طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 02 صفر 1429هـ - 09 فبراير2008م
مشاهد وآراء: الفيلم الوثائقي النكسة "ما بعد الحرب"
 

اسم البرنامج: مشاهد وآراء
مقدم البرنامج: ميسون عزام
تاريخ الحلقة: الخميس 7-2-2008

ضيوف الحلقة:
عبد الله السيناوي (رئيس تحرير جريدة العربي الناصري)
حلمي موسى (كاتب ومحلل سياسي)
سلامة نعمات (كاتب صحافي)

طاهر بركة: مساء الخير، أنا طاهر بركة أحييكم وأقدم إليكم هذه الحلقة من مشاهد وآراء نيابةً عن الزميلة ميسون عزام، أكثر من أربعين سنة مضت على حرب حزيران من عام 1967، وعلى الرغم من ذلك فما زال الكثير من أسبابها وتفاصيلها ألغازاً، الثابت الأكيد هو أن نتائجها ما زالت مرسومة بعنف على خارطة الشرق الأوسط.
الفيلم الوثائقي النكسة "ما بعد الحرب" يحاول التأريخ لتلك الحرب، لنتابعه سوياً في سياق هذه الحلقة من مشاهد وآراء.

عودة للأعلى

الفيلم الوثائقي: النكسة "ما بعد الحرب"

5 يونيو 7:45 صباحاً - القاهرة - مصر
التعليق الصوتي: طلع صباح اليوم الواقع فيه الخامس من حزيران يونيو عام 1967 بهدوء في العاصمة المصرية، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي خطة كان يتدرب عليها منذ سنوات.
إيفتاخ سبيكتور (طيار في سلاح الجو الإسرائيلي 1967): حين أطير أترك عواطفي جانباً، أنسى من أكون وأنسى عواطفي تجاه عائلتي، ولا أركز إلا على طلعتي الجوية.
التعليق الصوتي: انطلق كل سلاح الجو الإسرائيلي تقريباً لشن هجوم تم توقيته للنيل من المصريين على الفطور.
أمين هويدي (وزير دولة مصر 1967): في يوم 5 يونيو أنا وقتها كنت في البيت بأخذ فطاري، حصلت الضربة وقت الضربة بالزبط ثمانية إلا عشرة أنا في البيت سامع الضرب.
التعليق الصوتي: هدف الهجوم الإسرائيلي إلى ضرب كل القواعد الجوية في مصر في آنٍ واحدٍ، فحلقت الطائرات على علو منخفض متفادية الرادار، وفي كل مهبط نفذت خطة عامة قضت بتعطيل المدارج لمنع الهروب ثم ضرب الطائرات.
إيفتاخ سبيكتور (طيار في سلاح الجو الإسرائيلي 1967): كان علي إيجاد قاذفات القنابل التي كانت كل واحدة منها بحجم طائرة بوينغ 707 ونوت قصف تل أبيب، لذا منحني تدميرها شعوراً رائعاً.
صلاح الدين سليم (لواء أركان الجيش المصري 1967): فكان غريباً أن تظهر الطائرات الإسرائيلية أول انطباع لها عن الحرب, رأيت الطائرات الإسرائيلية فوقي وأنا في مقر قيادة الجيش الميداني، دون صفارة إنذار واحدة تطلق قبل وصول هذه الطائرات.
التعليق الصوتي: في هذه الأثناء كان القائد العسكري المصري الأعلى المشير عامر يقوم بجولة على سيناء جواً محضراً لحرب كانت قد بدأت.
أمين هويدي (وزير دولة مصر 1967): اللي حصل أقدر أقول كنت متوقع، لكن ما كنتش متوقع أنه يحدث بهذه الدرجة.
التعليق الصوتي: حتى اللحظة الأخيرة كان رئيس الوزراء الإسرائيلي ليفي إشكول يحاول تفادي هذه الحرب، لكن الهجوم الإسرائيلي زاد من عزلته، ولم تعد رغبة إشكول بالتوصل إلى حل سياسي خياراً، في غضون ثلاث ساعات تقريباً دمر سلاح الجو المصري وضاعت 280 طائرة مقاتلة نفاثة وأخرى قاذفة للقنابل حديثة، واستلزم تدمير سلاح الجو السوري ساعتين أخريين فحسب، وإبادة الأردنيين تسع دقائق أخرى، من دون مساندة جوية كان من المستحيل عملياً أن تنتصر القوات العربية على الأرض، بعد نصف ساعة من تدمير الغارات الجوية الإسرائيلية المساندة الجوية العربية شنت إسرائيل هجومها الباغي، خدم جندي الاحتياط الإسرائيلي هشو برديان في حملة سيناء العسكرية، وهو كتب يومياته خلال الحرب.
من مذكرات هشو برديان: الآن وأن هذا يحصل فعلاً لا نشعر بالخوف بل بالحماسة فحسب، ويبدو أن الفوضى عمت, فعشرات الدبابات والمدرعات تتحرك ونحن نختنق في غبارها.
التعليق الصوتي: كان الهجوم الجوي كارثياً بالنسبة إلى المصريين، والآن حذت الحرب البرية حذوها، فبدأ الذعر يتملك القوات المصرية على الجبهة.
فتحي أبو الريش (جندي احتياطي في الجيش المصري 1967): وفجأة كان كل واحد منا معه سلاحه ومعه مهماته ومعه كل حاجة، ظلينا ساعتين ونحن قاعدين فيه إيه فيه إيه ما حدش قال فيه إيه، مشينا مع الناس اللي ماشية، إنما لأن القادة كمان ما كانش لحقوا يدوا أوامر أو احفر خنادق أو اعمل العمليات بسرعة، يعني رحنا خمسة ستة ياللا ما فيش حتى يركز ظلينا شهر 15 يوم 20 يوم لأ عملية كانت يعني كانت ما قعدناش ما عمرناش هناك يعني.
8:15 صباحاً - مصر - القاهرة
التعليق الصوتي: في مصر كل المعلومات مراقبة، فأخفيت الكوارث العسكرية عن الشعب المصري، وتجمعت الحشود المبتهجة للإصغاء إلى إذاعة القاهرة التي أعلنت عن تحقيق الانتصارات، وأثار الإسقاط الوهمي لكل طائرة إسرائيلية التهليل.
السيد الغضبان (مذيع في إذاعة "صوت العرب" - مصر 1967): ولم يكن مسموحاً بإذاعة أي شيء إلا البيانات العسكرية الصادرة من القوات المسلحة، وكانت كلها تبشر بنصر كبير جداً أسقطنا عشرات الطائرات، وقواتنا تتقدم في سيناء، وطوابير الصاعقة دخلت فعلاً إلى أراضي إسرائيل، كانت كل هذه البيانات مبشرة بانتصار كبير جداً جداً.
دمشق - سوريا
التعليق الصوتي: في دمشق انتعشت آمال الإعلام السوري بما اعتبروه كشفاً عن انتصار عربي عظيم.
دريد لحام (مدير إنتاج التلفزيون السوري 1967): إجا مسؤول في ذاك الوقت وهو رئيس الجمهورية في ذلك الوقت في عام 1967، وعمل خطاب على التلفزيون وشجع الناس، وقال لهم الحرب بدأت وكذا، وأنه غداً سنتغدى في تل أبيب.
تل أبيب - إسرائيل
التعليق الصوتي: لم يعلم الشعب الإسرائيلي بأي شيء عن نجاح الهجوم الجوي الكامل، وهو لم يعرف بنشوب الحرب إلا حين أبلغته صفارات الإنذار بضرورة النزول إلى الملاجئ.
شلومو غازيت (رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية 1967): أصدر موشي دايان بصفته وزير دفاع أمراً وكان الأمر يقضي بالتزام الصمت المطبق على الإذاعة في اليوم الأول من الحرب، فلم نسمع أي إعلان عما فعله الجيش الإسرائيلي أو عن انتصاراته.
مذيع إسرائيلي: أعلن المتحدث باسم الجيش ما يلي: منذ الساعات الصباحية الأولى تجري معارك شرسة بين القوات المصرية وقواتنا.
شلومو غازيت (رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية 1967): عاد ذلك إلى الخوف من تدخل دولي فوري يحاول فرض وقف إطلاق النار.
القدس
التعليق الصوتي: كذلك بلغت أخبار إذاعة القاهرة الزائفة المتعلقة بالنجاحات العسكرية المصرية القدس العربية، فكان لها فيها تأثير صاعق. ماذا تقول الأنباء عما يجري؟
- 23 طائرة إسرائيلية.
- 23؟
- أجل 23 الآن.
- طائرة؟
- أجل طائرات.
- أسقطت؟
- أجل.
نشأت المجالي (ضابط في الاستخبارات الأردنية 1967): الحقيقة إحنا اليوم الأول كانت معنوياتنا عالية جداً لأنه كل المعلومات لدينا أنه: النصر لنا، أول يوم لأنه طبيعي فجأة بس بدت المعركة بعد الظهر كان فيه جامع بدأ يلم الأجهزة ما فيش اتصالات ولا معلومات إلا من الراديو، يعني الراديو كان صوت العرب أنا باعتقادي كان يعطي معلومات غير صحيحة.
عمان - الأردن
التعليق الصوتي: كان الجيش الأردني بقيادة العميد رياض المصري، لكن مع تفاخر عامر بالانتصارات العسكرية لم يحصل الملك حسين ولا رياض على معلوماتٍ حقيقية عن تقدم مسار الحرب، عرفت الحكومة الإسرائيلية أن ليس للملك سيطرة كبيرة على جيشه، مع ذلك بعثت برسالةٍ إلى حسين طلبت منه فيها عدم المشاركة في الحرب، بعد ثلاث ساعات من بداية الحرب أصدر قائد القوات الأردنية المصري أمراً بقصف الجزء الإسرائيلي من القدس، ففتح الهجوم المضاد العربي الأول جبهةً جديدة، ولم تعد الحرب محصورة في سيناء، القدس عاصمة فلسطين التاريخية، ومركز الصراع العربي الإسرائيلي المشحون بالعاطفة، وهي رمز سياسي وديني على حد سواء لما ضمته من أماكن مقدسة للمسيحيين والمسلمين واليهود، لذا كانت نقطة وميض منذ تأسيس دولة إسرائيل، في حرب العام 1948 فشلت إسرائيل في إنقاذ الجزء اليهودي من المدينة القديمة فقسمت القدس، الجزء الشرقي منها أو المدينة القديمة في أيدي الأردنيين، أما الجزء الغربي فهو إسرائيلي، إلى الجنوب تركزت قوة تابعة للأمم المتحدة في منطقة منزوعة السلاح بدأت فيها معركة صعدت من حدة الحرب. يحتفظ الضابط الأردني بادي عوض في بيته بلوحة ثمينة تصور وحدته حين قهرت الإسرائيليين في العام 1948 واستولت على الحي اليهودي، وها هو قد عاد بعد 19 سنة في العام 1967.
بادي عوض (قائد الكتيبة 31 - الأردن 1967): الهدف من إعطاء الهدف خاص هذا أمر خاص على أساس احتل المكبر لأنه توقع في جنوب القدس لتأمين هذا المركز من الاختراق الإسرائيلي.
التعليق الصوتي: احتل بادي عوض وقواته الأردنية مجمع الأمم المتحدة المنزوع السلاح والمهمة إستراتيجياً، فتم اجتياز خط وقف إطلاق النار العام 1948 في القدس، وانتظر الأردنيون رداً إسرائيلياً.
وزارة الدفاع - تل أبيب - غرفة العمليات الإسرائيلي
في قلب وزارة الدفاع تقع غرفة الحرب التي تشكل المركز العصبي للقيادة العسكرية الإسرائيلية وفي وسطها رجل واحد هو موشي دايان الجنرال الواسع الشعبية الذين عين وزير دفاع منذ أربعة أيام فحسب، وكان عليه أن يرد على تحرك الأردن، كان همه الأول أن يتفادى القتال على عدة جبهات ليتمكن من الاستمرار بمحاربة مصر، لكن بما أنه حقق انتصارات مذهلة في سيناء قرر إرسال قواته لاحتلال المقر العام للأمم المتحدة، تولى العقيد إشِردار المهمة.
أشِردار (لواء أورشليم - إسرائيل 1967): كان أمر واحد واضحاً بالنسبة إلي، إذا استطعت القيام بهجوم مضاد سريع سأنجح.
بادي عوض (قائد الكتيبة 31 - الأردن 1967): أنا وجهاً لوجه معاه وأنا بين الجند تبعي أعطي المعركة لأنه نحنا لما تقدمنا سرايا اثنتين قدام وواحدة خلف، وعندنا أنا كنت بين السريتين أعطي الأمر من نفس جبل المكبر.
التعليق الصوتي: في الساعات الأخيرة من بعد الظهر هزم الأردنيون واستولى دار على المقر العام للأمم المتحدة، وطرد الجيش الأردني من ضواحي القدس الجنوبية، الآن وقد بدأت حرب برية في المدينة قرر دايان مواصلتها، فاستقدم مظليين من سيناء للمساعدة في معركة القدس، حنان بورات أحد هؤلاء المظليين الذين أرسلوا من سيناء للقتال في القدس.
حنان بورات (مظلي إسرائيلي 1967): توجهنا إلى القدس في هذه الحافلات المغبرة، كانت أغنية القدس الذهبية تهدر في الحافلة، وغنى الشبان جفاف الثقوب المائية وأن أحداً لم يعد يأتِ إلى ساحة المدينة من فكر في هذه الأمور حينئذٍ.
التعليق الصوتي: أصبحت القدس الذهبية الآن أغنية واسعة الشعبية وهي تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن المدينة العربية غير موجودة وأنها فارغة تنتظر بكل بساطة أن يستردها أبنائها اليهود، غيرت القدس طابع الحرب التي لم تعد هجوماً سياسياً مدروساً على مصر، بل تحولت إلى حرب هوية وطنية.
طاهر بركة: النكسة "ما بعد الحرب"، فاصل قصير نعود بعده لنتابع هذا الفيلم الوثائقي، أرجو أن تبقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
طاهر بركة: تحيةً لكم من جديد، لا زلتم تتابعون برنامج مشاهد وآراء، وهذا الفيلم الوثائقي: النكسة "ما بعد الحرب"، نتابع بقية أجزاءه.
القاهرة - مصر
التعليق الصوتي: في القاهرة علم الرئيس المصري جمال عبد الناصر ورئيس مجلس نوابه أنور السادات بفداحة الخسائر المصرية، وحين سمع عبد الناصر بالنجاحات الإسرائيلية في سيناء وبتدمير سلاح الجو المصري انسحب من الحياة العامة، وعاش حياة عزلة حتى ما بعد هزيمة مصر، نظر أنور السادات من نافذته وشاهد مصريين متحمسين يحتفلون بنجاحات بلادهم الزائفة التي أعلنتها إذاعة القاهرة، فصعق وذهب للقيام بنزهة طويلة، وكتب في يومياته: أصبت بالذهول وانفطر قلبي حين رأيتهم يهللون ويرقصون لدى سماعهم التقارير الكاذبة عن انتصار خيالي، أهمل كل من السادات وعبد الناصر في غرفة حرب عامر، وتأمل عبد الناصر في هزيته النكراء، ولم يستطع هو ولا أي من قادة مصر أن يعترفوا للملأ بفداحة خسائرهم.
القدس
التعليق الصوتي: في الملجأ الواقي من الغارات الجوية التابع للبرلمان الإسرائيلي اجتمعت الحكومة للتخذ قراراً بشأن القدس، أراد بعض الوزراء احتلال المدينة القديمة، فيما قال البعض الآخر: إن ما من حكومة يجب أن تسيطر على هذا المكان المقدس، عرف إشكول أن هذا الجدل عقيم، وأن دايان الذي لم يحضر الاجتماع حتى أمر باتخاذ خطوات عسكرية يتعذر إلغائها، تؤدي إلى احتلال المدينة القديمة، في ساعة متأخرة من الليل انتهى نقاش الحكومة الإسرائيلية، فكتب العقيد ليور في يومياته: أدركت أن هذا قد يكون أحد النقاشات الأهم أبداً، ناقش الوزراء مستقبل القدس لأجيال، وقاموا بذلك من دون أي تحضير أو أوراق عملٍ ومن دون أن يعرفوا أي شيء عن الخطط السياسية أو العسكرية.
التعليق الصوتي: مع وصول المظليين من سيناء بدأ الإسرائيليون الآن بشن هجومٍ بري، فقررت هذه المعركة مصير القدس لعقودٍ من الزمن، نشبت معارك عنيفة في المدينة وحولها، في الجانب الإسرائيلي كان المقاتلون مظليين أمثال الجندي ياكي شتيز
ياكي شتيز (مظلي إسرائيلي 1967): شعرت أن لا أرض تحت أقدامي، وأنني أسير على الماء، فأطلقت رصاصة لأستعيد ثقةً بنفسي.
التعليق الصوتي: على مقربة منه قضى غازي ربيعة سرية من الجيش الأردني أوكلت إليها مهمة سد الطرق المؤدية إلى المدينة القديمة.
غازي ربيعة (قائد سرية من الجيش الأردني 1967): أمام خيارين إما أن يقتل الجنود أو أجد مخرجاً لهذه المعونة، ماذا أفعل؟ فرق التطهير اليهودية تأتي من كل اتجاه، الروح المعنوية لجنودي في أسوأ درجاتها.
التعليق الصوتي: عند الفجر انهارت المقاومة الأردنية ومني الجانبان بخسائر كثيرة.
ياكي شتيز (مظلي إسرائيلي 1967): لقد صعقت وحاولت أن أفهم ما جرى، كانت هذه حرب بقاءٍ بالنسبة إلي، فلم أشارك أبداً في الاحتفالات، وحتى بعد مرور سنة لم أستطع الإصغاء إلى الموسيقى التي احتفلت بالنصر، ورفضت الإصغاء إلى أغنية القدس الذهبية، أضطررت إلى إلغاء الراديو، كنت يائساً فقد كانت هذه الحرب ضربة مروعة.
قد يكون المستمع الذي استمع لي وأنا أسرد قصة الحرب لم يتخيل حجم المأساة وفداحة المعركة، قسوة المعركة بما تحمل من رعب وخوف وجوع وآلام ومسؤولية، غالباً ما تبقي تأثيراً وبقيت هذا التأثير السلبي في نفوسنا لفترةٍ طويلة.
المدينة القديمة للقدس
التعليق الصوتي: مع هزيمة الأردنيين الذين كانوا يدافعون عن الطرق المؤدية إلى المدينة بدأت عملية الاستيلاء على القدس القديمة، عبد الله شليفر صحفي أميركي شاب اعتنق الإسلام، وهو شهد في العام 1967 سقوط المدينة القديمة.
عبد الله شليفر (محرر - أخبار فلسطين 1967): رأيت طائرات حلقت على علو منخفض بعيد عن قبة الصخرة، ثم فيما بعد حلقت عالياً، وأطلقت القنابل التي قضت على المراكز العسكرية الأردنية الأخيرة التي كانت تدافع عن الطريق إلى المدينة القديمة.
حنان بورات (مظلي إسرائيلي 1967): وصلنا إلى هنا في ساعة متقدمة من الصباح نزلنا أغوستا فكتوريا وعبرنا وادي قدرون وصعدنا نحو بوابة الأسود، شعرنا أننا نصنع التاريخ وأننا نكتب فصلاً جديداً في الكتاب المقدس.
عبد الله شليفر (محرر - أخبار فلسطين 1967): فجأةً سمعت صراخاً مدوياً، فأدركت أن الإسرائيليين دخلوا المدينة، سمعت صراخات انتصار وفرح عالية وإطلاق نار، استطعنا أن نرى القوات الإسرائيلية تنتشر في الحرم الشريف، واستطعنا أن نشهد أسرى وجهاء من المدينة، لأن هذا الحرم كان مركز القيادة الأخير للحاكم وللقيادة المدنية.
التعليق الصوتي: من جبل الهيكل وجد الجنود بوابة صغيرةً توصل إلى حائط المبكى، فالجنون الديني يجرف حتى الشبان الإسرائيليين العلمانيين.
حنان بورات (مظلي إسرائيلي 1967): رأيت بالقرب مني أحد أفراد اليساريين فسألني: حنان أي صلاة تتلوها هنا؟ فقلت له: صل، أجابني: لكنني لا أجيد الصلاة، قل: شمه إسرائيل، فردد: اشمه إسمع يا إله إسرائيل، صدقني لا أعرف إذا كنت قد سمعت أبداً صلاةً مماثلةً في حياتي.
عبد الله شليفر (محرر - أخبار فلسطين 1967): وقفت هناك مع عائلتي وأنا أحمل جواز سفرٍ أميركي وقلت: أنا أميركي أنا أميركي، فصرخوا السطح السطح بالإنجليزية، أرادوا الصعود إلى السطح، وكنا نشهد بعض القنص، ثم كا يمكنكم أن تروا في كل كتاب تاريخٍ إسرائيلي يصعدون ليعلقوا العلم.
التعليق الصوتي: صور الجنود الإسرائيليين لحظة الغبطة بكاميرات التصوير المنزلية، وكانوا بنظرهم يحررون مقام اليهودية الأكثر قدسيةً، لكن ما لم يروه هو أن إسرائيل باستيلائها على المدينة القديمة، وجهت أكثر من ضربة للتطلعات السياسية الفلسطينية، فقد فتحوا جراحاً عميقةً في العالم الإسلامي، ولن يسامحوا لاحتلالهم أحد الأماكن الأقدس في الإسلام.
سمير مطاوع (صحفي - عمان، الأردن): لطالما أدرك الملك حسين أنه زعيم هاشمي، فهو يتحدر من سلالة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وكانت حماية المزارات الإسلامية في القدس مسؤولية الهاشميين، وسيجل التاريخ أنهم كانوا ضائعين خلال هذه الفترة.
الملك حسين بن طلال (ملك المملكة الأردنية الهاشمية 1967): إذا كنا سنعيش سنعيش بشرف، وإذا لم ننجُ فسنموت بشرف، في سبيل أمتنا، وحقوقنا، حتى نهاية الزمان.
التعليق الصوتي: دخل جنرالات الجيش الإسرائيلي الفاتحون موشي دايان أوزينار كيس وإسحق رابين بكل فخر إلى المدينة التي استولوا عليها، وحرص ديان على حفظ تلك اللحظة، فهرع إيلان برونز أحد مصوري الجيش إلى الساحة لالتقاط الصورة الأشهر في الحرب.
إيلان برونز (مصور في الجيش الإسرائيلي 1967): تجاونا البوابة حوالى عشرة أمتار حين أوقف دايان المجموعة وقال: إيلان من فضلك التقط لي صورة وأنا أدخل المدينة القديمة.
التعليق الصوتي: كان يجب أن يكون هذا ظفراً عسكرياً صرفاً، فقد لفت رئيس الوزراء الإسرائيلي ليفي إشكول الأنظار بغيابه، إذ قال إن مجيئه خطر للغاية، ولم يكن من مكان هنا إلا لأبطال إسرائيل الجدد العسكريين.
عمان - الأردن
التعليق الصوتي: في غرفة الحرب في عمان شهدت النخبة العسكرية في الأردن تكشف الكارثة للعيان، فقد تبعثرت أفواج الفيلق الأردني الخمسة، وخاض قائلها المصري حرباً خاسرةً.
سمير مطاوع (صحفي - عمان، الأردن): كانوا يصرخون على بعضهم البعض، وكادوا أن يتشاجروا لأن الأردنيين شعروا أن هذه كانت معركة مصيرٍ بالنسبة إليهم، فهي عنت مستقبل الضفة الغربية.
التعليق الصوتي: خارج القدس ظهرت الحرب في الضفة الغربية للعيان، فما بدأ كرد على القصف الأردني تخطى أي سيطرة سياسية، ملقياً القرارات المصيرية على عاتق القادة العسكريين، بدأ موشي توتفات حربه على الحدود بين الأردن وإسرائيل، وبعد تسع ساعات ختمها بالقرب من رام الله في عمق الضفة الغربية.
موشي يوتفات (قائد لواء - إسرائيل 1967): كنت أستغل الفرص جزافاً، وقد جرت الأمور على هذا النحو في كل مكان سيطرنا عليه في الضفة الغربية، فانتقلنا من مرحلة إلى أخرى، لم يكن لدينا خطة؟ بلى، كانت خطط عمليات قد وضعت من قبل، لكن كان لدينا خطة شاملة واحدة هي احتلال الضفة الغربية فحسب.
التعليق الصوتي: احتل الجيش الإسرائيلي أراضي جديدة بسرعة فائقة، لكن الضفة الغربية لنهر الأردن كانت كبيرة وكثيفة السكان، فقد بلغت مساحتها حوالي 6 آلاف كيلو متر مربع، وسكنها حوالي مليون فلسطيني، كان عدد كبير منهم من اللاجئين المقيمين هنا منذ الحرب عام 1948، تحرك الجيش الإسرائيلي لحماية الطريق بين تل أبيب والقدس، فأفرد ثلاثاً من قرى الضفة الغربية من سكانها المدنيين، أي حوالي 6 آلاف نسمة، ولد أبو رامي في أمواس القرية الكبرى، وكان طالباً ثانوياً في العام 1967.
أبو رامي (طالب - الأردن 1967): بدنا ننزل رايحين ننزل على المناطق الدار اللي أنا كنت ساكن فيها، هنا دارنا هنا دارنا كانت كلها هذه المنطقة المنطقة دارنا، والشجر الموجود حواليها.
التعليق الصوتي: زالت قرية أمواس عن الخريطة، فقد زرع الإسرائيليون أشجاراً مكان منازل القرى الثلاث، وتحولت المنطقة بأسرها إلى متنزه وطني، شهد الإسرائيلي يوسف هوشمان طرد القرويين أيضاً، فقد كان يعيش هوشمان في كيبود مجاورة، وكان يبحث عن قطيع خراف الكيبود، هوكمان مصور هاوٍ.
يوسف هوشمان (مصور - إسرائيل): حمل الجميع أسلحة، لكنني حملت كاميرا، لم أملك سلاحاً، أذكر كانت قائمة بالقرب من الطريق، وأن المنطقة كانت مأهولة بشكلٍ كثيفٍ حتى قمة التلة.
أبو رامي (طالب - الأردن 1967): أنا نفسي اللي بحكي معك، يعني نسيت كل إشي في الدار، كل الناس بعض النسوة بعض النسوة نسيت تحط على راسها، في بعض النسوة نسيت تلبس الحذاء تبعها نسيت، كل إشي كانت يعني صدمة الحدث، كانت صدمة قوية أن ينسى ابنه، يعني الناس كانوا مثل يوم القيامة.
التعليق الصوتي: تقدم هوشمان بضعة كيلومترات وأدرك اللاجئين، تشكل هذه الصور الدليل الوحيد على رحلتهم إلى المنفى، لازمت تلك المشاهد ذهن هوشمان، فقرر الاطلاع بمهمة توثيق تدمير القرى وطرد السكان.
طاهر بركة: مشاهدينا الكرام: النكسة "ما بعد الحرب"، هذا الفيلم الوثائقي، نتابع معكم ولكن بعد فاصلٍ قصير، أرجو أن تبقوا دائماً مع العربية.
[فاصل إعلاني]
طاهر بركة: تحيةً لكم من جديد، إذن تتابعون الآن المقطع الأخير من هذا الفيلم الوثائقي الذي نعرضه ضمن برنامج مشاهد وآراء، النكسة "ما بعد الحرب".
التعليق الصوتي: زعم العقيد موشي يوتفات أنه لا يعرف ماذا حل بالقرى الثلاث، لكن هوشمان يحمل الضابط المسؤول عن يوتفات الجنرال أوزينار كيس المسؤولية.
يوسف هوشمان (مصور - إسرائيل): حين أتى أوزينار كيس لزيارتنا في كيبود بعد بضعة أيام من الحرب، سألته: ما كان الهدف من تدمير أمواس؟ كانت الحرب قد انتهت هناك، فأجابني: كنا نصفي حسابات العام 1948.
التعليق الصوتي: هذا هو التغيير الأول الذي أجراه الإسرائيليون على ديمغرافية الضفة الغربية.
صحراء سيناء
التعليق الصوتي: في سيناء اخترقت القوات الإسرائيلية خط الدفاع المصري الأول، لكن الجيش المصري لم يمس، على الرغم من ذلك شعر المشير عامر بالجزع، وأمر الجيش بالانسحاب الفوري.
صلاح الدين سليم (لواء أركان الجيش المصري 1967): لم تكن خطة الانسحاب خطة مخططة، لم يكن الانسحاب إلى خطوط بحيث سيكون هناك قتال تعطيلي وانسحاب منظم، لقد صدرت أوامر الانسحاب دون تفصيلات وتركت للقادة المحليين لكي يديرونها فحدث اضطراب شديد في المسرح السينمائي.
التعليق الصوتي: اعترض الإسرائيليون على أمر الانسحاب الذي أصدره عامر، ونصبوا فخاً للجيش المتراكع.
ييشاياهو غافيش (القائد المسؤول عند الجبهة الجنوبية - إسرائيل 1967): بدل أن نشن هجوماً أمامي قررنا الآن أن نطوق الجيش المصري، إذ عرفنا أنهم تلقوا أمراً بالانسحاب، لذا كان عليهم إيجاد سبيل لاختراق طوقنا، وبدلاً من مهاجمتهم انتظرناهم أن يأتوا إلينا.
التعليق الصوتي: كان فتحي أبو الريش يتراجع سيراً على الأقدام منذ أكثر من 24 ساعة، أسر عشرات الآلاف من المصريين، صور جندي إسرائيلي هذا المشهد بالقرب من مطار العريش، لما أصبحت الأرقام ضخمة، قرر الإسرائيليون أن لا يحتفظوا إلا بالضباط والاختصاصيين ويطلقوا سراح الآخرين.
القاهرة - مصر
التعليق الصوتي: عاد عشرات الآلاف من الجنود المصريين إلى ديارهم، وفي جعبتهم روايات هزيمة ودمار، فاضمحلت الحشود المهللة والأكاذيب السهلة عن انتصارات تحققت على الإسرائيليين، في نهاية بعد ظهر الثامن من حزيران يونيو جمع عبد الناصر كبار ضباطه بمن فيهم عامر، وبوجه شاحب شحوب الموتى شرح لضباطه الدامعي الأعين أن ليس لديهم خيار آخر غير القبول بوقف إطلاق النار، الذي اقترحته الأمم المتحدة، والذي كان قد رفض حتى الآن.
عبد المجيد فريد (سكرتير عبد الناصر الخاص 1967): غاية الحزن لو أني أعرف أن الجيش غير قادر على المواجهة العسكرية أنا كنت أنا لاعب شطرنج ألعب سياسة، ولا أدخل أبداً في مواجهة عسكرية.
التعليق الصوتي: قبل ثلاثة أسابيع باشر عبد الناصر بعملية حكمت على الآلاف بالموت، فلزم بيته متصوراً هزيمته، الآن وقد أصبحت هذه الأخيرة حقيقة وجب عليه أن يواجه الأمة ويشرح الأمر.
جمال عبد الناصر (رئيس جمهورية مصر العربية - 1967): أيها الإخوة لقد تعودنا معاً في أوقات النصر وفي أوقات المحنة في الساعات الحلوة وفي الساعات المرة أن نجلس معاً وأن نتحدث بقلوبٍ مفتوحةٍ.
أذكر مصور تلفزيون قعد يبكي وهو ماسك الكاميرا اهتزت فواحد زميله مسك الكاميرا لكي يستمر الإرسال.
التعليق الصوتي: استقال عبد الناصر، لكن ما كاد ينتهي من إلقاء خطابه حتى ملأ الآلاف بل مئات الآلاف من المصريين الشوارع باكين وراجين إياه البقاء في منصبه، وعدم تحطيم حلم الأمة العربية الشاملة العظيمة.
فتحي أبو الريش (جندي احتياطي في الجيش المصري 1967): سمعناه بالراديو وكنا كلنا عايزين نروح مصر ونقول لأ ما تسيب الحكم، يعني إحنا كلنا كناس فلاحين ابنك وفلت من يدك تعمل فيه إيه؟ استرد قوتك بقا معاه ابنك ويبقى تشوفوا إيه الخطأ اللي حصل ده.
التعليق الصوتي: بعد ساعات أعلنت إذاعة القاهرة أن عبد الناصر لن يقاوم صوت الشعب، قال إنه سيبقى في منصبه حتى إبادة آثار العدوان الإسرائيلي، لكن عبد الناصر الضعيف سياسياً وصحياً توفي قبل أن يرى العالم العربي الذي انبثق من أنقاض أحلامه، بعد خمسة أيام من بدايتها انتهت الحرب ضد الأردن ومصر، وبات موشي دايان يسيطر سيطرة كاملة على كل شيء، كما سيطرت إسرائيل الآن على سيناء والضفة الغربية بأكملها وحدها سوريا لم تمس، كان دايان متردداً في الرد على القصف السوري في الشمال بسبب احتمال تدخل الاتحاد السوفيتي حليف سوريا القوي، لكن دايان اعترض رسالةً من عبد الناصر إلى الرئيس السوري نور الدين الأتاسي طلب فيها عبد الناصر من الأتاسي الموافقة على وقف إطلاق نار وإنقاذ جيشه، فكان هذا كل ما احتاج دايان إلى معرفته.
مايكل بار زوهار (المتحدث باسم موشيه دايان 1967): قال لي: دايان ذات مرة إن إسرائيل أشبه بفأر صغير، وثمة محيط كبير تسبح فيه كل القوى العظمى، وهي الأسماك الكبيرة والحيتان والدلافين، وإسرائيل كالفأر يخرج بسرعة من جحره ليأخذ أمراً ويعود بسرعة إلى الجحر.
التعليق الصوتي: راهن دايان على عدم تدخل السوفييت، وواجهت إسرائيل سوريا على طول الحدود، هدف دايان إلى السيطرة على مرتفعات الجولان الإستراتيجية، وإسكات المدافع السورية نهائياً.
واشنطن
التعليق الصوتي: في الصباح الباكر في واشنطن، رن جرس الخط الساخن في البيت الأبيض، فأرسل رئيس الوزراء السوفيتي أليكسي كوسيغن تحذيراً قاسياً.
روبرت ماكنامارا (وزير الدفاع الأميركي 1967): قال كوسيغن للرئيس ما معناه إذا أردت الحرب ستحصل عليها، لن يستخدم هذه الكلمات بالتحديد، بل قال في الواقع: إذا لم تضع حداً لذلك، أي إذا لم تمنع إسرائيل من مهاجمة سوريا سنضطر إلى الرد وسنفكر في عملٍ عسكري أحادي.
التعليق الصوتي: تحرك السوفييت لدعم تهديدهم، فأمروا قائد سلاح الجو فاسيلي ريشيتنيكوف بمحو العلامات السوفيتية عن طائراته والاستعداد للقتال.
فاسيلي ريشيتنيكوف (القوات الجوية السوفيتية 1967): طلب مني تجهيز أسرابي، وتجهيز طائراتي بالقنابل، والاستعداد لضرب أهدافٍ في إسرائيل.
التعليق الصوتي: خارج المياه الأقليمية الإسرائيلية جمع الأسطول السوفيتي قوةً قوامها ألف بحار تقريباً لمهاجمة مدينة ومرفأ حيفا الإسرائيليين، طلب من القبطان يوري كريبونكوف أن يجد متطوعين ينزلون على الشاطئ للقتال.
يوري كريبونكوف (القوات البحرية السوفيتية 1967): أوقفت بحارتي بالصف على متن السفينة وقلت لهم: يا شباب يبدو أننا سنشارك في عملٍ بالغ الخطورة، فعلى من ليسوا جاهزين للمخاطرة بحياتهم أن يتقدموا، لم يتقدم سوى واحد.
فكرنا في أننا يجب أن نرسل قوة عسكرية أميركية لمساندة إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة سوريا والاتحاد السوفيتي، حينئذ كان الأسطول السادس يقوم بتدريبات في البحر المتوسط، متجهاً إلى جبل طارق، فحملناه على العودة إلى الإسرائيل ليس لمساندة هجوماً إسرائيلي على سوريا، بل للاستعداد للدفاع عن إسرائيل وحمايتها من هجوم سوفيتي محتمل وبالغ الخطورة.
التعليق الصوتي: منح الأخذ والرد بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة وقتاً ثميناً لإسرائيل فتم احتلال مرتفعات الجولان، واستمر الجيش الإسرائيلي بالتقدم واستولى على مدينة القنيطرة السورية، التي تقع على مسافة أقل من 70 كم من العاصمة، عندئذ فحسب أذعنت إسرائيل للضغوط الخارجية، ووافقت على وقف إطلاق النار، حلقت الطوافة التي أعادت ليفي إشكول من الجولان إلى تل أبيب فوق إسرائيل جديدة، فتفرج إشكول على المناظر برهبة، لم يفهم تبعات هذه التغيرات الكاملة إلا بعد مرور أشهر، وحينما اكتشف ذلك كان الأوان قد فات، إذ كان ضعيفاً سياسياً وصحياً على غرار عبد الناصر، وتوفي بعد ثمانية عشر شهراً، وضعت حرب ستة أيام أوزارها رسمياً في الساعة السادسة مساءً من اليوم والواقع فيه العاشر من حزيران يونيو، لكن فيما صمتت المدافع زرعت بذور نوعٍ جديد من الحروب، فقد بدأ الجنود والمدنيون الإسرائيليون يغيرون سراً وجه القدس في الموقع الديني الأكثر حساسيةً، حائط المبكى عند أسفل قبة الصخرة.
عبد الله شليفر (محرر - أخبار فلسطين 1967): بدأت أسمع ضجة مصدرها حي المغربي، هذا الحي واستطعت أن أنظر من نافذة المطبخ أطفأت كل الأضواء ونظرت من نافذة المطبخ التي كانت هناك إلى الجانب، فرأيت جرافاتٍ بدأت بتدمير منازل، وفي الصباح ألقيت نظرة عن كثب فإذا بنصف الحي قد دمر.
التعليق الصوتي: على مدى أجيال قام اليهود الراغبون في الصلاة عند حائط المبكى بذلك في ممر ضيق اتسع لبضع عشرات من المصلين كحد أقصى، لكن كان هذا سيتغير على الفور، صمم دايان وقادة عسكريون وسياسيون آخرون على تحويل حائط المبكى من موقع ديني صرف إلى رمز وطني، وقاموا بذلك بجرف حي عربي يعود تاريخه إلى 700 سنة، بعد 40 سنة ما زالت حرب الستة أيام تلازمنا وما زالت نتائجها موضع نزاع يومي في صراع الشرق الأوسط الدموي، وقد ولد جيل جديد وكبر، وما زال الظافرون والمهزومون في هذه الحرب يبحثون عن معناها.
ييشاياهو غافيش (القائد المسؤول عند الجبهة الجنوبية - إسرائيل 1967): نحن نسيج غريب مزروع يحيط بنا مئات الملايين من الآخرين ولن يغير شيء هذا، رحيلنا من هنا ومنحهم البلاد ليس حلاً، وإذا لم نرحل من هنا لن ينتهي هذا الصراع قريباً.
دريد لحام (مدير إنتاج التلفزيون السوري 1967): وبالنتيجة حاولنا يعني نفهم ليش نحن فهمنا أنه نحن كنا عايشين خدعة كبيرة وكذبة كبيرة جداً من حولنا والأنظمة العربية اللي حولنا كلها عبارة عن أنظمة بهمها أن تحكم فقط، ولا بهمها شيء آخر.
يوسي سريد (مستشار إشكول السياسي 1967): ارتكب عبد الناصر وحسين غلطة لماذا يجب أن نقع في فخ غلطتهما، ونحول حياتنا إلى جحيم مستمر؟ منذ 40 سنة منذ 40 سنة ونحن نعيش في جحيم مستمر بسبب هذا الاحتلال البغيض.
نبيل مالح (طالب سوري 1967): والطريف في الموضوع يعني من الشيء المضحك أن الأنظمة حافظت على مواقعها، يعني في أي بلد في العالم يمر بهذه التجربة الأنظمة تسقط، وهذا ما وجدنا أنفسنا فيه، وأنا واحد من الآلاف والملايين الذين وقفنا في منتصف طريق، صحراوي، جاف، ليس فيه غيم، وليس فيه أفق، وتركنا وراءنا ومحاطة بنا جثث أفكارنا.
طاهر بركة: مشاهدينا الكرام فاصل قصير يتخلله موجز لأهم الأنباء، ثم نعود لمناقشة هذا الفيلم الوثائقي: النكسة "ما بعد الحرب" ابقوا معنا.
[فاصل أنباء]

عودة للأعلى

مناقشة الفيلم الوثائقي النكسة "ما بعد الحرب"

طاهر بركة: تحية لكم مشاهدينا الكرام من جديد, نتابع في هذه الحلقة من مشاهد وآراء، حتى الآن لا زلنا في هذه المنطقة من العالم نعيش آثار حرب الخامس من حزيران للعام 1967 من المشكلات الناجمة عن الأراضي العربية التي احتُلت آنذاك إلى القرى التي أُزيلت إلى مئات الألوف من الفلسطينيين والسوريين الذين نزحوا عن أراضيهم, والأخطر من هذا المتغيرات السياسية والعقائدية والنفسية عربياً وإسرائيلياً الناجمة عن تلك الحرب التي هُزمت فيها أقوى الجيوش العربية في ستة أيام.
في ستة أيام اضمحل المارد العربي وتحوّل مقعداً مثخناً بجراح ما زال يعاني منها إلى اليوم, بالمقابل وجد الفأر الإسرائيلي نفسه قوة إقليمية بل وعالمية لا تقارن, وما زال حتى الآن يحاول الحفاظ على هذه الصورة بأي ثمن.
ما الذي بقي من حرب حزيران أو النكسة كما سماها العرب؟ وما الذي تغير؟ هذا هو موضوع حلقتنا من مشاهد وآراء لهذه الليلة فأهلاً بكم.
أرحب بضيوف هذه الحلقة من القاهرة السيد عبد الله السيناوي هو رئيس تحرير جريدة العربي الناصري, وينضم إلينا من بيروت السيد حلمي موسى الكاتب والمحلل السياسي, وأيضاً من واشنطن ينضم إلينا الكاتب الصحافي سلامة نعمات, أهلاً بكم جميعاً وأبدأ تباعاً كما عرفت بكم مع السيد السيناوي من القاهرة, قبل أن نبدأ بعرض مقاطع هذا الفيلم تباعاً أيضاً, سيد سيناوي هل النكسة لا زالت حية فينا؟ هل لا زلنا نعيش هذه الخسارة النكسة كما سماها العرب؟ تداعياتها آثارها هل لا زلنا نشهدها حتى الآن في العالم العربي؟ أم أن عامل الزمن جعلنا نتخطاها قليلاً؟
عبد الله السيناوي: نعم, يعني في البداية دعنا يعني نتأمل تعبير النكسة, النكسة معناها أنه كان لديك مشروعاً قومياً كبيراً, كانت لديك أحلام كبرى ثم انتكست, أي أن مشروعك قد تعرض لضربة قاتلة. التعبير العسكري أننا قد تعرضنا إلى هزيمة وهي هزيمة فادحة وغير مبررة على أي نحو وتجاوزت كل..
طاهر بركة: وهذا لا ينطبق على السياسي أيضاً في الموضوع؟
عبد الله السيناوي: لا, نعم فتعبير النكسة أن مشروعك قد تعرض لضربة كبيرة لكنك لم تُهزم, الهزيمة تعني هزيمة سياسية طبعاً هناك هزيمة عسكرية كبيرة, الهزيمة السياسية أن تقبل بنتائج العمليات العسكرية, لكن ما حدث أن المصريين بالتحديد يعني رفضوا الهزيمة وفوضوا جمال عبد الناصر بإزالة آثار العدوان, وكانت يعني مئات الملايين وجرى حشد الجيش المصري ودخلنا معارك عسكرية في رأس العيش بعد خمس أيام من النكسة العسكرية, ثم إن الفيلم الوثائقي هناك خطأ إستراتيجي في بنائه أنه قد تجاهل حرب الاستنزاف الطويل الست سنوات, بدأت فور الهزيمة العسكرية وامتدت حتى حرب أكتوبر أي أنها كانت بروفا حرب أكتوبر وهي حرب أوجعت إسرائيل وكانت لها..
طاهر بركة: طيب سنعود إلى تفاصيل الفيلم سيد سيلاوي تفاصيل الفيلم سنعود إليه تباعاً, ولكن أرجو أن يعني أبقى في هذه النقطة تحديداً لأحولها أيضاً إلى السيد سلامة نعمات من واشنطن, هل لا زلنا نعيش النكسة؟ هذا السؤال المحدد أرجو أن تبقى في إطاره.. هل لا زلنا نعيش هذه التداعيات الآن؟
سلامة نعمات: لا شك أننا نعيش هذه التداعيات وهناك أمثلة تبعت النكسة, ومن الملاحظات أننا طالما بعد أربعين عاماً ما زلنا نسميها النكسة وهي أقرب إلى الكارثة, فهو مؤشر آخر على أننا ربما لم نتعلم كثيراً مما حصل, وإذا نظرنا إلى تطورات المنطقة في السنوات الأخيرة وما شهدناه ونشهده يومياً الآن في الأراضي الفلسطينية حركة حماس الصواريخ التي تطلقها دون جدوى إلى إسرائيل, ثم يدفع الفلسطينيون ثمن الدمار الهائل الذي تأتي به الآلة العسكرية الإسرائيلية, هذا يعني بأننا ربما بعد أربعين عاماً لم نتعلم, النكسة إذا أردت أن تسميها نكسة أو كارثة ما زالت قائمة وندفع ثمنها يومياً.
طاهر بركة: طيب سيد حلمي موسى الآن من بيروت, بالنسبة إلى العرب سميت نكسة ولكن بالنسبة إلى الإسرائيليين, كانت انتصاراً لنقل عسكرياً على الأقل في البداية باحتلال الأراضي العربية طبعاً المعروفة في عام 67, هذه الثقة التي منحتها حرب 67 إلى الإسرائيليين كيف قلبت المعادلة في الشرق الأوسط آنذاك؟ وكيف نعيش آثارها حتى اليوم إسرائيلياً وعربياً؟
حلمي موسى: يعني أعتقد بأن حرب عام 67 كانت حدث تكويني إذ أنه أظهر ربما الفارق النوعي القائم بين ما كان يُبنى من مشروع عربي, وما أفلحت إسرائيل في بناؤه من مشروع صهيوني في المنطقة, إسرائيل كان لديها نموذج لدولة حديثة لم يكن حتى في المشروع العربي سوى أمنية لبناء مشروع دولة حديثة, كل ما جرى في اعتقادي كان مرتبط على هذا الصعيد, النكسة أتفق تقديري في التسمية وهي تسمية معنوية أرادت الإيحاء بأن كان هناك مشروع قومي متقدم, وأن هذا المشروع تراجع ولكنه سوف يتقدم إلى الأمام, وهو بخلاف ما سُميت نكبة حينما كان العرب قدريين إيمانيين أكثر مما كانوا سنة 67 لذلك سموها نكبة, ولكن أعتقد أن جوهر الصراع لا يكمن في التسميات بقدر ما يكمن في قراءة الوقائع, أعتقد أن حرب 67 لا زالت سارية فينا حتى وإن كان هناك جزء معين يتعلق بمصر واستردادها لأرضها, أعتقد بأن ذلك ربما غيّر بعض الشيء, ولكن بالجوهر حتى باتفاقية كامب ديفيد التي أعادت الأرض إلى مصر تم هناك تقييد معين وهو نابع من آثار حرب 67 التي غيّرت كل المعطيات, لو رأينا على سبيل المثال بالفيلم جمال عبد الناصر وهم يتحدث عن الحق الفلسطيني, وكيف تقريباً انتهى الحديث عن هذا الحق لاحقاً. لذلك حرب 67 حدث تكويني من الدرجة الأولى في التاريخ العربي.
طاهر بركة: ولا زلنا يعني وفقاً لهذا الإجماع نشهد تداعياته حتى الآن, يعرض الفيلم الوثائقي إضافة إلى مسار الحرب يعرض لتأثيراتها على التوجهات والخيارات السياسية والعقائدية في المنطقة, نتابع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي: حلم أمة عربية جبارة وموحدة, ماتت تلك الفكرة في ستة أيام فحسب, فخسر عبد الناصر جيشه وسلاحه الجوي وحلمه.
طاهر بركة: كان هذا المقطع الأول سيد السيناوي هل مات فعلاً هذا الحلم؟ هل يجب.. وفقاً لما يجري الآن في العالم العربي هل يعني قدّر له ألا يعيش من جديد بعد هذه الأيام الستة؟
عبد الله السيناوي: يعني بطبيعة الحال المشروع القومي العربي انكسر في عام 67 لكنه لم يمت بطبيعة الحال, وأنا أريد أن أسجل أن البرنامج الوثائقي الذي عرض تجاهل حرب الاستنزاف, تجاهل فكرة المقاومة, تجاهل أن مصر قامت وخرجت وانتصرت, لكن ما حدث أننا قد أهدرنا نتائج النصر, وبالتالي كان يمكن إحياء المشروع القومي بصورة جديدة, لكن ما يسميه الأستاذ نعمات أننا لم نتعلم, ما حدث أننا نتبنى الآن الخطاب الإسرائيلي, الإسرائيليون أكثر موضوعية عندما يتناولون نتائج حرب حزيران, يقولون الآن يعني يوسي بيلين أو ساريد يتحدثوا أكثر واقعية من السيد نعمات, يقولون أنها كانت كارثية لأنها وضعتنا في صراع طويل..
طاهر بركة: السيد سلامة نعمات الخطاب الإسرائيلي أكثر موضوعية من الخطاب العربي في هذا الإطار دعه يرد عليك لو سمحت؟ سيد سلامة نعمات؟
سلامة نعمات: يعني أنا يعني أتمنى لو أنه صحيح الكلام بأن الحلم ما زال قائماً وأن.. أنا أعتقد أننا يجب أن نفرق عندما نتحدث عن الأنظمة العربية الحاكمة أم نتحدث عن الشعوب أنا أعتقد أن..
طاهر بركة: لا يزال قائماً عند الشعوب تعتقد وغير قائم عند الأنظمة؟
سلامة نعمات: أنا أعتقد أن الأنظمة فقدت الأمل بفكرة الوحدة العربية, ربما كان صدام حسين آخر من وضع مسماراً في نعش مشروع الوحدة العربية, عندما أراد أن يوحد الأمة العربية بالقوة, نظاماً دكتاتورياً أراد أن يضم.. سعى إلى ضم الكويت وشن الحروب وفتح القبور الجماعية لشعبه باسم القومية العربية وباسم الوحدة العربية, أعتقد أن غالبية شعوب المنطقة ولدت بعد حرب عام 1967 ليست مسؤولة عن هذه الهزيمة, ولكنها ليست قادرة بمعنى أنها ليست متمكنة من تقرير طبيعة الأنظمة التي ستحكمها بسبب غياب الديمقراطية, طبعاً بدرجات متفاوتة بين الدول العربية. أعتقد أن من أهم أسباب الانتصار الإسرائيلي والهزيمة العربية هو أن إسرائيل كانت دولة ديمقراطية, كانت هناك وسائل المسائلة والمحاسبة, كان هناك مسؤولون يدفعون الثمن عندما يفشلون. ولكن كما شهدنا في حال عبد الناصر عبد الناصر هُزم هزيمة ساحقة وبقي في السلطة بقي رئيساً للجمهورية..
طاهر بركة: إذن سيد السيناوي كيف تقول.. سأعود إليك سيد سلامة نعمات.. سيد السيناوي كيف تقول بعد كل ما نسمعه بأن الحلم قد يكون لا يزال قائماً بالنسبة إلى العالم العربي بعد كل هذه الانتكاسات, بعد هذه النكسة تحديداً التي نتحدث عنها؟
عبد الله السيناوي: نعم يعني أنا إذا عدنا إلى البرنامج الوثائقي أنا أقول مرة أخرى أن الإسرائيليين كانوا أكثر موضوعية وتعاطفاً, ربما يعني مما يقول السيد نعمات. هم يقولون بنص البرنامج أن هذه الحرب كانت حرباً على الهوية, فأنا موقفي أنا عربي أنا فلسطيني أنا مصري أنا قد هُزمت, أنا قد قررت أن أقاوم لا أستسلم للمشروع الصهيوني, حزب الله قام وانتصر على إسرائيل وفقاً لتقرير فينوغراد إسرائيل قد أخفقت, إذن أنا أستطيع أن أقاوم, غزة لا زالت صداعاً في عقل ووجدان وأمن إسرائيل, إسرائيل اليوم قتلت 6 شهداء أو 8 شهداء فلسطينيين لا يمكن أن أكون إسرائيلي أكثر من إسرائيليين, نعم أخطأنا نعم..
طاهر بركة: أنت تقول يعني من هو الإسرائيلي أكثر من الإسرائيليين سلامة نعمات؟ أنت تقصد سلامة نعمات في حديثك عمن تتحدث؟ سلامة نعمات؟
عبد الله السيناوي: نعم.. نعم..
طاهر بركة: سلامة نعمات إسرائيلي أكثر من الإسرائيليين؟
عبد الله السيناوي: نعم.
طاهر بركة: سيد سلامة نعمات هل لك أن ترد؟ أنا لن أدافع عنك يعني تفضل أنت موجود..
سلامة نعمات: نعم هناك فرق كبير.. يعني أريد أن أقول هنا أن هناك فارق كبير بين التمنيات وبين الواقع, إذا أردنا أن نعالج المشكلة التي أدت إلى الهزيمة أو ما يسمى بالنكسة, علينا أولاً أن نشخص طبيعة المرض, طبيعة أسباب الضعف الذي أوصلنا إلى ما أوصلنا إليه حتى نتمكن من إعادة بناء القوة, هذا الكلام الواقعية في تقييم الوضع القائم والنظر في كيفية معالجة أسباب الهزيمة, هي بداية تحقيق النصر. وأعتقد أننا لم نفعل ذلك, وأنا أشير هنا بهذه المناسبة أشير إلى أن المسؤولين عن الهزيمة ما زال ينظر إليهم كأنهم أبطال في العالم العربي, نتطلع إلى ما تفعله حماس الآن وطبعاً هذا ليس قبولاً بالنظرية الإسرائيلية بقضية القبول والاستسلام..
طاهر بركة: طب هو قبول بماذا سيد سلامة؟ إذا كنا سندين حماس وسندين حزب الله وسندين كل الحركات هذه في العالم العربي هذه لماذا؟ لماذا دائماً نسميها واقعية؟ لماذا نسميها دائماً أمن عربي لماذا؟
سلامة نعمات: أنا لا أتحدث عن الأنظمة هنا أنا أتحدث عن واقع, الواقع يقول بأنك يجب ألا تخوض حرباً ما لم تكن مستعداً لها ولك فرصة على الأقل 51% من الفوز في هذه الحرب, عندما تتحرك حماس وتطلق صواريخ لا جدوى سياسية لها ولا جدوى عسكرية لها, وتأتي برد فعل من الإسرائيليين مدمر للفلسطينيين وتضعهم في حصار وتجويع لا طائل من ورائه, لن يحرر ذلك فلسطين. يجب علينا أن ننظر بطريقة أخرى لإدارة الصراع, الأراضي الفلسطينية التي استعيدت بعد اتفاقات أوسلو استعيدت بالتفاوض, عندما لا تكون جاهزاً وقادراً عسكرياً على خوض المعركة يجب عليك أن تخوض حرب الدبلوماسية والحرب السياسية..
طاهر بركة: جيد, سيد حلمي موسى.. لو سمحت سأعود إليك سيد سلامة نعمات.. سيد حلمي موسى من بيروت يعني خطاب السلام هو الطاغي الآن, كل يعني الحروب التي مرت, الخسائر العربية التي شهدناها ولكن خطاب السلام هو الذي يعم الآن, حتى عندما تقصف إسرائيل عندما تقتل خطاب السلام يكون هو الطاغي على ألسنة السياسيين العرب, ماذا أو لنقل لماذا لا يحق لهذه الشعوب العربية أن تحلم من جديد؟ هل الخسائر العربية في الحروب الماضية هي السبب؟ أم ماذا تحديداً. أم أنه يعني السلام الذي يريده البعض من العرب والذي لا يريده البعض الآخر وثم نتحدث من جديد عن المشروعين في العالم العربي؟
حلمي موسى: يعني أعتقد أن هناك مشكلة ربما أعمق من الهدف, المشكلة تكمن بالوسيلة, لدينا ربما أردنا الحرب ولم نخضها بشكل جيد ولم نستعد لها بما كان كافياً, أردنا السلام ولم نخضه بشكل جيد ولم نستعد له بشكل مناسب, أعتقد أن المشكلة تكمن هنا في مسألة الحلم العربي بالوحدة, ربما الحلم كان في اعتقاد الناس كان يقينياً كانت الناس تؤمن بأن هذا هو الواقع وهذا ما يجب أن يحدث فقط لأننا نريد أن يحدث ذلك, اليوم الحلم العربي بالوحدة بات يستند إلى إدراك متزايد ومتعمق بالمصلحة رغم كل ما نراه الآن, عندما نرى العالم كله يتحد, أوروبا التي خاضت حروب هائلة ضد بعضها البعض وتناحرت وقتلت الملايين, أكبر الحروب جرت في التاريخ في أوروبا وأوروبا اليوم موحدة, أعتقد أن كل من يفكر بأن الحلم العربي بالوحدة هو حلم بعيد المنال يعني لا أريد أن أقول كلاماً كبيراً.. ولكن لا يدرك المصالح القائمة بين شعوب هذه المنطقة إن لم نعتبرها شعب واحد أو أمة واحدة, أعتقد بأن هناك إدراك متزايد لهذه المصلحة, لم نرد الوحدة العربية فتفرقنا إلى أقطار, صرنا أقطاراً غير موحدة في داخلها إلى مذاهب وإلى حمائل وإلى جهات وإلى مدن وقرى, أعتقد أننا نحن بحاجة إلى عنصر توحيدي كبير..
طاهر بركة: سنعود إلى هذا الموضوع سيد حلمي.. سأتابع في هذا الموضوع الآن في هذا الفيلم بالأحرى ندخل في الشق التقني أكثر, الفيلم الوثائقي الذي تابعناه يحمل العرب المسؤولية عن الحرب بالتحديد الرئيس جمال عبد الناصر.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي: من جهته تحقق عبد الناصر من المعلومات السوفيتية, ولم يجد أي قوات إسرائيلية على الحدود السورية, كان يمكن تفادي الحرب لكن التعبئة المصرية أثارت العالم العربي.
طاهر بركة: سيد سيناوي من القاهرة, حُكي كثيراً عن يعني الضعف السياسي حينذاك الذي كان سبباً في الحرب, الضعف السياسي نتحدث عن التقييم هنا أو ضعف التقييم العسكري أو عدم الجهوزية العسكرية, تم الحديث كثيراً في هذا الموضوع ,ولكن سياسياً ما الذي حصل آنذاك؟ لماذا دُفع بالعرب؟ لماذا دُفع بالمصريين آنذاك لتحمل مشقة كان بالإمكان يعني تخطيها في ذلك الوقت؟
عبد الله السيناوي: يعني في حقيقة الأمر الجهوزية العسكرية لم تكن موجودة, ومستوى كفاءات القيادات العسكرية كان متردية للغاية, وكانت هناك الكثير من التخبط في إدارة العمليات, لكن أيضاً كانت هناك بطولات مصرية لجنود مصريين وقادة مصريين منهم الفريق سعد الدين الشاذلي, أيضاً جرى الحديث بقدر من الاستخفاف عن الجنرال الذهبي الشهيد عبد المنعم رياض وهو واحد من القادة العسكريين العظام, والذي وضع التخطيط الإستراتيجي للانتصار في حرب أكتوبر..
طاهر بركة: طيب ما الذي حصل إذن؟ بعد كل ما تقول لماذا خيضت الحرب؟
عبد الله السيناوي: نعم, فهناك أخطاء في الجهوزية العسكرية هناك أخطاء في المؤسسة العسكرية, وهناك أخطاء في الإدارة السياسية للحرب بلا شك, لذلك جرى دفاع إلى الكمين الذي كان يُعد وهناك.. هناك كميناً لضرب المشروع النهضوي العربي, ويعني وضرب مصر في صميم مشروعها التنموي وإضعافها وإنهاء التجربة الناصرية هذا كان جزءاً أساسياً في التخطيط, حصل أخطاء في التقدير السياسي يتحملها جمال عبد الناصر, وفيه أخطاء عسكرية يتحملها القادة العسكريون هذا لا شك, والرئيس عبد الناصر نفسه اعترف يعني بمسؤوليته عن الهزيمة, وأعتقد أنها وجع قلبه الكبير, أنا أعتقد وفي المشهد أنا أعتقد أنه كان الأسد الجريح, لكن التعبير الذي قيل مؤذي ولا أوافق عليه أنه كان ضعيفاً طبعاً كان عنده مرض صحي, لكن لم يكن ضعيفاً سياسياً لأنه أخذ تفويضاً ضخماً وهائلاً من الشعب العربي ومن الشعب المصري بإزالة آثار العدوان, وأخذ الأمر على محمل الجدية وبدأ فوراً في حرب الاستنزاف وتغيير القيادات العسكرية, وجاب الفريق الأول محمد فوزي قائداً للجيش والفريق..
طاهر بركة: يعني كان هناك تعبئة لنقل شعبية تعبئة سياسية لم تكن مبنية على قواعد سليمة على شيء, وهذا ما أدى إلى ما حصل. يعني هناك احتلال لأراضي عربية نازحون مشردون قتلى جرحى إلى ما هنالك كل ما نعرفه عما حصل؟
عبد الله السيناوي: نعم هذا كله يعني طبعاً يعني يتحمل بصفته الرئيس جمال عبد الناصر وهو يعترف بذلك, لكن أردنا أن نتحرك ودخلنا واستعددينا للحرب ودخلنا ثم انتصرنا, ثم أُهدرت بمنطق الواقعية السياسية الذي يقال نحن مع الواقعية السياسية, لكن هذه الواقعية السياسية لا تعني التسليم..
طاهر بركة: طيب ألم يثبت ما حصل أن الواقعية السياسي هي الحل هي الأفضل.. ألم يثبت ما حصل أن الواقعية هي الحل بعد كل هذه الحروب التي خاضتها الشعوب العربية؟
عبد الله السيناوي: أي نوع من أنواع الواقعية؟ لا طبعاً أي نوع من أنواع الواقعية السياسية..
طاهر بركة: أي نوع؟ سيد سلامة أي نوع من الواقعية كنت تتحدث عنها؟
عبد الله السيناوي: لكن أنا..
طاهر بركة: أسأل سيد سلامة..
سلامة نعمات: أنا أتحدث عن الواقعية.. يعني الواقعية تقول بأنه يجب ألا تخوض حرباً إلا إذا كانت لك فرصة متكافئة للفوز فيها, بمعنى آخر عندما تذهب إلى الحرب وأنت لست قادراً فأنت ترتكب انتحاراً جماعياً يدفع ثمنه الشعب, الأنظمة العربية كانت تشن حرباً في عام 67 كانت تعرف تلك الأنظمة.. ربما بعض تلك الأنظمة.. كانت تعرف أنها ستهزم ولكنها ذهبت على أمل أن هناك معجزة ستحصل وتنتصر في هذه الحرب, هذا لا يجوز. المشكلة الكبيرة هي أننا لم نتعلم اليوم مما حدث قبل 40 عاماً, اليوم ما زال هناك من يعتقد أن ميليشيا مسلحة هنا وهناك ستحرر فلسطين, وأنها ستعيد الكرامة العربية هذا الكلام ليس وارداً..
طاهر بركة: سنتحدث بعد الفاصل عما إذا كانت هذه الحركات أثبتت ما تقول أو أثبتت العكس سيد سلامة نعمات, سنعود بعد هذا الفاصل القصير لنتابع الفيلم الوثائقي ومناقشة هذا الفيلم أيضاً النكسة "ما بعد الحرب", أرجو أن تبقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
طاهر بركة: تحية لكم من جديد أتابع معكم في برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي النكسة "ما بعد الحرب" بحسب هذا الفيلم فإن المصريين كانوا على اقتناع كامل بأنهم سينتصرون في الحرب, تابعوا معنا.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
إندار جيت ريكيي (قائد قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة 1967): شرقاوي الذي كان قائد الارتباط المصري وقال لي إنه اضطر إلى الاتصال من المقر العام في القاهرة.
التعليق الصوتي: ذلك اليوم نقل العميد شرقاوي رسالة من عبد الناصر طلبت انسحاب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من مواقعها على طول الحدود, إذ في حال نشوب حرب قالت مصر إنها لا تستطيع ضمان سلامة قوات الأمم المتحدة.
إندار جيت ريكيي (قائد قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة 1967): كانت ردة فعلي هادئة للغاية وقلت: سأبلغ الأمين العام بذلك وأطلب تعليماته, ثم قال شرقاوي: لكن يا سيدي ما رأيك بذلك؟ فكرت سريعاً وأجبته: هل فكرتم بعواقب هذه المشكلة؟ هل درستم الأمر؟ كيف ستواجهون إسرائيل بعد إرسال قواتكم إلى الحدود ورحيل قوات الأمم المتحدة؟ ماذا ستكون ردة فعل الإسرائيليين؟ فقال: سيدي سأجتمع بك في تل أبيب على الغداء لاحقاً.
طاهر بركة: أتابع إذن في النقاش, سيد حلمي موسى من بيروت هل علينا أن نصدق أن يعني نؤمن 100% بأن كل ما حصل كان مجرد تعبئة إن كانت شعبية أو سياسية, ومن ثم يقال لنا لقد أخطأنا؟
حلمي موسى: أعتقد بأن هناك سوء تقدير كان واضح لدى القيادة السياسية المصرية ولدى الرئيس جمال عبد الناصر, أعتقد بأن الجمهور العربي وخصوصاً الجمهور المصري لم يكن يدرك فوارق القوة ربما التي أشرت إليها في البداية, أن إسرائيل بنيت كدولة لديها نموذج واضح ونموذج مجرب, في حين أن التجربة العربية لبناء الدولة لم يكن لديها ذلك النموذج, كانت تحاول أن تبني بتجربتها الخاصة نموذجاً خاصاً, الإسرائيليون لم يبنوا نموذجاً خاصاً, وكان هناك أيضاً نقطة أخرى مهمة في اعتقادي وهي أن إسرائيل مبنية في الأساس على قاعدة نظرية أمن قومي, تقول بجاهزية الجيش الإسرائيلي أو وجوب أن يكون الجيش الإسرائيلي جاهزاً طوال الوقت للحرب على كل الجبهات, لأنه من دون ذلك لا يمكن أن تتحقق لإسرائيل إمكانية البقاء, والنقطة الثالثة المهمة في اعتقادي هي الجهل, إسرائيل كانت تعرف تقريباً كل ما يدور فينا تعرف حقيقتنا, في حين أن النظام العربي الرسمي عملياً جهّل العربي بإسرائيل تجهيلاً تاماً, وربما جهلنا بعدونا دفعنا لأن نكون جاهلين لأنفسنا, عندما أسمع هذا التعبير وأعتقد أنه صادق من قبل قائد القوات الدولية لرأي ضابط مصري عميد في ذلك الوقت, أعتقد أنه صادق, ولكن هذا كان الشعور الذي كان قائماً في ذلك الوقت لحساب بسيط للقوة من دون حساب الحقيقي للقوة النارية وما شابه, إسرائيل خاضت كل الحروب تقريباً ولديها في الميدان قوات أكبر من القوات التي تواجهها من الجانب العربي.
طاهر بركة: سيد سيناوي هل من المنصف القول بأن يعني هذه النكسة جعلت العرب جعلت المصريين تحديداً أكثر يعني لنقل ارتداداً, أكثر بعداً عن هذا الموضوع عن موضوع الحروب, يعني صحيح في 73 من بعد 67 واسترداد سيناء, ولكن إلى أي مدى بات المصريون أكثر واقعية في التعامل وأكثر حذراً في التعامل مع إسرائيل في أي حرب مستقبلية نتحدث عن السابق طبعاً؟
عبد الله السيناوي: هذا ما أرادوه أن يحدث لاحقاً, لكن ما حدث في أعقاب 67 كان مفهوم الواقعية السياسية وإزالة آثار العدوان, إعادة بناء القوات المسلحة من تحت الصفر, خوض حرب استنزاف طويلة, تعبئة الموارد العامة من أجل يعني هدف قومي متفق عليه إزالة آثار العدوان, يعني وما حدث من نكسة حقيقية يعني هذا ما كان مطلوباً, وأعتقد أن مصر بشكل أو بآخر نجحت في بعد حرب استنزاف وفي حرب أكتوبر من تحقيق الهدف العسكري, لكن جرى توظيفه سياسياً لأهداف الواقعية السياسية والصلح مع إسرائيل والتسليم لإسرائيل بما لم تستطع أن تحصل عليه بالقوة, هذا هو مفهوم الواقعية السياسية الذي أريد, جرى في إطار هذا.. مش ممكن بعد أربعين سنة وبعد انتصار أكتوبر نتكلم عن تكريس الهزيمة في الوجدان العربي كأننا أمة.. نعم أخطأنا وأجرمنا قل زي ما أنت عاوز, لكننا قمنا من الرماد وبنينا قوات مسلحة وانتصرنا, ماذا يحدث الآن باسم السلام بعد أربعين سنة؟ يعني ماذا يحدث في أنابوليس؟ ماذا يحدث في فلسطين؟ مشروع بوش الأخير لتعويض اللاجئين, ضم المستوطنات, يعني هذا هو حصاد الواقعية السياسية, عندما لا تملك القدرة على التحدي وعلى أن تبني قوتك الذاتية وأن تدافع عن ثوابتك ومصالحك فأنت تُسحق بالأقدام كما يحدث حالياً بالضبط ثم يعطوننا دروساً أننا لم نتعلم من النكسة..
طاهر بركة: إذن كيف قمنا ما دمنا نسحق بالأقدام حتى الآن؟ كيف قمنا بعد 67؟ ألا زلنا في النكسة في آثار هذه النكسة كيف قمنا كما تقول بعد هذه النكسة؟
عبد الله السيناوي: لا قمنا بالانتصار العسكري في..
طاهر بركة: في 73 نعم..
عبد الله السيناوي: 73 ثم أُهدرت النتائج العسكرية للحرب بإدارة سياسية رديئة للغاية, يعني أوصلتنا إلى أن نسلم بما تريده إسرائيل وتفتح..
طاهر بركة: سيد سلامة نعمات هل توافق يعني على أن الإدارة السياسية ما بعد 73 هي التي أدت إلى تحويل هذا الانتصار لنقل؟
سلامة نعمات: أنا أعتقد لا أختلف في الوقائع طبعاً, ولكن أنا أعتقد أن الأراضي المصرية تحررت بسبب مفاوضات السلام, مفاوضات كامب ديفيد السلمية التي أفضت إلى تحرير كافة الأراضي وكل شبر من الأراضي المصرية, لم تكن الحرب بحد ذاتها التي حققت هذا الهدف ولكن المفاوضات السلمية, كذلك الأمر ينطبق على الأردن الذي استرجع أراضيه المحتلة من خلال مفاوضات أفضت إلى معاهدة سلام, وبالتالي إذا أردنا أن ننظر إلى الصورة الكبيرة للتحول منذ نكسة عام 67 هو أن الأنظمة العربية تخلت عن المشروع التوحيدي القومي الكبير, وبدأت تغلب المصلحة الوطنية على المصلحة القومية, ربما لا يكون ذلك انتقل وانتشر بين الناس بشكل عام الذين ما زالوا يملكون الحلم ضمن ظروف ربما أفضل مما نعيش اليوم, ولكن الأنظمة العربية قررت تغليب المصلحة الوطنية, وبالتالي تم التفاوض بشكل منفصل مع إسرائيل لاسترجاع الحقوق العربية والأراضي العربية المحتلة, ولكن الفلسطينيين كما شهدنا بسبب الأوضاع المختلفة على الأرض والأولويات الإستراتيجية المختلفة بالنسبة لإسرائيل, ما زالوا يسعون لتحرير أراضيهم, ولكن مفاوضات السلام ما زالت مستعصية, وكما نشهد الآن انقسامات في الجانب العربي أيضاً تساهم في هذا المأزق.
طاهر بركة: يعني لا حرباً فزنا ولا سلماً فزنا حتى الآن لا العرب ولا الإسرائيليون, سيد السيناوي يعني هل توافق مع من يقول بأن أبرز أسباب تلك النكسة كانت الانفصال بين سوريا ومصر بعد 61؟
عبد الله السيناوي: من التعبيرات المنسوبة للرئيس جمال عبد الناصر أن أول دبابة في الانفصال هي كانت أول دبابة تدخل سيناء, بمعنى أن ضرب المشروع القومي.. طبعاً حدثت أخطاء كثيرة في الوحدة المصرية السورية, لكن كانت الفكرة تستحق الدفاع عنها وبناءها وتأسيسها بصورة أفضل, وإذا عاد بنا الزمن ربما كانت لا بد أن تبنى على أسس أكثر ديمقراطية ويعني وأكثر رسوخاً ومؤسسية مما جرى, لكن على كل الأحوال جرى ضرب مشروع الوحدة هذا أدى ضمن أسباب كثيرة إلى عملية تراجع, مكنت إسرائيل من الانتصار السهل أو أحد الأسباب التي أدت إلى تمكين إسرائيل من الانتصار السهل في حرب 67 بالإضافة إلى الصراع بين المؤسستين العسكرية والسياسية في مصر, وبعض الأخطاء البنيوية في النظام. نحن نريد بعد سنوات طويلة أن نتعلم الدرس وأن نسعى لبناء مشروع قومي جديد أكثر ديمقراطية وأكثر حداثة, لبناء دولة قومية حديثة أو دولة وطنية حديثة, وأنا لا أوافق بالمرة أن هناك تناقضاً بين المصالح الوطنية والمصالح القومية, أنا أدافع عن فلسطين باعتبار أن قضية فلسطين قضية مصرية, ما حدث لغزة يثبت للمرة المليون عورات كامب ديفيد على الحدود المصرية, عندنا 750 جندي على حدودها.. لكن نريد أن نصنع توازناً بين حماية الحدود وبين..
طاهر بركة: ولكن هذا الشعور لم يعد قائماً سيد سيناوي.. لم يعد هذا الشعور قائماً لدى الشعوب العربية, لدى هذا الجيل الجديد الذي تربى فعلاً على أن.. سيد سيناوي أنا من الجيل الجديد وسأقول لك نحن تربينا على أن إسرائيل هي القوة التي لا تقهر وأن المشروع القومي العربي كان مشروعاً يعني خاسراً وانتهى؟
عبد الله السيناوي: أنا أقدر كلامك لكن أريد أن أذكرك أنه فيه مفاجأة هائلة, يعني أرجو أن نتذكرها دائماً عند استشهاد محمد الدرة ونقلت الفضائيات العربية الصورة للبيوت, حدث في مصر أن أطفال مدارس القاهرة كلها كانت في الوزارة لأطفال المدارس, الجيل الذي وصف أنه بزور السلام معناه أن الشعور القومي, القضية تتعلق بالهوية.. الهوية العربية دي مسألة مش عابرة مش عبد الناصر هذه قبل عبد الناصر وبعد عبد الناصر, القومية العربية ليست اختراعاً.
طاهر بركة: سأعود إليك سيد سيناوي سيد حلمي موسى وسيد سلامة نعمات أيضاً, ولكن نتابع في هذا الفيلم الآن, فوزير الدفاع المصري الأسبق أمين هويدي يرى أن القيادة السياسية في مصر ما كانت لتخوض الحرب لو أن القيادة العسكرية أطلعتها على حقيقة الموقف العسكري قبل الحرب.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
أمين هويدي (وزير دولة - مصر 1967): وأنا أؤكد لو أن القيادة العسكرية قالت أنهم غير مستعدين إنهم غير أكفاء لمواجهة الموقف, صدقني أنه لم يكن عبد الناصر يجسر أن يطور الوضع السياسي إلى ما كان عليه.
طاهر بركة: سيد حلمي موسى من بيروت هل التنسيق بين لنقل القيادة العسكرية والقيادة السياسية آنذاك في مصر على الأقل كانت وراء كل ما حصل ولا زلنا حتى الآن نعاني التداعيات؟
حلمي موسى: أنا أعتقد أن المسألة أكبر من مسألة التنسيق, المسألة لم تكن إدارية, أعتقد بأن هناك مسألة بالغة الجوهرية وهي المسألة التي تتعلق بالمواطن وإحساسه بوطنيته وبكرامة المواطن بسعيه بمستوى تعليمه, حاولت الثورة المصرية إحداث تغيير على هذا الصعيد, ولكن في اعتقادي أن هذا التغيير كان أبطأ بكثير مما كان يجب أن يكون, وأنه تخللته أخطاء كثيرة. أما على صعيد العلاقة أو التنسيق بين المستويين العسكري والسياسي, من المعروف أنه كانت في مصر نوع من التقاسم الوظيفي الشبه الفلاحي أو الوراثي بين الرئيس جمال عبد الناصر, وأنا أقولها وأنا من المعجبين به ومن المحبين له وبين عبد الحكيم عامر, هذه العلاقة الأخوية التي كانت قائمة والتي جعلت من الجيش كأنه حكراً أو جيباً أو بغيتو خاص بعبد الحكيم عامر, في حين أنه كانت له تجربة سيئة في الإدارة سواء في الوحدة المصرية, واحد من بين الأسباب الرئيسية لبطلانها هو الإدارة السيئة لعبد الحكيم عامر, واحدة من المساوئ الكبيرة لعدم تحقيق نتائج في حرب اليمن, كان أيضاً الإدارة السيئة للجيش لدى عبد الحكيم عامر, ومع ذلك الرئيس عبد الناصر ربما كان بحاجة لصدمة هائلة مثل صدمة 67 من أجل أن يكسر أو يقطع هذا الحبل السري الذي كان قائماً بينه وبين عبد الحكيم عامر..
طاهر بركة: طيب لو عدت إلى موضوعي سيد سلامة, يعني هناك وزير دفاع آنذاك يقول إن القيادة السياسية في مصر ما كانت لتخوض الحرب لو أن القيادة العسكرية أطلعتها على حقيقة الموقف, سيد سيناوي كيف تعلق على هذه لنقل المفارقة في موقع وزير دفاع؟
عبد الله السيناوي: طبعاً السيد أمين هويدي من العلامات المضيئة في تاريخ العسكرية المصرية ورئيس مخابرات سابق, ويعرف ماذا يقول لأنه كان مطلع على جانب كبير من الحقيقة, وبعد 67 لعب أدوار بارزة مكنته من الاطلاع على الوثائق, أنا أعتقد أن كلامه فيه قدر كبير من الدقة, كانت هناك فجوة بين المؤسستين السياسية والعسكرية, المؤسسة العسكرية بقيادة عبد الحكيم عامر هي يعني قليلة الكفاءة إلى حد مزري في حقيقة الأمر, وإذا كنا نريد أن ننسب أخطاء حقيقة للرئيس جمال عبد الناصر وهو الإبقاء على عبد الحكيم عامر على رأس المؤسسة العسكرية بعد انفصال 1961 ويعني فأنا أعتقد هذا كان خطأ جوهري كان له تداعياته فيما جرى بعد عام 1967, تعبير السيد أمين هويدي أنا أوافق عليه تماماً.
طاهر بركة: سيد سلامة نعمات ما رأيك فيما قلناه فيما تقدم من يعني لنقل اعتراف وزير الدفاع؟
سلامة نعمات: يعني لا أختلف مع هذا التحليل باستثناء أننا علينا أن ننظر إلى الصورة الأكبر, وهي أن النظام المصري الذي كان قائماً لم يكن نظام مؤسسات ديمقراطي بمعنى ليس هناك مؤسسات, كانت المؤسسات مبنية على أشخاص, وبالتالي الشخص يقرر ما يقرر بغض النظر ربما على الوقائع على الأرض ودون أن يلتفت لدراسة الوضع الحقيقي للقوات العسكرية المصرية مثلاً, أو الحصول على معلومات استخبارية عن الوضع في الجانب الإسرائيلي القوة العسكرية الإسرائيلية, أعتقد أن غياب المؤسسات وهو بسبب غياب الديمقراطية هناك من طبعاً.. وإسكات المعارضة المصرية قمع المعارضة المصرية, بمعنى أنك تخوض حرباً في الداخل ضد معارضيك ونحن نعرف أن عبد الناصر كان يقمع الإسلاميين, وهذا خلق ربما نوع من الإضعاف للبنية السياسية المصرية, ثم تذهب إلى حرب وأنت بسبب ربما مشاعر قومية وعاطفية لا تستند إلى الواقع, غياب المؤسسات الديمقراطية, غياب مبدأ المسائلة والمحاسبة, وغياب الكفاءة عن التعيينات في المناصب التنفيذية يعود لغياب تلك المؤسسات, وبالتالي نخرج بنتيجة من هذا الوضع.
طاهر بركة: سأتوقف الآن مع فاصل قصير مشاهدينا الكرام نعود بعده لمتابعة مقاطع هذا الفيلم الوثائقي النكسة "ما بعد الحرب" ومناقشة الضيوف كذلك.
[فاصل إعلاني]
طاهر بركة: أهلاً بكم من جديد نتابع وإياكم مقاطع هذا الفيلم الوثائقي النكسة "ما بعد الحرب"، يقدم الفيلم الوثائقي صورة ملفتة لتصور القيادة العسكرية الإسرائيلية لطبيعة ميزان القوى قبل الحرب.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
التعليق الصوتي: لكن إذا كانت الدعاية المصرية قد أخافت الإسرائيليين واليهود في كل أنحاء العالم على حد سواء, إلا أنها لم تترك الأثر نفسه على القيادة العسكرية في إسرائيل, فبعكس العامة الإسرائيليين كانوا واثقين من أنفسهم, أما تقييمهم الخاص أن إسرائيل أقوى بكثير من أعدائها وهذه وجهة نظر احتفظ بها العسكريون لأنفسهم.
شلومو غازيت (رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية 1967): كان لدينا نحن في الجهاز العسكري صورة واقعية للغاية عن توازن القوى الحقيقي, ولم يكن لدينا أي ريبة أو شك في هذه المسألة.
طاهر بركة: سيد حلمي موسى من بيروت هل هذا الإيمان العسكري الحقيقي الإسرائيلي آنذاك تحول فيما بعد, طبعاً هو لاشك كان سبباً في الانتصار أو من أسباب الانتصار, ولكن هل تحول هل تغير بعد 73 بعد 82 بعد 2006 ربما؟
حلمي موسى: يعني أعتقد بأن الجيش الإسرائيلي حتى وهو قبل أن يكون جيشاً, كانت هذه الفكرة أو الأسس تبعته أسس نظرية القتال أسس نظرية الحرب الإسرائيلية كلها بنيت حتى قبل عام 48 أثناء فترة الهاجانا كانت لديهم تجربة.. تجربة حرب 48 عندما أفلحت القوات العسكرية الإسرائيلية, وهي ما كنا نسميه بالعصابات الصهيونية.. أفلحت في احتلال جزء كبير حتى وصلت إلى العريش في تلك الحرب, عندما رأينا في حرب 56 لديهم لدى الإسرائيليين كانت تجربة مبنية على أساس ما لديهم من إنجازات, وقد بنوا على هذه الإنجازات في تطوير عقيدة قتالية مهمة, جاءت حرب 67 لتجعل من هذه العقيدة ربما على صعيد دولي, ولكن هذه الغطرسة التي نمت بعد حرب 67 كُسرت وتحطمت بشكل كبير في حرب 73 وهي التي سميت تحطيم المفهوم العسكري الإسرائيلي الذي كان يعتقد بقدرته على تحقيق النصر, وأنه الجيش الذي لا يقهر و.. إلخ كل هذه الأمور تحطمت فعلياً في حرب 73 وربما جرت بعدها جهود هائلة كثيرة جداً من جانب الإسرائيليين لاستعادة ذلك الأثر, ومع ذلك ليس هناك أدنى شك بأن الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأقوى في المنطقة على صعيد ما يمتلكه من تسليح, على صعيد الفجوة التكنولوجية القائمة بينها وبين الجيوش العربية المحيطة فيه, ويقال أنه الجيش الأقوى في محيط 1500كم عن القدس هذا هو لاعتقاد..
طاهر بركة: سأتحول لو سمحت إلى السيد سلامة نعمات, الآن هل توافق على من يقول بأن إسرائيل قد تكون فقدت القدرة أو بعضاً من قدراتها بعد 67 كان إن في 73 في حروبها اللاحقة حتى عام 2006 في يعني تقييمها العسكري في تقييمها لقدرات أعداءها؟
سلامة نعمات: أعتقد على العكس من ذلك, الفجوة بين القدرات العسكرية الإسرائيلية الآن والقدرات العسكرية المقابلة في الجانب العربي باتت أكبر بكثير, بمعنى التطورات التكنولوجية, آخر الأسلحة الغربية والمصنعة أيضاً إسرائيلياً تتفوق بشكل أكبر بكثير من الفارق الذي كان في عام 67 أو عام 82 أو 73 ولكن الذي اكتشفته إسرائيل مؤخراً, هو أنك لا تستطيع بالوسائل التقليدية المعارك العسكرية الجيوش التقليدية لا تستطيع أن تحارب حروب مع جماعات مسلحة غير نظامية, كما شهدنا في حال الحرب مع حزب الله في لبنان, وأي حروب أخرى سواء تخاض على كما شهدنا في الأراضي الفلسطينية مع الإسرائيليين, بمعنى آخر هناك زيادة في التفوق العسكري الإسرائيلي على الصعيد التقليدي, وهناك ضعف متزايد على صعيد التعامل مع حروب عصابات وحروب ربما أهلية أو حروب تشنها جماعات مسلحة غير نظامية, لا تنتمي إلى بلد لا عنوان لها بالضرورة ولا مقرات ولا مؤسسات سياسية تحكمها بشكل تقليدي.
طاهر بركة: سيد سيناوي ربما لديك رأي آخر فيما يتعلق بتأثير الحروب الأخرى بعد 67 على إسرائيل على معنوياتها؟
عبد الله السيناوي: نعم, يعني أنا أعتقد أن الجيش المصري استعاد ثقته بنفسه سريعاً في معارك حرب الاستنزاف, ثم بنصر كبير واضح وحاسم من الناحية العسكرية على الأقل في عام 1973, البطل الحقيقي في هذه الحرب جيل كامل يعني ربما الجيل الذي سبقك, جيل كامل مصري قاتل ستة سنين في خنادق القتال الأولى, ثم عندما خرجوا بعد الحرب وجدوا أن أباطرة الانفتاح هم الذين استولوا على نتائجه, ووصلنا إلى كتب ديفيد يعني بتسليم إسرائيل أكثر من.. كان أخطر ما قاله الرئيس السادات أن حرب أكتوبر هي آخر الحروب, هذا معناه أنك تسلم أو تضعف قواتك المسلحة, ويعني وتسمح للطرف الآخر أن يزيد من قوته العسكرية, أنا أعتقد كانت الاستراتيجية الإسرائيلية باستمرار أن تكون أقوى من كل الدول العربية مجتمعة, والسلاح العربي لدى الكثير من الدول العربية في مخازنه لا قيمة له ولا يستخدم, يعني فأنت أمام وضع عبثي إلى حد كبير, ولكن ثبت أن المقاومة يمكن أن توجع إسرائيل, حرب تموز أعطت درساً في تمريغ إسرائيل في جنوب لبنان على الأقل باعترافات تقرير فينوغراد..
طاهر بركة: أليس كذلك سيد نعمات؟ أليس كذلك سيد نعمات؟
سلامة نعمات: يعني تماماً أنا أعتقد أن الآن إسرائيل تستطيع أن تتفوق على أي دولة عربية مجاورة أو مجموعة دول عربية..
طاهر بركة: لا هو يتحدث بشكل مختلف تماماً.. موقفه آخر تماماً ربما فهمته بشكل خاطئ؟ يتحدث عن أن حزب الله هو الذي..
سلامة نعمات: ربما لم أسمع تماماً..
طاهر بركة: هو الذي طبعاً فاز وإسرائيل خسرت ومرغ أنفها في التراب..
سلامة نعمات: حزب الله ليس جيشاً عسكرياً لكن هذا يؤكد نظريتي, وهي أن حزب الله ليس جيشاً نظامياً ينتمي إلى دولة وهناك له عناوين ومواقع تستطيع أن تقصفها الإسرائيليين..
طاهر بركة: طيب هذا موضوع آخر.. هذا موضوع آخر نتحدث عن أن إسرائيل خسرت أم لا سأعود إلى هذا الموضوع, ولكن بعد أن نرى المقطع من الفيلم الوثائقي الذي يصور ليفي إشكول رئيس وزراء إسرائيل بأنه آنذاك طبعاً بأنه معارض للحروب.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
ليفي إشكول (رئيس وزراء إسرائيل 1967): منذ متى توجه إسرائيل ضربات وقائية؟ لا أقبل الحجة القائلة أننا يجب أن نشن الحرب لمجرد أن جيشاً مصرياً ضخماً تمركز في سيناء, لا يعني الردع أن عليكم التصرف دوماً, كم من الوقت سنعيش بالسيف؟ طلبتم المزيد من الأسلحة وحصلتم عليها, طلبتم مئة طائرة وحصلتم عليها, طلبتم دبابات وحصلتم عليها, لكنكم لم تحصلوا عليها لنتمكن ذات يوم من القول نستطيع الآن أن ندمر الجيش المصري.
طاهر بركة: أعود الآن إلى ضيوفي, سيد يعني سلامة نعمات أبدأ معك من جديد, لماذا كل مرة يجب أن نسأل إذا ما كان ما حصل نصراً أم لا؟ لماذا كل مرة البعض يقول نصر والبعض يقول خسارة؟ حتى 73 البعض يقول نصر والبعض يقول يعني لا نقول خسارة ولكن لم يكن نصراً فعلياً عسكرياً, هل تملك الإجابة؟
سلامة نعمات: لأنه يجب أن يكون هناك معايير.. معايير للنصر ومعايير للهزيمة, بمعنى آخر عندما نتحدث عن الحرب اللبنانية مثلاً نتحدث عن حالة عندما نرى نتائج هذه الحرب, إغلاق مطار بيروت وإبقاء مطار تل أبيب مفتوحاً, نتحدث عن صواريخ 99% من صواريخ حزب الله لم تصب أية أهداف في الجانب الإسرائيلي, بينما الجانب الإسرائيلي كان أكثر دقة في الصواريخ التي كان يطلقها على اللبنانيين, نتيجة الحرب هي تدمير نصف لبنان وتهجير اللبنانيين, ولكن لم يحدث الشيء نفسه في الجانب الإسرائيلي, قرارات المجلس الأمن صدرت ضد لبنان وليس ضد الإسرائيليين, بمعنى آخر كيف نقيس ما هي معايير الفوز؟ نعم إسرائيل لم تنتصر في تلك الحرب, ولكن لا نستطيع أن نقول بأن حزب الله انتصر طبعاً على ركام لبنان الذي شاهدناه بأعيننا..
طاهر بركة: يعني إسرائيل نفسها تقول خسرنا في الحرب وتشكل لجنة تحقيق وإلى ما هنالك, ولا أحد يعني أو البعض يقول بأنه لم تربح يعني لنقل لبنان أو لم يربح حزب الله, على أي حال سيد حلمي موسى هل يجب كل مرة أن نقول هذا نصر وهذه خسارة؟ ولماذا؟ يعني إن كان في 73 في 2006 وفي مختلف الحروب مع إسرائيل؟
حلمي موسى: يعني في البداية الاختلاف بين الناس نعمة وليس بالضرورة نقمة, ومع ذلك الاختلاف في الأساسيات بيصير مصيبة, أعتقد بأنا نحن بسبب أن مسائلنا الأهم قضايانا الأكثر أساسية رؤيتنا لها رؤية مختلفة, في مسألة مثل النصر والهزيمة فيما يتعلق بحزب الله وإسرائيل, أعتقد بأنه أنا دائماً أقول هذه الكلمة حزب الله لا يشكل في أحسن الأحوال 1 من 10000 من القوة العربية, ومع ذلك هذا أفلح بدرجة معينة من الذكاء والاستعداد القتالي ومعرفة عدوه وما شابه أفلح في أنه تقريباً يهين النظرية الأمنية العسكرية الإسرائيلية..
طاهر بركة: تعذرني يجب أن أقاطعك سيد حلمي موسى.. طيب سيد سيناوي الكلمة الأخيرة لك في هذا الموضوع أيضاً, النصر والخسارة 73.. 2006 أو من 67 وحتى الآن من 48 إذا بدك..تفضل..
عبد الله السيناوي: هو القياس.. الحروب تقاس بنتائجها السياسية ليس مجرد قعقعة السلاح, في عام 56 خسرنا عسكرياً لكن مصر خرجت قوة كبرى في المنطقة, في 67 مصر هزمت عسكرياً لكنها قاومت ورفضت النتائج السياسية, في 73 انتصرنا عسكرياً وهزمنا سياسياً, في حرب لبنان إسرائيل هزمت عسكرياً ولم تستطع سياسياً أن تحقق أهداف..
طاهر بركة: دعني أختم بهذه الجملة اعذرني انتهى الوقت شكراً جزيلاً لك السيد عبد الله السيناوي من القاهرة رئيس تحرير جريدة العربي الناصري, من بيروت شكراً حلمي موسى الكاتب والمحلل السياسي, ومن واشنطن الكاتب الصحافي سلامة نعمات شكراً جزيلاً لك.
شكراً لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة التي قدمتها استثنائياً نيابة عن الزميلة ميسون عزام, هذه الحلقة كانت مخصصة للفيلم الوثائقي النكسة "ما بعد الحرب" تابعونا دائماً إلى اللقاء.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: