طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 04 محرم 1429هـ - 12 يناير 2008م
أسواق العراق: ما الخطط البديلة لرفع الدعم عن البطاقة التموينية؟
 

اسم البرنامج : أسواق العراق
تقديم: حمدان الجرجاوي
تاريخ الحلقة: الخميس 10/1/2008
ضيف الحلقة: عبد الفلاح السوداني (وزير التجارة العراقي)

حمدان الجرجاوي: السلام عليكم ورحمة الله، من العربية نحييكم ونقدم لكم حلقة جديدة من أسواق العراق، في عام 2007 شكلت البطاقة التموينية في العراق والتي توصف بأنها سلة الشعب الغذائية، واحدة من أكثر القضايا التي أثارت اهتمام العراقيين وقلقهم من إجراءات تقليصها أو إلغائها نهائيا هذه السنة، ويحذر خبراء اقتصاديون عراقيون من الرضوخ لرغبات البنك الدولي بإنهاء عملية الدعم الحكومية للكثير من القطاعات التي يحتاجها العراقيون، وهو ما سيؤدي إلى نتاج خطيرة على مستوى التحرك الشعبي ضدها.

سنحاور في هذه الحلقة من بغداد السيد عبد الفلاح السوداني وزير التجارة العراقي لمعرفة مصير هذه البطاقة.

تعتزم الحكومة العراقية رفع مجموعة من المواد المشمولة في البطاقة التموينية من مفردات هذه السنة، مع أن الميزانية الجديدة خصصت أكثر من 3 مليارات دولار لتغطية مصارف البطاقة وتحسينها كما أُعلن سابقا، إلا أن الإلغاء والتقنين يأتي كما أعلنت وزارة التجارة بسبب عدم كفاية الميزانية للمواد الرئيسية خاصة الحنطة والأرز، بسبب ارتفاع أسعار الأسواق العالمية من جهة وارتفاع أسعار النقل من جهة أخرى.

عودة للأعلى

مصير البطاقة التموينية العراقية

آمنة الذهبي: التصريحات الحكومية والتطمينات الرسمية التي أطلقها المسؤولون أواخر العام 2007 حول تحسّن وضع البطاقة التموينية كمّا ونوعا ذهبت أدراج الرياح مع حلول العام الجديد، فالتقنين في مواد والحذف لمواد أخرى صار واقع الحال، ولم يعد أمام المواطن من حلٍ سوى الأسواق لسد الحاجة الغذائية من المواد الرئيسة.
نور الدين الحيالي (عضو في البرلمان): معظم أعضاء مجلس النواب يؤكدون على ضرورة إبقاء البطاقة التموينية، ولكن هناك عدة آراء مختلفة، من هذه الآراء عملية ترشيد البطاقة التموينية بحيث تصل بمفردات أكبر وبشكل موسع للفقراء وعدم إطلاق الحقيقة لكل أفراد الشعب العراقي.

آمنة الذهبي: التخصيصات المالية لمواد البطاقة التموينية من ميزانية العام الحالي تجاوزت الثلاثة مليارات دولار، وهو نفس المبلغ المخصص من ميزانية العام السابق، إلا أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السوق العالمية إلى أكثر من ضعف هو سبب التقنين المعلن.
حيدر العبادي (رئيس اللجنة الاقتصادية في البرلمان العراقي): إن شاء الله ننتظر خلال الستة أشهر، نعيد النظر بالبطاقة التموينية هناك موازنة تكميلية ستكون في الشهر السادس القادم، وبالموازنة التقنية رح نقرر نستمر نزيد الأموال المخصصة نقلل الأموال المخصصة، على ضوء المعطيات اللي رح تصلنا من خلال هذه الدراسات للحصة التموينية، رح يُطلب من المواطنين إعادة التسجيل مرة ثانية بالحصة التموينية، رح توزع الثمرات على أساس الدخل دخل المواطن، رح يصير قرار للدخل اللي يحصل عليه المواطن، المواطن دون دخل معين رح يحصل على الحصة التموينية فوق دخل معين بعد ما رح يحصل على الحصة التموينية.

آمنة الذهبي: وفي الوقت الذي ترى فيه العديد من الأطراف الدولية استمرار الحكومة في دعم البطاقة التموينية إسرافا أو تبديدا في أموال الدولة، لا بد من إيجاد طريقة للحد منه. يرى خبراء الاقتصاد العراقيون ضرورة التدرج البطيء في رفع الدعم عن تلك المواد، إضافة لتحسين الرواتب والقضاء على البطالة قبل أي خطوة في هذا الطريق.

معالم الصورة الغذائية في العراق الآن قلق يسيطر على الشارع من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السوق المحلية، بينما تسيطر الحيرة على مفاصل وزارة التجارة وهي تقف بين نارين، ارتفاع أسعار المواد الغذائية في السوق العالمية من جهة، والميزانية المخصصة للبطاقة التموينية من جهة أخرى. لبرنامج أسواق العراق - آمنة الذهبي - العربية - بغداد.

حمدان الجرجاوي: وينضم إلينا من بغداد السيد عبد الفلاح السوداني وزير التجارة العراقي، معالي الوزير مرحبا بك وشكرا لانضمامك إلينا، يعني بداية في مجلس النواب مؤخرا دعوتم إلى التفكير ببدائل جديدة تفيد المواطن العراقي، طبعا بعد أن بات الآن واضحا أنكم بصدد وقف بعض مواد هذه البطاقة، وتقليصها من عشر مواد إلى خمس مواد، ومن ثم التفكير في الإلغاء التدريجي لتلك المواد، ما هي خطتكم البديلة لعدم الإضرار بالمستوى المعيشي بالمواطن العراقي؟
عبد الفلاح السوداني: شكرا لكم، نحن نؤمن بأن مفردات البطاقة التموينية لا بد أن تستمر على حالها ما كانت في السنة الماضية، والمشكلة التي تواجهنا هي مشكلة التخصيصات، ونقاشاتنا في مجلس النواب الموقر يوم أمس ربما تغيّر وجهة النظر، وربما تساهم في زيادة التخصيصات المالية لتغطية احتياجات البطاقة التموينية كاملة.

حمدان الجرجاوي: طيب معالي الوزير يعني في حلقة سابقة لبرنامج أسواق العراق، استضفنا السيد باقر الزبيدي وزير المالية العراقي، قال إن ميزانية عام 2008 خصصت أكثر من 3 مليارات دولار وهو مبلغ كافي لدعم مفردات البطاقة، هل ترون ذلك كافيا؟ وما هو المبلغ المطلوب من وجهة نظركم؟
عبد الفلاح السوداني: والله تقديراتنا الأولية تشير إلى أن المبلغ لتغطية البطاقة التموينية يصل إلى أكثر من ستة مليارات دولار لسنة 2008، والميزانية خصصت أكثر من ثلاثة مليارات دولار بقليل وهذا لا يفي بالتزامات توفير البطاقة التموينية كافية كاملة.

عودة للأعلى

ما الخطط البديلة لرفع الدعم عن البطاقة التموينية؟

حمدان الجرجاوي: طيب هو المبلغ بالتحديد ثلاثة مليارات و117 مليون دولار ما الذي قررتموه في اجتماعكم في مجلس النواب؟ ما هي خططكم البديلة لذلك؟
عبد الفلاح السوداني: الحقيقة يوم أمس كانت نقاشات مطولة واستمعنا إلى وجهات نظر السادة النواب، وأيضا طرحنا وجهة نظر الوزارة وعُرضت على الهواء، ونعتقد أن هناك ضرورة لزيادة تخصيصات البطاقة التموينية لكي نفي بالتزاماتنا تجاه المواطن العراقي.

حمدان الجرجاوي: طيب لا شك أن مفردات البطاقة تشكّل السلة الغذائية للشعب العراقي، يعني يستحيل للعراقيين أن يتصوروا.. للمواطنين العراقيين خصوصا ذوي الدخل المحدود أن يتصوروا أحوالهم المعيشية بدون ذلك الدعم الحكومي، ماذا لو فعلا قمتم بإلغاء هذه البطاقة؟ ما الذي سيحدث؟ هل تتوقعون مجاعة في العراق؟
عبد الفلاح السوداني: والله الحقيقة لا يمكن إلغاء البطاقة في هذا الوقت بالطريقة العاجلة والمتسرعة، وإنما الدعم لا بد أن يستمر، دعم الحكومة للمواطن العراقي لا بد أن يستمر، ربما يأخذ أشكالا مختلفة. ولدى هذه الوزارة خطة مدتها ثلاث سنوات لاستبدال الدعم بطريقة أخرى للتعويض على المواطن، أما الآن فلا نستطيع أن نقطع أكثر من ثمانية ملايين طن من المواد الغذائية توزعها هذه الوزارة في السنة مرة واحدة ولا جزئيا، لأنها تسبب مشاكل في السوق لا يمكن توفيرها في السوق بشكل سهل، ولا يمكن الحفاظ على الأسعار المنخفضة. ولذلك نحن نعتقد ونجزم بهذا الاعتقاد أن البطاقة التموينية لا بد أن توزع بكمياتها السابقة، ويتم دراسة الوسائل، تحديد مستوى الدخل، تحديد طرق دعم المواطن على مدى متدرج، ونسمح بذلك للقطاع الخاص أن يدخل إلى السوق ويدخل بصورة طبيعية ويتحمل جزء في البداية جزء من مسؤولية الحكومة، ثم يتحمل مسؤولية توزيع أو بيع الغذاء للناس بطريقة صحيحة وبطريقة معقولة ومقبولة ومتدرجة.

حمدان الجرجاوي: طيب في نقاشي قبل هذه الحلقة معالي الوزير تحدثت إلى بعض العراقيين، الذين قالوا أنكم الآن في شهر يناير بدأتم بتوزيع مستحقات شهر سبتمبر، العراقيون يتهمونكم في وزارة التجارة بالتلكؤ في تجهيز المواد الغذائية، ما ردك على ذلك؟
عبد الفلاح السوداني: والله هناك حقيقة قسم من هذا الكلام صحيح، بعض المواد تأخرت ليس بسبب التمويل وإنما بسبب مشكلة النقل ومشكلة التجهيز من المجهزين، وخاصة نحن نستورد ما يقرب من 90% من هذه المفردات من الخارج من احتياجاتنا، ولذلك تأخرت بعض الأشياء، قسم سببها التمويل وقسم سببها النقل وقسم سببها بعض المشاكل الموجودة داخل العراق، نحن نقر أن بعض المفردات لم تصل إلى المواطن، ونعد المواطن بأن هناك كميات كبيرة حقيقة من المواد الغذائية تم التعاقد عليها، وقسم منها وصلت وقسم في الطريق وقسم بعملية التجهيز، هذا حصل صحيح حصل ليس في كل المواد وإنما في بعض المواد وهو شيء نأسف له.

حمدان الجرجاوي: طيب معالي الوزير في حديث معكم سابق اتهمتم أو قلتم إن هناك حالة من الفساد الإداري في وزارة التجارة، وهو ما أدى في بعض الأحيان إلى التلكؤ في إيصال هذه المواد إلى محتاجيها، معلوم أن أكثر من 60% من الشعب العراقي يعتمدون كليا على مفردات البطاقة التموينية، جواب صريح لو سمحت هل تشهدون حالة من الفساد الإداري في الوزارة؟
عبد الفلاح السوداني: يعني الحقيقة لا نستطيع أن ننكر وجود فساد إداري، وفي نفس الوقت لا نستطيع أن نضخّم بهذه العملية، حقيقة الفساد الإداري موجود في كل العالم وموجود في وزارة التجارة وموجود في وزارات أخرى، ولكن لا نستطيع أن نقول أن الفساد الإداري هو المعوق الأوحد أو الكبير لعملية توزيع مفردات البطاقة التموينية، ولكن حقيقة يوجد فساد إداري، ونحن حقيقة قاومنا هذا الفساد وسنقاوم هذا الفساد ونقضي عليه إن شاء الله، هذه السنة سنة 2008 هي سنة مواجهة الفساد الإداري، ووزارة التجارة تعاني في الكثير من مظاهر عملها لأن طبيعة عملها حقيقة ربما تشجع بعض ضعاف النفوس أن يفسدوا، وزارة التجارة أعدت خطة موسعة بالتعاون مع النزاهة بالتعاون مع الجهات الرقابية البرلمانية وغيرها، للقضاء على الفساد في هذه الوزارة. ولتحسين أداء عمل هذه الوزارة، وأنا أعدكم سنحقق نجاحا إن شاء الله.

حمدان الجرجاوي: طيب معالي الوزير أريد أن أتحدث عن البدائل المتوفرة لديكم، لكن بداية أريد أن أتوجه إلى فاصل إعلاني قصير نتابع بعده أسواق العراق فكونوا معنا.
[فاصل إعلاني]

حمدان الجرجاوي: أهلا بكم من جديد، نتابع حديثنا مع السيد عبد الفلاح السوداني وزير التجارة العراقي، معالي الوزير استكمالا لحديثنا عن البطاقة التموينية، يعني في استطلاع للرأي أجرته صحيفة الصباح الحكومية العراقية، رفض 93% من العراقيين فكرة إلغاء العمل بالبطاقة التموينية وتعويضهم بمبالغ نقدية، وهو أحد الحلول المطروحة التي طرحتها دراسة قدمتها وزارة التخطيط، هل المبالغ النقدية موضوع مطروح على طاولة النقاش؟
عبد الفلاح السوداني: والله الحقيقة هو موضوع مطروح منذ مدة طويلة، يعني طُرح في عام 2005 على مجلس الوزراء ويُطرح الآن باستمرار، نحن في وزارة التجارة وأنا شخصيا حقيقة لا أميل إلى هذا الخيار خيار البدل النقدي، لأن له آثار اقتصادية سيئة على الاقتصاد العراقي، والاقتصاد العراقي لا زال يحبو نحو النمو ويحتاج إلى عوامل قوة كبيرة، وإضافة عبء توزيع النقد بدل المفردة الغذائية يسبب تضخما كبيرا ويسبب مشاكل اقتصادية، ولدينا حقيقة الكثير من المشاكل لا نستطيع أن نستبدل هذه الخدمة الكبيرة بالنقد، وهي عملية سهلة تعرفون توزيع الأموال عملية أسهل بكثير من توزيع المواد الغذائية.

حمدان الجرجاوي: طيب عفوا معالي الوزير هناك من يقول إن هذا الحل ربما هو حل مجدي لأنه لا بد لكم أن تغرقوا الأسواق بالمواد الغذائية، وبالتالي تمنعون احتكار التجار وارتفاع الأسعار وتسيطرون على السوق، وبذلك يكون للمواطن العراقي القدرة على شراء هذه المواد الاستهلاكية الضرورية؟
عبد الفلاح السوداني: نعم، وهذا ما تتضمنه خطة وزارة التجارة التي تحظى الآن بقبول مجلس النواب، وقبول عدد كبير من المسؤولين. هذه الخطة تتضمن ثلاث سنوات، وكما قلنا لا بد من التدرج في هذه العملية، وتهيئة للسوق وتوفير للمواد الغذائية بشكل ميسر للمواطنين، وسيطرة قانونية وإدارية من قبل وزارة التجارة والمؤسسات الحكومية الأخرى على الأسعار، عند ذلك من الممكن التفكير في بديل نقدي بدل البديل العيني عند توفر هذه العوامل.

عودة للأعلى

تدخل البنك الدولي بعملية الإصلاح الاقتصادي

حمدان الجرجاوي: طيب معالي الوزير يعني في بلد أنهكته الحروب كالعراق، العراقيون ينتظرون الآن من حكومة المالكي إجراءات سياسية اقتصادية اجتماعية لتخفيف الأعباء الثقيلة عن كاهل الطبقات الاجتماعية المثقلة بالديون، والمسحوقة إذا جاز التعبير في بعض منها حيث تشكل البطالة نحو 57%، في الوقت الذي يتعاظم فيه نفوذ صندوق النقد والبنك الدوليين أكثر فأكثر، ويزداد تدخلهم في رسم السياسة الاقتصادية في العراق، لماذا برأيك؟ هل أنتم تسيرون في خطى برنامج إصلاح اقتصادي تحت إشراف تلك المؤسستين؟
عبد الفلاح السوداني: والله الحقيقة بالنسبة للحكومة العراقية لديها سياسة اقتصادية واضحة، وهذه السياسة الاقتصادية الواضحة هدفها الرئيسي خدمة المواطن وخاصة المواطن المحتاج إلى الدعم والدعم الغذائي والدعم الصحي وغيره من أنواع الدعم، هذه سياسة الدولة. أما البنك الدولي وصندوق النقد الدولي فهي لا تفرض سياسات على العراق، وإنما هناك سياسة إنفاق تتعلق بتخفيضات الديون التي فُرضت على العراق بسبب النظام السابق. هذه الضوابط التي تتعلق بالإنفاقات لا يتدخل فيها صندوق النقد الدولي وإنما يطلبها من العراق لغرض تخفيف الديون على العراق، ولذلك العراق يلتزم ببعض الضوابط لتخفيف العبء الثقيل الذي تفرضه الديون على العراق، وتفرضه هذه الديون على حركة الأموال العراقية، وعلى قدرة العراق الاقتصادية في التصرف مع جميع دول العالم، ولذلك نحن حقيقة في الحكومة العراقية نحرص أن ننهي هذه العملية خلال هذا العام، بعد أن نسوّي عملية تسوية الديون التي بقى منها 20% يجب أن تخفضّ على العراق، وهذه تعوض لنا مبالغ كبيرة بعشرات المليارات من الدولارات.

حمدان الجرجاوي: طيب معالي الوزير للأسف يعني يداهمنا الوقت، باختصار شديد في عشرين ثانية لو سمحت أريد إجابة واضحة وصريحة، ما هو مستقبل البطاقة التموينية لنقل على المدى القصير حتى نهاية عام 2008؟
عبد الفلاح السوداني: حتى نهاية عام 2008 ستكون البطاقة التموينية كاملة إن شاء الله، وسيحدد المصير النهائي للبطاقة التموينية خلال ثلاث سنوات وستكون في صالح المواطن العراقي، وخاصة المواطن الأشد حاجة لها.

حمدان الجرجاوي: معالي عبد الفلاح السوداني وزير التجارة العراقي متحدثا إلينا من بغداد، شكرا جزيلا على مشاركتك معنا. بهذا مشاهدينا الكرام نأتي إلى ختام هذه الحلقة من أسواق العراق قدمناها لكم من العربية، شكرا لمتابعتكم وإلى اللقاء في الأسبوع المقبل إن شاء الله.

عودة للأعلى