اسم البرنامج: صناعة الموت
مقدم البرنامج: ريما صالحة
تاريخ الحلقة: الجمعة 21-3-2008
ضيوف الحلقة:
لورانس رايت (صحفي أميركي صاحب كتاب "البرج القادم")
جوستافو أرستيجي (سياسي إسباني صاحب كتاب "جهاد في الأندلس")
د. محمد النقبي (باحث في تحليل الصراع والتفاوض الدولي)
ريما صالحة: بعد سنواتٍ من أحداث الحادي عشر من سبتمبر كيف ينظر الغرب إلى قضية الإرهاب؟ طوال السنوات الماضية صدرت في الغرب آلاف الكتب تتحدث عن عالمنا العربي والإسلامي عن القاعدة وعن الإسلام، عن التطرف وعن الأصولية، بعض هذه الكتب حملت نظرات عنصرية وصوراً نمطية مغلوطة وبعض الكتب ساهمت في تصحيح الأخطاء وحملت نضجاً وموضوعية وفهماً لأخطاء الغرب وأخطاء الشرق، وهما يواجهان معاً نفس الخطر ونفس الظاهرة، في هذه الحلقة نتابع لقاءات حول بعض هذه الكتب لنحاول أن نفهم هل ما زالت الفجوة بين العالمين قائمة؟ حلقة جديدة من صناعة الموت أهلاً بكم. لورانس رايت كاتبٌ وصحفيٌ أميركي شهيرٌ يكتب في مجلة ذا نيوركر وحصل على جائزة البولدزر أرقى الجوائز الصحفية الأميركية، في نهاية العام الماضي قام بإصدار كتابه الجديد والذي يحمل عنوان "البرج القادم منظمة القاعدة والطريق إلى 11/9"، هذا الكتاب تصدر لثمانية أسابيع متتالية قائمة الكتب الأكثر مبيعاً في أميركا، دعونا نشاهد هذا الحوار الذي أجرته مراسلتنا رندة أبو العزم مع الكاتب الأميركي لورانس رايت خلال زيارةٍ قصيرة قام بها إلى القاهرة. |
 |
منظمة القاعدة رندة أبو العزم: مستر لورانس رايت الكاتب والصحفي بنرحب بحضرتك معنا في قناة العربية، ونحن بصدد الحديث عن كتابك "البرج القادم منظمة القاعدة والطريق إلى الحادي عشر من سبتمبر"، ما الجديد الذي طرحته أو قدمته في كتابك؟
لورانس رايت: المسألة ليست في الأفكار الجديدة، كنت أريد أن أبحث في القضية بعمقٍ بقدر الإمكان، لقد التقيت بأكثر من 600 شخصية لقد سافرت في 12 دولة وأمضيت خمس سنوات في محاولة فهم: من أين أتت هذه الحركة؟، كنت أريد أن أكتب قصةً متكاملةً منذ بدء القاعدة من أين أتت؟ ولماذا ظهرت؟ وما هي أهدافهم؟ من هم هؤلاء الأشخاص؟ وأيضاً لماذا أخفقنا في إيقافهم؟
رندة أبو العزم: يعني ما هو الاختلاف الذي قدمته في هذا الكتاب مقارنةً بكتب أخرى تناولت الموضوع نفسه؟
لورانس رايت: أعتقد أنه كان لدي تناولٌ مختلف، لقد عشت في العالم العربي لقد عشت في مصر لمدة عامين عندما درست في الجامعة الأميركية، وأيضاً كنت مشاركاً في كتابة فيلم اسمه "الحصار"، والشيء الغريب أن هذا الفيلم تنبأ بهذه الأحداث المروعة، ولذلك قررت أنه لا بد من كتابة ما وقع حقيقةً من أجلي أولاً كنت أريد أن أكتب لكي أفهم.
رندة أبو العزم: فيلم "الحصار" الذي كتبت السيناريو له عام 1998، وكان يتشابه إلى حدّ كبير من الأحداث التي حدثت فيما بعد في سبتمبر 2002، ألم يكن هذا مخيفاً بعض الشيء؟
لورانس رايت: كان أمراً مقلقاً، الهجمات الإرهابية وما ذكره الشهود بأن ما حدث وكأنه فيلم لقد بدى لي أن ما حدث مشابهٌ لفيلمي، ولم تكن فقط الهجمات ولكن ما حدث فيما بعد، العرب تحولوا إلى متهمين يتم تعذيبهم، نظرية المؤامرة كانت هذا كله في فيلمي عام 1998 وكأنني تنبأت بحدوثه لأنني كنت كتبته، وأستطيع أن أقول أن هذا حفزني لكتابة الكتاب فيما بعد لكي أفهم هذه الحركة من أين أتت؟
رندة أبو العزم: هل تستطيع أن تقول أنك الآن أكثر فهماً للقاعدة بعد مقابلتك لأكثر من 600 شخص سواء شهود عيان أو يعني من يعلمون عن القاعدة؟
لورانس رايت: أستطيع أن أقول أنني أكثر فهماً من قبل وأفضل من الكثيرين في الحكومة الأميركية الذين كان من المفترض أن يقوموا بهذه الدراسة، لأنهم لم يقوموا بقضاء وقتٍ على الأرض فعلياً، لم يتحدثوا للناس لم يذهبوا للناس في منازلهم.
رندة أبو العزم: ما هو تقييمك للحرب على الإرهاب بعد مرور سبع سنوات على هذه الحرب؟
لورانس رايت: لم تحدث عمليات إرهابية جديدة في الولايات المتحدة وهذا نصرٌ كبيرٌ للمخابرات الأميركية، القاعدة ماتت عملياً بعد نوفمبر وديسمبر عام 2001 عندما ذهبت قوات التحالف إلى أفغانستان وألقت القبض وقتلت نحو 80% من أعضاء القاعدة، ولهذا كانت القاعدة مشتتة لمدة ثلاث سنوات، الحرب على الإرهاب كانت انتهت وكان يمكن القول أن هذه نهايتها، ولكن للأسف الحرب في العراق أعادت الحياة مرة أخرى للقاعدة، من المثير للاهتمام أن بن لادن لم يفكر أن العراق هي مكانٌ جيد للجهاد كان يعلم بأن هناك أغلبية شيعية ولم يفكر أبداً في أن القاعدة ستزدهر هناك، ولكن أبو مصعب الزرقاوي دفع بالأمور ولم يكن جزءاً من القاعدة آنذاك ولكنه انضم للقاعدة وبدأ حركة أعضاء جدد ينتمون إليها مثل الجماعة السلفية في المغرب والجزائر، هؤلاء كانوا متضامنين ولكن القاعدة أثرت مما لا شك فيه، ولكن الجماعة المركزية في القاعدة أيمن الظواهري وبن لادن وحوالي 200 شخص معزولين في إحدى القبائل في باكستان لا يمكنهم القيام بالكثير في هذه المنطقة، ولكن كل المتضامنين يسدون الثغرات وهم على قدرٍ كبير من الخطورة أيضاً، وخلف هذا هناك حركة القاعدة وهم من المتعاطفين قد لا يكون لهم أي اتصالٍ حقيقي مع القاعدة ولكنهم يعملون تحت اسمها.
رندة أبو العزم: إذن يعني هل تعتقد أن الحرب على الإرهاب كانت ناجحة حتى تم غزو العراق؟
لورانس رايت: نعم. لم يكن هناك حربٌ على الإرهاب، الآن عندما بدأت الحرب في العراق أقول أننا الآن في موقفٍ متعادل، القاعدة ليست قوية ليست أقوى مما كانت عليه، ولكنها ليست أقوى مما كانت عليه قبل 11 سبتمبر، القاعدة تخسر في العراق كما كان مقدرٌ لها، وكان بن لادن يعلم بهذا إذا استخدم الجهاد في العراق وهم يخسرون وهذه صدمة لهم. |
 |
النظر إلى الإرهاب وأخطاء الولايات المتحدة رندة أبو العزم: من وجهة نظرك ما هي الأخطاء التي وقعت فيها الولايات المتحدة وما الأخطاء التي قاموا بعلاجها وما الإنجازات التي تحققت؟
لورانس رايت: كما ذكرت لو لم نغزُ العراق لما كنا في هذا الموقف هذا ما أعاد الحياة لهذا الوحش القاعدة، هذا كان خطأ جسيم، أعتقد أنه يجب الإشارة إلى بعض ما قامت به المخابرات الأميركية مثل تحالفات مع مخبارات أخرى وقضاء وقتٍ أكبر في المراقبة، ولكن كثير من الإجراءات صعبة على المواطن العادي عندما كنت أسوق لكتابي ذهبت إلى فيلادلفيا وذهبت إلى زيارة جرس الحرية وهو إحدى علامات الحرية الأميركية، والآن عندما تذهبين إلى زيارة جرس الحرية لا بد أن يتم تفتيشك ولا يمكننا زيارة تمثال الحرية، هذه مجرد رموز مهمة لبعض الحريات فقدناها في هذه الحرب.
رندة أبو العزم: هل تغيرت أو تطورت نظرة المجتمع الأميركي للقاعدة بعد مرور ست سنوات من الهجمات على نيويورك ويعني هجمات الحادي عشر من سبتمبر؟
لورانس رايت: أعتقد أن الناس بدأوا في الاستقرار بعض الشيء في الولايات المتحدة، كان هناك كثيرٌ من الخوف لو تذكرتِ بعض هذه الهجمات كان هناك مخاوف كثيرة من القادم، ما حدث كان هائلاً كان هناك قلقٌ كبير من حدوث هجمات على لوس أنجلوس أو شيكاغو، كان هناك خوف وسط الناس ولهذا سمحوا للحكومة بالحصول على سلطات أوسع أكثر من قبل، الآن أعتقد أن الأميركيين بدأوا يعيدون التفكير في بعض التضحيات التي قمنا بها في حياتنا المدنية، أعتقد أنه أيضاً هناك هدوءٌ نسبي في نظرتهم للعالم العربي أو آمل ذلك، أودّ أن أرى أميركيين أكثر يسافرون لهذه المنطقة والدراسة هنا، أود أن أرى مصريين أكثر يزورون الولايات المتحدة، أنا أسمع كثيراً من العرب يتخوفون من الذهاب للولايات المتحدة حتى لا يتم اعتقالهم في غوانتنامو، أعتقد أنه لا بد من التغلب على مثل هذه المخاوف، من المهم بالنسبة لنا حدوث تبادل ثقافي بين الأفراد حتى يتعرفوا على بعضهم البعض.
رندة أبو العزم: هل هناك خطأ متعمد أم عن جهل في الخلط ما بين الجماعة الإسلامية في العالم العربي أو في المنطقة يعني هل تصف هذا الخطأ بأنه عن جهل أو عن تعمد؟
لورانس رايت: السبب هو الجهل بالأساس، هناك العديد من الأميركيين والمسؤولين الأميركيين لا يعرفون فارقاً بين القاعدة وحماس وحزب الله، الكل بالنسبة لهم جماعاتٌ إسلامية متطرفة، ليس لديهم فكرة واضحة عن الأهداف السياسية للجماعات الأخرى، أعتقد أن هذا يتغيّر بعض الشيء لكن كباحثٍ كان يصيبني إحباط من كمّ الجهل من ناحيةٍ ليس فقط الشعب الأميركي ولكن الحكومة أيضاً، أنه من الصعب على الكثيرين في الولايات المتحدة أن ينطقوا بالأسماء وليسوا مهتمين بالأسباب فهناك صعوبة لديهم لكي يدركوا الفارق.
رندة أبو العزم: هل بلورت الأحداث المأساوية التي واكبت الحادي عشر من سبتمبر وما بعدها من نظرة أكثر نضوجاً سواء في الولايات المتحدة أو في العالم حول مشكلة الإرهاب في العالم؟
لورانس رايت: يمكنكِ القول أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أثرت على الأميركيين بأنها أشعرتهم أنهم يعيشون في عالم خطير، ولم يكن هناك أي تأثيرٍ إيجابي على الشعب الأميركي إطلاقاً، كان هناك رد فعل مبنياً على الخوف أعتقد أنه كان خسارةً كبيرة ما لم يفهمه بعض العرب أنه بسبب أن الولايات المتحدة كانت تشعر بالأمان وبعيدةً عن هذه الهجمات الإرهابية، وكانت أكثر سخاءً في التعامل وفي مدّ يد العون، لكن عندما تم الهجوم عليها كانت نقطة تحولٍ والناس أصيبوا بالذعر، لم يصبحوا مهتمين بسماع وجهات نظر أخرى كانوا مستائين ويريدون حماية أنفسهم وكانوا يريدون عمل أي شيء حتى لو ساهم في حدوث مشاكل كبيرة، في بعض الأحيان يذكر البعض أنه من الأفضل أن تشعر الولايات المتحدة بما يشعر به الآخرين، ولكن هذا خطأ بسبب النتائج، من الأفضل أن يشعر الأميركيين بالأمان في العالم، لأنه يمكنهم التعامل بأكثر اتجاه الديمقراطية والسلام والإصلاح أكثر بكثير مما يريده الآخرين في دول العالم.
رندة أبو العزم: هل ما زال المجتمع الأميركي يعاني من الخلط بين الإرهاب والإسلام وبين العرب والمتطرفين وبين ما يسمى يعني ما يحدث الآن من إسلاموفوبيا أو ما يطلق عليه الإسلاموفوبيا في الغرب؟
لورانس رايت: الإسلاموفوبيا ما زال عاملاً موجوداً، ولكن أرى في الولايات المتحدة جيلاً جديداً من المسلمين لهم تأثيرٌ كبير، يذكرونني بناشطي حقوق الإنسان عندما كنت مراسلاً صغيراً، وأرى أن الأحداث أحدثت حراكاً بالنسبة للمسلمين الأميركيين الذين يتحدثون عن ديانتهم للأميركيين وعن الإسلام، يقولون نحن لنا وجهة نظر مختلفة ونحن نؤمن بالديمقراطية، إن النساء لهن حقوق وليس لأننا مسلمون نريد أن نضحي بهذه الحقوق، أعتقد أن مستقبل العلاقات بين الإسلام والغرب في أيديهم.
رندة أبو العزم: هل ساهمت مئات الكتب التي كتبت عن القاعدة وعن الإرهاب في تعريف المجتمع الأميركي بحقيقة الإسلام وبالوضع الحقيقي الآن؟
لورانس رايت: أعتقد أن هناك معرفة وعلم أكثر الآن حول القاعدة وهناك مصادر كثيرة مئات من الكتب والعديد من الأفلام الوثائقية، هناك معلومات كثيرة إحدى الخصال الجيدة في الشعب الأميركي أنه عند حدوث حدثٍ خطير مثل هذا لديك صناعة كاملة مما يكتبون يبحثون ويقرؤون، ولهذا هناك تعليم جيد، هناك انتقادات توجه بعدم معرفة أو جهل الشعب الأميركي في العالم ولكني أعتقد أن الشعب أصبح أكثر اهتماماً، ولهذا أنا كثيراً ما أصاب بالإحباط عندما أرى البعض من الذين لا يعلمون شيئاً، هناك من يعلم جيداً من الناس العاديين ربات بيوتٍ أو مهتمين يحاولون معرفة ماذا يحدث.
رندة أبو العزم: من الذي يقوم بالجهد الأكبر العالم الغربي والولايات المتحدة في معرفة العالم العربي أم العالم العربي يبذل جهد أكبر في معرفة ما يحدث في الولايات المتحدة وكيفية تفكير الغرب الآن؟
لورانس رايت: لا أود إلقاء اللوم على أحد، ولكنني أعتقد أن الولايات المتحدة لها وجودٌ في العالم، والجميع يعلم عن الولايات المتحدة أكثر ما تعلمه أميركا عن العالم، وسيكون هناك عدم توازنٍ معرفي تتحدثين الإنجليزية معظم الأميركيين لا يستطيعون الحديث بالعربية، مجرد معرفة اللغة تعرفين الكثير عن الثقافة لأنكِ تدرين بالوسيلة التي نعبر بها عن أنفسنا، العربية في أحداث الحادي عشر من سبتمبر في كل الولايات المتحدة كان هناك 8 أشخاص فقط يقومون بدراسات عليا في اللغة العربية وهذا شيء هزلي، والآن هناك مئات أو آلاف الدارسين يدرسون اللغة العربية أراهم في المدارس في جميع أنحاء الولايات المتحدة وهناك اهتمام شديد بتعلم ما يجري في هذا الجزء من العالم.
رندة أبو العزم: ذكرت أثناء المؤتمر الصحفي أنه لا يتم الاستعانة بذوي الأصول العربية سواء في أجهزة المخابرات أو في المباحث الفيدارلية الأميركية، هل حدث تطور بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر في هذه النقطة بالذات أم الوضع كما هو عليه؟
لورانس رايت: هذه مشكلة ما زالت قائمة وهي مشكلة كبيرة وأنا مستاءٌ من هذا الوضع، هذا مفتاحٌ حقيقي لكي تفهم المخابرات الأميركية الظاهرة، المشكلة أو أحد الأسباب أنه لم نتمكن من تجنب هجمات سبتمبر أننا لم نفهم، لم نفهم اللغة أو الثقافة ولم نتوقع ما حدث، والسبب أنه لم يكن لدينا في المخابرات من يتحدث بهذه اللغة أو شخصاً أتى من هذه الثقافات، لا بد أن نتعلم الدرس ولكننا لم نتعلم، هناك مشاكل أمنية، أجهزة المخابرات لا تريد أي عضو في الـ CIA مثلاً له أخٌ أو أختٌ أو أمٌ يعيش في دولة يمكن أن تتضارب معها المصالح، وهذا يعني أنك حولت أحد المواطنين الذي عاش في الولايات المتحدة منذ عدة أجيال بعيداً عن دولة الأصل ولا يتحدث اللغة، يمكنك مقابلة أحد أعضاء الـ CIA يحمل اسماً مصري، ولكن لا يوجد له أي صلات بالثقافة أو اللغة، وهذا لم يساهم بصورة جيدة.
رندة أبو العزم: يعني لا ترى أن الوضع تطور بصورة كافية؟
لورانس رايت: هناك تطورٌ بطيء لقد تحدثت لرئيس المخابرات المركزية الـ CIA وبعض المسؤولين وكلاهما ذكر لي أنهم يحاولون تخطي المشكلة الأمنية التي منعت الجيل الأول والثاني من المواطنين العرب أو الجنسيات الأخرى، هذا ليس مهم فقط بالنسبة لجهاز المخابرات الأميركي، ولكنه مهم أيضاً للجاليات العربية الأميركية أن تصبح جزءاً من النظام بدلاً من البقاء في الخارج، أودّ أن أرى اليوم الذي يتولى فيه عربيٌ أميركي منصب رئيس جهاز المخابرات الأميركية أعتقد أن هذا سيكون أمراً جيداً وخطوةً للأمام.
ريما صالحة: بعد الفاصل نتابع: "الجهاد في الأندلس" كتابٌ صدر في إسبانيا لكتاب إسباني هو جوستافو أرستيجي تخصص في شؤون الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بعد أن فقد والده في تفجيرٍ حدث في بيروت في بداية الثمانينات، نتابع بعد الفاصل.
[فاصل إعلاني] |
 |
أرستيجي: نظرة الغرب إلى الإسلام جوستافو أرستيجي: أنا لست فقط سياسياً بل أيضاً أنا دبلوماسي بحكم المهنة، وقد ألفت كتاباً حول شؤون الشرق الأوسط وخاصةً ما يتعلق بالتطرف والإرهاب، أنا أحد أؤلئك الذين سعوا للفصل بين الإسلام وهو عقيدة محترمة ومشروعة ومتسامحة ومسالمة، وبين تلك المجموعة المحدودة من الأفراد الذين سعوا للاستحواذ على الإسلام، أنا أحترم الإسلام والمسلمين في أنحاء العالم، وأدافع عن حق المسلمين المشروع في أن يحترمهم العالم، لكن واحدةً من الأشياء التي أطرحها في كتاباتي ومحاضراتي هي أن أول ضحايا التطرف والجهاديين هو الإسلام بحدّ ذاته والمسلمين المعتدلون، وهذا هو ما يجب أن يدفع العالم لكي يتحدّ ضد هذا العدو المشترك، لقد كتبت بهذا الخصوص وتلقيت تهديدات عبر بعض مواقع الإنترنت خلال الصيف الماضي، وهذا هو ما يجعلني محاطاً بالحماية طوال الوقت وإنما تحركت في أنحاء العالم على أنني سأواصل أداء واجبي لأن العالم يجب أن يفهم أننا جميعاً إخوة وأخوات مسلمون ومسيحيون وغيرهم، وأن السلم والتسامح هو هدفنا، وهنا في هذا البلد سأقوم بتأسيس منظمة جديدة تدعى: "التسامح والحرية" سعياً للتأكيد على أهمية حوار الأديان والنقاش الديني والحوار الثقافي، لدي قناعةٌ بأن هذا هو المخرج الوحيد وأنا أعتقد أنك وأنا أعتقد أنكِ إذا تحدثت مع أي شخص ينتمي للأغلبية العظمى من المسلمين في منطقة الخليج أو في الهند أو باكستان وأندونيسيا أو حتى في المغرب ستجدين أن وجهات نظرهم المتعلقة بأية قضية لن تختلف كثيراً عن وجهات نظر الناس في أوروبا أو إسبانيا أو كندا على سبيل المثال، وهذا هو ما أبحث فيه.
ريما صالحة: كتبت كتاب "جهاد في إسبانيا" لماذا الجهاد في إسبانيا؟
جوستافو أرستيجي: أردت توضيح أن هناك نوعاً من الإستراتيجية التي وضعها الجهاديون الإرهابيون وخاصةً عناصر القاعدة، فهم ليسوا المجموعة الوحيدة والناس أحياناً في الولايات المتحدة يعتقدون أن مصدر الإرهاب الوحيد في العالم هو القاعدة، هذا قد لا يكون دقيقاً فأؤلئك المتطرفون لديهم أساليب عدة للتعبير عن رؤاهم وهم بذلك يشكلون جماعات مختلفة، صحيحٌ أنه هناك مجموعةً واضحةً من الأهداف التي يرغب المتطرفون والجهاديون في تحقيقها والبعض في أوروبا توصلوا إلى استنتاجاتٍ خاطئة للغاية بشأن الأهداف الحقيقية للإرهاب، فالجهاديون لديهم أهدافٌ مختلفة، فأؤلئك يريدون الإطاحة بما اعتبروها أنظمة غير شرعية وغير إسلامية، ويستهدفون جميع الأنظمة في العالم العربي والإسلامي، وهم لا يعترفون حتى بنظامٍ واحد من هذه الأنظمة على أنه شرعي، هؤلاء هم أول أعداءهم وعلينا أن نوضح هذه المسألة، ثانياً: إنهم يريدون العودة لنظام الخلافة، وقد قالوا ذلك بجلاءٍ في العديد من منشوراتهم.
ريما صالحة: الظواهري في إحدى شرائطه كان قد طالب بتحرير الأندلس، إلى أي مدى يخيف هذا الطلب من الظواهري الحكومة الإسبانية؟
جوستافو أرستيجي: إنهم يرغبون في السيطرة على العالم، وأنا أعلم أن أهدافهم ليست واقعية، إنهم لن يحقوقها على الإطلاق لكن علينا تأمل ما يطرحونه وذلك بالتحديد ما طرحه الظواهري في كتابه، أنا شخصياً أردت أن أوضح للرأي العام الإسباني أنه بالنسبة للجهاديين هناك هدف متعلق بفتح الأندلس مرةً أخرى، وهذه المنطقة ليست فقط مقاطعة أندلسية بل إنها تشكل أربعة أخماس شبه جزيرة أيبيليا الإسبانية هؤلاء لا علاقة لهم بالإسلام المشروع والمعتدل.
ريما صالحة: يعني أنت تعتقد بأن الجهاد في الإسلام لا يرتبط بما يفعلونه الآن القاعدة؟
جوستافو أرستيجي: أعتقد أنه من الواضح والطبيعي أنه إذا ما تمكنا من الفصل بين هذه المجموعة الفاسدة من الأشخاص وبقية المسلمين فإن هذا هو ما سيزعجهم بالفعل، لأنهم يعتقدون أننا إذا ما تمكنا من عزلهم فسيتسنى لنا القضاء عليهم، في كتابي هناك فصل كامل خصصته لتوضيح الحقائق لأؤلئك الذين لا يعرفون الإسلام، وتعرفيهم بالجهاد الحقيقي الجهاد العظيم الذي أشار إليه الرسول عليه الصلاة والسلام، والذي حدده بجهاد النفس لكي يصبح شخصاً أفضل مؤمناً أفضل أو زوجاً أفضل وأخاً أفضل هذا هو الجهاد العظيم، وهناك الجهاد المقدس الذي يحمل مضامين محددة، وإذا لم تلتزم بهذه القواعد فإنك لا تستطيع إعلان الجهاد، هؤلاء الإرهابيون لا علاقة لهم بالجهاد لأنهم يقومون بأعمالٍ إجرامية دموية عنيفة من أجل هدفٍ واضح ألا وهو السيطرة على العالم، لتتحقق لهم القوة وليس لغيرهم، لقد لوثوا وأساءوا إلى مصطلح الجهاد ولسوء الحظ فإننا لن نتمكن حتى الآن من تعريف هذا النوع من الإرهاب، مع أننا في حاجة ماسةٍ لذلك وآمل أننا في المستقبل سنتمكن من ذلك.
ريما صالحة: كيف كانت التهديدات يعني كيف جاءتك التهديدات من قبل القاعدة بعد هذا الكتاب؟
جوستافو أرستيجي: حسناً، كانت البداية من خلال تعليقٍ سيء للغاية على كتابي في أحد المواقع المعتدلة، ثم تطور الأمر ليشمل تلك المواقع المتطرفة حتى بلغت تلك المواقع السرية التي يتطلب تصفحها والمشاركة فيها إذن دخول مشفر، وفيما بعد أخذ البعض يتداولون اسمي ويتحدثون عن مكان إقامتي وعما قد يفعلونه، وكيف أنهم سيعملون على التخلص مني وقتلي، أحد أؤلئك الذين اعتادوا فحص هذا الموقع بعيداً عن أجهزة الاستخبارات الإسبانية وهذه جزئية أودّ التأكيد عليها أبلغني بما يدور، وبدوري أبلغت الجهات المختصة بوزارة الداخلية حيث توجب عليهم تشديد الحماية عليّ بعدما كنت بالفعل أحظى بنوع من الحماية، فخلال السنوات الماضية ما زلت أتنقل مستخدماً عربات مقاومةً للرصاص، هذه المسألة لا تقلقني كثيراً لكن إذا ما تمكنوا من إسكاتنا جميعاً وتمكنوا من إسكاتك أنت وزملائك، فإنهم لن يتمكنوا من إسكات كل أؤلئك المعتدلين في العالم الإسلامي، والذين يشكلون الأغلبية العظمى وهم لن يتمكنوا من إسكاتنا جميعاً، إذا ما تمكنا من عزلهم وتحديد هويتهم إننا بحاجةٍ إلى كشف وجوههم القبيحة، وأنا أعلم أن من واجبي كصديقٍ للعالم الإسلامي يكن احتراماً عميقاً للإسلام أن أقوم بذلك. |
 |
إسبانيا بين نارين: إيتا والإرهابيين ريما صالحة: بعد تهديدات أو بعد تفجيرات مدريد والتهديدات المتكررة للقاعدة بتحرير الأندلس، إلى أي مدى ترى إسبانيا بأنها تقع بين نارين من التهديدات تهديد الإيتا وتهديد الإسلاميين المتشددين إن كانوا قاعدة أو غير قاعدة؟
جوستافو أرستيجي: القاعدة زعمت أنها حققت نصراً وزعمت أنها مسؤولة عن تلك الهجمات، لكن حتى اليوم لا يوجد دليل واضح على أن منفذي تلك الهجمات كانوا على علاقةٍ بالقاعدة، صحيحٌ أن بعض أولئك الانتحاريين الذين نفذوا الهجمات وبعض أولئك الذين اعتقلوا كانوا متطرفين ومتشددين وليسوا مسلمين حقيقيين كما أطرح دائماً، لكن المجموعة الأخرى كانت بالفعل تضم مسلمين، لكن لم يظهر عليهم أبداً أنهم كانوا متطرفين أو جهاديين، وهذا هو ما يدفعني للاعتقاد طوال الوقت وأنا أواصل البحث في هذه المسألة على مرّ الأعوام الـ 25 السابقة كما ترين هناك في هذا المكتب الذي أعمل فيه أنه لا بد من وضع النقاط على الحروف، فقد عملت في العالم الإسلامي والعربي حيث تعلمت أن أحترم الأغلبية العظمى من المسلمين، وأن أتعرف إلى هذه الفئة المحدودة من المتطرفين وطريقة تفكيرهم على اعتبار أن القاعدة لا يمكن أن تقوم بالتعامل مع أشخاصٍ لم يتم اختيارهم وتجنيدهم بشكلٍ متعمد، هؤلاء الذين نفذوا هجمات مدريد لم يكونوا أعضاء في شبكة القاعدة، وأخيراً وليس آخراً أودّ أن أذكرك بأنه في شهر يونيو عام 2004 كانت هناك عمليةٌ شديدة الأهمية نفذتها الشرطة وتمكنت خلالها من إحباط تنفيذ ثلاث هجمات إرهابية، إحداها ضد مقر حزبي السياسي حيث سنذهب بعد هذه المقابلة، والهدف الثاني: كان مقر محكمة مكافحة الإرهاب، والثالث: كان ضد ملعب كرة القدم خلال إحدى المنافسات حيث يكون الملعب مليئاً بالمشجعين، حدث ذلك بعد شهرين من إعلان رئيس الوزراء الاشتراكي قراره بسحب القوات الإسبانية من العراق، إذا ما كان لتلك الهجمات علاقة بالعراق فلماذا إذن أرادت القاعدة تنفيذها؟ المسألة لم تكن مرتبطة بما يحدث في العراق، بل لها علاقة بالإرهاب والصراع العالمي وهم دائماً سيواصلون البحث عن مبرر، ولذلك فنحن بحاجة إلى التعرف إلى مبررات التي يطرحونها.
ريما صالحة: بعد أن شاهدنا هذه الآراء لكاتبين غربيين أحدهما من إسبانيا والآخر من أميركا حول القاعدة والعالم الإسلامي، ننتقل إلى فاصل قصير نتابع بعده: هل ما زال الغرب يخلط في المفاهيم بين الإرهاب والإسلام؟
[فاصل إعلاني]
ريما صالحة: إذن من جديد أرحب بكم مشاهدينا في الجزء الأخير من هذه الحلقة، كما أرحب بضيفي هنا في الاستديو الدكتور محمد النقبي أستاذ العلوم السياسية والباحث المتخصص في تحليل الصراع والتفاوض الدولي. |
 |
الغرب والإسلاموفوبيا أهلاً بك دكتور، يعني أنت باحث متخصص في تحليل الصراع والتفاوض والدولي ولكن اليوم سنتحدث عن موضوع القاعدة التطرف النظرة الغربية داخل المجتمع الأميركي والأوروبي، برأيك يعني بعد أحداث الحادث عشر من سبتمبر هذه النظرة اختلفت بالنسبة للمسلمين، أصبح هناك ما يعرف بالإسلاموفوبيا الآن هناك كتّاب يكتبون الكثير من الكتب حول هذا المفهوم، مفهوم التطرف والمفهوم الإسلامي إلى أي مدى يعني هؤلاء الكتّاب يأخذون حيادية في عملية ما يكتبونه خاصةً بالنسبة لتحليلهم حول هذه الظاهرة؟
د. محمد النقبي: أنا أعتقد أنه الآن في الولايات المتحدة بدأت ترجع العقلانية شيئاً ما إلى تحليل الكتّاب بعض الكتّاب فقط، وهم الكتّاب غير المنضوين تحت هيمنة الإعلام الغربي اللي هو الإعلام الصهيوني بالذات في الولايات المتحدة الأميركية، أوروبا الآن بدأت تأخذ منحنى آخر خصوصاً في بعض الدول الغربية تحت شعار حرية الرأي وحرية الكتابة الصحفية بدأت تتحول إلى التطرف، التطرف في مهاجمة الإسلام، والتطرف في بث روح الكراهية للمسلمين في أوروبا بالذات يعني.
ريما صالحة: طيب نحن اليوم أخذنا مثالين كتابين كتاب لكاتب أميركي وكتاب أيضاً لكاتب إسباني وهو أيضاً سياسي، الأول فقد.. يعني الأول كتب وهو عاش في المنطقة منطقة الشرق الأوسط درس في مصر، الكاتب الثاني فقد والده أيضاً كان سفيراً في بيروت قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، رغم ذلك كان هناك تعاطف بالنسبة للعرب وبالنسبة للمسلمين، هل لأنهم عاشوا في منطقة الشرق الأوسط، لأنهم تعايشوا مع المجتمع الإسلامي، يعني استطاعوا أن يفرقوا بين التطرف الذي يوجد أصلاً في المنطقة هنا وبين الإسلام؟
د. محمد النقبي: أعتقد هو نعم هو لها كثير من الناس هذول الكتّاب لهم كثير من العلاقات مثلاً والانطباعات الإيجابية كونهم عاشوا في العالم العربي والعالم الإسلامي، كونهم يعرفون بإمكانهم أن يفرقوا بين الناس في العالم الإسلامي على مختلف طبائعهم على مختلف تصرفاتهم، وأعتقد أن جزء كبير الآن من الدبلوماسيين اللي عاشوا في العالم العربي من الكتّاب اللي عاشوا في العالم العربي من المسؤولين والحكوميين اللي عاشوا في العالم العربي والإسلامي في رجوعهم إلى الولايات المتحدة والدول الغربية دائماً تكون وجهات نظرهم مخالفة لوجهات النظر الرسمية في هذه الدول، واللي هي تحاول أنها تتهم الإسلام والمسلمين بأنهم هم وراء كل المشاكل اللي تواجهها الدول الغربية، وتواجهها الولايات المتحدة، فأعتقد هذه الكتب الآن بعد مرور خمس سنوات ست سنوات على أحداث سبتمبر 11 سبتمبر أعتقد أنها بدأت تظهر بعض الأصوات المعتدلة اللي تتكلم أنها إحنا بدل ما نتهم شعب كامل وأمة كاملة بما قامت فيه مجموعة معينة في الولايات المتحدة المفروض أنه إحنا ننظر بنظرة عقلانية إلى هذا المجتمع الإسلامي وإلى هذه الشعوب ونتعامل معها بطريقة عقلانية، وآمل إن شاء الله أنه من هذه الكتب أو من هذه الكتابات ولو أنها كثير منها ما تجد الصدى الكبير في المجتمعات الغربية، القرّاء هم نفسهم قلة يعتبرون في المجتمع الغربي اللي هم يتابعون الأحداث.
ريما صالحة: طيب ما أكثر ما لفت نظرك يعني في الكتابين، إن كان لورانس رايت أو لارستيجي حول ما كتبوه عن القاعدة؟
د. محمد النقبي: أنا أعتقد أن التحول اللي حاصل الآن في هذه الكتابات أنه بدال ما كانت في الكتابات الأولى اللي هي الكتب الأولى اللي صدرت بعد أحداث 11 سبتمبر واللي هي تضع اللائمة على الإسلام وعلى المسلمين بشكل عام، أعتقد أن هذه الكتب اللي بدأت تظهر الآن فيها نوع من العقلانية، فيها نوع من الطرح المتوازن اللي هو يدعو إلى الحوار يدعو إلى النظر إلى أسباب المشكلة هذه اللي حصلت، وهذه للأسف اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة والإعلام الغربي المتصهين بين الولايات المتحدة وبين أوروبا ما يحاول أنه يطرح هذه بطريقة معقولة وبطريقة عقلانية، والنظر إلى أسباب المشكلة هذه وليس الحدث كما هو.
تأثير أحداث الحادي عشر من سبتمبر على الغرب
ريما صالحة: طيب أنا أريد أن أعود أيضاً إلى نقطة جداً مهمة دكتور وهي بأن عمليات التفجير في العالم العربي كانت قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، يعني كم دولة عربية أصلاً عانت من تفجيرات إرهابية وراح ضحيتها يعني المئات، برأيك لماذا كانت هذه النظرة المنفتحة جداً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟ وهل أيضاً فتحت مجال للغرب لينظروا بأن هناك كان عمليات قبل هذه العملية التي حدثت في الحادي عشر من سبتمبر؟ المفهوم هل تغير؟ هل بات أكثر وضوحاً؟
د. محمد النقبي: أعتقد أن النار لسعتهم، يعني في السابق كانت المشاكل تقع في الخارج في دول أخرى في العالم العربي والعالم الإسلامي وهم الغرب والولايات المتحدة في مأمن من هذه الأحداث، لما جاءتهم أحداث 11 سبتمبر الولايات المتحدة بالذات حسّت أنها هي مش بعيدة ولا في مأمن عن أنه تصيبها هذه المشاكل، وبدأت الآن بعد أحداث 11 سبتمبر تنظر إلى الموضوع نظرة مختلفة جداً عما هو يحدث في الدول الأخرى.
ريما صالحة: يعني هل برأيك الآن بأن مفهوم محاربة القاعدة مفهوم محاربة التطرف بات يختلف عن مفهوم محاربة الإسلام والمسلمين؟
د. محمد النقبي: أعتقد ما زال ما زال الخلط موجود، أعتقد ما زال الخلط موجود في الإدارة الأميركية بالذات وخصوصاً إحنا لا ننسى أن إدارة الرئيس الأميركي بوش هي نفس الإدارة اللي حدثت فيها أحداث 11 سبتمبر، وهي نفس الإدارة اللي شنت الحرب على العراق، وهي نفس الإدارة اللي شنت الحرب على أفغانستان، واحتلت جزء كبير من العالم الإسلامي.
ريما صالحة: يعني نحن نتكلم هنا عن سياسيين طبعاً وسياسة، ولكن إذا ما تحدثت عن كتّاب عن مثقفين عن الناس العاديين ألا تعتقد بأنهم.. يعني في الغرب ألا تعتقد بأن هذه النظرة اختلفت الآن؟
د. محمد النقبي: فيه فرق بين الكتّاب وفيه فرق بين الناس العاديين، أعتقد الناس العاديين من أول كانت طبيعتهم طبيعة مسالمة في تعاملهم مع الغريب وبالذات في تعاملهم مع الإسلام كان في جهل كثير كبير عن الإسلام خصوصاً في الولايات المتحدة..
ريما صالحة: ولكن دكتور أنت تعلم بأن الكتاب يأثرون في العالم الغربي بالنسبة لحتى الناس العاديين في الشارع؟
د. محمد النقبي: نعم. أنا عشت سنوات طويلة في الولايات المتحدة كما تعلمين وأنا أعتقد أن الصحف كان لها تأثير كبير جداً في الولايات المتحدة ومحطات التلفزة، الصحف ومحطات التلفزة مهيمنة عليها الإدارة الصهيونية بالكامل، والتوجه اللي كان موجود في السابق في الكتابات كانت تعطي وجهة النظر الإسرائيلية الصهيونية، وتتغاضى عن وجهة النظر العربية الإسلامية، بعد أحداث 11 سبتمبر بدأت هذه وجهات النظر بالذات الكتّاب نتكلم الحين عن الكتّاب في الصحف الرئيسية مثل الواشنطن بوست والنيويروك تايمز وما إلى ذلك من الصحف المقروءة بأعداد كبيرة بدأت توجه جهدها بالكامل في مهاجمة الإسلام كمجموعة متكاملة..
ريما صالحة: ألم تختلف الآن بعد سنوات عديدة؟
د. محمد النقبي: أعتقد أنه بدأ يظهر الاختلاف، لكن ما أعتقد أن الاختلاف جوهري واختلاف كبير جداً، أعتقد أن هذا الاختلاف لغاية إحنا ما نظهر في الصحف وفي الإعلام الغربي بمظهر الناس المحايدين والناس المسالمين كمسلمين تحتاج جهد من المسلمين نفسهم، تحتاج جهد من الدول العربية والإسلامية في إنها تتوجه إلى الرأي العام الغربي.
ريما صالحة: يعني إذا ذكرنا على صعيد بريطانيا مثلاً هناك كلمة إرهابي ستستبدل بمتطرف، لن يربطوها بالمسلمين جميعاً، يعني بدأت هذه النظرة حتى في أوروبا تختلف، يعني إذا كان لورانس رايت وهو كاتب صحفي شهير وقد حاز على جائزة الصحافة من خلال كتابه وكان يعني قد كان جداً إذا ما ذكرنا يعني موضوعي في موضوع الإسلام وموضوع القاعدة، مثل هذا الكاتب ألا يؤثر حتى من خلال كتاب آخرين برأيك؟
د. محمد النقبي: يعني أعتقد أن هذه قطرة في محيط وكبداية جيدة، يعني أنا أعتقد أن يعني كاتب واحد أو اثنين من أصل مئات الكتاب اللي موجودين ومئات الكتب التي تنشر في الولايات المتحدة وفي الدول الغربية، أعتقد أنها خطوة جيدة أننا نحصل حد يقدر يكتب كتاب بصورة موضوعية عن العالم العربي والعالم الإسلامي.
ريما صالحة: إذا ما تحدثنا أيضاً عن المثقفين والكتاب العرب والصحفيين برأيك ما الذي ممكن أن يفعلوه أيضاً لتصحيح وجهة النظر هذه ربما في لقاءات أيضاً مع صحفيين ومثقفين وكتاب أجانب، ما الذي ممكن أن تفعلونه؟
د. محمد النقبي: يعني أنا أعتقد أن الحكومات حكومات الدول العربية وحكومات دول الخليج أعتقد تتحمل المسؤولية في هذا الموضوع، الكتّاب نفسهم سواءً كانوا كتّاب في صحف أو كتّاب لكتب تطرح وجهات النظر اللي هي تشرح وجهة النظر وجهة نظر العرب والمسلمين فيما يخص الأحداث اللي حصلت في سبتمبر، أو محاولة مخاطبة المجتمع الغربي، الكاتب نفسه إذا كتب الكتاب يحتاج لدعم، والدعم هذا يجي من الحكومات لأن الكاتب نفسه ما يقدر يتحمل موضوع النشر وموضوع الطباعة والنشر والتوزيع والوصول إلى القارئ الغربي هذه تحتاج لها مؤسسات قوية تقوم فيها الدول نفسها في أنها هي تدعم العمل الموجه إلى الغرب، وليس العمل الموجه إلى الداخل، يعني الآن إحنا في عندنا صحف تتبنى ما ينشر داخل في كثير عندنا من المؤسسات اللي موجودة في العالم العربي تنشر إلى العرب في الداخل، لكن لحد الآن المؤسسات اللي تنشر إلى الخارج وتوجه خطابها إلى الخارج..
ريما صالحة: يعني نحن بحاجة إلى من يخاطب الخارج ليفهموا وجهة نظر الداخل لأننا نحن أصلاً فاهمين وجهة النظر هذه؟
د. محمد النقبي: صحيح. ونحن نحتاج أول شيء نحتاج إلى دعم الكتّاب المتخصصين وبالذات المتخصيين اللي يكتبون باللغتين العربية والإنجليزية، نحتاج دعم من الحكومات لهؤلاء الكتّاب اللي هم مستعدين أنهم يكتبون كتب أو يكتبون مقالات، نحتاج مساحة تطرح للكتّاب العرب في الصحف الغربية وهذه المساحة إما بالاتفاق بينهم بين الصحف المملوكة للدول في العالم العربي بأنها تنشر للغرب في صحفهم مقابل أن العرب ينشرون في صحفهم.
ريما صالحة: ولكن ليس طبعاً يعني من باب المجاملة أو من باب الدفاع، الحكومات يعني هي أصلاً الحكومات في مجتمعنا العربي هي تحارب أيضاً هذه الظاهرة بقوة، ربما تريدون ككتاب كمثقفين دعم من أجل وجهة النظر هذه أو من أجل تحقيق كتب أو مقالات باللغة الأجنبية؟
د. محمد النقبي: هو صحيح أنه نرجع للخطوة للسؤال اللي سألتيه يعني أنا أعتقد أن الحكومات العربية وحكومات دول الخليج تتحمل جزء من مسؤولية العنف اللي حاصل في المنطقة، وجزء من مسؤولية اللي حصل من قبل 11 سبتمبر إلى الآن في أسباب كثيرة أدت إلى العنف والتطرف في المنطقة العربية، فأعتقد أن هذا الجزء هم يقومون فيه الآن، لكن الجزء الثاني اللي هو دعم الكتاب المعتدلين الكتاب اللي يطرحون وجهات النظر بصورة صحيحة أنا أعتقد المفروض أن الحكومات تقوم بعمل أكبر من اللي تقوم به حالياً.
ريما صالحة: دكتور محمد النقبي أستاذ العلوم السياسية والباحث المتخصص في تحليل الصراع والتفاوض الدولي شكراً جزيلاً لك، كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة وطبعاً في ختام هذه الحلقة من صناعة الموت أشكركم وفريق العمل معي ودائماً في صناعة الموت من العربية معاً نصنع الحياة. |
