|
|  | بانوراما: قمة المؤتمر الإسلامي بدكار بين المجاملات والتحديات |  | |
اسم البرنامج: بانوراما
مقدم البرنامج: منتهى الرمحي
تاريخ الحلقة: الثلاثاء 11-3-2008
ضيوف الحلقة:
د. محمد النجيمي (عضو مجمع فقهاء الشريعة)
حسن أبو طالب (مركز الإهرام للدراسات الاستراتيجية)
إياد جمال الدين (عضو مجلس النواب العراقي)
موفق حرب (إعلامي لبناني)
د. عبد الملك الشلهوب (أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود)
- قمة المسلمين في السنغال بين المجاملات الدبلوماسية ومواجهة التحديات.
- ازدحام الفضاء العربي تغيير في المشهد الإعلامي؟ أم تنافس دولي لاستقطاب الرأي العام؟
منتهى الرمحي: أهلاً بكم معنا إلى بانوراما الليلة, هذان العنونان سيكونان محور حلقتنا لكننا نتوقف أولاً مع موجز بأهم الأنباء.
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد, تسعى منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم في عضويتها دول غنية وأخرى بين الأفقر في العالم, إلى جعل قمة المنظمة في دكار نقطة انطلاق لتضامن إسلامي جديد. لتشكل القمة مناسبة لحشد الجهود من أجل مزيد من الفاعلية.
المنظمة التي تضم 57 عضواً تسعى حالياً إلى مواجهة المسائل الكبرى التي يعيشها المسلمون حول العالم, ومنها الخوف من الإسلام, وصعود التطرف, وما يعرف بالحرب على الإرهاب. فهل ستتمكن المنظمة التي أُنشأت قبل نحو أربعين عاماً من وضع آليات لتنفيذ قرارات القمة وتفعيل دورها في تعاطيها مع قضايا الأمة الكبرى؟ وهل ستنجح القمة في نقل الأمة من حال الانفعال إلى الفعل؟ |  | قمة دكار بين المجاملات والتحديات رمزي المصري: يوم الخميس المقبل تعقد منظمة المؤتمر الإسلامي قمتها 11 في العاصمة السنغالية داكار بحضور ممثلي الدول 57 الأعضاء, وهي إذ تعتبر من أكبر المنظمات الدولية حجماً سكانياً 1.3 مليار نسمة, إلا أنها ربما الأقل فاعلية قياساً لعدد الأعضاء والسكان. في 25 سبتمبر عام 69 أنشأت المنظمة في الرباط بالمملكة المغربية بعد انعقاد أول مؤتمر لقادة العالم الإسلامي, عقب المحاولة الصهيونية لحرق المسجد الأقصى في أغسطس من العام نفسه. بعد ستة أشهر من هذا الحدث في شهر مارس عام 70 عُقد أول مؤتمر لوزراء خارجية الدول الإسلامية في جدة بالمملكة العربية السعودية تمخص عنه تشكيل الأمانة العامة للمنظمة, وتم تعيين أمين عام واختيار جدة مقراً مؤقتاً.
ميثاق المنظمة يحدد أهدافها في عدة نقاط أبرزها: تعزيز التضامن الإسلامي بين الدول الأعضاء, دعم التعاون بين الأعضاء في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية, دعم كفاح جميع الشعوب الإسلامية لصيانة كرامتها واستقلالها وحقوقها الوطنية, دعم كفاح الشعب الفلسطيني ومعاونته لاستعادة حقوقه المشروعة وتحرير الأراضي المحتلة.
على مدى ثلاثة عقود ونيف عقدت منظمة المؤتمر الإسلامي عشرة مؤتمرات دورية وثلاثة مؤتمرات طارئة, كان من نتائجها الإيجابية: تشكيل لجنة القدس التي قرر المؤتمر العاشر المنعقد بمدينة فاس عام 75 إسناد رئاستها إلى الملك الحسن الثاني, وهي اليوم برئاسة العاهل المغربي الملك محمد السادس. ومن نتائجها الإيجابية أيضاً تطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران في قمتي السنغال في ديسمبر عام 91 وباكستان في مارس عام 97, إلى جانب تأييد المبادرة العربية للسلام في الشرق الأوسط بتوقيع 52 دولة إسلامية.
المراقبون يرون أنه بعد ثلاثة عقود ونيف لم ترقَ المنظمة إلى مصاف المنظمات الفاعلة, وبقي دورها شديد الحصرية جراء غياب آلية تنفيذية للمقررات, كما شابتها وما تزال سلبيات منها على سبيل المثال قبول أعضاء جدد في ظل عدم وجود معايير محددة لاكتساب العضوية, كما أدى خلو الميثاق من الجزاءات إلى تقاعس الكثير من الدول عن الوفاء بالتزاماتها المالية, لدرجة أن البعض لم يفِ بالتزاماته منذ انضمامه للمنظمة, الأمر الذي يؤثر على فاعلية المنظمة.
يبقى أن نشير إلى أن حالة عدم الاهتمام كما يرى المراقبون امتدت إلى أمور تمس صميم شؤون العالم الإسلامي, بحيث صار المرء يتساءل بشيء من المرارة أين المنظمة المؤتمر الإسلامي وأعضائها مما يجري على أراضي دول مؤسسة لها مثل أفغانستان والصومال وسيراليون ودول غيرها مثل فلسطين والعراق؟ رمزي المصري - العربية
منتهى الرمحي: معنا من الرياض الدكتور محمد النجيمي الأستاذ في معهد القضاء العالي وعضو مجمع فقهاء الشريعة, ومعنا من القاهرة الدكتور حسن أبو طالب الخبير في العلاقات الدولية بمركز الإهرام للدراسات الاستراتيجية, وينضم إلينا عبر الهاتف من لندن السيد إياد جمال الدين عضو مجلس النواب العراقي. أهلاً بكم جميعاً وأبدأ معك سيد إياد جمال الدين, نحن نعلم أنه عندك ارتباط بعد قليل لذلك سأستغل وجودك معنا, وأسألك أولاً عن توقعاتك من هذه القمة, وهل يمكن فعلاً الوصول بالنهاية إلى آليات لتنفيذ القرارات؟
إياد جمال الدين: بسم الله الرحمن الرحيم, إن هذا ربيع القمم قمة البرلمان العربي في أربيل والقمة العربية المتوقعة في دمشق والقمة الإسلامية في داكار, ووجود هذه القمم وهذه التجمعات الدولية للعالمين العربي والإسلامي وجودها طبعاً خير من عدمها, ولكننا لن نتوقع آثار ملموسة لمثل هذه التجمعات, لأن هناك خلافات كبيرة تعصف في أنحاء العالم الإسلامي بين الدول المؤثرة هنالك إيران وهنالك السعودية ومصر والمغرب وأندونيسيا وغيرها من الدول المؤثرة في العالم الإسلامي, هنالك مشاكل حقيقية تتعلق بمجمل الأوضاع في الشرق الأوسط وفي غير الشرق الأوسط..
منتهى الرمحي: واضح أنه انقطع الاتصال مع السيد إياد جمال الدين.. أعود لك دكتور محمد النجيمي, باختصار شديد ما قاله إياد جمال الدين قبل قليل يقوله الكثيرون ربما في العالم الإسلامي, القمم العربية سواء كانت القمم العربية أو القمم الإسلامي التوقعات منها أصبحت في كل عام تصبح أدنى من العام الذي يسبقه, يعني لا يوجد قرارات, وإذا وجدت قرارات لا يوجد متابعة ولا آليات لهذه القرارات, ما رأيك؟
د. محمد النجيمي: بسم الله الرحمن الرحيم, أولاً لابد أن أبيّن أن هذه المنظمة ليس عملها سياسي فقط, يعني لو نظرنا لأدائها السياسي نجد أنه فعلاً محدود للأسباب التي ذُكرت في التقرير, ولكن في الواقع علينا أن نلتفت لأمور أخرى مهمة تقوم بها منظمة المؤتمر الإسلامي, كالبنك الإسلامي للتنمية ويقوم بدور تنموي عظيم في عالمنا الإسلامي, مجمع الفقه الإسلامي الدولي التابع للمنظمة يصدر قرارات معترف بها عالمياً وليس حتى إسلامياً, كذلك المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة, هذه أيضاً منظمة خدمة كثيراً الدول الإسلامية, صندوق التضامن الإسلامي صندوق القدس أمور أخرى. القرارات السياسية من وجهة نظري أيضاً هي مؤثرة في كثير من الأحوال, لو علمنا المؤتمر الذي عُقد كما تعلمون قبل ثلاث سنوات في كوالالمبور بماليزيا, كان مؤتمراً عظيماً جداً لأنه بحث نقاط أسياسية ورئيسة ومن أهمها هو أنه يعني قلص قضية التكفير والتنابذ بالألقاب بين المسلمين, وحسم الأمر إلى أن قضايا الاختلاف بين المذاهب الإسلامية لا يجوز بحال من الأحوال أن تؤدي إلى تكفير بعضهم بعض, بل أن يتحاورا وأن يعذر بعضهم بعض فيما اختلفوا فيه من أمور لا تمس جوهر العقيدة, فإذاً قرارات منظمة المؤتمر الإسلامي إذا أُخذت من جانبها السياسي فقط فهي ليست مجدية خاصة في السنوات الأخيرة, فيها نوع من النقص لعدم وجود الآلية. لكن هناك جوانب أخرى اقتصادية وثقافية وفقهية عظيمة تقوم بها المنظمة ولها يعني دور مؤثر وبارز في هذا المجال.
منتهى الرمحي: يعني لا شك في ذلك, ولكن مثلاً لو أتينا على الناحية الاقتصادية فقط, صندوق التضامن الإسلامي كان مفروض أنه يكون عشر مليارات دولار هي رأسمال هذا الصندوق, حتى هذه اللحظة هنالك فقط ثلاث مليارات دولار في رأسمال الشركة, مما يعني أنه فيه كثير من الدول لا تقوم بالتزاماتها تجاه مثل هذه الصناديق التي أسستها المنظمة من أجل دعم المسلمين, ونحن نتحدث عن 1.3 مليار مسلم الآن؟
د. محمد النجيمي: أحسنت يا أختي, لكن البنك الإسلامي للتنمية هو في الواقع يغطي هذا النقص الحاصل في صندوق التضامن الإسلامي, البنك الإسلامي للتنمية هو يُقرض قروض بدون فوائد وأيضاً هبات في بعض الأحيان, وهو يساعد الدول الفقيرة الإسلامية بشكل رئيسي ومؤثر جداً, حتى وإن حصل نقص في جانب صندوق التضامن لكن البنك الإسلامي يغطي هذا النقص, على كل حال ليس هناك كمال, نحن نرى أن هناك ملحوظات كثيرة. لكن في الواقع أن هذه المنظمة إذا استمرت تعزز الجانب الاقتصادي والثقافي فإني أرى أن هذا هو الأفضل والأجدى في عصرنا هذا لكون الأمور السياسية مرتبطة بتكتلات دولية, المسلمون غير مؤهلين لأن يكونوا كتلة قوية في الوقت الحالي. |  | أبو طالب: هناك محاولة لإعادة النظر في طريقة عمل المنظمة منتهى الرمحي: طيب دكتور حسن أبو طالب تعقيباً على كلام الدكتور محمد النجيمي, يعني حتى الرأي العام الشارع العربي أصبح مقتنع بأن المسلمين غير قادرين على أن يكونوا قوة حقيقية في وقتنا الحالي, هل تعتقد أنه تبقى منظمة المؤتمر الإسلامي على ما هي عليه وتبقى قممها على ما هي عليه؟ أم من الأفضل أن تلتفت إلى قضايا ربما هي ناجحة فيها أكثر من قضايا أخرى كما تفضل الدكتور النجيمي قبل قليل قضايا اقتصادية ربما قضايا ثقافية وتبتعد عن السياسة؟
د. حسن أبو طالب: هو من الصعب جداً القول إن المنظمة في كل مشكلات العالم الإسلامي يجب عليها أو يعني يمكن أن تظل بعيدة عن القضايا السياسية, ولو حتى من قبيل إبراء الذمة وتحديد مواقف تُجمع عليها مجموعة البلدان الإسلامية الأعضاء في المنظمة, أود أن أقول هنا أن المنظمة الآن تشهد جدلاً داخلياً منذ عام 2004 وتحديداً في نهاية ديسمبر 2005 حول هل المنظمة بالصورة التي كانت عليها طوال 35 عاماً الماضية كفيلة بأن تساعد العالم الإسلامي على مواجهة التحديات التي يحملها القرن 21؟ هناك محاولة لإعادة النظر في طريقة عمل هذه المنظمة, والخروج من حالة الترهل الإداري, وحالة عدم الانضباط وعدم الجدية المؤسسية وعدم الالتزام, وعدم الفاعلية في متابعة القرارات التي تؤخذ, مع العلم بأن هذه القرارات التي تؤخذ سواء في القمة أو في يعني اجتماعات وزراء الخارجية أو وزراء الإعلام هي كلها مجرد توصيات, يمكن للدول أن تلتزم بها ويمكن للدول أن لا تلتزم بها. المطلوب هنا في هذه المرحلة هو كيف يمكن مساعدة هذه المنظمة على أن تنتقل لكي تكون بالفعل كفيلة بأن تكون تعبيراً عن تعاون إقليمي وظيفي حقيقي, بين مجموعة من الدول ملتزمة بعقيدة معينة في مواجهة التحديات التي تواجه هذه العقيدة, وتواجه هذه المجتمعات وتواجه هذه الشعوب؟ هنا الجانب الاقتصادي مهم, والجانب الاجتماعي والإعلامي مهم والجانب السياسي مهم والجانب الأمني مهم, نحن الآن حتى هذه اللحظة نحاول أن نركز على الجانب السياسي من خلال اتخاذ مجموعة من المواقف الجميلة والطيبة والتي تعبر عن مشاعر نبيلة من العالم الإسلامي تجاه قضايا بعض أعضائه هنا أو هناك, ولكن المسألة كما نرى من جانب توازن القوى العالم الإسلامي أكثر ضعفاً في مواجهة التحديات المختلفة, ومن هنا لدينا مدخلان إما أن نستمر في الالتزام بالقضايا السياسية بنفس الطريقة التقليدية التي كانت موجودة بها في السنوات السابقة, وإما أن نحاول أن نفعّل هذه المواجهة السياسية من خلال تعميق التعاون الاقتصادي والتعاون العلمي والتعاون الاجتماعي والتعاون الثقافي, مواجهة الفقر في البلدان الإسلامية مشروع مهم للغاية ولكنه وحده لا يكفي, هناك مشروع آخر لتقاسم المعرفة وتبادل المعرفة بين بلدان العالم الإسلامي, وأنا أتصور أنه موضوع مهم للغاية, ولكن لا يتحدث عنه الكثيرون ورغم أهميته لأنه الآن التحديات هي تحديات العلم والتكنولوجيا والتقدم وهي التي تحدد أين موقعك من خريطة العولمة, وأين موقعك من خريطة التحديات التي تواجهك سواء في السياسة في الاقتصاد في الاجتماع في الآداب في كل شيء نراه في هذا العالم في هذه المرحلة المليئة بالتحديات, والتي تأتي من كل شيء. وإضافة إلى الواقع الداخلي الغير منضبط في كثير من البلدان الإسلامية.
منتهى الرمحي: وسآتي على العلاقات البينية أيضاً بين الدول الإسلامية وكيف يمكن تخدمها منظمة المؤتمر الإسلامي, لكن اسمح لي أسأل الدكتور محمد النجيمي, دكتور محمد ربمامن أبرز التحديات التي يتم الحديث عنها الآن أيضاً فيه جانب منها على الصعيد السياسي في العالم الإسلامي بشكل عام, وهو ستناقش فيه قمة داكار لهذا العام وهو الخوف من الإسلام في الغرب, يعني المرصد الذي أُسس ضمن الأمانة العامة للمنظمة سيقدم تقريره هذا العام في قمة داكار, أصبح العالم الإسلامي في موقف الدفاع عن النفس مضطر أن يقدم تقارير؟ أم أن العولمة تفرض أن يتم التعامل مع الأمر بهذه الطريقة, تقرير وبحث عن وسائل لتخليص العالم من الخوف من العالم الإسلامي؟
د. محمد النجيمي: أحسنت هذا أمر مهم جداً, لأن ما أصاب المسلمين من الإرهاب والعنف ونقله البعض إلى العالم الآخر, هو فعلاً أصبح هناك خوفاً متبادلاً بين العالم في هذه الناحية, ليس فقط بأن هناك أعمال عنف قامت من قبل المسلمين فحسب بل حتى من قبل الغربيين أيضاً, لكن نحن في العالم الإسلامي عندما نقدم تقريراً نشرح للآخرين الإسلام وسماحة الإسلام, وأن الإسلام لا يهدد الآخرين بل إنه رحمة للعالمين, هذا ليس يعني تقرير يعني نتبرأ أو ندافع عن أنفسنا بقدر ما هو بيان للواقع وللحق, وشرح للعالم الآخر بأن عالمنا الإسلامي وإسلامنا ليس هو العنف الذي حصل من أقلية من المسلمين, ولهذا تجدين أن مجمع الفقه الإسلامي الدولي الذي هو أحد الفروع الأساسية لمنظمة المؤتمر الإسلامي هو يقوم بهذا الدور, وقد قام به في جلسته 17 في عمان 2007 و2006 وفي كوالالمبور في 2007, والدول الإسلامية هي تتبنى هذا الأمر ليس يعني نحن نخاف من الآخرين ونقدم قرابين للآخرين بقدر ما هو شرح لحقيقة واقعة وملموسة, وهو أن العالم الإسلامي هو عالم يريد السلم ويريد التعايش مع الآخرين في إطار عولمة تتساوى فيها الثقافات, وتتساوى فيها الأمم, وتُحترم فيها الثقافات. لا نريد أن تهمين ثقافة واحدة على العالم نريد عالماً متعدد ثقافات ومتعدد الأقطاب أيضاً. |  | لماذا لم ننجح كمسلمين في شرح الصورة الحقيقية للإسلام؟ منتهى الرمحي: لماذا لم ننجح حتى اللحظة كمسلمين في أن نشرح للآخرين الصورة الحقيقية للإسلام والتي شوهت بتصرفات البعض وتحديداً في العمليات الإرهابية؟
د. محمد النجيمي: يعني نحن نجحنا إلى حد كبير, لكن لماذا لم نصل إلى الدرجة المرضي عنها أنا أقول هنالك أسباب, من أهمها أن إعلامنا أو جزء لا يستهان به من إعلامنا في عالمنا الإسلامي لا يزال بعيد عن الواقع, يركز على الفن كثيراً, وعلى أمور جانبية ليست أساسية. إعلامنا مقصر إلى الآن وأنا ذكرت أنا في مجمع الفقه الإسلامي في الدوحة في دولة قطر الشقيقة عام 2003, والأمر الثاني هو أن العالم الآخر أيضاً وهو العالم الغربي, عالم البعض منه أو خاصة القوى المتطرفة فيه والمتصهينة فيه هي لا تريد أن تسمع من الآخرين, وأنت تعلمين أنه في الآونة الأخيرة وجهت عدد من المنظمات علماء المسلمين نداءات إلى البابا للحوار, ولكن جاء الجواب بالرفض. إذاًَ هناك في الجانب الآخر أناس يحاولون أن يرفضوا الحوار, نحن نتقدم بالحوار وندعو إلى الحوار ونؤكد على الحوار, إذاً أحياناً التقصير من جانبنا أو أحياناً هناك قوى في الطرف الآخر تريد أن تهيمن على العالم ولا تريد الحوار, فهذا سببان رئيسان.
منتهى الرمحي: لكن دكتور محمد إعلامنا في العالم العربي موجه لشارعنا العربي, بالنهاية نحن نتحدث عن لغة خطاب مع العالم الغربي لا نتحدث عن شارعنا العربي؟
د. محمد النجيمي: لا هو الحقيقة الآن عندنا قنوات إسلامية وعربية موجه بلغات الآخرين, عندنا قنوات إسلامية وقنوات أيضاً أخرى تقليدية موجهة إلى العالم الغربي, والعالم الإسلامي يريد الحوار, لكن لا يزال في تقصير في الجانب الإعلامي عندنا في عالمنا الإسلامي, وتقصير أيضاً في جانبنا أيضاً جانب وزارات الشؤون الإسلامي في عالمنا الإسلامي. ولكن أيضاً هذا التقصير يقابله رفض من قبل البعض في الجانب الآخر, فنحن نريد أن نسد النقص الذي عندنا وفي الوقت نفسه نريد من الآخرين أن يقبلوا الحوار, وأن يتفاهموا من أجل عالم واحد ومتعدد الأقطاب والثقافات.
منتهى الرمحي: دكتور حسن أبو طالب تحدث الدكتور النجيمي قبل قليل عن مجمع الفقه الإسلامي, هل ترى أن مثل هذه التجمعات أو القمم أو حتى المؤسسات التي تتمخض عن منظمة المؤتمر الإسلامي أو غيرها من المنظمات الكبرى, يمكن أن تساهم فعلاً في مكافحة الإرهاب أو البحث عن وسائل حقيقية لمكافحة الإرهاب في العالم الإسلامي؟
د. حسن أبو طالب: هو قضية مكافحة الإرهاب قضية أكبر بكثير من مجرد إبداء فتوى أو إعادة تنظيم عمليات إصدار الفتاوى, وإعادة تنظيم عمليات الدراسات الفقهية على مستوى العالم الإسلامي. أنا أشجع أن يكون هناك مرجعية فقهية عالمية ذات طبيعة إسلامية يعود إليها المسلمون للاستبصار, وأيضاً لمعرفة التوجهات الفقهية الأساسية الموجودة في عالمنا الإسلامي, دون أن نلغي اتجاهاً لصالح اتجاه آخر, لأن التعددية في الإسلام والتعددية في المذاهب الفقهية مسألة مشروعة ومسألة تعبر عن التسامح, وتعبر أيضاً عن مدى ملائمة الإسلام كدين وكعقيدة لتوجهات مختلفة وأنماط حياتية مختلفة. ما يهمني هنا هو كيف يمكن أن يكون هناك أسلوب في يعني تنظيم العملية الفقهية لمواجهة هذه الفتاوى التي تصدر من جهات غير مسؤولة أو أشخاص غير مؤهلين, وذات طبيعة سياسية تؤدي إلى ما أدت إليه من يعني عمليات تخريبية وإرهابية, نسبت ظلماً وجوراً للإسلام, وتحمل نتيجتها المسلمون في كل مكان سواء في الغرب أو في بلداننا نحن هنا في المنطقة العربية والإسلامية. وفي هذه المسألة هذا التنظيم لا بد أن يشارك فيه رجال سياسة ورجال فقه ورجال دين ورجال إعلام, لأن هذه العملية الآن لم تعد مجرد عملية ذات طابع ديني بحت, وإنما هي عملية متكاملة يشارك فيها الجميع, بما في ذلك أيضاً هؤلاء الذين يقومون على العملية التعليمية في البلدان العربية والإسلامية, لأنه دون أن يكون هناك تعليماً دينياً وتعليماً مدنياً متطوراً ويعرف آفاق العصر لا يمكن بالفعل أن ننتج مواطناً يستطيع أن يفرق بين الحق وبين الباطل..
منتهى الرمحي: أنت في الحقيقة أشرت إلى نقطتين مهمتين العلم العلوم مثل المشاركة في العلوم والتعليم, ولكن دكتور حسن يعني أنا مثير عندما نتحدث عن منظمة المؤتمر الإسلامي بأنها تساعد الدول الغنية فيها الفقيرة, فيه نوع من التكامل الاقتصادي في العالم الإسلامي, لكن نحن نعلم أنه في دول جارة يعني دول غنية جداً ودول فقيرة جداً, يعني لو أخذنا مجلس التعاون الخليجي على سبيل المثال واليمن, كمثال هي مؤسسة أو هم أقل بكثير من حجم منظمة المؤتمر الإسلامي, حتى اللحظة لا يوجد أي وسيلة لمساعدة اليمن أو تأهيل اليمن أو رفع مستوى اليمن الاقتصادي أو المعيشي, لماذا برأيك؟
د. حسن أبو طالب: بالتأكيد هناك بعض أوجه القصور في السياسات التي طُبقت فيما يتعلق بكيفية إعادة أو بناء نوع من أنواع التضامن الإسلامي ما بين الأغنياء وما بين الفقراء, هناك منظمات إسلامية يعني ذات طبيعة مالية ونقدية حاولت أن تقيمها مجموعة من البلدان سواء الخليجية أو غير الخليجية لمساعدة البلدان الأقل فقراً, ومن خلال تمويل بعض مشروعات التنمية وإعطاء القروض وأشياء من هذا القبيل. لكن أنا أتصور أن هذه الخبرة أثبتت أن الأمور لا تأتي بمثل هذه.. أو النتائج الطيبة لا تأتي بمثل هذه الوسائل البسيطة, والتي لم تعد يعني مناسبة لحجم التحديات التي تعني بإعادة تأهيل مجتمعات بكاملها, لكي تكون على مقدمة وعلى أعتاب عملية تنمية حقيقة وعملية تنمية مؤهلة لبناء مجتمعات متقدمة بالمعنى الحقيقي للكلمة, نحن الآن بحاجة إلى أن نعيد التفكير في هذه الآليات البسيطة والتي تتمثل في القروض أو تمويل بعض المشروعات الجزئية هنا أو هناك, لكي نبني استراتيجية لبناء العالم الإسلامي سواء تحت يعني إدارة أو تحت توجيه أو تحت إشراف من منظمة المؤتمر الإسلامي, والأمر نفسه فيما يتعلق بالمنطقة العربية وجامعة الدول العربية, وبالتالي أنا حينما أشاهد أو أقرأ ما يُكتب عن الصندوق المقترح لمواجهة الفقر في العالم الإسلامي, وأن تكون بداياته في حدود عشرة مليارات دولار, وأرى أنه إعادة إنتاج مرة أخرى لنفس الصناديق التنموية التي أنشأتها دول عربية عديدة ودول إسلامية في الفترة الماضية, أجد أن هذا الأمر هو إعادة تكرار لنفس التجربة وبنفس الاستراتيجية التي أثبتت ضعفها وقلة مردودها الحقيقي, المطلوب هنا استراتيجية جديدة وليست إعادة إنتاج نفس الآليات القديمة. |  | هل من الممكن تكوين استراتيجية تشمل العالم الإسلامي؟ منتهى الرمحي: دكتور النجيمي هل تعتقد أنه ممكن يكون فيه استراتيجية تشمل العالم الإسلامي كله؟
د. محمد النجيمي: أنا أعتقد بأن الدول الإسلامية ينبغي كما قال أخي الدكتور حسن أن يعيدوا النظر في كثير من يعني أمورهم, سواء فيما يتعلق بقضية التنمية وهذه الطريقة التقليدية في دفع مساعدات وإعانات وقروض للدول الإسلامية إلى تنمية الموارد البشرية, وهذا أمر يعني شارك به علماء الاقتصاد مع علماء الشريعة في مجمع الفقه الإسلامي في دولة ماليزيا الشقيقة العام الماضي, نحن دعونا الدول الإسلامية إلى أن يتخلوا عن الطريقة التقليدية في القروض والمساعدات والهبات إلى بناء وتنمية الموارد البشرية في عالمنا الإسلامي, إلى الاعتناء بالتعليم من خلال المنظمة الإسلامية للعلوم والتربية والثقافة, إلى تنمية الموارد الاقتصادية, إلى أن تكون هناك سوق إسلامية مشتركة بين الدول الإسلامية قريبة أو مماثلة للسوق الأوروبية المشتركة, أنا مع الدكتور حسن إذا بقينا على هذا الوضع القديم الروتيني فلن نأتي بنتيجة.
منتهى الرمحي: لكن في ناس تتحدث عن أنه حتى سوق خليجية مشتركة أو سوق عربية مشتركة لم تستطع المنطقة أن تقيمها, فكيف بسوق إسلامية مشتركة الموضوع يطول. الدكتور محمد النجيمي شكراً جزيلاً لك.. الدكتور محمد النجيمي الأستاذ في معهد القضاء العالي وعضو مجمع فقهاء الشريعة ضيفي من الرياض. شكراً جزيلاً لك دكتور حسن أبو طالب خبير العلاقات الدولية بمركز الإهرام للدراسات الاستراتيجية ضيفي من القاهرة.
ونحن سنعود إليكم بعد قليل لنتابع معاً في بانوراما: القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية تعزيز لتعددية الإعلام أو محاولة لاستقطاب المشاهد؟
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد, منذ أحداث 11 سبتمبر تصاعد الاهتمام الدولي بالمنطقة العربية, وتزايد التنافس على استقطاب نحو 300 مليون شخص يعيشون في العالم العربي, ويعيشون ظروفاً سياسية جعلت من الأخبار محركاً أساسياً في حياتهم اليومية. وهو الأمر الذي أدى لدول وجهات عدة إلى إطلاق فضائيات تبث باللغة العربية, ومنها: الحرة الأميركية, والعالم الإيرانية, وفرانس الفرنسية, وروسيا اليوم الروسية. وعلى ضوء عجز هذه القنوات كما يبدو حتى الآن عن احتلال مساحة مهمة في فضاء هذا الجمهور العريض, من المفيد السؤال عن حجم تأثيرها, وماهية أهدافها, والجدوى السياسية منها خصوصاً مع وجود قنوات عربية تحتل الحيز الأكثر تأثيراً في المنطقة؟ |  | هل تشكل القنوات الأجنبية الناطقة بالعربية خطراً على المشاهد العربي؟ سليم بوعسلا: بانطلاقتها اليوم تكون BBC قد انضمت إلى قائمة القنوات التلفزيونية التي تقدم خدمة إخبارية ناطقة بلغة يتحدثها أكثر من 300 مليون شخص, لتبحث لها عن مكان وسط مشهد إعلامي أضحى يعج بالكثير من الخيارات المطروحة أمام المشاهد العربي.
إطلاق هيئة الإذاعة البريطاينة لقناتها التلفزيونية العربية من العاصمة لندن والممولة من الحكومة البريطانية, سبقته محاولة أولى بين عامي 94 و 96 لم يُكتب لها النجاح, ليبدأ إطلاق قنوات إخبارية أخرى غيّرت الخارطة الإعلامية في الوطن العربي والعالم بدءً بالجزيرة والعربية اللتين تحوزان على أعلى نسبة مشاهدة, وانتهاء بقناة روسيا اليوم نجح بعضها في الاستمرار لكنه فشل في حجز مساحة تسمح له بالتأثير في هذا الفضاء الإعلامي الواسع.
وإذا كانت هناك تجارب ناجحة لقنوات إخبارية عربية, فهناك أيضاً تجارب لقنوات أجنبية ناطقة بالعربية تبث من عواصم غربية ظهرت خصوصاً بعد أحداث 11 سبتمبر والحرب على العراق لاستقطاب رأي عام في منطقة تكثر فيها بؤر التوتر والنزاع, وتشهد تصاعداً متزايداً للتطرف. قنوات لم يكن لها نصيب من النجاح حتى بين الجاليات العربية, منها من أوقفت بثها كالقناة العاشرة الإسرائيلية الناطقة بالعربية, ومنها من تحاول جاهدة أن تجد لها مكاناً.
وتتباين أسباب ودوافع الاهتمام المتزايد ببث خدمة عربية في قنوات أجنبية, إذ يرى البعض أن هناك قنوات إخبارية تحاول تقديم ما يسمى الإعلام الموجه, وتحاول الترويج لوجهات نظر سياسية معينة أو الدفاع عن أنظمة سياسية, غير أن الرهان الحقيقي يبقى مرتبطاً بمدى وعي المشاهد العربي وقدرته على الاختيار بين تلك القنوات والخدمات الإعلامية. سليم بوعسلا - العربية
منتهى الرمحي: معنا من الرياض الدكتور عبد الملك الشلهوب أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود, ومعنا من بيروت الإعلامي موفق حرب, أهلاً بكما وأبدأ معك دكتور عبد الملك الشلهوب, هل يمكن أن تشكل القنوات الأجنبية الناطقة باللغة العربية خطراً على الرأي العام العربي أو على المشاهد العربي أو حتى على القنوات العربية برأيك؟
د. عبد الملك الشلهوب: بسم الله الرحمن الرحيم شكراً لكم لطرح هذا الموضوع اعتقد المهم لاسيما مع إنطلاق محطة BBC الفضائية لهذا اليوم, أعتقد أن إنشاء القنوات الفضائية الأجنبية هو امتداد للإذاعات الأجنبية الموجهة للعالم العربي, إذاعة لندن صوت أميركا وغيرها. لاسيما بعد أن استطاعت القنوات الإخبارية الفضائية العربية الجزيرة أن تسحب البساط من تحت أقدام هذه الإذاعات, بعد أن كانت تحظى مثلما جاء بالتقرير بأعلى نسبة مشاهدة, صار لهذه القنوات الإخبارية جمهور أحدثت تأثير على المستوى السياسي والشخصي, أعتقد أن هذه المحطات لم تُنشئ من فراغ إنما لتحقيق أهداف للدول التي تتبع لها, بمعنى أنه إذا أخذنا.. ففي عام 91 أطلقت BBC خدمة التلفزيون العالمي, وهي قناة خدمة عامة يتم تمويلها من وزارة الخارجية البريطانية للبث, كذلك أنشأت الولايات المتحدة قناة الحرة, كل هذه معروفة الأهداف. أعتقد أن الدور الذي أصبحت تلعبه القنوات الفضائية العربية, وأصبحت باهتماماتها بمعنى أن أصبحنا نسمع صوتنا من الداخل وليس من الخارج, مع أنه لم يعد هناك الإعلام من الخارج الذي كان في السابق يأتينا من قنوات BBC.
منتهى الرمحي: وكان يوجد فيه ثقة.. سأعود إليك دكتور عبد الملك الشلهوب, ضيفي من لبنان السيد موفق حرب في الشارع العربي يعني الرأي العام أو يقال أن المحطات دائماً الممولة من دول أجنبية عليها قبل أن تخرج للمشاهد العربي علامة استفهام كبيرة, لذلك فهي لا تكسب مصداقية في الشارع العربي, إذا كان الهدف هو تشكيل رأي عام أو تغيير سياسات فهي يُحكم عليها بالفشل قبل أن تبدأ, ما رأيك؟
موفق حرب: أعتقد أن المحطات لا تكسب ثقة الشارع العربي هذه ليست فقط سمة الإعلام الأجنبي, إنما هي سمة المحطات الإعلامية التي تخدم المستهلك العربي سواء الأجنبية وغير الأجنبية, لأنها سواء كانت ممولة من دول غربية أو أجنبية أو حكومات عربية فهي لا تتمتع بثقة الشارع, أما المعايير التي تُتبع أعتقد أن معايير النجاح والتأثير تختلف عن المحطات المحلية العربية كانت أرضية أم فضائية, لأنه خصوصاً المحطات الغربية الناطقة باللغة العربية.. وأنا أميز بين المحطات الأجنبية بينها غربية وغير غربية.. أعتقد أن هذه المحطات لها معايير وتعريفات مختلفة للنجاح فهي لا تسعى للربح المادي, فلا يمكن أن يتم محاصرتها أو تقييمها بناء على نسبة المشاهدين التي يمكن أن تُترجم إلى إيراد إعلاني, إنما لها أهداف مختلفة. أما بالنسبة للإعلام العربي وتحديداً قناة الحرة وإلى حد ما BBC إذا كان هناك.. سبق لي أن عملت وكنت من المؤسسين في قناة الحرة, لكن أعتقد أنها محطات هادفة صحافة هادفة محطات لها مشروع, نجاح هذه المحطات يرتبط بالمشروع الأساسي التي ترتبط به هذه المحطات, بالنسبة لقناة الحرة والإعلام الأميركي الناطق باللغة العربية والممول من الحكومة الأميركية, كانت هذه المحطات ترتبط ارتباطاً مباشراً برغبة الإدارات الأميركية والكونغرس الأميركي والمؤسسات الأميركية بالترويج للديمقراطية والحرية في العالم العربي, فإذا تراجع المشروع الأكبر بالنسبة لترويج الديمقراطية فإن المشاريع سواء كانت إعلامية أم غير إعلامية فهي أيضاً ستتراجع. |  | دور القنوات العربية في تحجيم النفوذ الإعلامي الغربي منتهى الرمحي: دكتور عبد الملك ضيفي من الرياض الترويج للديمقراطية والحرية في العالم العربي, طالما يعني في الذهنية العربية عندما دائماً يقال.. أصلاً لا يوجد ثقة بأن الولايات المتحدة الأميركية تريد الديمقراطية والحرية في العالم العربي, لأن الكثير من الناس في الشارع العربي يربطون السياسة الأميركية بما يتعلق بالقضية الفلسطينية, ولاحقاً فيما يحصل في العراق. إذاً كيف يمكن لمشروع إعلامي أن ينجح إذا ما كان هذا هو هدفه, وهو هدف يعني جميل لا أحد يتحدث عنه بشكل سلبي؟
د. عبد الملك الشلهوب: أعتقد أختي الكريمة اسمحِ لي أن ما تفضل به الأخ أنها لأهداف عادلة أعتقد أنها ليست لأهداف عادلة, ننظر أن من أنشأ هذه القنوات هي الحكومة الأميركية بالنسبة لقناة الحرة, مولت بمبلغ 62 مليون دولار لتمويل القناة خلال عام 2004, يعني حتى أحد مكاتبها الرئيسية في العراق مكلف 40 مليون دولار, أعتقد بأن الدور الذي ستلعبه هذه القنوات العربية ليس الدور الذي كان سابقاً تلعبه هذه القنوات عندما كان صوت أميركا أو BBC لأن المواطن العربي أصبح على وعي وإدارك بالأهداف التي تسعى لها هذه الدول من إنشاء هذه المحطات, أعتقد بأن القنوات الجديدة أدركت أن المتلقي العربي انصرف عن متابعتها سواء من خلال الإذاعة ومن خلال المحطات بفعل عامل اللغة, إضافة لإداركه بحجم التأثير الذي بدأت القنوات العربية, هناك حجم كبير من خلال.. أنا أعلم من خلال ارتباطي الأكاديمي أن هناك دراسات عن القنوات الفضائية العربية لا سيما القنوات الإخبارية, أن حجم التأثير حجم المتابعة في العالم العربي أصبح كبير, أيضاً حجم المتابعة في العالم لهذه القنوات من المسؤولين أصبح أيضاً كبير. أعتقد أن القنوات الإخبارية العربية لعبت دور مهم في مواجهة النفوذ الإعلامي الغربي, استطاعت أن تواجه الآلة الإعلامية الغربية المتفوقة, وتظهر تغييراً واضحاً في عملية نحن نسميها التدفق الإعلامي وأسلوب ومضمون الخطاب الرسمي الغربي, بمعنى أنه أصبح يُحسب لهذه المحطات حساب, ولا أدل على ذلك من استهداف الإعلاميين في القنوات العربية خلال حرب الخليج الثالثة في احتلال العراق, أعتقد أن هذه القنوات العربية استطاعت أيضاً أن تدخل العالم العربي مفهوم الخبر الحر في الحياة الإعلامية العربية بحيث لم يعد المتلقي العربي..
منتهى الرمحي: الخبر مقتصر على جهة واحدة سأعود إليك دكتور عبد الملك, لكن أسمح لي أن اسأل السيد موفق حرب, إذا كان عندك تفسير لعجز هذه القنوات الناطقة باللغة العربية الممولة أجنبياً من أن تشكّل حالة شعبية في العالم العربي, إذا كانت أهدافها سامية يعني مثل نشر الديمقراطية والحرية؟
موفق حرب: لا أعتقد أن من الأهداف هذه المحطات أن تكون حالة شعبية, لأن الحالات الشعبية هي جزء من العمل السياسي المحلي والإعلام المحلي العربي هو الذي..
منتهى الرمحي: شو الفائدة إذا الشارع الموجه له هذه المحطات لا يشاهدها؟
موفق حرب: هي تسعى إلى التأثير, هناك الكثير من الفوائد أعتقد الإعلام العربي جناها من المحطات الغربية الناطقة باللغة العربية, سواء كانت إذاعية أو مرئية. على سبيل المثال معظم.. يعني هناك عدد كبير من العاملين أن الذين تخرجوا من هذه المحطات الغربية الناطقة باللغة العربية هم الآن يتبؤون مراكز كبيرة في المحطات العربية الرائدة, فالإعلام العربي جنى الكثير من الفوائد, هناك أيضاً الفكر العربي الحركة السياسية العربية, لا تستطيعين اليوم أن تتكلمي عن تعتيم إعلامي عن قضية معينة أو عن شخص معين, إذا كان الإعلام العربي بحالة جيدة فلا بأس, ولكن هناك ضامن هناك صمام أمان, بحال قررت الدول التي تمول هذا الإعلام العربي أن تعتم أو أن تعود إلى دورها الأساسي, وهو أن تكون جزء من أداة الحكم في هذه البلاد. فهناك هذه المحطات التي تستطيع قوى الديمقراطية والحريات والمثقفين في العالم العربي أن تلجأ إليها, فهي صمام أمان أكثر من أنها تحاول أن تكسب معركة شعبية.
منتهى الرمحي: البعض يقول بأنه ربما يكون هذا الكلام صحيح إذا كنا نتحدث عن إعلام حكومي في العالم العربي, لكن منذ أن انطلقت القنوات الإخبارية الفضائية على سبيل المثال قناة العربية وقناة الجزيرة, لم يعد هناك فرصة للتعتيم على الخبر, يعني أصبح موجود. الشارع ليس بحاجة إلى الخبر الأدق والخبر الأصح من محطة أجنبية ممولة من.. محطة عربية ممولة من دولة أجنبية؟
موفق حرب: وأنا أؤيد هذا الكلام وأحترم المحطات التي أتيتي على ذكرها, ولكن أعتقد أن المشاهدين يعرفون أن هناك الكثير من الأساليب التي يمكن لهذه الدول أن تؤثر من خلالها على هذه المحطات من أجل تليينها أو تدجينها, ومنها أعتقد مثلاً تسكير المكاتب مضايقة الصحفيين, أو مثلاً حرمان هذه المحطات من الإيرادات الإعلانية, وهي أحد الأساليب التي تُتبع من أجل تدجين المحطات التي العربية الأخرى. فهناك يعني خطوات إيجابية بأن الإعلام العربي خطى خطوات ولم يعد فقط إعلاماً رسمياً, ولكن هذه المحطات الأجنبية الناطقة باللغة العربية تساعد هذه المحطات الإعلامية, فتذهب هذه المحطات وتقول لوزارات الإعلام العربية إذا أنا لم أقم بتغطية هذا الخبر فالمحطات الغربية الناقطة باللغة العربية ستقوم بذلك فهناك فائدة مشتركة من القطاعين.
منتهى الرمحي: دكتور عبد الملك الشلهوب البعض ربما يرى بأنه أصبح فيه هناك تخمة في الفضاء للقنوات الإخبارية العربية أو الناطقة باللغة العربية, ما رأيك؟
د. عبد الملك الشلهوب: أعتقد أن الفضاء العربي طبعاً يعج بالقنوات, لكن القنوات الرصينة قليلة جداً لاسيما الإخبارية, القناة لدينا قناة الجزيرة وقناة العربية. لكن اسمحِ لي أن اختلف مع الأستاذ الكريم من بيروت أن جميع هذه الوسائل بالفعل تسعى إلى تحسين صورة الدول التي تنشأ عنها, أعتقد بأن هناك اعتقاد لدى القادة في الولايات المتحدة الأميركية ولدى البريطانيين أن مشاكلهم الأساسية لاسيما في العراق وأفغانستان أنها تأتي من خلال محطات فضائية, ولا سيما محطة الجزيرة ومحطة العربية. متجاهلة أن السبب الحقيقي هو في العداء للعرب والمسلمين لأميركا وخاصة بسبب السياسة المتبعة. أعتقد أنه لا تمثل هذه الخطوة ذكية أعتقد لهذه المحطات, لأنه هناك إدراك عربي ولدى الجمهور العربي بالهدف والغاية من هذه المحطات, أعتقد إنما يحدث اليوم من إنشاء وغرس لهذه المشروعات الإعلامية الأميركية والبريطانية في المنطقة العربية, إنما هو نوع من الهيمنة الأميركية والبريطانية الإعلامية والثقافية, أعتقد أنه..
منتهى الرمحي: نوع من محاولة اليهمنة تقصد..
د. عبد الملك الشلهوب: نوع من أعتقد نوع من محاولة الهيمنة أو يعني السعي إلى الهيمنة كما سعت إلى الهيمنة الاقتصادية والسياسية, لأن هذه القدرات أعتقد أن التأثير في الرأي العام مهم جداً نكسبه, ونعلم إحنا ماذا حدث في حرب الخليج الثالثة من قضايا التعتيم على دخول الصحفيين إلى مناطق الصراع, التحكم في مصادر المعلومات.
منتهى الرمحي: وأنا سألت السيد موفق حرب إذا كان فيه حكم مسبق على هذه المحطات فهي لن تجد يعني مصداقية في الشارع العربي, سيد موفق حرب ماذا عن كثرة هذه المحطات؟ ألا ترى بأنها أصبحت.. معي ثلاثين ثانية..
موفق حرب: لو سمحت لي أن أعقب على شيء ذكره الزميل من الرياض وهو كلام الهيمنة, أنا أعتقد أن الحديث عن الهيمنة سواء اقتصادية وإعلامية كلام انتهت مدته صلاحيته, فاليوم العالم العربي يؤثر على العالم الغربي بكثير من الأمور, ومنها الصناعة الإعلامية. المحطات الغربية تأثرت كثيراً في تغطية المحطات العربية للأحداث, خصوصا ًان هذه الأحداث حدثت في منطقة الشرق العربي, وتعودت وهذه المحطات الغربية الاعتماد على نقل الصور من المحطات العربية. أيضاً لما يكون سعر برميل النفط ب 100 دولار وما فوق فأن أيضاً العالم العربي يؤثر على الاقتصاد الغربي, فكلام الحديث عن الهيمنة الاقتصادية والهيمنة الإعلامية أعتقد أنه أصبح خارج الزمن, أما بالنسبة لعدد المحطات العربية يعني أنا كصحفي وكإعلامي أسر كلما رأيت..
منتهى الرمحي: سيد موفق حرب متأسفة كنت أتمنى آخذ منك جواب على هذا السؤال لكن للأسف انتهى وقت البرنامج.. شكراً جزيلا ًلك ضيفي من بيروت الإعلامي السيد موفق حرب, شكراً جزيلاً لك ضيفي من الرياض الدكتور عبد الملك الشلهوب أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود. نهاية بانوراما تحية لكم وإلى اللقاء.
|
 |  |  |