اسم البرنامج : مشاهد وآراء
تقديم: ميسون عزام
تاريخ الحلقة: الخميس 14/2/2008
ضيوف الحلقة :
خديجة السلامي (مخرجة)
د. خالد شوكت (مدير مهرجان الفيلم العربي في روتردام)
د. عمر عبد العزيز (ناقد وفنان تشكيلي)
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم وهذه الحلقة الجديدة من برنامج مشاهد وآراء، عندما يكون الفن وسيلة للاعتراض على الظلم الاجتماعي وغير الاجتماعي، وعندما يتحول الفن السينمائي إلى التزام ومحاولة جادة للتغيير يصبح ذا نكهة مختلفة، ويلامس شغاف القلب ويدخل الإدراك من أوسع أبوابه.
الفيلم الوثائقي "أمينة" للمخرجة اليمنية خديجة السلامي نموذج لهذا الفن، يحاول نقل رسالة تستهدف إنصاف ملايين النساء في اليمن، فلنتابعه معاً في سياق هذه الحلقة الجديدة من برنامج مشاهد وآراء.
 |
مناقشة الفيلم الوثائقي "أمينة" - اللي قتلت زوجها هذه حكمها إعدام.
- رأيي يذبحوها بالمرة.
- يجب قتلها.
- اللي قتلت زوجها، ما بتعيش.
- إعدام.. إعدام.
- اللي تقتل زوجها الحكم عليها بالإعدام فوراً.
- المرأة اللي قتلت زوجها، حكمها أن يقطعوها قطاع.
- حكم الله.. القتل.
خديجة السلامي: بلا رحمة كلهم يريدون أن يتم إعدام أمينة لأنهم يعتقدون أنها قتلت زوجها، لم يبحث أي واحد منهم لمعرفة حقيقة ظروف وملابسات الجريمة، أو على الأقل كيف عاشت أمينة قبل أن يُقتل زوجها قبل تسعة أعوام، عرفت القصة من خلال موضوع نُشر في صحيفة يمن أوبزرفر، واهتممت بقصتها لأني وجدت نفسي في هذه البنت التي كان من الممكن أن أُرمى بالسجن مثلها لولا أن الظروف اختلفت قليلاً في حياتي الخاصة.
هنالك شيء مشترك بيننا، فأمينة وأنا أجبرنا على أن نتزوج في عمر صغير جداً لرجل لم نختره، وأعرف مدى الذل الذي يمكن أن يتسبب به كل هذا، حيث يقودك الألم وخيبة الأمل إلى كراهية كل ما يحيط بك إلى درجة الرغبة في قتل نفسك أو الآخرين.
الاختلاف الوحيد بيننا هو أني لحسن حظي تربيت في مدينة، حيث استطعت أن أذهب إلى المدرسة التي كانت وسيلةً لخلاصي، أما أمينة فكانت تعيش في الريف حيث التعليم ليس من الأولويات، وخصوصاً للبنات اللواتي كُتب عليهن العمل في المنزل والحقل ورعي الأغنام.
حتى الآن قضت أمينة تسعة أعوام في السجن لأنها متهمة بقتل زوجها، أردت اللقاء بها لسماع روايتها لهذه القصة، كنت أعلم أنه ليس من السهل رؤيتها في السجن، وكانت ذكريات طفولتي عن السجن تعكر خاطري، فحينما كنت طفلة كانت مدرستي تقع بجانب سجن النساء، كان يقول الناس أن بداخله نساء سيئات مغلقة عليهم بالأقفال، كان هذا يثير دهشتي لأني كنت أعتقد أن المرأة لا يمكن أن تكون سيئة، وكانت تجول بخاطري رغبة التعرف على شكل هؤلاء النساء السيئات. وذات يوم عند خروجي من المدرسة بدلاً من أن أعود مباشرةً إلى بيتنا دفعني فضولي للذهاب نحو السجن كي أختلس النظر، لقد أرعبتني بشدة هذه السجانة، وجعلتني أقتنع أن هنالك فعلاً نساء شريرات في هذا السجن.
- حين أبلغت بعض أصدقائي عن نيتي الالتقاء بأمينة وتصويرها كان ردهم بأني لن أحصل أبداً على ترخيص بالتصوير داخل السجن، لكن ذلك لم يمنعني من الإصرار رغم علمي بأن هذا فعلاً سيكون من الصعب في اليمن مثلما هو الحال في أي بلد آخر، وكان من حسن حظي أني قابلت وزير الداخلية اليمني الدكتور رشاد العليمي وهو من أولئك الرجال الذين يتمتعون بعقلية ناضجة، فتفهم الوزير مشروعي ومنحني الترخيص اللازم، كنت سعيدة لحصولي على الترخيص، لكن في الوقت ذاته قلقة بشأن ما سيحصل وما ينتظرني في السجن، ماذا لو وجدت تلك الحارسة التي أرعبتني حين اقتربت من السجن أثناء طفولتي ومنعتني من الاقتراب من أمينة، السجن المركزي حيث تقبع أمينة مختلفاً تماماً عن ذلك السجن الذي كان بجوار مدرستي القديمة، فهذا محمي بأسوار عالية وأبواب عديدة ينبغي عبور الواحد بعد الآخر قبل الوصول إلى المساجين، الجزء الخاص بالنساء يحتل مساحة صغيرة من هذا السجن الكبير.
أمينة: تخيلي في المحكمة في كل الجلسات ما حضر معي محامي، حضر مرةً محامي في المحكمة لا يقرأ ولا يكتب يعني كان ما يفعل أي حاجة ما ينفع، المحامي أقل شي يأخذ كل جلسة 20 ألف 30 ألف 40 ألف يعني وأنا كيف من وين أحصلهم. كنت بدي أسأل المحكمة وأتصل بغير محامي.
خديجة السلامي: والآن عندك محامي؟
أمينة: إي محامي بس أخذ القضية تطوع، المحكمة مش معي.
خديجة السلامي: مش ممكن يستأنف الحكم؟
أمينة: لأ. وقع الحكم الرئاسة من الرئيس علي عبد الله صالح. يمكن أنه لو ما وقع الحكم أنه ما دري حتى الحكم، بس أنا ما أعترفت في الملف أني قتلت، بس عادي بس إلي فيه رب إن شاء الله ينصر كل إنساء بريء.
خديجة السلامي: تعتقدي أن رئيس الجمهورية ما قرئه؟
أمينة: بس أنا أقول لو قرأ الحكم كله حتى ما فيه أي اعتراف أني أنا قتلت زوجي، ما اعترفت أنني أنا قتلت، صح أن اللي معي في السجن اعترف أنا قتلت، بعد ما أنا اعترفت أنه قتل يعني قال أنني اعترفت أنني قتلت. بس لكن أنا أقول أنا قلت في الملف أني ما فتحت الأبواب يعني غلطت أنني أنا ما صيحت يوم الجريمة، بس أنا تهددت هددوني أنه لو تكلمت رح يقتلوني، فكنت صغيرة بالسن كان عمري 15 سنة ما كنت دارية بأي شيء، بس الآن لو بهالوقت الآن حصل جريمة أنا ما كنت أسكت حتى بيومها حتى لو شفت القاتل حتى لو قتلني عادي، يعني لو دريت أن الحكومة يعني يمكن تفعل هكذا كنت صحت وقتها وقلت قتله، أنا سترت أنا أقول لو كنت صيحت هديك الساعة قال قتلتني، حتى أبوه حتى أهله قال لي معك السجن، أنا كنت مهدد أنهم رح يقتلوني بعده.
ميسون عزام: مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لنتابع الفيلم الوثائقي "أمينة" مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً، لا زلتم مع برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي "أمينة" فلنتابعه سويةً.
خديجة السلامي: عند حلول الظلام تزداد مرة وتجهم السجن، ويبدو أن العتمة شجعت بعض السجينات على أن يفضفضن لي بحكايتهن، بعضهن أجبرنني على الضحك، أما البعض الآخر فقد أجبرن دموعي على عدم الصمت، لا أدري إن كان كل ما يروينه هو الحقيقة، في هذا المساء قررت أن أقضي ليلتي في السجن، ورغم علمي أن بإمكاني الخروج من السجن متى أردت، غير أن صدى أصواتهن نجح في سجن وجداني وخيالهن كشبح يفترسني مما حرمني من النوم، لقد تملكني الإحساس بأني سجينة.
أمينة: لو ما هربت ثانية هربة.. هربت من السجن حتى الحكومة فيه سجن المحاويت بس أنا ما كنت أشتهي أهرب أنا هربت الهربة الأولى تعذبت، كل الناس عارفين رئيس النيابة كلهم عارفين، المسؤولين حتى كبار اللي شاركوني بالهروب هو قائد العسكر هو الذي يعني أشار لهم أنهم يخرجوني حتى وكذا حتى العسكري اللي انحبس في المركزي اعترف.. تزوج بي عقد لي عند قاضي القاضي ظل معروف وفي ورقة عقد والكل، فأنا ما كنت مشتهي أبداً حتى هو متزوج معه عيال والكل، بعد ما كنت في السجن حتى أنا أحسن وأرتاح لو عنده كنت أتعذب أكثر، كان مغلق عليّ 24 ساعة، كان يروح شغلة وأنا مغلق عليّ من الخارج، جلست معه شهر فكرت قلت أرجع على السجن أحسن لي، قلت أخرج وأنا بأمان الله أحسن، يعني جايب عسكر كان معه مشاكل قال لي لا تخرجين من البيت قلت له حاضر، خليته لما راح وسرت لعند أبي ودوني للسجن، حققوا معي أعترف ما أعترف بالناس اللي هربوني أنا ما اعترفت أبداً، الليلة الثانية حققوا معي طول اليوم لعشية طلعوني السجن المركزي هان وتنفذ الحكم علي بالإعدام.
إجو قوموني وأنا راقد قالوا ياللا الحكم يتنفذ الحين بالإعدام، قلت لهم خلاص يلا، أنا قلت كنت راقد كان بيني كنت بدي نام خلينا نرقص شوي، قالوا: لأ قومي الحين، بس أنا طلبت البنات شفتهن ذبت في النيابة، كل واحد يضحك علي واحد يكلمني والباقي خمس دقايق ويقول لي تستاهلي، ويظن خاصة إرجع من الميدان، قال لي بدك ترجعي، قلت له: بيني أنا وأنت، بعدها رجعت قلت لهم خلص ياللا قلت للقاضي أنا واحم رئيس النيابة ما صدق، قالوا: كذبة يعني أنا خفت من الإعدام، نزلوني المستشفى طلعت أتوحم بين شهر وثلاثة أسابيع، النائب العام قال نفذوا الحكم عليّ بالإعدام، قلت ياللا أنا رجعت أنا حتى تكمل صح، وعلى رئيس الاستئناف يمكن اتصل لرئيس الجمهورية، رئيس الجمهورية قال: لا وقفوا الحكم بالإعدام، جلست يمكن يجي سنتين.. سنة بس وكان تنفذ الحكم ثاني مرة بالإعدام بس وقفوه، كل يوم إحنا نقول إعدامي بكرة بعد بكرة.. قبل شهر قالوا إعدامي يعني، ما هو صح قبل شهر كان إعدامي لازم يتنفذ، بعدين قالوا: وقف الرئيس الجمهورية علشان ابني ما طبق السنتين، ولا كان الإعدام نزلوني للمحويت، وقفوا الحين مدري إيمتى. الحين.. وفى ابني السنتين، يمكن يوقع بكرة بعده بعده ما دري، بس أنا أعرف الخميس والجمعة ما فيش إعدام.
ميسون عزام: مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لمتابعة الفيلم الوثائقي "أمينة" مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً، لا زلتم مع برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي "أمينة" فلنتابعه سويةً.
خديجة السلامي: كيف حالك يا أمينة؟
أمينة: الحمد لله.
خديجة السلامي: إن شاء الله الله يفرج عنك وعن الباقي إن شاء الله.
أمينة: بس أنا قولوا أنني أنا اعترفت أنا قتلت ما اعترفت.
خديجة السلامي: إذا موجود في الملف.
أمينة: في الملف أنا ما قلت بالملف، وين الملف.
خديجة السلامي: الأخ مسؤول النيابة هو ذا موجود.
مسؤول النيابة: موضوع أمينة المفروض يكون منتهي، لأنه أصلاً واحدة من بناتها توفت بعد حصول موضوع القتل للأب، الآن هي رح تكسب حق الدم من بنتها وبالتالي قادرة تعفي عن نفسها وقادرة تعفي أيضاً عن الشخص الآخر اللي هو موجود معها.
أمينة: أنا جبت للأستاذة الملف علشان تشوف، أيوا قبل أول من أمس قلت لها شوفي أنه أنا بالملف ما نطقت أني أنا قتلته، صح قلت أنا فتحت الأبواب أنا صح كنت دارية بالقتل قلتلهم هم يقتلوه..
خديجة السلامي: ما كانوش عارفين خلال أسبوع أو عشر أيام..
أمينة: كفنوا وغسلوا...
مسؤول النيابة: نريد أن نثبت وفاة بنتها والتاريخ مهم بالنسبة لهذا الموضوع.
خديجة السلامي: ما لقيتوش موجود مثبت في الموضوع يعني في ملف القضية مش موجود.
مسؤول النيابة: لأ أصلاً هو خارج ملف القضية، الوفاة وصلت بالنسبة لبنتها الآن قريب حادث مروري، وحُل بشكل قبلي يعني ما بلغوش عنه، الآن فيه صعوبة أننا نثبت الوفاة وتاريخ الوفاة.
- أنت اعترفتي علشان تخلصي عيالك ولا ما حالي أي حالة، والمقتول منو؟
سجيبة: زوجي، الله يظلمهم زوجي.
مسؤول النيابة: هو زوجها وأخو زوجها. من اللي قتله؟
سجينة: ما دراني يا أخوي اسمع اسمع.. كان عنده أربع نساء وعنده خمسة ولد..
مسؤول النيابة: متى هذا الولد جانا؟
سجينة أخرى: 12 يوم.
مسؤول النيابة: إيش هالموضوع حقها.
- لها علاقة بالمساس بحرمة الزوج برغم أنها كانت مطلقة جابت ورقة طلاق وكل شيء. إيش الموضوع حقها؟
مسؤول النيابة: أبوها إجا بلغ عنها.
أيوه كلام زي هادا عليه جريمة يعتبر إذا بلغ وهو كاذب، لازم يعزر عليه ويُجلد يتهمها بشرفها، ليش هي محبوسة لازم الأب يُحبس والبنت تخرج..
مسؤول النيابة: اعتبرناها متهمة بالموضوع..
- لا تقبل الشهادة نهائياً.. سجلي القضية هذه أيضاً..
مسؤول النيابة: فيه عندنا قضايا كثيرة بالنسبة لهذا الموضوع كان من ضمن اهتمامي، بعضهم بيطلقها زوجها وما بكونش عندها ورقة ولا دليل، وينقطع عنها سنتين ثلاث سنوات على اعتبار أنها مطلقة وهي حاسة وفاهمة كده والأهل والكل حاسين كذا، بعد كده يظهر شخص في حياتها أو يطلبها للزواج، يظهر الزوج ويقول هي لا زالت على ذمتي، وبالتالي بنجيبها لهنا، أول ما جيت كنت أسمع إيش قضيتك، قالوا هذه زوجة اثنين.. ايش قضيتك هذه زوجة لاثنين بعدين تفهمت الأمر، هذا الموضوع يفترض أن وزارة الإعلام تتدخل فيه، والأخ وزير العدل بالنسبة للتوثيق.. تمام وزارة الإعلام بالنسبة للتوعية..
- لأن هذا حق رئيسي بالذات للمرأة، لأن الضحايا اللي بيوقعون فيه النساء، أما الرجل بياخذ أربعة هو حر ما حد بيقول له شيء. بس النساء اللي بعدين تعتبر أنه زنا في حال أنه لا سمح الله تزوجت بواحد ثاني، لأن ممكن ينتبش في أي لحظة ويجي، وعارف أتوماتيك أنه ما عمل توثيق للطلاق..
- هذه القضايا اللي زي هذه إذا بالإمكان تعملوا بها سجل، بالذات هذه القضايا التي تشتكي أو القضايا المتعلقة بمسائل الاختلاء ما فيش ثبوت لأركان الجريمة كاملة، هذه القضايا نخففها ونخفف عن الناس فيها، اعملوا بها بس قائمة لو سمحت أخي العزيز وأنا أتابعهن مع الإخوان في العدل والنيابة وفي المحكمة العليا ونعمل اللي نقدر عليه، وربنا يعين ياللا الله يفرج على الجميع.
خديجة السلامي: عدد النساء المسجونات بشكل عام ليس كبيراً أقصد مقارنةً بالعدد السكاني ومع ذلك هذا لا يعني أن وضع النساء يعني أفضل أو أنهن في ظروف مجتمعية أفضل، الحقيقة لأن معظم المشاكل لا تصل إلى السجن وإلى مستويات القضاء الرسمي إلا عندما تكون قد تخلت العائلة أو النظام العرفي الموجود في المجتمع عن هذه القضية، وغالباً للأسف تصف.. بدون أن تصل أحوالهم وأوضاعهم إلى المؤسسة العدلية الرسمية، فيما يخص أمينة بدأت الحقيقة تعمل معها حتى قبل أن أتولى هذا المنصب لأنه كانت تصلني رسائل عن أمينة وما زلت سفيرة لليمن في هولندا من منظمات حقوق الإنسان وكنت من المتابعين لها من ذلك الحين، وفي حقيقة الأمر أن هنالك جملة من الظروف مرة ثانية المجتمعية التي هي أحياناً أقسى وأصعب على المتهم أو المتهمة في هذه الحالة من الظروف القانونية أو حتى الأحكام القانونية، أمينة تزوجت وهي طفلة كما تعلمين، طفلة حتى ربما لم تصل 14 عاماً، وأنجبت طفلين وهي لم تصل بعد إلى سن الخامسة عشر أو السادسة عشر فأصبحت أمام المجتمع وأمام العالم مسؤولة.
أمينة: حتى لو معي ناس يأخذوا ابني.. أنا حتى عن نفسي لو فيه أمثل أهلي يصيروا ويقدموا مشايخ يمكن يتنازلوا، أهلي معي أهلي مساكين أبي شايب وأمي لي أخ واحد بس وخايف على نفسه يمكن يقتلوه ولا شي.
خديجة السلامي: صارت مشكلة أمينة مشكلة شائكة رغم أن الحل ممكن، أولاً أن ابنتها قتلت في حادث مروري وهو ما يقتضي عدم إعدام الأم لأنها صارت في مقام وارث ولي الدم، لكن موت الطفلة لم يوثق لدى السلطات، كما أن أمينة كانت قاصرة أثناء ارتكاب الجريمة المنسوبة لها، لكن كما هو حال الكثير من اليمنيين في الريف لم تتمكن من إثبات تاريخ ميلادها، إلا أن الفحوصات الطبية أثبتت أنها كانت تبلغ من العمر 15 عاماً عندما قتل زوجها، والقانون اليمني ينص على أن سن البلوغ هو 18، لكن أعراف بعض المناطق في البلاد تقضي بأن البنت تكون بالغة منذ أن تظهر لديها الدورة الشهرية.
إذن الأمل الوحيد كما ذكرت أمينة هو أن تقبل أسرة زوجها المتوفي بالدية، وهو مبلغ يعادل 7800 دولار، وبإمكان الأسرة أن تطلب أكثر، وبما أنه لا يوجد من يقف إلى جانب أمينة قررنا أن نقوم بدور الوسيط لعرض الدية على أولياء الدم كي ننقذها من الإعدام.
خديجة السلامي: تقع قرية أولياء الدم على بعد أربع ساعات بالسيارة من العاصمة صنعاء، لم يتغير أي شيء هنا منذ تسعة أعوام الطريق لم يعبد ولا توجد كهرباء، هذه البركة التي رميت فيها جثة القتيل والتي أصبحت جافة وكأن اللعنة حلت بها، ألم أسرة القتيل لم يدفن وما زال ظاهراً على وجوه الناس.
- تقول لك تقبل بحل ثاني؟
- لا أقبل إلا حكم الله.. بس أنا أحيي رئيس الجمهورية..
- خلص أبوي يعني هذا الضعيف المسكين الذي ظُلم بهذا الظلم والعدوان ولده ضحية لا لأي أسباب إلا لأسباب بشعة، أسباب شنيعة، أسباب جريمة كبرى لا قد حصلت في أي شعوب ولا في أي قبيلة ولا في أي قرية، إنما هذه فاحشة لا أكبر منها ولا.. هذه يعني وضعت بنتها هذه.. هذه بنت أمينة، تسع سنين. الضعيفة هذه لا تسمع ولا شي.
خديجة السلامي: أنت ما رأيك؟
- أنا رأيي.. الحل السليم أنا وكيل وكيلي الله سبحانه وتعالى هذا وكلني، أمام الله وأنا وكيلي الله، غير حكم الله ورسوله لا ينطبق نهائياً. إيش تشتري يا بنتي سكين.
أمينة: لو تنفذ حكم الإعدام، يعني أحاول من أي إنسان يعني كان يحبني يقبلني، يعني هذا لو فيه إعدام.
خديجة السلامي: تفتكري ترجعين للرجل اللي تزوج بك؟
أمينة: لأ.
خديجة السلامي: ليش؟
أمينة: أربي ابني وبس.
خديجة السلامي: وكيف رح تربيه؟
أمينة: أشتغل وأربي ابني بس، ما أشتهي على الزواج أبداً.
خديجة السلامي: محاولتنا بإقناع أولياء الدم بقبول الدية باءت بالفشل، فطُرحت القضية على الرئيس علي عبد الله صالح الذي أبدى اهتمامه بالموضوع، وتبين له أن القضية أكثر تعقيداً مما قيل له، وقد أمر بإجراء تحقيق جديد وفحوصات طبية جديدة التي أكدت أن أمينة كانت بين عمر 15 و16 سنة عند مقتل زوجها، أي أنها كانت قاصرة. وقد قرر الرئيس العفو على أمينة من عقوبة الإعدام، ورأى أن تقبل أسرة الضحية بالدية، وما زالت أمينة وطفلها بانتظار المجهول خلف القضبان.
بعد سنة ونصف من تصوير الفيلم قام الرئيس علي عبد الله صالح بدفع الدية لأسرة الضحية، ومن ثم أفرج عن السجينة أمينة.
أمينة: [باكية] أنا فرحانة، فرحانة، يعني دي الحين، قومي، والله، متى أنا خارجة.
شيخ: الحمد لله الله يبارك فيكم تمام كده، بس اوعي ترجعي هنا ثاني، هذه فيها قطع رقاب.
أمنية: أنا للحين ما أصدق أني خرجت.
ميسون عزام: مشاهدينا تابعنا الفيلم الوثائقي "أمينة"، نتوقف الآن مع موجز لأهم الأنباء، ونتابع بعده الساعة الثانية والمخصصة لمناقشة الوثائقي، مع ضيوفنا معنا من باريس المخرجة خديجة السلامي مخرجة الوثائقي أمينة، ومعنا من الكويت الدكتور خالد شوكت مدير مهرجان الفيلم العربي في راتردام، ومعنا في الاستديو دكتور عمر عبد العزيز الناقد والفنان التشكيلي، مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل أنباء]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم وهذه الحلقة الجديدة من برنامج مشاهد وآراء، على مدى سنوات اهتمت منظمات حقوق الإنسان في أوروبا بقضية أمينة المرأة اليمنية المتهمة بقتل زوجها، القضية لم تكن قضية جرمية عادية. فأمينة اتُهمت بالقتل وحكم عليها بالإعدام وهي لم تزل في الخامسة عشر من عمرها أي أنها كانت طفلة عندما زوجها أهلها وعندما اتُهمت بالقتل وحُكم عليها بالإعدام.
قضية أمينة فتحت ملف الزواج المبكر القسري في اليمن الذي يعتبره الكثيرون أساس الانحراف والشرور. القضية ليست قضية أمينة على أهميتها طبعاً، لكنها قضية ملايين النساء اللواتي يتعرضن للظلم بالصمت، هي قضية المجتمع بأسره قضية الزواج المبكر القسري وشروره هو موضوع هذه الحلقة الجديدة من برنامج مشاهد وآراء نناقشه مع ضيوفنا: معنا من باريس المخرجة خديجة السلامي مخرجة الوثائقي "أمينة"، ومعنا من الكويت الدكتور خالد شوكت مدير مهرجان الفيلم العربي في روتردام، ومعنا في الاستديو الدكتور عمر عبد العزيز الناقد والفنان التشكيلي أهلاً بكم جميعاً واسمحوا لي أن أبدأ مع السيدة خديجة، سيدة خديجة يعني نهنئك على هذا الفيلم والجرأة في الحديث عن هكذا مواضيع اجتماعية، ولكن حقيقة برز منذ البداية في هذا الفيلم بعض التحيز من طرفك، يعني قلت صراحة أنك وجدتِ نفسكِ في قضية أمينة، وقلتِ أن الزواج القسري المبكر يجعل المرأة تكره نفسها إلى درجة الرغبة في القتل، يعني ألا يعني هذا بأنه فيه نوع ما من التبرير تبرير القتل؟
خديجة السلامي: هو جزء من التبرير مثلما ذكرت أنه عندما قرأت حول قصة أمينة، وعرفت أنها أجبرت على الزواج في سن الحادي عشر طبعاً ذكرني بنفسي، فتأثرت لقصتها لأنها وجدت نفسي فيها، ولهذا السبب شدتني قصتها وعمل فيلم حولها، ليس إلا.. إنما لسماع قصتها منها أنا كنت أعتقد أنها هي اللي قتلت زوجها، فعندما قلت بإمكان الإنسان أن يصل إلى درجة من الألم والذل أنه يكره كل من حوله حتى يكره نفسه، إذا ما قدر يقتل الآخرين فبإمكانه أن يقتل نفسه في هذه الحالة.
ميسون عزام: يعني هل أنتِ كنتِ قد وصلتِ بمرحلة من المراحل إلى هذه الدرجة؟
خديجة السلامي: وصلت إلى هذه الحالة فالحمد لله لم أنجح، كما ذكرت لكِ في نفس الوقت إلى جانب الإرغام على الزواج المبكر، فأمينة كمان حُرمت من التعليم، فالحرمان من التعليم والإرغام على الزواج المبكر كل هذا يجعلها ضحية في نظري، يمكن لهذا السبب انحزت إلى جانبها وربما عملت ليس لهذا العمل الفيلم وإنما كذلك لسماع صوتها وإسماعه للآخرين، لأنه في مجتمعاتنا العربية كما تعرفين ليس من المألوف أن المرأة تعبّر عن نفسها أو تحكي مشاكلها بوضوح وشفافية وكذلك حتى عن طموحاتها وأحلامها..
ميسون عزام: طيب عذراً سيدة خديجة وباختصار لو سمحتِ.. يعني هل نحتاج دائماً إلى خديجة جديدة مرت بنفس التجربة للحديث عن معاناة المرأة إن كان في اليمن أو في العالم العربي بصورة عامة؟
خديجة السلامي: لا في الحقيقة ما نحتاج إلى واحدة مثلي أو أنها عانت في نفس المعاناة، ولكن يمكن لهذا السبب أنا انشديت لقصتها لأني عشت حالتها، فيجب أولاً على الدولة أو المجتمعات أنها تنور أبنائها وتصحح من هذه المشاكل ومن هذه الشائبات اللي في مجتمعنا.
ميسون عزام: طيب وحقيقة أنتِ عذراً سيدة خديجة تطرقت إلى العديد من المشكلات الاجتماعية في اليمن وليس موضوع أمينة فقط، ولكن قبل أن نبدأ بالغوص بهذه المشاكل، دعيني أتحدث عن الجانب الفني لهذا الفيلم. دكتور خالد كيف تقيم الفيلم فيلم أمينة من الناحية الفنية؟
د. خالد شوكت: هو لما يكون الموضوع موضوع مهم وشائك وحيوي بالنسبة للمجتمع اللي هو موضوع الفيلم، يعني الجانب الفني لا أقول أنه يفقد أهميته، ولكن في التقييم يصبح يعني معيار ثاني أمام المعيار الأساسي اللي هو معيار الموضوع، وأنا أعتقد أن فيلم أمينة سلط الضوء على قضية مهمة وحيوية بالنسبة للمجتمع اليمني، وعندما شاهدته.. أذكر أني عندما شاهدته لأول مرة يعني ذكرني إلى أي مدى الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة كان عظيماً في تونس، عندما سبق العالم العربي كله حيث سنّ تشريعات إصلاحية تعتبر ثورية منذ 1956 من خلال سنّ مجلة الأحوال الشخصية، التي حددت سن الزواج للمرأة في 17 سنة وبالنسبة للرجل في 20 سنة، إذن الناحية الفنية..
ميسون عزام: طيب سنتحدث.. نعم من الناحية الفنية وهذا ما ذكرته بأنه يعني حتى لو لم يكن بالمستوى المطلوب، ولكن القضية كانت معبرة جداً ومهمة جداً لإلقاء الضوء عليها، وربما يرقى لأن يحصل على جوائز كما حصل عليها هذا الفيلم الوثائقي، دكتور عمر عبد العزيز المجتمع الذي عاشت فيه أمينة صحيح أنه كان هناك أو فيه لا زال حتى الآن إجبار للزواج المبكر.. إلخ ولكن أيضاً الرجل يعاني من نفس المشكلة، ألا يعتبر هذا أيضاً ظلم للرجل؟
د. عمر عبد العزيز: هي مشكلة المجتمعات العربية أنه ما زال هناك مجتمعات أبوية بالمعنى التاريخي للكلمة، ومثل هذه المجتمعات الأبوية تعتبر أن الزواج سنة من سنن الحياة..
ميسون عزام: نعم ولكن المرأة لا تختار والرجل أيضاً لا يختار، يعني الأهل عادة هم من يختارون العروس يعني؟
د. عمر عبد العزيز: إلى حد ما في بعض الأوساط الريفية في اليمن وفي غير اليمن في تقديري الشخصي أن هناك يعني ثقافة تاريخية، هذه الثقافة التاريخية تنص على أن هذه سنّة من سنن الحياة وأن هنالك نوع من التفاخر بالتكاثر بالنسل..
ميسون عزام: طيب سنة لماذا يرضى بها الرجل ولا ترضى به المرأة؟
خديجة السلامي: لا كلاهما، يعني كلاهما حتى الرجل في الغالب العام في مثل هذه المناطق يكون مضطر إلى الزواج لأن أهله يضغطون عليه على سبيل المثال..
ميسون عزام: ولكن هل يمكن أن يصل إلى حالة الرغبة بالقتل كما ذكرت السيدة خديجة؟
د. عمر عبد العزيز: الشيء المهم أن هذه الظاهرة تنحسر بزيادة التمدن والمدنية والوعي العام هذه الظاهرة تنحسر، أما ما يتعلق بحوادث القتل فلها أسباب كثيرة جداً ليست في هذه المسألة فقط، هذه الحالة التي عالجها الفيلم هي حالة قتل لزوج، لكن هناك حالات كثيرة للقتل لا علاقة لها بمثل هذا النوع من الاشتباك بين الزوج والزوجة أو بين الأهل والأقارب في منطقة ما أو في بيت ما، وتبعاً لذلك لا نستطيع أن نعمم هذه المسألة بوصفها مسألة هي المتكئ الرئيسي أو السبب الرئيسي لحوادث القتل وجريمة القتل..
ميسون عزام: ولكن لا يمنع أنها موجودة، ودعنا نستمع إلى ما يظهره الفيلم من رأي عام في اليمن يؤيد إعدام المرأة التي تقتل زوجها، دعونا نتابع هذا المقطع. |
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
- اللي قتلت زوجها هذه حكمها إعدام.
- رأيي يذبحوها بالمرة.
- يجب قتلها.
- اللي قتلت زوجها، ما بتعيش.
- إعدام.. إعدام.
- اللي تقتل زوجها الحكم عليها بالإعدام فوراً.
- المرأة اللي قتلت زوجها، حكمها أن يقطعوها قطاع.
- حكم الله.. القتل.
خديجة السلامي: بلا رحمة كلهم يريدون أن يتم إعدام أمينة لأنهم يعتقدون أنها قتلت زوجها، لم يبحث أي واحد منهم لمعرفة حقيقة ظروف وملابسات الجريمة، أو على الأقل كيف عاشت أمينة قبل أن يُقتل زوجها قبل تسعة أعوام.
ميسون عزام: سيدة خديجة يعني في مجتمع ينظر بأن القاتل يجب أن يقتل بالنهاية ويعدم في حالة أمينة، ألا تعتقدين أن هذه المقاطع التي استمعنا إليها فيها استخدام.. واسمحي لي أن أصفه بنوع من عدم الأمانة في اختيارها.. لأنهم يعبرون عن رأي عام عن هذه القضية، بمعنى آخر يتحدثون عن قتل المرأة لزوجها وليس تحديداً عن قضية أمينة، أما أنت فاستخدمتيها وكأنهم يتحدثون عن قضية أمينة؟
خديجة السلامي: هو القتل بشكل عام فعندما يقتل شخص آخر يجب قتله هذه النظرة العامة في المجتمع اليمني بالذات، فكونها أمينة أنها اتهمت وأشير إليها بالبنان بأنها هي التي قتلت زوجها فالجميع يطلب بقتلها، وبالنسبة للناس هذا شيء طبيعي..
ميسون عزام: نعم ولكن المقاطع وكأنهم يتحدثون عن القضية بصورة عامة، إذا قامت امرأة بقتل زوجها ماذا يجب أن يكون الجزاء. ولكن من خلال تعليقك أنت بدا وكأنهم يتحدثون عن قضية أمينة شخصياً؟
خديجة السلامي: هو قضية أمينة لأن الناس اللي عندما يسمع أن واحدة قتلت زوجها فالرد تلقائياً أنه يجب قتلها، فما بيحاولوش إنهم يبحثوا ما وراء هذا القتل ولماذا قتلته في حالة إذا قتلته، وهل هي حقيقة قتلت زوجها، هذا الذي كنت أبحث عنه من خلال هذا الفيلم.
ميسون عزام: ولكن يعني هل تعتقدين أنه يجب على كل إنسان أن يتابع قضية أمينة ليتبّع ما خلفياتها حتى يصل إلى هذه النتيجة؟
خديجة السلامي: يجب على القضاء أن يتابع والإنسان اللي يسمع ويردد ما يسمعه للأسف، بس القضاء يجب أن يتابع ما هو الصح وما الخطأ من أجل أن يعرف المشكلة كيف صارت، وكيف تمت فهذا عمل القضاء وليس عمل الفيلم..
ميسون عزام: ولكنك ركزت في هذه.. نعم سيدة خديجة لكن أنت ركزت في هذه المقاطع على الأشخاص على المجتمع وردة فعله وليس على القضاء؟
خديجة السلامي: وعلى الإنسان كذلك لأن مشكلتنا أننا نحكم على الشخص من خلال ما نسمع، ومنحاولش أنا نبحث كمان. الإنسان بريء إلى أنه.. هو متهم ولكن يجب أن يُبرأ أو أنه يبحث في الحقائق إلى أن يتم أيضاً يطلق عليه بمذنب أو غير مذنب، بس مشكلتنا أننا نسمع الخبر ونتهم الناس بدون ما نعرف الحقائق.
ميسون عزام: طيب اسمحي لي أن أنتقل للدكتور خالد، دكتور خالد استمعت إلى هذه المقاطع هل تعتقد أنها كانت منصفة بحق القضية بصورة عامة، قضية قتل المرأة للرجل؟ أم أنه ظهر فيها نوع من أن المجتمع اليمني بصورة عامة معتدٍ على حقوق المرأة وتحديداً حقوق أمينة بالذات؟
د. خالد شوكت: ما بدا لي أن خديجة أرادت أن تبلغه هو في الحقيقة النظرة القاسية، والنظرة الذكورية التي يعاني منها المجتمع اليمني ومجتمعات عربية كثيرة في تحليل القضايا الجنائية وتحليل القضايا بشكل عام، يعني إذا كان الرجل يقتل زوجته فإنه ربما حكم المجتمع عليه يكون أخف، أما إذا كانت الزوجة أو المرأة هي التي تقتل الرجل فالأمر مختلف، نحن نعرف أن هناك جرائم كثيرة ترتكب في حق المرأة وهي جرائم بشعة تستحق الإدانة اجتماعياً، لكن مع ذلك تنال شروط التخفيف مثلما يُعرف بما يسمى بقتل الشراف..
ميسون عزام: جرائم الشرف نعم..
د. خالد شوكت: نعم جرائم الشرف، حيث يقدم أشخاص أو ذكور رجال على قتل أخواتهم أو قتل زوجاتهم أو قتل أقربائهم بحجة أنهم أساءوا للشرف، ثم يخرجوا من المحاكم بأحكام مخففة جداً أو ربما تبرئهم المحاكم، طبعاً نحن منظومة القضاء لا يمكن أيضاً إبعادها أو تبرئتها على تأثيرات المجتمع، وعلى الثقافة السائدة في المجتمع، ونحن نعرف أن القضاء عادة ما يكون قضاءً ذكورياً في مجتمعات تطغى فيها النزعة الذكورية.
ميسون عزام: طيب وسنتحدث عن القضاء ودوره، ولكن دكتور عبد العزيز ما رأيك في المقاطع التي شاهدتها الآن؟
د. عمر عبد العزيز: أنا كنت أتمنى في الاستهلال أن تقوم الأخت خديجة باختيار عينات عشوائية، يبدو لي أن العينات منتقاة بدقة بالغة لأن رأيهم واحد وثابت وصارم وقاطع ومانع..
ميسون عزام: يعني مقصود أنت تقول بأنه مقصود؟
د. عمر عبد العزيز: يعني في الفيلم الوثائقي على وجه التحديد من الأفضل أن لا يكون للمخرج وجهة نظر مسبقة، هذه هي البداية بداية الفيلم وفيها وجهة نظر مسبقة، وكأن الناس حكموا على أمينة حكماً مسبقاً بالإعدام، وفي تقديري الشخصي أن المسألة كانت بحاجة إلى نوع من المناورة وإلى نوع من توسيع ملعب الآراء وخاصة..
ميسون عزام: يعني هل تتوقع أنها لو وسعت ذلك كان ستجد من يؤيد أو يرفض إعدام بالأحرى أمينة؟
د. عمر عبد العزيز: كان العمل سيأخذ مصداقية أكبر خاصة إذا دخل القضاء والادعاء العام في المسألة، نحن لم نسمع أي رأي للقضاء ولم نسمع رأي للادعاء العام في هذا الفيلم على وجه التحديد، والموضوع إشكالي وتشتبك فيه هذه الأجهزة اشتباك مباشر، وهي الأجهزة الأكثر قدرة على أن تقدم وجهة نظر فيما يتعلق بحكم الإعدام، والخطأ الذي وقعوا فيه بحكم الإعدام على شابة قاصرة ليست في سن البلوغ، ولكننا لم نسمع وجهات النظر هذه وبالتالي أعتقد أن هذا الأمر يعني حوّل العمل كما لو أن فيه حكم قيمة مسبق أو رأي مسبق، مع أنني أتعاطف مع هذا الرأي، إلا أنني كنت أتمنى أن توسع خديجة الدائرة وتأخذ آراء أخرى مختلفة حتى لا نقف فقط على أمينة وعلى الذين يريدون إعدامها، وننسى الجهات المعنية بالأمر.
ميسون عزام: هناك إشارة ولو كانت على عجالة بالنسبة للجهات الأمنية، ولكن لن نتحدث عنها الآن سنتحدث عنها مشاهدينا بعد فاصل قصير نعود بعده إليكم لنتابع معاً الفيلم الوثائقي "أمينة" مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً ما زلتم مع برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي "أمينة"، يقدم الفيلم صورة إيجابية لتعاون السلطات مع قضية الفيلم ومع قضية أمينة، لنتابع هذا المقطع.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
- حين أبلغت بعض أصدقائي عن نيتي الالتقاء بأمينة وتصويرها كان ردهم بأني لن أحصل أبداً على ترخيص بالتصوير داخل السجن، لكن ذلك لم يمنعني من الإصرار رغم علمي بأن هذا فعلاً سيكون من الصعب في اليمن مثلما هو الحال في أي بلد آخر، وكان من حسن حظي أني قابلت وزير الداخلية اليمني الدكتور رشاد العليمي وهو من أولئك الرجال الذين يتمتعون بعقلية ناضجة، فتفهم الوزير مشروعي ومنحني الترخيص اللازم.
ميسون عزام: سيدة خديجة يعني ذكرتِ وزير الداخلية تعاون، رئيس الجمهورية تفهم الموضوع، والصحافة اهتمت ولكن المجتمع ظالم، هل هذا ما أردتِ أن تقولينه؟
خديجة السلامي: أولاً أحب أن أشير أنه عندما صور الفيلم كان حكم الإعدام قد صدر ما كانش فيه رجعة وأغلق ملف أمينة، فعند التصوير ما كناش عارفين أنه فيه يوم من الأيام رح نستطيع إلغاء الحكم كذلك إخراج أمينة من السجن، فالغريب أنه في اليمن صعب مش حتى باليمن كما ذكرت في كل بلدان العالم من الصعب أن الواحد يدخل السجن، نصحني اثنين من زملائي بعدم المحاولة لأخذ الموافقة من وزارة الداخلية، تفاجئوا في الأخير أن وزير الداخلية وافق على تصوير الفيلم، مش من السهل أن الواحد يدخل يصور في سجن..
ميسون عزام: وهل تقييمك بالنهاية وما ظهر بالفيلم عذراً سيدة خديجة، بمعنى آخر وجدتِ من ذلك أن السلطات تتفهم أكثر من الشعب؟
خديجة السلامي: السلطة تتفهم عندما واحد يتناقش معهم ويحاول إفهامهم، لأنه في الواقع مش كل السلطة يعتمد مثلاً.. ملف أمينة كان مع بعض الحكام وبعض القضاة وحكموا عليها بالإعدام، لكن يعني ما نقدرش ننكر أن رئيس الجمهورية عندما وصله خبر أمينة بعدما وقع على الحكم عندما أعطيت له صورة أخرى، وعندما فهمناه بأنها كانت تحت السن القانونية حتى لو كانت هي قاتلة لزوجها، وفي نفس الوقت أنها فقدت بنتها في حادث سيارة تفهّم لوضعها وفي ذلك الوقت طلب فتح ملف أمينة..
ميسون عزام: وهذا ما شاهدناه بالفيلم ولكن سيدة خديجة يعني أريد الحديث السلطات تحتاج لمن يقنعها ويفهمها بحقيقة الوضع، ولكن ماذا عن الشعب من يتحمل المسؤولية؟ وما دورك يعني؟
خديجة السلامي: أعتقد الجميع.. الجميع يتحمل المسؤولية، الحكومة هي جزء من الشعب فأعتقد في هذه الحالة هو دور القضاة ودور العدل رجال العدل بأن يتفهموا، مش من الضرورة أن يعمل فيلم من أجل أن يتفهم قضية كانت رح تُعدم بدون.. وكان فيه هناك حلول، فكان المفروض أن جانب القضاء وكذلك الناس اللي من حولها..
ميسون عزام: طيب اسمحي لي أن أنتقل إلى الدكتور خالد حول هذه النقطة، يعني السيدة خديجة تقول أن السلطات هي الشعب، ولكن بعض المثقفين يتحدثون عن أن السلطات منورة أكثر إذا ما صح التعبير أو أكثر تنوراً وتقدماً من الشعوب، ما رأيك أنت؟
د. خالد شوكت: ليس هذا في المطلق، طبعاً هناك في بعض الدول العربية السلطات فعلاً أكثر تنوراً وأكثر يعني حماسة للتحديث وللتنمية من المجتمعات التي ما تزال تعاني لاعتبارات كثيرة، لاعتبار الفكر الديني السائد لاعتبار التركيبة القبلية والاجتماعية المنغلقة، الاعتبارات كثيرة لا تزال أكثر تردداً وأكثر انغلاقاً وأكثر رفضاً لمقولات التنمية والتحديث إلى غير ذلك، لكن هذا لا ينطبق على مجتمعات عربية أخرى بطبيعة الحال تسبق فيها المجتمعات وتسبق فيها النخب السلطات، بحيث تنعكس الآية..
ميسون عزام: نعم، اسمح لي أن أنتقل للدكتور عبد العزيز دكتور أنت ماذا تقول في هذه النقطة؟ هل فعلاً ربما يمكن القول أن المشكلة هي مشكلة مجتمع وليست سلطات؟ أم ماذا العكس صحيح؟
د. عمر عبد العزيز: لا هي مشكلة مركبة في حقيقة الأمر، إذا كان حصل أي خطأ فيما يتعلق بقضية أمينة فهو خطأ مشترك بين مقاربات الناس التي سمعناها وهي مقاربات تعميمية أبوية بامتياز، وأنا أعتقد أنها هي رأي كل الناس، وفي نفس الوقت قد تكون هناك أخطاء في الدفاع وفي النيابة العامة وفي القضاء، بدليل أنه حُكم عليها بالإعدام وهي قاصر بغض النظر عن الفعل الجنائي بحد ذاته..
ميسون عزام: وحقيقة هذا ما سنتحدث عنه الآن، حيث أن أمينة تتحدث حقيقة في الفيلم عن معاناتها مع المحكمة لنتابع هذا المقطع.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
أمينة: تخيلي في المحكمة في كل الجلسات ما حضر معي محامي، حضر مرةً محامي في المحكمة لا يقرأ ولا يكتب يعني كان ما يفعل أي حاجة ما ينفع، المحامي أقل شي يأخذ كل جلسة 20 ألف 30 ألف 40 ألف يعني وأنا كيف من وين أحصلهم. كنت بدي أسأل المحكمة وأتصل بغير محامي.
خديجة السلامي: والآن عندك محامي؟
أمينة: إي محامي بس أخذ القضية تطوع، المحكمة مش معي.
خديجة السلامي: مش ممكن يستأنف الحكم؟
أمينة: لأ. وقع الحكم الرئاسة من الرئيس علي عبد الله صالح. يمكن أنه لو ما وقع الحكم أنه ما دري حتى الحكم، بس أنا ما أعترفت في الملف أني قتلت.
ميسون عزام: سيدة خديجة بعيداً عن كون أن الحادثة وقعت عندما كانت أمينة قاصر، ولكن بالنهاية ربما تكون أمينة متهمة مذنبة بمعنى آخر أو ربما تكون بريئة، أنتِ على ماذا اعتمدتِ من خلال تصورك أنها بريئة؟
خديجة السلامي: أنا اعتمدت أولاً بغض النظر أنها كانت قاصر أول شيء هذا هو دفاعي عنها، أنها هي تنكر. الشخص اللي كان مشارك في قتل زوجها هو الذي اتهمها بينما هي التي.. هو تم خنقه ورميه في بركة ماء، فامرأة لا تستطيع أن تخنق رجل وتحمله وترميه في بركة ماء، ربما تكون مشاركة ربنا أعلم هي دائماً..
ميسون عزام: يعني أثاروا قضية أنها ربما تكون على علاقة مع ابن عمها ولذلك تمت عملية قتله؟
خديجة السلامي: كذلك وسألتها هذا السؤال طبعاً خلال عملي للفيلم فهي تنكر تماماً، تقولي إذا كان فيه حب لابن عمه كان بإمكانها أن تهرب معه وأن تطلب الطلاق، في نفس الوقت هي التي بعدما..
ميسون عزام: ولكنها فتحت الباب على مصرعيه لهم أليس كذلك؟
خديجة السلامي: هي بتقول أنها فتحت كونهم أولاد عمه لزيارتهم، فهي تقول أنها هي التي فتحت الباب، فربنا أعلم وهم الثلاثة اللي يعرفوا اللي حصل حقيقة في تلك الليلة..
ميسون عزام: ولكن أنتِ بالمقابل يعني من خلال هذا الفيلم الوثائقي كنتِ مصرّة على أنها بريئة، هذا الاعتماد فقط لأنها تمت العملية وهي قاصر؟
خديجة السلامي: لست أنا هي اللي مصرة على أنها بريئة، أنا فقط أوصل كلامها هي التي تتحدث وتقول هي مصرّة على أنها بريئة من خلال..
ميسون عزام: دكتور عبد العزيز ما رأيك هل فعلاً في هذا الفيلم اعتقدت أن هناك فقط نقل للصورة؟ أم أن هناك توجه في هذا الفيلم وكأنه تأكيد على أنها بريئة؟ وما رأيك فيما ذكرته أمينة حول النظام القضائي؟
د. عمر عبد العزيز: عدا الفقرات الأولى فيما يتعلق بالصور التي أُخذت في السجن على وجه التحديد وكل الشهادات في السجن، كان شهادات وثائقية محايدة بكل ما في الكلمة من معنى، وهناك يعني اشتغال حقيقي جيد في لقطات السجن الداخلية على وجه التحديد، وفيها إيماء لأوضاع السجناء ومشاكلهم وظروفهم الصعبة وما إلى ذلك، فهي نقلت وفيلم وثائقي..
ميسون عزام: نقلت طيب النظام القضائي والذي تحدثت عنه أمينة في هذا المقطع ماذا تقول؟
د. عمر عبد العزيز: لهذا السبب أنا قلت في البداية أن هنالك إشكال مجتمعي وإشكال مؤسسي، الإشكال المؤسسي يتشارك فيه القضاء والدفاع والنيابة العامة، وكان كنا نود أن نسمع رأي القضاء والدفاع والادعاء العام الذي لم نسمعه في هذا الفيلم..
ميسون عزام: يعني الغوص أكثر في القضية؟
د. عمر عبد العزيز: حتى بالضبط تكون هنالك مناورة ومحاصرة إدراكية..
ميسون عزام: طيب دعنا نستمع إلى رأي السيدة خديجة، لماذا سيدة خديجة استبعدتي هذه النقاط عن هذا الفيلم الوثائقي كما ذكر السيد عبد العزيز؟
د. عمر عبد العزيز: لم أستبعد، حاولت أتصل بالقضاء فرفضوا إجراء حوار معي سواء مع المحامية أو مع..
ميسون عزام: إذن لم تستطع وهذا مبرر إذن، طيب دكتور خالد في مجتمع تقليدي كان يمكن للأهل أن يثأروا لولدهم، يعني ألا تعتقد أنها نقطة إيجابية أنهم سلموا أمينة للسلطات؟
د. خالد شوكت: هو أولاً أنا في رأيي الفيلم ليس فيلم تحقيقي، يعني ليس فيلم بوليسي يعني يحقق في قضية معينة اسمها أمينة قتلت زوجها، يعني الفيلم أنا في رأيي اتخذ من أمينة منطلق لمناقشة قضايا أكبر وأهم، وهي وضعية المرأة في اليمن اللي هو مجتمع قبلي ذكوري يعاني من مشاكل كثيرة اقتصادية واجتماعية وسياسية، وتدفع المرأة ضريبة كبيرة في مثل هذا المجتمع على مستوى تعليمها على مستوى حقوقها على مستوى حقوق الإنسان بشكل عام، في إطار الأسرة أيضاً مكانتها في إطار الأسرة إلى غير ذلك، فلا يجب يعني حصر النقاش في الخط الجنائي أو خط التحقيق هذه نقطة النقطة..
ميسون عزام: القضية الإيجابية فيما يتعلق بعدم تسليمها.. بتسليمها بالأحرى للسلطات وعدم الثأر؟
د. خالد شوكت: لا هو طبعاً أنا لست ملماً بظروف أمينة، ويعني بالظروف البيئة الاجتماعية التي جاءت منها أمينة، يعني نحن نعرف أنه في مجتمع قبلي مثل اليمن ربما لغة الثأر يعني هي السائدة في كثير من المناطق لكن يبدو أن ثمة مناطق معينة في اليمن قد تكون أمينة من هذه..
ميسون عزام: أمينة من هذه النقاط، على كلٍ يظهر الفيلم أيضاً عدم الثقة بالمرأة حتى كسجانة.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
مسؤول في النيابة يتفقد مهاجع النساء السجينات في الليل ويقوم بإحصاءهم.
ميسون عزام: سيدة خديجة هل سألتِ لماذا يتفقد رجل شرطي السجينات وليس امرأة شرطية؟ هل فيها نوع من عدم الثقة حتى بالمرأة بالسجانة يعني؟
خديجة السلامي: هو يعتمد من وقت لآخر تكون النساء اللي بتعد عدد في وقت آخر يكون الرجل، أنا لاحظت هذا خلال مكوثي في السجن لمدة تقريباً أسبوع، وجدت أنه في بعض الأحيان يكون رجل يأتي ليعد وبعض الأحيان بتكون إحدى النساء.
ميسون عزام: دكتور خالد هل أثارتك هذه النقطة؟ بمعنى آخر هل تعتقد أنها كانت صدفة أم أنه أمر عادي؟
د. خالد شوكت: لا هي نسبة توظيف المرأة في اليمن لا تزال نسبة متدنية بالقياس مع مجتمعات عربية كثيرة، وصلت فيها المرأة مثلاً على مستوى التشغيل إلى 25 وإلى 30 وإلى 35% فلست محيطاً تحديداً بظروف المؤسسات السجنية في اليمن، ولكن ما تنقله تقارير المنظمات الحكومية عن هذه.. تقارير المنظمات الحقوقية عفواً عن هذه المؤسسات أنها مؤسسات تفتقر إلى الكثير من الضمانات والمعايير، وشروط العيش التي يُفترض أن تتوفر في المؤسسة السجنية باعتبارها مؤسسة إصلاح قبل أن تكون مؤسسة تعذيب..
ميسون عزام: نعم عذراً ولكن فيما يتعلق بوجود رجل في سجن النساء، يعني لا أعتقد أن هذا له دخل بقضية التوظيف، كانت هناك سجانة موجودة؟
د. خالد شوكت: لا ربما عدد السجانات ليسوا بالعدد الكافي وربما تظل الإدارة..
ميسون عزام: ولكنها كانت مرافقة له.. دكتور خالد كانت مرافقة له لماذا الاعتماد عليه ولا الاعتماد أو الثقة فيها؟
د. خالد شوكت: يعني كما قلت ربما القضية قضية إدارية، يعني قضية أنها هي موظفة وهو رئيس ربما.. يعني ربما هناك عنصر الثقة غير متوفر ربما كما تشيرين هذا وارد..
ميسون عزام: طيب دعنا ننتقل إلى ما يعتبره الفيلم أنه جوهر المشكلة والانحراف في المجتمع اليمني، وهو طبعاً برأي هذا الفيلم الزواج المبكر.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
- ما فيش بنت توصل للمكان هذا إلا نتيجة ظروف قاسية عليها، اللي نتيجة تفكك أسري، واللي نتيجة الزواج المبكر.. إذا تزوجت البنت مبكراً تضطر تنحرف..
خديجة السلامي: وفي حقيقة الأمر أن هنالك جملة من الظروف مرة ثانية المجتمعية التي هي أحياناً أقسى وأصعب على المتهم أو المتهمة في هذه الحالة من الظروف القانونية أو حتى الأحكام القانونية، أمينة تزوجت وهي طفلة كما تعلمين، طفلة حتى ربما لم تصل 14 عاماً، وأنجبت طفلين وهي لم تصل بعد إلى سن الخامسة عشر أو السادسة عشر فأصبحت أمام المجتمع وأمام العالم مسؤولة.
ميسون عزام: دكتور عبد العزيز هل تعتقد فعلاً أن الزواج المبكر القسري طبعاً يؤدي للانحراف؟
د. عمر عبد العزيز: طبعاً الزواج المبكر غير حميد بأي حال من الأحوال، وأنا أتفق مع الأستاذة السوسوة التي كانت في حينها وزيرة لوزارة حقوق الإنسان في اليمن، أتفق فيما ذهبت إليه أن هناك وضع مجتمعي ينشأ من جراء هذا الزواج المبكر، ويضع المرأة أمام مسؤولية كبيرة جداً تتجاوز هذه المسؤولية قدراتها يعني وخبرتها وحياتها، فالزواج المبكر هو زواج غير حميد، وفي تقديري الشخصي أنه ينحسر حتى في اليمن بشكل واضح المعالم، وهنالك مؤشرات وإحصاءات حديثة تدلل على أن البيئة المدينية تتوسع وتكبر في اليمن، وتبعاً لذلك تنخفض نسب الزواج في المناطق الريفية مما يؤدي إلى انخفاض أيضاً في مستوى الزواج المبكر، وهنالك أيضاً درجة من الوعي نتيجة المعلوماتية والانفتاح والتفاعلية الكبيرة في المجتمع اليمني الكبير، وبهذه المناسبة أود أن أشير إلى أن هنالك مناطق بكاملها في اليمن لا تعرف الثأر على الإطلاق حتى نكون دقيقين، عندما نتحدث عن ظاهرة الثأر في اليمن فنحن لا نتحدث عن..
ميسون عزام: بس نسبتها وحجمها مقارنة بالمناطق الأخرى ما المسيطر ما هو المسيطر؟
د. عمر عبد العزيز: لا تشكل حتى ربع..
ميسون عزام: محدودة التي تؤيد الثأر أو التي تعارض؟
د. عمر عبد العزيز: المناطق التي تآلفت مع ظاهرة الثأر ومع المجتمع البدوي الريفي مناطق لا تشكل أكثر من 10% من المساحة الإجمالية لليمن بالمناسبة، لكنها ظاهرة ومؤشر، وحدثياً كل ما يجري فيها يسمع على مستوى العالم بشكل واضح المعالم، لكننا إذا تجولنا في كل اليمن وفي المناطق الوسطى في اليمن وفي جنوب الشمال وفي المناطق الجنوبية على وجه فهذه الظاهرة إلى حد كبير ليست موجودة تكاد تكون منعدمة، وبالتالي أيضاً الزواج المبكر ليس موجوداً بهذا القدر الكبير في تلك المناطق هذا من باب..
ميسون عزام: ولكنه لا يمنع أن ذلك مشكلة موجودة..
د. عمر عبد العزيز: تنوير الناس على معرفة الحقيقة وهي ليست حقيقة عامة، وأيضاً أنا أعتبر.. أنا أثمن بالمناسبة أثمن موقف وزارة الداخلية في اليمن ووزارة حقوق الإنسان، مجرد القبول بذهاب الكاميرا إلى السجن وتصير الحقائق كما هي على الأرض أنا أعتبره وسام على صدر هذه الوزارة..
ميسون عزام: طيب، شكراً جزيلاً أنت أشكرك عنهم على هذا الإثناء، ولكن اسمح لي أن أتوقف مع فاصل قصير مشاهدينا نعود بعده إليكم لنتابع الفيلم الوثائقي "أمينة" مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً ما زلنا معكم وبرنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي "أمينة"، سيدة خديجة دكتور عبد العزيز حقيقة مصر أن يتحدث عن الجانب الفني لهذا الفيلم الوثائقي، طبعاً سأعطيكي المجال بعد قليل للتعليق على ما ستسمعينه منه، ولكن دعيني أوجه السؤال إليه.. دكتور خالد في بداية هذه الحلقة علق على هذا الموضوع، وقال عندما يكون هناك قضية مهمة كقضية أمينة والتي تشكل قضية مجتمع ليس قضية فرد، فيجب تجنب الحديث وانتقاد الجانب الفني لأنه لا يعد يمثل ما يمثله في الأفلام الوثائقية العادية، ماذا تقول؟
د. عمر عبد العزيز: هو قام باستبعاد إجرائه للجانب الفني بالمطلق ومشى في الدلالة في دلالة الفيلم ومضمونه واستماعه، ولكن أنا كنت أتوقع أننا نتحدث شيء ما عن الجانب الفني لأن هذا أمر مهم، في تقديري الشخصي أنه كان هنالك عناصر فنية يمكن أن تكمل الفيلم وتجعله أكثر قوة، وربما الأخت المخرجة خديجة تدرك هذه المسألة، وأنا لا أعرف الظروف والملابسات التي صور في هذا الفيلم..
ميسون عزام: سنستمع إليها ولكن مثل ماذا عن ماذا تتحدث؟
د. عمر عبد العزيز: والله يعني على سبيل المثال في التقطيعات في اللقطات الأولى التي كانت تتم فيها التقطيع لمشهد من المشاهد، هذا التقطيع كان يفترض أن يكون من عدة زوايا بدلاً من أن يكون في نفس الزاوية الواحدة، على سبيل المثال المونتاج يبدو أنه بهذا القدر أو ذاك لما يتم تفعيله بقدر كبير بحيث أنه يلملم الفيلم في الطول، خاصة الجزء المتعلق بالسجن كان جزء في منتهى الحيوية وفي منتهى القوة تصويرياً وواقعياً، ولكنه كان بحاجة إلى نوع من الالتفافة المونتاجية، كان فيه إمعان مثلاً في تصوير الشبك وهذا له قيمة تعبيرية جميلة جداً في أفق ما ولكن لا بد أن يكون مختزل شيئاً ما، يكون فيه نوع من عدم التطويل في مثل هذه اللقطات، كان فيه أبعاد لمشهدية بصرية يمنية أنا أسميها في اليمن أبعاد غاية في الأهمية يمكن كان أن تمثل كونتراست أو نوع من الإشارة إلى البعد المجتمعي تصويرياً دونما حاجة إلى كلام، يعني عناصر من هذا النوع كان في تقديري الشخصي مهم جداً ولكن نحن لا نتحدث عن مثال، يعني نتكلم عن أن الفيلم أدى رسالة وجميل ومتوازن..
ميسون عزام: كان يمكن أن تكون أن تظهر بصورة أجمل، سيدة خديجة يعني استمعت إلى السيد عبد العزيز، وأريد التعليق على نقطة لماذا الإصرار على تغطية وجوه بعض السجينات داخل السجون، هل بأمر من السلطات أم ماذا؟
خديجة السلامي: عفواً ما سمعت السؤال؟
ميسون عزام: تغطية وجوه بعض السيدات.. إخفاء بعض الوجوه لبعض السيدات داخل السجن، هل ذلك بأمر من السلطات أم ماذا أم رغبة شخصية؟
خديجة السلامي: لا ليس بأمر من السلطات وإنما رغبة شخصية، لأن بعض الستات ما كانوش واضعين على رأسهم شيء فما أحب أن يحصل لهم مشاكل هي الرغبة الشخصية..
ميسون عزام: طيب فيما يتعلق بالجانب الفني المونتاج هناك مشكلة، الصور كان يمكن أن تؤخذ من أكثر من زاوية، كان هناك بعض التطويل في بعض اللقطات ماذا تقولين؟
خديجة السلامي: في الحقيقة أنا كنت لحالي لا يوجد لدي مصور، ليس دفاعاً وإنما هي طريقتي وهي تلقائي، الفيلم كان تلقائي ولم تعاد اللقطة أكثر من مرة فكانت في لحظتها وفي وقتها، فكنت أنا المخرجة في نفس الوقت اللي بسأل وفي نفس الوقت المصورة ومهندسة الصوت..
ميسون عزام: سبع صنايع يا ست خديجة.. على كل نقدر طبعاً كل هذا..
خديجة السلامي: لا ما كانش من المفروض أن آخذ معاي لسجن النساء أحد من الرجال، وكان أسهل أنه الواحد يكون لحاله لأنه عندما يكون عندك كادر كبير يمكن يزعج الناس، وبعدين عندما يشوفوا الكاميرا والميكرفون وكل الأشياء اللي حولهم تبدأ سواء أمينة أو غيرها بالاضطراب، فحبيت أن يكون شيء طبيعي وأن تعيش هي والسجينات حياة طبيعية كل يوم، وأن لا يؤخذ بعين الاعتبار أن هناك عمل شيء حول..
ميسون عزام: طيب الفيلم حقيقة تطرق إلى مواضيع كثيرة، وصور آلام أمينة طبعاً وفرحها، ولكنه لم ينسى أبداً آلام أسرة الزوج القتيل.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
هذه البركة التي رميت فيها جثة القتيل والتي أصبحت جافة وكأن اللعنة حلت بها، ألم أسرة القتيل لم يدفن وما زال ظاهراً على وجوه الناس.
- تقول لك تقبل بحل ثاني؟
- لا أقبل إلا حكم الله.. بس أنا أحيي رئيس الجمهورية..
ميسون عزام: دكتور خالد ما رأيك في موقف أسرة القتيل خاصة وأننا نعلم بأنه كان شاب في بداية العشرينات؟
د. خالد شوكت: يعني هو للأسف الشديد يعني لا يمكن أن يكون حالهم إلا مثل هذا الحال، يعني ماذا يمكن أن يقول الإنسان على أب ملتاع أو على أم ملتاعة؟ ولكن يعني التقاليد الاجتماعية التي فيها الكثير من الاختلالات والظروف.. ظروف العيش في مجتمعات مغلقة يعني لا تستطيع أن تناقش قضاياها بشكل موضوعي وبشكل واضح وبشكل علني، لابد وأن تتحمل للأسف الشديد تبعات آلام على المستوى الإنساني مثل التي شاهدناها، وطبعاً الأستاذة خديجة حاولت أنها توازن يعني بين ألم اجتماعي عام وبين ألم إنساني خاص أجبرا على التعايش معاً.
ميسون عزام: سيدة خديجة يعني استمعتِ إلى الدكتور خالد ألا ترين أن موقف الأسرة مبرر؟
خديجة السلامي: طبيعي كان يعتبر هذا من أصعب المشاهد اللي صورتها، لأنه عند النظرة إلى والد الضحية وألمه ومعاناته ما كان سهل بالنسبة لي، كذلك بنت أمينة كانت من أصعب المواقف اللي حصلت لي، حتى أنه في لحظة بدأت أنتفض وطرحت الكاميرا جانباً وحاولت أني أنا آخذ وقت.. وما كانش سهل أبداً تصوير ذلك المشهد.
ميسون عزام: طيب ولكن النهاية ربما بالنسبة لأمينة كانت سعيدة، يقدم الفيلم نهاية سعيدة جداً بإطلاق سراح أمينة، لنتابع هذا المقطع.
[مشهد من الفيلم الوثائقي]
بعد سنة ونصف من تصوير الفيلم قام الرئيس علي عبد الله صالح بدفع الدية لأسرة الضحية، ومن ثم أفرج عن السجينة أمينة.
أمينة: [باكية] أنا فرحانة، فرحانة، يعني دي الحين، قومي، والله، متى أنا خارجة.
ميسون عزام: دكتور عبد العزيز هل تعتقد أن.. موقف مؤثر جداً ولكن هل تعتقد أن الرئيس علي عبد الله صالح أقدم على هذه الخطوة بسبب ضغوط جماعات حقوق الإنسان؟
د. عمر عبد العزيز: لا هي خطوة قانونية وحكيمة في رأيي الشخصي لأنها كانت قاصرة عندما حصلت جريمة القتل، والمشكلة الكبيرة القائمة في اليمن وفي العديد من البلدان العربي في أفق ما التضارب بين القوانين والأعراف، واضطرار بعض القضاة بهذا القدر أو ذاك إلى أن يمالئوا الأعراف باعتبار أنها موروثة تاريخياً ومؤصلة اجتماعياً ومتعارف عليها، لكن أنا في تقديري الشخصي هذا الفيلم يؤشر إلى مسألة في غاية الأهمية، وهي ضرورة تفعيل القانون وتطبيق القانون مهما كان الثمن، لابد من تطبيق القانون واستيعاب التبعات المختلفة لتطبيق القانون، وهذا هو الفعل الذي أقدم عليه الرئيس في تقديري الشخصي لأن الاتكاء الأساسي كان على أن هذه البنت كانت قاصر في ذلك الحين.
ميسون عزام: طيب دعني أستمع إلى رأي السيدة خديجة، سيدة خديجة يعني استمعنا سلمت أمينة من الإعدام، ولكن ماذا عن من حكم عليها بالإعدام وهي قاصر؟ ماذا عن القضاة؟ ماذا عن.. يعني بصورة عامة من سلم أيضاً من أي قصاص؟
خديجة السلامي: حقيقة يجب أن يُنظر إلى مشكلة أمينة.. هي مش أمينة وبس أمينة تعبر عن المشاكل الأخرى سواء من بنات جنسها أو من الجنس الآخر، فهناك قضاة يحكمون بما لا يملى عليهم لا القانون ولا ضميرهم، فيجب أن هذه القضاة أن يوضعوا في موضع التحري وأن يحاكموا لأنه من الغريب أن أمينة كان لديها حلين من النجاة من حكم الإعدام وكان سيتم إعدامها فعلاً..
ميسون عزام: ولكن هل تم التطرق من خلال التوصل إلى إن كان وزير الداخلية أو غيره وحتى عندما برئت أمينة بالنهاية، يعني هل كان هناك تطرق إلى هذه القضية القصاص قضية القصاص ممن أخطأ؟
خديجة السلامي: بما يتعلق بالمشاكل الأخرى وقضايا القصاص الأخرى للآخرين أو في..
ميسون عزام: نعم لمن حكم عليها يعني حُكمت ظلماً وهي في سن الخامسة عشر بأنها قتلت وحكم عليها بالإعدام؟
خديجة السلامي: فيما يتعلق بأمينة وفيه نساء أخريات تم النظر في قضاياهن، فهناك امرأة أخرى حُكم عليها بالإعدام وتم كمان في نفس الوقت إلغاء الحكم عليها، فالفيلم عالج ليس فقط أو القضية مشكلة أمينة وإنما مشاكل أخرى لنساء أخريات، وليس فقط فحسب قضايا القتل وإنما قضايا أخرى تطرق إليها الفيلم..
ميسون عزام: نعم دكتور خالد وباختصار لو سمحت.. يعني هذه الخطوة الآن من الرئيس علي عبد الله صالح كيف تقيّمها؟ هل تعتقد أنها فعلاً هي خطوة لحل المشكلات أغلقت ملف ولكن ستغلق ملفات أخرى؟ أم أن هناك أيضاً كان من المفترض أن تكون خطوات أخرى لحل القضية؟
د. خالد شوكت: لا هي طبعاً الخطوة مشكورة من الرئيس علي عبد الله صالح، يعني وهو من حقه باعتباره أيضاً دستورياً يرأس تقريباً كل السلطات، ولكن أنا أتسائل عن مستقبل أمينة بعد الخروج من السجن والإفلات من مقصلة الإعدام، لأنه ربما يخرج أحياناً الإنسان من سجن صغير إلى سجن أكبر..
ميسون عزام: أعتقد دكتور خالد عذراً.. أعتقد أن خديجة لديها ربما خطة مستقبلية لأمينة دعني أستمع إليها، سيدة خديجة هل من خطط مستقبلية متابعة لحياة أمينة باختصار؟
خديجة السلامي: أمينة الآن خرجت من السجن وبالتعاون مع صديقة سعودية قمنا باستئجار منزل لها وتأثيثه، والآن هو أملنا الآن في الوقت الحالي هو إدخالها المدرسة هي وولدها، وبعدها بعدما تحصل على جزء من التعليم حنحاول نحنا نبحث لها عن عمل من أجل أنها تعتمد على نفسها في نفس الوقت..
ميسون عزام: شكراً جزيلاً لك المخرجة خديجة السلامي مخرجة الوثائقي أمينة كنت معنا من باريس، وأيضاً أشكر ضيفي من الكويت الدكتور خالد شوكت مدير مهرجان الفيلم العربي في روتردام، ومن الاستديو كان معنا دكتور عمر عبد العزيز الناقد والفنان التشكيلي شكراً لمشاركتك معنا ومشاهدينا شكراً للمتابعة إلى اللقاء. |
