أنه تعرض خدعة من الظواهري في بداية الثمانينات من القرن الماضي, وقال: إنه لم يكتشف إلا بعد اغتيال الرئيس أنور السادات أن الظواهري مراوغ ويتعلل بالسرية, وأنه هو الذي تسبب في اعتقال اصحابه وشهد ضدهم في التحقيقات. الدكتور فضل أكد أن أيمن الظواهري كرر الأمر في باكستان عند تأسيس جماعة الجهاد, وذكر أنه قطع صلته بالظواهري والجماعة بسبب إصراراهم على القيام بعمليات قتالية في مصر منذ العام 1992, ثم تحريفهم كتابه الجامع في طلب العلم الشريف.
السيد إمام عبد العزيز الشريف قال إن مصرين كانوا وراء تأسيس تنظيم القاعدة, ثم أدروا التنظيم وحاولوا أن يحسنّوا توجيه أسامة بن لادن, وأن يقللوا من تفلتاته الشرعية. الشريف أضاف أنه قطع صلاته بالجميع لما رأى غالبيتهم متبع لهوى نفسه, وأكد أن تنظيم القاعدة لا يملك منهجاً ولا فكراً ولا منظراً ولا مفتياً إلا ما يراه بن لادن برأيه الشخصي, وإن من اعترض داخله تم طرده, وإن ذلك المسلك هو الذي أدى إلى وقوع أحداث سبتمبر, لافتاً إلى أن جماعة الجهاد اتخذت قراراً بفصل أيمن الظواهري عندما انضم إلى الجبهة الإسلامية العالمية لجهاد اليهود والصليبيين والتي كانت عبارة عن تحالف صريح بينه وبين بن لادن. رمزي المصري - العربية
منتهى الرمحي: معنا من الرياض مشاري الذايدي الكاتب الصحفي في جريدة الشرق الأوسط, وسينضم إلينا من عمان حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية, أهلاً بك سيد مشاري الذايدي أولاً, وما تقييمك لمثل هذه الاتهامات المباشرة لأيمن الظواهري ولأسامة بن لادن من قبل الدكتور فضل تحديداً؟
مشاري الذايدي: مثل ما قلتي تحديداً لأنها أتت من السيد إمام عبد العزيز أو الدكتور فضل كما هو معروف باسمه الحركي أو عبد القادر بن عبد العزيز كما هو توقيعه على كتبه المعروفة وأهمها العمدة, هو تأثيره مهم جداً لما يملكه هذا الرجل من قيمة رمزية لدى التيارات الجهادية وتحديداً تنظيم الجهاد. هذا الرجل يعتبر هو المرجعية الشرعية وهو المرجعية التنظيرية لهذه الجماعة, والرجل الآن يشارف على الستين عاماً ليس غراً ولا صغيراً ولا حديث عهد بهذه الحركة وبهذه التنظيمات, والظواهري نفسه أقر له بأنه إمام المجاهدين في العالم كما قال في أوقات سابقة قبل الخلافات, فمن هذ الزواية أنا في تقديري أنه سيسبب إحراج لبن لادن والظواهري ولكل من يدورون في فلكه, ولذلك نتوقع في الفترة القادمة أنت تخرج ردود فعل, وبالفعل قد خرجت بعضها ردود فعل مضادة لمحاولة تقليص هذه المراجعات التي قدمها الدكتور فضل على اعتبار أنه أسير, وعلى اعتبار أنه قد يكون مكرهاً وما إلى ذلك, وقد قال ذلك بعض المتعاطفين مع تنظيم القاعدة والمعارضين لهذا المراجعات في لندن مثل هاني السباعي وغيره, تحدثوا عن أن هذه المراجعات أو شككوا في مصداقيتها أو في قيمتها, أنا أعتقد أنها ستكون لها تأثير مربك, لكن لا نذهب بعيداً في الآمال هو تأثير مربك في المستوى السطحي.
منتهى الرمحي: طيب كيف يمكن أن يضمن المتابع لشأن تنظيم القاعدة العادي أو أي إنسان مراقب أن مثل هذه المراجعات هي مراجعات حقيقية فعلاً؟
مشاري الذايدي: والله هذا السؤال مشروع وسؤال محق بالفعل, أولاً لا نستطيع.. يعني هناك مناطق لا نستطيع الجزم فيها بأنه هل هذه مراجعات نابعة من الداخل ونابعة من قناعات ومعطيات جديدة, واقتناع كامل ونهائي. أم أنها بسبب ظروف المرحلة. لكن أنا في تقديري النتيجة أو في الحصيلة النهائية لا يبدو هناك فرق كبير, فشخص مثل الدكتور فضل أو عبد القادر بن عبد العزيز هو شخص يتمتع بثقل كبير ودائماً ما يوصف بأنه زاهد ولا يخشى في الله لومة لائم وإلى آخره.. فمن هذه الزاوية قد يكون يعني لتعييره بالسجن أبو بأنه مسجون أو بأنه قال هذا الكلام تحت وطأة السجن, قد يكون أقل تأثيراً مما لو اتهم شخص آخر, لكن لدينا هنا يجب أن نتذكر نعرف أنه بعض رموز الجماعة الإسلامية وتحديداً الحكايمة تحدث وكتب مقال في الحقيقة رد فيه على هذه المراجعات, وهو أعلن انضمامه للقاعدة صراحة في شريط بارك هذا الانضمام الظواهري, عن أن هناك تاريخ للمراجعات, أنا طبعاً يعني أعرف غرضه أو غرض مثله من هذه التشكيك أو هو حتى لا يتضرر التنظيم والتزخيم أو التحشيد له, لكنه بالفعل أشار إلى نقاط هامة, يعني لدينا تاريخ من المراجعات أولها يتبدأ من حسن البنا حينما اعتقل بعض أفراد الجماعة أيام الحكم المالكي, فحاول أن يتشفع ويتوسط لدى الملك ولدى بعض رجال القصر, وتعهد له بأن لا تمارس الجماعة أي عمل سياسي مزعج للسلطات, وهذا الأمر تكرر في فترة الحكم الناصري, فنعرف أنه بعدما يعني حصلت المشكلات والمواجهة مع تنظيم سيد قطب, خرج حسن الهضيبي المرشد الثاني بكتابه الشهير دعاة لا قضاة, وهو يشتمل على شيء مما قد نسميه بأدبيات المراجعة, وإن كان هو ميز بين خط الجماعة العام وبين خط سيد قطب, لكن في تقديري بإمكاننا إدراج هذا الكتاب ضمن أدبيات المراجعة, وتكرر الأمر في عهد السادات أيضاً مع عمر التلسماني الذي حاول أن يتقارب مع السادات كثيراً, وينأى بجماعته عن ميراث الصراع الناصري, بل إنه كما قيل في بعض الحوارات الصحفية وصف السادات حينما قتل بأنه شهيد كعثمان بن عفان, وقيل أنه قد ندم على ذلك أو تراجع عن ذلك أو أنه قاله تحت وطأة الضغوط أو محاولة لحماية الجماعة.
منتهى الرمحي: يعني هو سؤال مشروع عندما يستغرب المتابع لهذه القضايا من هذه المراجعات وأشكالها, بالذات عندما تأتي من شخص مثل الدكتور فضل, عندما يقول أن الظواهري وأسامة بن لادن عضّوا يد الملا عمر في هجمات 11 سبتمبر, يعني هل كان الملا عمر يفكر بطريقة مختلفة عن أسامة بن لادن والظواهري؟ أم أنه كان معهم وكلنا يعرف كيف كانت شكل الحكم في أفغانستان أيام الملا عمر؟
مشاري الذايدي: هو أنا لاحظت حقيقة في تصريحات الدكتور فضل وأحاديثه, وبعض الحلقات أيضاً الحوار الأول اللي نشر اليوم في الحياة, وغيرها بعض تصريحات صحافية أو بعض تصريحات المقربين منه والذين على تواصل معه في السجن مثل الأستاذ منتصر الزيات, هو يشير كثيراً إلى جانب شخصي في الموضوع, يعني هو ناقم على أيمن الظواهري بسبب سوء طباع أيمن الظواهري وبسبب تكتمه وبسبب سريته وبسبب غدره, وبسبب إخلاله بالوعود وبسبب عبثه بكتابه الجامع في طلب العلم الشريف, وكذلك ينقم على بن لادن تعنته وإصراره على رأيه وعدم استشاراته لأهل الرأي, تلحظين في هذه الأشياء كلها جوانب خلافات في الأسلوب في الإدارة..
منتهى الرمحي: بس ما في خلاف في الفكر من الداخل يعني..
مشاري الذايدي: يعني هي قد نعتبر خلافات كلمة فكر إذا ذهبنا بها إلى أعماقها وجذروها لا أعتقد هناك خلافات حقيقية, لكن هناك خلافات على بعض ما يمكن فعله الآن أو لا يمكن فعله الآن أو الإرجاء أو عدم الإرجاء, طبعاً هذا لا يقلل من أهمية فرضاً على سبيل المثال هو كان من أشهر المنظرين لقصة الجهاد المنفرد, أي أنك تجاهد دون الرجوع إلى أذن السلطة لأنه يكفر السلطات كلها أصلاً هو صريح في هذا الأمر, فهو من أكبر المنظّرين لهذا الأمر, وفي كتابه العمدة الباب الثالث باب الإمارة, عقد يعني أقامه كله وخصصه لتشريع ولشرعنة ويعني لتأصيل أن يذهب الشاب منفرداً للجهاد دون الرجوع إلى السلطات لأنها سلطات كافرة, في المراجعات الأخيرة هناك إشارات وإن كانت على استحياء بأنه لا بد من وجود أمير أو إمام, لكن السؤال هنا هل يُقر الدكتور فضل بأن الدول الموجودة حالياً الدول الإسلامية هي دول بالفعل إسلامية.
منتهى الرمحي: طيب في هذا النقطة مشاري تحديداً يعني الأمير أو الإمام بمفهومهم الفكري هو مختلف عن الدول العربية الآن, لأنهم لا يعترفوا بأنها دول إسلامية, ولا الحكام بأنهم يمكن أن يكون أمراء أو إمام, وأنت ذكرت في البداية أنه كان هو مفتي ربما تنظيم القاعدة أو أسامة بن لادن وأيمن الظواهري, لكن الآن هو يتحدث عن أسامة بن لادن على أنه لا مفتي له ولا منهج له ولا فكر له ولا منظر له, هل يشير هذا إلى أنه فعلاً فيه غضب من أسامة بن لادن وتفكيره؟ وهل يعتقد بأنه هذا ممكن أن يؤثر على فكر تنظيم القاعدة؟ نعرف أن تنظيم القاعدة لم يعد مرتبط تماماً بأسامة بن لادن أصبح خلايا متفرقة وأكثرهم شباب؟
مشاري الذايدي: نعم هو بالفعل حتى الدكتور فضل أشار إلى أنه لا يوجد رباط فكري أو رباط فقهي لتنظيم القاعدة ولأسامة بن لادن تحديداً, وأن القاعدة أصبحت تصّدر الأفكار هو نفسه هذا ما كنا نقوله مراراً وهو نفسه يعني يوافقنا على هذا الشيء, لكن أنا في الحقيقة لست واثق تماماً من مدى التباين الفكري بين تنظيم القاعدة وأيضاً تنظيم الجهاد, وبين ما يطرحه الدكتور فضل. أنا أقر ويعني ألمس تماماً وجود خلاف حقيقي وربما يصل إلى درجة التبرم والضجر يعني من الرجل, يبدو أنه يميل إلى الانطواء أو إلى الاهتمام بالتأصيل الشرعي وما إلى ذلك, لربما شعر بأن مغامرات الظواهري أو مغامرات بن لادن قد تلحق الضرر بحماية الفكرة الجهادية أو الشباب الجهادي, يعني هو حذر شيوخ أكثر منه اختلاف فكري مأصل في تقديري.
منتهى الرمحي: منذ أحداث 11 سبتمبر حقيقة كلنا يذكر أنه كان المراقب العادي العالم العربي كله الشباب وكلهم, يتوقعون أن رد الفعل الأميركي سيكون قوي وسيكون في احتلال لبعض الدول, وحصل أنه صار في أفغانستان وألحقت بعدها في العراق, والسؤال يعني هؤلاء المنظرون يعني فجأة هكذا أدركوا أن ما تم فعله في 11 سبتمبر 2001 كان رد الفعل عليه قوي ويمكن أن يكون احتلال, كان مضر بالقضية الجهادية أكثر منه مفيد لها فجأة يعني؟
مشاري الذايدي: هذه أنت تضعين يديك على نقطة هامة بالفعل, هناك الخلاف أنا في تقديري أغلبه ينحصر في خلاف النتائج, يعني لو أن الأمر هذا طبعاً لا يحصل بالقراءة السياسية الصحيحة.. قصدي هجمات 11 سبتمبر.. أدت إلى مزيد من التضافر بين هذه الجماعات الجهادية وألحق ضرر بأميركا, ولم تقم أميركا بغزو أفغانستان وإسقاط إمارة طالبان, لم يكن لكلام الدكتور فضل أي معنى في هذه الحالة, إذاً هناك في الحقيقة هو خلاف عملي أكثر منه خلاف فكري, ولكنه قد في بعض جمله أو في بعض مواقعه يأخذ لبوس الخلاف الفكري, وإلا فأن الأفكار نفسها التي قيلت قبل 11 سبتمبر يعاد إنتاجها الآن لكن بشكل آخر, يعني كأن الخلاف على التوقيت والزمن, ليس وقته هناك معاهدين هناك مستأمنين هناك.. الحقيقة الذي يطرح الشك في مثل هذه الأشياء وأنا لا أشكك حقيقة في الدكتور فضل لأني إلى الآن لا أملك أدلة على التشكيك, أن هناك تراجعات حصلت عن التراجعات, لنأخذ مثال في السعودية على سبيل المثال, نحن نذكر التراجعات الشهيرة التي قدمها الثلاثي الشهير يلي هو قام يعني هم تصدروا الواجهة وقدموها على التلفزيون السعودي, بعض هذه التراجعات تم التراجع عنها تحت حجة أنهم مكرهين أو غير مكرهين.. بعضهم على الأقل ولا أقول كلهم, إذاً لا يستطيع الإنسان أن يستوعب بين عشية وضحاها المدة قصيرة جداً ليست نابعة فرضاً عن تراكم على الأقل سنتين ثلاثة سنوات من التأمل والمراجعة هذه نقطة, النقطة الثانية الخطاب الجديد الذي يقدم لا تشعرين معه بتلك البنيوية, وبذلك الانفصال المعرفي والمنهجي عن الخطاب القديم هو خلاف على النتائج في أغلب أحواله, خلاف على ما تسبب به تنظيم القاعدة وما تسبب به تنظيم الجهاد من.. هو أشار ذلك إلى أكثر من مرة أشار ذلك بمرارة من قضية السجون والمشانق والاغتيالات والمطاردة والملاحقة بالنهاية.
منتهى الرمحي: أرجو أن تعذرني على مقاطعتك لكن استطعنا أن نتصل بحسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية ضيفي من عمان عبر الهاتف الآن, أرجو أن تعذرنا سيد حسن لعدم تمكننا من الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية معك يبدو في خطأ فني, هو السؤال إلى أي مدى يمكن أن تكون مثل هذه المراجعات التي تقدم بها الدكتور فضل ومثل هذه الاتهامات للظواهري وأسامة بن لادن مؤثرة على تنظيم القاعدة كفكر؟
حسن أبو هنية: يعني حقيقة يعني ربما يكون من السابق لأوانه الحكم على أثر هذه المراجعات على تنظيم القاعدة وبنية تنظيم القاعدة, وإن كنت أنا برأي ومن خلال معرفتنا وإطلاعنا على بنية التغيرات الجوهرية والجذرية التي طرأت على تنظيم القاعدة, منذ خروج.. منذ اعتقال الدكتور سيد إمام الشريف تغيرت بنية هذا التنظيم, وأصبح له طريقة في العمل وبنية فكرية مختلفة, وأصبح يعني له طريقة لم تكن مألوفة أيام سيد أمام الشريف دكتور فضل أيام ما كان في أفغانستان وبيشاور تحديداً, وبالتالي أعتقد أن قيمة هذه المراجعات ربما تؤثر على بعض من الموجودين في داخل المجتمعات العربية الإسلامية التي تعاني من بعض..
منتهى الرمحي: حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية ضيفي من عمان أرجو أن تعذرني من جديد.. للأسف تأخرنا عليك وما كان في إمكانية الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية معك .. شكراً جزيلاً لك, السيد مشاري الذايدي الكاتب الصحفي في جريدة الشرق الأوسط من رياض شكراً جزيلاً لك، العربية نت دائماً للمزيد تحية لكم وإلى اللقاء. |