طبـاعة


حفـظ


ارسال
السبت 16 صفر 1429هـ - 23 فبراير2008م
مشاهد وآراء: "الحرب والحقيقة"
 

بيانات البرنامج
اسم البرنامج مشاهد وآراء
تقديم ميسون عزام
تاريخ الحلقة الخميس 21/2/2008
ضيوف الحلقة مايكل بيلتييه (مكتب التواصل الإقليمي - الخارجية الأميركية)
محمد مشموشي (كاتب ومحلل سياسي)
القضايا المثارة الفيلم الوثائقي "الحرب والحقيقة"
مناقشة الفيلم الوثائقي "الحرب والحقيقة"

ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم وهذه الحلقة الجديدة من برنامج مشاهد وآراء، مع بدء الحرب على العراق أعلن قائد القوات الأميركية المهاجمة الجنرال توم فرانكس أعلن أن الإعلام هو الجبهة الرابعة في الحرب، وعلى مدى خمس سنوات ساد نقاش أساسي خصوصاً في الولايات المتحدة, عما إذا كان الإعلام هو الجبهة الرابعة للحرب أم هو وكما يفترض أن يكون السلطة الرابعة للشعب.
الفيلم الوثائقي "الحرب والحقيقة" يستعرض خيوطاً من هذا النقاش، فلنتابعه معاً في سياق هذه الحلقة الجديدة من برنامج مشاهد وآراء.

عودة للأعلى

الفيلم الوثائقي: "الحرب والحقيقة"

التعليق الصوتي: إذا كنت تعتقد أنه من الأفضل أن لا تعلم ستضيع تاريخك، وستتركه لأحد آخر ليأتي ويكتبه، ويدعوه تاريخاً ولكنه مجموعة أكاذيب هذا ما ستشاهده كمشاهد وقارئ.
- أعطيت هذا الامتياز لتوثيق التاريخ، لديك 1/500 من الثانية لتلتقط دقيقة من الزمن وتريها للعالم، لديك تلك الفرصة لتوثيق التاريخ، أنظمة تنهار، ودول تنقسم، وأنت ترى العالم ما الذي يحدث.
- مهمتك هنا هي توثيق الحقيقة وتوثيق الأحداث التي تجري، ومحاولة الحصول على الصورة الكاملة لإطلاع مواطني الولايات المتحدة على ما يجري.
أيها المراسلون يجب أن نكون أعين الناس وآذانهم، يجب أن نريهم ماذا يحصل، وإن كنا غير قادرين على القيام بذلك سيكون هناك شيء مفقود ولسنا كذلك، نحن لا نعيش في المجتمع الحر الذي يجب أن نكون فيه.
- ميزانية الجيش تقارب ثلث الإنفاق الوطني، أي أن الكنز الوطني في خطر وثلث أموال الضرائب المدفوعة للحكومة الفيدرالية تذهب للجيش، وثانياً: هم أبناء وبنات الولايات المتحدة الذين يصبحون جنوداً وبحارة وطيارين وضباط بحرية، لذلك لدينا الكنز الوطني مالياً من جهة، والأشخاص المعرضين للخطر من جهة أخرى، ولهذه الأسباب أعتقد أن الشعب الأميركي يستحق أفضل تغطية يمكن الحصول عليها عن الجيش.
- كان هناك الكثير من اللغط خلال الحرب وبعدها بأن أولئك المراسلين سيرون القليل فقط من الحرب، بالنسبة لي من البلاهة أن نفكر بطريقة أخرى، أعني أن هذا بالذات ما يراه العرفاء والرقباء فهم لا يرون إلا جزءاً صغيراً من الحرب يرون ما هو أمامهم فقط، لا يجب أن يتفاجأ أحد أن الرجل في الخطوط الأمامية في فرقة المشاة الثالثة لن يكون قادراً على كتابة صورة شاملة عن ما يحدث.
- لدينا صحافة مستقلة هذا ما بنيت عليه ديمقراطيتنا صحة المعلومات الحرة للشعب، وهذا ما نقاتل من أجله وندافع عنه، لذا من الهام للناس أن يعرفوا أن تلك الاستقلالية موجودة دائماً، وأعتقد أنه جرس إنذار جيد من أجلهم ليستطيعوا الحكم إن كانوا يدعمون أولاً حادثة ما، لذا أفكر بما هو مهم للناس أن يعرفوه، وأنهم حظوا بنظرة عميقة لساحة المعركة حتى وإن كانت نظرة متباينة من خلال منظار ضيق.
- أنا شخصياً أعتقد أنه من أهم ما يمكن أن يغطيه الصحفي هو الجيش، ولمدة عقد من الزمن كانت هذه التغطية مهملة هذه أفضل كلمة يمكنني استخدامها.
- أعتقد بأن البداية كانت في حرب فيتنام حيث تطورت علاقة إعلانية بين الصحافة والجيش والحكومة الأميركية, لأنه كما نعلم كانت تغطية حرب فيتنام في غرف المعيشة على التلفاز مع تقارير مصورة في الصحف.
شعر الجيش خاصة بأن الأخبار الصحفية للمعارك والوفيات في فيتنام، أدت إلى فقدان المواطنين الثقة في أرض الوطن، لذا كان الاحتجاج بشكل رئيسي موجهاً ضد الجيش وتأثير الإعلام على عقول الجنود هو ما أدى إلى أن يخسروا الحرب.
- كان الموقف حينها متأثراً بشكل كبير بالضباط العائدين من فيتنام، لكي أكون صريحاً نظروا إلى الصحافة في أفضل الأحوال كشيء مثير للغثيان وفي أسوأ الأحوال كعدو.
- عندما كنا في فيتنام إذا كنت مع وحدة معينة وسمعت أن وحدة أخرى تدخلت كان بإمكانك أن تخرج وتنضم إليها إن كان ذلك ممكناً فيزيائياً، لم أرَ شيئاً من هذا في العراق، إن كنت مع وحدة فأنت عالق معها، شيء آخر كان يجري هناك وسمعت عدداً من المراسلين يقولون هذا: "نعلم أن هناك معركة تجري ولكننا لا نستطيع رؤيتها من هنا" ربما كان هذا صدفة، ولكن الأمر بدأ وكأن عدداً كبيراً من المعارك حصل دون وجود مراسلين مع الوحدات، لكل الأشخاص الذين كانوا في حقل المعركة طواقم الكاميرات, وكل شيء شاهدت القليل من فيلم المعركة.
- من الصعب تجنب قضاء أي لحظة مع الجنود الأميركيين في ساحة المعركة، وعدم المغادرة دون رؤية التدريب الجيد والمعدات المتطورة والقيادة السليمة للجيش الأميركي.
قبل الحرب كنت أتحدث مع جندي في الخارج قبل الحرب, كنت أتحدث مع جندي في الخارج سألني: مع أي فرقة سأكون، قلت: إنني سأكون مع الفرقة السابعة والثلاثين من الخيالة، توقف للحظة ونظر إلي وقال: "أنت قوي جداً" سألته: "لماذا؟ قال: "هؤلاء الأشخاص مجانين" وقال: "إن أردت فسترى ذلك عندما تكون معهم" ورأيناها بعد يومين من بدء الحملة كانت معركة مستمرة يومياً، كان الرصاص يرتد عن مركبة برادلي، مركبة الهمفي التي كنت فيها أصيبت بثقب رصاصة، شقت طريقها عبر المركبة إلى الصندوق، لذا كانت فرقة صعبة جداً.
- بعد قضاء عدة أيام من الجدال مع القائد والطاقم استطعنا وبشكل غير مسبوق الوصول إلى كيفية إدارة الحرب، في اليوم الذي بدأت فيه الحرب وصلنا موجز عن خطة الحرب بأكملها، وهكذا كنا نعلم ما سيفعله مشاة البحرية قبل أن يقوموا به فعلاً.
- كان لدينا تغطية عالمية للحرب، كنا على صلة بالجزيرة، والحرة، وأخبار أبو ظبي، لندن تايمز، ووكالة الأنباء الفرنسية، واستطاع العالم رؤية الجنود الأميركيين والبريطانيين وهم يحررون البلاد.
- الجميع يشاهد الحرب في الأفلام وعلى التلفاز، ولكن أن تكون فعلاً هناك وتشمها وتسمعها وتشعر بها هو شعور غامر، أن تكون هناك والقنابل تسقط على بعد كيلو متر واحد منك تهز الأرض من حولك, وأن تسمع الرصاص وهو يرتد عن مركبة برادلي التي تركبها وأن تشم رائحة البارود من الأسلحة التي ترد على العدو إنها تجربة مذهلة.
- في الليلة التي سيطرت فيها قواتنا على هذا الجسر كان العدو يسيطر على نهاية الطريق، وقام مئات العراقيين بهجوم مضاد، في حوالي الثانية وأربعين دقيقة صباحاً اشتعلت نيران المعركة، ازدادت نيران المدفعية حولنا كان القصف في كل مكان، بدأ الجنود الذين كنت معهم وطاقم الدعم الجوي القريب بطلب ضربات جوية وبدأ وميض الانفجارات من بعيد، كان ذلك من طائرات "إي 10" و"إف 15" و"إف 16" والطائرات البريطانية جميعها كانت تقصف الدبابات العراقية بالقنابل، كان لدينا حوالي مئة مقاتل فقط وعشر مركبات برادلي مع الدبابات كانت قوة صغيرة، بتعاون القوة الصغيرة مع الدعم الجوي هزمنا المئات من العراقيين وقتلنا المئات منهم أيضاً، وأنا على الأرض أجمع قصتي وأتحدث عما حصل للتو، أتحدث عن مضادات الدبابات التي كانت تطلق وتنفجر بجانبي، وفي الوقت نفسه كان الناس يشاهدون المعركة على موقع الإنترنت، من كان ليتخيل حدوث هذا؟
أذكر شيئاً لست متأكداً إن كان يوم حرب بطيئاً أو شيئاً كذلك، ولكنني أذكر صحفياً كان في الوسط وانخرط مع عدد من المدنيين الجرحى وساعدهم، وكانت محطته التلفزيونية تصوره وهو يقوم بذلك ربما كان ذلك نوعاً من الأناقة ولكن مع التلفزيون تراه مراراً ومراراً, ثم تتساءل أين كان الآخرون؟ من الواضح أن معركة كانت تدور هنا، ماذا أيضاً كان يحدث؟ هذا ما كنت أريد معرفته، لكنني أعتقد أن أميركا أصبحت تسأم من رؤية الصحفيين يضربون على صدورهم، يجب أن تكون خفياً يجب أن تنقل القصة للأميركيين عما يجري ولا يجب أن يعرفوا أنك تقوم بذلك.
- كانت هناك كتيبتان تهاجمان تلك السرية، الموقع الذي كنا نتواجد فيه كان تماماً خلف السرية، لذلك كل ما كان يطلق عليهم ولم يصبهم كان يمر عبر كتيبتنا على ارتفاع قدمين فوق سطح الأرض، لذا وبسرعة انبطحت على معدتي وبدأت أزراري وسحاباتي بوخزي ثم شعرت بضغط على أضلاعي، أدرت رأسي بحذر ونظرت لأرى ما كان ذلك وكان حذاء معركة قياس 12 في قدم الرقيب باسل بلمبي, فما كان منه إلا أن انحنى نحوي من فوق تلك الحفرة الرهيبة وصرخ: "لا يمكنك التقاط المزيد من الصور، انبطح على الأرض يا بني" وفكرت بأنه على حق، لاحقاً تعلمت أن الرقباء دائماً على حق، وفكرت أيضاً أنه يبدو أننا يمكن أن نموت جميعاً اليوم، وإن كنت سأموت أريد أن أكون إلى جانب رجل مثل ذلك الرقيب.
- عندما ذهبت إلى فيتنام وخرجت في أول عملية لي قيل لي: "اذهب إلى هناك وانضم إلى تلك الوحدة وقم بتغطية الحرب" لم يخبرني أحد ماذا أفعل أو كيف أنجو في مكان كهذا؟ كيف تقوم بذلك؟ كانت الـ "إي بي" تعطي رجالها على الأقل كتيباً فيه بعض المعلومات عن الأماكن المسموح التواجد فيها، أما بقيتنا فقد تعلمنا من التجارب والأخطاء، معظم الوقت عندما تكون منخرطاً في تغطية حرب تكون متورطاً جداً الكثير من الأشياء تحدث، وأنت تفكر في هذا وهذا، إذا كنت جالساً تقول يمكن أن أقتل هنا لن تكون فعالاً مطلقاً وتلك مضيعة للوقت والجهد، كان هناك بعض الأشخاص الذين جاؤوا ليس لصالح "إي بي سي" ولكن لصالح وكالات أخرى، كان هناك شاب كنت أعتقد أنه شجاع خرج في عملية وعندما عاد قال: "هذا ليس مكاني سأعود إلى الوطن" يتطلب قول أنك تخاف الخروج الكثير من الشجاعة.
- كنا وللمرة الأولى في تاريخنا سنتعارك على الأرض مع العدو المتحسن عند الشاطئ، لم يكن الأمر كالتنزه على الشاطئ ولكننا كنا سنواجه عدواً محصناً، حفروا الخنادق وانتظرونا تجمعوا عند صخرة، كان المفروض أن نتوقف عندها ولم نكن نعرف أين تقع ولأسلحتهم الكبيرة وكل شيء آخر، كان مهماً أن نصور هذا، كل شيء نظرت إليه كان يستحق أن يصور، ولكن كان يدور في ذهني باستمرار أنه علي أن أروي القصة بواسطة هذه الصورة.
ميسون عزام: مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لنتابع الفيلم الوثائقي: "الحرب والحقيقة" مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً لا زلتم مع برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي: "الحرب والحقيقة" فلنتابعه سويةً.
- كان الضجيج لا يصدق ساحة المعركة تؤدي للصمم، لا يمكنك تخيل ذلك، إنها مثل التواجد في مركز أكبر ألعاب نارية شاهدتها وأنت في منتصف الأنابيب التي تطلقها.
- تتعلم هناك تمييز الأصوات، تتعلم صوت قذيفة الهاون فوق رأسك، تسمع صوت صفير وتعلم أنه هاون تستطيع رؤية القذائف المنطلقة والقادمة, وبمرور الأيام تتعلم ألا تقفز كلما سمعت انفجاراً وألا تقفز كلما سمعت صافرة لأنك تعرف أنها ذاهبة، وإن كان أحد ما يطلق عليك فعندها عليك أن تقفز.
- في ليلة بدء الحرب كانوا يطلقون صواريخاً متحركة على العراق وكان الجميع على دباباتهم يشجعون، لم نستطع رؤية ما يحدث من هناك، رأينا الجانب اللطيف من الحرب، سمعت الرجال في الخلف يشجعون دون التفكير بما يحصل في الجانب الآخر حتى تراه لاحقاً، فجأة سمعت صراخاً كان هذا صوت العقيد لم أسمعه يصرخ من قبل، ولكنه كان يصرخ تشارلي أبعد هذا اللعين من فوقنا وكان يشير للأعلى، نظرت للأعلى ورأيت طائرتي "إف 100" تماماً كهذه، كانت الأولى قد أطلقت عبوتي نابالم باتجاهنا، الأخرى كانت خلف الأولى وكانت على وشك الإطلاق، أمسك الملازم الطيار تشارلي هاستنع باللاسلكي وصرخ على الرجل: "لا تضغط الزناد ارتفع ارتفع" وفي آخر لحظة ممكنة ابتعد.
شعرت بحرارة شديدة في جانب وجهي استدرت ونظرت إلى تلك الحرارة، وأريت جنديين أو ثلاثة جنود أميركيين يتلوون في النار، كانوا يصرخون لم أكن أستطيع سماعهم بسبب صوت النار نفسها، ولكن كانت رؤيتهم ممكنة وهم يتحركون في تلك النار مثل رقصة مرعبة، ثم تقلصت النار بسرعة إلى عشب يحترق وسقط الرجال عليه، قفزت وأسرعت باتجاه الحدث، وقفز أيضاً مسعف اسمه تومي برلايل وجرى بذات الاتجاه، أصيب برلايل في رأسه من قبل قناص وتوفي في الحال، هرعت إلى الحريق وأمسكت رجلاً يدعى جم ناكيياما وحملته إلى محطة الإسعاف كان محروقاً بشكل مرعب، كان قد استنشق النار إلى رئتيه وكان يصرخ، أعطاه الأطباء حقنة كاملة من المورفين ولكن مورفين العالم كله لم يكن كافياً لإزاله ألمه، بعد ساعتين تقريباً حصلنا على مروحية وضعناه فيها ورحلناه, ولكنه توفي بعد يومين في مستشفى الجيش لن أنساه أبداً بعض الأحداث لا يمكنك نسيانها.
- أعتقد أن الصحفيين يعرفون أنهم كلما كانوا أقرب إلى موقع الحدث في وقت الحرب ستكون قصتهم أكثر صحة وستتجنب التحريف الذي يمكن أن يحدث، إذا كانوا خلف الخطوط ويتلقون معلومات مختلفة من صحافة الجيش حول ما جرى في المعركة.
- أحد الأشياء التي صدمتني أول ما ذهبت إلى فيتنام وعملت مع طواقم الكاميرات, كنت قد عملت لعدة سنوات مع الطواقم قبل ذهابي إلى هناك وكنا نقول لننتقل إلى هناك ونصور لم لا نحاول من هذه الزاوية، ما صدمني في فيتنام قلت لننتقل إلى هناك ونصور، قلت: انتظر لحظة لا أستطيع تعريض هؤلاء الرجال للقتل، أنا مجنون لأذهب إلى هناك ولكن هل هم يجب أن يذهبوا؟ لحسن الحظ عملت مع مصورين أكثر جنوناً مني، كان توني هيروشيكي من أشجع الرجال الذين قابلتهم في حياتي، قضيت نصف وقتي أمسك به وأسحبه كي يعود لأنه كان يعرض نفسه للخطر، ولكنك في تأدية عملك عليك التفكير فيه والتركيز وأن لا تقلق حول الأشياء المحيطة، الأشياء المحيطة في هذه الحالة هي إمكانية الإصابة، نعم يمكن أن تصاب ولكنك فعلت ذلك عندما وقعت العقد.
المعركة عبارة عن حظ لا يمكنك أبداً أن تفسر لم أصيب الشخص الذي بجانبك في رأسه وقتل بينما أنت لم تصب، كيف تقوم بذلك وملايين الرصاصات تطلق عليك ولا تصاب بأي واحدة منها؟ كنا مع قوات المارينز بجانب "دي أم زي" ونقوم بمسير في الشمس مما بدا مضيعة أخرى للوقت وما لبثنا أن فوجئنا بكمين وبدأ الرصاص ينهمر علينا، جريت لأرى ما الذي يحدث، فرأيت أحد الجنود يسقط وينطلق جندي آخر ويقوم بسحبه، وكان جندي آخر شديد القلق عليه وراح يصرخ جيئة وذهاباً وكنت أنا ممسكاً بجهاز اللاسلكي وإذ برصاصة تصيبني في ذراعي، لاحقاً أدى هذا إلى شلل الأعصاب ولم أعد أشعر بيدي اليمنى، هذه هي الجروح الطفيفة التي نسمع عنها دائماً لا وجود للجروج الطفيفة هذا ما رأيته.
- المراسلون طاقم التصوير المصورون كل هذه الأسماء في الصحافة نحن هناك نحن في منتصف الحدث، يجب أن نكون في المنتصف ولا يجب أن نتفاجأ عندما نخسر أحداً، ولكن يجب أن يفهم الناس أننا هناك لنحاول أن نطلعهم على الأحداث وأننا نخاطر بحياتنا لنقوم بذلك.
الخوف من الذهاب إلى الحرب كان يحول بلطف, سئل زميل عن شعوره عندما كان ذاهباً إلى الحرب أجاب: ليس نصف السوء الذي تشعر فيه عندما لا تذهب، أعتقد أن هذا يلخص وجهة نظر العاملين في "آي تي أن" تريد حقاً أن تكون هناك، أعدكم أنها كانت مهمة طوعية من كل محطات الأخبار، أردت أن أحظى بفرصة القيام بما قام به إيرني بايل أنا معجب به لقيامه بذلك، وإيرني بايل قتل أثناء عمله.
اعتقدت أننا سنقتل جميعاً سنموت كلنا هنا، وتبدأ بإخفاء فيلمك في جيبك، وتكتب الملاحظات وتخفي دفتر الملاحظات آملاً أن يحصلوا على قصة، وبعض الصور من جثتك عندما يجدونها أعرف حالات حصل فيها هذا، أعرف حالة أخذت فيها الكاميرا من على جثة صديق لي سام كاستين وبعد أيام قليلة قتلوا الفيتنامي الشيوعي ووجدوا الكاميرا، أخذوا الفيلم منها وظهروه ووجدوا صوراً خارقة التقطها سام قبل حلول الظلام ليلة مقتله هذه هي الأمور التي تفكر بها.
- عندما يموت الجنود يصبحون أبطالاً، وهذا هو ما تعهدوا بفعله أن يذهبوا إلى المعركة ويموتوا، وعندما يموت الصحفيون يقول الجميع أنه كان من الأجدر بهم ألا يذهبوا لا أحد يدعوهم أبطالاً.
- خلال الحرب العالمية الثانية قتل من الأسوشييتد برس وحدها خمسة من مراسليها، حتى أن أحدهم أخذ سجيناً من قبل الألمان وأعدم لاحقاً، لذا فهم معرضون لأخطار كثيرة ولكن التحدي الأكبر للمراسلين هو إيصال الحقيقة لقرائهم ومشاهديهم.
- الصور هي تقليد باهت لما هي عليه الحرب، بغض النظر عن جودتها.
- إنها قذرة لا يوجد فيها شيء مجيد، ليست موسيقى تصويرية لفيلم ما إنها النهاية الصعبة للصفقة، لا أدري إنها النهاية الصعبة للصفقة.
- أحدهم علق أنه لأول مرة تشاهد كلباً يحمل يداً أو شيئاً آخر ويمر بجانبك في الشارع، إنها صورة تبقى في ذهنك وترافقك مدى الحياة.
- أعتقد أنه كان من الأفضل لو أن الناس عرفوا أكثر عن الحقيقة المتجهمة للحرب، يجب أن يروا ما تفعله تلك الأسلحة بالناس، يجب أن يدركوا أن هذا ليس مجداً، أحياناً تكون أشياء بشعة، من المدهش أن المتفجرات التي نستخدمها عندما تسقط خمسمائة باوند من المتفجرات وتنظر إلى الدمار، كمية مدهشة من الدمار تحت ضرباتنا، بإمكاننا أن نحرر أي أحد في أي وقت نريد، من المخيف أحياناً أن تملك القوة للفعل هناك.
من المزعج أحياناً أن الناس قالوا أن هذه الحرب يشاهدها من هم أكبر من 13 عام وأنا لم أقرأ جميع الصحف، لم أكن في الوطن ولكنني عرفت ماذا كنت أشاهد، لم تكن للأكبر من 13 عاماً كانت أكثر من محظورة، أعتقد أنها كانت الأكثر إيذاءً للشعب الأميركي من أي وقت، إذا كانوا سيقولون لأعضاء الكونغرس وأعضاء مجلس الشيوخ أن يصوتوا لصالح الحرب, فإن الشعب الأميركي يحتاج حقاً أن يعرف ما هي الحرب, وأن يعرفوا أنه عندما يقال أن 150 جندياً قتلوا كيف يبدو الجندي المقتول، ويقرروا بعدها أنهم يريدون الذهاب إلى الحرب، ليس هذا تصريحاً معارضاً أو مؤيداً للحرب بل يجب التثقيف بشأن الحرب, ولا أعتقد أن الشعب الأميركي يتلقى الصورة الحقيقية عن الحرب.
كاليوم الذي كنا في مهمة تنظيف على الطريق السريع 8 في بغداد وكنا نزيل جثث العراقيين وننظف الطريق من بقاياهم، تستطيع رؤية الدم وشم رائحته، ورؤية الأشخاص الذين قضوا بطريقة مأساوية، وكانت حرباً حقيقية أن تشاهد جنوداً شباباً بعمر 18 من أوستن، تكساس، يرتدون قفازات بيضاء ويسحبون الجثث من السيارات، وكانت محترقة تماماً، كان هناك قطع من اللحم على قفازاتهم، كانت حرباً حقيقية وتلك هي الحرب التي يجب أن يراها الجميع.
هناك حدود لما ستعرضه للجمهور وخاصة ما سيراه الأطفال، أحياناً يحصل نقاش بأن الكلمة المكتوبة، أكثر فعالية من الصور المرئية في نقل بشاعة الحرب.
هناك نقاش حقيقي في غرفة الأخبار حتى الآن عن مقدار الرقابة على صور الحرب، صحيفة حكومية بحجمنا في مدينة مثل سان أنطونيو نحن من جهة ثامن أو تاسع أكبر مدينة في البلاد، ومن جهة أخرى نحن مدينة تهمها العائلة، الناس من مختلف الأعمار يقرؤون الصحيفة، لن نطبق رقابة على صور الحرب، ولن نضع صورة طعن في الصفحة الأولى يومياً، هناك أوقات نشعر بحصول أحداث قوية، تتطلب صوراً قوية كصور الزلازل والانتحاريين والمآسي الشديدة الدمار، يجب أن تحجز أحاسيس القارئ لتنقل إليه ما حدث.
كان الرئيس على وشك أن يقرر عدم عرض فيلمنا بسبب عرض الجثث الطافية فوق الماء، ومع قدوم المد إلى الشاطئ ترتفع الجثث وتنخفض مع الأمواج الصغيرة، شعرنا أن الجمهور يجب أن يراها ووافق هو أن ذلك يساعد جهود الحرب، لأن مجهود الحرب كان يتباطأ قليلاً في ذلك الوقت، ورؤية شيء كهذا فجأة ومعرفة مكان الحاجة للإمداد سيكون كافياً لتنشيط الناس الذين يعملون في التخطيط للحرب.
سمعت الكثير من النقاش قبل الحرب حول أن الصحافة ترغب في معرفة الكثير عما يحدث، أحياناً يخبرونا الكثير عما يحدث، وأعتقد أنه على الناس أن يفهموا أن الصحافة موجودة هناك، تقريباً فرع رابع من الحكومة هم نوعاً ما متحدون في التحقيق ونظام التوازن يراقبون ما تفعله الحكومة ليس بطريقة شريرة ولكننا نتأكد أن حكومتنا تفعل الصواب بجعل الشعب الأميركي على علم بما تفعل، مما يمكن الشعب من تقرير إن كان ذلك صواباً، نحن نطلع الناس على المعلومات التي تبقيهم على اطلاع.
ميسون عزام: مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لمتابعة الفيلم الوثائقي: "الحرب والحقيقة" مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً لا زلتم مع برنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي: "الحرب والحقيقة" فلنتابعه سويةً.
- انزويت في شقتي وبدأت أحلل التغطية التي يشاهدها الأميركيون وأقارنها مع ما حصلت عليه من التغطية التي يتابعها آخرون رأيت فرقاً كبيراً وفجوة كبيرة، وجدت أن تغطيتنا متطرفة قومياً وصحيحة سياسياً، وتنزع الادعاء لعدم نقد الادعاءات الحكومية وهي تهليل أكثر منها تغطية صحفية، وأعتقد أن تأثير الشبكة صور النزاع في مراحله الأولى كنزهة كنا سندخل سنحرر العراق، ونعود إلى الوطن في وقت مباريات كرة القدم الخريفية ولم تسر الأمور على هذا النحو، وفي الحقيقة لو شاهدت التغطية لما تهيأت لما حدث لاحقاً في العراق.
- هل كان هناك فرق بين الحرب الحقيقية وبين التي شاهدها الناس؟ أنا متأكد أن هناك فرق، أشك أن أي مدير شبكة أخبار سيخاطر بخسارة المشاهدين، وخسارة نقاط التصنيف بعرض جنود أميركيين مصابين، في لحظة صعبة جداً أو حقلاً من الجنود المقتولين، لا أعتقد أنهم سيخاطرون بذلك.
- أعتقد أننا سنرى المزيد من الصراع لأن السياسة الأميركية لم تتغير، ونحن لا نحلل السياسة حقاً في صحافتنا وهذا جزء من المشكلة النقاش ضيق جداً حتى خلال وقت الانتخابات، كان كيري سيقتل إرهابيين أكثر من بوش كان سيعبد بوش، في نقاشاته لم يكن هناك سياسة بديلة معروضة، عداً أنني سأتحدث مع أشخاص في لقاء دولي، لم يكن هناك اختبار عن كيفية دخولنا في هذه الورطة أو خروجنا منها، وهذا أيضاً مفقود عند الصحافة، ماذا حدث؟ لم أصبحنا موافقين؟ لم أصبحنا متملقين؟ لماذا نتذلل؟ رؤية ذلك مؤلمة جداً، التحقت بالصحافة لألقي الضوء على مشاكل العالم، فوجدت أن الصحافة هي إحدى مشاكل العالم، وهي غير مختبرة ولا تواجه تحديات من قبل العاملين في الصحافة.
- أعتقد أن على الصحفيين أن يأخذوا على عاتقهم أنه في كل مؤتمر صحفي عليهم أن يسألوا الرئيس بوش: لم كنت فعلاً ترغب في الذهاب إلى العراق؟ والآن: هل أنت مستعد لتدرك ولتشرح لنا لما ثبت أن كل ردود الفعل التي قمت بها كانت غير صحيحة, كيف أمكن حصول هذا؟
في ظل الظروف التي نواجهها حالياً مع وجود أشكال عديدة من الصحافة بالإضافة إلى التقدم التكنولوجي مما يسمح بنقل الأخبار بسرعة، أخشى أن نوعية الأخبار التي نتلقاها ليست من النوعية التي يستطيع الناس التفكير فيها بمنطق نقدي وتكوين نظرة تمكنهم من اتخاذ القرارات.
قامت كل من الـ "سي إن إن" وقناة "فوكس" بالإضافة إلى الإنترنت بضخ الأخبار بسرعة وبذلت جهوداً كبيرة لإيصال الأخبار بسرعة، ولكنها بذلك قضت على نقل تداعيات الأحداث، ما وجدته صاعقاً في التقارير كان خلال الفترة الأولى من الحرب، شاهدت أخبار الـ "سي إن إن" والـ "فوكس نيوز" كانت متفككة جداً تشاهد قطعاً منها ولكن دون معنى، الفكرة الإستراتيجية عن ما كان يجري في الحرب التي شاهدتها في الحرب العالمية الثانية وفي كوريا وفيتنام.
عانينا لمدة 20 عاماً من تآكل الصحافة، جرى تبديل العروض بالأخبار واختراق برامج التسلية، والتسلية العسكرية أيضاً هي خطوة أخرى في هذه السلسلة في عصر ما بعد الصحافة، وكنتيجة هناك بعض الصحفيين مهتمون أكثر بتوضيب القصص والصور والمقدمات والتصنيف من اهتمامهم بالمحتوى الفعلي للتقرير، إن كنت تريد الكتابة عن هذا الصراع فحاول أن تجد مصادر متنوعة، حاول أن تحلل إن كانت ادعاءات الحكومة صحيحة، إذا كان عملك هو التوضيب فأنت لا تفعل ذلك، سينتهي بك الأمر بتقديم أحد إنتاجات البنتاغون، والذي شكل معظم تلك الحرب، لو كانت الصحافة تقوم بواجبها كسلطة رابعة لما خضنا الحرب، تسويق الحرب كان جزءاً من القتال، وبكلمات أخرى في خطة تومي فرانك الحربية وصف الصحافة بالجبهة الرابعة، لم يطلق عليها نعوتاً أخرى وصفها فقط بالجبهة الرابعة.
لكن عليك أن تتذكر أن أعضاء البنتاغون برغم أقوالهم جميعاً لم يفعلوا شيئاً بل ضربوا على جبهاتهم وقالوا: إن التعديل الأول شيء رائع أو لأنهمي ريدون مساعدة الصحافة، أخبرنا العديدون أن سبب قيامهم بذلك هو قلقهم الكبير من صدام حسين، كانوا يروون الأكاذيب ويخترعون الأزمات في بلادهم، ويلومون الأميركيين أو البريطانيين وأنهم أرادوا أكبر عدد من المراسلين، مع القوات الأميركية لمعاكسة تلك الأكاذيب، ذلك أساس برنامج التضمين بالرغم من كلام العديد من الأشخاص.
شاركت في حركة الحقوق المدنية حيث جلس أربعة أطفال على الحافة فحدثت ثورة من أجل انتزاع الحقوق المدنية، لقد بدأت كان هناك متابعة، قاتل الشعب ضد التمييز العنصري في جنوب أفريقيا، وسقط التمييز العنصري، قاتل الشعب ضد الحرب في فيتنام، التاريخ يكتب يمكن أحداث التغيير إذا كان هناك فعلاً حركة ديمقراطية، هذا هو موضوع هذه الفترة الشعب غاضب من الصحافة، يريدون التصرف يريدون التدخل سنشاهد نشاطاً أكبر في الصحافة وموضوع الديمقراطية.
نحن نروي قصة ستنشر في صحيفة اليوم وأخبار الليلة، ولكن مع الوقت تتحول إلى تاريخ ذلك مهم بشكل كبير في الديمقراطية، لأنه إن كانت كتابة التاريخ صحيحة وصريحة يمكننا أن نتعلم شيئاً في العديد من الأماكن الأخرى تعاد كتابة التاريخ، وعندما يستند التاريخ على أكاذيب تصبح الثقافة ثقافة أكاذيب.
من الأساسي كما أعتقد أن يتواجد في كل حكومة ديمقراطي صحافة حرة، لأن الصحافة إن كانت غير مقيدة وتركت تقوم بعملها بشكل مناسب ستحافظ على دولة المؤسسات.
هل سمعنا قطعة صغيرة من الحقيقة عن سبب هذه الحرب؟ لا زلت لا أعرف لم خضنا تلك الحرب، ويبدو أننا لا نملك إستراتيجية متماسكة في القتال، وإذا لم نخرج بإستراتيجية متماسكة للتأكد أن الحكومات ستقودنا أخيراً لنخدم شعب العراق كثرمن سابقتها، وينتهي بنا الأمر ونحن نخدم أمن المنطقة، وتكون تضحيتنا قد ذهبت هباءً.
لا أعتقد أن لأحد أعضاء الكونغرس ابناً أو بنتاً يخدم في العراق، إذا كان الشعب سيصوت لصالح الحرب وإذا كن سندخل الأمة في حرب فيجب أن نعرف شيئاً عنها، أين كنا كأمة؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟ هل سنعيد ما حصل في فيتنام؟ لقد رأيت الجنرال السانشيز في ديسمبر وسمعته يقول: قلت قبل يومين في مؤتمر صحفي بأن هذه ليست فيتنام، ولكنني حين ألقيت نظرة على التاريخ على فيتنام وعلى سير الأحداث وجدت شبهاً كبيراً بفيتنام، لم ليس هناك نقاش عما حصل في فيتنام وعما لم يحصل، لم علينا أن ندفع المزيد من الثمن؟ لأن ما نضحي به هنا هم البشر، نحن نضحي بهؤلاء الناس ولا نعرف في الأصل لم بدأنا ذلك، لأنه لا أحد أبداً يقول الحقيقة لم يخبرنا أحد عن سبب كل هذا، لم يوضح أحد لنا أبداً إلى أين نحن ذاهبون.
نحن نعرف الآن أن كل ما قاله الرئيس بوش عن أسلحة الدمار الشامل وكل ما قاله تشيني نائب الرئيس عن الأسلحة النووية العراقية ومكانها، وما قالته وزيرة الخارجية كونداليزا رايس عن دخان القنابل النووية الذي يشبه شكل الفطر، وعن كل تلك العلامات التحذيرية، ولكنهم أصبحوا مكشوفين الآن ومعروضين بشفافية خلال الحرب، لم يحدث هذا تماماً هنا، ما حول مسار الحرب في فيتنام كان أكياس الجثث ووحشية القتل، وحقيقة أن المراسلين هناك استطاعوا القفز إلى المروحيات والتوجه للجبهة، ورأوا أن الوضع ميؤوس منه، وعندما عاد والتر كرينكي وقال: لا يمكنكم أن تكسبوا هذه الحرب عندها شعر الرئيس جونسون حقاً بأنها ضربة كبيرة لمخططاته.
هناك ألف سبب لا يجعل من العراق فيتنام، وقد قلت هذا دائماً، ولكن هناك عدة نقاط رئيسية تجعل الحالتين متشابهتان، أحدها هو كيفية دخولنا إلى هناك والأخطاء التي قادتنا إلى هناك، خليج تونكين والهجوم الثاني الذي يفترض أنه شن على سفننا والذي لم يحدث في الحقيقة كانت مجرد إشارات كاذبة على الرادار، ولم تكن أبداً زوارق فيتنامية شمالية تهاجم سفننا بالطوربيد، ولكن ليندون جونسون وجدها فرصة لشن أول ضربة جوية على فيتنام، أما بالنسبة للعراق فلدينا رئيس قادنا إلى الحرب، بحجة أننا معرضون لخطر كبير، من قبل صدام حسين ومن الجيش العراقي والشعب العراقي، الذي يملك مخزوناً هائلاً من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، والذي بالمناسبة يقوم بتطوير قنابل نووية، في الحقيقة لم يكن شيء مما ذكر صحيحاً، صدام حسين لم يشكل أبداً تهديداً لأمننا، ولم يشكل حتى تهديداً لأمن جيرانه، الناس الوحيدون الذين كان يشكل خطراً عليهم هم شعبه.
إذا لم تقم برواية القصة كاملة فأنت تضرب الناس بذلك، يجب أن يعرف الناس بأنهم سيرون الحقيقة كاملة كلما مررنا بالمزيد من الحروب في مجتمعنا كلما رأينا المزيد، سترون المزيد من الدماء في الحرب القادمة، سترون المزيد من حقيقتها، ولن يؤثر هذا على سياسة الرئيس ولا على قدرتنا على متابعة الحرب، وإنما سيتطلب ذلك أن ينضج الشعب مع الجنود اليافعين في ساحة القتال، لأنك إذا كنت تريد أن تشن حرباً عصرية لا بد أن تكون مستعداً تماماً للتعامل مع نتائجها، ويتطلب ذلك مستوىً معيناً من النضج لفعل ذلك.
الحقيقة ليست هناك فالناس لا يرون الجثث لا يرون الصناديق في دوفر كانت الإدارة حريصة جداً كي لا يرى أحد تلك الصناديق ولا يرى أحد تلك الأعلام، يخافون أن يقل التأبيد للحرب إذا شوهدت تلك الأعلام على التلفاز، إنهم يخافون من الصراحة يخافون من إخبار الناس الحقيقة، يخافون أن يقولوا ماذا سيكون الثمن وليسوا صادقين كفاية، ليشرحوا السبب، أنا متأكد من قلة الواقعية والإحساس بوجوب الرقابة على كل شيء، ليكون قابلاً للعرض سيكون السبب في مقتل الكثيرين.
من المهم أن تفهم أميركا الجنود وليس فقط فيتنام الجنود والمرسلين للقتال كانت فيتنام مثالاً مريعاً كره الناس الحرب، من الجيد كره الحرب ولكنهم أيضاً كرهوا المقاتلين، وهذا ليس مبرراً في النهاية قاتلوا من أجل بعضهم، غادرت ساحة المعركة وأعرف أن لدي التزاماً تجاه الرجال، الذين قتلوا وهم ينقذون حياتي لدي التزام بأن أروي قصتهم، وأمضيت 39 عاماً من حياتي محاولاً أن أفي بالتزامي.
نحتاج أن نكون هناك لنخبر الناس ماذا يحدث، يمكننا أن نؤثر بالسياسة إذا نقلنا صورة الحرب الحقيقية، أتمنى ذلك.
ميسون عزام: مشاهدينا تابعنا الفيلم الوثائقي: "الحرب والحقيقة" نتوقف الآن مع موجز لأهم الأنباء، ونتابع بعده الساعة الثانية والمخصصة لمناقشة الوثائقي مع ضيوفنا، معنا في الاستديو مايكل بليتيه مدير مكتب التواصل الإقليمي في وزارة الخارجية الأميركية، ومعي من بيروت محمد مشموشي الكاتب والمحلل السياسي، مشاهدينا كونوا معنا.
[فاصل إعلاني]

عودة للأعلى

مناقشة الفيلم الوثائقي "الحرب والحقيقة"

ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم وهذه الحلقة الجديدة من برنامج مشاهد وآراء، أثارت الحروب الأخيرة التي خاضتها الولايات المتحدة الأميركية العديد من الأسئلة والمسائل الإشكالية في أميركا وعلى مستوى العالم, وبالأخص دور الإعلام وطبيعة التغطيات الإعلامية لأحداث تلك الحروب. أكثر من أي وقت مضى انقسمت الآراء حول دور الإعلام, بالأخص في ظل الانقسام السياسي بشأن الحرب وتحديداً الحرب في العراق.
هل بات الإعلام وبالتحديد الأميركي أقل انتقادية؟ هل أصبح أكثر انسجاماً مع المواقف السياسية من الحرب وأكثر تلبية للحاجات العسكرية والسياسية للإدارة الأميركية؟ وهل صحيح أن هذا الانسجام انعكس سلباً على مهمة الإعلام في الرقابة وإيصال الحقائق إلى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن القول أن الرقابة الذاتية والحكومية على التغطيات الإعلامية للحرب, أبعدت الرأي العام عن التأثير على مسار الأحداث؟
طبعاً هذه الموضوعات وغيرها نناقشها في سياق هذه الحلقة من مشاهد وآراء مع ضيوفنا, معنا في الأستوديو مايكل بيلتيه مدير مكتب التواصل الإقليمي في وزارة الخارجية الأميركية, ومعي من بيروت محمد مشموشي الكاتب والمحلل السياسي, أهلاً بكما واسمحوا لي أبدأ معك سيد مايكل, بداية طبعاً التركيز في هذا الفيلم الوثائقي على التغطية الإعلامية الأميركية في الحروب, هل تعتقد أن الأهداف في تغطية الحروب الأميركية قد تغيرت عما كانت عليه في السابق في فيتنام, وبمعنى آخر إن كان رسمياً أو شعبياً؟ ولماذا؟
مايكل بيلتييه: لا بكل صراحة أنا أعتقد منذ بداية التاريخ كانوا الصحفيين يحاولوا أن يعطوا تغطية كاملة وشاملة لهذا النوع من الأحداث خاصة يعني العمليات العسكرية والحروب, لأنهم يعرفون أن هذه المواضيع بغاية الأهمية للشعوب, فكان فيه تطوير كان في تقدم بالنسبة للتغطية الإعلامية على هذه المواضيع منذ البداية, وبين حرب فيتنام والأهداف في العراق أعتقد كان فيه تقدم.
ميسون عزام: ما هي التطورات التي حدثت الآن إذا ما قارنا التغطية في فيتنام والتغطية في العراق؟
مايكل بيلتييه: أعتقد أنه كان فيه توسيع لعمليات.. يعني الصحفيين الذين يراقبون.
ميسون عزام: يرافقوا الجنود..
مايكل بيلتييه: يرافقوا الجنود على طول, يعني كان في يعني حالات كثيرة خلال الحرب في العراق ومش مع الصحفيين الأميركان فقط, بل مع الصحفيين من الكثير من البلدان وكثير من القنوات والفضائيات, وأعتقد أن هذا التوسيع كان تطور مهم بالنسبة لتغطية الأحداث.
ميسون عزام: سيد محمد يعني استمعت إلى مايكل هل تعتقد فعلاً أن التغيير الحقيقي هو التطور الذي حدث, وبالتالي ما سمعناه منه الآن من عملية مرافقة عدد أكبر من الصحفيين من كافة أنحاء العالم للقوات إن كان الأميركية وغيرها من القوات, أصبحت التغطية أشمل الآن مما كان عليه في فيتنام هل هذا ما تؤيده أنت؟
محمد مشموشي: هذا صحيح إلى حد كبير, يعني إذا تحدثنا عن موضوع التغطية.. التغطية الإعلامية لجانب من جوانب الحرب, يعني إذا كان البحث عن التغطية هذا صحيح إلى حد كبير, أما إذا كان البحث عن الحقيقة فأعتقد أن الحقيقة تكمن على الأقل في هذا الجانب يكمن جزء منها, نصف الحقيقة هنا النصف الآخر يأتي..
ميسون عزام: نصف الحقيقة لماذا؟ هل أنت تقول أن هناك أهداف أخرى للإعلام؟ ما هي الأهداف الحقيقية لتغطية الحروب الآن؟ هل أصبحت البحث عن الحقيقة على سبيل المثال, الإثارة أم ربما استغلال سياسي؟
مايكل بيلتييه: لا هو الأساس في العمل الإعلامي هو البحث عن الحقيقة, والبحث عن الحقيقة عملية شاقة وتكاد تكون مستحيلة إلى حد كبير..
ميسون عزام: ولكن عذراً سيدي يعني إذا ما تحدثنا عن هذه النقطة تحديداً فهذا نظرياً, ولكن ماذا حدث حقيقة على الأرض وتحديداً إذا ما قارنا ما حدث في فيتنام والعراق؟
محمد مشموشي: الذي حدث حقيقة على الأرض سواء كان في فيتنام أو في الحروب التالية أو حتى في العراق, هو أن الإعلام الأميركي استطاع أن يقدم صورة كبيرة جداً, وصورة واضحة إلى حد كبير عما يجري على الأرض, ولكن ما يجري على الأرض هو عملية يعني تأتي من جانبين, الجانب الأميركي نستطيع أن نقول أن الإعلام الأميركي أو الصحفيين الأميركيين الذين كانوا يرافقون القوات الأميركية, استطاعوا أن يقدموا صورة لا بأس بها أو صورة كبيرة, ولكن هناك جانب آخر ماذا في الجانب الآخر حتى نستطيع أن نصل إلى الحقيقة؟ أنا أعتقد أن المطلوب أن يكون هناك يعني تغطية أو مرافقة من هذا الجانب, ومرافقة من جانب آخر حتى يمكن أن نقول أننا استطعنا أن نصل إلى جزء من الحقيقة.
ميسون عزام: أن نقترب على الأقل إلى الحقيقة نعم باختصار لو سمحت...
محمد مشموشي: أنا أريد أن أضيف إلى ذلك.. أن الحقيقة عملية بالغة التعقيد ولكن يستطيع الإعلامي سواء كان في الصحافة المكتوبة أو في الصحافة المرئية والمسموعة أن يقدم جانباً كبيراً من الحقيقة, إذا استطاع أن يكون في الجانبين.
ميسون عزام: طيب يعني وهنا تتحدث عن الصحافة المكتوبة وغيرها, ولكن الصحافة بصورة عامة ومايكل السؤال موجه لك.. دائماً عندما يتم التحديث أو الحديث بالأحرى عن التغطية الحروب فإنه يتم الحديث عن المؤسسات الإعلامية الأميركية تحديداً, ما الذي يميزكم عن غيركم؟
مايكل بيلتييه: يعني أعتقد أنه كان فيه دور مهم طبعاً بالنسبة للصحفيين الأميركان, عشان كنا يعني جزء يعني ممكن أكبر جزء من القوات المتعددة الجنسية الذين كانوا يعني في العراق, فطبعاً يعني الصحفيين الأميركان مهتمين بالموضوع والشعب الأميركي مهتم بالموضوع كالشعب العربي طبعاً، وممكن عشان القنوات الفضائيات الأميركية الكبيرة أيضاً عندهم يعني إمكانيات كبيرة وواسعة كمان, يعني وأعتقد عندنا الصحفيين الأميركان والصحفيين الآخرين عندهم مسؤولية مثلما قال السيد إنه يعني ممكن يكون فيه تغطية لمشاهد معينة مع المرافقة، ولكن المسؤولية على يعني المدراء إنهم يأخذوا كل هذه المشاهد, وكل المشاهد من كل المصادر يعني حتى يقدموا يعني أكبر صورة ممكنة للحقائق.
ميسون عزام: أكبر صورة أو أقل صورة انتقائية أن تكون أو يكون الموضوع أو لا, على كل هذا ما سنتحدث عنه بعد قليل. ولكن يُظهر الفيلم الوثائقي أن الهدف الأساسي للجيش الأميركي والإدارة الأميركية وراء تغطية الحرب هو عدم السماح بتكرار تجربة حرب فيتنام إعلامياً, دعونا نتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]

- شعر الجيش خاصة بأن الأخبار الصحفية للمعارك والوفيات في فيتنام، أدت إلى فقدان المواطنين الثقة في أرض الوطن، لذا كان الاحتجاج بشكل رئيسي موجهاً ضد الجيش وتأثير الإعلام على عقول الجنود هو ما أدى إلى أن يخسروا الحرب.
ميسون عزام: بيليتته إذا ما اقتنعنا جدلاً على أنه فعلاً الإعلام هو كان السبب الرئيسي وراء فشل الحرب في فيتنام, هل يمكن القول أن تجييش الإعلام الآن كان الهدف لإبعاد هذا الفشل؟ هل كان هناك حقاً تجييش أو لم يكن؟
مايكل بيلتييه: أنا لا أعتقد أن في تجييش أو تجنيد للصحفيين خلال الأحداث في العراق, لكن الصحفيين مستقلين ويروا الأشياء ويعملوا التغطية المناسبة.
ميسون عزام: ولكن توم فرانكس بنفسه كان اعتبر أن الإعلام هو الجبهة الرابعة؟
مايكل بيلتييه: إيه أنا يعني سمعت هذه يعني هذه الكلمات هذه التصريحات في خلال الفيلم, أعتقد القصد أن ندرك أهمية الصحفيين أهمية التغطية الإعلامية, وإمكانية أنه جزء أو طرف من الأطراف يستطيع أن يستغل هذه التغطية أو يعني هذه التغطية الصحفية.
ميسون عزام: ولكن هل أنت تقول أنه لم يكن هناك كما يقال تدريبات لبعض الصحفيين, وربما القول لبعض الصحفيين بالذهاب والبقاء مع وحدات معينة, وذلك قبل الحرب للتدرب على ما يمكن أن يحدث؟
ميسون عزام: يعني أعرف أنه في تدريبات بالنسبة للأمن وبالنسبة للأمن الشخصي, ويتكلموا عن الموضوع في الفيلم دايماً صعب أن الجنود موجودين ويقاتلوا ويعرفوا أنهم يخاطروا بحياتهم، ولكن الصحفيين مدنيين يعني فكان فيه تدريب بالنسبة للخطوات الضرورية للأمن وللأمن الشخصي, وحتى يعني قبل الحرب بشوية عشان لو كان فيه حرب لو كان في أي عملية عسكرية سيكون فيه مجموعة من الصحفيين مستعدين للتغطية فحسب معرفتي هذا كان التدريب الذي تتكلمين عنه.
ميسون عزام: طيب لنستمع إلى رأي السيد محمد, ماذا تعرف عن هذه النقطة تحديداً؟ هل تعتقد فعلاً أن الولايات المتحدة عندما دربت الصحفيين كان ذلك بهدف فقط الحفاظ على أمنهم وسلامتهم بحال حدوث الحرب؟ أم أنه كان هناك عملية تجييش للصحفيين قبل الحرب على العراق بسبب ما حدث من فشل في فيتنام؟
محمد مشموشي: لا, أعتقد أنه كان تدريب فعلاً تدريب على كيفية أن يقوم الصحافي بحماية نفسه, ولكن الموضوع الآخر الذي يجب إلقاء الضوء عليه هو أن الصحفي في موقع المعركة يستطيع أن يصرف كيف أُطلقت القذائف وكيف كانت النتائج وكيف جاء القصف المضاد وهلم جرة.. القضية الأهم هي أن هذا الصحفي يحتاج إلى أسئلة يوجهها إلى الجندي أو إلى الضابط لمعرفة أين تم القصف, وكيف تم القصف, وهل هذا السلاح هو سلاح مناسب أو غير مناسب, هذا السلاح تدميري أو غير تدميري, هنا تبدو الحقيقة التي نعود فيها إلى البداية. الصحافي يستطيع أن يصف ويستطيع أن ينقل آراء الآخرين, ولكنه لا يستطيع أن يتأكد من طبيعة هذا الكلام الذي قاله لأن..
ميسون عزام: هل أنت تقول أنه ربما كان في بعض الأحيان عملية استغلال للصحافيين المتواجدين مع الوحدات الموجودة مع القوات الأميركية؟
محمد مشموشي: وهذا من الطبيعي أنا أعتقد أن الضابط المسؤول في موقع معين سيقول ما ينوي أن يقوله, وربما يخفي الكثير من الحقائق عن الصحافي الموجود.
ميسون عزام: يعني مايكل هذه الجملة أكبر إذا كنت تقول لم يكن هناك تجييش, هنا الآن نحن نتحدث عن تمويه وربما إخفاء لمعلومات حقيقية تهم الصحفي في نقله لمثل هذه المعلومات, وبالمقابل عملية التدريب هل الولايات المتحدة الأميركية مستعدة أو وسائل الإعلام الأميركية لنقل مستعدة لتدريب صحفيين ربما من هم يقفون أو لديهم مواقف ضد الولايات المتحدة الأميركية؟
مايكل بيلتييه: يعني بالنسبة للنقطة الأولى أعتقد أنه جزء من فكرة وراء هذه العمليات للمرافقة يعني الصحفيين المرافقين للجيوش أو الجنود يعني أنه من الصعب أو من المستحيل أن نخفي الحقائق أو الأشياء عن الصحفي وهو مع الجنود مباشرة في نفس الشاحنات يعني في حقل المعركة، فأعتقد أنه من الأصعب لأي حد يخفي أشياء من الصحفي وهو مع الجنود مباشرة.
ميسون عزام: طيب هل تم تدريب صحفيين ربما لديهم مواقف ضد الولايات المتحدة مع قوات أميركية للحفاظ على أمنهم, يعني هذا موضوع إنساني أليس كذلك؟
مايكل بيلتييه: إيه مزبوط يعني فيه صحفيين كثار الذي لا يوافقوا مع يعني مواقف الحكومة الأميركية أو مع العملية العسكرية في العراق, يعني كان فيه تغطية من كل الأطراف ومن كل الألوان. وأعتقد أنه الفكرة أننا لازم نأخذ كل الخطوات الممكنة حتى نساعد الصحفي أن يعمل شغله أو شغلها, وفي الوقت نفسه حماية نفسه يعني هذا ضرورة إنسانية.
ميسون عزام: لماذا يذهب أصلاً الصحفي؟ يقدم الفيلم الوثائقي وجهات نظر بشأن إقدام الصحفيين على المخاطرة لتغطية الحروب, دعونا نتابع هذا المقطع:
[مقطع من الفيلم الوثائقي]

- المراسلون طاقم التصوير المصورون كل هذه الأسماء في الصحافة نحن هناك نحن في منتصف الحدث، يجب أن نكون في المنتصف ولا يجب أن نتفاجأ عندما نخسر أحداً، ولكن يجب أن يفهم الناس أننا هناك لنحاول أن نطلعهم على الأحداث وأننا نخاطر بحياتنا لنقوم بذلك.
- عندما يموت الجنود يصبحون أبطالاً، وهذا هو ما تعهدوا بفعله أن يذهبوا إلى المعركة ويموتوا، وعندما يموت الصحفيون يقول الجميع أنه كان من الأجدر بهم ألا يذهبوا لا أحد يدعوهم أبطالاً.
ميسون عزام: سيد محمد يعني طبعاً من المفترض على الإعلام أن يقوم بتغطية كافة الأحداث, ولكن ألا يمكن اعتبار أن الذهاب وربما التضحية بحياة الواحد والمخاطرة بحياته فيها نوع من المبالغة؟
محمد مشموشي: يعني أنا أعتقد أنه كلما تطورت الحياة كلما تطور الإعلام معها, نحن نناقش الآن قضية جديدة على الإعلام, فعلاً بدأت في الحرب الأولى التي خيضت لتحرير الكويت ثم الحرب الأخيرة على العراق، قبل ذلك لم تكن القضية إلا مجرد مواقف وتصريحات يعلنها هذا الطرف أو ذاك, الجديد في هذا الموضوع هو هذا الحقل التكنولوجي الجديد..
ميسون عزام: عذراً سيد محمد هذا ليس بموضوع جديد, هناك من الصحفيين من قتلوا خلال الحرب العالمية الثانية, ويعتبروا بالصحفيين أو يسموا بالصحفيين الحربيين؟
محمد مشموشي: هذا صحيح, ولكن لم تكن التغطية كما شهدناها في الحربين الأخيرتين.
ميسون عزام: بالنسبة للتكنولوجيا؟
محمد مشموشي: بالنسبة للتكنولوجيا, وبالتالي أصبحت الصورة المتحركة هي الموضوع الأساسي, ومن هذا المنطلق جاء عملية مرافقة الصحفيين مع الفرق. أنا أقول أن هذا التطور الإعلامي هذا التطور في التكنولوجيا والتطور الإعلامي أعطى أو حمّل الصحافي مهمات أخرى أصبح جزءً من حياته ومن عمله أن يعرض حياته للخطر.
ميسون عزام: نعم, ولكن سيد محمد هل تستحق أو يستحق أي موضوع التضحية بحياته الإنسان من أجلها فيما يتعلق بالصحفي طبعاً؟
محمد مشموشي: أنا أعتقد يعني بالنسبة لكثير من الإعلاميين يريدون أن يذهبوا, وكثير من الإعلاميين يريدون أن لا يذهبوا. فتتوقف على رغبة الإنسان وعلى يعني إرادته في أن يقوم بعمل له طبيعة معينة, الكلام الآخر اللي هو أنه إذا كان التاريخ يسجل نتيجة لهذه الأحداث, ونتيجة لوضع هذه الأحداث في إطارها التوثيقي, فمن مهمات الصحفيين فعلاً إذا كان يريدون الوصول إلى الحد الكبير من الحقيقة أن يقوموا بعمل من هذا النوع, وأنا أعتقد أن نعم..
ميسون عزام: المجازفة ولكن اسمح لي أن أنتقل للسيد مايكل حول هذه..
محمد مشموشي: أعتقد أن الكثيرين من الصحفيين قاموا بذلك, وظهرت يعني نتيجة أعمالهم في الصحافة اليومية وفي الصحافة الأسبوعية, وثم ظهرت في كتب سُجلت على أساسها وقائع معينة في التاريخ, يعني ستكون جزء من تراث البشرية بالنسبة للحروب والبحث عن الحقائق في الحروب.
ميسون عزام: طيب اسمح لي أن أسجل أنا وقفة قصيرة مع الإعلان, مشاهدينا نعود بعده لمتابعة الفيلم الوثائقي "الحرب والحقيقة" مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً ما زلنا معكم وبرنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي "الحرب والحقيقة" يتحدث الفيلم عن قيود باتت مفروضة على نشر صور ومشاهد للحروب, دعونا أولاً نتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
- كنت أتحدث مع مجموعة من المصورين أن كل مصور يملك ملفاً من الصور في حاسوبه لن يبصر النور يوماً, وأنه من المخجل أن نملك تلك الملفات لأنه يجب أن يراها الجميع, تحتاج كل المعلومات بمتناول يدك, ومن المخجل أن صور الجثث العراقية وهي تحترق في الشارع لن تُنشر في أي مكان, أو أن البنتاغون لا يريد رؤية جثث الجنود الأميركيين التي يجب أن تشاهد, يريد الناس معرفة ماذا يحدث هناك.
ميسون عزام: مايكل يعني في المقطع الأول في البداية كنت تتحدث عن أن الوضع تغير الآن في عملية تغطية الحروب, أصبحت العملية أوسع وأشمل في ظل وجود مرافقين صحفيين مع القوات الأميركية أو غيرها من القوات, ولكن ماذا تقول فيما جاء في هذا المقطع, هناك عملية لحجب بعض الصور عن المشاهد, بعض الصور المتحركة وغيرها؟ ألا يعتبر هذا حجب للحقائق أيضاً؟
مايكل بيلتييه: يعني أعتقد هذا الموضوع مختلف شوي, لما كنا نتكلم عن يعني مرافقة يعني هذا اختيار أو إمكانية يعني يدل على إمكانيات للصحفي بمفرده, ولما نتكلم عن قرارات من المدراء وغير ذلك, أنا أعتقد شخصياً أن هذه مسألة أكثر يعني قدرة استيعاب الشعوب لبعض الصور ولبعض المشاهد, وهذا يختلف من مجتمع إلى مجتمع ومن قناة أو فضائية إلى فضائية أخرى, يعني فيه مشاهد بتشوفها على فضائية معينة وما بتشوفها..
ميسون عزام: ولكن هناك شبه إجماع إذا ما صح التعبير في الفترة الأولى في الولايات المتحدة لعدم نشر حتى صور التوابيت وهي مغلقة يعني؟
مايكل بيلتييه: يعني مثلما قلت المسألة مسألة قدرة استيعاب المجتمع لهذه الصور, وكمان أهمية خصوصيات أهمية حق الأسرار حق الخصوصيات حق للمواضيع شخصية عائلية فأعتقد هذه مواضيع تختلف.
ميسون عزام: ليس فيها استغلال سياسي هذا ما تقوله؟
مايكل بيلتييه: أنا شخصياً أنا أفهم الموضوع من الناحية الشخصية والعائلية وليس من الناحية السياسية.
ميسون عزام: سيد محمد كيف تفهم أنت الموضوع؟ وهل تؤيد فكرة أنه يجب علينا كإعلاميين ويجب على المؤسسات الإعلامية كافة إظهار كل شيء للمشاهد؟
محمد مشموشي: يعني من الطبيعي أن الصحفي يجب أن يعرف ويجب أن يعلم ويجب أن يسجل ما يعلمه, ولكن ليس من الضروري أن ينشر كل ما يعلمه وكل ما يراه, خصوصاً في موضوع الأفلام المصورة. الصورة في الجانب العائلي والجانب الإنساني وخصوصاً في الجوانب الخاصة بالأطفال الذين يشاهدون مثل هذه الأفلام, يجب فرض نوع معين من الرقابة التي لا تغير من الحقيقة شيئاً, ولكنها على الأقل تساهم في عدم إظهار المشاهد البشعة, والحروب كلها مشاهد بشعة بشكل أو بآخر. أنا أعتقد أن الحقيقة ليست عملية إظهار صورة أشلاء طفل أو عدم إظهارها، الحقيقة تكون في أحقية هذه الحرب التي تُشن وفي أحقية الوصول إلى الأهداف منها مع استخدام الجانب الضروري أو الجانب الذي لابد منه للوصول إلى هذه الأهداف..
ميسون عزام: طيب بمعنى آخر المضمون.. هذا ما تتحدث عنه تحديداً المضمون, ودعنا ننظر إلى وجهة نظر مؤيدة لنشر كل الصور والحقائق من خلال هذا الفيلم الوثائقي, من خلال هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
- أعتقد أنها كانت الأكثر إيذاءً للشعب الأميركي من أي وقت، إذا كانوا سيقولون لأعضاء الكونغرس وأعضاء مجلس الشيوخ أن يصوتوا لصالح الحرب, فإن الشعب الأميركي يحتاج حقاً أن يعرف ما هي الحرب, وأن يعرفوا أنه عندما يقال أن 150 جندياً قتلوا كيف يبدو الجندي المقتول، ويقرروا بعدها أنهم يريدون الذهاب إلى الحرب، ليس هذا تصريحاً معارضاً أو مؤيداً للحرب بل يجب التثقيف بشأن الحرب, ولا أعتقد أن الشعب الأميركي يتلقى الصورة الحقيقية عن الحرب.
ميسون عزام: مايكل ما رأيك يعني بعيداً عن الخصوصية وغيرها, هذا قرار مصيري لجنود لأبناء يذهبون إلى الحرب ويموتون, ويجب على الشارع أن يعرف ما يحدث, وبالتالي هو الشارع الذي يستطيع أن يتخذ القرار في مستقبل حروب أخرى أو هذه الحرب حتى؟
مايكل بيلتييه: وأنا أعتقد هذه العملية مهمة جداً في كل البلدان ليس في الولايات المتحدة فحسب بل في كل البلدان, يعني الشعوب لازم يفهموا خطورة الحرب وعنف الحرب, وبشاعة الحرب حتى يفهموا يعني المخاطرات, فيعني فأنا أعتقد أنه لهذا السبب نركز على مسؤولية مدراء الأحرار مسؤولية الصحفيين بشكل عام للتغطية الكاملة..
ميسون عزام: طيب عذراً قبل قليل كنت تتحدث عن الخصوصية فيما يتعلق بالصور التي يمكن نشرها, يعني ممكن أن نتفهم أن صور جندي مقتول أو غيره من هذه الصور ربما تؤثر بصورة سلبية, ولكن يعني أعيد وأكرر المثل الذي ذكرته فيما يتعلق بتوابيت مغلقة يعني كيف تؤثر هذه؟
مايكل بيلتييه: يعني يعتمد على المجتمع, يعتمد على البلد. يعني إذا في يعني صور مثل هيك ممكن يكون صور مؤثرة جداً على الشعوب على العائلات..
ميسون عزام: يعني أنت الآن أميركي إذا أنا أظهرت لك الآن صورة لجندي ربما تتأثر بصورة أو بأخرى, ولكن إذا أظهرت صورة التوابيت كيف سيكون انعكاس ذلك؟ ما هي التربية والنشأة التي تربيت عليها كي تؤثر عليك سلبياً؟
مايكل بيلتييه: يعني يعتمد إذا كان أخوي في العراق وكان يقاتل في العراق وأشوف هذا يمكن يخوفني, ممكن يرعبني, وكثيراً ما نركز على صور من الجنود أو هيك من يعني الأشياء.. وكثيراً ما كمان يعني كان عندي أصدقاء مثلاً عراقيين في الولايات المتحدة وشافوا قريتهم على التلفزيون..
ميسون عزام: ولكن ألا تعتقد عذراً.. ولكن ألا تعتقد أن إظهار الصور الحقيقية للحرب كانت ربما لتحرك الأميركي من الداخل لوقف هذه الحرب للتحرك؟
مايكل بيلتييه: لا الدعم للحرب يعني في البداية والدعم للتحرير العراق في البداية كان متعلق بمواضيع مختلفة تماماً, ويعني بالخوف من أسلحة الدمار الشامل الخوف من اجتياح بلد ثاني مثلما كان في الكويت في بداية التسعينات.
ميسون عزام: ولكن للأسف الدمار الشامل كانت معلوماتها غير حقيقية؟
مايكل بيلتييه: نعم, ولكن حينذاك لازم نتذكر في بداية الحرب كنا..
ميسون عزام: ولكن بعد انطلاق الحرب ما تأثير هذه الصور؟ سيد محمد هل تعتقد بأنه لو ظهرت كافة الصور للأميركي المتواجد في الولايات المتحدة, والذي ربما معظم الأميركيين لديهم أحد موجود في العراق يحارب هناك, هل تعتقد أنه كان يؤثر على القرار السياسي بوقف الحرب أو استمرارها؟
محمد مشموشي: يعني أنا أتصور أنه في موضوع الحرب العراق بالذات موضوع الإعلام وموضوع التغطية الإعلامية فيها تنقسم إلى قسمين, القسم الأول قبل بداية الحرب, وأنا أتصور أن الإعلام الأميركي لعب دوراً في هذا الموضوع بمعظمه كان يشجع على الحرب, ولكن أيضاً بسبب معلومات خاطئة أشاعتها الإدارة الأميركية..
ميسون عزام: طيب وعُرف أن المعلومات.. سيد محمد عُرف أن المعلومات خاطئة, بعد ذلك هل استمر في التشجيع على استمرار الحرب؟ هل عدم إظهار الصور كان مقصود وذلك للاستمرار في هذه الحرب, وعدم التأثير على الناس كي ربما يكون هناك موقف من قبلهم للإصرار على وقف الحرب؟
محمد مشموشي: عملياً هذا هو السؤال الكبير الذي يجب أن يُطرح, هل كان الصحفيون الأميركيون الذين رافقوا القوات الأميركية إلى العراق أمامهم الفرصة متاحة كاملة في المرافقة والمتابعة ثم في النشر, هل كانت هذه الفرصة متاحة تماماً حتى نقول أنهم ساهموا في استمرار الحرب أم لا؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن يطرح، وأعتقد أن كثير من الأميركيين يطرحونه..
ميسون عزام: نعم ولكن من خلال متابعتك أنت صحفي وتتابع الأخبار, من خلال متابعتك ما الذي رأيته؟
محمد مشموشي: أنا أعتقد أن الإدارة الأميركية وبالذات وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون لعبت دوراً كبيراً في إعطاء الصور التي تجعل من الحرب عملية دائمة, وكلنا يذكر مثلاً وهذا نُشر في الصحف الأميركية.. كلنا يذكر منع نشر الأكياس التي تصل إلى الولايات المتحدة بجثث الجنود, ومنع نشر عدد كبير من عودة الجنود الجرحى إلى الولايات المتحدة.
ميسون عزام: مايكل يقول أن هذا يعتمد.. عذراً سيد محمد مايكل يقول أن هذا كله يعتمد على قرار مدير الأخبار أو المسؤول عن نشر هذه الصور, ولا دخل للحكومة من قريب أو من بعيد بهذه الأمور؟
محمد مشموشي: يعني لا في موضوع نشر الصور الجثث هو قرار من الصحيفة أو قرار من الإدارة.
ميسون عزام: ماذا تقول أنت مايكل؟
مايكل بيلتييه: أو من الاثنين.
ميسون عزام: هل أنت تؤكد أنه كان هناك تدخل من الإدارة الأميركية فيما ينشر أو لا ينشر؟
مايكل بيلتييه: يعني فيه طبعاً سياسة بالنسبة لما يستطيع أن يُنشر عشان الأسرار العسكرية وأسرار العمليات, وعشان أسرار يعني مش أسرار.. عشان قدرة استيعاب المجتمع يعني لهذه الصور, طبعاً يعني أعتقد أنه كان في قرار من الحكومة وقرارات من الفضائيات والتلفزيونات كمان.
ميسون عزام: طيب الفيلم يرى خلاله البعض أن السبب وراء هذا النوع من الرقابة الخشية على الأطفال والعائلات وذكرنا هذا الشيء, ولكن دعنا نتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
- هنالك حدود لما ستعرضه للجمهور وخاصة ما سيراه الأطفال, أحياناً يحصل نقاش بأن الكلمة المكتوبة أكثر فعالية من الصور المرئية في نقل بشاعة الحرب.
- هناك نقاش حقيقي في غرفة الأخبار حتى الآن عن مقدار الرقابة على صور الحرب، صحيفة حكومية بحجمنا في مدينة مثل سان أنطونيو نحن من جهة ثامن أو تاسع أكبر مدينة في البلاد، ومن جهة أخرى نحن مدينة تهمها العائلة، الناس من مختلف الأعمار يقرؤون الصحيفة، لن نطبق رقابة على صور الحرب، ولن نضع صورة طعن في الصفحة الأولى يومياً، هناك أوقات نشعر بحصول أحداث قوية، تتطلب صوراً قوية كصور الزلازل والانتحاريين والمآسي الشديدة الدمار، يجب أن تحجز أحاسيس القارئ لتنقل إليه ما حدث.
ميسون عزام: سيد محمد قبل قليل أنت بالذات أشرت إلى قضية الأطفال والخوف على أن يشاهدوا مثل هذه المناظر, ولكن يعني أنا يمكن أن أقول أن الأفلام الإباحية التي تُعرض على القنوات الفضائية إن كانت الأميركية أو غيرها ربما يكون تأثيرها السلبي أكثر من هذه الصورة, بالإضافة إلى أن عادة في المحطات تكون هناك أوقات معينة معروفة هذه الأوقات للأطفال, هذه الأوقات لغيرها من شريحة معينة من الناس, لماذا لا يتم نشر الصور في أوقات معينة؟
محمد مشموشي: يعني هذا هو.. هذا سؤال واضح, وطبعاً أنا أعتقد أن هناك سياسات تأخذ في الاعتبار هذا الموضوع, تأخذ بعض الأفلام وبعض الصور تُنشر في أوقات معينة وبعضها ضمن برامج معينة وبعضها ضمن برامج وثائقية لا تُعرض في حينه, ولكن يبقى السؤال وأنا أتصور هذا هو الموضوع الذي يجب البحث فيه دائماً أنه في عصر الفضائيات لم يعد الصحفي الأميركي الذي يرافق القوات الأميركية إلى العراق, يستطيع أن يزعم بأنه إنما يخاطب الشعب الأميركي فقط هو يخاطب العالم, وبهذا المعنى فليس الموضوع هو مخاطبة الرأي العام الأميركي لكي تضغط على الإدارة من أجل وقف هذه الحرب أو من أجل استمرار هذه الحرب, هناك جانب آخر هناك.. هناك ناس من جميع الجنسيات يشاهدون هذه الأفلام, وبالتالي الموقف من هذه الحرب يعني قد يكون هو مهم بالنسبة لاستمرار الحرب أو عدم استمرارها من قبل الإدارة الأميركية ومن قبل الرأي العام الأميركي.. ولكن فيه قضية أخرى..
ميسون عزام: على كل اسمح لي سيد محمد سأضطر للتوقف هنا مع فاصل قصير مشاهدينا نعود بعده لنتابع الفيلم الوثائقي "الحرب والحقيقة" مشاهدينا ابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
ميسون عزام: مشاهدينا أهلاً بكم مجدداً ما زلنا معكم وبرنامج مشاهد وآراء والفيلم الوثائقي "الحرب والحقيقة" يقدم الفيلم وجهة نظر انتقادية للتغطية الإعلامية للحرب في العراق, دعونا أولاً نتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
- انزويت في شقتي وبدأت أحلل التغطية التي يشاهدها الأميركيون وأقارنها مع ما حصلت عليه من التغطية التي يتابعها آخرون رأيت فرقاً كبيراً وفجوة كبيرة، وجدت أن تغطيتنا متطرفة قومياً وصحيحة سياسياً، وتنزع الادعاء لعدم نقد الادعاءات الحكومية وهي تهليل أكثر منها تغطية صحفية، وأعتقد أن تأثير الشبكة صور النزاع في مراحله الأولى كنزهة كنا سندخل سنحرر العراق، ونعود إلى الوطن في وقت مباريات كرة القدم الخريفية ولم تسر الأمور على هذا النحو، وفي الحقيقة لو شاهدت التغطية لما تهيأت لما حدث لاحقاً في العراق.
ميسون عزام: مايكل شهد شاهد من أهله, يعني هو يتحدث الشعب الأميركي حقيقة محروم من معرفة الحقائق فيما يتعلق في الحرب على العراق؟
مايكل بيلتييه: لما شفت هذا المقطع كنت أفكر, ولما درست في الجامعة وأستاذ قال لنا أننا لازم نرى مش فضائية معينة أو مش قناة وحيدة بل لازم نرى أخبار على عدد قنوات وإذا ممكن..
ميسون عزام: بس حكيك عربي أنت بتحكي عربي..
مايكل بيلتييه: حينذلك ماكنتش أتكلم عربي, ويعني من فرنسا أو من بريطانيا أو من العالم العربي أو من نيويورك وواشنطن أو من اتجاه محافظ وليبرالي حتى تفهم يعني الصورة الأوسع.
ميسون عزام: ولكن هل الأميركي مايكل قادر على ذلك؟ يعني نحن هنا في العالم العربي نعرف اللغة الإنجليزية نعرف اللغة العربية وبالتالي لدينا مجال لمعرفة ما يحدث, والتغطية الموجودة في الولايات المتحدة حول الحروب التي تحدث هنا, ولكن ماذا عنكم أنتم القليل منكم من يعرف أكثر من لغة؟
مايكل بيلتييه: هذا مصير لنا كلنا كمواطنين في العالم العربي لازم تشاهد يعني الأخبار على عدة قنوات وتقرأ عدة جرائد, ونفس الشيء في الولايات المتحدة ممكن إذا تتكلم بالإنجليزية فقط ممكن يعني تتفرج على الأخبار المحلية وأخبار BBC و أخبار CNN وممكن تقرأ عبر الإنترنت حالياً, يعني حتى الصحفيين العرب العربية بمترجمة ففي إمكانية إذا كنت تريد, وإذا تبحث عن هذه الصورة إلى الأوسع وكمان أعتقد أنه نقطة ثانية مهمة..
ميسون عزام: الآن لم تعد مسؤولية الصحفي لنقل الحقائق ولكن المسؤولية هي على الشعب أن يبحث عن حقيقة دورهم..
مايكل بيلتييه: هي مسؤولية مشتركة للصحفيين مسؤولياتهم وللمواطنين مسؤولياتهم كمان, يعني أعتقد أنها مسؤولية عامية علينا كلنا أن نبحث عن الحقيقة, المراسل أو الصحفي يعني لازم ينقل الحقيقة كما هو أو هي بتشوفها وإحنا لازم نبحث عن الحقيقة كمان..
ميسون عزام: طيب دعني أستمع إلى رأي السيد محمد يعني الحكومة ليست مسؤولة, الصحافة ليست مسؤولة المسؤول هو المواطن إن أراد أن يعرف الحقيقة فليتابع الإنترنت ويبحث عن محطات أخرى ويتعلم لغات أخرى, وليس على الصحافي أبداً أو على الحكومة, ماذا تقول أنت؟
محمد مشموشي: يعني أعتقد أن السؤال الذي يطرحه الفيلم.. السؤال الجدي والحقيقي هو أي صحافة أو أي إعلام في هذا العصر الذي أصبح فيه العالم قرية كونية؟ هذا هو السؤال الكبير الذي لا نستطيع لا في هذه الحلقة ولا في أية حلقات أخرى أن نجيب عليه الجواب الكافي، أعتقد أن المستقبل سيحاول أن يجيب على هذه الأسئلة، لأننا عملياً الإعلام باعتباره يمثل بشكل أو بآخر أو بالشكل الكبير الرأي العام عليه أن يكون أولاً ضد الحرب, وثانياً يحاول أن يمنع الحرب, وثالثاً يحاول أن يصور المشاهد السيئة والنتائج السيئة لهذه الحرب عندما تحدث, إذا كانت هذه هي الأهداف الأساسية للإعلام, فعلينا أن نبحث إذاً كيف يمكن لهذا الإعلام في هذا العصر أن يقوم بهذه المهمة؟ وهذا يحتاج طبعاً إلى دراسات وإلى تجارب وإلى خبرات كبيرة حتى نستطيع أن نجيب على جزء من هذا السؤال.
ميسون عزام: طيب أنت برأيك عذراً سيد محمد, ما هي مسؤوليات الإعلام الآن فيما يتعلق بالشارع إن كان الأميركي أو غيره؟ وهل يطبق هذه المسؤوليات؟
محمد مشموشي: أنا أعتقد أن الإعلام بالنسبة.. يعني أنا أتابع الإعلام الأميركي بالذات خصوصاً بالنسبة لهذا الموضوع, أعتقد أنا الإعلام الأميركي لم يقصر في إظهار أن هذه الحرب أولاً لم تكن ضرورية, وثانياً أنها أدت إلى نتائج عكس ما كان يتمناه المواطن الأميركي على الأقل, وأن حرب فيتنام على الأقل كان يجب أن تعلّم الإدارات الأميركية المتلاحقة وبالذات الإدارة الأميركية الأخيرة أن الذهاب إلى الحرب ليس عملية سهلة.
ميسون عزام: قبل قليل سيد محمد كنت تقول أن الإعلام شجع على الحرب, وكانت هناك حتى اللحظة استمرارية أو محاولة لأن تستمر الحرب حتى الآن في الإعلام الأميركي هذا ما قلته أنت, ألا يعتبر هذا تناقض؟
محمد مشموشي: كان هناك من يقول ذلك, ولكن أنا قلت في موضوع التغطية الإعلامية أنه ليس الصحفي الموجودة في أرض المعركة ولا المشاهد مثلي أو مثل غيري يستطيع أن يقول أن هذه هي الحقيقة, هو غطى جزء من هذه الحقيقة هذا الذي قلته.
ميسون عزام: طيب دعنا نتابع فيما جاء في هذا الفيلم من وجهة نظر بالغة الانتقاد لأسلوب عمل الإعلام وتحديداً طبعاً الأميركي, دعونا نتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
- ماذا حدث؟ لم أصبحنا موافقين؟ لم أصبحنا متملقين؟ لماذا نتذلل؟ رؤية ذلك مؤلمة جداً، التحقت بالصحافة لألقي الضوء على مشاكل العالم، فوجدت أن الصحافة هي إحدى مشاكل العالم، وهي غير مختبرة ولا تواجه تحديات من قبل العاملين في الصحافة.
- أعتقد أن على الصحفيين أن يأخذوا على عاتقهم أنه في كل مؤتمر صحفي عليهم أن يسألوا الرئيس بوش: لم كنت فعلاً ترغب في الذهاب إلى العراق؟ والآن: هل أنت مستعد لتدرك ولتشرح لنا لما ثبت أن كل ردود الفعل التي قمت بها كانت غير صحيحة, كيف أمكن حصول هذا؟
- في ظل الظروف التي نواجهها حالياً مع وجود أشكال عديدة من الصحافة بالإضافة إلى التقدم التكنولوجي مما يسمح بنقل الأخبار بسرعة، أخشى أن نوعية الأخبار التي نتلقاها ليست من النوعية التي يستطيع الناس التفكير فيها بمنطق نقدي وتكوين نظرة تمكنهم من اتخاذ القرارات.
ميسون عزام: سيد مايكل هل تعتقد فعلاً أن الصحافة أصبحت إحدى مشكلات العالم الآن؟
مايكل بيلتييه: لا بالعكس أنا أعتقد أن الصحافة تلعب دور لا بد منه في العالم, وأعتقد لما نرى يعني هذه الآراء ونسمع هذه الأفكار يعني بالنسبة لي يعني العملية هذه عملية مستمرة إن الصحافيين والحكومة والإدارات دائماً تبحث عن إمكانية تحسين التغطية حتى يكون التغطية أكمل وأشمل وأوسع وأقرب للحقيقة, فأعتقد أنه يعني دائماً فيه جهود فيه محاولة وبعدين في انتقادات وفي تغييرات..
ميسون عزام: موجودة من جميع الجهات هذا ما تقوله، سيد محمد هل تعتقد كما جاء في المقطع أن المؤسسات الإعلامية أصبحت متملقة للسياسيين والحكومات؟
محمد مشموشي: يعني لا يستطيع.. في هذا العصر كما قلنا المؤسسات الإعلامية أيضاً يعني تعبر عن مصالح ولها مصالح ولها ارتباطات مع إدارات الدول ومع الحكومات, ولها ارتباطات حتى مع العديد من المؤسسات الصناعية والتجارية التي تستفيد من الحروب، هذه حقائق لا نستطيع أن ننكرها. ولكن نحن نتحدث عن الصحفي الإعلامي.. الإعلامي الذي يضحي أو يهدد حياته ويذهب لحرب معينة من أجل أن يقدم حقيقة..
ميسون عزام: يقدم حقيقة ولكن هذا الصحفي سيد محمد لا زال يعمل ضد هذه المؤسسة التي تحدثت عنها أن لديها مصالح, دعنا نتابع هذا المقطع الذي يعتبر فيه أن الصحافة باتت تهتم بالشكل وليس بالمضمون وأنها تتآكل, دعونا نتابع هذا المقطع.
[مقطع من الفيلم الوثائقي]
عانينا لمدة 20 عاماً من تآكل الصحافة، جرى تبديل العروض بالأخبار واختراق برامج التسلية، والتسلية العسكرية أيضاً هي خطوة أخرى في هذه السلسلة في عصر ما بعد الصحافة، وكنتيجة هناك بعض الصحفيين مهتمون أكثر بتوضيب القصص والصور والمقدمات والتصنيف من اهتمامهم بالمحتوى الفعلي للتقرير، إن كنت تريد الكتابة عن هذا الصراع فحاول أن تجد مصادر متنوعة، حاول أن تحلل إن كانت ادعاءات الحكومة صحيحة، إذا كان عملك هو التوضيب فأنت لا تفعل ذلك، سينتهي بك الأمر بتقديم أحد إنتاجات البنتاغون، والذي شكل معظم تلك الحرب، لو كانت الصحافة تقوم بواجبها كسلطة رابعة لما خضنا الحرب.
ميسون عزام: مايكل لو قام الإعلام بدوره كسلطة رابعة لما قامت الحرب ماذا تقول؟
مايكل بيلتييه: لا, أعتقد أن الصحف لعبت دورها يعني قبل الحرب وخلال الحرب, حالياً لما نرى التغييرات في العراق مثلاً أعتقد أن كل الأطراف يلعبوا الدور المهم لهم, يعني أريد أن.. لما هو يتكلم عن تغييرات التغطية أو تغييرات نشر الأخبار, أعتقد أنه مبين أنه فيه بعض الناس يخافوا من هذه التطورات هذه التقدمات, ولكن لا زلنا نتذكر كمان مرة ثانية قدرت استيعاب المشاهدين, يعني المشاهد حالياً مستعد لكل هذه الصور وكل هذه الأنواع من المعلومات, فأعتقد أنه هذا كمان نوع من نقل الأخبار ونقل الحقيقة.
ميسون عزام: على كل عذراً لضيق الوقت سأضطر للتوقف هنا.. مايكل بيلتييه مدير مكتب التواصل الإقليمي في وزارة الخارجية الأميركية شكراً جزيلاً على وجودك معنا في الأستوديو, وأشكر ضيفي من بيروت السيد محمد مشموشي الكاتب والمحلل السياسي، مشاهدينا شكراً للمتابعة إلى اللقاء.

عودة للأعلى
تعليقات حول الموضوع
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟

الاسم: 

عنوان التعليق: 

نص التعليق: