اسم البرنامج : بانوراما
تقديم: منتهى الرمحي
تاريخ الحلقة: الأربعاء 26/12/2007
ضيوف الحلقة : عيران زنغير (محلل سياسي - من تل أبيب)
د. مصطفى الفقي (رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب المصري - من القاهرة)
نظير مجلي (محلل سياسي - من الناصرة)
- الأنفاق والإنفاق: من التهريب لغزة إلى التلويح بسيف المعونات لمصر.
- خطط التهويد دواء الاختلال السكاني أم داء التوسع الاستيطاني؟
منتهى الرمحي: أهلا بكم معنا إلى بانوراما الليلة، هذان العنوانان سيكونان محور حلقتنا لكننا نتوقف أولا مع موجز بأهم الأنباء.
[موجز الأنباء]
منتهى الرمحي: أهلا بكم من جديد. أنفاق التهريب إلى غزة من تحت الأرض إلى مائدة المحادثات وأروقة الكونغرس، هذا ما حدث بعد أن أثارت قضية أنفاق غزة أزمة بين مصر وإسرائيل خصوصا بعد أن قالت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني: إن تعامل مصر مع مشكلة التهريب عبر الحدود اتسم بالرداءة. مصر بدورها رفضت تلك الاتهامات شكلا وموضوعا. وقالت: إن إسرائيل تحاول إطلاق سحابة دخان لصرف الأنظار عن قضية الاستيطان. ومع أن قضية أنفاق غزة تصدرت محادثات الرئيس المصري حسني مبارك مع وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك في شرم الشيخ، فإن الأجواء المتوترة بقيت على حالها. القاهرة انتقدت محاولة إسرائيل استغلال بعض دوائر الكونغرس للضغط عليها وهو ما أدى إلى تعليق مساعدات عسكرية بقيمة مئة مليون دولار. وغذّى الأزمة تهديد السيناتور الجمهوري أرلين سبيكتر عضو لجنة المخصصات المعنية بتوزيع المعونة الأمريكية بمجلس الشيوخ الأمريكي، والنائب الديمقراطي باترك كندي عضو اللجنة المماثلة في مجلس النواب تهديدهما باستخدام موقعيهما لزيادة الضغط على مصر. ووسيلة الضغط هنا هي المعونات الأمريكية لمصر. فما هو الرابط بين نفق يقود إلى غزة ومعونات تأتي من واشنطن إلى القاهرة؟
 |
الأجواء المتوترة بين مصر وإسرائيل رمزي المصري: الأجواء المتوترة التي تخيّم على العلاقات بين مصر وإسرائيل والتي زادتها تلبدا تصريحات وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني الأخيرة وادعت فيها أن القاهرة تعرض الاستقرار الإقليمي للخطر جراء فشلها في وقف تهريب السلاح إلى غزة عبر عشرات الأنفاق التي تربط مصر بالقطاع. هذه الأجواء هي ما سعى إلى تنقيتها وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك مع الرئيس المصري حسني مبارك وكبار المسؤولين العسكريين والسياسيين في اجتماعات شرم الشيخ. ولكن كما هو واضح من المؤتمر الصحفي الذي عقده باراك بعد انتهاء المحادثات فإن الطلب الذي تقدمت به مصر والقاضي بإعادة التفاوض بشأن اتفاقية السلام بين البلدين لتتمكن مصر من نشر تعزيزات من الجنود على طول الحدود مع قطاع غزة لمنع تهريب الأسلحة لم يلقَ صدى لدى إسرائيل.
أيهود باراك (وزير الدفاع الإسرائيلي): إن المسألة تحكمها اتفاقيات السلام المعقودة بين البلدين في كامب ديفيد ونعتقد أن لب المسألة ليس تعزيز القوات عند الحدود ولكن بما أن الجانب المصري تطرق إلى الموضوع فإننا سنأخذ ذلك بعين الاعتبار وحتى ذلك الوقت فإننا نعتقد أن الوضع الأمني يجب أن يبقى على حاله الآن.
رمزي المصري: وإذ تنتهي زيارة باراك دون تحقيق تقدم يذكر فإن اللافت في الحركة الإسرائيلية تناغمها مع معطيات أمريكية قديمة جديدة في سياق الضغوط التي تمارس على مصر، فلم تكن صدفة بريئة أن ترتفع نبرة الكونغرس الأمريكي لتزيد من طين ليفني بلة. فقد اعتبر المشرعان الأمريكيان السيناتور الجمهوري أرلين سبكتر عضو لجنة المخصصات المعنية بتوزيع المعونة الأمريكية بمجلس الشيوخ الأمريكي والديمقراطي باتريك كندي عضو لجنة مماثلة في مجلس النواب اعتبرا في تصريحات في القدس أنه وضع لا يحتمل أن تكون مصر شريكا في السماح بتهريب أسلحة إلى حماس على حدّ زعمهما. وأضافا أن مصر تحصل على معونات أمريكية وأن الولايات المتحدة يمكن أن تجعل المعونة مشروطة ببذلها المزيد من الجهود لمنع تهريب أسلحة إلى قطاع غزة. وبين هجمة ليفني وهجمة عضوي الكونغرس وقف رئيس الدبلوماسية المصرية وبلهجة أرادها غير دبلوماسية لأن الكيل يبدو أنه قد طفح وقف ليقول إن الحملة الإسرائيلية الموجهة ضد مصر كشفت عن نفسها في مواقف بعض دوائر الكونغرس الأمريكي، مشيرا بذلك إلى رفضه التصديق على المعونات التي تمنحها الولايات المتحدة لمصر سنويا وتبلغ قرابة ملياري دولار، وتعليق مئة مليون دولار منها حتى تؤكد وزيرة الخارجية كونداليزا رايس أن مصر تبذل جهودا كافية لوقف تهريب السلاح إلى قطاع غزة. ويبقى هل هي مسألة تهريب سلاح أم أن إعادة خلط الأوراق في المنطقة وراء كل ما يجري؟ أسئلة بريئة لمواقف غير بريئة تنتظر أجوبة".
رمزي المصري - العربية.
منتهى الرمحي: معنا من القاهرة د. مصطفى الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب المصري. ومعنا من تل أبيب المحلل السياسي عيران زنغير. أهلا بكما وأبدأ معك د. مصطفى الفقي الرد الفعل المصري على هذه التصريحات والاتهامات الإسرائيلية كان واضحا، لكن أود أن أعرف وجهة النظر المصرية فيما يدعو إسرائيل لأن تتحدث الآن عن الأنفاق بهذه الطريقة وأن تتهم مصر بهذه الاتهامات الواضحة والصريحة. |
 |
أهداف إسرائيل من إثارة قضية الأنفاق مصطفى الفقي: ليس الحديث عن موضوع الأنفاق جديدا. ولكن النغمة التي يجري بها الآن فيها درجة من التصعيد يعني لها أهداف واضحة. فتصريحات وزيرة الخارجية الأخيرة تصريحات مستفزة للغاية، وتصريحات غير مسؤولة ولا تعبر عن الواقع. لأنه ليست مهمة مصر أن تقف شرطيا على الحدود لحماية أمن إسرائيل. إنما مصر تحمي أمنها، وعلى إسرائيل أن تعمل على الجانب الآخر لحماية أمنها أيضا. فكما قال الرئيس مبارك من قبل: إذا كانت هناك أنفاق فلكل نفق فتحتان، إحداهما على الحدود المصرية والأخرى على الجانب الفلسطيني. أين إسرائيل على الجانب الآخر؟ لكي تستطيع أن تتحقق من إحكام قبضتها الأمنية على هذه الأنفاق. ثانيا نعتقد أن إسرائيل تفعل ذلك بالفعل كمحاولة للتشويه على النتائج السلبية لمؤتمر أنابوليس وخروج إسرائيل عن تعهداتها التي كانت مطروحة خصوصا فيما يتصل بموضوع الاستيطان. أضيف إلى ذلك أنها نغمة تتوافق مع الموقف الأمريكي وموقف الكونغرس تحديدا في موضوع المعونة، إنها حملة ضغط على مصر في هذه الظروف لإجبارها على اتخاذ مواقف ربما لا تريد مصر أن تأخذها لا يستطيع أحد أن يقول أن مصر حليف حماس كحركة ولكن حماس جزء من الشعب الفلسطيني وربما كنا في مصر أقرب إلى حركة فتح فكريا وسياسيا، فكيف يقال أن مصر تقوم بعملية تهريب السلاح؟ قد يتم هذا التهريب ولكنه ليس بإرادة مصرية رسمية، يقوم بعض الأفراد بذلك. ودعونا نناقش إمكانية إعادة النظر في اتفاقية السلام بين البلدين خصوصا في البند المتصل بالوجود العسكري المصري في سيناء.
منتهى الرمحي: صحيح. سأعود إليك لهذه النقاط جميعها بالمزيد من التفصيل د. الفقي. ولكن اسمح لي أن آخذ رأي المحلل السياسي عيران زنغير ضيفي من تل أبيب يعني هذا السؤال مشروع الذي تطرحه مصر إذا كانت مصر مسؤولة عن الجزء المتعلق فيها بالحدود بين مصر وفلسطين أين إسرائيل في الجزء الآخر؟ يعني النفق لا بد أن يكون له فتحتان أيضا.
عيران زنغير: أنا أعتقد أنه اليوم يجب أن نعرف أن عمليات تهريب الأسلحة من مصر ومن الأراضي المصرية إلى قطاع غزة تستمر، يمكن أو ربما كانت هناك وكان هناك استعمال أو سوء استعمال لمصطلح معين، يعني لم تكن أي محاولة لإهانة الجانب المصري أو للمس بالمصريين، بالعكس اليوم وزير الدفاع أيهود باراك خلال الاجتماعات التي كانت له مع الرئيس حسني مبارك ومع رئيس المخابرات العسكرية في مصر الجنرال عمر سليمان وخلال اللقاءات الأخرى في مصر. الوزير أيهود باراك أوضح أن العلاقات بين إسرائيل ومصر هي علاقات جيدة ولها قيمة استراتيجية، ولكن في نفس الوقت لا بد من معرفة الحال على الأرض، يعني عمليات تهريب الأسلحة تستمر، لماذا؟ السؤال المركزي هو لماذا هذه العمليات تستمر؟ لماذا لا نرى حتى الآن أي محاولة جيدة من قبل الجانب المصري لوضع الحدّ لهذه العمليات؟ الوزير سُئل من قبل إحدى الصحفيات المصريات في المؤتمر الصحفي اليوم في شرم الشيخ، الوزير سُئل سؤال بالنسبة لعدد القوات المصرية الموجودة، لإسرائيل يعني من الجانب الإسرائيلي لا توجد مشكلة من ناحية عدد الجنود المصريين الموجودين في هذه المنطقة، المشكلة هي النوعية، يعني هناك جماعات أو مهربون للأسلحة يعرفون هذه المنطقة ويبدو أن القوات الموجودة مئات من الجنود المصريين لا يستطيعون وضع الحد أو وقف هذه العمليات، إسرائيل - وأقول هذا الكلام مرة أخرى - إسرائيل حسب رأيي لا تريد إهانة الجانب المصري، إسرائيل لها علاقات جيدة معه..
منتهى الرمحي: لكن سيد زنغير..
عيران زنغير: ولكن ولكن هو.. كل ما يتعلق بالإرهاب الفلسطيني في هذا القطاع في قطاع غزة إطلاق الصواريخ يوميا يوميا خلال سبع سنوات الأخيرة.
منتهى الرمحي: طيب يعني مصر عليها أن تتحمل مسؤولية إطلاق حماس لصواريخ القسام؟ أم أن هذه المشكلة هي أزلية أيضا بين حماس وإسرائيل؟ أشار السيد عيران د. مصطفى الفقي أنه ما في مشكلة من عدد الجنود المصريين على الحدود مع إسرائيل، يعني هذا لا يشكل مشكلة لإسرائيل إنما النوعية، فيه بعض المسؤولين الإسرائيليين يتحدثون عن توجيهات تعطى لهؤلاء، هي إذا القضية ليست قضية جنود وإنما توجيهات يعني هي تأتي من الرئاسات الأعلى والأكبر، وهذا تشكيك بقوى الأمن المصرية الموجودة على الحدود، كيف يمكن الرد على ذلك؟
مصطفى الفقي: طبعا هذا ادعاء باطل تماما. وحتى كلام الزميل من إسرائيل كلام متناقض. هو يقول إن القوات الموجودة لا تستطيع أن تمنع، يعني هل المسألة موقف إرادي يعني يتم تهريب الأسلحة إذا كان هذا يحدث كعمل متعمد من الجانب المصري؟ أم أن عمليات التسلل والتهريب موجودة على الحدود في كل مكان، ومصر صادرت عددا كبيرا من الأسلحة وعمليات التسلل والتهريب ربما بصفة يومية، فهذه مغالطة إسرائيلية واضحة يريدون أن يلقوا بالتبعة على مصر ويخرجوا من مشكلاتهم، وبدلا من أن يبحثوا عن فرص السلام الحقيقي يواصلون التصعيد حتى مع دولة مثل مصر هي ركيزة
منتهى الرمحي: وفي نفس الوقت يقولون أن..
مصطفى الفقي: التهدئة والوساطة في المنطقة.
منتهى الرمحي: أن العلاقة مع مصر علاقة استراتيجية هذا ما قاله باراك. سيد عيران يعني وزيرة الخارجية تفضل معك..
مصطفى الفقي: إذا كانت استراتيجية، فكيف تقول وزارة الخارجية إن إدارة مصر لحدودها إدارة رديئة هذا كلام غير مقبول على الإطلاق.
منتهى الرمحي: وهذا ما أريد أن أحمله للسيد عيران معنا، من يتحدث هو - سيد عيران - هو من يتحدث ليس شخصا عاديا في إسرائيل ولا مسؤولا عاديا، يعني وزيرة الخارجية الإسرائيلية هي التي تتحدث وتقول إن تحرك الجنود المصريين وليس يعني تحرك عمليات التهريب ولا الأشخاص الذين يهربون يثير مشكلة ويضر بإمكان إحراز تقدم في عملية السلام، لذلك هي ضد زيادة عدد الجنود وهو ما أشار إليه د. مصطفى قبل قليل بتعديل بعض بنود الاتفاقية اتفاقية السلام 79 بين الطرفين يعني هذه التصريحات من وزيرة الخارجية عدائية لمصر في الوقت الذي يقول وزير الدفاع أن العلاقة استراتيجية مع مصر.
عيران زنغير: وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني معروفة في إسرائيل ومعروفة في العالم كله بلهجة دبلوماسية، يعني بلهجتها الدبلوماسية. وهي يعني بشكل عادي لا تستطيع لا تستعمل لهجات غير دبلوماسية أو كلام أو مصطلحات غير دبلوماسية.. |
 |
دبلوماسية ليفني غير الدبلوماسية منتهى الرمحي: هذه اللهجة والمصطلحات دبلوماسية؟
عيران زنغير: عفوا؟
منتهى الرمحي: المصطلحات التي استعملت تجاه مصر واللهجة ونبرة.. والنبرة في الحديث عن مصر هل تراها دبلوماسية؟
عيران زنغير: أنا بفكر أن كل هذه القضية بدأت بعد أن تم الحديث.. أو تم.. أو بدأ الحديث في إسرائيل عن شريط فيديو تيب بنسبة.. أو تكون.. كانت فيه أفلام أو كان في هذا الشريط معلومات جيدة عن العمليات أو عدم جدية الجنود المصريين في هذه المنطقة، ولكن حتى الآن لا نرى هذه.. هذا الشريط. أريد أن أقول وأريد أن أضيف الوزير وزير الدفاع اليوم سئل أو قال إنه إذا سألنا الكونغرس الأمريكي أسئلة نحن نجيبه ونعطيه الجواب لكل سؤال، إسرائيل يعني لا.. لم.. لا كانت لها أي أهداف يعني لصنع أو تصنيع الأزمة مع الجانب المصري، ولكن إسرائيل لا تستطيع الاستمرار في هذه الحالة، إسرائيل لا تستطيع أن تتجاهل مما يحدث في هذه المنطقة. قال زميلي السيد مصطفى إنه يعني هذه كانت عملية إسرائيلية ويعني إسرائيل هي اللي بدأت هذه.. هذا التوتر، ولكن أنا بسأل السؤال تبعي هو: وين كانت القوات المصرية خلال كشف عشرات أو مئات من الأنفاق؟ اليوم قرأت في الصحف المصرية أن القوات المصرية الموجودة في هذه المنطقة كشفت نفقين، وبعد ذلك يعني سكّرتها وأغلقتها، ولكن [يضحك] هناك أكثر من عشرات أو مئات الأنفاق في هذه المنطقة، ويبدو أن الجانب المصري.. أنا لا أقول أن الجانب المصري يريد هذه الحالة ويريد التوتر أو يريد استمرار الإرهاب في هذه المنطقة، ولكن الجمهور في إسرائيل أعتقد أن الجمهور يخص أنه المصريين لا لا.. يعني لا.. إذا يعني إذا استمرت هذه يعني.. هذه تهريبات الأسلحة يعني هذه يعني..
منتهى الرمحي: عدم تعاون.
عيران زنغير: كأنه يعني.. لا لا.. نعم يعني كأنه.. وهذه لا علاقة لمصر بهذا الموضوع، وهذا غير صحيح.
منتهى الرمحي: د. مصطفى الفقي. يعني أنت برأيك لماذا هذا التوتير الآن؟ يعني لماذا الحديث.. توسيع المستوطنات الإسرائيلية الآن بعد أنابوليس؟ والآن نقول بعد أنابوليس لماذا الحديث عن مصر بهذا الشكل بعد أنابوليس؟ لماذا الحديث عن الأنفاق بهذا الشكل؟ وسأنتقل معك بعدها مباشرة إلى موقف بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي من ربط المساعدات لمصر بشروط وهي الحدودية بين قطاع غزة ومصر، بينما كلنا يعلم أن هذه المساعدات يعني مساعدات تقدم لمصر منذ سنوات خاصة بعد أن وقعت اتفاقية السلام، يعني حتى أن البعض واعذرني على التسمية يذهب إلى القول بأنها مساعدات ثمن للسلام مع إسرائيل، كيف يمكن أن يعاد ربطها بشيء آخر الآن أو بشروط جديدة؟
مصطفى الفقي: فيما يتصل بلماذا التوقيت الآن وسعي إسرائيل لتوتير العلاقات، هو نوع من الهروب إلى الأمام، الخروج من الأزمة التي وضعت فيها إسرائيل نفسها في الفترة الأخيرة. يعني بدلا من أن تواجه صواريخ القسام بمحاولة إيجاد مخرج وتسوية ونوع من التهدئة في الأراضي المحتلة تتجه إلى الخلف إلى الجانب الآخر إلى مصر التي بدأت عملية السلام معها لتوجه إليها اتهامات وتكيل إليها عبارات يقول فيها الأخ من إسرائيل أن الوزيرة معروفة باللغة الدبلوماسية، إذا كانت هذه هي اللغة الدبلوماسية بالله عليك ما هي لغة الاستفزاز في أي قاموس آخر؟ إنني مندهش من هذا التعبير. الأمر الثاني أن مصر لا يمكن أبدا أن تقوم بعملية تهريب الأسلحة بشكل متعمد لأنها ملتزمة بالاتفاقية، وأريد منه أن يتحدث عن الشريط المزعوم الذي يقولونه عنه ويريني جنودا مصريين أو ضباطا مصريين يقفون ويبتسمون أمام من يحفر الخنادق أو يهرّب الأسلحة. إنما يجب أن يعلم الجميع أن هناك قبائل وجماعات للبدو ونشطاء فلسطينيين يكافحون لمقاومة الاحتلال المستمر ولا نستطيع نحن أن نقف مع إسرائيل ضد الفلسطينيين.
عيران زنغير: حسب رأيي لم تقم أي نية من الجانب المصري لهذا الموقف لهذا الحال، اسمحوا لي اسمحوا لي هذا غير صحيح هذا يعني سوء استعمال للكلمات تبعي..
منتهى الرمحي: سأعود إليك سيد عيران سأعود إليك سيد عيران لكن نبقى مع د. مصطفى، د. مصطفى هم تحدثوا أنه في شرائط تثبت أن الجنود والضباط المصريين يساعدون على تهريب الأسلحة يعني ليست مسألة بدو يساعدون وغضّ الطرف من الجنود والضباط الإسرائيليين المصريين عفوا، ولكن هم يقولون بأن هذا الشريط سيعرضوه على الكونغرس لذلك سيربطون المساعدات بالتعاون المصري بهذا الاتجاه، يعني كيف يمكن التأكد من صحة الأشرطة؟
مصطفى الفقي: أولا. يا أخت منتهى.
منتهى الرمحي: نعم. |
 |
مسألة التهويد في الواجهة من جديد منتهى الرمحي: أهلا بكم من جديد. عادت مسألة التهويد إلى الواجهة في إسرائيل خصوصا بعد أن قالت الحكومة الإسرائيلية إن الهجرة اليهودية وصلت في عام 2007 إلى حدها الأدنى في العشرين عاما الماضية. ومع وصول 40 يهوديا من إيران إلى إسرائيل عبر بلد ثالث بلغ عدد اليهود المهاجرين إلى إسرائيل في العام الجاري نحو عشرين ألفا. تباطؤ تدفق المهاجرين اليهود قد يعود جزئيا إلى التضخم والوضع الاقتصادي وربما الأمني في إسرائيل اليوم، فيما يعزوه آخرون إلى الازدهار الاقتصادي في روسيا التي هاجر منها نحو مليون شخص إلى إسرائيل في تسعينيات القرن الماضي. وفي ظل هذه الأوضاع يبرز تساؤل مهم ما هو الغرض من تنشيط مساعي التهويد؟ هل هو علاج لخلل سكاني وانتشار ظاهرة الهجرة المعاكسة والخوف من فقدان الأغلبية اليهودية في إسرائيل في محيط من السكان العرب؟ أم أنه محاولة لدعم وتعزيز التوسع الاستيطاني وفرض سياسة الأمر الواقع في مناطق مختلفة يستوطنها اليهود؟
خالد القاسم: "أكثر من ثلاثة آلاف مندوب تبثهم إسرائيل سنويا في مختلف دول العالم لإقناع اليهود بفكرة الهجرة إلى إسرائيل، أثمرت جهود هؤلاء المبعوثين في عدد من جمهوريات الاتحاد السوفييني سابقا ما بين العام 1989 والعام 2000، حيث بلغ عدد المهاجرين إلى إسرائيل من روسيا وما حولها أكثر من مليون شخص. الوكالة اليهودية التي تروج للهجرة إلى إسرائيل تقول إن يهود الشتات لديهم مبررات أقل لمغادرة بلدانهم الأصلية في الوقت الذي فقدت فيه إسرائيل جاذبيتها كموطن للهجرة.
سعيد زيداني (دكتور في جامعة القدس): إسرائيل هي دولة هجرة هي قائمة على استقطاب اليهود من المواقع المختلفة، طبعا هي لا تريد ولا ترغب في استقطاب يهود الحبشة أو يهود الفلاشا كما يسمونهم، عينها في هذه الأيام على يهود فرنسا وعلى يهود الولايات المتحدة وكندا، هؤلاء اليهود الأغنياء المثقفون المرغوبون.
خالد القاسم: "غير أن أرقام ومعادلات الهجرة إلى إسرائيل تراجعت خلال الأعوام السبعة الماضية بسبب الأوضاع السياسية والعسكرية في المنطقة وتحديدا الانتفاضة الفلسطينية والحرب الإسرائيلية على لبنان ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت إلى تشكيل لجنة تعنى بتنشيط الهجرة إلى إسرائيل.
سعيد زيداني (دكتور في جامعة القدس): الهجرة تلعب عدة أدوار سواء في إنعاش الاقتصاد الإسرائيلي ولكن الأهم من ذلك في يعني تحقيق ذلك التوازن الديمغرافي في المنطقة ما بين البحر والنهر كما يسمونها.
خالد القاسم: "عدد المهاجرين إلى إسرائيل هذا العام بلغ نحو 20 ألفا أي بتراجع قدره 6% مقارنة مع العام الماضي فيما بلغ عدد المهاجرين إلى إسرائيل عام 2005 نحو 23 ألفا. التحسن السياسي ولو نسبيا وتحديدا فيما يتعلق بالتفجيرات داخل إسرائيل إضافة إلى التحسن النسبي الاقتصادي وارتفاع نسبة المواليد لدى العرب داخل الخط الأخضر مقارنة بالمواليد لدى الإسرائيليين أسباب قد تبدو كافية لإعادة تنشيط الهجرة إلى إسرائيل لكنها بالتأكيد لن تكون كافية لمنح المهاجرين لقب يهودي إضافة إلى منحهم الجنسية والهوية الإسرائيلية.
من الأراضي الفلسطينية خالد القاسم - العربية.
منتهى الرمحي: معنا من الناصرة نظير مجلي المحلل السياسي أهلا بك سيد مجلي معنا. هل يمكن إضافة نقاط أخرى إلى ما تفضل به الزميل خالد قبل قليل؟
نظير المجلي: واضح أن إسرائيل دولة هجرة بمعنى أنها قامت على أساس أن تستقطب اليهود في كل مكان في العالم والهجرة آخذة في التراجع بالإضافة إلى كل الأسباب التي ذكرها الزميل خالد قاسم هناك أيضا أسباب أخرى تتعلق في الانفتاح العالمي على ما يسمى "العالمية" أو "العولمة" هذه تخفض من وزن ومن منسوب القومية والانتماء القومي والهجرة على أساس قومي، وهنالك طبعا يعني أمور تصطدم بها هذه الهجرة في داخل إسرائيل، لا يتم حتى الآن استيعاب من تم استقبالهم في إسرائيل من خلال السنوات العشرة الماضية مثل اليهود الروس لديهم مشكلة في العيش في داخل إسرائيل وهنالك حتى يجري حديث عن أنهم يتبلورون في داخل المجتمع الإسرائيلي كشريحة مستقلة قائمة بذاتها لها ثقافتها يطوّرون لغتهم الروسية وثقافتهم الروسية وقسم كبير منهم يفكر في العودة إلى روسيا، وروسيا تقوم بعملية شدّ إليهم، وعند ذلك يعني هنالك أمور تصطدم بواقع جديد في المجتمع البشري كله يزعل من قضية الهجرة أزمة حتى من مفاهيم اليهودية الصهيونية في إسرائيل.
منتهى الرمحي: وأنت في الناصرة سيد مجلي كيف تتعامل إسرائيل مع المهاجرين من مختلف الجنسيات؟ بمعنى يعني كلنا يعلم كيف كانت النظرة والتعامل مع يهود الفلاشا مثلاَ، ولكن هل من تفضيل ليهود معينين؟ ماذا عن اليهود الإيرانيين الذين يعني في آخر خبر أربعون إيرانيا يصل إلى إسرائيل؟ |
 |
تفرقة بين اليهود في إسرائيل نظير مجلي: أولا واضح أن هنالك تفرقة في إسرائيل بين اليهود أنفسهم فاليهود الاشكناز القادمين من دول غرب الكرة الأرضية خصوصا أوروبا والولايات المتحدة هم المتفوّقون إضافة إلى المهاجرين من العراق في الخمسينات والستينات الذين استطاعوا أن يحتلوا مواقع متقدمة في مؤسسات رأس المال المالي أي البنوك والبورصة وغير ذلك، هم الفئات المفضلة. فيما بعد يمكن الحديث عن اليهود الشرقيين واليهود الروس بدرجة ثانية وثالثة، اليهود الفلاشا بدرجة رابعة والعرب الفلسطينيون في إسرائيل هم في الدرجة الأخيرة. بالنسبة للهجرة من إيران هي حدث بالنسبة لإسرائيل حاولوا أن يقلبوه إلى حدث سياسي وأعتقد أنهم لم يصيبوا الهدف أو أن الهدف كان من قبل محددا كذلك في أنه عمليا دعاية لإيران أكثر مما هو دعاية لإسرائيل باعتبار أنها هذه هي إيران التي يجري الحديث عنها كدولة منغلقة على نفسها تتيح لليهود أن يهاجروا، وهنالك أربعة أضعاف الهجرة من إيران هذه السنة أربعة أضعاف السنة التي سبقت، وهنالك 25 ألف إيراني يهودي الآن يقيمون علاقات مع اليهود في إسرائيل. |
 |
كيف تجلب إسرائيل اليهود إليها؟ منتهى الرمحي: سيد مجلي ثلاثة آلاف مندوب تنشرهم إسرائيل في مختلف مناطق العالم لدعوة اليهود للهجرة إلى داخل إسرائيل، ما هي المغريات التي يقدمها هؤلاء لليهود لكي يترك مكانه إذا كان وضعه مستقرا، إذا كان يعيش بشكل في ظل يعني سياسات معينة يرضى عنها، ما الذي يدعوه للهجرة إلى إسرائيل كيف يبث هؤلاء رسائلهم؟
نظير مجلي: طبعا بالأمر في مقدمة الاهتمامات أو المغريات هي أنها الوطن القومي لليهود. فاليهودي الذي يدخل إلى الكنيس في أي مكان في العالم ويبدأ بالصلاة هو يصلي للقدس ويصلي لأرض إسرائيل. ولذلك هنالك المحفّز الديني الذي يحوّلونه إلى انتماء قومي أيضا، ولكن بالإضافة إلى ذلك هنالك مغريات مالية جدية، فعندما بدأت الهجرة من روسيا مثلا كان هناك الإغراء الاقتصادي باعتبار أن روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي قد انهارت اقتصاديا والإنسان الروسي كان بحاجة إلى الوصول إلى بلد مثل إسرائيل توفر له دعما ماليا جديا، أولا توفر له البيت وتوفر له مكان العمل وتعطيه منحة تقدر بـ 15 ألف دولار، الإيرانيون يأخذون 25 ألف دولار هذه المرة، منحوهم 10 آلاف دولار زيادة. هذه مغريات فعلا جدية. لكن عندما وصلوا إلى هنا واستفادوا من هذه المغريات بدؤوا يصطدمون بواقع معيشي مختلف ومناقض للوضع المعيشي الذي عاشوه في حينه والجو الثقافي الذي عاشوه في حينه ولا ينوجد في إسرائيل بنفس المنسوب الموجود فيه في دول الاتحاد السوفييتي السابق، وهنالك بالطبع بدأت هذه الصدامات تتحول إلى أزمة تجعل الكثيرين منهم يغادرون إما إلى دول الغرب وإما عائدين إلى روسيا. بالنسبة إلى يهود الفلاشا هذا بالطبع هذا الأمر غي قائم هم أيضا يعيشون في أزمة وقد حصلوا على كل المغريات التي يطرحها المجتمع الإسرائيلي أو الدولة الإسرائيلية ولكن هذه المغريات لم تحقق لهم ما يريدونه من هذا المجتمع فقد بقوا على هامش المجتمع ولذلك نجدهم يصطدمون في أزمة أخرى.
منتهى الرمحي: فيه سؤال طرحناه في البداية: الاهتمام بالتهويد بمعنى الاهتمام بهجرة اليهود ودخولهم إلى إسرائيل، هل هو علاج لخلل سكاني وديمغرافي مستقبلي في المنطقة؟ أم أنه هو محفز لإنشاء المستوطنات؟ يعني من أجل بناء المستوطنات والسيطرة على المزيد من الأرض في الأراضي المحتلة هم يستقدمون اليهود من الخارج؟
نظير مجلي: واضح أن عملية استقطاب يهود من الخارج جاءت لترفع منسوب اليهود في داخل إسرائيل باعتبار أن هنالك أزمة ديمغرافية يتحدثون عنها باستمرار..[انقطاع]
منتهى الرمحي: واضح أنه انقطع الاتصال مع السيد نظير المجلي المحلل السياسي وفي الحقيقة كنا ننتظر أيضا السيد ديفيد دروري رئيس قسم الشباب في إقليم الجليل ضيفنا من الناصرة، ولكن للأسف لم نتمكن من الاتصال به حتى اللحظة. بالطبع كنا نتحدث عن أسباب الهجرة وأسباب الهجرة المعاكسة، اللي هي أسباب الهجرة إلى داخل إسرائيل وأسباب الهجرة المعاكسة من إسرائيل في العودة أحيانا إلى أراضيهم التي جاؤوا منها. السيد نظير المجلي كان يحدثنا عن الهجرة المعاكسة والاصطدام بالواقع المعيشي داخل إسرائيل من بعض الجنسيات تحديدا ومن اليهود من بعض الدول تحديدا وبالذات يهود الفلاشا الذين واجههم واقع معيشي مختلف تماما عما كانوا يتوقعونه، لكن المثير في الأمر وخبر اليوم هو هجرة أربعين إيرانيا إلى داخل إسرائيل، واستقبل هؤلاء بحفاوة شديدة من قبل أهلهم طبعا الذين تركوهم لفترات طويلة في الداخل، ولكن كان مثيرا ما قاله السيد مجلي معنا قبل قليل بأن هؤلاء أعطوا عشرة آلاف دولار زيادة على ما يعطى عادة للمهاجرين إلى داخل إسرائيل أُعطوا 25 ألف دولار للبدء بحياتهم، وقال وهذا ما أريد أن أستفسر منه عنه بعد قليل حين نعيد الاتصال معه، قال بأنهم حاولوا في إسرائيل استثمار دخول الأربعين إيرانيا كحدث سياسي، ولكنه كان دعاية لإيران أكثر مما هو حدث سياسي، كان معروفا أن إيران تمنع زيارة إسرائيل، لا تسمح لمواطنيها بزيارة إسرائيل، الآن أربعون مهاجرا من داخل إيران إلى إسرائيل عبر بلد ثالث لم تذكر هذه البلد في الأنباء، فهي بالنهاية دعاية لإيران بأنها بلد منفتح وليست بلد مغلق كما تقول إسرائيل. هذا من وجهة نظر السيد نظير مجلي الذي عاد معنا الآن، سيد نظير مجلي أعود معك واعذرنا على انقطاع الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية، كنا نتحدث عن المغريات التي تقدّم لهؤلاء وعن الاهتمام بعدم حصول خلل ديمغرافي داخل إسرائيل، إلى أي مدى تستفيد إسرائيل من الدعاية في بناء المستوطنات وتوسيع المستوطنات القائمة حاليا حتى لا نقول أن المستوطنات الجديدة بوجود أعداد أكبر من المهاجرين؟
نظير مجلي: بالعكس هنالك مشكلة في طرح موضوع المستوطنات على المهاجرين اليهود الجدد، الغالبية الساحقة من المهاجرين الجدد لا يأتون إلى المستوطنات، من يأتي إلى المستوطنات فقط أولئك المؤدلجين الذين يأتون مع قناعة ايدولوجية يقوم باستقطابهم المستوطنون اليهود، يوجد لمجلس المستوطنات اليهودي في الضفة الغربية دائرة خاصة تقوم بجلب يهود تعمل طبعا بالتنسيق وبالتعاون مع الوكالة اليهودية ومع حكومة إسرائيل ولكن تقوم بشكل مستقل باستقطاب هؤلاء، أما الغالبية الساحقة فإنهم يرفضون أو يعني يعلنون أنهم ليسوا معنيين في السكنى في المستوطنات اليهودية. ولكن طبعا هذا الاستقطاب مبني كله على القضية الديمغرافية التي باعتقادي هي قضية مفتعلة لأن السلام بين إسرائيل والفلسطينيين سيحسم هذه القضية ولن تكون هنالك مشكلات ديمغرافية في إسرائيل عندما تكون لديها حدود واضحة. المشكلة أنهم في إسرائيل لم يحددوا بعد حتى الآن من هو اليهودي، حتى الآن يوجد خلاف في الحركة اليهودية على هذا الموضوع، ولم يحددوا حدود دولة إسرائيل. وباعتقادي هذان الأمران هما عائق يشكلان عائقا حقيقيا أمام استقطاب المزيد والمزيد من اليهود الراغبين في القدوم إلى إسرائيل.
منتهى الرمحي: ماذا نعني بمن هو اليهودي يعني باستثناء أن ديانته اليهودية؟ وهل يهم من أي مكان قد أتى إلى داخل إسرائيل؟
نظير مجلي: أولا في إسرائيل لا يوجد دستور، وأحد الأسباب الرئيسية لذلك هي أنهم لم يحسموا النقاش في من هو اليهودي؟ كيف تحدد أن هذا الإنسان يهودي أم لا؟ التيار الأرثوذكسي في اليهودية متشدد جدا ويفرض أن يكون اليهودي هو فقط من ولدته أمه يهوديا أو يعني أمه كانت يهودية المعنى، أو أنه يمر في عملية تهويد يعني صعبة ومضنية للغاية، لكن هنالك تيار ريفورمي إصلاحي يدعو إلى اعتبار اليهودي من يريد أن يكون يهوديا ويطالبون بتسهيل عملية التهويد وحكومة إسرائيل تبحث في هذه الأيام في بحث خاص حول هذا الموضوع وتحاول أن تحوّل عددا كبيرا من المواطنين الذين لم تقبل المؤسسة الارثوذكسية اعتبارهم يهودا لكي تهوّدهم رغما عن المؤسسة الارثوذكسية، ولكن هذه قضية من الممكن أن تفجر أزمة حقيقية في الحكومة وفي الائتلاف الحكومي مع الأحزاب الدينية وعندئد قد يؤدي إلى خلل في الائتلاف الحاكم، وهذا الأمر لم يحسم حتى الآن ويواجه صعوبات جدية؟
منتهى الرمحي: لماذا تتراجع الهجرة في السبع سنوات الأخيرة منذ عام 2000 حتى هذه اللحظة عن مستوياتها المعهودة داخل إسرائيل؟
نظير مجلي: أولا هذا الإغراء القومي في أن إسرائيل دولة اليهود أو وطن قومي لليهود لم يعد ذلك الإغراء، اليهود الذين يعيشون برفاه في دول أوروبا وفي دول الغرب المختلفة والولايات المتحدة التي تضم أكبر عدد من اليهود في العالم، اليهود في الولايات المتحدة أكثر من اليهود في إسرائيل. هؤلاء يعيشون مستوى حياة يعني يفضلونه على العيش في الوطن القومي لليهود. الأمر الثاني هو أن اليهود في الخارج يعني لم تعد مغريات إسرائيل الاقتصادية على الرغم من كثرتها وإسرائيل تعيش في نمو اقتصادي جدي، النمو الاقتصادي بلغ 4% في السنتين الأخيرتين وهنالك تقدم في مختلف مجالات الحياة الاقتصادية ومع ذلك لا يرون أن هذا التقدم يوازي ما يحققونه من امتيازات في داخل دولهم، وعلينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن قسما كبيرا من اليهود خصوصا في الغرب يعيشون حياة رفاه وهم من الطبقات الوسطى فما فوق، ولديهم مصالح تجارية واقتصادية مختلفة يفضلونها عن العيش في داخل إسرائيل.
منتهى الرمحي: الهجرة المعاكسة يعني هل يمكن أن نقول بأنها ظاهرة أو مؤثرة في إسرائيل؟ معنا ثلاثين ثانية.
نظير مجلي: من دون شك أنها ظاهرة، وظاهرة مقلقة للقيادات الإسرائيلية. الهجرة المعاكسة تجعل ميزان الهجرة سلبيا في السنوات الثلاث الأخيرة يعني عدد الذين يغادرون إسرائيل هو أكثر من عدد الذين يعودون إلى إسرائيل، ولذلك نرى أن 3 آلاف موظف بالوكالة اليهودية الذين يعملون على استقطاب يهود هم بالأساس يركزون على الذين هاجروا من إسرائيل، وهنا يعطونهم أيضا مغريات اقتصادية جدية مثل أن يتمكن الواحد منهم أن يعود من دون جمارك حول كل ممتلكاته إن كان ذلك سيارة أو أدوات كهربائية أو غير ذلك وبالإضافة إلى هذا منحة بمقدار 5 آلاف دولار وامتيازات أخرى في الجيش وإعفاءات مختلفة من جمارك وغيرها..
منتهى الرمحي: لإعادتهم من جديد إلى الداخل.
نظير مجلي: نعم.
منتهى الرمحي: السيد نظير مجلي المحلل السياسي ضيفي من الناصرة شكرا جزيلا لك.
وكالعادة للاطلاع على مضمون حلقات بانوراما وتقاريرها وعلى آخر التحقيقات والأخبار ندعوكم لزيارة موقع العربية على الإنترنت العربية.نت، إلى هنا تنتهي حلقة بانوراما لهذه الليلة موعدنا يتجدد وإياكم يوم السبت بإذن الله قبل هذا الموعد بحوالي ساعة، تحية لكم وإلى اللقاء. |
